أنهى طعامه سريعاً قائلاً إنه قد تأخر عن عمله. خرج خلفها يناديها بغضب وهي لا تجيب. زاد غضبه... إلا يكفي وقوفها وحديثها مع ذلك النادر... والآن تخبره فقط أنها ستخرج بل وأيضاً لا تجيب عليه. يسير خلفها بخطوات سريعة: مليكة مليكة... مليكة استني. لكنها لم تعره اهتمام وما زالت تسير متجهة للخارج. أسرع من خطوته أكثر واستوقفها وهو يقبض على ذراعها فتوقفت على مضض: مليكة استني مش بنادي عليكِ. ظلت كما هي معطية له ظهرها وقالت: نعم...
في حاجة يا أبيه. أدار وجهها له مقابل وجهه يقول: إيه أبيه دي يا مليكة... أنا عامر. مليكة: والله... لا ما علش أنا مش بميت وش وعندي جوا زي برا. احتدم قليلاً وقال: قصدك إيه... أنا بـ 100 وش... إيه اللي بتقوليه ده؟ مليكة: آه ولو سمحت مالكش أي علاقة لا بيا ولا بتصرفاتي. اشتدت عصبيته أكثر من حديثها هذا... وماذا تعني به. نظر لها بتوجس وقال: يعني إيه الكلام ده؟ مليكة: مش يعني حاجة لأن ما فيش حاجة أصلاً.
صاح بصوت عالٍ: يعني إيه ما فيش حاجة أصلاً انتي اتجننتي. مليكة: لو سمحت يا أبيه ما تعليش صوتك عليا. عامر: تاني أبيه... في إيه يا مليكة إيه اللي مغيرك كده. مليكة: كل ده ومش واخد بالك إن في حاجة أصلاً... تحكمات تحكمات تحكمات وأنا المفروض أسمع وأطيع... طب ليه. قول لي أنت على أساس إيه؟ ها... على أساس إنك عامر... بيني وبينك... بس قدام الكل أبيه... على أساس بنت خالتك اللي قاعدة تتلزق فيك وبيتفقوا على خطوبتك منها...
قدامـي... وأنا مش عارفة ولا ليا عين أنطق وأعترض وفي المقابل إيه بقى... ممنوع خروج ممنوع الجيبة دي ممنوع التيشيرت ده ممنوع تقعدي مع محمد ونادر ممنوع تضحكي بصوت ممنوع ممنوع ممنوع وأنا تعبت أنا بعمل كده أصلاً ليه؟ قول لي أنت ليييه؟ يعلم... معها حق بكل كلمة... طريقة حبه خاطئة لكنه لا يملك خيار التغيير... خلق هكذا ولا يعرف كيف يغير حاله. أيضاً لم يعترف لها بأي شيء... أبسط قواعد العلاقة بين اثنين لم يعطها لها أو يقولها.
ماذا يفعل أمام كل تلك الأشياء التي تقف بطريقه. تقدم منها يمرر يديه على ذراعيها: طيب ممكن تهدّي... اهدّي وأديني فرصة أصلح كل ده... يا مليكة لازم تفهمي إني عامر... ابن عم أبوكي وأكبر منك بكتير مش كتير هيتقبلوا علاقتنا... انتي مش متخيلة ولا عارفة كم الانتقادات اللي هنواجهها. ردت عليه بقوة ثبات: أنا مستعدة أواجهها لكن أنت لأ. أغمض عينيه يقول: عشان انتي حرة...
مش عليكي لا التزامات ولا مسؤوليات ولا ليكي وضع ومكانة بين الناس ولازم يفضلوا مبيّنينك... انتي بنت صغيرة طليقة مش همك ولا فارق معاكي حد... لكن أنا عكسك... راجل كبير ومعروف وألف عين وعين عليا. مليكة: خلاص خليك لمسؤولياتك وسبني. قبض على كتفيها يقول: ما أقدرش... لو كنت أقدر كنت بعدت ورحمتك ورحمت نفسي من كل ده... لكن خلاص أنا مش عارف... أصلاً مش هسمح لك بكده. مليكة: يعني إيه مش هتسمح لي... أنا وقت ما أحب أمشي همشي.
