الفصل 31 | من 36 فصل

رواية انصاف القدر الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
27
كلمة
4,065
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

أيام مرت على الجميع وهى تتبع معه أبشع الطرق.. تثيره وتبتعد.. ألا تعلم كم يقتله الشوق كل ليلة. تراه يحترق فى الدقيقة مئة مرة وتبتسم بانتصار وتشفى... فرصة عمرها أتت عند قدميها كى تنتقم لكل تلك السنوات. كل الأيام التى عانت بها منفردة وهو لا يعلم حتى. أما عند توفيق فهو يجلس الآن بأحد المطاعم الفاخرة... ورغم كونها فاخرة حقاً إلا أنه بصق من فمه أول قطرات تناولها من تلك الشوربة الساخنة. رفع صوته ينادى على أول نادل

مر من أمامه يقول بتقزز: ايه الزفت اللي انتو جايبنهولي ده؟ النادل: الشوربة اللي حضرتك طلبتها يا فندم. توفيق: دي شوربة دي ولا زفت على دماغك ودماغ اللي مشغلينك. زم النادل شفتيه يحاول ابتلاع الإهانة قائلاً بدبلوماسية: أرجوك يا فندم وطّي صوتك، أنت في مكان محترم. سياسة الفتى في الرد جعلت عنجهيته المعتادة في الضغط على الضعيف تعلو... ضرب مقدمة الطاولة بيده محدثاً صوت عالٍ وقال: محترم... ده مكان محترم ده...

أنا عايز المدير.. فين مدير المخروبة دي. جاء صوت أحدهم من الخلف يسير بهدوء ورصانة يرتدي ثياباً مهندمة تصرخ بالفخامة يتقدم بتمهل.. على ما يبدو كان يتابع الموقف عن بعد فتحدث بكبر قائلاً: خير يا فندم.. إيه شكوى سعادتك. نظر له توفيق واهتز قليلاً من مدى الثراء الواضح عليه... لكنه لن يبالي... رفع صوته مجدداً يقول بحده: دي شوربة دي.. ده زفت تقدموه. ابتسم الرجل يضم شفتيه.. ابتسامة تدل على استيائه من طريقة الحديث وقال:

بس احنا هنا مش بنقدم زفت... ممكن سيادتك بكل هدوء تقول شكوتك واحنا نحلها حالا... الزبون دايماً على حق ودي قاعدة.. بس ما يصحش أبداً الزبون يعلي صوته في مكان مليان ناس بالشكل ده... حضرتك اتفضل مشكوراً قول إيه المشكلة بالظبط وتتحل فوراً. توفيق: بقولك دي مش شوربة أصلاً.. ده مش أكل يتقدم لبني آدمين، انت ما بتفهمش. نظر له الرجل صامتاً ثم بإشارة صغيرة من يده تقدم ثلاث رجال ضخام الجثة وحملوه يلقونه خارجاً. كان محمولاً على

أكتافهم يصيح ويصرخ بهياج: انت اتجننت.. انت عارف أنا مين.. أنا الباشمهندس توفيق جاب الله... ده أنا هوديك في ستين داهية.. اوعوا سيبوني. في غضون دقيقة وجد حاله ملقى أرضاً بعنف... لا يصدق ما يحدث معه... لقد عاش كم من الذل والمهانة لم يتعرض لها مسبقاً... بيته كومة قمامة... ثيابه مهملة لا يستطيع تنظيفها.. يحيا على طعام الشوارع... ضعف الكثير من الكيلوجرامات بعدما كانت الحيوية تقفز من وجهه. شرد قليلاً يتذكر نجلاء وطعامها...

عقله كشريط السينما يسترجع عدة مشاهد متعاقبة. بيوم يعود من عمله وهى تركض تخرج صينية البطاطس الساخنة من الفرن... تحترق إحدى أصابعها من تلامسها لها صانعة بقعة مقفعة ينظر لها بتقزز واشمئزاز قائلاً: ايه القرف ده؟ نجلاء بتعب وحرج من نظرته الدونية لها: اتلسعت وأنا بطلع الصينية من الفرن. توفيق على نفس حالته: وده منظر.. آكل إزاي معاكي وتمدي إيدك في نفس الأكل. يوم آخر

