تحميل رواية «انكسار الياسمين» PDF
بقلم أمل مهدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد أزقة بغداد الشعبية دخل أحد بيوتها لنعيش معهم تفاصيل الحكاية سنة ١٩٩٤ راجحة: اتمشي ابتسام خل تسهل ابتسام: مابيه حيل أكرم من راح أخذ حيلي راجحة: هذا بعد يومه يا خيتي عندج رافع وهذا اللي راح يجي إن شاء الله يعوضج ابتسام: ١٧ سنة بعد رافع ما صار عندي حمل وأكرم جان يتمنى بعد أخلف له بس الله ما راد تالي من صار هذا بطني هو يموت اللي بيه إرادة ربي... أحمدك وأشكرك على وعدك أخخخ يمه الحكيلي راجحة روحي جيبيلي القابلة راح أولد الوجع موتني راجحة: أي هسه ياعيني دزيت رافع عليها اصبري خيه ابتسام: وينك أكر...
رواية انكسار الياسمين الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم أمل مهدي
الله يساعده جم قسم يتقسم
ما بين المكابر والخجل والشوك
والحب والشرف والنسب وابن العم
تره الدنيا قصيرة والسنين اخفاف
من تتبدى منك بعد ما تلتّم
ياسمين:
فزيت على يد علاوي تتحرك بحركة لا إرادية. كفيت البطانية وركضت فتحت الضوء أشوف ابني ينفض. يشمر بأديه، وجسمه يهتز، وعيونه ماكو السواد بس البياض، وجسمه نار من الحرارة.
صحت:
يمه علاوي.
فزت خالتي راجحة أنام وياها بنفس الغرفة.
خالتي:
ولج اشبيه علاوي؟
أرجف فتحت الباب ودخلت على غرفة رافع.
رافع:
شكو؟ شبيج؟
ياسمين:
الحكلي علاوي ديموت.
كل ظني اليموت هيج يصير بيه، ما جنت أعرف الشمرة.
رافع:
بسرعة أخذيه لأبو زين يوديج للمستشفى، أني راح أخابره.
وشال الموبايل من الكومدي اليم راسه واتصل.
رجعت بسرعة لبست العباية حتى ما سديتها، وغطيت راسي بالشال، وحضنته هو وبطانيته وركضت للشارع. وصوت خالتي تصيح:
ولج إيمان امشي وياها.
وإيمان ولا تحركت من فراشها.
بينه وبين أبو زين ثلاث بيوت، هو الركن واحنا بالفرع. الوقت كان نهاية شهر اثناعش، نصف الليل برد يجمد الأطراف، وأني ولا حسيت بيه.
وصلت بابهم دكيته حيل. طلع أبو زين يلبس بسترته ومرته أم زين وراه واقفة.
ياسمين:
فدوة بسرعة ابني راح يموت.
أبو زين:
أي أي يله اصعدي.
وفتح لي باب السيارة. صعدت أبجي وأباوع العلاوي صار كل جسمه يهتز.
ياسمين:
بسرعة الله يخليك.
أبو زين:
باوع عليه وحجه:
هذا مشمور تلمسي جبينه مو مصخن.
ياسمين:
تلمسته نار.
أي كلش مصخن.
أبو زين:
لا تخافين هاي من وراء الحرارة.
ياسمين:
عفية ابني راح يموت بسرعة.
أبو زين:
گولي يا الله إن شاء الله ما بيه شيء.
إشكد جان يمشي بسرعة بس أحسه بطيء. بجيت وأني عيوني عليه.
أبو زين:
يابه هسه نوصل لا تبجين.
الشوارع كانت فارغة، قليل سيارات ورغم هذا هم اشوية طولنا. وصلنا قبل ما يركن السيارة نزلت. أركض دخلت قاعة جبيرة. صار بوجهي شرطي.
ياسمين:
وين الطبيب؟
الشرطي أشرلي جوه.
ركضت باتجاه إيده وين أشر. دخلت قاعة ثانية بيها أسِرّة ومرضى وناس.
صحت:
أريد طبيب.
التفتوا عليه اثنين لابسين صداري أطباء بسرعة أشرولي.
تقدمت عليهم أخذوه من يدي.
الأول:
شبي اختي؟
والثاني قبل ما أنطق جاوبه:
مصخن.
واقفة أني وراهم ودموعي تنزل وأفرك بيدي من التوتر والخوف، وهم يسحبون إبر ويضربوه. أخير شيء علقوا المغذي بس هو هدأ وكأنه نايم.
أبو زين:
بعد أخوك إشلون صار؟
الممرض:
زين زين.
ظل الطبيب يفحص بيه بعدين عافه وراح لغير مريض. قعدت يمه أمسح بدموعي أشوف أبو زين يباوعلي.
انتبهت شعري كله طالع والشال مفتوح والعباية هم مفتوحة، وجاية بنعال البيت.
سديت دكم العباية ولفيت الشال وقعدت يمه وأبو زين رايح جاي.
خلص المغذي وعلاوي ما قعد. جاء الطبيب.
فحصه من جديد والتفت على أبو زين.
الطبيب:
أنت أبوه؟
أبو زين:
لا يابه أني أقاربهم.
الطبيب:
هااا، راح ينام يمنا، حالته ما تسمح نطلعه وباجر راح أكتبله تحاليل حتى نعرف اشبيه.
أبو زين ظل يباوعلي.
الطبيب كتب بأوراق ونطاهن للممرض.
باوعلنا الممرض وقال:
تعالوا ورايه.
أخذنا صعدنا بالمصعد ما أعرف لأي طابق، ووصلني للردهة انطوني سرير وقال:
باجر يشوفه الطبيب.
كمل أبو زين الأوراق مالتة وجاء انطانياهن.
ظل رايح جاي بالردهة ومبين عليه نعسان وكل اشوية يباوعلي.
أبو زين:
ناميلج اشوية ليش قاعدة؟
ياسمين:
ما أگدر إشلون أنام وابني ما أعرف شبي؟
أبو زين:
إن شاء الله ما بيه شيء.
ياسمين:
ظليت خايفة ومحتارة، أول مرة أدخل مستشفى وحسيت أبو زين يريد يروح بس مستحي يگول.
آخر شيء قالها:
أم علي أني بقائي ما يفيد بشيء، أجيج باجر وهذا تلفوني يمج. أخاف تحتاجين شيء اتصلي على أم زين مكتوب اسمها مها.
ياسمين:
حسيت راح يعوفني بالشارع كلش خفت. غرغرت الدمعة بعيني، أني ما أحس بالأمان بس ويا رافع.
أبو زين أريد رافع يجيني.
أبو زين:
وين يجي خطية يتعذب، لا أني الصبح يمج.
سلم وراح.
وأني ظليت أتلفت عمري ما داخلة مستشفى ولا ليلة بايتة بره البيت. الردهة بيها بس مرة نايمة بابنها والباقي كل الأسرة فارغة. اذكرت أني جاية لا عندي فلوس ولا ملابس لعلاوي ولا أي شيء. ما گدرت أنام ظليت قاعدة يم راس علاوي للصبح أشوف صعبة أتمدد بمكان مفتوح. محد أجاني لا سستر ولا طبيب بعد.
سمعت صوت الأذان من بعيد عرفت هذا أذان الفجر. تقدمت للشباك الجام أباوع الأضواء مال البنايات والبيوت هوايه جوه لأن أحنا ما أدري بأي طابق صعدنا يمكن الرابع.
نزلت دموعي وحيدة خايفة ما أدري شنو ينتظرني باجر.
ربي أنت تعلم بحالي، تحملت كل شيء لخاطر علاوي لا تأخذه مني بعد ما زرعته بروحي. أتحمل كل شيء إلا فراگه، أني ما عشت لنفسي عايشة إله.
التفتت للمرة النايمة بالردهة قعدت.
المرة:
صباح الخير.
ياسمين:
صباح النور.
باوعتلها مرة بالأربعين تطلع.
المرة:
هاي البارحة دخلوج همزين تردين الوحشة عليه.
اشوية وبدت حركة تصير بين الردهات ينظفون الممرات والسسترات تفتر بالعربة مال الدواء تنطي للمرضى مغذيات وأدوية.
وأني محد أجاني.
لا نوم ولا أكل وشبعت خوف وبجي أحس كل اشوية أريد أوگع.
حوالي الساعة تسعة جاء طبيب ويا ممرض. فحص الطبيب علاوي وسألني عدة أسئلة من ضمنها وين أبوه موجود؟
ياسمين:
لا متوفي.
اشو هذا حرك راسه مثل متحسف وسكت.
ظل يحجي ويا المضمد كتب تحاليل قال:
باجر أريدهن كاملات.
وكتب دواء هم قال:
من اليوم تبدون ويا.
ياسمين:
دكتور شبي ابني؟
الطبيب:
لحد هسه ما نعرف، يسوله التحاليل وإذا ما بيها شيء باجر تطلعين لبيتكم.
ابتسم يطمني وراح.
الممرض:
انطاني ورقة وگال:
هاي الإبر اشتروها من بره ولازم اليوم تجيبيهن.
رجعت أشوف علاوي هم ما قعد. سمعت موبايل يدق. تذكرت الموبايل النطانيا أبو زين. أخذته بيدي، هذا رافع.
ياسمين:
ألو رافع.
رافع:
عبالي أبو زين ليش الموبايل عندج؟
ياسمين:
هو انطانيه أخاف أحتاج شيء.
حجيتله لازم أبقى بالمستشفى ووصيته على ملابس وفلوس لأن الطبيب كتبلي علاج من بره.
سديته منه. وفكرت أتصل على أم زين حتى من يجيني أبو زين يجيبلياهن من بيتنا.
طلعت اسمها مها واتصلت.
ياسمين:
مرحبا.
أم زين:
هلا.
قالتها بنتر.
ياسمين:
ارتبكت، ردها من وراء خشمها هاي إشبيها؟
ولو تصير زحمة عليج بلغي أبو زين من يجيني يجيبلي ملابس ابني من بيتنا.
أم زين:
أي راح أبلغه.
وسدته بوجهي.
خجلتني. هسه هاي شبيها؟ أنا حتى ما أعرفه. هذا هم حظي.
أبو زين: منو؟ أخت أبو حسن اتصلت؟
مها: أي، مو اسمها ياسمين.
أبو زين: أي بس شلون ياسمين مثل الوردة، هيج وحدة تنعاف بالمستشفى؟ والله صعبة.
مها: شنو اليوم هم تروحلها؟
أبو زين: لعد شلون؟ خطية ما عدهم أحد، وأبو حسن يستاهل أَقوم له بالواجب.
مها: أي، وهو شلون واجب! زغيرة وحلوة وأرملة.
أبو زين: شنو هالحكي؟ عيب، لا تطلعين غيرتج ويه البنية. لو مزوج من وكت، جان بنتي بكدها. أنتي كل عقلج أباوع لهالمسكينة؟
مها: ليش ما تباوع؟ مو هسه تكول مثل الوردة؟ يعني امباوعلها!
أبو زين: مو النظرة البالج. أنا خايف عليها بالمستشفى لوحدها.
مها: لعد مر على بيتهم، أخذلها غراض وياك.
أبو زين: ابقي أنتي بالمحل، ما أتأخر، بس أوصل وأرجع.
ياسمين:
كاعدة وعين على ابني وعين على الساعة، راح يأذن الظهر وأنا حتى للحمام ما واصلة، أحس روحي مسحونة. منو يفكر بيه؟ خالتي عمية ورافع مشلول، وإيمان وحسن يشوفون العمى وما يشوفوني.
الممرض: ها جبتي الإبر؟
ياسمين: لا والله بعد أهلي ما جايين.
باوع الساعة وكال: أدري شلون عايفيج وحدج؟ شنو زايدة عدهم؟ هههه.
ياسمين: ما جاوبت، يريد يسولف، شكل المغذي وراح.
شوية وأشوف دخلوا لَمّة نسوان وزلم جايين للمرة المشاركتني الردهة، اسمها أم موسى. إخوانها وأخواتها التموا على ابنها يسألون ويطمنون ويسولفون. شكد حلو من دخلوا عليها أشوفها فرحانة بيهم. جابوا لها أكل. وكل واحد انطاها مبلغ ويتوسل: "اشتعتازين؟ تلفون واحد وأنا يمك". وباسوها وراحوا. شفتها فرحانة تتفاخر: "ذوله إخواني وخواتي". شكد سولها هيبة.
من طلعوا التفتت عليه: ما عرفت أنتي أم منو؟
ياسمين: أم علي.
أم موسى: هلا بيج يا عمري، أنا أم موسى، صارلي أسبوعين هنا، والحمد لله ابني جاي يتحسن.
ياسمين: الحمد لله.
أم موسى: تعالي أكلي وياي، هذا هواي أكل جابولي.
ياسمين: خجلت منها رغم جوعانة. أشكرج والله ما أشتهي.
أم موسى: أدري بيج مقهورة على ابنج، إن شاء الله ما بي شي، تعالي أكلي حتى تتقوين.
ياسمين: أشكرج، لو جوعانة آكل، تسلمين.
تالي عرفت خجلانة، كالتلي: "ماعون"، وانطتنيا، أكلت منه كم لكمة وعفت الباقي.
رايحة جاية أباوع بوجة علاوي، ما كعد. صارت الساعة دعش ومحد اجاني، لا أبو زين ولا طبيب.
اترخصت من أم موسى تراقب علاوي لحظات، ردت أروح للحمام. وبسرعة رحت غسلت وجهي ورجعت، لكيت اثنين أطباء واكفين يمه.
الطبيب: أنتي أمه؟
ياسمين: أي أنا أمه.
الطبيب: نحتاج عينة من ماء الظهر للتحليل، لازم نسحب له.
ياسمين: ليش؟
الطبيب: لأن احتمال كبير ابنج مصاب بالسحايا، ولازم نحلله حتى نتلاحك له بالعلاج.
ياسمين: ظليت محتارة أوافق لو لا؟ أنا قارئة بكتب المدرسة شي بسيط عن هذا المرض اليصيب الدماغ. شرحلي الطبيب شرح مبسط عن المرض، وإن هذا السحب مجرد تحليل ما يخوف.
أخذوا علاوي للغرفة الثانية وأنا تركوني بره. من سمعته صرخ ما كدرت أبقى بمكاني، فتحت الباب ودخلت بخوف ودموعي تسابق خدي.
كانوا ساحبين منه، أخذته بحضني أبجي رغم هو رجع نام، بس أحس أنا توجعت بمكانه. أخذته لفراشه، لكيت أبو زين جاي ويا رضى.
انطاني علاكة بيها ملابس وطلع من جيبه ٥٠ ألف وموبايل. بيده علاكة بيها لفتين: هاج أكلي، اليوم عندي شغل وتأخرت عليج. وذني حليب وحلويات لعلاوي إذا كعد وكلّي.
ياسمين: أشكرك، صارت زحمة.
أبو زين: لا يابه رحمة، أنا هم مثل أخوج. شنو باجية؟ شخيره علاوي؟
ياسمين: سوله تحليل، احتمال بيه سحايا.
أبو زين: لااااا، مع الأسف، منين اجته هاي العدوى؟
ياسمين: ما أدري. فتحت العلاكة، بيها كيك وعصير وباكيتات حليب زغار وبسكوت. هاي من المحل مالك أكيد. تعبتك.
أبو زين: تعبج راحة يابه، أنا كل يوم راح أجي. تمام؟
ابتسمت: تمام.
راح أبو زين ويا رضى. فتحت العلاكة أريد أشوف شنو دزيلي. لكيت ملابس لعلاوي وجدر صغير بيه شوربة. فتحت الموبايل، الحمد لله رافع معبي رصيد إليه. تذكرت الإبر لازم أجيبهن، أمنت علاوي يم أم موسى ونزلت جوه. طلعت مقابل المستشفى صيدلية اشتريت الإبر وصعدت. اجه الممرض العصر وانطى الدوه.
ثاني يوم اجه الطبيب وقرأ التحاليل وتأكد من شكوكهم، علاوي عنده سحايا. نهاريت بالبداية بس دموعي تنزل، رغم كان عندي علم بس كان أملي شي بسيط. علاوي بده يوعى، لحظات يبجي، أنطي الحليب لو البسكوت ويرجع ينام.
بدينا رحلة العلاج مكثفة. الدوه أنزل أشتري من بره، ثلاث وجبات اشتريت له. من أول أسبوع خلصت الخمسين ألف، وأنا أدري رافع من راتبه انطاني، يعني ما عنده بعد. ظليت محتارة لو كتبولي دوه جديد شلون.
أبو زين يجيني كل يومين، وهالمرة أربع أيام ما اجاني، طول عليه. خلصت فلوسي بينما ما أشتري أكل، معتمدة على أكل المستشفى. أما علاوي، أشربه بس حليب باكيتات كان أبو زين يجيبهن إلي.
أتواصل ويه رافع بالموبايل والعرفته متعارك ويه إيمان وحسن، لأن محد يجيني ولا يسألون عليه.
أم موسى طلعت اليوم، ابنها اتشافى، كانت مساعدتني بهواي أشياء، أقلها من أروح للصيدلية أو للحمامات تبقى هيه يم علاوي بالردهة، هسه ظليت وحدي. حسيت بوحشة خصوصًا بليل. كأنه فارغة المستشفى، قليل مرضى بغير ردهات.
سديت باب الردهة وحضنت ابني ونمت.
حسيت على صوت الممرض يكعدني، عندي إبرة ياخذها علاوي ويه المحلول المغذي ب٣ بليل.
لفيت حجابي وكعدت والنعاس بعيوني. لاحظت نظرات الممرض إليه مو طبيعية، وكل ما يتحرك يجي يحاول يطخني، ويسأل هوايه أسئلة شخصية: "من زوجتي؟ شكد عمرج؟ لو زوجج اشوكت توفى؟ لو شلون ووين عايشة؟" وأنا ساكتة، مرة أجاوب ومرة أسكت وگوه أقوى بنفسي.
تحرك علاوي فز، التفتت كل جسمي عليه أسكته، وظل الممرض ورايه يلملم بأدواته لأن كمل.
فجأة حسيت إيد حاطتني من وره وطبّق جسمه على جسمي وإيديها لامست صدري. كأنه كهرباء، انتفض كل جسمي ورجفت. هيه فزة وهيه دفعة.
رجع للخلف واصطدم بالعربة مال الأدوات وتطشرت قسم من الأدوات مالته.
الممرض: شبيج لججججج؟
ياسمين: امشي اطلع، والله هسه أصيح وألم عليك كل اللي بالمستشفى.
الممرض: انجبي، شمسويلج؟
ياسمين: أنت تعرف شمسوي، ياله ولي منا!
الممرض يحاجيني ويلتفت للباب: حقيرة أنا أعلمج.
أخذ العربة يدفع بيها وطلع، وأنا دمي نشف من الخوفة. تلفلفت بصف علاوي بس طار النوم من عيني، وجسمي بعده يرجف رغم هو راح.
ظليت لحد ما طلع النهار، عيني على الباب والخوف تملكني والأفكار تنغبش براسي: "هذا گالي أنا أعلمج، أخاف يأذي علاوي".
وأنا لوحدي بالردهة شلون أعوفه لوحده لو احتاجيت أروح للحمام لو أنزل للصيدلية.
تعبت، القلق دمرني. اليوم كله ما طلعت من الردهة، كانت خفارته ليلة بيوم كامل يالله تجي سستر تبدله. حفظت دوامهم لأن صار أسبوعين مقيمة هنا. كم مرة يمشي من گدام الردهة وعينه عليه مبتسم باستفزاز.
ومرة اجه ويه الطبيب انطى لعلاوي الإبرة وراح.
للعصر أبو زين دخل من باب الردهة مبتسم: السلام عليكم.
حسيت رافع دخل عليّ العبرة بصدري خنقتني وعيوني انترست دمع.
عليكم السلام.
قوّة نطقتها متقطعة.
اعتذر يابه هالمرة تأخرت عليج.
لاااااا، لا تعتذر، فضل منك عايف أشغالك وتجيني، أحجي ومهجة ما عندي.
شلونج يابه؟ هاي ليش هيج وجهج شاحب؟ ديري بالك على صحتج، ابنچ محتاجج.
أشرت براسي مايدة.
هاج هاي جبتلج لفتين، أكيد أكل المستشفى فاهي ما يشبع.
وهاي علاكة مني لعلاوي. وهاي علاكة خالتج دزتلج ملابس وأكل.
والله زحمة عليك مبتلى بيه.
أشكرك ما تقصر.
قلتها بقلق عبالي يقول ودولج فلوس.
أفرك بإيدي ومحتارة أطلب منه لو لا.
صفنت أحجي ويا نفسي، لو مخابرة رافع شلون بيه؟
نظراته عليّ ويحجي، وكأنه قرأ أفكاري.
محتاجة فلوس؟
إي العندي خلصن. يمكن باچر يعيدون الإبر قال الطبيب، لأن كله من بره أشتريهن، وأني من أطلع إن شاء الله.
عليمن تشرحيلي يابه؟ دخل إيده بجيب السترة وطلعها، هاج هاي فلوس، انطاني ٧٥ ألف. بعد تردين؟
لا كافي.
ولا تشيلين همّهن، اعتبريني أبو حسن.
التفت باوع على الردها.
هاي شنو وحدچ هنا؟ ولا مريضة وياج؟
إي أم موسى ابنها صار زين وطلعت، وظليت وحدي حتى ما أقدر أنام الليل كله.
باوعلي مهتم، وليش ما تنامين صاير شي وياج؟
لااااا، بس أخاف لأن وحدي!
هز راسه مثل التفهم قصدي.
أني شوية وأجي!
راح حوالي نص ساعة وأجه هو وواحد وياه لابس قاط وبيده جهاز، ومبين ميانة وياه سوالف وضحك.
راح ننقلج للردها الهناك.
نادى بالجهاز، أجه موظف أخذ الأوراق وقال تعالوا ورايه.
بسرعة لملمت كل ملابس علاوي وحاجياتنه وتبعنا.
دخلني ردها مقبطة.
انطاني سرير، نيمت علاوي ورتبت مكانه.
هسه ارتاحيت رغم المكان مزدحم بس أحسن من وحدي.
أبو زين: هنا مو أحسن؟
ياسمين: إي أكيد أحسن. أحجي مبتسمة، تعبتك.
يلا أني أروح، بعد محتاجة شي أجيبه وياي؟
لا أشكرك.
مها: وكفت بالمحل بمكان أبو زين.
هناء: مرحبًا، اليوم أنتِ هنا، لعد أبو زين وين؟
مها: أبو زين رايح جاي للمستشفى، صاير ولي أمر علاوي بعد قلبي.
يا ستار، منو ابنچ بالمستشفى؟
يا ابني؟ شنو ما تدرون ياسمين أخت أبو حسن راح يصيرلها شهر نايمة بابنها؟
إيييي، قالت عمتي أم طارق.
وأبو زين شعلي بياسمين؟
ما عندهم أحد، أخوها معوق وتعرفين أبو حسن صاحبه، ما يرده بشغله.
ما يرده لو ما يرد ياسمين؟
شنو قصدچ يمعودة؟
مالي قصد، أني شعليه؟
لا تذبين الحچاية وتمشين! أحچيلي ششايفة على رجلي، أني بليا شي قلبي لاعب منهم.
والله شوفي!
ياسمين ما شايفة منها شي بس الزلم عينهم فارغة.
ذاك اليوم تعاركت ويا أم حسن، جابتها عمتي يمنه، شافها طارق لو أكلها بعيونه.
كل اشوية وقال شبيها الزلم عمية ما تشوف هالجمال.
ديري بالگ على زلمتچ، فتحي عيونچ زين.
ياسمين حلوة وزغيرة وأرملة وفوقها فقيرة حال، يعني لو حصللها واحد مثل زلمنه ما أظن تقول لا.
لعنة الله عليك يا شيطان، خليتيها براسي بعد شيطلعها.
هسه قلتلچ فتحي عيونچ، خوما قلتلچ اتزوجها.
يلا أني أروح تأخرت.
هي هم عاوزه يتزوجها، غير أدهر هم دهر.
ياسمين:
اليوم علاوي فتح عيونه وحاجاني، الحمد لله الله كتبله الشفاء.
بعد ما شفت الويل طول هاي الأربع أسابيع وأني بالمستشفى.
أجه الطبيب فحصه، صحته زينة والتحليل الأخير نظيف.
كتبلي على خروج.
اتصلت برافع قال أجري تكسي وتعالي زحمة هم نتصل بأبو زين.
لملمت غراضي ونزلت جوه وابني بالكرسي، الفراشة تدفعه.
أجرت تكسي.
ورجعت للبيت لقيت رافع وخالتي بالباب تلكوني فرحانين.
وإيمان ولا رفّلها جفن على ابن أخوها.
هاي الإنسانة كتلة حقد اتجاهي، وحسن مطبع بطبايعها نفس الحقد والكره.
تلكاني رضى بوسني وأخذ علاوي من إيدي.
رضى: قلت لأبويه أجيچ ما قبل.
ياسمين: إي حبيبي، لأن ما يرضون بس مرافق واحد.
رافع ذبح دجاجة على سلامة علاوي وطبخوها، وكلنه التمينه على الغدا أكلنه.
أني صار شهر تاركة الروضة، رحت عليهم أستلم باقي راتبي مال الشهر الفات.
تفاجأت معينين منظفة بمكاني.
يعني استغنوا عن خدماتي! كلش انقهرت، وين ألقالي شغل هسه؟
أخذت مستحقاتي ورجعت بطريقي محل أبو زين.
مريت عليه.
أوفي الـ ٧٥ ألف اللي أخذتهن منه.
ياسمين: هواي ممنونة منك، وقفتك وياي ما أنساها.
وهاي الفلوس اللي ساعدتني بيهن.
أبو زين: ما آخذهن، اعتبريهن هدية علاوي على سلامته.
ما يصير، هواي صرفت كافي عايف أشغالك وتجي وتروح عليّ.
ظليت أحاول وياه، تالي أخذ بس الداينتهن منه بالمستشفى.
وأني أحجي وياه، لاحظت مها واقفة بصف الباب المتصلة بين البيت والمحل تتسمع.
رجعت للبيت تلكاني رافع، بعدني باب الهول واندفعت باب الحوش بقوة.
التفتت أشوف منو.
دخلت مها وصاحت.
ياسمين!
رواية انكسار الياسمين الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم أمل مهدي
أتعثر قبالك بل جذب تمثيل
خاطر بالوجه تاخذني بالأحضان
وما چني حظنتك چن ذاك اليوم
حاضن جنس حوى من انخلق للآن
تعلى أنفاسنا ونعرفها ما أنفاس
حمى مخلص صبرها وتنذر بركان
ياسمين:
رجعت للبيت مقهورة، شغلي راح. مريت بمحل أبو زين، أنطيته الـ 75 ألف اللي انطاهن إلي بالمستشفى، وبقالي 15 ألف.
سألني على وضعي، حجيتله الروضة استغنت عني وعينوا غيري. لازم أرجع أدور على شغل، چنت رغم الراتب قليل بس رتبت وضعي عليهن، لو ما مرض علاوي. ما قبل ياخذهن، گوه ذبيتهن عليه. الرجال ما قصّر يروح ويرجع عليه.
علاوي كايدته بأيدي وأمشي، باوعتله ابتسملي.
الحمد لله عدّت سلامات، ورجعت عافيته مثل قبل وأحسن. يروحلك فدوة الشغل.
أحچي وياه وهو يضحك، كل شي ما فاهم.
دخلت البيت..
لگيتهم يتغدون بالهول إيمان ورضى وخالتي، الصينية گدامهم ورافع الأكل گدامه على الطاولة. وحسن عادي ما موجود طول النهار بره، ولا ينعد من أهل البيت.
بعدني واقفة بباب الهول أحچي ويه رافع، من سمعت الباب اندفعت بقوة..... التفتت. تفاجأت مها دخلت باتجاهي وشكلها عصبية. صاحت عليه بدون مقدمات:
_ ياسمين، تجوزين من رجلي لو أفضحچ بين خَلق الله!
ياسمين:
_ ليش شعندي ويه رجلچ.......!!!!!
مها:
_ هاي الحركات أني فاهمتها، بطلوني من شغلي واعذرني وتشكين وتبچين، وهو يجيب ويصرف عليچ. شنو نيتچ؟ تتمسكنين لحد ما تاخذينه..... نجوم السما أقربلچ.
_ شنو هالحچي؟ أبو زين حسبة أخويه، ماتستحين تتهميني!
_ أنتي اللي ماتستحين. كافي سكتت، شهر رايح جاي للمستشفى يحمل علاليق وعديتها....... عايفنه وعايف شغله وأگول جيران ومحتاجينه. كافي شكو لاحگته للمحل؟ أشعندچ ساعة تسولفين وياه؟
ما تنطيني مجال أحچي، نزلت عليه تهديد واتهامات. ماتدري رافع بالهول يسمع.
ياسمين:
التفتت على رافع:
كذابة والله.......
أم زين:
_ ليش قبل شوية مو چنتي يمه .......
_ أي رحت أنطيت الدين مالته.
ما تحملت خالتي قامت تتلمس الحايط لمن وصلت الباب.
راجحة:
_ ولچ ويامن تحچين ويا ياسمين؟ چان استحيّتي، تغارين من وحدة بگد بنتچ! هاجمة الباب لا خجل ولا مستحى! تعديتي علينه مالچ ردّاد! ما عندچ رجال اللي يربطچ ويلجم لسانچ.
رافع:
_ تفضلي يمي واحچي أم زين.... شكو اشصاير؟
أم زين:
_ اسأل أختك، صار ساعة يم صاحبك واقفة تشكيله.
ياسمين:
_ والله رافع مريت بطريقي حتى أنطي الفلوس اللي أخذتهن منه بالمستشفى.
رافع:
_ سمعتي، راحت تنطي الطلب. وأريد أگلچ شغلة، ليلة اللي تخربط علاوي أني خابرته، لأن ما أأمن على أختي ويا أحد ثاني. وما رضيت بعد يروح، ما ردت أكلفه، بس هو غيرته ما سمحتله يعوفنه بهالظرف. لأن رجال ويعامل ياسمين مثل أخته، ما راد يعوفها.
راجحة:
_ سمعتي.....!!!!! امشي اطلعي لا بارك الله بيچ وبشوفتچ، حرامات ملفيچ زلمتچ. هاجمة علينه بتهايمچ، ما خفتي من ربچ بهاي اليتيمة؟
رافع:
_ عوفيها خالتي، لخاطر الرجال الطيب نعديها أبو زين. وگفاته ويانه هواية.
ياسمين:
ما ردت بعد عليهم، لأن فشلوها. طلعت وعيونها تخزر وتهدد بيه.
ما چان عوزني بس هاي تتهمني وتألف عَلَيَّ.
رافع:
حچى وهو يأشرلي بأصبعه يحذرني:
لو شما يكون، لا توصلين محل أبو زين بعد، فهمتي؟
هاي مرته غيارة، هو يشتكي منها. واگفَتله وره الباب، ياهو تحچي وياه؟
تسوّيله مشكلة..... إذا خلتچ براسها ما تخلصين، سمعتي بويه....
ياسمين:
ابتسمت، شگد حلوة كلمة "بويه" من يگولها يحسسني هو أبويه. هزيت راسي مستسلمة، أي سمعت...
سيد علي:
ما معقولة محد يعرفهم ولا أحد سامع بيهم. المنطقة شارع شارع مشيتها. المدرسة مرتين رحتلهم. أقرب نقطة دالة السوق وتاركها من خمس سنوات.
صارت روحي بالمنطقة، كل فترة أجي أتمشى بالسوق بلكت أشوف أحد منهم. وما عندي عرف غير أم حسين القماشة تسألي عليهم.
أيست وحسيت أني أدور على إبرة بكومة قش مثل ما يگولون.
دخلت على محل أم حسين القماشة، محلها واسع مملي بضاعة، لأن معاميلها هواية وخصوصًا النسوان.
سيد علي:
_ السلام عليكم.
أم حسين:
_ هله بالسيد ومرحبا، اليوم بسوگنه جاي.
_ حجية، أنتي تدرين شنو اللي يجيبني؟
_ أي والله أدري، سوده عليه تمنيت أندلهم وآخذك الهم. هاي النسوان تشهد أشگد سألت عليهم محد عرفهم. أخافنهم شالوا منا.
_ ما أدري حجية، من ست سنين مفارگهم.
_ ست سنين هواي.......
_ واني أحچي دگ موبايلي.... أمي.
الو ها يمه خير؟
_ وينك يمه؟ الحگ على مرتك راح تموت، وأسمع زينب صراخها بالموبايل.
_ وگفت شكو شبيها.....!!!!
أم حسين:
خير سيد شكو....
طلعت من محل أم حسين، ما دريت بنفسي أحچي بالموبايل وأركض. وصلت السيارة صعدت، وصوت زينب براسي. أول مرة أسمعها تصيح من الولادة، ثلاثة اللي جابتهم ما يوم حسيت بيها ولا سمعتها، لأن أرجع ألگه ابنها بحضنها.
_ يمه أخذيها للمستشفى..... أخاف أتأخر عليكم، أني بعيد.
