جلست حكمت تقوم بقطف وريقات الملوخية لصنع غذاء دسم لها ولابنها. إلى أن دق جرس الباب يعلن عن قدوم زائر. وقفت تنفض جلبابها البيتي من بعض العوالق به وذهبت لفتح الباب. أدرك عقلها كل شيء سريعًا وهي ترى يوسف يقف يسند ذراعي جدته التي تناظرها بعدم رضا. "جرى إيه مش هتدخلينا ولا إيه يا بنت اختي؟ " تحدثت الجدة (جليلة) ابتسمت حكمت سريعًا بسياسة وقالت: "إزاي يا خالتي ودى تيجي ده بيتك... اتفضلي اتفضلي.. سند ستك يا يوسف."
قالت الأخيرة وهي تنظر له بغيظ، تعلم ابنها جيدًا وتعلم ما قاله، فجعل خالتها تخرج من بيتها وهي خطوتها للخارج عزيزة. ساعد يوسف جدته كي تجلس براحة بعض الشيء. وحكمت ذهبت لعمل الشاي. بعد دقائق كانت تخرج من المطبخ تحمل صينية بها كوبان من الشاي. "منورانا يا خالتي. اتفضلي الشاي." مطت جليلة شفتيها وقالت: "شاي.. جايبالي شاي في عز الحر... يا أختي هاتلي ساقع الجو نار." "قوم يا يوسف هات لستك حاجة ساقعة من عمك لطفي البقال."
"حاضر." ذهب يوسف سريعًا. وجلست حكمت تنتظر ما جاءت لأجله خالتها: "منورانا يا خالتي." "مش هتكلم إلا أما أشرب الساقع أنا حلقي بقى نار." تنهدت حكمت وجلست بغير راحة تنتظر قدوم يوسف. بعد عشر دقائق وضعت جليلة الزجاجة النصف فارغة وهي تنظر تجاه حكمت تقول: "بقى انتي تبقي على علم بكل اللي حاصل واللي بيعمله رجب وساكتة.. أما ما جيتي تقوليلي عشان نشوف حل للمصيبة دي.... لولا يوسف جه وقالي ما كنتش هعرف." نظرت
حكمت ليوسف بتوبيخ وقالت: "كل واحد ينام على الجنب اللي يريحه يا خالتي... ورجب راجل حر يعمل اللي هو عايزه أنا ماليش عنده حاجة." احتد صوت جليلة بانفعال: "يعني إيه مالكيش عنده حاجة... يعني إيه مالكيش عنده حاجة مش أبو ابنك ده وجوزك." "قصدك طليقي يا خالتي... إحنا اتطلقنا من زمان." "ما أفهمش أنا الكلام ده.. عندنا مافيش حاجة اسمها طلاق ولو حصل فأنا سبتكم عشان كل واحد فيكم كان راكب راسه قولت شوية لما النفوس تصفى وهرجعهم...
لكن أجي ألاقيكم عارفة بالفضيحة اللي هو عايز يعملها وساكتة." "فضيحة إيه يا خالتي كفالله الشر وحاجه وهيتجوز في حلال ربنا فين الفضيحة في كده." "أهتزت حليلة: انتي عايزة تجلطيني يابنت اعتماد؟ "الله يرحمها." "أيوه الله يرحمها ماهي لو كانت عايشة كانت كسرتلك دماغك على اللي بتقوليه ده... يا أختي يا برودك!! .. ده جواز الراجل زي ضربة المرزبة على النفوخ... بتوع زمان قالوا (جنازته ولا جوازتوا) وانتِ بتقولي كده؟!
"ده لما يبقى لسه جوزي يا خالتي كنت هعمل البدع لأجل ما وقفه لكن دلوقتي أنا ماليش عنده حاجة." "بت... فُوقي كده واصحي والكلام الخايب اللي بتقوليه ده ماسمعوش تاني... انتي عايزانا نسيبه يجرسنا... بقا المعلم رجب اللي شنبُه يقف عليه الصقر يرضى يبقى محلل. محللللل.. اااااه يا أنا يا ناري... وانتي تقولي فيها إيه." "طب ما انتي جيتي لمربط الفرس أهو يا خالتي.... المعلم رجب هيرضى يبقى محلل؟ "قصدك إيه؟ يعني مش هيتجوزها خلاص."
