أنهى عدي حديثه ومحمد يقف لا حول له ولا قوة. عدي يستغل الوضع بأبشع الطرق. لا سبيل أمامه. بل من الأساس ماذا يريد هو؟ تخبط شديد أصابه، وهو لم يبدِ أي ردة فعل. فقط صمت. صمت تام تحرك به من أمام عدي وانصرف. ذهب لعامر وباقي العائلة. الكل يجلس حول المأذون الذي حضر وجهز كل أوراقه بالفعل. عشر دقائق لا أكثر وكان كل شيء قد انتهى. لم يتبقَ غير "إمضاء العروس". هذا ما قاله المأذون عقب إنهائه كل شيء. وقفت
ناهد بفرحة شديدة تقول: أنا هطلع لها تمضي. كانت فرحته مسيطرة عليه، لكنه لثوانٍ. اتسعت عيناه. تذكر أنها تقريبًا لا ترتدي شيئًا. تحدث سريعًا: لا استني. أنا هطلع لها. لكن ناهد قد تحركت بالفعل، فصعد الدرج خلفها سريعًا يحاول اللحاق بها. وجدها دلفت للغرفة، فذهب خلفها بعصبية، ولكن تنفس الصعداء وهو يجدها قد ارتدت إحدى المنامات المريحة. تقف أمام والدتها بغضب شديد تضرب الأرض بقدميها تقول: مش همضي يعني مش همضي.
ناهد بسعادة لا توصف: ميكا يا ميكا. خلصي بقا يا حبيبتي. كل حاجة خلصت. أنا فرحانة بيكم أوي. رفعت مليكة حاجبها قائلة باستغراب شديد: غريبة والله يا طنط. مش انتي كنتي معترضة على علاقتنا كلها على بعضها ونصحتيني إني أبعد. كان متوارياً خلف الباب يستمع بعينين متسعتين ما يقال. هل أمه لها يد بتغيرها عليه؟
تحدثت ناهد: حبيبتي ابني بيحبك. أنا حاسة بيه. اللي عملته ده ممكن يكون غلط، بس هو حق مشروع. أنا كنت خايفة عليه وعلى مصالحه ومستقبله. بس اللي مش هقدر أنكره إني أول مرة أشوف ابني بيحب كده. عامر ممكن يكون قوي، بس زيه زي رجالة كتير. يتحرج يعبر عن حبه أو يقول. بس ده جابك ووقف بيكي قدامنا كلنا وقال أنا بحب مليكة. دي حاجة كبيرة أوي وصعبة كمان. صمتت قليلاً ثم مدت يدها بالأوراق تقول: خدي. يالا امضي يا حبيبتي.
صمتت مليكة ثم قالت: بيحبني بس عذبني وتعبني. بحبه لسه بس. صمت قليلاً لا يعرف كيف وأي حديث يمكن أن يصف ما بداخلها، فقالت ناهد بتفهم: أنا عارفة. عارفة وفاهمة اللي انتي مش عارفة تشرحيه. بس اتجوزيه يا عبيطة وبعدين ابقي سويه على الجانبين. تسوية مشروعة. قالت الأخيرة بغمزة وعامر بالخارج مزهول. أمه تتفق مع زوجته عليه؟! ابتسمت مليكة ثم تناولت الأوراق توقع عليها كلها تنظر لناهد بحماس وشر.
فقالت ناهد: لا لا لا. براحة على الواد ده ابني بردو ها. مليكة: اللي ربنا يقدرني عليه بقا يا طنط. ناهد: يا حبيبي يا ابني. ابتسم بخبث وتحفز ثم تحرك سريعًا يهبط الدرج من جديد. بداخله سعادة لا توصف. هو لا يخطو بقدميه على الأرض بل كأنه يحلق. يحلق بلا أدنى مجهود من فرط السعادة والفرح. وأخيرًا أصبحت مليكة له. مليكة قلبه وروحه. عشقها بروحه وعقله وقلبه.
اعتبرها خاصته منذ وقع لها حتى من قبل زواجه بها. لم يكن ليتركها أبدًا. هي له. أمرها محسوم بالنسبة له تحت أي ظرف. بفرحة شديدة يستقبل هواء الحديقة يأخذ أكبر كمية بصدره ينعش روحه. بل هي منعشة بلا أي شيء.