يجلس على الطاولة بعدما سكبت له صحن الشوربة وذهبت سريعاً تجلب باقي الأطباق وهو يجلس سلطان زمانه يرتشف أول ملعقة. على الفور ألقى ما بيده صارخاً: انتي يا ست هانم.. ما فيش مرة تعملي الأكل عدل.. لازم كل مرة أتسُم.. جتك الارف عليكي وعلى عيشتك. وغيرها وغيرها من الذكريات.. يتذكر أنه دائماً ما كان يكمل طعامه بعد صراخه هذا وبعدما تنغلق شهية تلك المسكينة. أسند رأسه على أحد أعمدة الإنارة بجواره يتنهد بحسرة:

ااااااه.. فينك وفين أيامك يا نجلاء وأكلك اللي كان زي الفل.. فضلت وراكي لحد ما طفشتك. بحسرة شديدة ظل يسترجع كل تلك الأيام متتممها برفضها له وتفضيلها لرجب. وفى مكان آخر بشقة نجلاء كانت تضع آخر الصحون على الطاولة وتلتفت مبتسمة تنادي زوجها: رجب... رجب.. يلا عشان تتغدى. كان يجلس يتابع التلفاز ريثما تنتهي هي...

كل مرة تناديه باسمه ينشرح صدره ولا يعرف لماذا.. ربما لأنه للان لم يصدق أن حلمه تحقق.. وأنها بالفعل زوجته.. يجمعهما بيت واحد ويشاركها نفس الغرفة.. ونفس الهواء... بينهما حياة روتينية كأي زوجين وليست حلماً صعب المنال بل هي الآن تعد له الطعام وهو يجلس ينتظرها... يعلم ويطمئن بأن لهما أيام معاً... ست البنات التي لطالما راقبها وهو يجلس أمام محله تقف في شرفتها.. أو تخرج للسوق...

يشاهدها فقط من بعيد موقناً أنها حلم صعب تحقيقه... أصبحت له.. زوجته.. صنعت له طعام ساخن دسم... تناديه الآن باعتياد كأنهم معاً منذ سنوات... وهو بكل روتين وحب استقام ليذهب لها. وضعت له الشوربة الساخنة في صحنه فتناول أول ملعقة مصدراً صوتاً مقززاً قليلاً جعلها تغمض عينيها تداري ابتسامتها عليه وعلى عفويته التي لابد وأن تعتاد عليها قائلة: عجبتك؟ رجب: يا سلام سلم.. إلا عجبتني.. دي مزجتني. نظر لها بوقاحة وعبث قائلاً:

حتى نفسك في الأكل حلو... وكلك على بعضك حلو يا مدوّر انت يا ملفوف. ابتسمت له بخجل تضع يدها على وجهها تداري حرجها منه وهو يكمل احتساء صحنه يغمز لها ثانية بوقاحة كأنه يتوعد لها بشيء... فقط بعد الطعام وهي وجهها سينفجر حقاً من حمرة خجلها... باتت تعلم تلك البسمة والغمزة وما يعقبهم جيداً. وقفت تحية تسلم بعض الأوراق لأحد العاملين معها قائلة: كده تمام يا طارق.. أنا خلصت كل الورق وسلمت كل حاجة. طارق باستياء:

انتي ليه مصممة تمشي النهاردة... يابنتي... يابنتي افهمي الشغل هنا فرصة صعب تلاقيها تاني. تحية: ياسيدي الله الغني.. أنا اكتشفت إني زي الطير ما أحبش لا أتحبس ولا أتقيد. طارق: فكري تاني.. خسارة بجد... ده أنا حفيت عشان أعرف أشتغل هنا وأول ما جيت كنت حتة عيل بيصور ورق يقفل فايلات وقعدت سنين عشان أعرف أمسك شغل عدل.. يعني شوية بهدلة يا تحية ما يضرش... الدنيا عايزة اللي يعافر فيها. تنهدت قائلة: مش عارفة يا طارق.. بس...

ده حتى الموظفين هنا تحسهم من طبقة تانية.. تحسهم نفس طبقة ولاد الخطيب.. أنا مش عارفة أتعامل الصراحة.. دول بيتكلموا لغات ولابسين ماركات... أنا حتى ماليش صحاب هنا مع إن بقالي مدة وباخد على الناس بسهولة. أكمل هو: ودمك خفيف وروحك حلوة. تحية بكبر: بالظبط كده. طارق: ههههههه ده انتي مشكلة. صمت قليلاً وقال: بقولك إيه يا بنت الناس... أنا شارب... وعايز أتوزجك... إيه قولك. صمتت بصدمة...