"لا ما فهمتيش قصدي... ابنك أبو شنب يقف عليه الصقر زي ما بتقولي دماغه فيها شغل تاني خالص." "حيرتيني معاكي يابت." "بكرة تفهمي يا خالتي.. أنا بس اللي عِشِرتُه وأنا اللي عارفة دماغه." "أنا قايمة أمشي عشان ألحق معاد حباية السكر وانتي تخلصي اللي بتعمليه وتجيلي عشان نتكتك للموضوع ده ونوقفه انتي فاهمة." "اااه. ربنا يسهل يا خالتي.. أنستينا والله البيت نور." "أتكسي عليكي وعلى خيبتك قال نور قال...
بقا يارب ما كنتش توقعتني في بنت اخت مدردحة كده بدل الخيبة دي." "الله يسامحك يا خالتي... روح وصل ستك يا يوسف." "حاضر." قال يوسف بضيق. "فوتك بعافية بكرة بعد المغرب تعدي عليا انتي سامعة؟ "حاضر يا خالتي ربنا ييسر." أغلقت الباب خلف خالتها تتنهد بضيق. ماذا يظنونها هم؟ لقد وافقت على الزواج منه على أمل أن يحبها يومًا. ظلت لسنوات لم تجد منه غير التقدير فقط. لقد كان طيب المعشر ولكن هذا ما لم تكن تريده. فقد كان معها جسدًا فقط.
مع مرور الوقت وبسبب ضيقها من فشلها بأن تجعله يعشقها أصبحت عصبية وضيقة الخلق معه هو بالتحديد فبدأ الخلاف. مع مرور الأشهر والسنوات توقفت يومًا أمام المرآة وجدت سيدة غير تلك التي هي عليها. امرأة صوتها عالٍ، عصبية، تتشاجر لأتفه الأسباب خصوصًا معه. امرأة جيدة مع الجيران والأصدقاء إلا معه. كل هذا لأنه لم يحبها. أيقنت في ذلك اليوم أنه لن يحبها. لذا اتخذت القرار الصحيح. وليتها فعلت مسبقًا.
فقد اكتشفت أنها تركت أثرًا سيئًا لديه. كوّنت فكرة سيئة عنده بسبب عصبيتها وصوتها العالي على أشياء تعلم أنها بالفعل كانت لا تستحق وكثيرًا ما تكون هي المخطئة. هو يومًا لم يكذب عليها أو حتى يعدها أنه سوف يعشقها. كل شيء كان واضحًا من البداية ولكن خالتها تلك هي السبب. هي من لعبت بعقله وأوهمتها أنه مع الوقت سيعشقها. جلست على مقعدها تعاد إعداد الطعام. وجدت جرس الباب يدق ثانية.
فتحت الباب ونظرت بتعجب وهي ترى الأسطى سيد جارها وصديق رجب واقفًا أمامها يحمل بيده صينية بها دجاجة مسلوقة. "احمم.. مساء الخير يا يوسف." "يسعد مساك يا أسطى سيد.. خير في حاجة." "هاا.. ده.. د.. الفرخة أه.. أصلي كنت عايز أحمرها والفرن بايظ البت مي مش بترضا تاكلها غير محمرة وانتي عارفة ماحدش عندي يعملي بعد المرحومة أم مي." "الله يرحمها.... طب عيني هات وأنا أحمرها وأبعتها مع يوسف هو راح يوصل ستك وزمانه جاي."
"لا ماتتعبيهوش... أنا هاجي آخدها بنفسي وأطلع... اااقصد يعني مش هنتعبكوا أكتر من كده كفاية هوقفك قدام الفرن في الحر ده." "لا ما فيش حاجة ده إحنا جيران ومي دي زي يوسف ابني بالظبط." "ماهو ده العشم برضو من ست كومل زيك." "تسلم." "مع السلامة أنا بقى." "سلام." أغلقت الباب وهي تنظر لتلك الدجاجة باستغراب شديد. لكن تنهدت وذهبت لتضعها بالفرن. في الإسكندرية كان يتمشى على موج البحر وهو يمسك كف يدها بحب شديد.