وأخيرًا حب حياته أصبحت له. شعور لا يضاهيه أي شيء حقًا. كأنه ملك الدنيا بيده. وأخيرًا آتاه إنصاف من الله. لولا تلك الانتخابات التي لم يهتم لها في البداية بل واعتبرها عبئًا عليه وشيء غير مرغوب به لما استطاع الزواج من صغيرته. معذبة قلبه. وملهمة إحساسه. الوحيدة التي تجعل الدماء تحمى بعروقه بحركة أو لمسة بسيطة منها. أو فقط لتنطق اسمه وتقل عامر. عامر منها هي شيء آخر. بل خيالي. والأكثر وأكثر عندما تناديه حبيبي. آه واه من حبيبي منها. يذوب بعدها ويصبح فاقد السيطرة على مشاعره.
هو أكثر من سعيد وممتن لتلك الانتخابات. في تلك الأثناء. وقف محمد لجواره يكبت مشاعره المتخبطة والثائرة بداخله. عامر بالأساس لا يشعر به ولا حتى بوقوفه لجواره. هو غارق في فرحته. لكنه تحدث مباركًا يقول بصوت رغماً عنه خرج حزين: مبروك. مبروك يا عامر. انتبه على صوته يقول: الله يبارك فيك. مالك في إيه. محمد ببعض الصمود: لا مافيش. مبروك عليك. عامر: انطق يابني قول لي في إيه. وانت عامل كده ليه؟
استنى استنى استنى. قول لي أصلًا أنت عملت إيه مع عدي؟ أغمض محمد عينيه وقال: ما تقلقش. خلصت معاه الموضوع. عامر: ولااا. هو أنا هسحب الكلام من بوقك. ما تقولي قالك إيه. اخلص. أنا عارفه. زبالة وهيستغل الوضع. صمت محمد ولم يجيب. عاجز ومتعب. عامر: انطق يا محمد. محمد: عايز توتا. نظر له أولاً بصدمة. ثم زوى ما بين حاجبيه وقال باستهجان: عايزها؟ عايزها إزاي يعني؟
ما هي تفرق. يعني عايزها تشتغل معاه في الشركة ولا عايز يتجوزها ولا إيه؟ محمد بهدوء صعب. مهيب: مش عارف. ما قالش. عامر بعصبية شديدة: ما قالش. وانت؟ انت سكت على كده؟ حاول التظاهر بعدم الاهتمام. رفع كتفيه كأن الأمر لا يهمه وقال: آه. وأنا مالي. استفز عامر من بروده كثيرًا. نظر له بغضب وقال: انت مش قلت عجباك. هتسيبه ياخدها. عادي كده. محمد: قلت لك قبل كده عجبا ني بس ماتنفعنيش. عامر بغضب: يعني إيه ماتنفعكش. إيه؟ هتسيبها؟
أغمض عينيه يقول: عايزني أعمل إيه. والانتخابات اللي إحنا فيها. كده هنخسر كل حاجة. عدي ده زبالة. لعبها صح. هو عارف إننا مش عايزين نعاديه خصوصًا دلوقتي.
اقترب عامر منه يقول بتقزز: يعني هتسلمها ليه. طب افرض عايز يعيش معاها في الحرام. هتقبل بكده وتسكت عليه. هتسلمهاله. ده أنا اللي مش بحبها ولا حاجة مش قابل الكلام ده أبدًا. في راجل يسلم واحدة أياً كان هي مين لواحد عشان مصالحه. ده يبقى واطي وقرني لا مؤاخذة. مش ناقص غير تبقى بتقبض فلوس على الكلام ده. ولا مش فارقة مانت هتعمل كده عشان تمشي مصالحك يبقى هي هي.