متفاجئة بما يقال.. آخر شيء توقعته.. ربما نسيت أنها فتاة... ونسيت أمر الزواج برمته. لكن دار عقلها سريعاً طارق شاب متوسط في كل شيء.. مهندم ومتواضع... وظيفته جيدة جداً وراتبه أيضاً... لما لا. ظهر شبح ابتسامة على شفتيها فقال: الصلاة على النبي.. ضحكت يعني قلبها مال... موافقة؟ كادت أن تجيب ولكن وجدت من ضرب الباب بقدمه بقوة يقول بغضب شديد: موافقة على إيه يا روح أمك. اتسعت عينيها... مالذي جاء به الآن.. وماذا يريد.

وقف طارق بغضب يقول: إيه يا سامح بيه.. إيه الطريقة دي في إيه ما يصحش كده. نظر له بغضب وغيره يصك أسنانه غيظاً ثم أشاح بوجهه عنه ينظر ناحية تحية قائلاً: وأنا سامع من بدري وواقف مستني الست هانم توقفه عند حده ولا تديله قلمين على وشه إلا لاااا دي بتبتسم كمان.. آه يا بنت ال... قاطعته بغضب تقول: اييييه حيلك حيلك... مالك داخل علينا كده وواخدنا الوش في إيه؟ اتسعت عينه من وقاحتها وقال: ده انتي كمان بجحة...

واقفة مع واحد في أوضة لوحدكوا وسيباه يعرض عليكي الجواز. تحية بسماجة: وفيها إيه أنا حرة.. واحتمال أوافق كمان... وهبقى أعزمك.. تنورنا. تقدم منها بغضب وهي تعود للخلف حتى اصطدمت بالحائط وتقدم طارق بغضب يقول: سامح بيه.. انت إزاي تقرب منها كده. نظر له سامح شزراً باستهانة وقال: واحد ومراته بتتدخل انت ليه؟! اتسعت أعين طارق بصدمة يردد بزهول: مراته؟!! طب إزاي وامتى؟ اغتاظت تحية كثيراً ودفعته بيديها بغضب ولكن لقوة

جسمانه لم يتحرك وقالت: انت كمان هتتبلي عليا.. مرات مين ياحيوان انت. تحدث من بين أسنانه بغضب: لمي لسانك وعدي يومك أنا لسه ما حسبتكيش على اللي عملتيه. طارق: إيه اللي بيقولوه ده يا تحية؟! تحية: ما تصدقوش... ده بيتبلى عليا وأنا لو متجوزاه هخبى ليه؟ تقدم طارق بغضب يزيحه عنها قائلاً: يبقى تبعد عنها بقى... اوعى كده. اشتعل وجه سامح بالغضب.. عينه تطلق شرراً... ينظر ليد طارق التي تبعده عنها بعنف... قبض على يده يزيحها

عنه بغضب يصرخ بهياج: انت اتجننت ولا إيه... اطلع برا. تحية بخوف: لا مش هيطلع... انت اللي هتطلع من هنا. سامح بتهديد: اسكتي أحسن لك وعدي يومك ما تخليناش نعمل حاجة مش هتعجبك. لم تبالي كثيراً... متناسية أي شيء وقالت: أعلى ما في خيلك اركبه يا أبا. سامح: تمام.. خليكي فاكرة وما ترجعيش تقولي فضحتني. بادلته النظر بتحدي وطارق مشتعل لا يتحمل اقترابه منها هكذا فصرخ: ما تفهموني في إيه وإيه اللي بيحصل.

مد سامح يده بجيبه بينما نظراته مسلطة بغضب داخل عينيها المتحدية يخرج أوراقه ويعطيها لطارق قائلاً: أظن بتعرف تقرأ. تناول الأوراق منه بجهل يفتحهم... بدأ يقرأ بصمت وزهول لا يصدق مردداً: ده عقد جواز عرفي، ومتوثق كمان. نظرت لهما بصدمة... كيف نسيت هذا الأمر... لكنها معذورة... منذ متى والزواج العرفي زواج صحيح. كانت ما تزال على صدمتها ترى باعين طارق خيبة الأمل يعطي سامح العقد ثانية يقول:

ما كنتش أعرف إن الفلوس ممكن تخليكي تبيعي نفسك بالشكل ده... يا خسارة. بعدها غادر سريعاً لا ينتظر أي تفسير منها وهي تصرخ عليه تناديه فقال سامح من بين أسنانه: ايييه... لمي نفسك بقى أنا ساكتلك من الصبح. صرخت به قائلة: انت إيه اللي عملته ده... ليه الأذية دي، ما أخذت موبايلك ومحفظتك وخلصنا ليه تعمل كده. سامح:

يا ماشاء الله وكمان بجحة.. أنا واقف بقالي عشر دقايق سامع كلامكوا ومستني أن انتي اللي تقولي له أخرس قطع لسانك أنا واحدة متجوزة... إلا لااا... ده أنا لقيتك بتفكري وبتوافقي كمان.. ولا كأنك متجوزة من أساسه. ضربته على صدره بكل قوتها من شدة الغيظ تقول: وهو أنا كنت اتجوزتك بجد... دي ورقة... ورقة.. مش هنضحك على بعض...

وخلي في معلومك الله في سماه لو عملت إيه ما تلمس مني شعرة ومش هممني زي ما قولتلك فضايح أنا أصلاً وشي مكشوف.. ولو على طارق اللي انت طيرته طظظ... راح قرد ييجي غزال... بكرة يجيلي سيد سيده يلاقيني كده... فلة شمعة منورة وصايناله نفسي... أنا وانت والزمن طويل.. أنا بقاااا عايزاك تجيب آخرك. لا تنفك أبداً عن إبهاره.. حديثها.. شراستها... أيضاً كونها تصون نفسها لزوجها فقط... قوتها وعدم خوفها منه أو من شيء...

تناطحه رأساً برأس.. لم تهتم لكل تلك الإغراءات المادية التي عرضها عليها... لم يفد معها شيء.. لا بالترغيب ولا حتى الترهيب... نصابة ولكن لديها مبدأ... هههه أمرها مضحك وغريب حقاً. وجد حاله يبتسم بلا وعي ويقترب منها يحتضنها بحب يتنفس رائحتها قائلاً بنعومة: وحياة أمي ما أنا سايبك يابنت عبد السلام. سرت رجفة خفيفة على طول جذعها... خلف قوتها أنثى ضعيفة وبريئة لديها احتياج للحنان والرومانسية والاهتمام.

رغم شراستها وعنف رد فعلها والذي لم يمر عليه ثوانٍ إلا أنها تركته يحتضنها... ربما أرادت ذلك... تجربة ذلك الشعور... أن تشعر بالدفء بعدما كانت دائماً تصارع الحياة وحدها هي وشقيقتها. طال احتضانه لها.. وكلاهما مغمض عينيه لا يحسب الوقت. إلا أنه تحدث وشفتيه عند عنقها: هتخرجي من هنا على بيتي... بيتي اللي فيه أمي.. مش شقتي. فتحت عينيها بصدمة وهو ما زال يحتضنها مكملاً: مش هسيبك تاني.. ولو حصل إيه.. ومش عايز أحسبها.

حاولت الخروج من حضنه لكنه شدد عليها يمنعها قائلاً: بطلي فرك.... ويا ستي ماتقلقيش... هتجوزك عند مأذون. تحدثت بخفوت وحزن كأنها طفلة: وتعملي فرح. سامح مبتسماً: واعملك فرح. تحية: وتجيبي لي فستان غالي. سامح: أغلى فستان. تحية: وتاج كبير زي أميرات ديزني. خرج من أحضانها ينظر لها مبتسماً: وتاج كبير زي أميرات ديزني حاضر... حاجة تاني؟ تحية: آه توتا تعيش معايا. سامح: مش شايف إنكوا مع بعض في مكان واحد كارثة متنقلة يا روحي؟

مطت شفتها السفلى بحزن فنظر لها بصدمة... ومن هذه الطفلة الصغيرة وأين تلك الشرسة القوية التي اعتادها. أخيراً ابتسم يدرك كم هي ضعيفة داخلها... تتلبس قناع قوة مزيف كى تتوارى به عن الناس حتى لا يستضعفوها وقال: حاضر، توتا تعيش معانا وربنا يستر وأمي ما يجرالهاش حاجة. ابتسمت بلطافة وقالت بوداعة تمسح عينيها بحزن: ماتخافش هنفرفشهالك. ابتسم عليها بتعاطف كبير... كأنه يكتشف جزء جديد بها... جزء يصرخ بطفولة بريئة...