اعترف لنفسه ولم يعترف لها. ولا حتى يعرف متى سيقولها. أما هي فقد أصاب عقلها التخبط. تشعر بشيء جديد في معاملته، كلامه، حتى نظرته لها مختلفة كليًا. أخرست عقلها بغضب فمنذ متى وهو صحيح. ألم يكن ذلك العقل هو من فسر كل تصرفاته مسبقًا كونها عشق، لا بل وجعلها تذهب كالبلهاء تعترف له كي تعطيه إشارة المرور أو لا يتردد. يكفي ما فعله كتلة الغباء إلى اليوم لن تسير خلفه مجددًا.
لن تنتظر أن ينفطر قلبها مجددًا ويخبرها أنه كان يفعل كل ذلك كابنته أو شقيقته. قطع ذلك الصمت قائلاً: "إيه رأيك نسهر النهاردة مع بعض." نظرت له بتفاجئ: "بجد.. فين." "هتعرفي بالليل.. هاجيلك الساعة 10 تكوني جاهزة أوكي؟ "أوكي." أما نهى فكانت تجلس وهي تمدد جسدها على أحد مقاعد البحر المفرودة تضع على عينيها نظارتها السميكة وبيدها مرجع كبير تصب عليه كل تركيزها. فجأة وجدت من
ينتشله من يدها يقول بغضب: "يا جبلاية يا برميل برود يا شوال التناحة... قاعدة وسيباني كده لوحدي." "هات الكتاب يا بني آدم أنت أنت اتجننت إزاي تعمل كده مين اداك مساحة تعمل كده أصلاً... أنت أكيد مجنون." قالت نهى بحدة. "لا بصي جو الشتيمة ده مش هياكل معايا ولا هيخليني أرتجع أنا أساسًا بايع دمي." "فعلاً واضح أوي.. يلا أمشي بقا من هنا مش فاضيالك." عادت للجلوس تفتح كتابها من جديد. انتشله منها مجددًا
يقول: "يا عنوان البؤس يا رمز الكآبة قومي اقعدي معايا خلصي." نظرت له بغيظ: "انت عايز إيه يا جدع أنت عامل دوشة زي العيال الصغيرة كده ليه؟ "بقا أنااا.. الرائد كارم الحسيني يتقالي عيال.. أنا... يابت انتي عارفة أنا كام واحدة تتمنى تقعد معايا خمس دقايق مش أبقى كمان اللي بحايلها يا وحيدة عصري." قال كارم بصدمة. "شكرًا... وفر مجهوداتك... يلا هوينا." "هوينا دي عايدة عليا أنا؟ ده انتي نهارك مش معدي... فزي قدامي."
"انت عايز إيه مني يا جدع أنت عامل دوشة زي العيال الصغيرة كده ليه؟ " قالت نهى بعصبية مفرطة وصوت عالٍ وقفت تشيح بيدها بعصبية أمام وجهه. "بتشوحلي بإيدي يا نهى... ده انتي ليلتك سودة... هكون عايز إيه منك... عايز أخدم البشرية وأخطبك يا آخرة صبري." "بشرية إيه اللي تخدمها... بقا أناااااً....
الدكتورة نهى.. معيدة في كلية التجارة جامعة اسكندرية وحاصلة على الماجستير والدكتوراه بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وياما رفضت عرسان يوم ما اتجوز.. اتجوز واحد زيك." "زيك... إيه زيك دي يابت." "صايع وبتاع بنات... مش صاحب علم زيي." "يابنتي أنا ظابط شرطة يعني من غيري متعرفوش تناموا... اصحي معايا للكلام." "اهو بقا ظباط الشرطة اللي مقضينها دول لأ... مش هتصيع وفي الآخر عايز تخطب واحدة مؤدبة وصغيرة زيي." "طب مؤدبة وماشي...
مانتي لازم تبقي مؤدبة ده أنا جايب عنك تحريات من يوم ما اتولدتي... لكن صغيرة دي إيه ده انتي جبتي الـ 27 سنة." "وإيه يعني 27 يا جاهل يا متخلف أنت... بردو لسه صغيرة إيش عرفك أنت." "ياستي صغيرة وكل حاجة يالا نتخطب بقا." "نتخطب إيه انت عبيط.. وبعدين تعالى هنا تحريات إيه اللي عملتها عني مين سمحلك بكده." هز كتفيه ببرود: "أنا سمحت لنفسي." "ده انت بجح." "شكراً على المعلومة." "ولحق تعمل بقا تحرياتك امتى من الصبح لدلوقتي."