كان يميل عليه يضغط على كل حرف يخرج منه يحدثه بفحيح وتقزز. لابد لمحمد أن يستفيق. أكمل عامر قائلاً: عرفني انت هتعمل إيه عشان أتصرف وأعرف أشتري لك جوز قرون على مقاسك. انتفض محمد قائلاً: عامر. أنا مش كده يا عامر. عامر: امال انت إيه يا أسد الرجالة. هتديله البنت عشان ننجح في الانتخابات؟ صمت محمد ولم يجيب، فمال عليه وقال: هتسيبه يقرب منها. يمشي إيده عليها. ويعمل إلى أكثر من كده. هتستحملها؟
قال الأخير بصراخ جعل محمد ينفجر قائلاً: مش هقدر. مش هقدر يا عامر. كفاية كده ما أنا بشر بردو يا أخي. أنا خايف على مصلحة العيلة. أسهل ما عليا إني أروح أقول له اخبط دماغك في الحيطة وخلاص بس. طب وبعدين والانتخابات؟ عامر: ما تولع. مش عايزينها. إحنا أغنيا أوي. عندنا اللي يكفينا. مش محتاجين. ليه من الأساس نقعد قدام حيوان زي ده ونحسسه إننا محتاجين رضاه فيقعد ويحط رجل على رجل ويبيع ويشتري فينا.
محمد: مش هينفع يا عامر. دي لا أعرف لها أصل من فصل ولا حتى أهل. يا عامر. يا عامر دي عايشة هي وأختها على النصب والسرقة. لا وواخدة الموضوع عادي وبتتبجح كمان. دي مستفزة. بتقول لي دي فهلوة وشطارة. صمت عامر قليلاً
وقال بعد أن زم شفتيه: والله يا ابني عندك حق. خلاص. سيبها. أنت صح. وروح اتجوز لك واحدة من بنات العائلات الراقية. اللي هما تلت أربعهم نصابين بردوا. بس دول على كبير. في بلدنا دي تنصب على حد في كام ألف تبقى حرامي وصعب ويتغفر لك. تسرق ملايين. تبقى بيه ويتضرب لك تعظيم سلام ومش بعيد ياخد عفو دولي. ونقول نسامح ونتعامل. مش كده. ظل محمد على صمته وسط صراعه،
فأكمل عامر: لآخر مرة هقولك. أنا بنفسي من بكرة هروح أتنازل عن الانتخابات اللي ممكن تذلنا لحد دي. وانت لو البنت حتى نصابة اتجوزها. عشانك لأنك بتحبها وأنا عارف وكمان تبقى عملت حاجة عدلة في دنيتك وخليتها تسيب السكة دي. محمد: والناس. هتقول عليّ إيه وأنا متجوز نصابة. عامر بهياج: ياااادي الناس. يا أخي يلعن أبو الناس. وبعدين الناس مالها. انت حر. حامد أبو المجد عارفه؟
ماهو متجوز رقاصة فاهم يعني إيه رقاصة ومن دور عياله. بس ما حدش عرف يفتح بوقه. والبت تابت على إيده. أنا عن نفسي بقول برافو عليه وكثر خيره. كده ولا كده ما حدش هيقول لك بتعمل إيه. انت حر. ده غير إن ما حدش غيري أنا وانت عارف إنها نصابة. ما زال الصمت مسيطر عليه وهو في صراع مع حاله. فتحدث عامر: فكر يا محمد وخد انت القرار لأن كده ولا كده مش هسيب البنت لعدي ده كده. إلا إذااااا.
قال الأخيرة بتشويق فنظر له محمد قائلاً: إلا إذا إيه. مش قلت هتتصدر له ومش هتخليه ياخدها؟ عامر ببساطة واستفزاز: افرض الراجل غرضه شريف وعايز ياخدها من هنا ويتجوزها. اتسعت عينا محمد قائلاً: إيه؟ هتسيبهاله؟ عامر: في الحالة دي آه هسيبهاله. عدي زبالة آه بس فرصة كويسة لبنات كتير أضيع عليها الفرصة دي ليه. زاد ذهول وصدمة محمد. فبعدما اطمئن لتدخل عامر بالأمر تفاجأ بتصريحه الأخير. ماذا لو قرر عدي الزواج بها فعلاً.
تحرك سريعًا يغادر متجهًا نحوها وعامر يرفع بدلته بيديه قائلاً: ناس ما تجيش غير بالعين الحمرا. ابتسم سريعًا باشراق وهو يتذكر صغيرته وتلاعبها به. يبدو أنه سيستمتع معها كثيرًا. صعد بخطوات سعيدة متمهلة إليها. وتقدم للداخل. وجدها تجلس تعبث بهاتفها بفرحة شديدة يبدو أنها تحادث صديقاتها تخبرهم بما حدث. أول ما رأته وقفت بغضب تقول: انت إزاي تدخل كده من غير ما تخبط.