عامر: مش هتعرفي... قولتلك مش هسمح لك. مليكة: إيه اللي بتقوله ده... انت بدل ما تراضيني وتصلح اللي حاصل بتهددني. أخذ نفس عميق... لقد أخرجت بعض شياطينه بسبب حديثها عن ابتعادها عنه... لا يريد أن يرى ذلك الجزء العنيف منه وهو قد حذرها مراراً. حاول تهدئة حاله... على كل حال معها حق... يعلم نفسه جيداً خصوصاً عندما يقع بالعشق كيف يكون. جاهد على إخراج صوته هادئاً: طيب اهدّي... وأنا عندي ليكي مفاجأة النهاردة هصالحك بيها... أوكي.
لا تستسيغ الفكرة ولا يعجبها الأمر... أصبح كل شيء مرهق وغير مقبول... لقد تنازلت كثيراً وما يحدث غير صحيح وغير إنساني. لكنها تعشقه... جداً... ما بيدها شيء... ربما فرصة أخيرة قد تجعله يصلح كل شيء. ابتسمت بصعوبة تهز رأسها بالقبول. تحسس يدها بكف يده يقول: طيب يلا بينا. مليكة: على فين؟ عامر: المفاجأة. مليكة: لأ وخطوبة ندى. عامر: مانا مش هعرف آجي معاكي... هاجي بصفتي إيه؟ مليكة: وتيجي ليه مانا دايماً بروح لوحدي.
عامر: مليكة أنا قولت إيه... مش قولتلك عايزك دايماً تحت عيني. مليكة: ماهو مش هينفع... كده مش نافع... مش كل الأماكن هينفع تيجي معايا... أكبر بقى يا عامر. رفع حاجبيه مردداً: أكبر يا عامر!! أنا يتقالي أكبر؟! ومن مين؟! من عيلة لحد صدري. مليكة: ماهو أنت اللي تصرفاتك تصرفات... قاطعت حديثها فقال: ها... تصرفات إيه كملي خليها تبقى ليلة سودة على دماغك. مليكة: أووف خلاص بقى سبني أروح. ابتسم قائلاً: هتروحي إزاي.
مليكة: هاخد تاكسي. عامر: تاكسي وأنا موجود... ودي تيجي برضو... يالا تعالي أوصلك. همت للسير ولكن توقفت فجأة تقول: عامر.. هو بالنسبة يعني للعربية اللي أنت جبتها لي إيه.. كانت عربية لعبة ولا إيه النظام. عامر: لا طبعاً. مليكة: طب إيه ها.. إيه هنفضل راكنينها كده كتير مش هركبها. عامر: ربنا يسهل... يالا بس.. مانا بوديك وبجيبك من أي مكان أهو. مليكة: اااااه.. قول كده بقى. عامر: مش وقت كلام ويالا بينا مش كنتي متأخرة.
ذهبت معه تعلم أنه يراوغ. بعد نصف ساعة كانت تجلس أمام المرآة تساعد ندى في إتمام زينتها. تزامناً مع وصول سيارة والدها وأعمامها. جلس رجب كأنه يفترش الجمر لا يستوي على مقعده ثانية وهو يجد ذلك السمج يترجل من سيارته ويدلف لبيت ست البنات خاصته. وقف من مقعده منادياً ابنه: واد يا يوسف... خد تعالى. يوسف: نعم. رجب: هو إيه في بيت الست أم ندى؟ رمق والده بغضب وقال: ونادلي عشان كده؟ ما عرفش ابقى روح اسألها.
لم يتم جملته إلا ووجد سيارة أخرى تتوقف ويترجل منها سيدة بجوارها فتاة وبعدهم رجل ذو شعر أبيض.... وأخيراً.. ماذا... شاب وسيم يرتدي بذلة زيتونية ويحمل بيده باقة من الزهور. ما به يجعله يبتسم باتساع هكذا؟! ترك والده وذهب للداخل المحل على الفور يبحث عن هاتفه. أما رجب فلن يستطيع الانتظار كثيراً... لن يجلس هنا مثل الثور في نظرة ويتركه يجلس معها. ذهب وهو يردد (هما فاكرني إيه مركب قروون ده أنا المعلم رجب)
توقف عند ورشة صديقه الأسطى سيد ينادي عالياً: يا سيد... سيد... تعالى عايزك. خرج سيد من ورشته: خير في إيه مالك قايم القيامة كده. وضع يده على كتف صديقه يقول: أنا عايز أعرف إيه اللي بيحصل عند أم ندى دلوقتي... شايف عربيات رايحة وعربيات جاية والجدع اللي اسمه توفيق ده كمان فوق. سيد: إلا يكونوا رجعوا في اتفاقهم معانا. رجب: نهار أبوهم أسود.. ليه هو لعب عيال... ده أنا أهد الدنيا.