كأنه يرى أمامه الآن طفلة في التاسعة حقاً فقال: تحية.. ما علش يعني سؤال.... هو انتي عندك كام سنة؟ تحية: 32. سامح: متأكدة؟! تحية: آه والله.. مافيهاش نصب دي. قهقه عالياً بوسامة وضمه له بحب قائلاً: طب يلا نروح نجيب أختك ونشتري كل اللي يلزمك. لم تمانع أو تقاوم... لقد تعبت وسئمت... إنما ضمت نفسها له وأخيراً تحتمت بأحضان أحدهم من براثن الدنيا. أنهى عمله سريعاً وذهب إليها.. بعدما أصبحت أخيراً زوجته يتركها!!

أي عاقل يقول هذا؟! صف سيارته بإهمال وتوجه إليها وهو يراها تجلس على الأرجوحة في الحديقة. شهقت برعب وهي تشعر بأحدهم يحتضنها بقوة قائلة: عامر... خضتني. عامر: أحسن.. تستاهلي. نظرت له بعيون الجرو تقول: أنا. اخس عليك. عامر: بقا يا مفترية أنا أعمل كل ده عشان أتوزجك قوم بعد ما أتوزجك بجد تنشفي ريقي وتلففيني وراكي كده؟ تحدثت بدلال: وحد قالك تلف ورايا. اتسعت عينيه بانبهار... منذ متى وصغيرته بهذا الخبث... هممم حسناً.

وقف قائلاً: طيب خلاص... أسيبك أنا بقى. نظرت له بتوجس وقالت: رايح فين؟ عامر: لا بس فرح كارم بعد بكرة وكنت هاخد مراتي حبيبتي أشتري لها فستان حلو بس يلا. قال الأخيرة بمكر شديد جعلها تنتفض واقفة تتعلق برقبته: بجد يا حبيبي... طب يلا بسررررعة. عامر بثقة: أنا قولت مراتي حبيبتي انتي مالك. مليكة: مانا مراتك يا عاموري. عامر: لا ماهو مش بالكلام هو.

ابتسمت بخجل ثم اقتربت منه بنعومة تمد يدها على طول صدره ثم تصل لعنقه وتقترب منه ببطء ودلال مثير تهم لتقبيله وهو يتنفس سريعاً من التأثر يغمض عينيه يشعر بها تقترب.... لكن..... لكنه فتح عينيه على مصراعيهما بصدمة وهي الأخرى معه على صوت توتا تقول بسمااااجه: صباح الخير باليل. تورطت مليكة خلفه بحرج وهو نظر بغيظ لتلك التي تصطف أسنانه بوجههم تبتسم بسماجة وقال بغضب مكبوت: انتي طلعتيلي منيين. توتا: عيب عليك والله...

في الجنينة يا باشا وقدام اللي رايح واللي جاي... أنا خايفة عليك... يعني افرض حد شافك... هيبتك تتهز يا باشا وهو البني آدم إيه غير هيبة وعظمة وشوية حاجات فوق بعض. قضم شفتيه بغل... أكثر من ذلك وستصيبه بالجنون. حقاً لا يتحمل.. صرخ بكل قوته: يااااامحممممممد. توتا: شوف الراجل، خير تعمل شر تلقى.. الحق عليا إني خايفة على شكلكوا. عامر بغيظ: أنا بجد بقيت حاسس إننا كلنا اللي شغالين عندك.. يامححممممد. جاء محمد على صراخ عامر يقول:

إيه.. إيه في إيه. عامر: أكتر من كده مش هتحمل... هيجرالي حاجة... أنا حاسس إني شغال عندها ولا ماسكة عليا ذلة. ابتسم محمد رغماً عنه يهز رأسه بيأس منها.. مرهقة مرهقة... تثير عصبية الجميع لكنها..... تنهد بقلة حيلة ينظر إليها يفكر لكنها حقاً طيبة القلب والروح وهو تعلق بها... حتى غيظ الجميع منها تعلق... تعلقوا بها رغم إثارتها أعصابهم. تحدثت هي بضيق وكأنها أكبر مظلومة على الأرض:

هو بيصرخ في وشي كده ليه.. كل ده عشان بقولو ما يصحش كده... الحاجات دي مش قدام الناس.. ده إيه يا أخواتي العيلة السايبة على بعضها دي.. أنا إيه اللي وقعني هنا.. شيل عني يا رب. مد عامر يده يسحب مليكة من خلفه يتحرك بها: أنا ماشي قبل ما أصور قتيل. غادر سريعاً وهي تنظر لأثره بغضب فتقدم محمد منها يردد: شيل عني يارب؟! بقا ربنا هو اللي يشيل عنك يا منكْسرة يا ضعيفة الجناح... ده انتي جننتي البيت باللي فيه.