اتسعت عيناها وهي تراه يخلع جاكيت بدلته وبعدها ساعة يده يتقدم منها قائلاً: على أساس إني كنت بخبط قبل كده عشان أخبط لما بقيتي مراتي. رغما عنها وعن أي شيء لمعت عيناها بفرحة وهي تدرك وتستمع لكلمة "مراتي". تعود عليها هي. أصبحت زوجته. حلم طفولتها وصباها قد تحقق وهي الآن تتدلل. رفعت حاجبها تحدث نفسها بأنه نعم. يحق لي التدلل بقدر كل تلك السنوات التي ركضت خلفه بها.
هو الآخر قالها بسعادة كبيرة. مليكة أصبحت زوجته. أصبحت مليكة عامر الخطيب. تقدم منها يخلع قميصه هو الآخر فصرخت به: انت بتعمل إيه؟ عامر: بعمل إيه؟ اصبري انتي بس. مليكة بأمر غير قابل للنقاش: عامر. بس. اقترب منها بعدما خلع قميصه وبقي عاري الصدر يقول: والله لو عملتي إيه. ضمها إليه بحنان لاول مرة تلامس صدره. نست كل شيء وذابت مجددًا متناسية كل شيء. تنهد بصوت عالٍ يتحسسها بيديه قائلاً بصوت
مبحوح مما يشعر به الآن: اااااه يا مليكة. وأخيرًا. أطبق ضلوعه عليها يتنفس بسرعة. يديه تمر عليها لا يصدق حاله. أصبحت زوجته وبين يديه دون أي قواعد أو شروط وأمام الجميع. الكل يعلم أنه معها الآن ولا يوجد اعتراض. رفع وجهها له يقبل شفتيها برقة شديدة. سريعًا ما تحولت إلى قوية مطالبة.
تطالب بها بقوة. يقبض عليها داخل أحضانه يرفض فرارها منه. سعيد باستسلامها له. حبيبته تعشقه مثلما يعشقها. يبتسم من بين قبلاته لها. جميل أن تشعر بأن من تعشقه يبادلك نفس الشيء. يعشق تلك الصغيرة بعدد أنفاسه بالحياة. *** تقدم رجب منها وهي تقف في الشرفة تعطيه ظهرها. تشعر أنها لأول مرة قوية.
أخذت قرارًا صعبًا وجريئًا، لكنه ولأول مرة قرار سيسعدها. لقد أحبت رجب. عشرته. طيبة قلبه. وحنانه. آه من حنان الرجل. يخطف أي أنثى مهما كان به من عيوب. بدون أي حديث ضمها إليه من ظهرها قائلاً: ربنا يخليكي ليا. ابتسمت بهدوء وحرج. للآن لم تستطع التخلي عن حرجها منه. قبل وجنتها الملتهبة بحمرة الخجل قائلاً: لسه بتتكسفي مني يا ست البنات؟ أومأت برأسها دون
حديث من شدة حرجها فقال: أنا بحبك أوووي. بصراحة. أنا كنت بقول. إنك. إنك يعني. لو خيروكى. هتختاري إلى ما يتسمى إلى اسمه توفيق ده. التفتت له تنظر له بزهول. يحدثها بصوت يغلب عليه مشاعر كثيرة. الحزن. الحب. الامتنان. الضعف. الخجل. كل شيء. لأول مرة تشعر كم هي مهمة. أن حياة أحدهم متوقفة عليها. بل ينتظر موافقتها ويشكرها عليها بعدما كانت تعامل على أنها نكرة بل عبء. لتحمد الله أن رجلًا مثل توفيق ارتضى بها وأنعم عليها وتزوجها.
مدت يديها تتخلى عن أي خجل الآن تقول: انت كبير أوي يا رجب. ما تقولش كده. انت ضفرك بعشرة زيه. انت راجل. راجل بجد ولوحدك مش مستني تتكي على ضعفي عشان تحس وتحسسني إنك راجل. انت أرجَل حد أنا قابلته لحد دلوقتي. كان يتنفس سريعًا. صدره يعلو ويهبط. أدرك أنه كان يحبس أنفاسه وهي تتحدث بحديثها المهلك هذا.