_ وجهالچ يظلون وحدهم؟ مر على نسرين جيبها حتى أظل يمهم. يله استعجل.
_ شستعجل وهذا الازدحام؟ شعندي طيارة وآجيكم؟
_ شلون لعد يا يمه؟ مو تدرين مرتك على وجه ولادة ووكتها تروح مدري وين.......!!!!
_ شغل يمه شغل، يعني شلون أشتم كفة أيدي وأعرف اليوم تولد زينب.
_ ديله متانيك، كون الله يسترك من الدرب.
_ إن شاء الله.
سديت الخط وأنا أتسابق بالشارع، أريد بس أوصل. وكل شوية أدق أسمع صراخها وأرجع أسده. يا رب ساعدها، ما أريدها تتأذى، ظل بالي. معقولة كل مرة هيج؟ أشوف جنت أعوفها واقفة تشتغل بالبيت، أرجع ألقى طفل بحضنها. طول الطريق بقلق ظليت.
طلعت على نسرين من الباب تلقتني، بسرعة صعدت بالسيارة هي وجهالها.
السيد: أركان يدري؟ قلتيله؟
نسرين: أي، اتصلت عليه قلتله، قال روحي.
السيد: ازدحامات، قوة يالله.
وصلت البيت، نزلت بسرعة، لقيتها تتمشى بالممر، نوبة تون نوبة تصيح.
زينب: الحلكي سيد، كاعد أموت.
سيد علي: اسم الله عليك من الموت، هسا تولدين وترتاحين.
التفتت على أمي.
يلا بسرعة ناخذها للمستشفى.
رفعتها وكعدتها بالسيارة، صارت ثقيلة حتى ما تمشي.
أميمة: لبستها عبايتها وأوصي بنسرين على البيت. أباوعلها انتهت بعد ما بيها، تصرخ ووجهها تغير. استعجل، اتخربطت هاي.
السيد: باوعتلها بالمراية، انتهت مو طبيعية. يمه، كل مرة هيج زينب من تولد لو بس هاي المرة؟
أميمة: لا والله، أول مرة هيج تتعب، استعجل اشوية.
السيد: ما تحملت، انهديت بيها. كم مرة قلت ما أريد جهال بعد، ووقت العمر كدامك يا زينب، ما تاخذين كلام، فوقه فوقه، عبالك داخلة بمسابقة وهاي النتيجة.
أميمة: هسا هي بيا حال وأنت تلوم بيها؟
سيد علي: صدق ليش ألومها؟ مو هي تمشي وراك؟ مو أنتي الخبلتيها؟ السيد وحيد، الحقي، جيبي له وخلفي له.
أميمة: يا، أنوب انداريت عليه...
وصلنا أقرب مستشفى أهلي، حالتها مو مال تأخير. دخلت وياها، الدكتورة شوية وطلعت قالت:
_ أنت زوجها؟
_ أي زوجها.
_ وقع لي هاي الأوراق حتى ندخلها عملية، ما عدنا وقت.
وصاحت على الممرضة: محتاجين دم بسرعة.
رحت تبرعت بطل دم ورجعت.
لوحدي واقف وأدعي لها وأعصابي نار.
طلعت وقفت بالحديقة، قلق وتوتر. دق موبايلي مهيمن أخو زينب.
_ ألو.
_ شلونها زينب؟
_ دخلوها للعمليات، أدعي لها.
_ أنا جاي بالطريق وأمي وياي.
_ يا ريت مهيمن، أنا هنا ما حد وياي، أخاف يصير شيء وما أعرف شو أسوي.
_ جايين جايين إن شاء الله.
تأخرت زينب بالعمليات والاتصالات وترتني. كل شوية ويدق الموبايل وتعال أحكي وأعيد.
خواتي، عمامي، إخوانها، كل شوية واحد متصل، كلهم بالنجف. ما عدا أخواتي الصغار زوجتهن بغداد. طيبة ما أعتمد عليها بقد نسرين، لأن زوجها أركان يشتغل وياي.
محتار لوحدي، عقلي يودي ويجيب بالأفكار السودة.
طلعت الممرضة.
_ تلقيتها: بشري، شلونها؟
_ شلونها يعني؟ محتاجة دم... وراحت بسرعة اختفت.
قلقتني بالأكثر...
كعدت حيلي مهدود، ولسه صوتها براسي من جانت بالبيت تتألم. دعيت الله تقوم بالسلامة، سيطر علي إحساس الذنب وبدأ ضميري يعذبني.
شكد صار عايشة وياي، ما يوم سألتها شنو تحب شنو تكره. صح ما مقصر وياها بس اللبس والفلوس مو كل شيء.
حتى هواي مرات أحسها تدري شكو بقلبي بس ما تحكي. وهذا الخلاها تفكر تخلف لي حتى تأمن روحها وياي.
عايش وياها بس قلبي يم ياسمين.
آخخخخ يا ياسمين، أنا ضيعتك، وين بعد ألقاك؟
فزيت من أفكاري من فتحوا الباب وطلعت الدكتورة. وقفت:
_ بشري دكتورة؟
_ اليوم مرتك طلعناها من حلق السبع، قوة وقفنا النزيف، واضطرينا نعقد لها بعد ماكو خلفة. ومع الأسف ما قدرنا ننقذ الجنين لأن وصلتنا متأخرة.
_ نزلت راسي بقهر: الحمد لله على كل حال، المهم تقوم بالسلامة. وأنتم مشكورين تلاحقتوا لها.
_ الحمد لله على سلامتها.
_ الله يسلمك دكتورة.
ياسمين:
يومين وخلصت فلوسي. أنا ما عندي مصاريف مهمة غير علاوي، بس إيمان أكلت قلبي تحاسبني على اللقمة اللي آكلها وياهم.
راح تظلين كاعدة؟ شوفي لك شغل، تشوفين قوة مدبريها، منين أجيب؟ ابتليت بهالبيت.
ذاك اليوم رافع استلم راتبه، وهو راتب رعاية يعني تفاليس، أنطاني مصرف واشترى علاجه والباقي حطهن بيديها. قلبت الدنيا وعركة أشكبرها ويا ليش ينطيني منهن.
وأنا أسمع وأشتعل نار، أخاف عليه مريض وهي أبد ما تراعي.
ياسمين: نايمة وحسيت على علاوي يدغدغني. أرفع راسي يختل جوه الغطاء... أنا عرفته بس عجبني أشاقه ويا. كشف راسه يباوع علي... لزمتك... هههه. دغدغته وهو يضحك هههه بصوت عالي، وأنا أضحك وأبوسه.
راجحة: الله يحفظكم ويديم هاي الضحكة عليكم.
يمكن السعادة الوحيدة اللي أحس بيها هي ويا علاوي. لا مو يمكن، شيء أكيد...
إيمان:
بدل ما تضحكين، قومي دوري لك على شغل، مخلصتها أكل ونوم. وأنا محتارة بالعيشة.
_ وين أدور فهميني؟ وصيت الجيران، وصيت معلمات الروضة.
راجحة: وأنتي شعندك شايلة هم العيشة؟ يومية رضى بيدك وحسن ينطيك وعايشين. ظلت على هاي المقرودة؟ خافي ربك يا بنت عباس، وتذكري خير أخوها اللي جان يفي عليك لو نسيتي.
إيمان: جان... جان! أنتي قلتيه جان. والله أشك أنك أمي اللي ما فد يوم وقفتي وياي، عيونك عمت وبعدك ما تشوفين غيرهم.
راجحة: من يومي أشوف بقلبي. ما يفيد الحكي، خلفة عباس لو لا...
ياسمين: أخذت علاوي ورحت للمطبخ، قليت طماطة وجاي وكعدت آكل. هاي يومية تسمعني هذا المقتل من الصبح وخالتي ترزلها يالله تسكت.
صفنت... محتارة وين ألقى شغل؟ تعبت وأنا أفكر، ما كدامي غير أروح للسوق بلكت هاي الحجية لاقت لي شغل. باوعت لعلاوي، منو يشغل وحدة هي وابنها؟
دق الموبايل على الثلاجة. أخذته إيمان فتحته.
_ ألو.
_ مرحبا، ياسمين موجودة؟
إيمان: منو أنتي؟... موجودة.
_ أنا مديرة الروضة، ممكن تنطينيها؟
إيمان: هاج هاي المديرة تريدك.
ياسمين: أخذت الموبايل وكلي أمل ترجعني للروضة أحسن من ماكو.
_ ألو أهلاً ست.
_ شلونك عيني؟
ياسمين: الحمد لله، قولي ست.
_ شوفي، عندي حفلة خطوبة بنتي وأريدك تجيني تنظفي لي البيت.
ياسمين: ما عرفت شو أجاوبه، أنا عمري ما طلعت بيت أحد أنوب أشتغل خدامة.
إيمان تسمع وتأشر لي: أي وافقي...
_ أي ماشي، يمته تريديني؟
_ تعالي للروضة باكر ويا الدوام.
ياسمين: إن شاء الله...
سديت الموبايل والتفتت على إيمان.
"ورافع شلونه؟"
إيمان: گوليله الروضة عندهم حفلة ورادوني أنظف وياهم.
ياسمين: وإذا عرف؟ أنا ما أتحمل أزعله.
إيمان: أهو وو روحي وسكتي، منين يعرف؟ حصّليلك كم فلس أحسن من ما مقابليتني وگاعدة.
ثاني يوم گعدت بكل نشاط، بدّلت ملابسي وبدّلت العلاوي. كلهم عرفوا رايحة للروضة مو لغير مكان.
راجحة: عوفي علاوي يبهذلچ.
ياسمين: لا آخذه ويايه.
وصلت الروضة لگيتها بالباب تنتظرني بسيارة ابنها. صعدت وياهم، رحنا لبيتها مو بعيد بنفس المنطقة بس بالجهة الثانية مالت السوگ.
نزلت وابني بيدي ودخلت البيت قصر مو بيت عادي، الحديقة چبيرة، الورود والترتيب.
دخلت من باب المطبخ وأنا وراها.
رفل: اگعدي ماما ارتاحي.
ياسمين: لا وجهيني منين أبدأ حتى أخلص من وكت.
رفل: مستحيل تخلصين اليوم، أريد هذا الأسبوع يومية تجيني وبيوم الخطوبة هم أحتاجچ.
ياسمين: سكتت، شأگول عليچ إيمان؟ اليوم چذبت على رافع، باچر شلون؟
رفل: ها أشوفچ صفنتي...
ياسمين: وجهيني أبدأ منين والله كريم.
رفل: ها لعد ابدي من الاستقبال، تعالي أدليچ.
گعدت علاوي گدامي، أسولف وياه حتى لا يلعب بشيء، البيت مملي تحف وورود وأثاث راقي. البيت مبين محد بي. رفعت بجامتي للركبة ورداناتي وغطيت شعري من گدّام وتركت شعري ظفيرة وبلّشت. ما شاء الله الخير مبين عليهم.
ست رفل عندها بنية واثنين ولد وزوجها طيار، هاي المعلومات أعرفها من اشتغلت بالروضة مالتها. هي طيبة وأخلاق بس حدية بقراراتها. تعرف عني كل شيء وجانت تساعدني بس من تمرّض علاوي ما صبرت عليه.
البيت أصلاً نظيف، شيء بسيط تراب وتنظيف جام ونثريات وأرضيات. بس انهد حيلي وياها لأن غيّرت بديكور البيت، حوّلت أثاث وقنفات من مكان لمكان.
أشتغل بسرعة وفكري يم رافع ما أريد أتأخر. كملت كل شيء طلبته مني، عبالي خلصت رتبت ملابسي ولبست عباتي.
گالت: بعد وكت، روحي لغرفتي نظفيها.
هنا هي عافتني ووحدي.
رجعت رفعت بجامتي ورداناتي وتعلّقت بالسقف أنظّف الثريا.
صاعدة على الدرج...
أنظّف ملتهية وحسيت أحد واگف بالباب، التفتت ولد شاب مرتب، مركز ويايه. ارتبكت، احتاريت أنزّل رداني لو أغطّي بشعري. تحرّك الدرج وانگلبت بيه. ما حسيت إلا أيديا لزمتني قبل ما أوگع.
أيسر: الله الله شبيچ؟ خفتي مني؟
ياسمين: أيدي ترجف مرتبكة، وگفت عدّلت نفسي وأغطّي برجليّ رافعة البجامة للركبة ونزّلت رداني... انخبصت ما عرفت شأحچي.
أيسر: أنا أعتذر يمكن خوّفتچ. لعد أمي وين...؟
ياسمين: ما أدري، گلتها بارتباك.
اجه يركض عليه علاوي، حضنته.
أيسر: هذا ابنچ؟
ياسمين: هزيت راسي بدون ما أحچي.
أيسر: الله يحفظه، گالها وعيونه ما رمشت مني. عدّل الدرج وگال: كملي هذا الدرج هم رجعته إلچ.
طلع من الغرفة وهو يلتفت عليه.
رجعت گعدت علاوي، اليوم شبع كل اشوية ست رفل تجيبله شغلة ياكلها. كملت تنظيف بسرعة، لبست عباتي ودگمتها وطلعت.
أسمعهم كلهم ملتمين بالمطبخ يتغدون على ميز الطعام، وگدامهم كل واحد حافظة وكارتون يبين أكل جاهز.
ياسمين: ست رفل كملت.
رفل: تعالي تغدي ويانه.
ياسمين: تسلمين، اتأخرت والله أريد أرجع. ألف عافية تغدوا.
ابنهم الدخل عليه الغرفة گاعد ياكل وياهم وگف.
أيسر: الحمد لله.
أبوهم: ما طولك خلصت أكل، روح وصّلها بابا.
أيسر: أي... أنا أصلاً طالع.
يحچي ويباوعلي..... بقلبي گلت هذا شبيه.... عيونه راح تطلع.
طلعت للكراج قبله.
ست رفل طلعت ورايه بيدها حافظتين، خلتهم بعلاگة: هذا غداچ.
وانطتني ٥٠ ألف: باچر هم تجين، الطابق الفوگ، الكراج، بعد ترتيبات عندي.
ياسمين: إن شاء الله، بالي كله شأگول لرافع.
أيسر: فتحت باب السيارة: تفضلي...
ياسمين: وحدنا؟
أيسر: لعد منو ويانا...؟ ابتسم: أصعدي يابه تره ما آكلچ.
ياسمين: لا مو قصدي.
جان فاتحلي باب الصدر، أنا فتحت الباب الخلفي وصعدت.
ما حچه، سد الباب ومشه. باوعلي بالمراية.
أيسر: وين بيتكم...؟
ياسمين: وصلني للروضة.
أيسر: عيونه عليه بالمراية ويحچي: ليش مو لبيتكم مو أحسن؟
ياسمين: أرفع عيني أباوعله وأنزلها، ما أدري هو نظرته إليه مو نظيفة لو أنا خايفة. مو بيتنا قريب عن الروضة...
أيسر: هذا شسمه ابنچ؟
ياسمين: علاوي.
وصلنا الروضة، نزلت أنا وعلاوي، تشكرت منه بدون ما التفت ومشيت باتجاه بيتنا.
دخلت البيت لگيت رافع بالطرمة گاعد ينتظرني بقلق.
رافع: باوعلي عاقد حاجبه: ليش هلگد تأخرتي؟
ياسمين: انقهرت ولمت نفسي لأن چذبت عليه..... هسه يالله كملت شغل وبعد تريدني المديرة يوم لاخ.
رافع: شدعوة روضة لو مدرسة؟
ياسمين: لا بيتها.
وقبل ما يحچي....
بيت المديرة ست رفل بنتها مخطوبة ورادتني أساعدها بتنظيف البيت.
رافع: يعني رحتي تخدمين ببيتها؟ ليش ما گلتلي من الأول؟
ياسمين: هو ما يدري شنو چان شغلي بالروضة، كل ظنه أوكّل الأطفال وأراعي الزغار بالحضانة.
أدري بيك ما توافق واستحيت أردها بعد ما طلبت مني.
رافع: خدامة ياسمين؟ تالي تخدمين بالبيوت؟ أنعل أبو العازة التخليچ ترضين بهذا الشغل، شنو جوعانة؟
ياسمين: مو مسألة عازة، المديرة زينة وهن يومين أوگف وياها، زحمة أرفض. أنا اعتبرتها مساعدة رغم انطتني تعبي.
فتحت الجنطة وطلّعت الخمسين أراويه.
دار وجها بعصبية ما باوعلي بعد.
وبعد هذا الأسبوع كله تريدني.
"رافع ما أريدك تزعل مني....." ما رد عليه.
أخذت علي ودخلت للغرفة، بدّلت ملابسي وفتحت الحافظات.
برياني دجاج وكيس بي حلويات، گعدت أتغدى أنا وخالتي.
إيمان شاركتنا هي ورضى، عزلت ماعرفن لرافع ما قبل ياكل، شگد نفسه عزيزة ياربي.
ثاني يوم لبست العباية والحجاب وأخذت إيد علاوي أكودها بس ما هان عليه أطلع ورافع زعلان.
ياسمين: لا تزعل مني، هن بس يومين احسبني أشتغل بالروضة.
رافع: أنا زعلان عليچ، ما چان بودي نوصل لهالحال.
ياسمين: شبي حالنا أحسن من هوايه ناس ما لاگية تاكل. الحمد لله الله ميسّرها وعايشين.
طلعت للروضة لگيت أيسر ينتظر بالسيارة، لابس نظارات شمسية وكاشخ، وقبل ما أوصل السيارة اشتميت عطره.
من شافني ترجّل من السيارة يباوعلي مبتسم.
أيسر: أشو تأخرتي؟
ياسمين: استغربت سؤاله: ست رفل وين؟
أيسر: بالبيت تنتظرچ...
ما ارتاحيتله أبد، ظليت محتارة أرجع لو لا.
فتح الباب الخلفي للسيارة وأشرلي أصعد...
صعدت وعلاوي بحضني مرتبكة، هذا منين طلع لي؟
شغل السيارة ومشى، عدّل المراية وقال:
أيسر: اسمج ياسمين؟
أنا: أي.
جاوبت بدون ما أباوع له، ظليت مركزة بالطريق، ما ارتحت لنظراته.
ظل يحكي عن روحه ودراسته وكأنه يعرفني عليه، وأنا ما مهتمة أبد.
اطمئنيت من وصلت، ولقيت باب البيت مفتوح، وأبو أيسر والفلاح يرتبون بالحديقة.
ترددت أقول لست رفل عليه، لأن ما شفت منه فعل يستوجب.
هن يومين وأخلص، بعد وين أشوفه؟
دخلت، تلقّتني ست رفل وبنية شابة.
ابتسمت من شافتني.
دنيا: وأخيرًا شفت ياسمين.
ياسمين: سلمت عليها وهنيتها بالخطوبة، من عرفت هي بنتها لست رفل.
رفل: اصعدي بلشي بالطابق الفوق.
اخذيها دينا دليها.
التفتت لقيت أيسر بيده السويج ومناظره مصعدها على جبينه، ومركز نظراته عليّ.
ارتبكت.
ولزمت إيد علاوي وصعدت الدرج.
رفل: أنت بعدك هنا؟
أيسر: لعد وين أروح؟
رفل: روح جيبلي المسواك.
أيسر: أي رايح.
صعدت دنيا الدرج وأنا وراها، وبيدي علاوي، بالقوة يصعد.
سمعت ست رفل.
رفل: شبيك؟ مو ربكتها للبنية، ما شايف بنات؟
أيسر: لا والله مثلها ما شفت. هدوء وأخلاق وثقل.
بس الجمال الشايلته قضية.
رفل: خزرته: شنو؟ اشو مركز وياها؟ شبيك ماما؟ ترى ياسمين بنية فقيرة وأرملة وعندها طفل.
أيسر: وأنا محتاج هيج وحدة.
رفل: أيسر، شنو هالحكي؟ أكيد تشاقه.
بعد ابتعدت، ما فهمت شنو حكوا، ظل فكري بالكلام اللي قاله، خفت أكثر.
دخلت غرفة دينا.
دنيا بعمري، هاي السنة اتخرجت، حبابة وبسيطة، ما حسيت بالوقت وياها.
دنيا: راح أتعبج، غرفتي صايرة هوسة.
أنا: وأنا هنا حتى أرتبها الج.
صدق هوسة، الملابس بكل مكان والمكياج مطشر، وباكيتات وجنط وأحذية.
وقفت صافنة منين أبدي.
دنيا: ها هوسة مو بالله؟
ياسمين: ولا يهمج، خلي نبدي من الكنتور.
دنيا: هم صحيح.
ساعتين أرتب ملابسها بكنتورها الخمس أبواب، من غير العزلتهن ما تلبسهن، ورجعت على الأحذية والجنط والساعات والإكسسوارات.
وكل شوية ومراويتني شغلة، هاي بابا جابلي إياها من مصر، وهاي من الصين، وهاي من كندا.
وأنا ابتسم وأقول: الله يحفظه الج.
شكد مدللها.
تذكرت من جنت صغيرة، أمي ورافع ما خلوا شيء بنفسي، كل شيء أريده كان رافع يجيبه لي، ما يوم حسسني أني يتيمة أب، كان هو أبويه وأخويه، بس الدنيا كسرته وصار حبيس كرسي يتحكم بحركاته.
اشتغل وهي تسولف لي على خطيبها، تعرفت عليه بالجامعة قبل سنتين وحبوا بعضهم، وهسه خطبها.
دنيا: وأنتِ ياسمين أكيد حبيتي قبل ما تتزوجين؟
ياسمين: أناااااا؟ فاجأتني بهذا السؤال اللي أحاول لليوم ما أتذكره.
لا زواجي تقليدي.
دنيا: أكيد حبيتي بعد الزواج؟
ياسمين: كل شيء مر عليّ بحياتي ويه محمد تذكرته، أنا بعمري ما حبيته، بس سايرت حياتي وياه لأن ما عندي خيار ثاني. بس هو شنو سوه؟
رجع لدروبه العوجة اللي وصلته حتفه وأنهت حياتي.
اختنقت، زفرت أنفاسي بقوة.
خلصت، بعد اكو شيء؟
دينا: تعبتج اليوم، خلصتي كله بغرفتي.
ياسمين: ما يهم، باجر أكمل باقي الغرف.
لبست عباتي ودكمتها ولفيت الشال وتحضرت أروح.
نزلت، ركضت وراي دينا بيدها علاكة.
دينا: هاي الج إكسسوارات ما أحتاجها.
أول مرة رفضت، بس قالت أزعل، والله اضطريت آخذهن.
نزلت لقيت علاوي يلعب بلعبة هو وأيسر.
أخذته وطلعت.
ست رفل: باجر هم أنتظرج.
ياسمين: إن شاء الله.
انطتني فلوس وصاحت على أيسر.
تعال وصلها.
فتح الباب الخلفي، صعدت أنا وعلاوي، وهو حرك السيارة.
أيسر: أنتِ ليش هلقد حلوة؟
أنا: ترى عيب عليك تتحرش، إذا ما تسكت أقول للوالدة.
أيسر: أنا ما متحرش، أنا حجيت حقيقة، أنتِ فعلًا حلوة.
تدرين أنا أدرس بروسيا مو؟
أنا: لا.
أيسر: وأريد أتزوج.
أنا: وأنا شعلّي؟
نترت بوجهه.
أيسر: إذا أتقدملج توافقين؟
رواية انكسار الياسمين الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم أمل مهدي
مدري بيَّ الخلل متعلم عليك
مدري هيَّ الناس مدري شلونها
أنتَ بعيونك تلمحلي بكلام
شفافي ع الماكو وتشر سنونها
________________
أيسر: شغلت السيارة وطلعت. عدلت المراية عليها حتى لو هيَّ ما تريد تباوعلي المهم أملي عيني بيها.
أيسر: أنتي ليش هلگد حلوة؟
ياسمين: ترى عيب عليك تتحرش، والله أگول للوالدة.
أيسر: آني ما متحارش، آني أگول الحقيقة، أنتي فعلًا حلوة.
أيسر: تدرين آني أدرس بروسيا؟
ياسمين: لاااا...
أيسر: وأريد أتزوج.
ياسمين: وآني شعليه؟
قالتها بنتر.
أيسر: إذا أتقدملج توافقين؟
ياسمين: باوعتله: لا، انته مو طبيعي. اوگف أريد أنزل.
لزمت يدة الباب.
طگ القفل وانقفلت الأبواب أربعتهن، ووگف السيارة.
والتفت عليَّ، وقبل ما أحجي...
أيسر: أحلفج بعزيز گلبج اسمعيني لا تحجين.
ياسمين: أحس دگات گلبي صارت تدگ براسي، رغم إني بالسيارة بالشارع بس حسيت روحي بغرفة وانقفلت عليَّ الباب. بلحظة خطر أبالي أماشي وأسمعه وأخلص.
أيسر: آني جدي بطلبي. فعلًا إذا توافقين أتقدملج، لگيت بيج كل المواصفات اللي أريدها لزوجة أتمنى أكمل وياها.
ياسمين: بهالسرعة؟ صار يومين من شفتني، شعرفت عني؟ آني شعرفت عنك؟ لو تصور راح أطير من الفرح لأن حضرتك عرضت عليَّ الزواج؟
أيسر: آني كلشي عرفت عنج، سألت وعرفتج عن قرب. وهسه أحجيلج كلشي عني، وإذا تريدين تعرفين هم أسألي.
ياسمين: حتى لو أنتَ مقتنع وجدي بكلامك، أهلك ما راح يوافقون. الفرق بينه شاسع. وصلني أرجوك، آني تعبانة، ويني وين الزواج؟ عندي طفل أريد أربيه.
أيسر: إذا توافقين ابنك وياج ما تتركيه، نسافر وأنتي تكملين دراسة. وهاي سوالف المستوى والطبقات ماكو عدنه، وأهلي ما يدخلون لأن آني مسؤول عن اختياري.
ياسمين: يعني أنتَ تحجي صدگ؟
أيسر: أكيد، آني مو صغير حتى أغشج. وإذا تسمحين أتصل عليج بالليل أحجيلج كلشي عن حياتي، آني بعد شهر أرجع، أريد أسمع قرارج.
ياسمين: وسكتت بعد ما حچه. شغل السيارة وطلع للروضة.
كان الوقت مغرب. نزلت من السيارة بس نظرات بينه حتى ما سلمت.
شتت أفكاري، يعني صدگ رايدني زواج مو يضحك عليَّ! فرق بينه جبير هو وين وآني وين! ما ترهم مستحيل، هذا أكيد مجنون.
رجعت للبيت تعبانة ومزعوجة، حتى الكل سألني وأگلهم تعبانة، هلگد ما مبين عليَّ.
نسيت أيسر گال راح أتصل بالليل أحجيلج عن حياتي. أبد ما كنت مقتنعة بطلبه.
رحت للغرفة فرشت حتى أنام، شوية واجه رضى.
رضى: عمة هاي بنية تريدج.
ياسمين: ألو منو؟
أيسر: هلو ياسمين، عندج وقت تسمعيني؟
ياسمين: محد كان يمي، سحبت الهوى بصدري بقلة صبر: أسمعك.
أيسر: آني قبل ثلاث سنوات طلعت لروسيا أدرس دراسات عليا. وتعرفت هناك على بنية روسية زميلة بالدراسة، حبينا بعضنه وتزوجنه.
ياسمين: أهلك ما كان الهم رأي بزواجك؟
أيسر: لا، گالوا هاي حياتك وأنتَ حر بيها.
تزوجنا وعشنا السنة الأولى أحلى أيام، من حبها إليَّ تعلمت تحجي عربي، وبديت أعلمها على الدين الإسلامي أهيئها حتى تستسلم. وكانت سعيدة وياي وعدها استعداد تغير نفسها ودينها من أجلي.
بالسنة الثانية بدت المشاكل، وكانت حامل. بحكم شغلي ودراستي جنت أدخل بالليل للشقة تعبان، تتلگاني متذمرة وعصبية على شلون أتركها وحدها.
كلمة گلتها بلحظة بدون ما أفكر بأبعادها هدمت كل اللي بنيته.
أيسر: روحي اطلعي لصديقاتج غيري جو حتى لا تضوجين.
كان قصدي تقضي وقت، ما حسبت صديقاتها روس وأكيد راح يأثرون عليها وترجع لحياتها السابقة.
وبدت تتواصل ويه ثنين كانن مقربات إلها كلش، وارتاحيت من النگد فترة.
وبيوم رجعت للبيت من وكت، لگيت البنات بشقتنه وريحة الدخان خانگه الشقة، والشرب والأكل على الميز.
ثرت بوجها وتعركت، شلون تدخن وتشرب إذا مو حاسبة حسابي، على الأقل تحسب حساب الطفل اللي ببطنها.
من شافتني ما قبلت بالوضع، تحججت مو هيَّ صديقاتها يشربون.
أيسر: وهل مرة آني منعتها منهم، بس فات الأوان. رفضت ووگفت بوجهي وخيرتني بين أن تبقى يمي بهذا الوضع وبين أن ننفصل.
ورضيت من أجل الطفل، جنت مقرر بس تولد آخذه وأرجع للعراق، بس ما لحگت، كان القدر أسرع.
سكرانة وساقت السيارة وسوت حادث، والنتيجة الطفل ٦ شهور ببطنها مات.
انفصلت عنها بعد الحادث مباشرتا، كل هذا كان قبل سنة.
هسه اجيت إجازة، وجنت ناوي ما أرجع إلا متزوج. الوحدة هناك قاتلة.
افتريت على كل گرايبي والمعارف ما حصلت الإنسانة اللي بالي، حتى أيست.
بس من شفتج تجدد الأمل بداخلي وگلت هيَّ هاي اللي أدور عليها.
صح صار كلشي بسرعة، بس آني من أول ما شفتج سألت وعرفت كلشي عنج. البارحة آني واگف ببابكم.
ها شنو رأيج؟
ياسمين: خليني أفكر كم يوم، وأنتَ شوف أهلك.
أيسر: راح أنتظر، إلج يومين لا أكثر، وراح أحترم قرارج أيًا كان.
ياسمين: سديت الخط وحاولت أنام ما گدرت، أيسر خربطلي أفكاري. رغم بين عليه صادق بنيته، بس ما مقتنعة.
طلعت الصبح للروضة، لگيت أثير ينتظرني. أخذني للبيت، كلهم موجودين إلا هو ماكو.
صعدت والعدة مال التنظيف بيدي، ضحكت مستهزئة. قصتي ويه أيسر مثل قصة سندريلا.
تلكتني دينا: آني أعتذر، البارحة جبرني أيسر أتصل عليج، أخاف سببتلج مشكلة.
ياسمين: گعدت على الكرسي: أنتي تعرفين أخوج ليش أتصل؟
دينا: لا ما أعرف.
ياسمين: سكتت.
لا منه يعرفون ولا مني.
نظفت الغرفة من جديد لأن هيَّ طلبت مني.
ياسمين: خلصت، بعد اكو شي أنظفه؟
دينا: ابتسمت: ولا حسيت بالوقت، تسلم إيدج. تعالي على غرفة أثير.
ياسمين: دخلت للغرفة الثانية لابنهم الزغير وبلشت ترتيب وتنظيف.
نظفت المنور والمخزن، وكل شوية أتفقد علاوي ألكاه يلعب ويه دينا، وأرجع أكمل. آخر شي دخلت غرفة.
ياسمين: مبينة غرفة أيسر من الصورة الكبيرة المعلقة على الحايط.
تقربت أباوع، شكله كلش حلو بالصورة. مبين عليهم الخير ومرتاحين.
نظفتها واجيت للصورة وگفت مقابيلها، أمسح بيها.
وأفكر: معقولة الدنيا تكافئني بيك؟ آني نفسي ما مصدگة.
أيسر: عجبتج؟
ياسمين: اجاني الصوت من ورايَّ فززني، التفتت.
لاحظت بيني وبينه خطوة وحدة، شلون ما حسيت عليه وهو يدخل!
نظراته اخترقتني بس شفت بيها شي من الاطمئنان.
ولأول مرة أباوعله بتركيز، بعد أحلى وأهيب من الصورة.
ارتبكت، أريد أجمع جملة ما عرفت.
تلعثمت: لا... وأي حلوة.
أخذت أدوات التنظيف وأريد أختفي من گدامه.
أيسر: ياسمين!
ياسمين: وگفت بدون ما التفت: نعم.
أيسر: تقدم قريب عليَّ وگالها بتوسل وصوت ناصي: ممكن أشوفج بره؟
ياسمين: لاااا...
قلتها.
وطلعت أخذت علاوي ونزلت جوه.
متوترة، منين طلع لي أيسر؟ مو كان راسي هادي ومرتاح.
شفت عندي وقت، مديت الصوندة وبديت أغسل الممرات وبيني وبين نفسي أقول:
"بس اليوم بعد ما أجي، أكيد أهله أول ما يقولون تاخذ الخدامة اللي نظفت بيتهم."
تمنيت أختفي ويا حق رافع من ما قبل أجي هنا.
أغسل وعلاوي وياي حتى تبللت ملابسه لأن يلعب بالمي. ساعة وخلصت بس شنو ظهري أحسه انقسم بالنص من التعب. لفيت الصوندة ورجعتها بمكانها.
ودخلت للمطبخ، لبست عباتي ودكمتها وبدلت لعلاوي، همزين ويايه ملابس جايبة.