سيد: تهد إيه وتنيل إيه.. هما لو رجعوا في اتفاقهم مين يقدر يغصبهم يعني؟ ده جواز... وكل ده لعبة عملناها أنا وانت... يمكن لقوا حد غيرك. أغاظ رجب وغلى الدم بعروقه وقال: أنت يا جدع أنت جاي عشان تفور دمي. سيد: اهدى بس كده خلينا نشوف هنعمل إيه. رجب: اتصرف يا سيد... أنا قتيل الليلة دي. سيد: اا... احمم.. إلا قول لي يا رجب... أنت ما بتفكرش ترجع للست حكمت. رجب: إيه اللي فكرك بالموضوع ده دلوقتي. سيد: بسأل بس. رجب: لا...
حكمت بنت خالتي وأم ابني وبس. ابتلع رمقه بصعوبة وقال: طب... طب افرض هي قالت هتتجوز. رجب: تتجوز.. ده مين اللي قال كده. سيد: أنا بسأل بس. رجب: هتتجوز إزاي يعني... ويوسف... لا لا... حكمت ما تعملهاش. احتدم سيد رغماً عنه وقال: وفيها إيه يا جدع مانت هتتجوز هي يعني اللي لازم تقعد تربي الواد... كمان يوسف كبر وداخل الجامعة أهو وكلها سنة والتانية ويقول لك عايز أخطب وأتجوز وهى هتعيش لوحدها. رفع رجب حاجبه وقال: أنت مالك يا ضنا؟
فيك إيه كده مالك محموق أوي. سيد: وووأنا وأنا مالي هتحمق ليه.. أنا بس مش بحب اللي يحلل الحاجة لنفسه ويحرمها على غيره. رجب: يعني هو كده وبس. ابتسم سيد بتوتر: أيوة أمااال يا جدع... فوت.. فوت قدامي نشوف حل لوقعتك المقندلة دي... فووووت. عند ندى أخذ هاتفها يهتز معلناً عن اتصال ملح... يتصل مراراً وتكراراً.... نظرت للهاتف واتسعت عينيها تقول لمليكة: ينهار أسود... ده يوسف. مليكة: وده عايز إيه ده دلوقتي.. ما ترديش.
ندى: أنا خايفة.. إيه اللي يخليه يتصل النهاردة مش كان نسى الموضوع ده. أخذت الهاتف منها وقالت: روحي انتي كملي لبس وهاتي أنا هرد عليه أشوفه عايز إيه. أعطتها ندى الهاتف ففتحت الخط وقالت: أيوه. يوسف بغضب: فين ندى؟ مليكة ببرود وتلكؤ: مش فاضية.. اصلها بتتجهز.. لعريسها... ماهو النهاردة خطوبتها.. عقبال عندك يا يوسف. يوسف: خطوبتها... إيه لحقت تنساني بالسرعة دي... هو إيه كانت عارفانا إحنا الاتنين في وقت واحد.
مليكة: اخرس قطع لسانك.. أنت اتجننت. يوسف: مش غريب عليها وهي هتجيبه من برا ما أمها كانت متجوزة ومشاغلة أبويا في نفس الوقت. مليكة: لااا.. ده أنت شكلك اتجننت فعلاً... إيه اللي بتقوله ده يا حيوان اوعى تقول نص كلمة تانية.. طنط نجلاء دي مافيش منها. يوسف: اااه بأمارة أبويا... المعلم رجب اللي راح جري ورضى على نفسه يكون محلل.
مليكة: أنا بجد بحمد ربنا إنه رحمها من واحد حيوان زيك.. أنت اللي زيك ربنا مش بيسلط عليه حد لا هو مسلط عليه نفسه. ثم أغلقت الهاتف بوجهه تزفر بضيق. خرجت ندى من المرحاض تقول: قالك إيه ولا قولتيله إيه. مليكة: سيبك منه ده عيل معتوه... ده ربنا نجدها نوسة. ضحكت ندى بخفة وقالت بفرحة: مازن جه براااا... شكله أمووور أوي في البدلة.