أهلكته بكلماتها تلك والتي قالتها بمنتهى السلاسة والعذوبة. إحساس خرج من القلب فأصاب الهدف في الصميم. أصاب قلبه الملتاع عليها. قلب طالما تمنىها ولم ينطق. وأنى له ذلك وهي كنجمة عالية صعبة المنال. سحب يديه من يديها وضمه لها بقوة ولهفة. سحقها داخل أحضانه يتمتم بحمد الله كثيرًا.
يحتضنها بقوة وهو يقول: الصبر حلو. الصبر جميل. كنت خلاص قربت أفقد الأمل فيكي وأقول إنك ست متجوزة صعب يا رجب. زهقت وتعبت. الصبر أخذ مني راحة. بس لو كنت أعرف. ياااه. ده أنا كنت هصبر فوق الصبر صبر بس أوصلك في الآخر. مين كان يصدق اللي هييجي اليوم اللي هتبقى فيه حلالي وفي حضني يا ست البنات. خرجت من حضنه تسحبه بحنان تجلس بجوارها على إحدى الأرائك تجلس داخل أحضانه قائلة: رجب. رجب: يا عيون رجب. ابتسمت مجددًا
وقالت: غنيلى يا رجب. رجب: أغنيلك وماله. يعني هعمل البدع دي كلها وفي الآخر مش هعرف أغنيلك. طب والله لأغنين لك. ضحكت بخفة فنظر لها بوله يقول: هغنين لك أكتر أغنية كنت بسمعها وأنا بحلم بيكي بيني وبين نفسي. نظرت له بانبهار وهو ينظر داخل عينيها بحب يبدأ في الغناء بصوت غليظ نشاز:
ويلي ويلي ويلي من الأيام يا شوق. ماقدرش أنام في ليلي ويرضى مين يا شوق. أنا من بعد الأسيه. مشتاق نظرة حنية ولا مكتوب عليا أعشق وأتوب. ده عيوني بيبصولك وبعت مراسل جولك. وانتي مين يطولك وانتي العالية لفوق. أدمعت عيناه. رغما عنه أدمعت. لقد تعب كثيرًا في عشق مستحيل ولولا إنصاف القدر لما أصبحت له. احتضنته هي هذه المرة. احتضنته بقوة تبكي سنين عمرها وسنينه هو الآخر. ***
كانت توتا تجلس شاردة تفكر في حديث تحية وما فعله وقال ذلك الحقير. وجدت محمد يقف أمامها بغضب يقول: كان واقف معاكي بيقولك إيه. ومن امتى وفيه بينك وبينه كلام من أساسه. نظرت له بسخرية. فهي حقًا كان ينقصها محمد هو الآخر. تحدثت بلا أي مبالاة لحديثه وقالت: كويس إنك جيت عشان أقول لك إن أنا وأختي ماشيين خلاص. يعني عشان تيجي تتمم على حاجتنا إلا نكون قلبناك تاني ولا حاجة.
زادت عيناه اشتعال وغضب. تنوي الرحيل. على أين. هل متفقة معه على الذهاب إليه أم ماذا. تحدث بغيره واضحة: ويا ترى هتمشي من هنا على فين. ها. متفقة معاه هتعيشوا فين؟ توتا: بقول لك إيه يا جدع أنت. أنا مش ناقصة وجع دماغ. عندك حاجة عايز تقولها قولها مش عندك اتكل على الله الله لا يسيئك عشان مش ناقصة هي. قبض على مقدمة ثيابه بغضب وقال بعينين حمراوين مرعبتين لأول
مرة تتلبسه تلك الحالة: اسمعي. قسماً بعزة جلال الله لو عرفت إنه لمح خيالك بس لاهتشوفي محمد تاني محدش لسه شافه ولا يعرفه. وإلى عندي قولته وانتِ ومزاجك بقا ومشيان من هنا مش هتمشي. وده آخر كلام عندي ووريني بقا هتقدري تعملي إيه يا بنت عبد السلام. تركها بغضب وهي جاحظة العين لا تجد أي تفسير أو مبرر بطريقته هذه. وهو خرج يحاول السيطرة على حاله. يواجهها ليعلم ماذا يريد. ***
أنهى يوسف عمله وتوجه إلى بيته يصعد الدرج. تقابل معها وهي تخرج القمامة على أعتاب شقتهم. منذ ذلك اليوم لم يراها ولو مرة. لا يستطيع نسيان حزنها ودموع عينها التي شاهدها لأول مرة. حتى بعدما عقد سيد على والدته انتقلت للعيش معهم تاركة له الشقة مقررة أنها له وسيتزوج بها. وقف أمامها وهي تهم لإغلاق الباب فقال سريعًا قبلما تغلقه بوجهه: ااا... ازيك. رفعت حاجبها بنفور ولم تجيب فقال: أنااا. يعني يا ستي ماتزعليش. حقك عليا ههه.