ست رفل: بعد باكر الحفلة، أريدك ويايه تجين من العصر لليل.
ياسمين: ما أدري أقول لأخوي أخاف ما يقبل بليل أرجع.
ست رفل: ما عليك، أنا أتصل عليه وأحكي وياه، وهم بيها فائدة لك.
ياسمين: ماشي.
ست رفل: صاحت وين أثير؟ خلي يوصل ياسمين.
طلعت للكراج أشوف أيسر، أجه يركض والسويج بيده، أشر لي.
أيسر: يله اصعدي.
باوعتله بانزعاج.
ياسمين: أنا أروح، ماكو داعي.
أيسر: شبيك؟ خايفة مني لأن قلت لك نطلع سوه؟
ياسمين: لا طبعًا.
التفت باتجاه المطبخ وحكى بصوت ناصي.
أيسر: أترجاك تصعدين، عندي حكي وياك.
شكله وكلامه يطمني بس خايفة من أهله. صعدت بالكرسي الخلفي وعلاوي بحضني.
أيسر: عدلت المراية حتى أحكي وياها وحركت السيارة. أحسك بعدك ما مصدقة أنا رايدك.
ياسمين: أنت شلون مقتنع باللي تقوله؟
أيسر: وليش ما أقتنع؟ عجبتيني وأخلاقك حلوة ونتفق نعيش سوه، شنو غريبة؟
ياسمين: إي غريبة بالنسبة للناس اللي حوالينا، كلها راح تسأل ليش اختاريتني أنا.
يسوق ويباوع لي بالمراية ويحكي.
أيسر: ليش أنتي مو بنية مثل كل البنات؟ صغيرة وحلوة وأكيد تنخطبين.
ياسمين: وأرملة وياها طفل، ليش ما قلت؟
أيسر: أنا ما تهمني هاي الأمور، المهم أنت شخصك عجبتيني وأريد أكمل وياك حياتي.
ياسمين: أهلك عندهم علم؟ يعني ست رفل شنو رأيها؟
أيسر: وقفت السيارة بباب الروضة، كان الدوام خالص والشارع فارغ. التفتت عليها ورفعت المناظر. تخلص حفلة الخطوبة وأفاتحهم.
ياسمين: ما عرفت شنو أجاوب، بالنسبة لوحدة مثلي أيسر فرصة العمر ولقطة مثل ما يقولون، بس هواية أشياء لسه ما مقتنعة بيها، الفارق الطبقي، الفارق المادي.
أيسر: أشوف ساكتة، قولي أي شيء.
ياسمين: ما أدري، فاتح أهلك والله كريم.
أيسر: أهم شيء ما تتأخرين عليه لأن عندي سفر حتى آخذك ويايه.
ياسمين: ابتسمت، إن شاء الله. فتحت الباب ونزلت وتمشيت، بس هالمرة شعوري غير، تبدل الخوف وحل مكانه أمل.
فر السيارة وفات من يمي يضحك.
أيسر: خليني أوصلك البيت.
ياسمين: لا مو هسه، بعدين.
أيسر: ترى أنا البارحة ببابكم.
ياسمين: باوعتله متعجبة، شتسوي ببابنا؟
أيسر: بعدين أقول لك.
ورفع يده مسلم وراح والابتسامة مرسومة على وجهه.
رجعت للبيت وعين على الدرب وعين على علاوي وألف سؤال يتردد بخوف على بالي.
معقولة أهله يوافقون بيه؟ لا شهادة ولا مال ولا حال.
ليش شنو ناقصني؟ حلوة وصغيرة.
اصحي ياسمين، أيسر خالي مختلي، وأنت أرملة وياك طفل، منو يتحمل يربي ابن غيره؟
مرة يحثني الأمل بنفسي وأقول أخلص من العازة والفقر ومن إيمان، ومرة أقول لا، علاوي ورافع وخالتي ما أقدر أعوفهم، ذوله كل دنيتي.
دخلت البيت وأنا صفنة تجيبني وصفنة توديني.
تلكتني إيمان، انطيتها المقسوم والباقي أجيب دواء لخالتي بيهن.
ثاني يوم اتصلت ست رفل وحكت ويا رافع حتى أروح أساعدها بالحفلة والترتيبات.
وافق رافع بس شنو؟ أول مرة يوصيني هالشكل، قعدني قباله.
رافع: شوفي ياسمين، لو ما نعرف المدرسة المديرة جان ما سمحت لك توصلين بيتها. اليوم راح هواي ناس تجيهم، أريدك مثل ما ربيتك، ترى البنية زينتها أخلاقها، حافظي على نفسك، أخاف أحد يستضعفك، لا تسمحين لأحد يقلل من قيمتك، وعليك بالمديرة وبس، ولا تتأخرين.
ياسمين: هزيت راسي مؤكدة كلامه. ليش يوصيني اليوم بالذات؟ كأنه حس صاير شيء جديد بحياتي.
لبست عباتي والحجاب وأخذت علاوي بيدي وطلعت. شكد حكى عليه رافع يريدني أترك علاوي بالبيت، ما قبلت حتى ظل يشك ويسألني: صاير شيء؟ إذا على إيمان، أنا عوفي يمي مو يمها. هي أولادها سقطت تربيتهم، تريدها تحافظ على ابن أخوها؟
طلعت أتمشى، صدت عيني على أبو زين كاعد بالمحل مالته. نزلت راسي وحاولت أجاوزه بس هو لمحني.
أبو زين: أم عليييي!
ياسمين: التفتت عليه محرجة، شنو عذري حتى سلام ما أسلم عليه؟ وهو وقف لي وقفة أخ وساعدني بالمستشفى.
أبو زين: شلونك أبو زين؟
ياسمين: أنا زين، أنت شلونك؟
أبو زين: سامعة شيء؟ بدر مني شيء؟ مرتين تفوتين ما تسلمين، شنو السبب؟
ياسمين: هيج أحسن حتى ما أكون السبب بمشاكل ببيتك.
أبو زين: تقرب عليه عاقد حاجب.
مها جايتكم البيت...؟
أويلي كل هذا صاير وأني ما أدري وأبو حسن يجي ويروح وما يحجيلي.
الله يصخم وجهج مها!
ياسمين: أرجوك لا تحجي وياها، عادي تغار مثل كل زوجة.
أبو زين: أنتي شتكولين؟ غير أنتي مثل أختي.
بقى يصفق بكفوفه مقهور، تركته وكملت طريقي للروضة.
ولا متندمة لأن حجيت لأبو زين على مها، لأنها تستحق أكثر.
يومها شلون حرقت قلبي من تهمتني.
بنص الطريق ودق هورن، التفتت لقيت أيسر جاييني.
وقف يمي مبتسم.
أيسر: شلونج؟
ياسمين: الحمد لله، ليش ما انتظرتني يم الروضة؟
أيسر: قلبي ما ينطيني تمشين كل هذا الطريق، تمنيت من بابكم آخذج.
ابتسمت، كلامه حلو.
حلو من أحد يهتم بيج، شعور فرح على راحة على سعادة.
مزيج من الأحاسيس ما مرت عليّ إلا بأيام سيد علي من كان يتفقد كل شي يخصني.
أيسر: وين صافنة؟ بيش تفكرين؟
ياسمين: هيج، مجرد أفكار.
أيسر: خلي نتفق اتفاق، إذا صرتي يمي ما أريد تفكرين بأي شي غيري.
أني ما أحب الصفنات.
ابتسمت: طبعًا شي أكيد.
أمل انولد بحياتي جديد، كلامه طيرني فوق وشغل كل تفكيري.
معقولة الأيام تضحك لي من جديد؟
أيسر: اليوم من تخلص الخطوبة راح أفتح الموضوع ويا أهلي.
ياسمين: اختفت ابتسامتي، ما أدري ليش خايفة.
الله كريم.
وصلت البيت، الباب مفتوحة والكراسي مسطرة بالكراج وبالحديقة.
دخلت للمطبخ، ست رفل مخبوصة بالتحضيرات.
ست رفل: بسرعة ياسمين، حضري نفسج ترى الناس على جية.
ياسمين: بالعباية والحجاب أبقى.
ست رفل: شلون؟ غير أنتي اللي تقدمين الكيك والعصير، لازم تلبسين شي حلو، تعالي.
صاحت على دنيا: شوفيلها ثوب حلو من عندج لبسيه، يله.
ياسمين: ما ردت آخذ من دنيا بس مضطرة.
صعدت وياها، انطتني ثوب حلو ومستور، ولأن أني شوية أسمن من دنيا كان عليّ كلش حلو، ولبست حذاء شوية كعب.
ورادت تمكيجني ما قبلت.
دنيا: عاد بس ماسكارا وكحل.
ياسمين: عوفيني يمعودة، جايين يخطبوج لو يخطبوني؟
لفيت الحجاب ونزلت وبدينا بالتحضيرات.
الكيك حضرته بصواني هو والعصير.
أيسر: دخلت المطبخ فاجأني شكل ياسمين، شنو هالجمال وهاي لا مكياج لا ملاعيب الصالونات.
ابتسمت: تدرين أنتي أحلى وحدة بالموجودين حتى أحلى من دنيا.
ياسمين: لا تبالغ أني كلش عادية.
ست رفل: شتسوي هنا؟ اطلع شوف الناس بره.
أيسر: أي طالع.
ست رفل: شعنده أيسر إجا يحجي وياج؟
ارتبكت: ما حجه شي...
كعدت علاوي يمي على كرسي واشتغل.
أجو أهل الولد، انترس الشارع سيارات والبيت نسوان وزلم وكلهم مبينين شخصيات.
خطبوا وتعالت الهلاهل والتهاني.
بديت أقدم الكيك والعصير وكله على الاتيكيت، لأن هاي الناس غير شكل، شخصيات لبس وأناقة وسيارات آخر موديل.
أباوع لدنيا البدلة والذهب اللي لبسته لو الكوشة اللي وراها.
وهي مثل الفراشة فرحانة كاعدة بالوسط.
تمنيت أدخل عالمهم وتخيلت نفسي انخطبت لأيسر وهيج الناس متلمة تباركنا وفرحانة.
تعبت بيدي الصينية ورايحة جاية أقدم لكل وحدة وأبتسم، هذا اللي علمتني إياه ست رفل.
شلون أمشي، شلون أقدم، شلون أحجي وياهم.
أحس روحي اختنقت.
وكأنه غشاوة كانت على عيني وانكشفت.
رجعت للمطبخ هالمرة ما لقيت علاوي بمكانه، بدون شعور ركضت أدوره وأسأل وين راح.
طار عقلي من الخوف، طلعت للطرمة صار بوجهي أيسر.
أيسر: وين طالعة؟ الرياجيل تارسة البيت.
ياسمين: علاوي ماكو...
أيسر: هذا هو واكف ويا الجهال.
إجاني يركض، حضنته شكد خفت عليه.
خلصت الخطوبة والكل فرحان، راحو أهل الولد وبدى يفرغ البيت.
نزعت الحذاء والثوب وتشكلت بالمطبخ.
عين على المواعين وعين على علاوي.
ساعة أكثر وخلصت.
ست رفل: لو ما ليلت الدنيا جان نظفتيلي البيت.
بس يله البنات ينظفون.
انطتني المقسوم وأخذت علاوي وطلعت.
صار بوجهي أيسر: يله أوصلج.
ست رفل: لا أثير يوصلها، أنت ابقى.
ياسمين صعدت ويا أثير وصلني للبيت لأن ليل.
دخلت البيت وأني مو فقط تعبانة جسد بل تعبانة فكر.
أني شلون صدقت روحي ممكن أجاري أيسر.
هو وين وأني وين، فرق جبير.
أحلمي ياسمين، من حقج تحلمين بس حلم بسيط على كدج.
وأيسر حلم بعيد المنال.
أيسر: يوم يابه عندي موضوع وياكم ممكن تسمعوني؟
رفل: خير قول، وكعت قلبي.
أيسر: كل خير إن شاء الله...
أني لقيت بنت الحلال وأريد أتزوج بسرعة...
أبو أيسر: اشو بسرعة شنو راح تطير؟ بابا هذا زواج لا تستعجل وتوقع مثل ذيج المرة.
رفل: من هي؟ نعرفها...؟
أيسر: أي يوم تعرفيها...
قبل شكد لمتوني لأن ارتبطت بالروسية وخيبت أملي وآمالكم.
هسه هاي الإنسانة درست أخلاقها ومشيت وراها وسألت عنها وعن أهلها.
رفل: صغرت عيونها بمكر... بس لا ياسمين...!!!
أيسر: أي هي...
أبو أيسر: لاااا أكيد تشاقه...
أيسر: لا طبعًا، ليش الموضوع يتحمل شقة...
البنية عجبتني أخلاقها قبل كل شي.
رفل: والله حسيت بس مو كل وحدة تعجبك معناها توالمك.
أحنه وين...
وهيه وين؟
تأشر بأيدها:
"إحنه فوگ وهي جوه."
أبو أيسر:
"أنتَ ما فكرت بوضعها، أرملة وعندها طفل، وفوگها خدامة."
أيسر:
"كل هذا مو مهم، المهم هي الإنسانة اللي دخلت گلبي، واني أريدها وأتحمل كلشي من ناحيتها."
رفل:
"أنتَ تخبلت رسمي، كلها شهر شهرين وترجع تسافر، نسيت دراستك مستقبلك؟"
أيسر:
"لا ما ناسي، أخذها وياي عادي، وراح أساعدها تكمل دراسة."
أبو أيسر:
"وابنها؟ بابا هاي مسؤولية، بعدين تلتهي بدراستك لو بالطفل؟"
رفل:
"عقّلي لابنك، اني لحد الآن ماخذة على گد عقله، تره لليوم ما حاجيت وياك على غلطتك وزواجك من الروسية، لشوكت تركض ورا نزواتك؟"
أيسر:
"ياسمين مو نزوة، عرفت كلشي عنها وشفتها توالمني."
"يابه أترجاك، أريدها، بس روح ويايه بالبداية لأخوها، وبعدها عوفني."
رفل:
"أنتَ ما صار سنة من انفصلت، بعدك ما واعي من صدمتك، أنطي لنفسك مجال، مو أول وحدة عجبتك ركضت وراها."
أبو أيسر:
"لا وفوگها خدامة، لا شهادة لا مال ولا أصل."
أيسر:
"هذا كله لأن فقيرة؟ ليش أحنه محتاجين فلوس؟"
أبو أيسر:
"أنتَ ما تفكر بمكانتي ومنصبي؟ ألف واحد بس أأشر ينطيني بنته، اعقل وتركها، ما تصير لو ينهجم هذا البيت على راسك."
تركنا وصعد لغرفته.
رفل:
"لك ابني لا تحرجنا، الناس شتگول علينا؟"
أيسر:
"إذا مترحون تخطبوها اليه، اني أروح وحدي. كل هاي الشكليات اني متهمني، ولا انتو ربيتوني عليها، المهم هي."
رافع:
"ياسمين مو على بعضها، مو هاي اللي أعرفها، اليوم خلصتها صفنات، اني حافظها."
"صاير وياج شي؟"
التفتت مبتسمة:
"لا ليش تسأل؟"
"من اجيتي ساكتة، أخاف أم زين سمعتج حجي."
"لا ما شايفتها أصلاً."
"لعد شكو بويه؟"
ابتسمت:
"تدري رافع أحس بحنيتك من تگول بويه."
"اني أبوج وأخوج وشتردين، لا تصورين عجزي وهذا الكرسي يبعدوني عنج."
"الله يخليك اليه، اني عايشة بوجودك انته."
دگ الموبايل، عيني صارت عليه بقلق، راح رضى جابه من فوگ الثلاجة.
التفتت وگلبي يدگ ويا.
رضى:
"ألو منو؟ ياسمين هاي بنية اسمها دنيا تريدج."
ياسمين:
أخذت الموبايل من رضى وكل العيون عليه.
"هلو دنيا."
دنيا:
"هذا أيسر جبرني اتصل عليج، تحجين ويا؟"
قبل ما أجاوب، انسحب الموبايل من دنيا ووصلني صوته:
"هلو ياسمين، ممكن أحجي وياج شوية؟"
"أي أي لحظة." وتمشيت للغرفة بس شنو كل جسمي يرجف وثلجت أديا، حسيت الكل عرف بيه.
أيسر:
"حاجيت أهلي بموضوعنه."
ياسمين:
"وشنو كان ردهم؟"
أيسر:
"بعدهم متفاجئين من قراري، بعدين أحجي وياهم."
ياسمين:
"أنتَ متأكد من قرارك؟ بعدك ما تعرفني."
أيسر:
"اللي أريد أعرفه عرفته. أنتي إذا تريدين تسألين عن شي گولي اني حاضر."
تقريب عشر دقايق يحجي وأني اسمعه، كلامه يطمني، وهوايه بعد حجي من يصير موضوعنه رسمي نحجي.
سديت الخط، وكلشي بداخلي يدور على خيط أمل يفرحني ماكو، عقلي بس يقارن بين وضعه ووضعي ويرفض، بس گلبي يتمنى مثل أي بنية تحلم بشاب مثل أيسر وحياة وردية.
نمت ليلي بقلق وتوجس بين عقل رافض وأماني ترفرف فوگ أجنحة الفراشات الملونة.
أيسر قدملي نفسه على أنه هو صاحب القرار وهو اللي يختار، بس الموضوع ما كان هشكل.
بعدني بفراشي نايمة واجتني إيمان.
إيمان:
"گومي ولج شمصخمة ابيت المديرة البارحة؟"
ياسمين:
فتحت عيني عبالي أحلم.
"أنتِ شتگولين؟"
إيمان:
"المديرة گاعدة بالهول تريدج، ووجها ما يگصه السيف."
رواية انكسار الياسمين الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم أمل مهدي
فتحت عيوني كل ضني أحلم.
إيمان: كومي عيني شمصخمة البارحة ببيت المديرة.
ياسمين: شنو شگلتي؟
إيمان: المديرة بالاستقبال گاعدة، وجها ما يگصه السيف.
ياسمين: سرت بداخلي رهبة. گمت.
عدلت دشداشتي وغسلت وجهي ورتبت شعري ورحتله.
باوعت برافع يتريگ.
باوعلي بنظرة يبست بمكاني، وكأنه يگولي: "أني مو نصحتج وحذرتج".
ياسمين: صباح الخير.
رفل: صباح النور.
تقدمت بتجاها.
ياسمين: أهلاً ست، شنو هاي المفاجأة؟ خير خو ماكو شي.
رفل: ما أعتقد مفاجأة، أكيد عرفتي شنو الجابني.
ياسمين: لااااا، خير...
أباوعلها، وجها ثگيل.
رفل: شنو بينج وبين أيسر؟
ياسمين: ما بيناتنه شي. فاتحني بموضوع زواج واني بعدني أفكر.
رفل: ها، يعني احتمال توافقين؟
ياسمين: باوعتلها مستغربة سؤالها ورفعت راسي مستنكرة تصرفها. واحتمال أرفض.
رفل: عفيه عليج ذكية. ما دام أبّالج ترفضين يعني تعرفين الفرق البينج وبين أيسر.
ياسمين: .........!!!
رفل: ها، اشو سكتي. أيسر يدرس بجامعة بروسيا دراسات عليا.
ياسمين: أي وشنو يعني؟
رفل: اشلون شنو يعني؟ گدامه طريق طويل يادوب مدبر مصاريف دراسته، وتره لو مو إحنه كل شهر نحوله جان ما كمل. ارفضي، لا تنطي أمل. إنتي كل مقوماتج شنو تگدرين تفهميني؟
ياسمين: رجاءً ست بلا تجريح. أنج هو الرادني وهو فاتحني بالزواج. أني لا مفكرة بي ولا بغيره.
رفل: بس من حجه وياج رحبتي بالفكرة ونطيتي أمل، والدليل بديتي تفكرين؟ إنتي ما ترهمليله أبد. لا توگفين عگبة بمستقبله. تتردين أعددلج كم فوارق البينج وبينه؟
ياسمين: أرجوج ست كافي تهينين بيه. ولا تنسين إنتي بيتنه. إنتي تحجين وكأنه أني العرضت عليه الزواج. ترى البارحة من رجعت خابرني يتوسل أني أوافق. وقبلها بيوم گال: "إني واگف باب بيتنا". إنتو أبعدو ابنكم عني. أني ما أوافق، عندي طفل محتاجني.
رافع: ما ارتاحيت لست رفل وگلبي يگول اكو شي. من الصبح جايبتلي. وگفت ورى الباب وسمعت الكلام الدار بين ياسمين والمديرة.
حركت الكرسي ودخلت للهول.
رافع: اطمني ست ياسمين رافضة. مستحيل توافق على هيج زواج حتى لو إنتو رايديها. كان غلط مني سمحتلها تدخل بيتكم. ما أدري بيكم تنظرونه بعين زغيرة وتفكرون بفارق المستويات. ومثل ما گالت ياسمين، ابعدو ابنكم عنا.
رفل: هاي هيه لعد أني شريد؟ هشكل متفقين.
طلعت المديرة.
رافع ما حجه وياي بس نظراته كافي حجت البداخله.
ظليت گاعدة بمكاني، العبرة خانگتني. كل شي بيه يشمت ويلوم بيه.
أمل بسيط مثل خيط الشعاع عيشني هذا الأسبوع بسعادة.
كان حلم حلو تمنيت أظل نايمة ما أصحى على صوت إيمان.
دخلت عليه إيمان وابتسامة الشماتة مرسومة بوجها.
إيمان: شنو قصتج هالايام؟ كل ما تطلعين تجين وحدة وراج. يوم وحدة على رجلها واليوم هاي على ابنها. تره محمد الله يرحمه ما صار سنة على وفاته. شبيج فلفلتي على الزواج؟
ياسمين: باوعتلها والحسرة البصدري أحسه نار تجوي بضلوعي. الله لا يرحمه. محد دمرني غيرج إنتي ومحمد. عساكم لا تشوفون الرحمة بحياتكم.
إيمان: شنو؟ ولج اشو صايرة تتجاوزين.
وهم رافعة ايدها تريد تضربني.
ياسمين: انتفضت من مكاني. اشلون نفسج ماتلعب من كمية الحقارة والخبث والدنائه البيج. ما أدري. الله ينتقم منج ومن أخوج بگبر. لا تدخلين بيه. عوفيني بحالي. عوفينييييي.
صحت بكل ما بيه قهر.
دگ الموبايل.
التفتنه ثنينه على الثلاجة.
إيمان: بختج بالتليفون. جان نتفته الشعرج.
فتحت الخط.
ياسمين: منو؟
أيسر: ياسمين.
ياسمين: هاج عيني خوش انوب صديقات يتصلني.
أيسر: أمي جانت يمكم؟
ياسمين: أرجوك بعد لا تتصل. أني ما أوافق.
ردت أغلق الخط.
أيسر: گال: "بروح أمي لا تسدي. خليني أحجي وياج."
ياسمين: أول مرة واحد يحلفني بروح أمي. نزلت دمعتي. وإيمان مقابلي فاتحة عيونها تراقبني.
ياسمين: رجاءً أيسر. أخوية ما موافق. ولا أني. روح قسمتك مو يمي. شوف غيري.
أيسر: شحجت أمي وياكم؟
ياسمين: اشحجت؟ گول شنو الماحجته. الوالدة كفت ووفت. الله يوفقك وتلكه بنت الحلال التناسبك. أتمنى بعد ما تتعب نفسك وتخابر.
وسديت الخط.
إيمان: تفر بايدها. اخذت الموبايل وراحت.
مرت أربعة أيام.
العصر كانت طافية الكهرباء. طلعنه كلنه بالطرمة گعدنه.
اندگ الباب. فتحها رضى ورجع.
رضى: بابا ولد يريدك.
رافع: حرك الكرسي بايده للبابه. تفضل.
أيسر: السلام عليكم. أقدم نفسي.
رافع: أهلاً وسهلاً.
ولتفتت. أشرت الياسمين والإيمان دخلو جوه.
إيمان: انهجم بيتج. جاي وراج يلمسعده. افرحي. يوگعتي على راسه ابن العالمي.
ياسمين: عفتها ورحت أسمع شعنده جاي. گعدت قريب الباب.
أيسر: إني جاي أطلب ياسمين على سنة الله ورسوله.
رافع: آسف اگلك ما عدنه بنات للزواج.
أيسر: إني ما أدري أمي شنو حجتلكم. بس أتأكد القرار قراري. وإني راح آخذهة وأسافر. هناك أقدملها وحتى تكمل دراسة. وابنها إني مسؤول عنه.
رافع: تصور بهاي السهولة تريد تأخذها وتغربها وأهلك ماراضين. إنت بعدك ما عايش الحياة وصعوبتها. لأن أهلك بظهرك سانديك. نصيحة لا تخالف كلامهم. وراح تلگه الأحسن من ياسمين. روح سافر والله يوفقك.
أيسر حاول شگد يقنعه. الرافع ما گدر.
ورافع أكد له حتى لو أهلك بنفسهم اجو يخطبون ما ترهم. إنتو من عالم واحنه من عالم.
طلع أيسر مأيس من رافع.
وأني بمكاني كعدت أحس بكسرة خاطر. نزلت دموعي بحرگه.
طلع رافع وشافني بصف الباب أبجي. بس هو الوحيد اليفهم عليها.
أخذني بحضنه يطبطب على كتفي.
رافع: لا تبجين بويه. إنتي غالية. الميعرف قيمتج ما يستاهل يوصل لذيال ثوبچ.
ياسمين: وانگلب صفحة من صفحات الانكسار بحياتي. أعرف في قرارة نفسي أن الفارق الاجتماعي والمادي راح يكون عقبة كبيرة بحياتنه. وحتى مع أمنية قلبي أن يتحقق هذا الزواج. عقلي كان يرفض ويگف حاجز أمام رغبتي. رفض رافع كان متوقع بالنسبة إلي. حسيته ما يريدني أخوض هاي التجربة لأن راح تتعقد حياتي أكثر ويمكن تفشل. فحسم الموضوع من البداية. يدري بيه أمشي ورا ثقة عمياء. رغم ما حجه ويايه لحد الآن. وأني اختاريت الابتعاد لأن ما عندي هاي القوة أن أواجه هاي الفجوة الاجتماعية الواضحة بيني وبين أيسر.
سيد علي: بعد ثلاث أيام طلعت زينب للبيت. نفسيته تحطمت من عرفت الطفل مات. وتصيح من وجع بطنها. وإحنه للان ما گاللها بعملية العقد. احساسي بالذنب اتجاهها لأن تأخرت عليه زاد همي وملامة نفسية. أني جزء من الأسباب الضيعت طفلنا. أوليتها كل اهتمامي وعنايتي. صارت هيه شغلي الشاغل. كل أسبوع آخذها لمكان أهلها. جانت كل سنة تشوفهم. هسه مرتين. إني عايف شغلي وآخذها للنجف. تفتت بيتي وحياتي. توقفت عن البحث عن ياسمين هاي الفترة. حاولت أعوض زينب شگد ما أكدر من اهتمامي. بس هوس الحمل كان ملازم زينب. كل شهر تسويلي مناحة. أريد أروح للدكتورة. ليش ما حملت للان. حاولت أفهمها أكثر من مرة. عدنة ياسمين وليث وغيث نعمة. واني مكتفي. ما فاد. تعبتني. وبيوم فاتحتها أنو بعد ما يصير عدها طفل خطر على حياتها. خلص لازم تستسلم للأمر الواقع وتقبل يقضاء رب العالمين وقدره. بالبداية انهارت تبجي ونفسيتها تعبت. بعدين بدت تهمل أكلها وهملت صحتها وهملت نفسها. هاجس الخلفه مسيطر عليها. انصابت بفقر دم حاد. أول مرة دخلت المستشفى كان نسبة الدم ٥. حطولها بطلين دم. ورجعنه على أمل تعوض الباقي بالاكل. نصحوني أغير الها جو البيت لأن نفسيتها تعبانة. أخذتها للشمال رغم كانت الظروف صعبة. تفجيرات واغتيالات. تركت شغلي بيد العمال والجهال. أمي احتارت بيه. أسبوع ورجعنه وهيه هم رجعت كما كانت. أهملتني واهملت نفسها. وبده تقصيرها واضح بالبيت. حتى اتجاه أولادنا. وأمي شايلة الحمل كله. مرت سنة وبيها وما تسوء أكثر. وأني خلص صبري. بديت أحاسبها ونعارك وصوتي يطلع خارج غرفتي. وأمي تهديني وتسكتني.
السيد: صار سنة كل شي سويتلك. تركت شغلي وكابلتج. طلعت جونستج عالجتج. تحملت أهمالج. الهنا وكافي. اصحى أطفال ما أريد. عدنه ٣ خير وبركة.
زينب: إنت وحيد. و أردت أجيبلك ولد يسندوك ويساعدوك.
السيد: وهاي جبتيلي ثنين. كافي. الله سبحانه وتعالى ما راد أكثر. واني راضي بقسمته. تفتتي النفسج. إني تعبت. مالي وحلالي بيد الغربة. إشلون أعوفه وأظل أبجي وياج؟
زينب: أريد أسوي عملية أفتح العقد. لأن أحس نفسي حالي حال أي غرض بالبيت.
السيد: هذا إشلون منطق؟ عندج جهال محتاجينج تربيهم. واني أرجع تعبان بحاجتج. تتلگيني تهونين تعبي. كافي زينب. تعبتيني. بعدين الدكتورة گالت الحمل بي خطر على حياتچ.
زينب: واني گلت أريد أفتح العقد وأسوي طفل. والا.
السيد: ظلت تلح واني منطيها أذن الطرشة. أحسها مريضة نفسياً بهوس الحمل والأطفال. تحس بنقص.
وبيوم گالت: "وديني يم أهلي. أبقى يمهم أرتاح."
وأني ما مانعت. عفتها على راحتها. راحت وتركتني وتركت الأولاد. أمي محتارة بيهم.
فات أسبوع والثاني والثالث. ومن أتصل تگول: "إتركني أرتاح كم يوم."
من بعد شهر أتصل عليه مهيمن يعاتبني إشلون ما تجي لزينب وتشوفها.
السيد: كل ما أتصل تگول أريد أرتاح. خليها على راحتها.
مهيمن: زينب بالمستشفى. سوت عملية.
السيد: شنو؟ ليش؟ إشبيها؟
مهيمن: شنو شبيها؟ غير إنت تدري بيها وجايبها حتى تسوي العملية.
السيد: يا عملية؟ انطيني ياها إذا يمكم.
مهيمن: ما تكدر تحجي وياك. حالتها تعبانة.
السيد: ظل فكري يمها. بس حلفت يمين إذا البالي صحيح يا زينب إلا نهايتج اليوم.
صعدت سيارتي وطلعت للنجف.
وصلت المغرب. گبل رحت للمستشفى. وهناك عرفت مسوية عملية فتح العقد. وساءت حالتها بسبب المضاعفات. بحيث احتاجت ثلاث بطالة دم. وبعدها اضطرت الطبيبة تسويلها عملية ثانية ترفع الرحم إله.
أباوعلها منتهية. عمليتين كبرى بأسبوع واحد.
السيد: هسه شنو الستفاديتي؟ صحتج راحت. شنو جنتي تتأملين يسولج الأطفال؟
مهيمن: شدعواك علي. هيه بيا حال وإنت تلومها.
السيد: إذا زوجتك خالفت كلامك وجاهلتك وسوت البراسه. شتسوي؟
مهيمن: شحدها إلا تطلع من ملة محمد.
السيد: وإختك سوت كل هذني بدون علمي. وهاي هيه يمك. خلي تحجيلك.
مهيمن: شنو يعني إنت ما عندك علم بيها؟
السيد: إختك استغفلتني وسوت البراسه. والمرة التشتغل من ورايه ما تلزمني. فيما الله.
مهيمن: انطي مجال نتفاهم. علييي.
السيد: هواي انطيت مجال. صار أكثر من سنة حياتي جحيم. وأمله بيتها وأولادها. وهاي النتيجة.
طلعت أعصاب. ركض ورايه مهيمن. راد مني أبقى. ما رضي.
رحت لأمير المؤمنين. صليت وكعدت أتأمل وأفكر. كل شي عندي. كل شي أملك. المال والأصل والأولاد. احترام الناس. بس ما مرتاح.
أبويه نفس الشي جان ويه بنت عمه. ما مرتاح. وما شاف السعادة إلا من أخذ أمي. أحس گاعد تنعاد الأيام ويايه.
رفعت راسي بأنحاء الضريح ودعيت.
آني ابنكم يابو الحسين. والله يعلم ماشي على مبدأكم وعقيدتكم. ما خالفت ولا ظلمت بحياتي أحد غيرها. وطالبها منك بحق جدي رسول الله. دليني دربها. ولو بس تبريني الذمة.
ويه الفجر طلعت للقبر والدي. تعبان ونفسي مكسورة.
كعدت يم راسه. شكيتله حالي. أحسه يسمعني من أحجي ويا. الدنية حاربتني من عفتني لليوم. شسوي حتى أرتاح سيد؟
رجعت من النجف. حتى خواتي ما شفتهن. والموبايل كل شوية يرن. زينب.