بالخارج يجلس الجميع ينظرون للمعلم رجب وهو يجلس بين توفيق والحاج شكري يفرد كتف على توفيق وكتف آخر على أخيه شكري فالأريكة بالكاد تأخذه وهو يفرد باقي جسده عليهم عن قصد. يرفع فنجان القهوة يرتشف منه ببطء مصدراً صوتاً مقرفاً. رغماً عنها نجلاء تختلس النظرات إليه كفتاة لم تكمل العشرين أتت أقوى رجل بالحي يغازلها تحت نافذة غرفتها... لكنها ليست بنافذتها بل يجلس ببيتها يكاد يخفي توفيق وشكري بسبب عرض كتفيه...
وهو يجلس هكذا بكل فخر واعتزاز بحاله... رغم كل شيء وأي شيء... ضحكت... ههههه. المعلم رجب شخص خاطف للنظر. بينما هي تضحك خلسة تحاول أن تخفي بسمتها عليه وعلى هيئته وأفعاله... كانت دلال وزوجها فاروق يجلسون لا يفقهون شيئاً ولا تفسيراً لوجود ذلك المدعو رجب ولا سيد. فهم سيد على الفور وحمحم بحرج بسبب أفعال صديقه التي دائماً ما تورطه: ااا.. أهلاً وسهلاً...
ده الحارة فج نورها والنعمة.. اااصل ندى دي بنتنا ومتربية وسط عيالنا.. واحنا هنا بقى زي ما حضراتكوا شايفين منطقة شعبية وعارفين بعض. رجب مكملاً بغرور واعتزاز وهو ما زال يرتشف قهوة نجلاء اللذيذة: أه واللي يفرحهم يفرحنا واللي يزعلهم يزعلنا.. مش كده يا ست أم ندى. نادى باسمها وهو يتغزلها بعينيه فاتسعت عينيها تكبت ضحكتها.. كل ما يحدث اليوم لا هو ضرب من ضروب الجنون. مال
فاروق على أذن دلال يقول: ده إيه المجانين اللي جايباني وسطهم دول... إيه اللي مقعد حارتهم كلها معانا. دلال بخفوت: يا فاروق إحنا في منطقة شعبية كله عارف كله وبيحبوا يقفوا جنب بعض ويجاملوا... هما كده ناس عشرية. فاروق: دي حشرية مش عشرية. دلال: ردة بالنسبة لك أنت يا فاروق... سيب كل واحد على عوايده وراحته إحنا جايين ناخد البنت عندنا. لوحدها يعني بكرة تتطبع بطبعنا إحنا ومازن بيحبها... يبقى خلاص.
لم تكد تقنع فاروق بوجود رجب وسيد إلا ووجد مصيبة أخرى تقف على الباب متمثلة في كارم الذي حضر للتو يفتح ذراعيه على وسعهما مرحباً: نهى خطيبتي.. وحشتيني. وضعت نهى ودلال كفهما على وجهيهما مغمغمين: الله يخربيتك. تقدم وخلفه عامر السبب بكل شيء وبوجودهم هنا حتى يظل ملتصقاً بمليكة قلبه. كارم لنهى: ده القاهرة نورت أقسم بالله. نهى من بين أسنانها: الله يخربيتك. فاروق: إيه ده.. مين دول.. ونهى مين اللي خطيبتك يا ابني.
كارم: نهى بنتك يا عمي... اسأل طنط دلال.. ده أنا قضيت عندكوا يومين في إسكندرية مش هنساهم أبداً مش كده يا نهى؟ نهى: الله يخربيتك. فاروق: قضيته فين يا حبيبي... إيه اللي بيحصل في غيابي يا دلال. تدخل عامر بوقار ينقذ الموقف: مساء الخير.. عامر الخطيب. فاروق: غني عن التعريف طبعاً... كنا بنتقابل زمان.
عامر: أه بس حضرتك بقى دايماً مسافر.. اااحمم.. كارم جه معايا لما كنت مسافر أجيب مليكة من عندكوا. ومدام دلال مرات حضرتك ست بتفهم في الواجب عزمتنا على الغدا على البحر وكارم صاحبي معجب بنهى بنت حضرتك وجايلك النهارده يحدد معاك ميعاد عشان نيجي البيت من بابه. تنهد فاروق قليلاً.... عامر دبلوماسي إلى أقصى حد. فاروق: أيوه يابني بس مش حاسس إنه خفيف شوية. تقدم كارم يقول: لاا... لااا دي إهانة لا يمكن أقبل بيها. عامر: اهدى.