نظرت له باستنكار. يقولها وكأنه يضغط على حاله كثيرًا فقالت: لا والله وجاي على نفسك كده ليه. يوسف: شوفي يعني أنا بقولك إيه وانتي بتقولي إيه. هو إحنا لازم يعني كل ما نتقابل نشرح بعض مطاوي وسكاكين. في إيه مانا بشوفك كويسة مع الناس كلها. مي بسماجة: سبحان الله يا أخي مش بطيقك. ابتسم قائلاً: من القلب للقلب والله يا بت يا مي. وسعي. وسعي بقا ودخليني أتعشى عندكوا أكل أمي وحشني. مي ببرود: لااا.
تحدث من بين أسنانه: اللهم طولك يا روح. وسعي. وسعي من وشي يا مي أحسن لك. مي: لأ بيت أبويا وأنا حرة فيه. يوسف: وبقا بيت أمي بردوا. أوعي بقا من سكتي. مي بكبر: وماله. ادخل تعالى نعشيك. ردد خلفها بغيظ: ادخل تعالى نعشيك؟ مي: آه. أهو كله بصوابه. وانت شكلك غلبان وتجوز عليك الصدقة. زادت الأمر كثيرًا وهو تحملها كثيرًا لأول مرة بحياته. لكن أكثر من ذلك أن يستطيع.
قبض على يدها بغضب منها ينوي تعنيفها ولكن. لا يدري فجأة وجد حاله يجذبها لأحضانه بقوة. لا يعرف كيف ولا لما فعل ذلك. ضمها له لمدة نصف دقيقة كانت أروع من الخيال. فجأة انتفضت من حضنه بعدما استكانت به لثواني وانتفض هو الآخر معها لا يصدق ما فعله ومع من. مي! أكثر شخص يتعارك معه يوميًا وكلما رآه. دلفت داخل شقتها بسرعة وأغلقت الباب ووقفت تستند بظهرها عليه تتنفس بسرعة وتغمض عينيها. فتحتهم
بسرعة على صوت والدها يقول: مالك يا مي واقفة كده ليه وكنتي بتكلمي مين برا؟ تحدثت بتلعثم وخوف: ده. ده يوسف. سيد: إيه هو انتوا مولودين فوق روس بعض لازم كل ما تتقابلوا تمسكوا في خناق بعض. تحدثت حكمت وهي تضع صحون العشاء على طاولة الطعام: عيال يا سيد وبكرة يعقلوا سيبهم يا خويا. سيد لمي: طب ما قولتيليش ييجي يتعشى معانا ليه؟ تحدثت بتلعثم أشد تشعر بالذنب على ما حدث: اا. اااهوو. هو قالي مش جعان.
نظر لها بجانب عينه يعلم ابنته جيدًا وقال: هو بردوا؟ تدخلت حكمت: لا ما تخافش عليه. ما بيسيبهاش عن روحه أبدا. تعالوا انتوا اتعشوا وأنا شوية وهبقى أروح أشقر عليه وبعدها أعدي على خالتي شوية. مي: اااهرروح أغسل ايدي من كيس الزبالة وأجي. تحركت سريعًا تختفي داخل المرحاض. تغلق الباب بسرعة وتلقف أنفاسها المسلوبة لا تصدق ما حدث.
وهو الآخر ببيته مثلها مزهول ومصدوم منها. من نفسه. من شعوره وهي داخل أحضانه. وأخيرًا ابتسم براحة يتنهد. كأنه وجد ضالته. *** جلس على طاولة الطعام يقطع الدجاج بغيظ كأنه يشرحه لا يقطعه. مغتاظ منها بشدة. وهي تكبت ابتسامتها بصعوبة عليه وعلى ما حدث. رأى ابتسامتها تلك التي لم تفلح في مداراتها فمال عليها قائلاً بغيظ: بتضحكي. ماشي. بقا بتمنعي نفسك عني. وبعد ما شوفت الويل عشان تبقى مراتى. انتي بقيتي مراتي على فكرة.