وأني قفلته. خليها عند أهلها يحتارو ن بيها. خل يفيدها العناد.
فرعين عندي بسوگ الكاظمية. واحد والثاني بالشورجة. ما ألحگ.
حياتي عبارة عن شغل. أطلع الغبشة ما أرجع للمغرب. وخطر التفجيرات والحرايق الدصير يقلقني. فلوسي كلها بالسوق. أرجع للبيت هلكان.
أميمة: مراح ترجع مرتك صار خمس شهور. كافي تعاقبها.
السيد: أني ما أعاقبها. أني اكتشفت جنت ما أعرفها. شگد راعيتها وخفت الله بيها. بس هيه ما قدرت كل هذا. كسرت حجايتي وسوت البراسه.
أميمة: يومية تخابر وتحجي ويه جهاله. كسرة گلب. رجعها لخاطري.
ظليت تسع أشهر معاند. إلى أن زارنه عمي الثاني وغصب عني رجعوه. بحجة تحبك وكل هذا سوته إجلك. خسرت صحتها وكل شي إجلك. وفروها عليه.
رجعت زينب للبيت. ولا ولاها. بس مو زينب القديم. مهمتغيرة هواي. تتلاسن ويه أمي وتخلق مشاكل وعصبية.
رجعت من شغلي بنهاية يوم متعب. ركنت السيارة بالباب ودخلت. إني كل مرة اوگف شوية. أملي عيوني بمنظر شجرة الياسمين وهيه مفيّة بوردها وعطرها بالبيت.
تصدت عيني على الشجرة. لكيتها ذبلانة. جيت أتفحصها. ريحة نفط. انجنيت.
السيد: صحتهم كلهم بعصبية. منو راش الشجرة نفط وموتها؟
أميمة: إني الصبح رشيت الأشجار. جانت مورده وريحتها تفوح.
السيد: هاي الصبح. روحي شوفيها ميتة.
أميمة: صدك تحجي؟ منو يعني يموتها؟
السيد: أني أسأل.
باوعت لزينب. نظراتها غريبة وتبعدها عني.
السيد: حجيه زينب. إنتِ؟
زينب: أي آني موتتها.
السيد: من حرگة گلبي جريتها من شعرها وضربتها. وهاي أول مرة أمد أيدي عليها.
أميمة: لا يمه على بختك. عوفها.
وحلتها من إيدي.
السيد: والله إذا ما حجيتي هسه السبب الخلاج تموتيها. ما تظلين بالبيت. هسه أتصل بأخوج يجي ياخذچ.
زينب: ما أريدها. أكرهها.
أميمة: لا يبين انجنت البنت. ليش يمه؟ هيه شجرة.
زينب: رايح جاي يمر بيها. ما شايفته إشلون يباوعلها.
سيد علي: باوعت لأمي. دسمعين؟ ولج هيه شجرة. ليكون عبالج مرة.
زينب: أدري بيها شجرة. بس تحبها إنت.
سيد علي: إنتي صايرة ما تنطاقين. يومية گاعد تتجاوزين حدودج وياي. لا تصورين أفوتها الج هاي المرة.
عزلت روحي بغرفة وهجرتها. أحس الأمل بروحي مات من ماتت شجرة الياسمين.
ياسمين: طلعت للسوگ بلكت الگي شغل. وهم أسوگ للبيت. افتريت أكثر المحلات أصحابها رجال. وقله اليشتغلون عاملات عدهم. وإني صارت بيه خوفة من المعمل والصارلي بي.
مريت من يم محل الحجية القماشة. وگفت أشوية أبوع للأقمشة. آخ لو باقية السيارة جان هسه بايعتها وعندي محل قماش مثل هذا. لا مو مثل هذا أزغر. بس إي على گد فلوسها. الله لا ينطيك حسن. ضيعتها وضيعتني.
أتفرج على الأقمشة وأحجي بگلبي.
الحجية: ها حبيبة. إنتي مو إجيتيني ذيج المرة تردين شغلي؟
ياسمين: التفتت. شگد حبيتها هاي الحجية. وجها سمح وحلو. تحجي. إي ذكرتيني.
أم حسين: شلون ما أذكر. إنتي وهذا وجهج الحلو.
ياسمين: تسلمين حجية. إنتي الأحلى.
أم حسين: هذا وليدج؟
ياسمين: إي حجية.
أم حسين: يا شگداتج ومزوجة؟
ياسمين: گولي شگداتج وترملتي.
أم حسين: يا يمه. هذا يتيم الوليد.
ياسمين: إي حجية. هذا علاوي.
أم حسين: يمه فدوه. شلون حلو.
سالتني هواي عن أهلي وعن وضعنه. وإني أجاوبها. وكل شوية تصفن أبوج. وجرها: "هاااا. خوش."
أشوفج تگلبين بالقماش وتحجين ويه روحچ.
ياسمين: والله حجية أحب هاي الشغلة. وتمنيت أفتحلي محل مثل هذا. بس ما رهمت.
الحجية: بعدج تردين شغلي؟
ياسمين: إي والله. عندج أحد يشغلني؟
الحجية: إذا أسواق جبيرة تشتغلين.
ياسمين: حجية إني عد رجال. ما أشتغل. أخويه ما يقبل.
أم حسين: جا تعاليلي. يجوز أفتح محل قماش وأحطج بي.
ياسمين: هههه. الله كريم.
أسوگت ورجعت للبيت. أمشي وأحسب. إذا كل يوم أسوگ هلكد راح يخلصن الفلوس ال عندي. وأرجع مفلسه. إشلون يربي؟ يمتى تفرجها عليه؟
دخلت البيت والعلاگه هدت حيلي. حبيبتي أمي من هاي تمرضت يوميه علاگة المسواگ تهد كتفها وما تشتكي. من غير الخبز والمكينة.
لكيت بنية مرتبة گاعدة بالاستقبال تسولف ويه خالتي راجحة. تبين تعرف.
ياسمين: مرحباً.
هالة: مرحبا عيني.
راجحة: هاي ياسمين مرت المرحوم. ابنيه.
هالة: الله يرحمه. يا عيني أهلاً وسهلاً.
ياسمين: اهلا بيچ ست.
أحجي بگلبي. رحت للمطبخ شربت مي عطشانة. الناس تترحم عليه. ما يدرون شنو سوى بيه. وإني لليوم أعاني من كسرته.
إيمان: لكيتلج شغل. شنو رايج تخبزين للمعلماتي؟
ياسمين: يا معلمات؟
إيمان: هاي الكاعدة ويه أمي. تعرفها من زمان. واجتي تريد خبر. عبالها بعدها أمي تشتغلي.
ياسمين: صفنت أشوية أفكر. بس الخبز وحرارة التنور شيحملها.
إيمان: بس بي فلوس. ويامه أكلنه من وراه. بعد إنتي كيفچ.
ياسمين: فكرت أجرب. عجبني أبقى. ما عجبني أبطل.
اتفق ويه ست هالة. على ثاني يوم آخذلها الخبز للمدرسة.
جهزت العجين وخبزته. أصبح وحسبت كل ثمان گرص بكيس. وصفطتهن بعلاگتين كبار.
رافع گاعد گبالي يباوع بعدم رضى.
ياسمين: ليش ما راضي؟ مو خالتي وأمي جانن يخبزن.
رافع: هذا الشغل مو الج. وإبنچ وراج. لا تحترگيني.
ياسمين: هيه شغلة موقتة. بلكت ألكي شغل أحسن وأعوفها.
رافع: رضى يروح وياچ.
طلعت أني شايلة قسم. وقسم بيد رضى وعلاوي گايدته بيدي.
مشينا مسافة للشارع العام. وصلنه فرع المدرسة. گانوا سادين بصبات منعاً لدخول السيارات. لأن هاي الفترة كثرة التفجيرات على المدارس والأسواق والدواير الحكومية. جعل من الدولة تتخذ تدابير أمنية وتحاوطهن الصبات الكونكريتية.
على الشارع اكو سيطرة. مرينه من يمها. وصلنه الفرع مال المدرسة. الأكياس ثگيلة. خليناها على الصبات وگفنه نرتاح أشوية. گان الدوام بعده ما خلصان.
ظافر: أخيتي الله يساعدچ.
ياسمين: التفتت. ولد لابس عسكري يبين من السيطرة جاي. ويساعدچ.
رجع سأل: هذا الخبز تبيعوه مو؟
ياسمين: إي. بس موصيني عليه.
ظافر: رحمة للبطن الشالتچ. أريد كيس واحد. أريد أتريكي.
ياسمين: من گال للبطن الشالتچ. سحبت واحد ونطيته. ولو ما ينطيني فلوس هم أقبل. من ذكر أمي.
ابتسم وگال: أشكرچ. رحمة لوالديچ.
انطيتها الفلوس ورجعت للصيطرة. واني أحجي بكلبي: الله يستر عليها. شگد شايلة جمال. وثگل.
ياسمين: وگفت سيارة عالية بصفنه وصاحبها نزل.
د. أمجد: هذا خبز بيت؟
رضى: إي عمو. شوفه.
د. أمجد: نزلت من السيارة وفتريت. شفت الخبز زين. التفتت للبنيه خطية. شابة زغيرة وياها ذوله يمكن إخوانها. هذا شگد يطلع كله أريده.
ياسمين: حتاريت شگول. أني جايبته للمعلمات.
د. أمجد: زين نصه بيعي إلي والباقي ودي الهن.
رضى: عمه انطياله. وباجر نجيب للمعلمات. أخاف ما ياخذنه.
ياسمين: إشو ظلت أبالي صدك. لو ما أخذنه يبقى على گلبي. أخذه كله.
د. أمجد: إي هسه تمام. إنتي دائما هنا توگفين حتى أشتري منچ.
ياسمين: ما أدري والله. هاي أول مرة.
د. أمجد: ها لعد الله يوفقچ.
أخذ الخبز وراحوا. واحنه رجعنه نضحك.
رضى: هههه. ما طولنه خمس دقايق وبعناهن. صدك گالت بيبي راجحة. هسه يتلكنكم النايمات لظهر. ياخذنه.
ياسمين: ههههه. خطية. غير رزقنه عليهن.
دخلنه البيت.
إيمان: شو رجعتو بسرعة؟
رضى: بعدنه ما وصلنه للمدرسة. تفرهد هاي الناس. ما تخبز. صدك نايمة للظهاري.
راجحة: لعد اشحجيت بيبي؟ الوكت تغير. والنسوان بعد ما تتعب روحها.
إيمان: لعد اشبي حظي؟ ما يرتاح. مرگضني وياراجحة؟ إنتي بالذات لاتحجين على الحظ. الله نصفج ورفع حظج برافع. وله منو يتحمل لسانج جان من زمان رجعتي على گلبي.
رافع: گاعد أسمع. ابتسمت ودرت وجهي. بس خالتي دواج.
رضى: إي والله بيبي. حتى يمكن هيه فگرت أبويه وتكسر.
كلنه ضحكنه. گاله براءة.
إيمان: گم الله يطيح حظك. تحجي على أمك يا سافلة. وهذا حظي حتى ويه ولدي ما گعد. كله منج. ظلي احجي عليه.
رافع: تعال رضى. منو اشترى منكم؟
رضى: واحد عسكري من السيطرة. والثاني عنده سيارة نزل أخذه.
رافع: ياسمين باجر إذا ترحين لفي الشال على وجهج. بس عيونج طلعيه.
ياسمين: صار.
ثاني يوم ضاعفت العدد وجيسته وأخذته النفس المكان. تعبنه أني ورضى لمن وصلنا.
اتصلت على ست هالة. أخذت قسم هيه والمعلمات. والباقي خليته على الصبة.
ظافر: خليت الريوك گدامي. وأفكر بس بهاي البنيه. شگد حلوة.
ميثم: لاحظت ظافر صافن. غمزت الأمير. اگلك هذا الخبز شگد طيب مال بيت مو؟
أمير: إي والله مشتاق لخبز البيت. شوكت أنزل وأكل من إيد أمي. جان اشتريت بعد يا ظافر.
ظافر: باجر إذا اجت هاي البنية هم نشتري.
ميثم: أول مرة أشوفها هاي البنية. باجر تجي ظافر. شتگول؟
ظافر: إي. هم أول مرة أشوفها. الله يستر عليها. لو شايفين شكلها. إشلون حلوة. وحتى هيئتها مو مال وحدة خبازه.
أمير: ليش شبيها الخبازه؟ هم مهنة. الضروف تجبر الواحد كل شي يشتغل.
ظافر: صفنت. أريد تطلع من راسي ماكو. بلكت باجر هم تجي وأخذ منها خبز.
العصر اندگ الباب.
رضى: فتحت الباب. شرطي. أبوك موجود.
رضى: إي عمو.
شرطي: بابا شرطي يريدك.
كلنه انتبهنه.
راجحة: خير اللهم خير.
رافع: بيدي گلاص الجاي انطيته لإيمان. وحركت الكرسي للباب. نعم تفضل.
شرطي: حضرتك رافع أكرم؟
رافع: إي آني.
شرطي: تفضل. الضابط يريدك بالمركز.
رواية انكسار الياسمين الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم أمل مهدي
بحظرة جمالك أزهد العشاق
مطرف بحبك قافل البيبان
من تكبل عليّ سجادة أسوي الروح
وتوضى بعطر لو شوف وقتك حان
رافع: خير، شيريد مني الضابط؟
الشرطي: أظن بخصوص سيارتكم المفقودة.
رافع: يا الله، بلكت لَگوها. تمام، أنا جاي وراك.
الشرطي: يله، فيمالله.
دخلت البيت والكل يدعي بلكت لَگوها ويرجعوها النه.
ياسمين: ما مصدّكة، يعني معقولة ترجعلي السيارة وأبيعها وأفتح محل القماش؟ صافنة وين أخذتني أحلامي.
راجحة: لو صَدَگ ترجعنه هاي يرادله بخت.
إيمان: أي والله، حتى حسن يفتك من الملامة. هج الولد ما يلفي للبيت من وراكم.
ياسمين: أنتي تدرين بيه ما يراوي وجهه ليش؟ مصايبه وحدة أنگس من الثانية، وأنتي تتستريله؟ ترديني أحجي لو أظل ساكتة؟
راجحة: أي والله، ورافع أبو... ياحيف النار خلفت عار.
سكتت إيمان وانلصمت بعد.
رافع: أخذت أبو زين ورحت مركز الشرطة. دخلنا للضابط. كان عندي أمل جبير من گالي الضابط: "لگيناها سيارتكم". فرحت. بس خاب أملي من گالي: "لا، غامّيها ومفجّريها بسوگ".
أبو زين: سيدي، لعد شلون عرفتوها؟
الضابط: طابقنا رقم الشاصي وشكلها وموديلها.
رافع: يعني راحت السيارة.
الضابط: مع الأسف، جنت أتمنّى أبشّرك، بس هذا الصار. وتره هواي سيارات يسلبوها من أصحابها حتى يفجروها على الناس وعلى الجيش.
رافع: تشكرنا من الضابط وطلعنا. رجعت للبيت. تلگتني ياسمين.
ياسمين: ها بشر؟
رافع: عوضج على الله. إحنا أصلاً نسيناها صار سنة، فلا تنقهرين.
خابت كل آمالي وانقهرت، بس يله. هي ظلت على السيارة، تعودت على الخسارات.
أمير: واجبنا أنا وظافر بالسيطرة. كل شوية أشوف ظافر عينه على شارع المدرسة يشوفها. إجت حوالي الساعة ١٠، بينت شايلة أكياس الخبز وگوه تمشي.
أمير: "هاي إجت". هسه أرتاحيت. وربّت على كتفه كان مشخص نظره عليها. گال: "شوفها... لعد شگد الدنيا داگتها بحيث تتحمل كل هذا التعب".
أمير: ظافر صديقي من سنين، خلوق وشهم، بس حياته ما كانت مثل ما يحب ويريد. حچالي كل شي عن حياته.
أنا منتسب، أداوم بالسيطرة. قبل كم سنة حبيت بنية بنفس منطقته اسمها مهجة. سنتين أنا أتواصل وياها، كلام واتصال. مشيت عليها مرتين ما انطوها، بحجة محجوزة لابن عمها. رغم رفضت مرتين، تحملت حجي أهلي وأهلها، ما عفتها. ولا يوم فقدت الأمل إن تكون إليّ. كنت مستعد كل شي أسوي بس ينطوها.
ثالث مرة أخذت شيوخ وسادة وجبرت أهلها ينطوها إليّ، بعد ما ابن عمها گال: "أنا ما رايدها". طلب أبوها مهر غالي. ما گلت لا. انطيت كل شي حتى لا يعرقلون زواجي منه.
بالسنة الثالثة تتوج حبنا بالزواج، ونورت بيتي مهجتي. إلي بس أمي عايشة ويانه.
بأول سنة، چنه بقمت السعادة أنا وياها ودللتها دلال، الكل يحسدها على عيشتها وياي.
بدت مشاكلنا من تأخر الحمل عدها، وإحنا بوضعنا محتاجين بس ضحكة طفل تزين حياتنا.
بدت سلسلة مراجعة للأطباء، وكل شهر يخيب ضني وضنها لأن ما بيها أي سبب.
إجتني بيوم وگالت: "الدكتورة تگول إنت حلل. أنا ما بيه شي". حللت. مطمئن أنا كل شي مبيه، لأن إخواني وخواتي كلهم مخلفين خير من الله.
هنا انصدمت صدمة عمري من طلع التحليل صفر، وما ممكن أخلف.
بيومي هذا ما رجعت للبيت، خلصتها بره. أكذب إذا أگول ما تأثرت. بالعكس، تعذبت وأنا أشوف أملي انقطع بأحلى مخلوقات الله.
والشي اللي آذاني أكثر، محتار بوضع مهجة، شلون راح أصالحها وهي ميتة على اسم طفل.
ما أجرأت أگول لها، چنت خايف من ردة فعلها.
رجعت للبيت متأخر، وثاني يوم التحقت. ما أريد تسألني.
مرت أيام، وتحت ضغط أسألتها، صارحتها.
ظافر: إذا طلعت ما أخلف، شتسوي؟
مهجة: ليش؟ شنو طلع بالتحليل؟
ظافر: أنا أسأل، جاوبيني.
مهجة: صفنت شوية أفكر... يعني شسوي؟ هذا أمر رب العالمين.
ظافر: مهجة، أنا ما أخلف. التحليل يگول هيچ. وأنا صح انقهرت، بس بتالي هذا أمر رب العالمين، ما يريد يرزقني. وأنتي بكيفج.
مهجة: يعني شنو بكيفي؟
ظافر: أنا ما أجبرج تكملين وياي إذا تردين أطفال.
مهجة: نزلت دموعي. صح أنا أحب الأطفال، بس أحبك أنتَ أكثر. مستحيل أتركك. هاي قسمتنه، شنسوي.
كلامها هذا ما طول شهر، وبده الانقلاب الحقيقي. كل الحب والدلال انساه.
مشاكل على أتفه الأسباب. حچي وتجريح.
إلى درجة الإجازة عشر أيام، أبقى ثلاثة، والباقي أرجع للسيطرة.
من بعد سنة، خلص تعبت. وديتها لأهلها وورقة الطلاق وياها.
ما شفت منها أي ردة فعل، وكأنه كانت منتظرة مني أنهي البين.
رجعت لحياتي، غصة بگلبي الصار. بس الما يضحي ويوگف وياي، الله وياه، ياكل هذا مر عليّ.
ورجعت لي ذاكرتي من شفت هاي البنية شگد حلوة ونازگة. ما تستاهل وگفتها بالشارع هي وخوانها. بس الحروب غيرت وضع هواي ناس، يجوز يتيمة وما عدها أحد.
زفرت آخِر حسراتي وأنا أتمشى عليهم.
ظافر: الله يساعدكم.
رضى: ويساعدك.
ياسمين: تجاهلته، لأن هواي يركز بنظره.
ظافر: باوعتلها، مغطية نص وجهها، بس العيون طالعة صفرا والرمش والحاجب أصفر. تحسها شمسين مو عيون.
من التفتت لي، زحلگن الأكياس وگعن بالگاع.
ياسمين: لاااا!
ظافر: الله الله. يله ما صار شي.
رادت تدنگ عليهن.
ياسمين: لا خيتي، لا تدنگين. أنا أشيلهن وأصفطهن الج.
ظافر: رجعت وگفت. انطاني الأكياس، وأنا رجعتهن على الصبة.
ياسمين: مال حاجز.
ظافر: ذوله إخواني.
ياسمين: هذا ابني وهذا ابن أخويه.
ظافر: أباوع للزغير، ونعصر گلبي. سبحانك يا الله، شنو الغاية بعدم مساواة الناس؟ هسه أنا أتمنّى ريحة الطفل، ولو عندي، أشيلهم بماي عيوني. وهذا الطفل محروم من الراحة، يطلع ويا أمه بالحر والبرد حتى يعيشون.
كانت بجيبَي كيكة، سحبتها ونطيتها.
ظافر: إنت شسمك؟
علاوي: ختل وره أمه.
رضى: اسمه علي.
ظافر: تعال بابا، لاتخاف. هاك هاي الكيكة.
ياسمين: أنا بطبعي ما آخذ وأنطي ويه الرجال، بالخصوص أخاف. بس شي طمّني ويه هذا الولد، أحسه شهم وغيور ورجل من تصرفاته.
أخذها علاوي من عمو. تقدم وأخذ من إيده الكيكة.
ظافر: رفعت راسي، أباوع لها، گع الشال من وجهها وهي ملتهية ترتب بيه. سبحان الخالق، شنو من وجه! والله لو عندي ما أخليها تعتب الباب.
خذت الخبز ورجعت. التفتت، طبّگت گيه خط مال معلمات، وأخذوا كل الخبز. الحمد لله ما طوّلوا ربع ساعة وباعوه.
ما أعرف ليش، شغلت تفكيري. ما أتمنى تبقى بالشارع، خطية ابنها وهي وابن أخوها.
ياسمين: رجعت للبيت كلش مرتاحة. ولو رافع على عينه أطلع، بس خوش شغلة. المهم ما أحتاج، وإيمان تفتك مني. مريت بمحل تسوّگت للبيت، ونطيت الرضى گبل راح اشتري لي طحين. وصلت البيت، لكيت رافع بالباب، عيونه على الشارع. حبيبي صاير ضعيف كلش بسبب السكر. شگد أتألم وگلبي يوجعني عليه. نفسه عزيزة، لا أقرب ناس ما يرخص روحه، بس الدنيا حاربته وأخذت كل شي منه. ورغم كل الظروف المرت بي، وهو ما فقد إيمانه بالله ولا تهاون بأ واجباته، بالعكس زاد الصبر ثقة بالله. يگولون المؤمن مبتلى.
رافع: ما تأخرتوا؟ زين.
رضى: وگفت سيارة مال خط، وكله اشتروا.
ياسمين: لو عندي أحد يوصلني چان أكثر خبزت، لأن على الشارع بسرعة يخلص.
ثاني يوم، گعدت من الصبح أخبز. الكل نايمي. أشوف خالتي راجحة طلعت تتلمس الحايط إلى أن وصلتني وكعدت يم الخبز تصفط بيه.
راجحة: سودة عليه، الوحدج. آخخخ يا أمونة، ما عندچ إحساس كلش؟ عاد أكعدي گولي: "أساعـدها أشوية".
ياسمين: خاله، هي بيتنا ما يوم خبزتلنه. چانت أمي الله يرحمها لو أنتي ترديها هسه تخبز؟ هاي أنا وحدي، ولا أحد ينگـ... براسي.
راجحة: من يومج معدلة، أنتي وأخوج.
إيمان: شكو من الصبح تگصين بيه؟
راجحة: تحسب بالخبز وتجيسه وتشده كلها، لو نگصـ.. حرام. إلا أنتي، لو اگص من لحمج هم حلال. روحي گعدي رضى، حتى يرحون يودون الخبز.
ياسمين: خاله، تذكرين أنا الوحيدة الجنت اگابلج وأگعد أحسب الگـ...رص وأجيسهن؟ وهسه أنتي صرتي تجيسين بالخبز إليّ؟ شلون الدنيا تدور؟
راجحة: أي، وجنتي كل ما تجين يمي أطردج.
ياسمين: تخافين عليّ من التنور غير؟
راجحة: لا والله، جنت أخاف من حظي يعديج، وتالي انعديتِ إنتي وأمج. سودة عليه، ابتسام ما تهنت بتالي عمرها، القهر خلص گلبها.
إيمان: همزين ما چنت أجـ...ي يمج، چان هم عديتيني، ولو ورثـ...تيني الفگر.
راجحة: أمداچ! دگولي لي، الحمد لله والشكر، دومج عيونچ ما شبعانة.
خلصت الخبز وجمعته، صار ٤ علاليك كبار. لبست عباتي ودگمتها وطلعت. إثنين شايلهن رضى، وإثنين أنا. وعلاوي يركض منا ومنا، وأنا كل شوية أوگف وألزمه. هو بطبعه حرك، بس تعودت إلا وياي، ما اگدر أفارگه.
وصلت الشارع، بقيت علاگتين يم رضى، وأنا رحت لست هالة. بالمدرسة يعرفوني، حتى الفراش يجيني ياخذهن مني. انطيتها الخبز، وهيه خطية محضرة الفلوس، ما أخرتني.
رجعت لازمة علاوي بأيدي، كعدته فوگ الصبة حتى لا يتحرك.
طبّگت سيارة نفس الدكتور اللي إجه أول مرة.
د. أمجد: مرحبا. سلم وهو يتبسم.
ياسمين: هلّا.
د. أمجد: ماشاء الله، انطيني بابا كم كيس. هذا إنتي تخبزي؟
رضى: أي، لعد منو.
د. أمجد: عاشت إيدچ بابا. بالمناسبة، أنا أخوها لست هالة.
ياسمين: ست هالة، بهاي المدرسة. وأشرت بيدي ورايه.
د. أمجد: أي، هيه.
ياسمين: أهلاً وسهلاً.
أمير: ظافر، صار واهسه كله يم البنية أم الخبز. حتى وهو واگف يفتش تلقائياً، كل اشويه التفت على المكان، موجودة أو لا. كل جماعتنا انتبهوا عليه.
أمير: "هذا شعده لازگ يمها؟"
ظافر: منو؟ سويت روحي ما مهتم.
أمير: أي علساس ما شفته، مو عيونك تراگبه من الصبح؟ روح اتحرّك، شنو اليوم ما تجيبلنه خبز؟
ظافر: تمشيت بخطوات تراقب. أشو هذا واگف وماخذ راحته وياها. وصلت.
ظافر: السلام عليكم.
د. أمجد: عليكم السلام.
ظافر: ظليت واگف ما حجيت، أقلّب بالخبز إلى أن سلم وراح.
ظافر: شنو تعرفه للأخ؟
ياسمين: صفنت شوية بسؤاله، وسكتت ما جاوبتهم. مو دا أسأل، تعرفه لهذا اللي چان واگف هنا؟
ياسمين: ليش تسأل؟ يعني شي ما يخصك. حتاريت بيش أجاوب، فعلاً ما يخصني. گلت: لا، شلون ما يخصني؟ غير أنتي قريبة على السيطرة، وإحنا هذا المكان كله يخصنا.
رضى: يعني... بعد ما نبيع هنا؟
ظافر: لا بابا، قصدي أنا عيني عليكم هنا، وإنتو بأمان لأن قريبين علينه.
ياسمين: ما فهمته شيريد. سكتت وسويت روحي أحجي ويه علاوي.
ظافر: أخذت كيسين خبز وتقدمت قريب عليها، وهمست لأن ابن أخوها عينه عليها: "أنا قصدي لا تسولفين ويه الرايح والجاي، إنتي ما تعرفين الناس".
ياسمين: حچى الكلمتين، ورمقني بنظرة أبد مو طبيعية.
بعنا كل الأكياس ورجعنا للصيطرة، بعد حوالي ثلاثين متر. وأنا أمشي، باوعت شفت نفس الولد واگف يباعَلنه، ومنتجي على السيارة العسكرية. طول الطريق أفكر، شيريد مني؟ أنا شفت بنظراته شي، بس شنو ما فهمت. خوفني. إيدي بأيد علاوي، وگلت له: "حتى من عرفه ابني ما اهتم". بس أنا شعرف عنه زين؟ مو زين.
وصلت البيت، اليوم شوية تأخرنا، لأن أخذت خبز أكثر. يله، كل شي بحسابه.
إيمان: لعد وين المسواگ؟
ياسمين: أهووو، والله نسيت. هاج هاي فلوس، وإنتي تسوّگي.
إيمان: بعد أحسن.
رافع: گاعد يسمع الأخبار. كلها انفجرت سيارة مفخخة بفلان مكان، وانفجرت سيارة ملغومة في سوق فلان. الله لا ينطي كلمن يزهق أرواح هاي الناس. گال:
رافع: "ياسمين، إنتو توگفون يم السيطرة؟"
ياسمين: جاوب رضى قبل.
رضى: أي بابا، يم السيطرة، حتى واحد منهم ياخذ خبز من عدنه.
باوع لي رافع، چنه راد مني أوضح أكثر.
ياسمين: يعني تقريباً أبعد راس الشارع مالتنه.
رافع: باوعت بوجهها وهي تجاوب.
رافع: "أي أحسن، لا تقتربون من السيطرة، أخاف عليكم من الانفجارات".
كل يوم صار عادي. هو يشوفنه نوصل، يجي ياخذ خبز ويروح. مرات يلاعب علاوي، ومرات يسولف ويه رضى. وأشوف منه نظرات وأتحاشاها. أنا جايه أشتغل وأعيش، ما أريد أشغل راسي بسوالف ما منها فايدة. خصوصاً أنا ما أعرفه، ولا أكدر أمنعه، لأن ياخذ خبز مني.
اليوم وصلت المكان، كعدت علاوي، وخلّيت أكياس الخبز على الصبة. ودزيت رضى للمدرسة يودي الخبز.
بسرعة شفته إجه يتمشى، بمجرد ما شافني جيت. گال:
ظافر: "اليوم رضى مو وياچ؟"
ياسمين: التفتت، هو نفسه. "هسه يجي".
ظافر: "إنتي ليش تغطين وجهچ؟"
ياسمين: "لأن أخويه ما يقبل".
ظافر: "ها، يعني عندچ أخ؟"
ياسمين: "لعد أحد گلك طالعة من فطر الحايط؟"
ظافر: "إذا يخاف عليچ، ليش مخليچ تبيعين بالشارع؟"
ياسمين: التفتت عليه، خزرته. حسيت كلامه وجعني. "إنتَ متعرف منو أخويه وشنو ظروفنه، فلا تحچي بكيفك. رجاءً، أخذ الخبز وروح. والأحسن بعد لاتجي تشتري مني".
أمير: رجع ظافر بيده الخبز، مو على بعضه. سألته شبيك. گال: "جفصت ويه أم الخبز". وخجلت من نفسي. أنا اتسرعت بكلامي، صدگ أنا شاعرفني شنو الظروف اللي تخليها توگف بالشارع وتبيع خبز. وظل يلوم بنفسه.
ساعة وشافهم خلصوا وتمشوا راجعين مثل كل مرة. گال أمير: "الزم بمكاني فد أشوية، هسه أرجع".
أمير: وين رايح يمعود؟
مشه بسرعة، ما سمعني. دوّهنته الخباز.
"هـ... لعـ... بليـ...سك!"
ظافر: تمشيت وراهم. تقريباً ثلاث شوارع، وكفوا تسوّگوا. خضار من محل، ومشو، وأنا وراهم. إلى أن دخلو بشارع ثالث بيت دخلو بي. أكيد بيتهم.
باوعت اكو محل أسواق، دخلت عليه بحجة أشتري جگاير. وبدون ما أسأل، جرجرته بالحجي وعرفت عنها كل شي.
أمير: رجع ظافر يتأسف هوايه من عرف أخوها مقعد وخالته ضريرة. تندم لأن جرحها بالحچي.
ثاني يوم، انتظرهم يجون. وتمشى عليهم، أخذ عصير وحلويات لعلاوي.
ظافر: مرحباً.
ياسمين: ما رديت عليه، سويت روحي ما سمعت.
ظافر: هلو علاوي، هاي إلك. أخذها.
ضحك علاوي وأخذ العلاكة من إيدي.
ياسمين: لا رجاءً، لا تنطي. وأخذتها من إيد علاوي ورجعتها اله.
ظافر: فهمت ردة فعلها، ضايجة من حچي البارحة. أنا آسف، ما كان قصدي.
ياسمين: قبل ما يكمل.
ياسمين: ماكو داعي تتأسف. لا أعرفك ولا تعرفني.
ظافر: لا، أنا غثيتچ البارحة، ما چنت أدري أخوج من ذوي الاحتياجات. حقچ على راسي، وأنا محقوق الج.
ياسمين: باوعت له، شلون عرفت؟
ظافر: عرفت وخلص. هسه تسمحين أنطي العلاوي الحلويات؟
ياسمين: سكتت.
ظافر: انطيته العلاكة، ومسحت على راسه. ضحك لي، وهي تباوع، وأخذت الخبز ورجعت.
ياسمين: ظل بالي منين عرف علاوي يتيم، ورافع مقعد. رجعت للبيت كلش متضايقة. نزلت علاگة المسواك.