"أنا مش أي حد... مشغل معايا ناس جامدين... احمم... زيي بالظبط." تنظر له لا تستطيع رؤيته شخص جد ومتزن أبدًا. لم ينتظر كثيرًا سحبها من يدها واتجه حيث تجلس دلال: "احمم مساء الخير يا طنط أنا عايز... قاطعته دلال: "طنط مين يا حبيبي ده انت أعرض مني إيه طنط دي." "الله ما مليكة وندي بيقولولك من الصبح يا طنط ماتكلمتيش هو أنا ماحدش بالعلى كلمة هنا ليه؟ "دول كتاكيت صغيرين بتقارن نفسك بيهم إزاي يعني....
وبعدين مالك ماسك بنتي من إيدها كده شيل إيدك واختشي." "ماهو ده الموضوع اللي عايزك فيه.. أطنط." "برود طنط... يا عااامر. عااامر... تعالى شوف الجدع اللي جايبه معاك ده." وصل عامر وبيده مليكة لهم وهو ينظر لكارم: "علمت إيه تاني الله يخربيتك." "جرى إيه يا ناس ماحدش طايقني ليه... ده أنا عايز حتى أتلم وأخطب." "ما تلم نفسك وسيب إيد البت هي سايبة." ترك يدها وقال: "أهو... كده حلو.. مرضية كده...
نتكلم بقى.. أنا بالأصالة عن نفسي وبمحض إرادتي... عايز أطلب إيد الحنتوسة الننوسة... الآنسة نهى." "دكتورة نهى." صحح كارم حديثه بنفاذ صبر. "قولتي إيه؟ ابتسمت دلال تقول بكبر: "مش لما نسأل عنك الأول... وأجيب تاريخك كله.... وأعرف عندك إيه؟ مرتبك كام؟ هتسكن فين." "الله... شغل الحماوات بدأ." في المساء وقف عامر بسيارته ينتظرها في الموعد المحدد. وجدها تخرج من البناية ترتدي ذلك الفستان القصير.
أخرجت شياطينه التي لا يريدها أن تتعرف عليهم حتى. يعلم لن تتحمل ولكنها من بدأت. ترجل من سيارته بغضب يقول لها بغضب: "اقفي عندك." ارتعدت حقًا من نظرات عينيه الحارقة ووقفت بخوف حتى اقترب منها: "في إيه بس يا ابيه." قبض على عضدها يقول من بين أسنانه وهو يشير على ذلك الفستان الذي يبرز مفاتنها بإغراء مستفز لأي شخص: "إيه الهباب اللي لابساه ده... انتي اتجننتي." لم يكن ذلك الفستان جديد عليها. لقد ارتدت شيئًا قريبًا منه سابقًا.
"ماله.. مانا لبست زيه قبل كده." "قبل كده غير دلوقتي.. فاهمة.... من غير نقاش اطلعي غيري الزفت ده.. عشر دقايق وتبقى قدامي." استدارت تنفذ أوامره: "استني عندك." نظرت له فقال: "استنى خدي الجاكت ده عليكي... عايزة تمشي قدام اللي اسمه زفت مازن ده كده... البسي." ارتدت الجاكيت عليها فقال: "تعالى أنا جاي معاكي مش هسيبك تطلعي في الأسانسير لوحدك... يالا." ذهبت معه وهي مستغربة لكل شيء.
لا تريد أن تصل لاستنتاج أي شيء فقد تكن مخطئة ثانية. بعد مدة طويلة كانت ترقص بين يديه في أحد المطاعم الشهيرة. وهو ينظر لها بعشق يكبر رغماً عنه يقول: "شفتي كده شكلك أحلى إزاي وانتي لابسة حاجة كويسة." "يعني عجبك." "انتي اللي عجباني." اتسعت عينيها وقالت: "بجد يا ابيه؟ "لا بعد كده مافيش ابيه دي سامعة." فرحت أكثر وأكثر وقالت: "أنا ما كنتش بقولها أصلاً انت اللي طلبت." "كنت غلطان.. بس كل حاجة ممكن تتصلح صح؟
"اه.. ااه ممكن تتصلح." "يبقى من هنا ورايح.. مافيش ابيه...