كارم: اعقلوا الكلمة.. اعقلوا الكلمة. فاروق: أهو شوفت. عامر: لا لا يا أستاذ فاروق... هو بس مع أهله وحبايبه بيحب يهزر ويفرفش لأنه دمه خفيف بطبعه واصلاً كل المصريين كده بس تعالى شوفو وهو واقف في كمين على الصحراوي كده... باشا مصر. كارم: أه والله حتى هبقى آخد نهى وأظبط لها قاعدة رومانسية هناك... كرسيين وشمسية واتنين عصير VIP... مش كده يا نهى؟ نهى بغيظ: الله يخربيتك. كارم متمتما: بتموت فيا.... واقعة أوووى يعني... معذورة.
حاول فاروق أن يستفيق من كل ذلك الجنون الذي يحدث حوله خصوصاً مع نظرات مازن الذي يكاد يبكى مما يحدث لخطبته. نظر فاروق أمامه لا يعلم من يخاطب ومن بالضبط يطلب يد الفتاة لابنه لكنه حسم أمره وتحدث بتعميم: طيب يا جماعة إحنا جايين نخطب إيد بنتكم ندى لابني مازن... مازن دلوقتي بقى دكتور.. جايله تكليف هنا في القاهرة وهيأجر شقة هنا بس هو ليه شقة ملك في إسكندرية.. ومكان ما يرتاحوا يعيشوا.
تقدم رجب على الكل وقال: على بركة الله.. نقرا الفاتحة. شكرى: هااا. رجب: اقرأ الفاتحة يا حاج شكري.. وخلي الباشمهندس يقرأ. لم يترك فرصة لأحد... إنما باشر الجميع في قراءة الفاتحة بعد كلمته هذه وتعالت الزغاريد من شقيقات نجلاء وهي سعيدة بابنتها تتهرب بخجل من نظرات رجب العاشقة لها. _انتهى اليوم ووقف هو أسفل بيت ندى ينتظرها. أول ما ظهرت أمامه ابتسم لها واستدار يفتح لها باب السيارة بمنتهى اللباقة والحب.
ابتسمت قائلة: ياااااه.. عامر بيه الخطيب بنفسه بيفتح لي باب العربية. عامر: عامر بيه الخطيب محضر لك مفاجأة هتطير عقلك بس أرجو بقى أن قلبك يحتمل. نظرت له بتوجس حماس لكنه قال: انسسسسى.. مش هقول أي حاجة دلوقتي.... يلا بينا. اصطف سيارته في أحد المطارات... وعند طائرته الخاصة توقف. مليكة: مش معقول... ده أنت مش بتدخل فيها حد. ابتسم لها بعشق ينبع من عينيه: وهو انتي أي حد... ده لسه المفاجأة الكبيرة. مليكة: إيه. رايحين فين.
عامر: تؤتؤ.. ما تحاوليش. مليكة: هعرف من الخريطة اللي في الطيارة أول ما نطلع. ابتسم قائلاً: خليتهم يشيلوها يا ذكية. مطت شفتيها بغيظ فقال: يلا مش عايزين نضيع وقت. مليكة: طب واللي في البيت؟ عامر: أنا في شغل وانتي بايته عند ندى بتحتفلوا. مليكة: مممم... مش سهل أنت برضه. عامر: طب يلا. بعد مدة طويلة خرجت من الطائرة لا تصدق عينيها: وواااووو... إزمير... مش معقول... مش مصدقة إننا في تركيا. عامر: لا صدقي.. هنعيش يوم 24 ساعة...
أنا وانتي وبس. مليكة: مش مصدقة... أنت جميل أوووي يا عامر... أنا بحبك اوووي. ثم احتضنته بقوة... وهو ضمها له يحتاج لاحتضانها أكثر منها بكثير... راحته هي وسعادته. غرس يديه بشعرها... يد أخرى على ضلوعها يعتصرها داخل أحضانه... ااه لو تعلم كم بات يعشقها. خرجت من أحضانه تنظر له بحب وقالت: أنا مبسوطة معاك أوي... خلينا على طول مع بعض وسيبك من السن وكلام الناس. أومأ برأسه يعلم أن هذا فقط ما يريده... ما سيسعده ولو إنه خطأ.