شفت حسن يتغدى. گلت بقلبي: سم وزقنبوت. لو ما ضيّع لي السيارة، چان هسه أبيع قماش، شغلة محترمة، ولا وگفتي بنص الشارع أتحمل سخافة هذا وذاك. حسن جسور ولسانه قذر، يعني نسخة من محمد، وهذا أحسن ابتلاء الله بلا بي. إيمان كانت تتعارك ويا حتى ينطيها مصرف، ومتحملة جسارته وسوء أخلاقه وأفعاله. أما رافع، ملّ من الحجي وياه، وتركه.
راجحة: سمعت حركة بالغرفة.
راجحة: "ياسمين، إجيتي".
ياسمين: أي خاله، إجيت. گولي، محتاجة شي؟
راجحة: إشبيچ؟ جنچ ضايجة من صوتچ، حسيت.
ياسمين: تعبانة أشوية. مابيه شي.
راجحة: حقچ والله. من فجرية الله گاعدة ولهسه تركضين. سودة عليه. مشلوعة گلب على خالتج وأمي.
ياسمين: كله يهون، بس شوفة حسن وهو گاعد يزقنب من المسواك اللي أني أجيبه بتعبي، يأذيني. لو السيارة اللي ضيعها، چان هسه بفلوسها فتحت شغل وكعدت معززة، ولا وگفتي بنص الشارع والرايح والجاي يباوع لي، أنا وهذا اليتيم المسكين.
راجحة: كل شي يجي من الله، ما بدينه غير نگول الحمد لله عليه.
ياسمين: ألف الحمد لله.
راجحة: أگول، أم رغد ما خابرت؟
ياسمين: لا خاله، المرة گفت وگفت، خلف الله عليها من انطتني الفلوس اشتريت بيهن السيارة من عدها. غير هي سدّت المنظمة من سافرت. ساعدتنه بما فيه الكفاية.
راجحة: ما تتصلين إنتي عليها؟
ياسمين: شنو أطلب منها من جديد؟ لو أموت.
راجحة: يعني إلا تطلبين؟ تستاهل تسألين عليها، مو؟
ياسمين: والله أستحي. راح أسألچ: شنو شغلچ؟ شگول؟ خبّازة.
راجحة: هااا، عفية عليچ. تستعرين من الخبز؟ شو خلصت عمري أخبز وأجد على بيتي.
ياسمين: بست راسها. لا تزعلين، مو قصدي، بس والله ما هينة عليّ روحي. ويوم بعد يوم دِينفذ صبري. ليش ما تفرج؟ أشوف البنات رايحات للمدرسة، أشون مرتاحات، وجوهن تضحك، مرتاحة. ليش أنا عگست حياتي؟ أخذتني لغير درب. تعبت. خاله، ما أدري أفكر بروحي لو برافع لو بعلاوي.
راجحة: سودة عليه. أشو تعالي. ومدت إيديها لليگدام.
ياسمين: ابتسمت ودنيت بين إيديها. سحبتني بحضنها.
راجحة: أووووف، شگد شايلة بگللبج قهر يا يمه.
ياسمين: خليت راسي بحضنها ودموعي نزلت.
راجحة: احجي لي بقلبج، فرغي همچ، لا تظلين ساكتة.
ياسمين: حجيت لها، فرغت كل الگلب.
راجحة: تگولين صار شهر يحوم رايح جاي عليچ، وما تعرفين شيريد؟
ياسمين: أي... يشاقه ويه علاوي هوايه، ويجيب له حلويات.
راجحة: ولچ، يسويها الحظ ويخطفه.
ياسمين: صفنت شوية. لا خاله، يخطفه؟ شيسوي بي؟ لا تخوفيني.
راجحة: ولچ، هاي الأخبار تسمعينها وتشوفيها. ناس تنخطف وناس تنكتل. بعد لا تاخذي، عوفي يمي.
ياسمين: لا، وين أعوفه؟ ابني بيدي، ما أفارگه.
خالتي خلتها براسي. أشو خفت من هذا العسكري. ثاني يوم، گعدت من الغبشة. خبزت الخبز، جيسته وحضرته، وطلعنه أنا ورضى. النفس مكانه. كعدت علاوي على الصبة، ووديت الخبز لست هالة. ورجعت أعدل بلاكياس، وكل شوية أباوع على السيطرة. ما كو اليوم، ما شفته.
وگفت گيه خط موظفات، مدري معلمات. أخذن كل وحدة كم كيس. انشغلت وياهم، أنطيهم وأخذ فلوس، وقسم أصرف لهم. والبنات يسولفن وياي. خلصوا، وحرّكت الكيه. سديت الجز دان، فرحانة، أخذوا تقريباً كل الخبز.
التفتت على مكان علاوي، ماكو.
ياسمين: رضى، وين علا...
رضى: التفتت أدوره، ما اكو. ما أدري، چان هنا.
ياسمين: ولك، أنا انشغلت ويه البنات، غير أنت عفتك يمـ...ـه.
رضى: هو هسه عفته هنا واگف.
ياسمين: أباوع منا ومنا وأرجف. مو عوايده يبتعد عني. بديت أفقد أعصابي. بلحظة تذكرت حجي خالتي كله، إجه براسي، وتخيلت ما الگابعد.
ياسمين: معقولة انخطف علاويييي؟
رواية انكسار الياسمين الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم أمل مهدي
تعال اكرب حبيبي اذنوب عندي هواي
اريدك ذنب أكبر تكلب الميزان
اسولفلك سوالف ما لمسهن بالبال
وذبحلك غزل ميذبحه ياهو الجان
انا صاحب قصيدة تشبع الاحساس
مو صاحب قصيدة تشبع الديوان
عليييي
عليييي
ماما وين رحتي
طار عقلي اركض منا واروح منا
وصلت الباب المدرسة اسأل
الحرس گالو نعرفه ابنچ يجي وياچ كل مرة
بس ما شفناه
رجعت طلعت للشارع اصيح وصوتي يرجف
"لاوي ماما وين رحت..."
واجه أبالي هو... ماكو غيره
الولد العسكري يمكن هو خطفه
أخذتها ركضة للصيطرة
الولد الواكفين يفتشون هواية بحدود الستة
أباوع بوجوهم وصحت
"وينه؟"
"هاي ام الخبز شبيها تصيح؟"
"اجيت اشوف شكو جان واجبي العصري"
"وينه صاحبكم الياخذ الخبز مني يومية؟"
"ليش اشسوه؟"
"صيحة اريده"
"گولي كل احنه جماعته شمحتاجه؟"
"خطفت علاوي ابني الله يخليك شوفه وين"
"ظافر..........!!!!!!"
"يمعوده گولي غيرها ظافر مجاز بعد يومين يجي"
"يعني مو هو؟"
"لعد وين راح منو أخذه ابني ماكو دخيلكم اريد ابني"
ساحبه الحجاب على وجها وكع
رغم الحالة الهي بيها واضحة معالم جمالها
كل المنتسبين مركزين وياها يحاولون يهدوها
"على كيفج راح گلبج يوگف"
"امشي ندور يعني وين يروح"
عفته يسأل ويدور واني عبرت الشارع اركض منا واروح منا
"علاوي وين رحت ماما وين رحت"
الناس بدت توكف وتسأل شكو
واني مفرفحة روحي حتى الكلام صار صعب يطلع مني
احس لساني تيبس
رجعت لمكاني روحي راحت جسمي يرجف
كعدت بالكاع كانه فاقدة بس عيوني مفتحة
حجابي انفتح شعري طلع
"ضاع مني ابني....."
"اني ضيعته اشلون غفلت عنه"
"على كيفج هسه نلكا وين يروح"
فتح بطل مي ورش على وجهي
حسيت اشويه بديت اصحصح
الناس واكفة تسأل وهذا اليگول خطيه وهذا اليگول وين جنتي
اشلون تعوفيه
واني بين الواعية والتايهه بس استنجد بأهل البيت ودموعي تنزل
"يا رب.... يا محمد يا علي يا زهراء يا حسين يا ابو فاضل اريده اليوم منكم"
مخليت أمام وسيد ما ذكرته ونخيته
"وهذا الاسمه أمير احتار بيه"
"خيتي اصبري هسه نلكا وين يروح"
حجابها وكع
سحبته على راسها
تبهذلت
وصوته حشر من الخوف كوه تحجي
شوية واسمع رضى يصيح
"ياسمين لكيته"
"هذا علاوي"
الكل التفت للجهة الثانية
باوعت شفت رضى گايده من ايده ويمشي
نزلت دموعي اريد اوكف اتلگا ما كدرت
أجه يرگض عليه
فتحت اديا ثنينهن وحضنته
شگد جنت خايفة
مرعوبة بمجرد اختفى من گدامي الف فكرة اجت ابالي
وذكرت اني تهمت الولد شگد عيب اسرعت
باوعت لامير
"الحمد لله على سلامته مو گلتلج لا تخافين نلكاه"
"هو صحيح الولد الياخذ الخبز مني مجاز"
"ظافر...... اي والله بعد يومين يجي"
"فهميني ليش تهمتي خطف ابنچ شمسويلكم"
خجلت شرد عليه
"ماكو شي بس من كثر ما اسمع اخبار صارت خوفه بيه"
"على كل ابنچ رجعلج سلامات ديري بالج عليه"
رجعت للصيطرة
وأني اگول ليش خافيه وجها
نعلعلا غيرتك ظافر اثاري حاط عينه عليه
أگول ليش ما يقبل احد يحجي بيها
أني بعد الخوف والهبطة مابيه ابقى
رجعت للبيت والكم كيس البقن ويايه
ليلتها بس افكر
اسمه ظافر .... حلو اسمه
بس اشگد عيب من راح يداوم راح يحجوله اصدقاءه
واكيد راح يجي يعاتبني
حتى خجلانه من نفسي لان تسرعت
باوعت لخالتي رايحة بسابع نومه
"وف يا خاله كلها من وراج خليتيها براسي وشككتيني بالولد"
"شنو اليوم ياسمين ما كعدت تخبز"
"شو اليوم نايمة"
"يا سمينة طر الفجر گومي"
"عوفيني خاله اليوم مابيه حيل ما عجنت"
"والله حگج ارتاحي رجفتي على علاوي"
"نامي اليوم ما خبزت احس روحي تعبانه من هبطة البارحة"
ظليت نايمة
"شو اليوم ماكو خبز"
"تعبانة المسكينة ملازم اليوم خلها ترتاح"
"والمسواگ اشلون انظل بلا اكل"
"مو يوميه تسوگلج شنو خلص المسواگ"
"اليسمعج يگول اني اكله غير خلصنه"
"دبريها شبيج ما تعرفين ادبرين"
"الرسول يگول ثلثين المعيشه الاقتصاد..... صدق رسول الله"
"اروح احسن بس تريديلج احجايه عليه"
"عوبه ما تصيرلج جاره"
كعدت على المناگر مال خالتي وايمان
"شعدج خاله ويه إيمان من الصبح"
"شوفي نصيحة اخذيها مني حطيلج قاصة واجمعي بيه"
"مو ترديلج محل مال قماش......"
"يوميه هالله يرزقج بي تره يجي يوم تحتاجين وظلين تفرين براسج"
"والبيت والمسواگ......"
"اسوگي بس مو تفتگيها فتگ"
"ترى البطن يامه اكلتواهاي دنيا وانتي بيها وحيدة واخوج بس يحرگ بدمه لا حول ولا قوة سودة عليه"
"وهتشوفين البيت شما تحطين بي ما يشبع عبن إيمان عوبهمو مدبره"
صفنت بحجي خالتي
صدك اني هواي احصل بالخبز وامنيتي افتح محل قماش
والله حتى لو زغيروني وبعدين اكبره
كعدت ثاني يوم نشطة خبزت وجيست الخبز اني وخالتي
حضرته بعلاليگ كبار
وكعدت رضى وعلاوي اريگهم حتى الحگ ابيعه ونرجع لان رضى مدرسته
ظهر يطلعلنه
وصلنه للشارع
وديت خبز ست هاله بيد رضى واني ظليت أصف بالخبز
وكل اشوية عيني تروح للصيطرة
ماكو هو
واحجي ويه نفسي هسه لو اجه وعاتبني شگول
بدت الناس تاخذ مني التهيت بيهم وبين علاوي
وگفت سيارة اخو ست هاله ونزل منها
"ها الله يساعدج"
"اهلا وسهلا شلونك دكتور"
"الحمد لله"
أخذ ت كم كيس نحفظه بالتجميد
"صدت عيني على الطفل خدوده حمر من الشمس"
"هذا ابنچ"
"اي هذا علاوي"
"خلي بالبيت ليش يجي وياج خطيه يتعب"
"ما يفارگني ميقبل"
مد كفه مسح على رأسه
انقهرت اكيد ست هاله حاجيله ان ابو متوفي
طلع من جيبه فلوس الخبز وعشرة الاف
گال هاي لعلاوي
أخذت فلوس الخبز ورجعت العشرة
راد حاول ما قبلت
ما احب احد يصدق على ابني واني موجودة
هو هم فهمني سلم وراحت
دنيت على علاوي حضنته
اليوم طولنه وبعد أكياس الخبز ممبيوعة
"اشلونج يابه"
"هاي شنو طلعت خاطف علاوي"
التفتت فازه على صوته
اني امغطيه نص وجهي بس بين من عيوني ضحكت
"هنيالك ظافر اليوم ضحكت ست ياسمين"
تفاجأت من نطق اسمي
"اشلون عرفت اسمي"
تقربت من علاوي اشاقه وياه صرنا أصدقاء
وگلت الصراحة ما اعرف بس أمير گلي سمع رضى يصيحلج وعرف
"ما كالتلي شنو الخلاج تتهميني خاطف ابنچ يعني لو موجود جان دهرتيني"
خجلت من كلامه
"اعتذر ما ادري شلون حجيت هيج انته ماتدري اشصار بيه من ضاع"
"يله راح اعديها واسامحج من باب المايعرفك ما يثمنك"
"هسه عدج النه خبز لا"
حجاها وهو ضاحك ويباوعلي
اني هم ضحكت
"اي عندي اليوم هوايه ظل منباع ولازم نرجع للبيت رضى عنده مدرسه"
"اني اريده كله جيبي"
"كل مرة تاخذ جيسين اشو هالمرة كله"
"شنو دجاملنه"
"هسه انتي شعليج أحنه هوايه وناكله"
"يله اشو اخذيهم وروحي وهاي فلوسي"
حسيت يريدني ارجع للبيت ولهذا اشتراهن كلهن
أخذت علاوي ورجعت اني ورضى
أمشي وافكر بي شگد شخصيته حلوه ومرحه
استمرت يوميه اخبز وابيعه على الشارع صارو عندي معاميل
يوصوني واجهزه الهم ثاني يوم
واحلى لحظاتي من يجي ظافر هواي رتاحيتله ولد شهم ومرح
تعود علاوي عليه
من يجي يشاقي ويلاعبه
عرف هواي اشياء عني واني هم جنت كلش منجذبة اله
حبيت غيرته من يشوف احد طول واگف يمي يجي بسرعة ويوگف فوگ راسي عبالك الحارس مالتي
أني للان ما اعرف شي عنه
فاجأني اليوم بطلب
"حتاريت الأفكار توديني وتجيبني واخيرا قررت أعرض عليها الموضوع وشيصير خلي يصير"
"يگولون..... لو بالهدف لو بالنجف"
شفتها جايه تمشيت عليها
سلمت وأخذت منها الخبز وظليت اشاقه ويه علاوي
وهي تعزل الأكياس على الصبه
شفت مجال محد اكو حجيت
"ياسمين عندي موضوع اريد احجي وياچ"
"گول تفضل......"
"آني عسكري بهاي الصيطرة"
"أعرف"
"قبل كم سنة طلگت وما عندي أطفال......"
"والسبب......."
نزلت راسي مو خجل بس خفت اگول السبب وترفضني
باوعتلها اشوف ردة فعلها
"بيه السبب... لان عقيم"
صفنت بوجهه معرفت شنو ارد
"من سكتت استرسلت اسرد قصتي ويه مهجه لازم كلشي تعرف عني قبل ما فاتحها بموضوع الزواج"
"بديت من حبيتها إلى زواجي منها إلى موضوع الخلفه إلى أن تزوجت من بعد الطلاق بسنه"
"وهاي اخر شي اعرفه عن أخبارها"
"هذا كلشي عن وضعي حجيته الج"
"واني ناوي اتقدملج فإذا توافقين حتى افاتح اخوج"
"ليش اختاريتني اني"
"كلشي بيج عجبني وخصوصا علاوي اريد اني اربيه وأعلمه اريد اكون اب اله اذا تسمحين طبعاً"
"اليوم رحت اتسوق للمحل كل ضني سيد علي الاگي"
"صار فتره ما شايفته"
"أگلك شنو سيد علي بايعها للوكاله اشو ماكو صار كم مره اجي ما اشوفه"
"گولي حجيه شمحتاجه اني موجود ابداله"
"يعني بعده هذا المكان اله......"
"اي الوكاله مالته وهو يكعد بالفرع الثاني بالكاظميه"
"ها الله يحفظه ويزيده... جا لو اريد اشوفه شلون"
"آني نسيبه زوج اخته تأمرين هنا ابمكانه"
"ما يأمر عليك ظالم"
"گله ام حسين تسلم عليك وتريد تشوفك وخله يجيني"
"وين يجيج حجيه"
"هو يعرف أنت بس لا تنسه"
"تدللين اشلون انسه"
تسوگت ورجعت ياحيف ما موجود السيد
الا ردت احجيله على هاي البنت يمكن هيه گرابته الي يدور عليه
"صار سنه حياتي انكلبت گلاپ"
"زينب العاقله الهادئه صارت نگناگيه وغيوره وعصبيه"
"كلشي عدها طبيعي من اني ما موجود بس مجرد ادخل البيت"
"تخلق اي سبب حتى تتعارك وتخلصه صياح وبجي"
"غيرتها مستحيل احد يتحملها"
"مرة لگيته تشمشم بهدومي ورتكبت عليه شميت بيها عطر نسائي"
"وگبت للستار عركتنه"
"ومرة اشوفها تفتش بجيوبي"
"لو الموبايل وصلت بيها تتصل على الأرقام المامثبتها باسم"
"وتسمع منو يرد أذا رجل عادي بس اذا اجاها صوت بنيه هاي الا لله كتبه عليه"
"واني معاملي من النساء أكثر من الرجال"
"من سگت شجرة الياسمين بالنفط وموتتها اعترفت ان هيه سمعت كل الكلام الكان بيني وبين امي"
"كانت تفكر تخلفلي اولاد هوايه تربطني بيهم"
"بس وضعها الصحي وحرمانها من ان تخلف"
"ولد عدها هاجس ازوج عليها"
"لان سمعتني ادور عليها"
"حتى بنتنه ياسمين غيرت اسمها وختصرته ياسه"
"صارت الساعات الاقضيها بالبيت جحيم لا يطاق"
"سيد أركان زوج اختي نسرين يشتغل وياي لازم الوكاله البلشوره"
"بحكم شغلي ويا صار روتين يومي نلتقي"
"بيته قريب علينه اغلب الليالي يجيب نسرين والجهال ويجينه"
"نحجي بالشغل شويه لان بالنهار ماكو مجال نشو"
"تعرف وحده اسمها ام حسين....."
"جنت منتجي على القنفة وبيدي استكان الجاي"
"تعدلت مهتم"
"اي اعرفه شبيها"
"اليوم اجتي تسوگت للمحل مالته"
"وشگالت"
"گالت تريد اشوفك روحلها"
"صفنت"
"معقوله عرفت شي عن رافع وياسمين"
"ياريت... هيج ربي والگاهم"
"هاي وين صفنت هيج مهمه هاي المرة"
انتبهت يحاجينيه
"هيج شغل لان هاي معميلتي من زمان"
"تگول صار هوايه ما شايفتها"
"التفتت كلهم منتبهين على حجينه امي وزينب ونسرين"
"اي غير اني رحت الفرع الكاظميه بعد وين اشوفه يا اركان"
"شلحيت دعوف هالموضوع وغيرته"
ظليت ليلى ما نمته اتگلب واتخيل اروحلها باجر وتگول لگيتهم
كعدت الصبح وطلعت لأم حسين مناطق شعبيه بأطراف بغداد
تمشي السيارة ساعة ياله وصلت
وتحسفت يا ترى شنو الحال الوصللها رافع حتى يترك منطقته وناسه ويسكن هن
ركنت السيارة بالكراج ونزلت دخلت السوگه
وسه جنابر وبياعه وأصوات بعد سوگ شعبي
طخت رجلي عربانة كان يدفع بيها ولد
"آخخخ يمعود على كيفك"
التفتت
شفته ولد يطلع عمره ١٢ سنه يدفع بعربانه بيها گونيتين طحين
گوه الشارع معكر الزباله بكل مكان مالت السوگ
"العفو عمو ما ادري بيك"
تمعنت بملامحه مشبه عليها
"ساعدك بابا"
"انطيني مجال ادفع وياك"
"اخاف تتوصخ هدومك"
"هذني المن ماخذهن كروه"
"لا العمتي"
"شسوي بيهن عمتك تخبزوهن"
"اي تخبزهن ونودي على الشارع نبيعه"
"ليش ابوك وين"
"ابويه مشلول ما يگدر يشتغل"
حيل اتاثرت من كلامه وگفت اوعله
"اني شايفك"
"وين"
"ما ادري اكيد بالسوك"
دفعت ويه العربان طلعتها من السوگ
"هسه تگدر توصلها لبيتكم"
"اي اكدر شكرا"
طلعت من جيبي خمسين الف
"هاك هذني انطيهن العمتك"
سحبت ايدي لا عمو ابويه ميرضه
"دخذهن بابا اشتري بيهن هدوم مدرسهرضى"
"لا والله عمو اهلي ميقبلون"
شكد انعجبت بهذا الطفل
"سلملي على ابوك گله السيد يگول رحمله والديك على هاي التربيه"
"ههه"
"يله الله وياك حبيبي"
رجعت اتمشه على ام حسين هواي تأذيت على حال هذا الطفل
المنطقة ناسها كلهم تعبانين
رغم ضرفهم اشلون عنده عزت نفس
دخلت المحل مثل عادتها كاعدة والنسوان داير مدايرها
"السلام عليكم"
التفتت عليه وضحكت كل معالم وجها
"هلا ومية هلا بالسيد"
"عاش من شافك اشو گطعت بيه فرد نوب"
تحجي وسحبتلي الكرسي
"تفضل ارتاح"
وصاحت
"رشيد وينك ستكان جاي للسيد"
"والله ضروف وشغل وتدرين بيه الوحدي"
"الله يعينك والله انه من اسوگ احب اشوفك"
"هسه اجيت واراج بشارة لاااااء"
"ما ادري اني شبهت عليها"
"كنت منتجي بكعدتي تقربت عليها مهتم اريد اسمعها"
"گولي حجيه اسمعج"
"اجتني بنيه تقريب عمرها فوگ العشرين العيون شهل وشگره"
"وجانو گبل اجم سنه ابذيج المنطقه الكتلي عليها"
"ما سألتيها على اسمها"
"جا اشلون اسمها ام علي"
"ام علي"
يعني مزوجه
"اي و وياها وليد يطلع عمره خمس سنين لو سته الله لا يجذبني"
"وبعد شعرفت عنها"
"عدها اخو واحد وعايشه ويا"
صفنت افكر ما اعتقد هيه
زين وين بيتهم اند ليتي
"لا والله بس اشرتلي بهلصوب من السوگ"
صفنت مزوجه
معقوله رافع يزوجه جان مصر تكمل دراسه
ما اعتقد هيه
حجيه قصرتي غير تاخذين رقم تلفون لو تندلين بيتها ولو
"والله يا يمه الوحيدي بالمحلبس انتظر راح تجيني بعدلان رادت شغل وانه وعدتها الگالها"
"واذا ما اجت يعني راحت"
"اشلون ما اشوف انته قصتك ويه هلبنت مو ويه اهلهاما تحجيلي سيد"
"شحجي قصه طويله"
انتظرت يومين ورحت عليها
"الله يساعدك"
ابتسمت
"ويساعدك اهلا"
"جاي وكلي امل اسمع موافقتج"
"ضحكت بخجل مو مستعجل"
"صار اربع سنين منفصل ما كافي اريد استقر وارتاح"
"واريد انتي هم ترتاحين وگفتج هاي بالشارع حيل ماذيتني"
"انتي المثلج مكانها ابيت معززه مكرمه"
"بس الشغل مو عيب"
"اكيد مو عيب لا تفهميني غلط"
"القصد اشياءنه الثمينه ما نعرضه بالشارع لعيون الرايح والجاي"
"بالعكس نحفظها بالقاصه حتى تبقى بس النه فاهمتني"
"اي فاهمتك بس انته ما تعرف عني شي"
"الردت اعرفه عرفته وهذا كافي ها قررتي"
"خليني احجي الأخوي رافع واردلج خبر"
"وانتي"
"آني شنو"
"شنو رايج موافقه"
"يعني ميهمج كوني ما اخلف"
"اول شي هذا رزق وبيد الله واني عندي علاوي كل حياتي"
"الحمد لله"
گالها وهو يضحك
"انشالله ادللكم انتي وعلاوي"
التفت يمنه ويسره يشوف الشارع
"ومراح تنزلين الشال مشتاق اشوف الگمر بالنهار"
ابتسمت على الغزل
ونزلت الحجاب
صفنت وحجيت بگلبي
مو حرام هاي توكف بالشارع والله ظلم
"ياسمين احجي ويه اخوج باجر انتظر منج جواب حتى من انزل مجاز اجيب امي واجيكم"
رجعت للبيت وبصدري فرحه بس ناقصه
غصه احس من افكر ازوج واترك رافع وخالتي
اني من اشتغل هواي يفرق يصير انفراج بمعيشتنه
اذا ابطل واترك الخبز
شلون ما ادري
تغديت وارتاحيت وكل اشويه
ا
باوع الرافع مستصعبه احجيله
"تعالي ياسمين اشوف بعيونج حجي گولي بويه اشعندج"
گمت من گباله وكعدت بصفه باوعت بعيونه
طول عمرك تفهم عليه وتقره ملامحي
اتعاملني بنتك واختك ما ادري اشلون راح احجي
ابتسم احجي من الاخير اسمعج
"اكو شخص يريد يتقدملي"
"منو اعرفه"
"لا ما تعرفه... العسكري البلصيطرة"
تغير وجها للجديه
"وهذا اشلون عرفتي"
"صار شهرين يتردد علينه ياخذ خبز مني وصار يومين فاتحني يريد يخطبني"
وسهلت وحجيت كل الكلام الكاله عن حياته
"انتي متأكده موافقه عليه تره بعدج زغيره تنحرمين من الاطفالياسمين"
"مايهمني اهم شي علاوي يحبه ويساعدني اربيه"
"الحمد لله"
گالها وهو يضحك
"خلي يجي اشوفه بس ها لا تعتبريها موافقه"
"واني هم ما اوافق الا انته توافق"
"عفيه عليج بويه"
ثاني يوم اخذت الخبز واني متفائلة بلكت الله بعثلي الي يعوضني
عن التعب الشفته بحياتي
وصلت انطيت الخبز الست هاله ورجعت كعدت علاوي على الصبه
وصفطت الباقي
التفتت للصيطرة كلشي عادي بس ظافر ماكو
وره اشويه اجه يتمشى مبتسم
بوس علاوي وطلع من جيبه كيكه انطا
"الله يساعدك"
ابتسمت اهلا
"بشري حجيتي ويه اخوج"
"يريد يقابلك"
"شنو هاي خوفتني اخاف يرفض من يشوفني"
"لا بس يريد يتعرف عليك"
"انشالله العصر اني يمكم"
"ماسالتني على بيتنه اشلون تجي"
تقرب عليه وعلى وجها ابتسامه تعبر عن فرحته
"تصورين لليوم ما اعرف وين ساكنه"
"صار شهرين عرفت وين عايشه وشلون عايشه و يامن عايشه"
رفع ايده مسلم
"العصر اني يمكم"
راح يتمشى لمكانه واني اباوع لطوله اسمر عيونه سود ملامحه مرحه عنده غمازه وحده من يحجي ويضحك
"يبين مربوع وجسمه مرتب وعمره فوق الثلاثين يمكن بسنتين او ثلاثه"
عيني عليه ووكفت سيارة بيها واحد هو وزوجته
صاحو عليه من الجامه انطيتهم كم كيس ورجعت
خليت فلوسي بالجزدان وكلت الحمد لله
اليوم كلش مرتاحه حضنت علاوي
ورضى يمي واگف
فجأه دوه صوت انفجار احس اخترق كل مسامه بجسمي
رجف المكان كله وكانه زلزال شال السيارات ورگعها بالكاع وتبعثرت اشلاء السيارات والناس
والدخان والتراب حجب كل المكان كلشي ما ينشاف
فتحت عيني بالجهة الثانية من الصبات
والدم تارس ايدي
رواية انكسار الياسمين الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم أمل مهدي
العدها واحد ميت يسلونها
على طول الوكت يحچولي نكات
روحي صعبة وعجزوا يضحكونها
مدري بيه الخلل متعلم عليك
مدري هيه الناس مدري شلونها
ياسمين: فتحت عيوني بالجهة الثانية من الصبة بالگاع، كل جسمي يوجعني. تحركت أريد أوگف، أشوف الدم تارس أيدي وعلاوي جوّايه يگح مختنگ بالتراب والدخان.
وگفته، تلمّست كل جسمه، ما بي شي الحمد لله. بس هذا منين الدم؟ ما حاسّة أيدي تنزف، بيش انجرحت ما أدري.
الناس تصيح والسيارات متفلشة. والسّيطرة ماكو لا سقف ولا صبات ولا مبين شي من المكان، حتى الجنود ماكو. شفت سيارتين مشتعل بيهن النار والناس تحاول تطفيهن. وهوسه الكل يصيح والناس تركض، التمّت من كل مكان.
صحت: رضى؟
ماكو رد، أو ما أسمع على كثر الصياح والهوسة. وگفت الخبز مطشّر ورضى ماكو. الخوف تملكني، الناس تتراكض، المضروب براسه والممد بالشارع.
شلت علاوي بتك إيد لأن أيدي الثانية ما أدري بيش انضربت، مشگوگه من العكس للكف وتنزف.
أمشي منا وأروح منا وأصيح: رضى وينك؟
زاد خوفي وبجيت من شفت إيد مقطوعة وواگعة بصف الصبة.
لا يا ربي دخيلك، رافع يموت كل أمله بهذا الولد.
أتحرك بين الصبات ولگيته واگع بحالة إغماء، وأكو دم براسه من وره.
باوعت محد بحال الثاني، شفت بطل المي النجيبه يوميه محشور بين الصبة بمكانه. سحبته وغسلت وجهه. شفته سحب نفس وتقريبًا وعى. خليت راسه بحضني وأحجي وياه.
تقدم مني ولد أخذه من حضني ونيمه على السدية.
ياسمين: وين ماخذه؟
ما رد عليه، صاحبه گال: انتي هم گومي، ويا الإسعاف إجت.
وأخذ علاوي مني ويسكت بي، چان يبچي. صعد بالبداية رضى وأني گعدت يمه وانطاني علاوي بحضني. وصعدوا بعد واحد جريح مكسورة رجله.
سدوا الباب الخلفية وانطلقت بكل سرعتها تدوي بصوت صفارتها العالي.
بالبداية ما كانت توجعني أيدي بس من صعدت الإسعاف موتتني من الوجع وعلاوي بحضني يبچي وعيني على رضى. فتح عيونه بس ما يحچي، كأنه فاقد الذاكرة من أثر الضربة.
وصلنه المستشفى، تلگّونه ممرضين ودكاترة ركض يشيلون بالناس. أخذوا رضى دخلوا غرفة چبيرة وأني ورا أمشي. الردها هوسه. كلها مصاويب من الانفجار وعلى كل واحد لمّة مال ممرضين وأطباء.
دخلت ويه رضى.
تلگتني دكتورة: تعالي خل أشوف أيدچ.
ياسمين: عوفيني أني، شوفي رضى.
الدكتورة: منو رضى؟ وينه؟
ياسمين: هذا مضروب براسه.
الدكتورة صاحت على طبيب وحچت وياه بالإنجليزي. ورجعت عليه: يلّا نزلي هذا الطفل، أريد أشوف أيدچ.
باوعت لوحدي أتلفّت، هسه عرفوا بالانفجار منو يجيني؟ وذكرت ظافر، بجيت، يجوز مات...
الدكتورة گصّت ردان العبايه وضربت أيدي أبرتين بنج. وبدت تخيطها.
الدكتورة: من حسن حظچ الجرح سطحي ما واصل للأعصاب چان احتاجيتي عملية.
كملتني وركبتلي مغذي وإبرة بداخله. عيني على رضى، ضمدوا براسه وأنطوا سرير. گال الطبيب: هذا يبقى تحت المراقبة عنده رجّة بالدماغ.
گعدت على السرير، رضى متمدد دايخ من أثر الضربة وأني أيدي مشدودة. وعلاوي شبع بچي من الخوف ونام.