مافيش خروجات من غيري..
لبسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسق
انا الى هشتريه.. يعنى لو شفت عندك فستان زي اللي كان من شوية هتشوفي عامر تاني ماحدش شافه قبل كده...
كمان مافيش مازن... مافيش أي صحاب ولاد... معظم وقتك يبقى في البيت وخروجاتك اللي كانت في الفترة اللي فاتت دي تتغير عايز تبقى دايما قدام عيني في البيت... باسورد الفيس بوك وانستجرام وأي حاجة ليكي على الميديا تبقى معايا دلوقتي... لو اتصرفتي أي تصرف من غير ما أعرف هتبقى سنة سودة... أوكي؟ كانت تستمع له بذهول. فرحت بشدة بكل تلك التحكمات. غير منتبهة أو مهتمة كونه فرض كل تلك التحكمات المتزمتة دون قول أي شيء. ولا حتى أنه يحبها.
غير منتبهة أنه هكذا يتحكم بها بطريقة غير آدمية وما ينقصه غير التحكم بالهواء الذي تتنفسه. لم تهتم لكل هذا. كل ما أهمها أنه يهتم بها. ولا شيء بذلك غير الحب حتى لو لم يقولها للان. ولكنها راضية الآن بذلك الإنجاز. من يصدق أن عامر حلم حياتها سيهتم يومًا بها هكذا. أمام رضاها بكل أوامره زاد حبه لها أكثر وأكثر. هذه هي طريقة حبه التي كان يخشى من أثرها عليها. أن تتركه من شدة أحكامه الخناق حولها.
لكنه وجد ابتسامة رضا وترحاب أراح قلبه وطمأنته. ضمها له براحة وهو يتنهد بهدوء. حبيبته بين يديه الآن راضية بأوامره ولم تعترض أو تجادل ماذا يريد أكثر من ذلك ليطمئن. تحدث بهدوء: "هنرجع بكرة القاهرة بقا." "ليه بس خلينا هنا يومين كمان." "انتي عايزة تفضلي بايته بعيد عن عيني وشاب تاني كده كتير... أنا لسه قايل إيه من شوية.. اسمعي الكلام يا مليكة واعرفي إنني مش هسمح بكده." "وفيها إيه ده مازن زي أخويا." "بس مش أخوكي....
خلصنا منه الموضوع ده... لا مازن ولا محمد ولا نادر ولا فادي ولا أي حد... وخصوصًا نادر وفادي سامعة؟ "طب فادي.." قاطعها بغضب: "أنا لسه قايل إيه.... قاطعته هي: "أنا اللي عايزة أقولك إنني اتكلمت مع فادي واتفقنا ننسى موضوع إننا مخطوبين ده وإني شايفاه أخ بس." "بجد؟ " قال عامر بذهول. "بجد." "وهو قال إيه؟ "هو كمان شايف كده وتقريبًا إحنا متفقين." تنهد براحة وقال: "ماشي... بس بردو مش عايز احتكاك كتير فاهمة." "حاضر."
"بكرة هنرجع القاهرة... ابقي عرفي صاحبتك." "حاضر." ابتسم براحة وحب يضمها له مجددًا يواصل رقصته الهادئة معها. بعد مرور أسبوع استيقظت من نومها بغرفتها في قصر الخطيب وفتحت الهاتف وجدت من يصرخ بوجهها على أول النهار: "مين ده اللي عامل لك لاف على كل صورك يا هانم ومنزلتش للفطار ليه لحد دلوقتي." أغمضت عينيها بتعب تقول: "صباح الخير الأول." "صباح الخير مين اللي عامل لك لاف على صورك ده.. انطقي أحسن لك."
"ماعرفوش ياعامر ماعرفوش... واحد دخل صفحتي وعمل لاف هتحكم فيه إزاي بس." قالت مليكة بتعب ونفاذ صبر. "تعملي صورك للأصدقاء بس... ولا أصلاً تشيلي صورك." "ساعتها بردو هتيجي تقولي مين عامل لك لاف على البوست ده." "آه يا مليكة هقول كده... واتعودي على كده فاهمة... إيه ده انتي لسه مكانك مانزلتيش... خمس دقايق وتكوني برا على السفرة فاهمة." تنهدت بتعب وهي تغلق الهاتف. منذ عودتهم من الإسكندرية وهو هكذا. صعب صعب صعب.
