يجلس في طائرته وهو يحتضنها... يشاهدان السحب معًا وهو يطعمها بيده قطع الحلوى المفضلة لها. طفلة تحلق فوق السحاب.. وهذا هو شعورها الحقيقي.. شعور لا ينصفه أي نص أو حديث. أي حديث يمكنه وصف أحضان عامر الخطيب.. حلم طفولتها وصباها.. هو حلم فتيات كثيرات. أخذت نفسًا عميقًا تتنهد بحالمية وارتياح وهي تشعر أنها ملكة على عرش كل البنات.. هي الأفضل بينهن وهي تجلس على قدميه وبأحضان...
تشعر أن حياته وأنفاسه متعلقة برضاها عنه.. يحق لها الدلال. هو أيضًا يشعر أنه ملك الدنيا وما بها.. وجود مليكة.. الجميلة ذات الجمال الرائع... بين يديه يشعره كم هو محظوظ. لقد حظي بفتاة صغيرة وجميلة... تهيم به عشقًا وفعلت لأجله الكثير.. منذ سنوات.. كبر حبه داخلها بعدد سنين عمرها وأيامها...
ذلك الشعور وحده يجعله يشعر بحاله أكثر وأكثر.. تعشقه هي.. فما حال الذي يراها بوجهها المضيء وملامحها الناعمة.. روعة كل شيء بها وهي التي تعشقه... بريئة لا تعلم كم يعشقها هو.. لا تعلم أنها أذابت قلبه وملّكته.. لا تعلم أن الكثير يحسدونه عليها بمجرد انتشار خبر عقد قرانهم.. ما وصله من حديث يدل على كم الغيرة وعدم الاستيعاب عما حدث عن زواجه بها وأنها كثيرة عليه. شددت من احتضانه له قائلة: أنا بحبك قوي. أغمض
عينيه يتنهد بعمق يقول: اااه يا مليكة.. بتحبيني قوي؟!! أما لو تعرفي أنا بحبك إزاي. ابتسم بتهكم يقول: من ساعة ما خبر كتب كتابنا اتنشر وأنا.... ههه ينهار أسود الناس بقت لا تطاق... القر عيني عينك كده... لما ده اللي بيتقال في وشي أما إيه اللي بيتقال ورا ضهري. مرّغت رأسها بصدره كالقطة التي تتمسح بصاحبها.. ابتسم بحنان على فعلته التي مست قلبه وهو يسمعها تقول بخفوت ونعاس: سيبك منهم دول غيرانين مننا.
عامر: فاكرة أنا قد إيه كنت متردد وخايف من علاقتي بيكي... عارفة بيقولوا إيه.. بيقولوا عامر الخطيب ربّى البنت ولما لقاها كبرت وحلوت طمع فيها لنفسه. مليكة: يا عامر أنا عمري ما شفت حد كل الناس راضية عنه.. طبيعي تلاقي ناس ضدك أنت مش مجبر على فكرة ترضي كل الناس وكل الآراء أصلًا صعب ومافيش حد كده. عامر: إيه ده إيه ده إيه ده... كتكوتي كبر وبقى عميق كمان. مليكة بزهو: طول عمري على فكرة هههه.
احتضنها أكثر يقول: هههههه بس لعلمك رضوا ما رضوا أنا خلاص عملت اللي في دماغي وأخدت القرار أنا عايزك ليا وعايز أتزوجك واتجوزتك. مليكة: أنت هتعيش بقى.. ده لولا اللي حصل ما كنا اتجوزنا دلوقتي. عامر: يعني أنتِ مش حاسة إن اللي حصل ده فيلم هندي هابط بذمتك؟ ضيقت عينيها: امممم.. شوية بس الأحداث اللي حصلت ورا بعض خلت مافيش فرصة أفكر في الموضوع. عامر: طب مش أنا قولتلك إني ورا كل اللي حصل؟
مليكة: آه.. احححم.. بس الصراحة فكرتك بتفشر. ضربها بخفة على مؤخرة عنقها وقال: بتفشر.. وأنتِ بطل أحلامي وبتاع... فيه بطل أحلام بيفشر. مليكة: أيوه يعني عملت إيه؟ عامر: هقولك.. فاكرة واحنا في فرح قاسم وجودي صاحبتك هااا.. يابتوع الخطط والمؤامرات أنتو. نظرت له ببراءة: مظلومة والله. عامر: صادقة صادقة ياحبيبتي.. المهم.. يومها أخدت ورقتين عرفي وخلّيته يمضي عليهم. مليكة بعينين متسعتين: إيه ده ليه؟!! ضربها مجددًا
يقول: ششش.. لما بابا يتكلم ما تقطعيهوش. مليكة: حاضر يا بابا كمل. ابتسم عليها بحب... ضمها له وأكمل: أنا كنت مشغل واحد لحسابي عند معتز موسى من زمان.. أصله لعّاب وغدار.. شغل من تحت لتحت كده مالكيش دعوة بيه المهم... أنا كنت مضغوط وبعدك عني ونظرة عينك اللي كلها يأس دي تعباني... كنتي بتبصيلي وعينك بتقول أنت لغيري وأنا مش ليك... كنت متجنن كأني عايز أعمل أي حاجة لو هنط أجيب حتة من السما بس متكتف ومتقيد ومش عارف...