أباوع وأتفقد الجرحى الجابوهم ولا عسكري بيهم. گلبي ظل يم ظافر.
السّيطرة تفلشت والسيارات احترگت ودمرت، معقولة همه كلشي ما بيهم؟
فات ممرض من يمي، سألته.
ياسمين: من رخصتك، سؤال.
الممرض: أي تفضلي.
ياسمين: هم اكو عسكريين ويه الجرحى مال الانفجار؟
الممرض: ما أعتقد، العسكريين ياخذهم مدينة الطب مخصصيلهم طابق الهم. هنا بس المدنيين.
ياسمين: أشكرك.
الممرض: ممنون.
وين مدينة الطب حتى ما أن دلّها؟ وذكرت من باوعتله يتمشى راجع للسّيطرة. آخ يا حظچ يا ياسمين، هسه لو باقي لكم دقيقة واگف يمي چان.....
أستغفر الله.
إن شاء الله ما بي شي، وخطية صاحبه أمير لو الولد الباقين كلهم عدهم أهل وعوائل.
بين أفكاري وهواجسي المخوّفتني.
أشوف رافع دخل وإيمان تدفع بالكرسي. وگفت والعبرة بصدري. تلگيتهم.
إيمان بس شافت رضى مشدود راسه صرخت وحضنته.
ورافع لزم أيدي وعيونه بعيوني، أحسه گوه لازم دموعه.
حضنته: لا تخاف بس أيدي مجروحة.
سحب إيمان من رضى وحضنه، هنا شفته نزلت دموعه وبچى بقهر ويبوسه.
رافع: خما متأذي بابا؟
رضى: زين بس دايخ شوية.
طلعنه للبيت بنفس اليوم جروحنه بسيطة. وبالي كله يم ظافر.
وكل عقلي ظليت لليل عيني على الباب انتظره يجي.
هو گال العصر أجي أقابل أخوچ، ليش ما إجه؟
تمنيت يجي ولو بس أطمئن عليه سالم ما بي شي.
ظليت ليلتي أتگلب وألم أيدي.
وألم گلبي الما يهدأ... وآخرها استسلمت للنوم.
گعدت ثاني يوم راسي ما أگدر أشيله، لزمتني باردة وجسمي ينفض. حرارتي مرتفعة وأون من أيدي.
راجحه: اسم الله عليچ يمه، بردانة؟ ولك رضى جيبلي بطانيات أغطّيها.
رافع: مشيت الكرسي لغرفة ياسمين أشوفها. هاي شنو شدعوه هلگد مغطّيها؟
راجحه: غير بردانة وندفيها.
رافع: تلمست جبينها مصخنة نار. ياسمين تسمعيني؟ ماكو رد.
إيمان: أمشي انتي ورضى أخذوها للطبيب.
إيمان: وين اكو طبيب هسه؟ خليها العصر.
رافع: لعد جيبي خاولي ومي أسويلها گمادات. كشفتها، خالتي خانگتها جايبة كل بطانيات البيت وذابتهم عليها.
ظليت يمها أسحب بالحرارة إلى أن فتحت عينها.
الشي اللي ظل أبالي ما تحچي بس فاتحة عينها باتجاه الباب كأنه تنتظر أحد.
ياسمين: للعصر گوه گدرت أمشي، أخذتني إيمان للطبيب طلع الجرح ملتهب. ضمّده وأنطاني إبر وأدوية كومة.
أكثر من أسبوع أني بالفراش، أگعد بس حتى آخذ الدوه وآكل شوية. كل يوم يمر وظافر ما يجي، تزيد الكآبة عندي. وگلبي يگلي بعد ما أشوفه.
رافع يجي يمي وأحس بعيونه حچي بس ما يحچي.
من بعد ١٠ أيام شوية تحسنت، رحت أني وإيمان للطبيب يشيل الخيط من أيدي. كلنه وطلعنه.
ياسمين: أريد أمشي على الشارع أشوف مكان الانفجار.
إيمان: والله بطرانة، بيچ حيل تمشين مو تگولين مريضة؟
ياسمين: إذا ما تردين تجين ارجعي للبيت أني أروح.
إيمان: وشگول لأخوچ هسه؟ ألگاه واگفلنه بالباب.
ياسمين: مشيت وعفته تحچي.
إيمان: لو أدري شعندچ ترحين هناك. انتظريني. ابتليت بيكم بلوه، من خرب حظي الگّواد الجابني على رافع وأخته.
ياسمين أمشي گدامها. وهي تمشي وتدردم ورايه.
وصلت قريب على السّيطرة، مرجّعيها مثل قبل ومنظفين المكان. باوعت أربع جنود واگفين يفتشون السيارات. ركزت بوجودهم ولا واحد شايفته قبل.
ظليت أتقدم إلى أن بيّنت گدامي لوحة چبيرة بيها صور ثلاثة شهداء، ركزت بيهم. صورة ظافر من ضمنهم.
وگفت أرجف، كتمت صوتي بأيدي، بجيت ما تحملت أشوفه. حتى بصورته مبتسم.
إيمان: شبيچ تبچين؟ ما تحچين؟
باوعت باتجاه ما مركّزة نظرها: خطية ذوله الاستشهدوا بالانفجار.
والله خوّفتيني عبالي بيچ شي. أمشي يمعوده، هاي قسمتهم شبدينه تبچين عليهم؟
تفر بأديها.
هاي لو رايح واحد من عدنا هم نلقى أحد يبكي علينا.
رجعت مهدود حيلي، ما مصدقة. كل شويه تنعاد صورته من عافني يضحك فرحان، وأتخيله بطوله وقيافته بملابسه العسكرية المنطيته هيبة أكثر وهو مشى لأجله.
أمشي وأمسح دمعة تنزل الثانية، ما عندي سيطرة على جسمي. أحس بصدري صرخة مخنوكة.
وصلت البيت، دخلت غرفتي، نزعت حجابي. التفت على حيطان الغرفة، حسيتها طابكة على أنفاسي، إلى أن وصلت الكنتور بي مراية على طول الباب. شفت نفسي بيها. ملامحي باهتة، شبه ميتة.
ظافر فتحلي باب للأمل، تكفل ابني اليتيم. اختارني بدون ما يسأل عن حياتي شلون كانت. اثنينهنه كنا مكملين بعضنه. هو محتاج ضحكة علاوي وزوجة بسيطة، وأني جنت محتاجة أب لابني ورجال يكفيني هم العيشة وبهذلتها. همست ويه نفسي أحاجي:
ليش طلعت بحياتي؟
ليش عرفتك حتى ينكسر قلبي؟
حتى جرحك يوجعني كل ما أذكرك؟
حجيت بوجع:
إيش عندها الدنيا طالبتني بثأر؟
ليش يومية تكسرني؟
ما كافي تعبت؟ والله تعبت.
صرخت من قلبي:
آخخخخخ يمه... آخ يمه.
قلتها وأني منهارة، بجيت بقهر بوجع بدموع من دم قلبي. أحس نار بداخلي تغلي، ليش كل هذا يصير بيه؟
راجحة: يمه بنيتي اسم الله عليج.
مدت إيديها بالهوا وتتلمس إلى أن وصلتني، وأخذت راسي بحضنها وبدت تنشر وتقرأ آيات، وأني أبكي منهارة مثل طفل تايه.
على صوتي رافع وإيمان ورضى كلهم التموا عليه.
رافع: شبيها منو محاجيها؟
إيمان: محد محاجيها، هي من شافت صور الشهداء بالسيطرة لهسه تبكي.
رافع: وشنو وداها للسيطرة؟ ماكو غيرج.
إيمان: هي راحت حتى أسألها، ركضتني وراها.
رافع: اقتربت منها. سحبتها بحضني. أمسد على شعرها. هدت شوية. أني ما ردت أقولج بالخبر لأن جنتي مريضة. ادعيله بالرحمة هو وجماعته، مو قسمتج المستقبل كدامج بعدج زغيرة.
ياسمين: أني أحس روحي عجوز بهذا عمري، وشبعت كفخات ودروس، وكأنه الدنيا ما عندها غيري تعلمه.
تدري رافع. أحجي وعيوني تباوع للفراغ:
ظافر قلي أشياء أني ما مفكرة ولا متحضرة الهن.
رافع: شلون يعني؟
ياسمين: ظافر حب علاوي وأني حبيت حبه إله. وعدني يصيرله أب ويوفرله الحياة الكريمة اللي يحتاجها كل طفل. تخيل ما مفكرة بالمدرسة، هو حسب عمره وقال السنة الجاية يسجله. جان يحجيلي شلون راح يعلمه ويوصله وشنو يجيبله. صنعلي حلم وعيشني بي. إنسان غيور وشهم ويحب الأطفال بس الله ما قسمله. كان وجهي نحس عليه، ما تهنى بشبابه.
رافع: هذا أجله، لا تحملين نفسج الذنب.
ياسمين: ليش الإنسان الزين ما عنده حظ بالدنيا؟
رافع: مو شرط.
ياسمين: التفتت عليه: لا شرط. أنت وأني وظافر، والتفتت على خالتي وأمي وخالتي.
رافع: نزل راسه، حسيته مقتنع بس يغلطني. كل واحد ياخذ نصيبه، وإذا أحنا عندنا الستر والصحة اكو ناس مرتاحة والله ميسرها الهم بس تتحسر على يوم تنام بدون ألم. الحمد لله على كل شيء.
ياسمين:
تعدت الأيام وأني كل شيء بيه تغير. أخذت على نفسي عهد لازم أحقق المشروع اللي براسي. مستحيل أعلق مستقبلي على شخص.
أني أحقق اللي أريده وأسعاله، عندي علاوي ورافع وخالتي ورضى. هم ذوله كلهم حياتي.
رايحة جاية بالغرفة أفكر شلون أبدي. الفلوس الجمعتهن صرفتهن طبيب وعلاج للإيدين.
الموبايل بيدي يومية أتصل على أم رغد، اختفت، الرقم ما يتحصل، ما أدري غيرته لو شنو ما أعرف.
راجحة: ما حصلتيها أبد؟
ياسمين: يطلع مثل مشغول وينقطع، يمكن مغيرته.
حسن: خابريها على الإنترنت أحسن تحصلوها.
راجحة: وهذا شنو الإنترنت اللي قلته؟ دعلم عمتك ما تشوفها، شلون محتارة.
حسن: انترليت شنووووو؟ انترنت طريقة جديدة للاتصال، لا تصرفين رصيد ولا دوخة.
ياسمين: أني ما أحجي وياه بس انجبرت. أريد أفهم شلون أتصل بالإنترنت. يعني شلون وين ألقاه؟ أريد أتصل.
حسن: هاي محلات مفتحة بيها حاسبات وإنترنت. نروح ونتصل، إذا جاوبت خير على خير، ما جاوبت نترك لها رسالة.
ياسمين: وديني عليهم.
حسن: المحلات كلها ولد، شلون تدخلين بنصهم؟
ياسمين: عادي، مو جنت أوقف بالشارع وأبيع الخبز وأحجي ويه هذا وذاك؟ وديني على محل.
ثاني يوم أخذني المحل، بي هواي حاسبات ومسوي قواطع بينهن حتى يفصلهن عن بعضهم. دخلت المحل هوسة، أكثرهم يلعبون ألعاب وسماعات بإذانهم. شغلة ما شايفها قبل.
حاجيت الولد المسؤول عن المحل إنو عندي اتصال. قال عادي على تطبيق سكايب. نزل الرقم ودق، وهم يدق وبعدين يقطع. ظليت أدق إلى أن يئست. قلتله أترك الرسالة عادي.
قال: أي، اكتبي أي شيء تريدين.
وفعلاً كتبت رسالة مطولة وتركتها.
انتظرت يوم يومين ماكو، وبعدين يئست. لازم أشوف غير طريقة.
زارتنا اليوم ست هالة.
هالة: ولو جيتي متأخرة بس والله ظل بالي يمج.
ياسمين: أنتي تشرفيني بأي وقت. وذكرت أخوها الدكتور. دكتور أمجد شلون؟
هالة: الحمد لله، حتى سألني عليج أخاف متأذية. بس لا الحمد لله زينة أشوفج.
هالة: شوكت ترجعين تخبزين؟
راجحة: يا خبز بعد، ما تقدر إيديها تأذيها.
ياسمين: طلعت إيدي، شافتها.
هالة: أعتذر ما أدري بيج متأذية. الحمد لله شوية أحسن.
قالت: راح أجيب لج أدوية من أخويا لا تشترين.
راحت وورا يومين أجتني جايبة مسكنات وكبسول التهاب وعصارات كل شيء ولفاف كل شيء جابتلي.
هالة: عندي شغلة الج حلوة ومريحة تشتغلين.
ياسمين: الله وإيدج، بس أني خبز بعد ما أخبز، رافع ما يقبل.
هالة: لا مو خبز، شغلة بعيدة عن الخبز.
ياسمين: قولي ست.
هالة: والدتي مرة كبيرة بالسن ومقعدة، محتاجين وحدة تعتني بيها. توكلها تشربها، تسبحها، تنطيها الدوا بانتظام. تقوم بكل واجباتها.
كانت عندها معينة أفريقية وخلص عقدها وما قبلت تجدده، سافرت. وأني أريد وحدة ثقة ولهذا اختاريتج.
الراتب خير من الله والجمعة الج. أما بقية الأسبوع ترافقينها، والبيت كبير وراقي وبس د. أمجد وزوجته هم دكتورة ما عندهم أطفال. شنو قلتي؟
صراحة أني ما ناوية أشتغل بس إذا غيرت رأيي أنطيج خبر.
هالة: كيفج، أنتظر منج رد، بس والله ترتاحين فكري زين.
ياسمين: الله كريم.
ياسمين:
ما إلي نفس أشتغل أي شغلة. لازم أدبر فلوس وأفتح المشروع اللي ببالي. كافي ذلة ومهانة تعبت. أحجي وأتصل على أم رغد، يفصل وأرجع أتصل. رحت على محل الإنترنت وفتحت الرقم، نفس الرسالة موجودة محد فاتحها. يئست، لازم صاير شي لأم رغد، مو من عادتها تطول هل قد بدون ما تتصل وتسأل عني.
اليوم طلعت أني أتسوق، أخذت علاوي بإيدي وأمشي بين المحلات بالسوق.
أم حسين:
ماكو مرة تجيني إلا أسألها بلكت أعرف هاي البنت وين أهلها. قاعدة وعيني على الرايح الجاي وشفتها بين الناس بيدها علاكة والإيد الثانية لازمة ولدها خطية ولا يفارقها.
بسرعة تمشيت عليها.
لزمت إيديها.
الحجيه: وينج؟ جا مو گلتلج مري بيه ليش گطعتي؟
ياسمين: التفتت للحجيه، ابتسمت.
مرحبًا حجيه.
الحجيه: هله ومية هله، تعالي أريد أشوفج، وسحبتني من إيدي.
ياسمين: آني هم بصراحه جنت ناويه أجيج، عندي حجي وياج.
الحجيه: إي گولي أسمعج.
ياسمين: رايده أفتح محل مال قماش.
الحجيه: عقدت حواجبي مستغربه.
وينننن؟
ياسمين: هنا بالسوك، وأريد منج تساعديني.
الحجيه: عيوني الج، گولي شتردين. بس لا تفتحين گبالي وتاخذين معاميلي.
ياسمين: هههههه لا اشلون أسويها! آني ردت أعرف المحلات إيجارها شگد وشكد فلوس تكفيني أفتح محل على گد الحال.
الحجيه: أنتي گوليلي شگد عندج، وآني أجاوبج.
ياسمين: ها، ما عندي بس أبالي آخذ قرض من المصرف وأسدده من المحل.
الحجيه: جا عفيه عليج، دبري ٥ ملايين وآنه أسويلج محل.
ياسمين: هيج مثل محلج يصير؟
الحجيه: لا، مثل محلي يرادلج هواي، آنه حالي كله بهذا المحل. بس ابدي بالتدبير وهو يكبر ورا رزق رب العالمين.
ياسمين: إن شاء الله.
رجعت للبيت فرحانه، حسيت حلمي بده يتحقق.
قبل فتره رافع كال: "أخذي قرض على راتبي إذا يفيدج"، بس آني جنت رافضه هاي الفكره لأن هو راتبه قليل وكان عندي أمل بأم رغد ترد عليه وأطلب منها حتى لو تدايني.
ثاني يوم أخذت رافع للمصرف وقدمنا استمارة قرض، وبما إنه راتب رعايه گالوا ما يستحق أكثر من مليونين.
خابت كل آمالي، رجعت كل سعي بتحقيق هذا الحلم بائت بالفشل، كلش انقهرت.
إيمان: اشتغلي سنه عد ست هاله، تره خوش راتب تحسبلج ولمّي منهم.
ياسمين: فكرت شويه ورافع يباوعلي.
رافع: أنسي موضوع الشغل.
ياسمين: باوعتله.
مو سنه، محتاجه ست شهور.
رافع: كافي ياسمين، أي شغل وحدج ماكو.
سيد علي:
نايم، حسيت انجر مني موبايلي، فتحت عيني زينب تگلب بي. سحبته من إيدها.
أنتي التالي وياج مراح تبطلين شك؟
زينب: منو هاي أم حسين وشعدك وياها؟
السيد: لج بابا هاي معميله من زمان تاخذ مني قماش، وبعدين مره بگد أمي.
زينب: هذا الحجي تقنع بي نفسك، آني ما أصدك إلا أسمعها، أنطيني الموبايل أتصل عليها.
السيد: نجوم السما أقربلج، كافي مخجلتني ويه الناس.
زينب: أنت واحد أناني وخاين.
السيد: أول شي نصي صوتج، لا تصيحين بوجهي. وثاني شي عيب تگولين خاين، أشوكت خنتج آني؟
زينب: هاي أم حسين شنو علاقتك بيهههه؟ أحجيلي، تريد تزوجك؟
تصرخ بعصبيه.
السيد: لا، أنتي تخبلتي رسمي، يا زواج؟
زينب: أنت مثل أبوك، مترتاح إلا تزوج الثانيه، الخيانه بدمك! أشلون خان عمتي ويه أمك؟
سيد علي: قبل ما تكمل صطرتها راشدي، وگعتها بالگاع.
من ذكرت سيرة أبويه وأمي ما أعرف اشصار بيه.
انهارت تصرخ وتلطم، صوتها وصل بره، دخلت أمي والجهال وصارت هوسه والكل يباوعلي.
أميمه: شبيك وياها؟
زينب: ضربني، آني ما أبقى بعد ويه ابنج.
أميمه: لا سيد، ليش ضربتها؟ مو حرام؟
السيد: كافي تعبت، أجي أريد أرتاح ساعه تشتغلني تحقيق لو تفتش بالموبايل. أگلها.
يا بنت الناس بطلي غيره راح تهجمين حياتنا، ما تسمعني.
هسه حجت على أبويه، أستغفر الله وأتوب إليه.
آني أتصل بأخوج أريد أشوفه يرضى بالحجي الحجيتيه.
أميمه: اشحجت غير تگول؟
زينب: شنو جذبت؟
أبوك خان عمتي ويه أمك!
السيد: وبعدج تعيديها؟
أميمه: خلف الله عليج، شنو اشسامعه؟ جان يتمعشك بيه قبل الزواج؟ مو عيب هيج تحجين عليه وعلى عمج، وهاي آني الأدافع الج وأغطي على سوالفج ويه السيد.
زينب: آني ما حجيت غلط، هذا الواقع.
سيد علي: خلص آني فاض بيه، بعد ما أتحملج، وصلت بيج تحجين على سيد حسين الناس كلها تحلف باسمه وتتهمين على أمي، تعديتي حدودج.
أخابر مهيمن وأشوف يقبل بتصرفاتك.
أميمه: كافي سيد، لا تتصل بمهيمن ولا تكبرها، صالح مرتك وكافي مشاكل.
ياسمين:
فكرت بكل الحلول ما دبرتها، فاضطرّيت أأجل مشروعي إلى أن ألم مبلغ وأبلش. ما كان گدامي غير أفكر بعرض ست هاله وأشتغل كم شهر وأجمع مبلغ حتى أفتح بي المحل.
قنعت رافع بالگوه، ونطيت خبر لست هاله على موافقتي.
هاي الفتره انشغلت العالم بدخول داعش واحتلاله للمدن الغربيه والشماليه. سقطت الرمادي وتبعتها تكريت وأخيرًا الموصل سقطت. ارتكب داعش أبشع جرائمه بحق المدنيين العزل وبالأخص المسيحيين والآيزيديين. سلب أموالهم وأخذ نسائهم وأطفالهم سبايا، وقام بمجازر تقشعر منها الأبدان وتدمي جبين الإنسانيه تحت مسمى الدين وراية الإسلام.
فما كان على السيد السستاني، زعيم الحوزه الدينيه، إلا أن يعلن الجهاد الكفائي ضد الدواعش المرتدين الكفره.
حسن:
أجه من بره مهتم.
الدواعش احتلونا من البارحه، الإذاعات والناس كلها تحجي. راح يطبون بغداد يحتلوها، واصلين أبو غريب.
رافع: هاي أشوكت؟
حسن: غير أنت گاعد بالبيت؟ اطلع واسمع الجوامع تكبر، السيد علن الجهاد الكفائي.
السوك صاير هوسه، الشباب كلها راحت تطوع.
إيمان: يا ساتر يا ربي، معقوله داعش يطبونا؟ لعد الجيش شنو شغله؟
حسن: ما يگدرلهم، همه غير على كثرهم مثل الدود أجونّا.
ياسمين: خرب حظج ياسمين، أدور عليه داعش.
حسن: آني راح أطوع، واعدت جماعتي راح أروح نسجل بالحشد.
إيمان: يبو عليج إيمان، وين أمولى تروح للموت برجليك؟
حسن: يطوني سلاح وراتب، ليش أموت؟
رافع: تطوع يعني تقاتل، لا عبالك لعبه، يعني موت وحياة.
حسن: أروح وأشوف.
أجو جماعته وطلع راح يسجل.
إيمان: ظلت تبجي ما راضيه.
راجحه: هسه يشوفها صدك ويرجعلك، هذا شايف حرب شايف ضيم؟
إيمان: ماتحجي وياه أنت؟ مو أبو، ما تخاف عليه؟
رافع: ليش أمنعه؟ ديگولون جهاد، عوفي بلكت يسويله شغله بوجه حظ، أحسن من السربته ويه الهتليه والمصقطين جماعته. بعدين، كلشي بأمر الله سبحانه وتعالى.
قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
ثاني يوم گاعدين بالمطبخ.
اندكت الباب.
طلع رضى يفتحها
عيني على الباب من انفتحت
شفت سياره سوده راقيه بالباب
رجع رضى... باوعلي ياشر بأيده
عمه ياسمين
يردوج...
رواية انكسار الياسمين الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم أمل مهدي
وغير صوتك محد يعدل المزاج
بحة عندك عندي سوت رد فعل
من أروح لموعدك ما أدري أحير
بين أحضنك وأبكي وبين أحتفل
ياسمين:
اندكت الباب، فتحها رضى.
أشوف سيارة راقية ببابنا.
رجع رضى يركض:
عمه يردوج.
تذكرت هاي سيارة أخوها الست هالة. د. أمجد جان يجيني ياخذ خبز مني. لبست حجابي وطلعت رحبت بيهم.
تفضلوا.
دخلوا كعدوا بالاستقبال. هالة عادي شايفه بيتنا بس د. أمجد ظل ينتقل بنظراته يتفقد حيطان البيت الرطبة.
دخل رافع يدفع بعجلات الكرسي مالته، مد ايده يسلم. ووكف د. أمجد يصافحه. كعدوا شوية سوالف وجاي يتعرف على رافع.
رافع جان معارض شغلي ببيت الدكتور رغم إصراري، مرتين تعارك وياي وأبطل وأرجع أتصل بست هالة مرة ثانية. أريد أجمع مبلغ ويا القرض. أكدر أفتح المشروع اللي أريده، حسبت لو سنة أكدر أجمع الراتب. أحقق حلمي.
من دخل الدكتور ويا أخته حسيت رافع شبه اقتنع؛ لأن الدكتور نهاية الأربعينات شعره أغلبه أبيض، صح وقور وشخصية بس اطمأن إنه مو شاب ويخاف عليه منه.
هالة:
إحنا نترخص، حاضرة ياسمين ناخذج ويانا.
ياسمين:
أكو شغلة ما حجيت بيها، ابني وياي ما أكدر أفاركه.
هالة:
التفتت على أمجد، باوعلي كأنه موافق:
عادي جيبي وياج.
سلموا وطلعوا.
رافع:
ساكت ما حجه شي.
ياسمين:
وكفت يمه:
ها رافع بعدك ما مقتنع؟
رافع:
مركز ينظرلي:
ليش بإيدي شي؟ أتمنى بس بيدي.
لمعت بعينه الدمعة:
مجبور أقتنع.
ياسمين:
ردت ألطف الجو وأضحكه:
لو بإيدك شسويلي؟
رافع:
أضمج بقلبي وأخليج أميرة على البنات.
ياسمين:
هله هله هذا الحجي للحبيبة مو للأخت.
رافع:
وأني ما عندي غيرج حبيبة.
قالها وابتسم:
ديري بالج على نفسج وعلى ابنچ.
إيمان واقفة سوت حركة بشفايفها ما عاجبها.
ياسمين:
ابتسمت، دنكت بست ايده وراسه.
هن كم شهر أجمع مبلغ زين، أحقق المشروع اللي ببالي وأنت وياي ما أعوفك.
راجحة:
الله يوفقج يمه.
ياسمين:
حضنتها:
حبيبتي ادعيلي.
طلعت بيدي جنطة الملابس والإيد الثانية لازمة علاوي. بيها فرحان يكمز:
أروح ويا عمو؟
أي. راح يكمل ست سنوات علاوي بس ناعم إن شاء الله أسجله مدرسة. صعدت بالكرسي الخلفي للسيارة. وست هالة كاعدة بالكرسي الأمامي.
قالتله:
نزلني يم بيتي.
بس افتر على الشارع العام دخل بالمنطقة الراقية المقابلينه. ووكف يم بيت مرتب.
د. أمجد:
يله هذا بيتج.
ست هالة:
أنزل أكعد شوية.
د. أمجد:
لا أمي وحدها بالبيت، مو تدرين إيناس يم أهلها.
ست هالة:
أي صحيح يله سلملي عليها.
التفتت عليه مبتسمة:
ما أوصيج ياسمين على أمي.
ياسمين:
إن شاء الله أحطها بعيوني اطمئني.
حرك السيارة الدكتور، عدل المراية اللي كدامه وحجه.
د. أمجد:
الحجية عدها سكر وضغط يعني أكلها يختلف وعدها علاجات لازم تاخذها بانتظام.
ياسمين:
أني ردت أسألك همزين كتلي.
حوالي عشر دقايق مشينا بالسيارة وصلنا بيت جبير حلو ومرتب. نزل فتح الباب سحب دخل السيارة وسد الباب. نزلت أني وعلاوي، البيت هادئ ولا تحس اكو بشر ساكنه. باوعت للحديقة كلش حلوة حتى نافورة بيها صناعية.
د. أمجد:
فتحت الباب:
تفضلي ادخلي.
ياسمين:
دخلت البيت راقي وما شاء الله مرتب ومؤثث من كل شي. وذكرت بيت ست رفل هم جان راقي مثل هذا البيت. استغفر الله أني ليش مركزة الله يزيدهم. ظليت واقفة بنص البيت.
د. أمجد:
راح على غرفة واسمعه حجه:
حجية جبتلج ياسمين تداريج وتساعدج.
والتفت عليه:
تعالي ياسمين أعرفج على الوالدة.
ياسمين:
باوعت مرة كبيرة بالعمر بيضة بصفار، كل تقسيمها مبينة ك. كانت جميلة بس المرض والعمر ترك أثره على ملامحها. واقفة على العكاز الرباعي.
ياسمين:
مرحبا خالة.
أم أمجد:
ابتسمتلي:
أهلاً وسهلاً شلونج ياسمين.
ياسمين:
بخير.
شفتها تريد تمشي. تركت علاوي والجنطة وتمشيت. ساعدتها وصلتها للتخم كعدتها. باوعتلي.
الحجية:
مليت من الغرفة كتلك أطلع للهول.
التفتت عليه:
هذا ابنچ؟
ياسمين:
أي هذا علاوي.
الحجية:
صفنت بوجهي شوية وبعدين حجت:
كالت هالة أنتي أرملة.
ياسمين:
أي.
قلتها بحسرة.
الحجية:
أشو تحسرتي؟ لازم جنتي تحبيه.
ياسمين:
باوعتلها محتارة ما أريد أكذب:
الله يرحمه.
بهالأثناء نزل من الدرج د. أمجد لابس تراك أسود. مبين سابح. بيده أوراق.
د. أمجد:
تفضلي هذا جدول بالأكل المسموح به للحجية وهنا مواعيد الدوا مالتها.
ياسمين:
تمام.
د. أمجد:
شنو تردين تعرفين أني موجود. يله أني أصعد أرتاح وراي عيادة.
الحجية:
ظلت نظراتها تتبعه إلى أن صعد فوك. صفنت على شباك المطل على الحديقة واسترست بالكلام.
أني وعبد الكريم تزوجنا على حب جان يموت عليه عيشني ملكة. خلفت منه أمجد وهالة. وراح بعد ما رجع.
استحيت أسألها وين راح وبعدني ما أعرف حالتها اكتفيت أسمعلها. رجعت كملت.
شكَد رادوني أعمامهم أعوف البيت ما قبلت. ظليت كاعدة عليهم. ربيتهم وأخذوا شهادات وعيشتهم براتبي. ما مديت أيدي لواحد صرت الهم أب وأم وسندتهم.
ياسمين:
أنتي موظفة؟
الحجية:
التفتت عليه مبتسمة:
أيي جنت مدرسة.
ياسمين:
على ابتسامتها أني هم ابتسمت وجها نوراني مبينة طيبة.
شسويلج غدا؟
الحجية:
أشرت على الورقة:
يمج ماما شبسرعة نسيتي.
ياسمين:
آسفة.
باوعت للورقة كله شوي.
الحجية:
تعالي وصليني فراشي أريد أرتاح.
كمت وصلتها وساعدتها تنام وغطيتها وطلعت. أخذت ملابسي بدلت دشداشة عريضة مستورة وحجابي على راسي. هاي تعليمات رافع.
دخلت المطبخ فتحت الثلاجة كل شي بيها. طلعت دجاج على كد أكل الحجية. خليته بماعون تبسي عريض وعصرت ليمون عليه وقطعت ويا بصل وفلفل وبتيته وملحته ونص كلاص مي وغطيته على نار هادئة. من نشف ميه نزلته بالفرن ظليت أراقبه إلى أن أحمر شكله. حضرته بصينية وياها سلطة خضروات ووديته الها.
الحجية: ريحة الشوي وصلت لغرفتي، يبين طيب أكلج.
ياسمين: ما أدري، أتمنى يعجبج.
الحجية: (أول ما أكلت انهرس بيدها، شمته وابتسمت، وبدت تاكل بهدوء) رغم يوميه آكل دجاج شوي، بس أحس كأنه أول مرة آكله اليوم. عاشت إيدج ياسه.
ياسمين: (ابتسمت) شنو ياسه؟ تدلعيني؟
الحجية: لاااء، مو أدلعج، بس حسيتج مثل شجرة الياس، غضة وحلوة.
ياسمين: (نزلت راسي خجلانة من وصفها).
نزل د. أمجد مستعجل قال: يمه، محتاجة شيء؟ (وهو يباوع لساعته).
الحجية: لا حبيبي، الله يوفقك بسلامة. (راح قبل حتى ما تكمل، يبين مستعجل).
باوعت على علاوي ماكو، رحت أدور عليه، البيت جبير.
طلعلي من الغرفة بيده طوبة جبيرة.
ياسمين: ليش ماما تلعب بالغراض؟ هاي مو مالتنه. أنا شنو علمتك؟ يلا رجعها لمكانها.
علاوي: شوية ألعب بيها...
ياسمين: لا أبد، عمو ما يقبل. (أخذته بيدي ودخلت للغرفة، كلها أجهزة رياضية، رجعت الطوبة وطلعت).
أباوع البيت جبير ونظيف، منو ينظفلهم ومنو يطبخلهم؟ ما شفت أحد عدهم. معقولة الدكتورة إيناس؟ ما أظن.
الحجية خلصت أكل صاحت عليه.
الحجية: أكلتي وكلتي ابنچ؟
ياسمين: لا.
الحجية: لعد شلون تظلون بدون أكل؟ شوفي ياسه، أمجد ومرته أكثر أكلهم من بره، لو تتكرم إيناس وتفرغ نفسها وتطبخله. وتنظيف البيت كل أسبوع تجي أم عدنان تنظف. أنتي لا تنتظرين أحد. يوميه اطبخيلي أنا وياج وعلاوي، زين؟
ياسمين: زين حجية.
مر اليوم الأول والثاني والثالث، كل شيء تمام وعلاوي متونس. أفتحله التلفزيون يتفرج. ومرات الحجية نايمة أطلع بالحديقة شوية. يوميه يخابرني رافع، أحجيله عن يومي باختصار لأن رصيد ويصرف.