همت لتجيب عليه ولكن وجدت سيارة أحدهم تتوقف ومحمد تنتقل نظراته ناحيتها بغضب. ولم يكن غير عدي الذي ترجل من سيارته بثقة يتقدم منهم قائلاً: مساء الخير. وجدته لا يجيب فقالت هي: مساء النور. صرخ محمد بها: مش واقف أنا ولا إيه، ادخلي جواا. نظرت له بغضب من أين له كل هذه الثقة وأنها ستنصاع له من الأساس. لكن عدي تحدث قائلاً: لا هي هتروح تلم حاجتها عشان تيجي معايا.

وضعها محمد خلف ظهره يواريها عن أعين ذلك الدخيل وهي مصدومة من فعلته تلك... ومن مجمل الحديث وإلى أين يريد منها عدي الذهاب. رفع عدي حاجبه يقول: وده اسمه إيه ده إن شاء الله! محمد: زي مانت شايف... تغريد مش هتيجي معاك.. ومالكش أي علاقة بيها ولو سمعت إن عينك اترفت فيها بس هيبقى فيه كلام تاني. عدي: اخزي الشيطان يا محمد أحسن وبلاش نعمل عداوات مع بعض وخصوصاً دلوقتي. نظر له محمد بغيظ وهو يستمع لحديثه المبطن وقال: لا عادي...

اعتبرني عاديتك... وإلى عندك اعمله. عدي: يبقى نخيرها. محمد: لا من غير ما نخيرها. عدي: والله ده اللي هو إزاي بقا. محمد: هو كده، عافية واقتدار واللي عندك اعمله. عدي: بلاش يا حبيبي ده إحنا في عز الانتخابات. محمد: مش مهم... وعلى العموم أنا لسه مادفعتش حاجة للدعاية وممكن نوقف كل حاجة دلوقتي عادي. رفع عدي حاجبه مجدداً وقال: بقا كده. محمد: أيوه كده.. نورتنا. نظر له بغضب.. محمد يطرده من بيته.. والآخرى صامتة خلف ظهره.

تحرك سريعاً بغضب يقود سيارته. ظهرت من خلف ظهره تنظر له بانبهار قائلة: لا حمش.. اديتهملوا صح.. بس قولي يا شق... الكلام على مين. زم شفتيه بيأس منها يقول: شق؟! كلام إيه اللي على مين؟ توتا: أيوه مين اللي مقطعين بعض عشانها دي؟ محمد: هو انتي مش سامعاه وهو بيقولك لمي حاجتك وتعالي معايا. توتا: لا لا دي سمعتها... انتو بقا كنتوا بتتخانقوا على أنهي مزة. ضرب مقدمة جبهته.. من المفترض وبحكم عملها بالنصب أن تكون ذكية ولامحة.

ابتسم بخبث وأخذ يقترب منها وهي تعود للخلف قائلاً: هو في مزة هنا غيرك علمت على محمد الخطيب مرتين. قال الأخيرة بغمزة وهي عينها متسعة تدرك معنى ما يقوله تراه يقترب أكثر.. وعلى الفور فرت من أمامه تحتمى بالداخل وهو يضحك عليها بحب. مقرراً أنه إلى هنا وكفى... سيستقيم بها ويقومها... ولن يتركها لغيره أبداً. في المساء أنهى جولة التسوق معها على مضض ثم سحبها لأحد المطاعم الرومانسية لتناول الطعام. وهم الآن بالسيارة تجلس لجواره.

تحتضن كتفه وهو يضمها له بيد واحدة ويقود بالأخرى. وعلى ظلام الأجواء داخل السيارة مع ضوء خفيف يصنع جو مثير قالت: بحبك اووي. ضمها له أكثر يبتسم بحب: أنا اللي بحبك أكتر يا حبيبتي... يااااه... طلعتي عيني. ابتسمت له ثم قالت بتوجس: ده مش طريق البيت. ابتسم لها بمكر فقالت: أنا بقيت أخاف من الضحكة دي.... إحنا رايحين فين. عامر بحماس: على طيارتنا الجميلة. اتسعت عينيها بصدمة تقول: لا ماتهزرش.. ده الفرح بعد بكرة. عامر:

عيب عليك يا بطل قلبي انت، كله تحت السيطرة. ثم غمز لها بوقاحة ومرح يتوعد بالكثير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...