منذ صغري متعودة أن أي غلط يحدث، حتى لو لم يكن لي ذنب فيه. أتذكر وأنا في سن الحادية عشرة، أصبت بانهيار عصبي بسبب ضرب أبي لي. طلب الطبيب من أمي أن تتركني في المستشفى شهرين، لعلي أتحسن. كانت حالتي تسوء أكثر لدرجة أن الأطباء فقدوا الأمل. كانوا يكتبون لي أدوية كثيرة جداً، حتى خرجت من المستشفى وعدت إلى البيت. كنت خائفة جداً من العودة. **Flash back** محمد: أين الهانم التي تفضحنا في كل مكان وجعلت سيرتنا على لسان الصحافة؟
عدت بظهري للخلف واستخبيت وراء أمي. لم أكن أريد أن أُضرب مرة أخرى، أنا ما زلت متعبة. وجدته يدفع أمي وبدأ يسحبني من شعري إلى الأعلى، إلى غرفتي. ساحبني من شعري دون أن أفعل شيئاً، ورماني على الأرض. ظل يضربني ضرباً لا يستحمله إنسان. وبعدها خرج وأغلق عليّ بالمفتاح. قرر أن يعاقبني، قرر أن يعاقب طفلة في الحادية عشرة من عمرها بحبسي في غرفتها من دون أكل أو شرب لمدة أسبوع. **End Flash back**
وقت، وهو انتهى من ضربي وخرج. لم أستطع التحرك. دموعي تنزل. كم أكره نور وأتمنى أن يموت. كل شيء حدث في حياتي بسببه. ظللت نائمة مكاني لم أتحرك حتى الصباح. وجدت أمي تأتي لتوقظني وتعتذر. رؤى: عادي يا أمي، أنتِ لا ذنب لكِ. سأقوم لأرتدي ملابسي لذهابي إلى جامعتي. صابرين: طيب، بلاش تروحي اليوم، ريحي جسمك. رؤى: سأذهب إلى جامعتي يا أمي. قمت ودخلت لأخذ حماماً. طالت مدة وجودي بالداخل كثيراً، لدرجة أن أمي قلقت عليّ.
خرجت وارتديت ملابسي. قررت أن أخفي الكدمات بملابس طويلة وواسعة، وما على وجهي وضعت الكثير من الفاونديشن. ارتديت بنطلون أسود وتيشيرت أسود بكم طويل، وارتديت حذاءً رياضياً أبيض. ونزلت. أمي أول ما رأيتني احتضنتني. لا تحب أن تكون ضعيفة أمامي، لكنها بكت وقالت لي إن حياتنا قريباً ستكون جميلة. تركتها وخرجت واتصلت بـ ريما. قالت لي إنها سبقتني. ركبت سيارتي ومشيت. في الجامعة. نور: رؤى، أنتِ كويسة؟ عليت صوتي: أنت مالك؟
لا يخصك بي ولا بحياتي. من سمح لك أن تأتي إلى البيت؟ نور: جئت لأطمئن عليكِ. عليت صوتي أكثر: أنت من أنت لتطمئن عليّ؟ تطمئن عليّ بأي حق؟ أنت مجنون يا بني؟ لا تحشر نفسك في حياتي مرة أخرى. نور: سنرى يا رؤى. نظرت له بقرف ومشيت. هي ليست ناقصة، هو أيضاً. دخلت المحاضرة. وجدت ريما جالسة مع بنتين. وأول ما رأيتني، نظرت إلى الأرض. بصراحة، حسيت أنها لم تعد تريد أن تكلمني، لكن لماذا؟ أنا لم أؤذها. ذهبت لأجلس بجانبها كما اعتدنا.
تكلمت بنت منهم: "في واحدة جالسة هنا، ممكن تقعدي؟ نظرت إلى ريما، والغريب أنها لم تنطق، لم تعترض حتى. رجعت وجلست في الخلف وحدي. وقررت أن أعاتبها بعد المحاضرة. لكن أول ما انتهت المحاضرات، حسيتها كأنها تجري. لا تريد أن تكلمني. جريت وراءها وأوقفتها: "تتهربين لماذا؟ ريما: "لو سمحتِ يا رؤى، أنا لا أريدك أن تكلميني مرة أخرى." نظرت إليها بعلامات استفهام كثيرة جداً، لدرجة أني لم أكن أصدق أن هذه ريما، وأن هذا طبيعي أنها تقوله.
سألتها: "لماذا؟ هل زعلتك؟ ريما: "لا أريد أن أكلمك. هو غصب، ليست ناقصة. ستمشي." ومشت وتركتني. فضلت واقفة مصدومة. هل هذه ريما بجد؟ صديقة عمري؟ فضلت أبكي، لم أكن قادرة أن أفعل أي شيء غير أن أبكي. جريت وركبت سيارتي وأنا أبكي وأسوق. ولا أريد أن أرد على هاتفي ولا أتكلم مع أحد. لما بزعل أو أتعصب، لازم أزود السرعة لكي أهدأ. فضلت أزود السرعة حتى عدّيت الـ 200. ووجدت نفسي في الهواء، ولا أرى ولا أسمع أحداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!