د. أمجد: اليوم جمعة، لا دوام ولا عيادة. (نزلت من الدرج أسمعها تخابر أخوها تطمنه عليها. من شافتني بسرعة اختصرت المكالمة وسدته).
دخلت للحجية أشوفها، لقيتها نايمة. أشم ريحة المعطر تارسة الغرفة والأرضية تلمع والجراجف نظيفة. تقدمت أشوف الحجية رايحة بسابع نومة.
زين، شوكت نايمة أمي؟
ياسمين: قبل ساعة، هي من أسبحها ترتاح وتنام.
ظل يباوع لها. بهالأثناء طلع علاوي من الغرفة بيده الطوبة.
ركضت عليه أخذها منه.
د. أمجد: عوفيها بيده، تعال. أنت شنو اسمك؟
علاوي: أنا علاوي.
د. أمجد: مد إيده يصافحه، ما فهم علاوي. سحب إيده وعلمه: أنت رجال لازم تمد إيدك وتصافح بالسلام مو؟
علاوي: إي.
د. أمجد: يلا شو راويني شلون تسلم.
علاوي: مدله إيده بهمة يصافحه وهز إيده.
د. أمجد: هههه عفيه عليك، هسه صدق أنت رجال. تعال شو نلعب بالحديقة أنا وياك. (طلع وهو يطبطب بالطوبة وعلاوي يقمز وياه فرحان).
ياسمين: شكد أحترق بداخلي عليه. أنا رضيت أكمل ويه أبوه من أجله، لأن مهما يكون الولد يحتاج أب يحتضنه ويوجهه.
بس هو أبد ما كان مخلي بحساباته، مشى وره ملذاته الوصلته لحفته.
كعدت الحجية مرتاحة. أخذتها للحمام ورجعتها.
شنو رايج تطلعين للحديقة شوية تغيرين جو؟
الحجية: والله يا ريت.
ياسمين: أخذتها وياها خطوة خطوة إلى أن طلعنا بالطرمة، اكو قعدة مسوين، قعدتها.
الحجية: هاي أمجد يلعب ويه ابنچ طوبة، يا عيني.
ياسمين: هههه إي... راح أسويلج چاي.
الحجية: يا ريت.
ياسمين: خدرت چاي وخليت وياه كيك كم قطعة واجيت. قدمت للحجية.
الحجية: هاي شنو؟ أنتي سويتي كيك؟ عفيه عفيه عليج، هالة كالتلي أنتي شاطرة. (ردت أحچي ما انطتني مجال). معقولة نست؟ هي طلبت مني الصبح، كالت مشتهية كيك.
سكتت ما ردت أحرجها. أباوع الدكتور انطلق يخلي علاوي يهدف عليه عمدًا. ويظل يضحك من يشوفه يهوس فرحان مصدق بجهوده جاب الهدف.
أشوف الحجية صافنة ومركزة ويه ابنها خصوصًا من شافته يضحك ويلاغي علاوي.
واسترسلت بالكلام: كم مرة كتله ابني تزوج، جيبلك التخلف لك أولاد ما يقبل. يحبها لإيناس. يمكن مكتوب عليه أموت وما أشوف حفيد منه.
ياسمين: عمرج طويل حجية.
د. أمجد: هاي شنو اليوم كيك؟ بعد شتردين حجية؟ ياسمين راح أدللج. (يحچي ويباوعلي ويبتسم).
ياسمين: اليوم اشتهت كيك الحجية وطلبت مني وسويتلها.
الحجية: أناااا؟ يمته طلبت منج؟ من وين جايبه هذا الحچي؟
ياسمين: (نترت بيه... وخجلتني).
سكتت ما عرفت شنو أجاوب. عم السكوت حتى ابنها سكت.
أنا تحججت علاوي تعال حبيبي أغسلك، أخذته للحمام، غسلتله وبدلت ملابسه ورجعت ما لقيت الدكتور.
الحجية: صار المغرب أريد أصلي.
ياسمين: أخذتها للحمام غسلت وتوضت ورجعتها لمكانها.
صلت بصوت مسموع. شكد انقهرت عليها، مرة مؤمنة وملتزمة وطيبة بس ما فهمت ليش تنسى.
وأنا بالمطبخ أجهز العشة، نزل د. أمجد من فوق.
د. أمجد: شنو هاي الروايح؟ شطبخين؟
ياسمين: أحضر عشة الحجية.
د. أمجد: ها بالعافية لعد.
ياسمين: إذا تريد أحسب حسابك دكتور.
د. أمجد: الله ويدج، علوه مليت من الأكل الجاهز.
ظلت أبالي من كذبتني الحجية على الكيك وخفت يگول بكيفها تشتغل بالبيت.
ياسمين: دكتور أنا مو بكيفي سويت الكيكة، هي الوالدة...
(قاطعني).
د. أمجد: لاحظتي تنسى مو؟
ياسمين: (أشرت براسي إي).
د. أمجد: الوالدة عدها بداية زهايمر، يعني شوية شوية تفقد الذاكرة. أريد تتحمليها شوية.
حمدت الله همه يعرفون بيها تنسى، وإلا ظليت بس أفكر راح ياخذ عليه فكرة مو حلوة.
اليوم اجت أم عدنان، أظاهر عدهم ثقة بيها لأن حتى مفاتيح البيت بيدها. بدت من فوق تنظيف وطلعت بره مسح وغسل، البيت صار يلمع.
أنا بس أنظف غرفة الحجية.
صار يومين أطبخ حتى للدكتور، إذا موجود يأكل وإذا بالعيادة يبقى الأكل على الطباخ هو من يجي يحمي ويأكله.
دخلت الحجية للحمام أسبحها. أدري محد بالبيت. رفعت شعري لفوق كباية سويته ورداناتي كفيتهن ورفعت دشداشتي بالداخليات، رجليه للركبة طالعات.
خليت كرسي وكعدتها. وغسلتلها، أحسها ساعة مثل الطفل وساعة مرة بكامل عقلها، أنقهر عليها.
كملت لبستها ونشفت شعرها وفتحت باب الحمام أطلعها، كوه أمشيها.
تفاجأت بوجهي بنية حلوة وبكامل أناقتها، وقفت كدامي وكصتني من فوق ليجوه.
إيناس: شلونج حجية؟
تسلم وعيونها عليه.
هذي المعينة الجديدة؟
الحجية: إي ياسمين.
إيناس: أهلًا وسهلًا.
وصعدت لغرفتها.
ياسمين: أهلًا بيج دكتورة، ما عجبتني نظراتها.
أخذت الحجية لغرفتها، ومشطت شعرها وضفرته وغدّيتها ونيمتها. باچر الصبح أروح للبيت لأن جمعة، اشتاقيت لخالتي ولرافع.
خلص أول شهر هدوء، أني قايمة بالحجية والكل مرتاحين، أظاهر كانوا كلش قلقين عليها.
علاوي منطلق يطلع بالحديقة يلعب طوبة، والصبح أفتح التلفزيون يلتهي بيه.
الحجية من تكون واعية تسولف طبيعي وتونس سوالفها، بس من تفقد الذاكرة تغوص بالماضي وترجع تسولف بيه، ومرات حتى ما تعرف أهل البيت ولا أني، تبقى تسأل.
استلمت أول راتب فرحانة بيه، رافع ما قبل أصرف منه على البيت، وكال: جمعي تره على عيني هذا شغلج.
علمني الدكتور أفحص السكر للحجية وعلمني على جهاز الضغط، وهواي معلومات چان يفهمنياها.
علاقتي بإيناس سطحية، أحاول أتجنبها حتى ما أأثر عليهم، وأشوف د. أمجد كلش مهتم بيها ويحبها، وهيه تستاهل، كلش جميلة وأنيقة وطبيبة، ليش ما يحبها؟
علاوي خلق روح بالبيت، الدكتور كلش أنجذب اله وبدأ يعلمه يلعب بالحاسبة ألعاب. ورغم عارضت، خفت لا يخربها، بس هو كان راضي ويشجعه.
لاحظت هالة قليل تجي لهذا البيت، وإذا اجت كبل تدخل غرفة الحجية.
أني ما أحب أدخل بس أنقهر على الحجية تظل تسأل عليها، ومرات أني تسميني هالة.
اليوم معطلين بالبيت الدكتور وزوجته.
چنت بالمطبخ أحضر غدا للحجية، نزلت إيناس هيه والدكتور ودخلوا المطبخ.
د. أمجد: صباح الخير.
ياسمين: ابتسمت بوجهم: صباح النور.
كان علاوي گدامه ماعون شوربة ويتفرج على الشاشة كارتون.
د. أمجد: اضرب علاوي تاكل شوربة.
إيناس: أسويلك ما أتأخر؟
ياسمين: هذا هواية والحجية أكلت الصبح بعد ما تريد.
جهزتله كاسة وإيناس أخذته على الميز گدامه.
گعدوا يتركون مثل العصافير، رغم همه مو زغار بس مبين من نظراتهم كلامهم اهتمامهم لبعضهم الحب بينهم.
سمعنا صوت الحجية اجت تطقطق بالعكاز، أني رحت الها.
الحجية: گعديني بالمطبخ.
أخذتها أمشيها للمطبخ، أصرت إلا تگعد يم ابنها.
من سمعها الدكتور وگف وگعدها بصفه.
سلمت عليها إيناس ما ردت... أني حسيت جايتها حالة فقدان الذاكرة، گمت أعرفها من خلال وجودي وياها هل كم شهر.
كملت الغدا وجهزت صينية وقدمتها للحجية، وگعدت يمها أوكلها.
هذي الفترة سقطت ثلاث محافظات كبرى بيد داعش ونزحت العوائل تاركين بيوتهم، ليعيش أغلبهم في مخيمات، على الإعانة من المنظمات الإنسانية.
أم رغد ترأست فرع من هذي المنظمات واختارت العراق تنفذ نشاطها بيه، لأن حرب ونازحين أكيد الوضع محتاج إلى مساعدة.
أما رغد وزوجها استقروا في بريطانيا.
چنت أشوف الحاسبة يتصل ويحچي بيها الدكتور والدكتورة إيناس، وحتى يدرسون بيها، وأخجل أطلب منهم أتصل بيها.
كم مرة ردت أطلب أتصل على أم رغد وأتردد.
رغم أشوفه يعلم علاوي عليها، وعلاوي ذكي على صغر عمره حتى ألعاب يلعب ويه الدكتور.
الراتب ما أصرف منه إلا للشديد القوي، حارمة نفسي من كل شي، بس أريد أجمع مبلغ أقدر أحقق مشروعي وأرتاح وأريح رافع، لأن دائماً شايل همي.
اليوم هالة اجت من الصبح تطمن على أمها، والحجية ما قصرت تحمد بيه گدام الرايح والجاي.
سويت چاي ودخلت عليهن الغرفة، حسيت كانوا يحچون بسيرتي، لأن أول ما دخلت سكتن.
قدمت الچاي وترخصت أشوف علاوي، خليهن على راحتهن أحسن.
شفت الدكتور گاعد يحچي اتصال بالحاسبة ويه شخص ويگله: شلون الجو؟ يمكن مبين بغير دولة.
أني رغم أعرف أقرأ بس كل شي ما أفهم بهذي المسائل الأنترنت والموبايلات، بعدني بيدي موبايل قديم أتخابر بيه ويه رافع، وأشوف الناس أشكال بديه كله عبارة عن شاشة.
حتى بيتنا لسه تلفزيون عادي نفتحه ويشتغل رغم الناس شمرتهن الزبالة واشترت شاشات.
اجرأت أطلب من الدكتور هذي المرة.
ياسمين: دكتور عندي صديقة مسافرة لأمريكا، اتصلت عليها عدة مرات ماكو وظل بالي يمها...
د. أمجد: قبل ما أكمل جاوبني:
إي، هاچ موبايلي اتصلي.
ياسمين: أني قبل اتصلت بيها بالحاسبة.
د. أمجد: نفس الشي الحاسبة والموبايل، انطيني الرقم.
ياسمين: طلعت الرقم من موبايلي وهو نقله لموبايله.
بلمسة سمعت يتصل، أنطاني إياه وهم ما ردت.
عدت مرتين ما ترد، ضجت، تشكرت منه وقبل ما أطلع من الغرفة صاح عليه.
د. أمجد: هذي دازتلك رسالة...
ياسمين: رجعت: وينها؟ القصة؟
د. أمجد: تفضلي اقريها.
فتحلي الجهاز وبديت أقرأ رسالة مطولة رد على رسالتي والكاتبتها رغد تعتذر هواية، تگول أمها مسافرة ويه المنظمة والجهاز هذا بالبيت مو وياها، وأني هذي الفترة هنا وفتحت الجهاز ولقيت متصلة على أمي وبلغتها لأن هسه راح ترجع للعراق وتركتلي رقم.
هذا رقمها إذا تحتاجينها...
فرحت من گلبي... وبكل سذاجة گلت: هذا الرقم أريد أنقله بموبايلي.
د. أمجد: أخذ موبايلي بيده: هذا قديم ويكلفج رصيد، انتظريني عندي موبايل أجيبه الج.
راح شوية ورجع بيده مثل موبايله حديث، شغله ونقل الشريحة.
وثبتلي الرقم ودق عليه.
ونطاني إياه: هاچ احچي.
أخذته من إيده ممنونة، أسمعه يدق.
منتظرة تفتح الخط...
طولت شوية... وأني أعصابي توترت، يمكن ما تريد ترد عليه.
لعد ليش ردت رغد على رسالتي؟
بلحظة كل الأفكار حضرتني وانقطعت من اجاني صوتها تعبان.
أم رغد: ألو ياسمين.......
رواية انكسار الياسمين الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم أمل مهدي
اتجاهلني بعد وياي ثكل الدم
لا تنطي مجال اصعب وكابر هم
ضبط سوي روحك عود ما مهتم
والله تحبني حب بس الله بي يعلم
تراقب عن بعد قلبك عليه يلوب
جرأة الـ بالقلب لو تنتقل للفم
جا كلمة أحبك جزت ذاك الصوب
_ ياسمين
_ أي ياسمين خالة أم رغد، شلونج؟
_ هلو حبيبتي، وينج؟ مشتاقة أسمع أخبارج.
_ والله أني مشتاقة أكثر.
ما سيطرت على دموعي؛ لأن هاي الإنسانة بكمية الحنان اللي عدها ذكرتني بأمي.
التفت لي الدكتور وحسيت وجوده يحرجني.
د. أمجد _ أشر العلاوي:
تعال نلعب طوبة يا بطل.
أم رغد _ آني آسفة نسيتج، مسؤولياتي وأشغالي هواية.
ياسمين _ معذورة، الله يساعدج.
أم رغد _ آآآه يا ابتسام شكد وصتني عليج، آني جد آسفة. عن قريب راح نجي للعراق نساعد النازحين، ومناك لازم أشوفج. شخبارج وشخبار رافع؟
_ عزت عليَّ نفسي أشكي لها وهي بعيدة. يعني الحمد لله عايشين...
_ أحسج تبجين، احجيلي محمد مأذيك؟ أني من البداية ما مرتاحتله...
_ محمد مات من سنتين.
_ آخ يا حظج، شنو هالنحس؟ إن شاء الله منا لشهر راح ينتقل نشاطنا للعراق وأنزل بأربيل وراح أزورج، أمريني شنو محتاجة يا بنتي؟
_ يعني ما أريد أثقل عليج وأنتِ مشغولة.
_ كولي ياسمين، مو بس أنتِ، أني شغلي هذا أقدم مساعدات للناس، وأنتِ أولى بنت بلدي وبنت صديقتي.
_ فرحت لأن شجعتني أحجي.
عندي مشروع ومحتاجة فلوس دين يعني... و
_ أنتِ تشتغلين بي؟
_ أي.
_ شكد تحتاجين؟
_ كيفج، ثلاثة أربع ملايين.
_ إن شاء الله انتظرينا شهر أحولك المبلغ.
تشكرت منها وسلمت وسديت الخط.
ما توقعت الله يفرجها عليَّ بعد ما أيست. الفرحة اللي غمرتني حسيت روحي طايرة فوق القاع.
تشكرت من الدكتور على الموبايل.
اليوم جمعة رحت للبيت، دخلت فرحانة بشرت خالتي ورافع، هواي فرحوا لي.
رضى _ عمه، أني وياج أشتغل، أراقب أخاف البنات يبوقون القماش.
ياسمين _ حضنته: محد يبوقنا حبيبي. أنتَ وأبوك وياي أكيد.
رافع _ مبتسم: الله يوفقج ويحقق اللي ببالج.
راجحة _ الله يحفظكم ويديم المحبة اللي بينكم.
التفتت لميز وعليه حاسبة، تقريبًا نفس اللي عند الدكتور.
ياسمين _ هاي شنو مطورين؟
إيمان _ هاي حسن اشتراها، النهار كله كاعد على الإنترنت، مدري شيشوف بيها.
ياسمين _ يعني عدكم انترنت بالبيت؟
رضى _ أي، حسن سحب من أبو الشبكة.
ياسمين _ زين، حتى أخابركم على فايبر، ليش نصرف رصيد؟
يله علوش أمشي وياي، يله رضى.
رافع _ وين؟
ياسمين _ للسوق، أشوف الحجية أوصيها على محل مناسب حتى من تجيني الفلوس أباشر بسرعة.
إيمان _ والحجية أم هالة تعوفيها؟
ياسمين _ من هسه لازم أنطيهم خبر حتى يشوفون غيري.
رافع _ آني برأيي لا تستعجلين، من تجيك الفلوس عود بلغيهم.
ياسمين _ أي صح، لعد ما أحجي.
طلعت للسوق اشتريت موبايل حديث لرافع، أريده شوية يلتهي يشوف العالم شكو بي، هواي أنقهر على حاله صفى لا صديق ولا رفيق يتونس ويا.
وتركت الرضى والعلاوي.
ورحت لأم حسين.
ياسمين _ شلونج حجية؟
أم حسين _ هله أم علاوي ومية هله، شلونج يمه؟
ياسمين _ بخير الحمد لله هههه.
الحجية _ اليوم الوجه منور ويضحك.
ياسمين _ أي والله حجية، إن شاء الله فرجت، عن قريب أفتح المحل.
الحجية _ يا الله، حتى آخذج لمعميلي حتى ينطيج على التصريف.
ياسمين _ يعني إذا ما كفت الفلوس ينطيني بالدين؟
الحجية _ كلشي ينطي وأني أكفلج.
ياسمين _ الله يخليلج ولدج حجية، بس أريد محل إيجار وهنا يمج.
الحجية _ المحل يمي، أنتِ بس أشري وأني أأجرلج.
ياسمين _ ما أعرف شلون أجازيج، وگفتج ما أنساها.
الحجية _ جا شلون، اللي ينخاني أعوفه؟ لا والله أخدمه بماي عيوني.
ياسمين _ تسلميلي. لعد كصيلي قطعتين قماش لخالتي ومرت أخوي.
رجعت من السوق محملة. ملازم هالشهر ما أوفر، أريد أفرحهم مثل ما أني فرحانة.
أنطيت الموبايل لرافع.
رافع _ شسوي بي يا بويه، الفلوس تفيدج ليش اطشّريهن؟
ياسمين _ شوف هنا نخلي الرمز مال النت قصدي الإنترنت حتى تكلب براحتك، اليوتيوب تتونس بي وكلشي تريد تعرفه اكتب ويطلعلك. وهنا نزلتلك فايبر حتى أحجي وياك.
خلصت الجمعة ورجعت لبيت الدكتور.
دخلت، محد بالبيت بس الحجية كاعدة وحدها منتظرتني.
أخذتها للحمام سبحتها وبدلت ملابسها وغيرت فراشها وريقتها.
ياسمين _ شنو محد بالبيت؟
الحجية _ باوعت لي وابتسمت: قصدج دكتور أمجد؟ فوق بغرفته.
ياسمين _ حتى أحسب حسابه على الغدا.
دخلت المطبخ وسويت برياني دجاج.
رتبت ميز الطعام وانتظرت ينزل هو والدكتورة إيناس، ماكو، تأخروا.
عاد غديت الحجية ورجعت الأكل لمكانه.
نامت الحجية وأني كعدت بالمطبخ على التلفزيون، أني وعلاوي.
سمعت الدكتور نزل من الدرج واجه فات من المطبخ بكامل أناقته وبيده مناظره الشمسية.
سلم بدون ما يباوع لنا وطلع، حسيت وجهه ثكيل.
حتى علاوي ظل يباوع له وهو ما التفت له.
ظلت أبالي منين زعلان؟ معقولة متعارك ويه الدكتورة؟ والله أشوفها حبابة.
أوي، أني شعليه شايلة همهم.
رجعت أتفرج على التلفزيون.
كعدت الحجية.
رحت لها وديتها للحمام ورجعتها كعدت ويانا بالصالة.
من يوم اجيت، الحجية أخذت راحتها وياي، تحب الكيك والكعك.
وأني يومية أسويلها شغلة تأكلها العصر.
قدمت لها الجاي والكيك.
الحجية _ لزمت استكان الجاي وسرحت تتقلب بين طيات السنين: جنا كاعدين مثل هيج وقت أني وعبد الكريم (أبو أمجد). أمجد يلعب بايسكله، وهالة تلعب بلعبتها. جنت أحوك بلوز لأمجد والتلفزيون طالع بي مسلسل عراقي اسمه أعماق الرغبة. أني هواي أحب المسلسلات العراقية.
أذكر كالي:
عبد الكريم _ سويلي جاي من إيدج الحلوة سهير.
سهير _ تدلل عيني...
عفت كوكلة الصوف من أيدي ودخلت المطبخ، خدرت الجاي ورجعت بيدي الصينية بيها استكانات الجاي وماعون كعك أبو الدهن، جان كلش يحبه.
بعدها الصينية بيدي ونسمع باب الحوش اندفرت وفاتوا علينا.
يمكن ستة زلم شكلهم يخوف، وجوههم خالية من الرحمة، لابسين عسكري.
واحد منهم جتّف عبد الكريم وشد إيديه ورا ظهره.
أني من الهبطة وكعت صينية الاستكانات من إيدي، وطشر الشكر والجاي وركضت على ولدي أمجد وهالة، من الخوف يبجون.
حضنتهم وأبجي وأتوسل بيهم:
عوفوا شتردون منه ما مسوي شي؟
أخذوه جر يجرونه، وهو يباوع علينا.
ركضت وراهم وجلبت بقميصه ما أريد ياخذوه.
واحد لزم إيدي وقال:
بس يوصل نحكي ويا ويرجع.
التفت لي هو وقال:
ديري بالج على الجهال سهير....
حسيت بنظراته الفراق.
أخذوه ولليوم ما رجع، كذبوا عليه.
جد أمجد شكد راد يطلعني من البيت ما طلعت، جنت أخاف يجي عبد الكريم وما يلكاني.
مشت حياتي يوم ورا يوم وسنة ورا سنة أنتظر وهو ما كو.
أداوم وأصرف على جهالي، كاعدة ببيتي لحد ما كبرتهم ووصلتهم مثل ما راد أبوهم.
بعدين عرفنا أبو أمجد انعدم، لويش منعرف.... مات ومات سره وياه.
ياسمين: هي تحكي وأني دموعي تنزل، قهرتني تذكرت أمي، لحد قبل ما تموت هي تذكر أبويه وتحكيلي عنه.
ورجعت كملت:
زوجت هالة والله رزقها بأولاد.
بس أمجد هو اختار إيناس وهي ما تخلف يعني راح ينكطع ذكر عبد الكريم وما يستمر.
والتفتت عليه:
أني كل ظني جايتها حالة الزهايمر بس من حچت تأكدت هي بكامل وعيها.
أني قررت أزوجه.......!!!!
واختاريتج انتي لأن عرفتج بت أوادم راح تسعدي وتريحي.
وهذا البيت كله الج، محد يشاركج بيه، أدللج شنو تطلبين وتأمرين يجرالج بس أريد أحفاد.
أريد أشوف ذريته قبل ما أموت.
ياسمين: المفاجأة ذهلتني.
الحجية تتوسل بيه تزوجني للدكتور...
وذكرت.......
من هاي زعلان ووجهه ثگيل عليه، يصورني متفقة وياهم.
حجية وإيناس حرام، هي ما لها ذنب شلون تزوجي عليها؟
الحجية: آني ما گلتله يعوفها، ياخذها بيت غير هذا وهنا انتي تعيشين.
صدكي من تخلفيله إلا ويعوفها ويظل يمج.
ياسمين: شنو كأنه مخططة للموضوع ومرتبة كل شي.
الحجية: صار شهر نتفق أني وهالة...
وابتسمت ولزمت إيدي تطبطب عليها.
وأني اختاريتج.
حبيتك من أول يوم اجيتي.... طبيتي گلبي.
نادرة وشاطرة وجميلة، يستاهلج مجودي.
ياسمين: والدكتور يدري.....؟؟؟
الحجية: البارحة گلتله إذا ما يقبل إلا أتبرى منه، كافي عمره 45.
يمته يخلف مو حتى راسه شيب!
ياسمين: خالة آني ما أريد أزوج، مستحيل أخرب بيتهم.
حرام عليه.
دكتورة إيناس حبابة وخطية، آخذ رجلها منها.
الحجية: انگلب وجهها.
ما تخلف شلون بالله؟ والله محلل يزوج أربعة، لا وحدة ولا اثنين.
ياسمين: بكيفج وبكيفه هو بس آني ما أقدر أوافق، شوفي غيري.
شفتها مثل زعلت.
عفتها ورحت بره أشوف علاوي يلعب طوبة.
اليوم الدكتور طلع من الصبح ولسه ما رجع، أكيد من المستشفى للعيادة.
جان يحب يتغدى ويه أمه، هسه أطبخ ويظل الأكل على الطباخ محد ياكله حتى ما يراويني وجهه.
شلون بيج يا ياسمين وين ما تذبيها سودة ومصخمة.
هههه الحجية تحكي بصيغة أمر وكأنه راح أشكرها لأن اختارتني.
ما بقى شي يخلص الشهر وأبطل.
أبقى أنتظر أم رغد هي كالت شهر إن شاء الله توفي بكلامها.
گطعت صفنتي الباب من انفتحت ودخلت ست هالة.
أكيد الحجية اتصلت عليها تجي تقنعني.
هالة: هلو ياسمين، شلونج؟
ياسمين: أهلاً ست بخير الحمد لله.
هالة: تعالي ياسمين عندي حجي وياج.
ياسمين: أعرف علويش، أتمنى تقتنعين أني ما أفيدكم.
هالة: ليش شنو السبب؟ والله الدكتور حباب ويحب ابنج.
خوب إذا جبتيله الطفل إلا يدللج.
ياسمين: أعرف بس آني ما أتزوج لا الدكتور ولا غيره.
عندي ابني أربيه وبس.
هالة: شايفة هذا البيت كله الج، وأمي تعبانة هالتشوفيها.
يعني انتي تأمرين وتنهين بالبيت.
وقبل ما أرد رفعت إيدها:
ما أريد تنطيني رايج هسه، فكري زين.
كل شي تردي يجرالج.
اطمئنت على أمها وراحت.... كل ظنها تغير رأيي.
هالة شافت وضعي تعبان، اصورت زواجي من أخوها جائزة تقدمها إلي.
انتظرت لليل لازم أحجي ويه الدكتور.
عشيت الحجية ونومتها وحتى علاوي نام وأني قاعدة بالمطبخ أنتظر.
حوالي ساعة وحدة أكثر سمعت الباب انفتحت ودخل السيارة.
چان وجهه مبتشر يمشي ويتبسم يمكن چان يم زوجته.
دخل للمطبخ تفاجأ بيه.
ومن شافني رجع گلب وجهه.
د. أمجد: ليش كاعدة، شعندج؟
ياسمين: دكتور أريد أحجي وياك.
د. أمجد: باوعلي بالبداية بغضب وبعدين گال:
أسمعج...
ياسمين: دكتور أني راس الشهر راح أترك البيت.
د.: تغيرت معالم وجهه بسرعة والتفت عليه.
ليش.......!!!!!
أني ما أريد أسببلك مشاكل ولا أني أريد أزوج والحجية مصرة على اللي براسها.
د.: جر حسرة ورجع خطوتين كعد على الكرسي.
يعني فاتحوج بموضوع الزواج......؟؟؟
ياسمين: أي وست هالة منتظرة مني أفكر وأردلها جواب....
د. أمجد: سكت لحظة يفكر والتفت عليه، شافني منتبهة أنتظر منه جواب.
ابتسم:
أني ما أريد تبطلين، انتي بس أمي ارتاحت وياج.
وبصراحة كلنا ارتاحينا الج.
ياسمين: الدكتورة ماكو.....!!!!
د.: ليش تسألين عنها......؟؟؟
ياسمين: أخاف زعلانة بسبب هذا الموضوع.
د.: لا، ما تدري بتخطيط أمي وهالة بس آني بعدتها أحسن من مشاكلها ويه أمي.
انتي شفتي شلون تعاملها.....
ياسمين: ولو أخاف تعتبرها تدخل دكتور، انتوا ليش ما تتبنون طفل من الأيتام؟
د.: أني وإيناس راضين أنعيش بدون أطفال بس أمي الما راضية.
تريدني أزوج بكل الطرق المهم تشوف أحفادها.
ياسمين: من شفته منطلق يسولف تماديت بأسئلتي وبعدين تندمت لأن جفصت بالحجي.
تريد الصراحة دكتور والدتك حقها، الأولاد زينة الحياة الدنيا الله سبحانه وتعالى گالها في محكم كتابه.
شلون گلبك ما يريد طفل؟ باچر تكبر تحتاجهم يشيلون اسمك.
د.: التفت لي وابتسم بخبث وتغيرت نظرته بلحظة.
يعني رايك أزوج ......؟
ياسمين: سكتت بس بگلبي لمت نفسي على تدخلي، أني شحچاني.
د. أمجد: ها شتگولين أزوج وأرضي أمي مو؟
گالها وهو ينتظر جوابي وعيونه تراقب كل ردة فعل مني.
ياسمين: آني آسفة أدخلت بخصوصياتك.
الموضوع يخصك أنت ووالدتك.
أني بالنسبة إلي ما أوافق.
وراس الشهر شوفوا وحدة تعتني بالحجية هاي بلّغتك حتى تكون على علم.
وترخصت ورحت للغرفة مال الحجية، حضنت ابني وتمددت.
ظليت أرزل بروحي، يعني نص الليل قاعدة ويه رجال الوحدج وتخططين لحياته.
هسه شيگول هاي رايدتني.
وهو جاي من بره منسم مدري وين وبيا مصيبة، جان عندج عقل.
شنو هالغبا.
وكل ما أتخيل نظرته إلي أرجع أغم روحي.
أمداج بعدج فطيرة وتثقين بالناس يا ياسمين مو شبعتي كفخات من دنياتج.
بس حچيت كلمتين عيونه گامت تتگلب.
شنو قصده ما فهمت.
گوه أخذت عيني نوم.
سيد علي....
رجعت ثاني يوم المغرب من الوكالة لگيت مهيمن جاي.
سلمت ورحبت، وجهه ثگيل.
مهيمن: من رخصتك علي راح آخذ زينب ترتاح كم يوم.
السيد: ليش شنو المتعبة...
مهيمن: رفع إيده بزعل، إحنا فوتنا ذيج وكلنا لأن من وراك سوت العملية، بس هسه مال تضربها ما نفوتها لك.
السيد: وليش ضربتها؟ ما قالت لك.
مهيمن: كل مرة تغار على رجله، وأنتَ تعرف المشكلة وين.
السيد: لا مو على هاي، لأن تجاوزت على أبويه وأمي.
مهيمن قاطعني بزعل: إحنا ما عندنا مرة تنضرب، ومن الأول غلط ننطيك مرة.
السيد: ليش بالله غلط؟ مو من نسل السادة؟ شنو تقصيري ويه أختك؟
مهيمن: يله زينب امشي.
طلعت زينب مجهزة جنطها وأولادها وياها.
السيد: صحت بليث، اخذ أخوتك وادخلوا جوه.
وكلت موجه كلامي لزينب: إذا تطلعين لوحدِك ما تاخذين الجهال.
زينب: مو بكيفك، ذوله جهالي.
مهيمن: ما لك حق تحرمها من جهالها.
السيد: أنا ما حارمها، تريد تطلع براحتها، بس جهالي يبقون يمي. تسع شهور عافتهم وأمي المريضة احتارت بيهم. لا تخاف على أختك تتحمل.
مهيمن: امشي زينب تأخرنا.
زينب: ما أطلع إلا آخذهم.
مهيمن: وعد إلا أجيبهم لك. وأنتَ يا علي حسابك ويه سيد باقر.
أخذها وطلع.
أميمة: ليش يا سيد كبرتها؟ جان صالحتها، مو تدري عقلها صغير.
السيد نترت من حرقة قلبي: إلا أقل لك، البارحة صالحتها وحتى نمت وياها، شأسويلها بعد؟
وهسه جايبتلي الشفية أخوها ياخذها. يعني شنو أسوي حتى أرضيها؟ شوفيني مرتاح وياها.