تحدثت بخفوت وخبث: ده بدل ما تبقى جان وتقولي مش هلمسك إلا أما أعملك فرح وتفرحي بنفسك الأول يا حبيبتي. عامر بصوت خافض عصبي جداً: ما هعملك فرح. دي مالها بديه عايز أفهم. مليكة: لا طبعًا. ما فيش أي فارس أحلام بيعمل كده. دايما بيصبر عليها لحد ما تتزف له بالفستان الأبيض قدام الكل. عامر: ما هي الروايات دي اللي مقندلة عيشتي. أبقى فكريني أمنعها تدخل البيت خالص. حبيبتي أنا أصلاً زبالة وأخلاقي زفت. ومش هصبر عليكي كتير.
كانت عيناها متسعة من وقاحته لكنها اتسعت أكثر وهو يكمل مبتسمًا بخبث ووقاحة: على سيرة الفساتين بقا. بعد العشا ابقي لبسيلى الفستان إياه بتاع مدريد. ابتسم بتلاعب وهو يجدها تنظر له بصدمة وحرج لا يسعفها أي رد. والجميع ينظرون لهم بخبث وفرحة خصوصاً الجدة تشعر أخيرًا براحة كبيرة. الكل يرى عامر جديد. لا يستطيع إخفاء لهفته على تلك الصغيرة أبدًا. *** في مكان آخر. على طاولة عشاء رومانسية في أفخم المطاعم.
جلست هديل بفستان أحمر راقٍ. تضع شعرها على كتف واحد بحرج أمام عادل الذي ينظر لها بصمت وهيام كأنه يحفظ كل ملامحها. ثوانٍ وتحدث بحب: هديل انتي حلوة أوي. ابتلعت مشروبها بتلعثم وقالت: ششكراً. ابتسم على خجلها الفطري والذي تقريبًا انعدم ولم يعد يراه. يقسم بأن يترك حياة الليل وألا يضيعها من يده فهي هبة بكل ما تعنيه الكلمة. تحدث بدون مقدمات قائلاً: هديل. انتي ما فكرتيش أنا ساعدتك ليه؟ ابتسمت
ابتسامة جميلة وقالت: عشان شهم وزوق. شكرا بجد. عادل: أنا لا شهم ولا زوق. أنا مش بعمل حاجة لله. صمتت بصدمة فقال: انتي عجباني من أول ما شفتك وعايز أتجوزك. اتسع فمها مع عينيها وهي تُغازل بتلك الطريقة الفجة ولكن هذا هو عادل وتلك هي طريقته. *** جلس كارم لجوار نهى والتي تزحزحت قليلاً تبتعد عنه. تزحزح هو الآخر يلتصق بها ثانية. فتزحزحت تبعًا. حمحم بهدوء ثم التصق
بها فصرخت برعب قائلة: في إيه يا أستاذ أنت ما تحترم نفسك وتقعد باحترامك بدل ما والله أنادي بابا. كارم وهو يراقص حاجبيه: بابا إيه يا نونتي ما بقيت أنا بابا خلاص. إحنا كتبنا الكتاب وعليّنا الجواب. فتح الباب في تلك اللحظة على مسرعيه يدخل منه فاروق والدها ينظر له بغضب وهو يجده يجلس كتفًا لكتف جوار ابنته فتمتم كارم: سلامًا قولا من رب رحيم. فاروق بصوت غليظ: بقا أنا أطلع أوصي على الشاي أجي ألاقيك لازق في البت كده. وقف سريعًا
يقول: شوف يا عمي. أنا والله ما عملت حاجة هي أصلاً مش مديهالي فرصة. دي عاملة زي القطر. رفع فاروق رأسه بشموخ يقول: طبعًا مش بنتي. تربيتي. بنت أبوها بصحيح. كارم: طب جوزونا بقا الله يكرمك. ابتسم فاروق قائلاً: خلاص آخر الأسبوع. اتسعت عينا كارم وقفز عليه يقبله من وجنته قائلاً: ينصر دينك يا شيخ. ثم أكمل يحدث نفسه بجنون وهو يلملم أشياءه يستعد للذهاب متمتماً: يااااه. أخيرًا هتتجوز ياواد. هتتجوز. خرج من عندهم وفاروق
يضم ابنته لحضنه يقول: عاجبك على إيه ده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!