عامر: تعالي يالا نروح نرتاح شوية ونتغدى وبعدها نخرج أفرجك على كل حتة هنا. مليكة: اووكي.. يلا على الفندق على طول. بعد غداء تركي لذيذ مع شاي مميز بنكهة تركية مميزة. انطلاق معاً في شوارع إزمير ذات الطراز الفريد والألوان الجميلة... تدرج الشوارع في الهبوط والصعود. سوق كبير على اليمين واليسار... ابتاع لها أشياء كثيرة... كل ما تقع عليه عيناها ويعجبها. توقفوا في مفترق إحدى الطرق. مليكة: اممممم....
ريحة آيس كريم الشوكولا جاية لحد هنا. عامر: استنى هروح أجيب لك. مليكة: لالالا والنبي هروح أنا أجيب وأجي بسرعة. ذهبت سريعاً بحماس شديد تركض... تشتري لهم اثنين من الآيس كريم. كان يقف ينظر لها من بعيد بحب شديد... مم هي جميلة... تحب الحياة... تريد أن تحيا سعيدة فقط ولا شيء آخر. كانت تقترب منه في نفس الوقت الذي وجد به من ينادي اسمه باستغراب وتفاجؤ: عامر الخطيب.. مش معقول.
استدار ووجد صديقه معتز الخيال يقف يرتدي بذلة عملية وبجواره فتاة يعرفها على ما يبدو. كل ذلك ومليكة تركض إليه بذلك التيشيرت الأبيض.. بنطلون من الجينز "هاي ويست".. شعرها على شكل قطتين.. تحمل الآيس كريم بكل يد وتقترب منه بحماس طفولي شديد... وصديقه يكمل تعريفه على التي بجواره مع قدوم مليكة: دي غادة الصواف... كانت معانا في الجامعة....
وحبيبتي.. جينا هنا في شغل مشترك في أنقرة وبعدها قولنا نستغل الفرصة ونيجي نتفسح هنا مع بعض... أنا وغادة بنحب بعض وقريب أوي هنتخطب. نظر تجاه مليكة وهي بهيئتها الصغيرة تلك بجوار غادة... من نفس عمرهم.. ترتدي ملابس عملية باهظة... تقف وقفة أرستقراطية تليق بعمر صديقه... هل سيقال عليه مراهق... متصابى.. أم مجنون. تحدثت تلك الفتاة بلباقة تقول: مش هتعرفنا على البنوتة الحلوة دي يا عامر بيه؟
نظر ناحيتها وهي تنظر له باتساع وحماس.. سيقول الآن بالتأكيد ويصرح بحبه كما صرح صديقه بالضبط لا مكان للخجل. ابتلع غصة مؤلمة بحلقه وهو ينظر لحماسها ورغماً عنه قال: دي.. مليكة.. بنت ابن عمي. تلاشت ابتسامتها... سقط الآيس كريم أرضاً... معتز ينظر له ينتظر حديث أكثر... تعريفه لها هكذا فقط لا يكفي من وجهة نظر أي شخص يراهم هنا وحدهم ولكن... هذا فقط ما صرح به... إذا كما يريد.
ظلوا يتجاذبون أطراف الحديث وهي تقف متسمرة.. حتى الدمع لم تجده.. لقد جف. ذهب صديقه سريعاً ونظر لها... رأى شحوب وجهها يحاكي الموتى... الحياة والفرحة التي كانت بعينيها تبخرت. عامر بلهفة: مليكة أنا ما كنتش أقدر أقول... انتي صغ... قاطعته ببرود مقلق للغاية: عايزة أرجع مصر. عامر: مليكة.. اهدى بس وقدر لي موقفي أنا اتحرجت شوف شكلك جنب شكلي أنا.... صرخت بوجهه بجنون...
قد نفذ كل الصبر: قولتلك رجعني مصر حالا بدل ما أجري منك في الشوارع وأروح السفارة وأرجع لوحدي. عامر: مش هنرجع إلا أما أشرحلك موقفي وتهدي وتسامحيني. اقتربت منه وشبت على أصابعها وبالكاد وصلت لأنفه: عمري ما هسامحك... أنت موت... عامر ماااااات... سامعة... مات... ورجعني مصر بدل ما أروح السفارة وأقول أنا مين وبنت مين فيكلموهم في القصر ويتعرف إني خرجت من مصر معاك... يالااااااا. صرخت أمره بوجهه ولأول مرة ترتعد عيناه هكذا...
لقد أضاع مليكة منه نهائياً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!