والتفتت لصورة أبويه: الله يرحمك سيد حسين، مو تدري بيهم شنو؟ ليش ورطتني وياهم؟
يمه ذوله يردوني جوه أيديهم، شايفين نفسهم عليه. يباعولي بعين الزغيرة، يعتبروني مو منهم مهجن، لأن أنتِ مو علوية فهمتيني.
ثاني يوم كاعد بالوكالة اتصل عليَّ عمي باقر.
سيد علي: الو السلام عليك.
السيد: عليكم السلام عمي شلونك.
سيد باقر: انهد بيَّ أنتَ خليت بيها سلام! يومية مسويلك مكسورة. تضرب زينب، تاليتك آني. صوجي انطيتك مرة، ولا أنتَ ابن بغداد حرام نسميك سيد.
حكى وغلط، وأنا أقول له: أشكرك، على راسي تمون أنتَ أبويه. انطيني مجال أفهمك، ماكو، مصر يسمع طرف بنته، ما يسمعني.
سديت الاتصال.
مرت ثلاثة أشهر. جانت تتصل بأولادها كل يوم، تريد ترجع بس، وعمي مصر إلا يجي السيد وإلا مالها رجعة. وأمي رزلتها، كلتلها أنتِ الكبرتي الموضوع، حلي من يمِج، السيد قافل ما يجيج.
اليوم اجاني اتصال من آمنة: الحقي آلاء ومصطفى متعاركين البارحة ومخلصها خلاص.
السيد: على إيش؟ شمسوية؟
آمنة: تقول كشفته مزوج عليها مدري شنو ومتعاركين.
السيد: وعمي باقر وينه من ابنه لو مهيمن؟ مو يقولون بناتنا ما تنضرب؟ لو بنات سيد حسين من ينطبق عليهن قانونهم؟
هيه هسه وين؟
آمنة: يمي اليوم اجت.
السيد: أنا جايِج، خلي تحضر نفسها آخذها.
آمنة: تجي للنجف؟ شيجيبك؟ أخاف مصطفى ما يقبل.
السيد: ولد عمِج يراد لهم لوية إذن حتى يصحون.
ياسمين:
اليوم جمعة، من الصبح غسلت للحجية وبدلت ملابسها وريقتها. وحضرت روحي حتى أروح لبيتنا. انتظرت هالة تجي بمكاني.
هالة: هلو ياسمين.
ياسمين: أهلاً ست.
هالة: هم زين لكيتِج، خفت لا تروحين وما أشوفِج.
ياسمين: إذا على موضوع الزواج، أنا ما موافقة.
هالة: هسه اسمعيني بالأول وبعدين احكي.
ياسمين: أنا حتى بلغت د. أمجد برفضي، لا تحاولين.
هالة: هاي شوكت حاجية وياه؟
ياسمين: البارحة.
وأنا رأس الشهر أترك الشغل، يعني شوفوا غيري.
هالة: وتهون عليج تعوفين أمي؟ شوفيها حتى صحت وردت روحها من يوم الاجيتي أنتِ.
ياسمين: والله يا ريت بيدي، بس عندي ظرف ومراح أكمل.
هالة: أنتِ ليش تبهذلين روحِج وابنِج؟ فكري، راح تعيشين ملكة وهذا البيت كله لكِ بس أنتِ وأمي.
ياسمين: ست أخوج مرتاح ويه مرته وراضي بحاله، أنتم ليش تردون تزوّجوا بالكوة؟
هالة: ولج يا بالكوة؟ غير هو قالي أقنعِج.
ياسمين: ...........!!!!!
صفنت متعجبة، هاي شبيها الناس؟ بدل ما يقدرون تعبي واهتمامي بأمهم، فكروا يستفادون مني.
هالة: والله أنتِ ليش ما مصدكة؟ وضربتني على رجلي. هههه والله أنتِ عاجبته.
ياسمين: ويعني شنو؟ ترديني أفرح لأن عجبته للدكتور؟ تره هو بكد أبويه، أكيد وحدة مثلي تعجبه.
هالة: لاااا، تره هو مو جبير كلش، وباجر لو جبتيلنه الطفل راح يشيلِج على راسه. وفكري بابنِج راح يدخل مدرسة ويهتم بيه. والله حبيناج وخصوصًا أمي ما بعد تتقبل وحدة تداريها غيرِج.
ياسمين: ست هالة حاصرتني من كل مكان وتحاول تقنع بيَّ، حتى ما تخسرني. هم أبقى معينة لأمها وهم مناسبة لمشروع إنجاب الحفيد.
وكأنه عوزي هم.
هالة مبتسمة سألتني وكأنه متأكدة راح أوافق: ها نتكل على الله ونقول مبروك؟ اليوم أمجد منتظرني على نار، يريد يعرف قرارِج.
ياسمين: ما أقدر، زواج ما أزوج، أنا عايشة لابني وبس.
ودكتورة إيناس خوش بنية وأخوج سعيد وياها، حرام يزوج عليها.
ست هالة: يعني أنتِ على مود إيناس؟ تره الله محلله يزوج، وهيه تبقى زوجته ما يعوفها.
ياسمين: بعد أنتِ مقتنعة، كيفكم هاي حياتكم، بس أنا بعد ما أقدر أجي.
بكل الأحوال جنت مبلغة الدكتور يشوف معينة غيري.
ووقفت بوست الحجية، أشوف عيونها دمعت، انقهرت عليها.
الحجية: بعد ما تجيني مو...........؟؟؟؟
ياسمين ابتسمتلها: لا إن شاء الله أجي أشوفِج.
سلمت على ست هالة وأخذت ابني وطلعت ما مكملة الشهر. والراتب ينطو ما ينطو بكيفهم بعد.
أمشي وأفكر هانت، إن شاء الله أسبوع وأم رغد تدزلي المبلغ، هم يالله أروح أشوفلي محل أرتبه. خلص لازم اعتمد على نفسي، لازم أكون قوية، أريد أكسر هاي السنين الكسرتني، وأبدأ صح.
دخلت البيت.
ياسمين: شفتهم كلهم ملتمين وياهم حسن.
صباح الخير.
كلهم ردوا إلا إيمان، الدموع بعيونها وتبجي.
_خير، صاير شي؟
راجحة: حسن تطوع بالحشد وباجر يروح يحارب.
_ إي شكو بيها؟ هم زين طلعت عنده غيرة على وطنه.
رفع راسه يباوع لي بحقد.
إيمان: ليش إيش به ابني ما عنده غيره؟
ياسمين: لعد ليش تبكين؟ عوفي يسوي شغله بيها خير.
إيمان: انتي تعلميني؟ بيج تتمنين من باجر يجيبوه شهيد.
راجحة: شنو هالْحَچي؟ ابتلت حچت چلمة وياچ.
رافع: كافي لا تدوخونه. وانتَ إذا تشوف نفسك گدها روح الله وياك، هاي حرب وموت لا عبالك لعبة.
حسن: سجلت وخلص، باجر ألتحق. البيجي انطوني سلاح وملابس.
إيمان قلبتها مناحة.
دخلت بغرفتي جمعت الفلوس اللي وفرتهن طول هاي الأشهر. طلعت أقل من ثلاثة ملايين.
خلص الشهر وأم رغد ماكو، وأنا أستحي بعد أخابرها. ظليت أنتظرها على نار.
من بعد كم يوم اتصل عليّ الدكتور...
أهلًا دكتور.
د. أمجد: أنا أشكرك وممنون منك من رفضتيني.
ياسمين: استغربت من كلامه. عجب تشكرني؟ المفروض تزعل مني.
د. أمجد: هاي إذا أنا رايد أزوج أصلًا. أنتِ شفتي أمي تعبانة وكل ما تنقهر يزيد الزهايمر عدها، ولهذا أنا ما أرفض لها طلب حتى ما أقهرها. وهي مصرة أزوج، وأنا بصراحة مرتاح ويا إيناس وماشين بكورس علاج يجوز يصير حمل عدها.
ياسمين: لعد شلون هالة تقول أنت الطلبت منها تحكي ويايا ومنتظر موافقتي.
د. أمجد: الصراحة تحت إلحاح أمي وافقت يحكون وياچ لأن كنت متأكد راح ترفضين.
ياسمين: الحمد لله ما صار شي.
د. أمجد: أنتِ تطلبين راتبك شنو مترديه؟ هههه.
ياسمين: لا والله الصراحة محتاجته وأنتَ بكيفك.
د. أمجد: لعد باجر مري على الحجية تلقيه عدها.
تشكرت منه وسديت الخط.
ثاني يوم رحت سلمت على الحجية، تلقفتني حضنتني خطية.
جايبين لها خادمة أفريقية، هم بنية تقريبًا بكدي. قعدت شوية، أنطتني راتبي ورجعت للبيت.
من دخلت الشارع شفت سيارتين ببابنا. وحدة مدنية والثانية عسكرية قاعدين بيها عسكريين اثنين.
وواحد صاعد على السلاح اللي فوق السيارة.
رجف كل جسمي.
وخفت......
رواية انكسار الياسمين الفصل الثلاثون 30 - بقلم أمل مهدي
إذا عقلي تعب ونمحت ذاكرته
كلها تروح من بالي وتظل أنت
وكلها تصير ذكرى يطولها النسيان
وأنت الغايب جنى أصبح شفته
ويسألوني عليك شعجب فضّلته
قلت لهم هوى أختنق لو عفته
*************
ياسمين: أباوع على السيارتين، المدنية رقمها أجنبي وبيها علم، والثانية عسكرية وبيها جنود. قلبي رجف وعقلي وداني لحسن، رغم إني ما أحبه ولا أطيقه بس خفت عليه وفكرت برافع، بس الهدوء شوية طمني.
فتحت الباب ودخلت، تلقاني رضى يأشر لي بيده ويحكي همس.
رضى: عمه الحقي بيتنا أجانب.
ياسمين: بالبداية ما فهمت، بس من وصلت باب الاستقبال شفت أم رغد ابتسمت لي. هي نفسها بنظراتها اللي تشع حنية وإنسانية، وشخصيتها القوية وكلمتها اللي توفي بيها لو مهما تكون الظروف، حضنتني بحنية أحس كل شيء بيها يذكرني بأمي.
أم رغد: هاي شصاير بيكِ هوايه متغيرة.
ياسمين: العبرة بصدري، قُوة أحكي.
شلونك خالة، والله مشتاقتلكِ.
أم رغد: وأنا أكثر حبيبتي. والتفتت على رافع: أنا أعتذر أبو حسن ما متصلة عليكم، والله كل فترة بدولة تعرفون شغلنا إنساني، أعرفكم بفريقي إيلينا والدكتور فيصل.
ياسمين: التفتت، بنية شقرة مبينة أجنبية وولد وياها. ابتسمت: أهلًا وسهلًا.
أم رغد: هذا ابنك حبيبي..؟
ياسمين: هذا علاوي.
أم رغد: الله يحفظه.
ياسمين: تأثرت هواية من شافت خالتي ضريرة، ونطتني كارت الدكتور تابع الهم حتى يعالج عيونها بلكت يرجعلها بصرها، وأنطتني ظرف بيه دولارات ما أدري شكد.
أم رغد: افتحي المشروع وشتحتاجين اتصلي عليه واعتبريني مكان أمكِ.
ياسمين: من حضنتني نزلت دموعي، شكد طيبة يا ربي.
صعدوا سيارتهم وكل إحنا طلعنا نسلم عليهم، الجيران كله مستغربة منو ذوله وليش إجونا.
دخلت البيت الفرحة ما سايعتني، لكيت رافع ساجد سجدة الشكر، رفع راسه.
رافع: مبتسم. الله جازى صبركِ، شوفي تعويض رب العالمين، هدا لكِ الناس الطيبة.
ياسمين: الحمد لله.
رافع: هسه تكفيج الفلوس؟
ياسمين: ها نسيت، خلي أحسبهن. طلعت الظرف كله دولار، حسبتهن 30 ورقة، بست إيدي وحطيتها على جبيني، الحمد لله. التفتت لرافع: اللي عندي إن شاء الله يكفن، تجي وياي أروح أأجر محل؟
رافع: ارتاحي وباجر أروح.
ياسمين: يقولون خير البر عاجله، اكو أكثر من هذا البر، مو قلبي انفطر وأنا أنتظره.
رافع: ههههه، يله امشي.
ياسمين: وصلنا السوق وقبل على الحجية. وقفت بباب المحل ورافع بصفي. كانت تصف أطوال القماش وتسولف ويا مُرة. صحت: شلونكِ حجية؟
الحجية: رفعت راسي. أم علي، هلا ومرحبا.
ياسمين: هذا أخوي أبو حسن.
الحجية: بهتت. السيد قال قرابتي انصاب بحادث ويمكن مشلول، ليش من قلت له على أم علي قال ما أظنها هي. أسولف بقلبي.
ياسمين: اليوم الحجية مو ويانا، صافنة.
رافع: أخاف مشغولة، دلينه بس على المحل الإيجار، أريد نشوفه.
الحجية: ياع مو بالحيف أعوفكم، امشوا وياي. سدت المحل ومشت ويانا بنفس الشارع مالتها، راوتنا محل وبالشارع الثاني هم أخذتنا على محل بعد أكبر من الأول، والشارع ما بيه قماش. أنا اختاريته لأن واسع وهم ما أريد أزاحم الحجية برزقها.
اتفق رافع ويه صاحب المحل، وقع العقد وأنطينا إيجار شهرين.
رافع: المحل عوزه صبغ ورفوف وكهربائيات بسيطة.
الحجية: طلعت الموبايل من جيبها، دقت على رقم وحجت.
الو حيدر يمه، هسه تجيني؟ أقول لك تعالى بساع، عندي لك شغلة، يله ابني.
الحجية: باجر نجهزه وإن شاء الله يومين ونمشي نجيب القماش.
ياسمين: أشوف رافع مهتم يفحص الكهربائيات ويباوع على المحلات، أحسه مثلي فرحان.
إجا حيدر ابن الحجية، اتفق ويه رافع على الصبغ والرفوف يم النجار سهلة. يومين المحل جهز ورافع صار واهسه بيه، الصبح ياخذ رضى ويفتحه، والعصر هم يروح يغسلون الأرضية ويرتبون. تعرف على كم صاحب محل من القريبين يمنا. فرحتي بطلعته من البيت وتغير نفسيته أكبر من فرحتي بتحقيق حلمي اللي تمنيته سنين.
الحجية: صلوات على محمد وآل محمد، بالمبارك عليكم.
رافع: مشكورة حجية، رحم الله والديج.
ياسمين: ما أدري شلون أجازيكِ حجية على وقفتكِ ويانا.
الحجية: اللي يجازي الله بنيتي. تعالي جاي أريد أسألك، أخوكِ شلون انشلت رجليه؟ لو هو من صغره هيج؟
ياسمين: لا حجية، جان أسطة ومقاول الناس تحلف باسمه، وصار حادث وياه.
الحجية: ها يا وسفة شبابا.
ياسمين: ها حجية، المحل وكمل، بعد القماش يمته نروح نشتريه؟
الحجية: هانت، هذا الأسبوع لي عليكِ آخذكِ وترس المحل قماش.
الحجية: صار يومين أدق على السيد يطلع لي سيد أركان، يقول سيد علي مشغول أمريني. يوم يقول بالنجف يوم يقول يم عمامه. شلون أوصله وأنا متأكدة أم علي وأخوها قرابته اللي مضيعيهم، أريد أبشره.
سيد علي: صار ثلاث شهور ما يرجعون زينب إلا يردوني، أنا أروح أتخضع لهم وأنا دكيت رجل مثل ما أخذوها يجيبوها. اليوم مصطفى ضارب أختي ألاء من وراء سوالف نسوان، كاشفته ومهدده وهو قاضي بيها التوبة. طلعت للنجف جبتها هي وجهالها ورجعت، أريد أشوف شيسوي عمي باقر ويه مصطفى. ثاني يوم حرقوا الموبايل عليه، شلون وبأي حق تأخذها؟ ومصطفى ترجعها، وبأي حق تأخذها وتأخذ جهالي؟ وأنا سويتها وحدة بوحدة. مثل ما مسوين وياي أسوي وياهم. يومين وعمي الجبير إجاني للبيت وقعده طويلة، حاول يرجعها رفضت. أنا من زمان أدري مصطفى واحد صاحب علاقات، وهاي عيب عندنا بس ساكت لخاطر أختي، وبما إنه انفضح وتعدى على بنت سيد حسين فقررت ما أعديها الهم. من بعد أسبوع طلايب، ادخلوا السادة عمامنا وحلوها وراضونا. إجا عمي باقر بنفسه ومصطفى رجع زينب وراضوا آلاء وأخذوها ورجعوا للنجف.
صار كم يوم عايف الشغل على أركان، ملتهي بالمشاكل مال عمامي.
سيد علي: شكو ماكو بالشغل؟
سيد أركان: كل شيء ماشي تمام. تذكرت سيد أم حسين اتصلت ثلاث مرات تسأل عليك.
سيد علي: ما عرفت شتريد؟
سيد أركان: ما قالت.
سيد علي: سحبت الموبايل واتصلت عليها. الو حجية.
أم حسين: هلا بالسيد وينك؟
سيد علي: والله جانت عدنا شغلة وحليناها.
أم حسين: خير إن شاء الله، أريد أجيك أتسوق وأجيب لك وياي ناس.
سيد علي: خير إن شاء الله، أركان موجود.
أم حسين: أريدك أنت موجود.
سيد علي: خير، لقيتيهم؟
أم حسين: والله يا سيد ما أريد أفرحك وتالي أطلع كذابة أنتَ. بس تعال أريد أشوفك هسّه، اشتاقيتلك دخيل جدك، جا ما يصير!
سيد علي: ههههه هَلا بيكِ، يصير ويجرى لكِ، بس مو باجر بعده.
أم حسين: ها هيَّ اتفقنا، مع السلامة.
ياسمين:
توقعت اليوم أروح نتسوق، بس الحجية أجّلتني بعد يومين. ما أدري ليش يومية مأجّلة روحتنا للشورجة، وأني لازم أبقى وياها لأن هيَّ تعرف هواي تجار وتعرف نوع القماش وعندها خبرة كافية أتعلم منها.
للظهر عزلنا المحل ورجعنا للبيت أني ورافع ورضى وعلاوي كايدته بيدي.
ياسمين: اليوم راح انتهز الفرصة وآخذ خالتي للطبيب، أخاف الأيام الجاية بعد ما عندي مجال ياخذني الشغل.
رافع: إي، أخذيها بلكت الله ويرجّعولها بصرها.
ياسمين: والله لو شما أسوي ما أجازيها لأم رغد، أحس جنت ميتة وحيّتني من جديد.
رافع: الحمد لله، الله ما يترك عبده محتار.
دخلنا بشارعنا نتمشى ودخلت ورانا سيارة عسكرية بيكم.
بيها عسكريين أربعة بالبدي واثنين بالصدر.
رافع: هذوله جماعة حسن.
رضى: هذا حسن وياهم.
سبقونا وكفوا بباب البيت وعلت أصواتهم بالضحك والشقة. نزل من السيارة حسن وسلاحه بكتفه، من شافنا اقتربنا منه. تلقى رافع حضنه وباس إيده بكل احترام، اللي يشوفه ما يصدق هذا حسن. أني عرفته يتفيك قدام جماعته.
نزل من الصدر شاب ثلاثيني ملتحي لاف على رقبته يشماغ أسود، نزل من السيارة وسلّم على رافع.
والباقين هم نزلوا سلموا.
وأني نسيت نفسي ظليت واقفة ومتعجبة من تصرفات.
حسن يبين نفسه شكد بار بأبوه وشكد مؤدب.
ما حسيت إلا رافع أشرلي أدخل بالبيت… مشيت بسرعة.
دخلت…
دخل ورايه حسن مخبوص بسرعة مي بارد وجاي، ويأشر بإيده "تعرفون هذا منو القائد مالتنا".
عفته خبصها لإيمان وأني رحت لخالتي.
راجحة: ها يمه اجيتي؟
ياسمين: إي خالة اجيت، احسبي حساب اليوم أوديكِ للطبيب.
راجحة: أروح فدوة لعيونج الحلوات، وفتحت صدرها ودعت: ربي كون يفرحج باللي يتمنى قلبج يا ياسمين بنت ابتسام.
قادر رب العالمين.
ياسمين: صفنت أحجي بقلبي… بس هو القلب تمنى وتخلى عني من يومها، الدنيا سودا بعيوني. وينك سيد؟ لو تدري بعدك الدنيا ايش سوت بيه… وتنهدت مستهزئة… هسّه يذكرني يسأل وين صرت.
تغديت وارتاحيت، أخذت خالتي ووياي رضى وعلاوي، العنوان بيدي. الشارع المشجر وين صاير ما أدري، بس تعودت أسأل وأوصل لأي مكان.
أخذت تكسي وقريتله العنوان وطلع بينا.
وصلنا العمارة اللي بيها الطبيب.
دخلنا للعيادة لقيت هواي ناس قبلنا، انطيت الكارت للسكرتيرة، من قرته كالت: اكعدوا هسّه أدخلكم.
كعدت خالتي وكعدت يمها أباوع على البنات يتسابقن باللبس والأناقة والمكياج، وحدتهن جاية حفلة مو للطبيب.
وأني عباتي صح نظيفة بس بسيطة وحتى كاشف لونها من الغسل.
أبد ما فكرت من أطلع شلون أكون لو أهتم بنفسي حتى أعجب أحد.
فززتني السكرتيرة من صاحت اسم خالتي.
بقيت علاوي بيد رضى وأخذت خالتي أكودها لغرفة الطبيب.
رحب بينا من شاف الكارت وبدأ يفحص بعيون خالتي. الأجهزة كلها حديثة مالته، سألني: صار شكد من فقدت بصرها؟
قلتله: سنتين.
دخلها بجهاز مثل السونار.
بالأخير كال: مع الأسف صاير ضمور بعصب العين بسبب فايروس، يعني ما يرجعلها بصرها.
انقهرت على خالتي، صار عندها أمل ترجع تبصر مرة ثانية وخاب أملها بسرعة. أجرت تكسي ورجعنا.
دخلنا البيت، أبو زين ورافع قاعدين بالهول وحسن يحجيلهم عن المعارك اللي شاركوا بيها خلال هذا الشهر اللي خلصَه بيجي.
حسن: تدرون أني شنو سلاحي؟
سلموني آر بي جي سفن، من أهدف على المفخخة أسويها مئة وصلة. وهذا القائد اللي وصلني للباب، رفع اسمي راح يكرموني. حتى قناة فضائية اجت زارتنا والتقت ويانا. جان سلاحي قناص لهوجتهم للدواعش، وواحدهم ما يكدر يطلع راسه من جحره.
رافع: صافن، استعمله حجيه ما بي ربط، مدري صدق يحجي مدري يهَمبل قدام أبو زين، أني ما أريد أسأله وأخجله. ترخص أبو زين وطلع. وحسن بعده شحجت المفخخة وشحجت القاذفة إلى أن طلع موبايله.
مصور ويه قتلى الدواعش.
حسن: شوفوهم كلهم هذوله أني قنصتهم.
رضى: أكلك حيرتنه، نوب تفجّر مفخخات نوب تقنص بالدواعش. أنتَ لحقت تدرب على السلاح كله؟ صار شهر من التحقت. طلعت محرر مصفى بيجي وحدك. لعد جماعتك شيسوون؟
حسن: انجب! شنو أجذب أني؟ لو أوديك هناك تب…ل على روحك من الخوف. جماعتي كلها استشهدت، وأني أبد ما استسلمت.
إيمان: ولك أنتَ كلب، شلون تحجي ويه أخوك هيج؟
رضى: متشوفينه چنه داخل قيم كلاش سواها ظلمة.
حسن: قم لا تكعد ويانا، على أساس جاي أحجيلك لك.
ياسمين: أسمعهم وأضحك، حتى رضى ما مقتنع. هسّه مجبور تجذب والله يا الله.
سيد علي:
صار أسبوع من رجعت زينب متغيرة، هادئة، مهتمة بنفسها. من أرجع تتلقاني بلهفة، مهتمة بيه وبالبيت وبأمي.
إلى درجة قنعتني كل هذا التغير ندم.
زينب: الله يساعدك سيد.
السيد: ابتسمت: هلا بيكِ، إي هيج أريدكِ، يمته ما أفوت للبيت ألقى الوجه منور.
زينب: مو تدلل، شعندي غير السيد زوجي وحبيبي وابن عمي.
السيد: أباوعلها متعجب شنو اللي براسها، أتمنى أعرفه بس يله دامها جارة عدل شأريد منها.
ليث: بابا، عمتي نسرين وأركان جوه يريدوك.
السيد: إي جاي هسه أنزل.
زينب: متكلي هذا أركان بالوكالة وياك وبالبيت هم؟
السيد: خزرتها: مو جارين عدل وعين الله علينا، شبيكِ قلبتي على الرجال؟
زينب: تدري أركان أني ما أرتاحله، أحسه مشاركني بيك.
السيد: شنو هالحجي؟ الرجال غير لازم الوكالة ومأمنه عليها.
زينب: يعني مو أسرارك كلها عنده؟
السيد: ولج اشعدي أسرار غير كله شغل! وأشرت بإصبعي على راسها: ريحيلي هالراس واحتاري ببيتج وجهالج.
زينب: سوت حركة بحلكها ما عاجبها. نزلنا اثنينهن.
ورحت للهول كاعد أركان ونسرين وأمي.
سيد أركان: أبويه يكول باجر الجمعة معزومين عندنا بالمزرعة.
السيد: إي والله يرادلنا هيج طلعة نغير جو، شتكولين يمه؟
أميمة: بكيفك.
السيد: التفتت لزينب: لعد تحضري باجر تتونسون.
زينب:
أكلك مشوفلي مزرعة يمكم على شرط بيها بستان.
زينب: شنسوي بيها؟
صدك تحجي؟
السيد: (خزرها) سكتت.
سيد أركان: إذا تريد أگول لأبويه يعرف ناس يوصيهم إلك.
السيد: أي والله، عاد نتونس بيها بأيام الجمع.
راحوا نسرين وأركان، وأشوف زينب وگفت على راسي.
زينب: احسب حسابك إذا اشتريت مزرعه تشتريلي بيت بالنجف باسمي.
السيد: شنو هاي قوانه جديدة؟
زينب: قوانه ما قوانه، گلت ما تشتري مزرعه شنسوي بيها؟ لو فلوسك هوايه تطشر بيهن، ومن توصل يم زينب أصيح ما عندي، كل فلوسي بالسوگ.
السيد: هاي جديدة مال بيت النجف، بله منو حطها براسج؟ أبوج لو مهيمن؟
زينب: لا تحاول، تشتريلي بيت يعني تشتريلي أحسن من المزرعه، شنو راح تگعد بيها؟
السيد: لازم ناويه تگعدين بالبيت التريدي بالنجف؟
زينب: إي، من أروح زيارة أناثثه ونقفله.
السيد: وهاي چم بيت عدنه محد يتحملّه ليلة وحده.
أني صوچي أريد مزرعه أونسكم بس خلص، سدي الموضوع ما أشتري، بطلت.
ياسمين:
كان يوم عادي، ولكن بالنسبه إلي غير عادي. اليوم شعوري مو طبيعي، أحس روحي تفيض أمل ونشاط وفرح. حاضنه الجنطه البيها الفلوس على صدري وأمشي ويه الحجيه. وصلنه الشورجه ازدحام مو طبيعي.
أني أول مرة أشوف هذا المكان، چنت بس أسمع بي.
الحجيه: إيدج على الجنطه، ديري بالج عليها لا تصيرن فاهيه بتي.
ياسمين: وأني أحضنها للجنطه أكثر، أحس روحي مضمومه بيها.
دخلنه سوگ القماش، ماكو شي أبالي بس لازم أختار أرقى الأقمشه وأحسنها، لازم أكسب معاميل من البدايه، وبكل خطوة أدعي ربي يوفقني.
عيوني على المحلات المتزينه بالأقمشه وألوانها، والحمالين يجرون بالعربات المحمله بطوال القماش، شي يجذبني من أني زغيرة.
الحجيه: هاي وكالة سيد حسين وصلناها.
ياسمين: رفعت راسي على القطعه الكبيرة مكتوب عليها "وكالة سيد حسين الموسوي للأقمشه المستوردة" وجواها أرقام تليفونات. دخلنه المحل جوه عمارة كان عادي بدايته مثل المكتب، بس من باوعت جوه أشكال الأقمشه ما بين مفتوح وقسم بعده بنايلونه.
أم حسين: السلام عليكم.
سيد أركان: هله بالحجيه، شلونچ؟
أم حسين: آنه زينه دام السادة زينين. أشلونه السيد أشّو ماكو؟
سيد أركان: يجي إن شاء الله هسه أتصل عليه.
الحجيه: جبتلكم وياي معميله جديدة.
سيد أركان: (باوعت بنيه شابه) أهلاً بيچ وبيها. تفضلوا شوفوا شتاخذون وهسه السيد على جيه.
ياسمين: تمشيت بداخل الوكالة، أشكال الأقمشه وأم حسين توجهني: "هذا زين وهذا ثگيل بيعه وهذا مرغوب وهذا غالي". وأني أستمع وأتفرج. عيني وگعت على صورة كبيرة، طفلة گصايبها شگره حلوه وبصفها شاب راكع بالگاع ومبتسم.
كانت نظره عابرة واستمرّيت أمشي رغم عجبتني الصورة. بس حسيت أعرفهم، تمشيت خطوتين ورجعت أتمعن بالصورة، وكل ما أركز ترجعني ذاكرتي سنين.
رجف كل جسمي وأني أنظر وراهم، الباب مال البيت وين وشايفتها؟ كانت مميزة بزخرفتها. تذكرت باب بيتنه القديم نفسه. همست: "سيد علي".
الحجيه: شبيچ أم علي؟ تسمعيني؟
ياسمين: أشرت على الصورة بإرتباك: أريد أسألها منو هذا؟
إجاني صوته: اليوم منوّر المحل، هله بالحجيه أم حسين.
الحجيه عافتني وراحت تسلم عليه. وأني وگفت بمكاني، كل جسمي يرجف، ثلجت أطرافي، أحس رجليه ثگلت ما أگدر أحركها، وگلبي يدگ مثل الطبل.
هو هذا صوته. جرت حجايته. لهجته النجفيه الورثها من أبو. أريد ألتفت، عيوني تريد تشوفه بس كلشي بيه خايف. أريد ألملم روحي التبعثرت ما گادرة ألمها. صوته فزز كل سنين الفراگ المرّن بحياتي. بيني وبينه مسافة، ألتفتت أريد أصدگ هو.
هيه نظره بس رجعت بيه كل ذكرياتي، كلشي حلو بحياتي. هو بطوله، بوسامته، بضحكته، بمحابسه العقيق المميزة بكفه، بفرّة السبحة بيده. أسمعه يضحك ويه الحجيه يداهرها ويرحب بيها. أني من يمي ابتسمت، أحس گلبي ينتفض مو يدگ كأنه يريد يطلع من صدري.
أم حسين: شنو هلغيبه؟ يمته ما أجي ما ألگاك.
سيد علي: والله ملتهي بالبيت والشغل.
الحجيه: الله يعينك، أدري بيك مشغول، چا ما أدري. اليوم جايبتلك رفيجتي معميله جديدة، بروح السيد لا تردها وتخجلني وياها، آنه گلتله السيد ينطي حتى على التصريف.
سيد علي: إذا تكفليها ماكو مشكله، وكون تعرفين محلها.
الحجيه: چا شلون؟ آنه أجّرتلها المحل.
السيد: ماكو مشكله، وينها؟
الحجيه: (وگفت وأشرت) أم علي. تعالي. وأني أراقبه، لو چانت قرابته الضيعها راح يعرفها، ولو ما عرفها معناتها أني غلطانه.
سيد علي: ألتفتت باتجاه ما تباوع الحجيه، شفت بنيه شابه. بعدت نظرها للجهة الثانيه. حسيت شايفها وأني كتاجر لازم أتأكد ويه كل الأتعامل وياهم. ظلّيت گاعد على المكتب بس عيني عليها، أتمعن بملامحها. صاحت عليها الحجيه مرة ثانيه. هالمرة ألتفتت كل جسمها وصارت گدامي. قشعر جسمي وأني أركز. إنتفض گلبي بصدري ورجفت إديه وگعت السبحة من أيدي.
أركان: (دنّگ شالها وحطها على الميز وهو يباوعلي) بيك شي سيد؟
السيد: ما جاوبته، تقدمت بخطوات مترددة. الملامح والشبه هيه بس هوايه ضعيفه وذبلانه. طلعت من المكتب وفتريت أمشي باتجاهها. الحجيه ظلت ويه أركان تسولف. وأني گلبي ثبرني يگول: هيه هاي ياسمينتي.
رفعت راسها ونظرتلي بطرف عينها. آخخخ. آخخخخ يا هلعيون الياما حلمت وسافرت بيهن. خطواتي ترجف. معقوله الحظ يجيبه اليّمي؟ إقتربت بلهفة بينها وبيني خطوات همست: هيه بنت روحي الربّيتها وكبّرتها وتالي ضيّعتها.
ياسمين؟ أنتي ياسمين؟
ياسمين: لمعت الدمعه بعيني والعبره خنگتني.
إي ياسمين.