لديه تحكمات غريبة ورهيبة. هي سعيدة ولكن. ولكنها لا تستطيع ملاحقة كل ذلك. أوامره كثيرة وخلف بعضها. وقفت من موضعها تنتقي شيئًا لن يعترض عليه عامر بيك. بعد عشر دقائق كانت قد تجهزت تمامًا. ذهبت لتهبط الدرج وجدت نادر يخرج من غرفته المخصصة له بالقصر. "إيه ده. ميكا... حمد الله على السلامة رجعتي امتى؟ "احمم.. الله يسلمك... رجعت من أسبوعين انت اللي ماكنتش موجود." قالت مليكة، توترت. توترت كثيرًا تعلم ستقوم القيامة الآن.
"آه كان في حوار كده... بس على فكرة انتي وحشتيني أوي." وجدت يقف في المنتصف فجأة: "هي مين دي اللي وحشتك." "عامر... قصدي ابيه... كان في حاجة؟ عيونه لم تتزحزح عن نادر يناظره بغضب: "طلعت أشوفك مانزلتيش ليه لحد دلوقتي.... يلا على تحت." "أنا بس... قاطعها بصرامة وغضب: "قلت على تحت." فرت من مكانها سريعًا تهبط الدرج. أما هو تقدم من نادر أكثر وقال: "نادر... مالكش دعوة بمليكة تاني. أوكي؟ "ليه... فيها إيه يعني؟
" قال نادر بتحدٍ لأول مرة. احتل قلبه الغضب. ظهرت العصبية على وجهه بوضوح مهما حاول التماسك: "فيها إنها مسؤوليتي.. سامع." "ااااه.. قول كده يا أخويا وقعت قلبي... كنت هفهمك غلط.. قصدك يعني عشان بنت ابن عمك وانت في مقام أبوها... طب وفين المشكلة يعني لو أنا مثلاً معجب بيها؟ "مليكة لسه صغيرة ومش هتتجوز دلوقتي." قال عامر بصرامة غير قابلة للنقاش. ذهب من أمامه منهيًا بذلك النقاش لا يريد أن يكشف عشقه أكثر من ذلك.
عامر سيظل عامر ولن يعرض صورته للاهتزاز أمام أحد أبدًا. أما هي كانت تجلس على طاولة الطعام تستمع بغضب لحديث خالتها الشبه صريح عن خطبة ابنتها من عامر. ووالدته على ما يبدو لا تمانع. وهي تسمع ولا تستطيع الاعتراض. لا تستطيع الصراخ بأن ذاك الرجل لها وحدها. كيف وكل شيء في الخفاء حتى أنها أمامهم لابد وأن تناديه بلقبه "ابيه عامر". يفرض تحكماته في كل شيء، كل شيء.
على وشك التحكم في عدد الأنفاس وهي موافقة وراضية دون أي تصريح منه بالحب. وأيضًا ما زاد وكفى أن تستمع لخططهم لزواجه القريب من ابنة خالته الأكثر من مناسبة على الإطلاق وهي تستمع لكل ذلك بقلب مفطور. لا أحد يشعر بتلك القهرة التي تتضخم داخل قلبها الصغير. لكن هناك فرد واحد يستمع لكل ذلك. الفت جدتها. تنظر لها كأنها على علم بكل شيء. نظرت لها مليكة وجدت بعيونها نظرة عدم رضا. كأنها تقول لما أنتِ صامتة. لا ترتضي بهذا الوضع.
أخيرًا شرف عامر بيك على طاولة الإفطار وخلفه نادر. جلس بهدوء وهو ينظر ناحيتها نظرات خاصة جانبية. الحديث دائر بين الجميع وهو نظره مرتكز عليها. "مليكة... مش بتاكلي ليه." نظرت ناحية هديل وهي تضع له مكعبات من الزبدة في صحنه واعتصرها الألم. شعر بألم متصل من قلبها لقلبه. يشعر بها جيدًا ولكن هيبته. وقفت تمسح فمها بمنديل صغير وقالت: "أنا رايحة عند ندى خالتو وجوزها جايين يخطبوها النهاردة لمازن."
احتدمت معالم وجهه وهو يستمع لما تقول وأنها فقط تخبره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!