بدأت أخطط للموضوع واحدة واحدة... بس يوم فرح قاسم لما شفت نظرتك ليا.... أنتِ بعيدة مع غيري وأنا بعيد مع غيرك لا عارف ولا ليا عين أكلمك... الموضوع كان مميت... وكمل عليا وأنا شايف قاسم مهران مع حبيبته.. حب واتجنن واتهور.... اتجوزها بكل جنون واندفاع وما فكرش في أي حد... بس أنا غير قاسم.. قاسم ولد وحيد لأمه وأبوه مش وراه عيلة كاملة زيي.. عشان كده قررت ألعبها بسياسة زي ما كل حاجة بتتلعب سياسة...
حضرت الورق العرفي وخلّيت حد ثقة يسلمه لسيف اللي مشغلينه عند معتز.. وخلّيت سامح هو اللي يمضي مكاني ومكانك تحسبًا لأي ظروف معاكسة.. خفت الحكاية تعك والورق يقع في إيد معتز بجد أو حد تبعه.. بتحقيق بسيط نثبت إنها لا إمضتك ولا حتى إمضتي. كانت تستمع له بعينين متسعتين مصدومة.. نظر لهيئتها تلك باستغراب ثواني تحولت لشيء آخر وهو يقترب منها يبتلع شفتيها المفتوحتين على مصرعيهما بلهفة وجنون. ***
وقف يوسف أمام محل والده يراقب المارة.. تعدت الساعة السابعة والنصف ولم تعد بعد. المفترض أن ينتهي الدرس الساعة السابعة... أين هي للآن. انتظر قليلاً... ثم لم يعد لديه طاقة.. نادى بعلو صوته: يا محمود.. محمود. أتى الصبي سريعًا يقول: أيوه نعم حاضر. وضع يده على كتف الصبي وقال: أنا رايح مشوار عشر دقايق.. عينك على المحل سامع. محمود: اطمن يا معلم.. سندال قاعد مكانك هنا. يوسف: آه يا خوفى... ماشي سلام.
ذهب سريعًا ووصل لمركز الدروس الذي تذهب إليه. وجدها تقف مع بعض الفتيات يأكلن غزل البنات وهن يمرحن. نظر لها بغضب.. هي تمرح هنا وهو يأكله القلق عليها. اقترب منها بغضب وهو اهتزت قليلاً أول ما لمحته من بعيد.. تذكرت احتضانه لها.. الأمر غير هين إطلاقًا.. كلما تذكرت اقشعر بدنها كله. لكن تمالكت أعصابها.. وارتدت قناع العجرفة والثبات. وقف أمامها يقبض على يدها بعنف يقول: أنتِ إيه اللي موقفك الوقفة دي وكنتي فين كل ده...
درسك بيخلص 7 وقولي ربع ساعة طريق.. يعني سبعة وربع تكوني على سلم بيتكم كل ده كنتي فين.. وإيه المرقّعة دي واقفة قدام الشباب تاكلي زفت على دماغك. نفضت يده عنها تقول بعنف: إيه ده إيدك.. حاسب في إيه.. هي هبت منك على المسا ولا إيه؟ دخلك إيه أنت اتأخر ولا لأ مالكش فيه أصلًا. زادت من عصبيته وغضبه.. ستظل سليطة اللسان حادة الطبع...
بعدما كان يلعب الكرة بندى يوم يرضا عنها وعشرة لا، جاءت تلك المي تخلص منه القديم والجديد.. الأصعب والأمر أنه لا يستطيع الابتعاد عنها... لكنه يوسف.. ولن يصمت أمامها أيضًا. مد يده وسحبها خلفه بعنف متجه للحارة يقول: بعد كده تلمي نفسك ولسانك وأنتِ بتتكلمي معايا... أنتِ سامعة ولا لأ.. هو اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه... وأنتِ يابت... أنتِ ماحدش قادر عليكي.. أنا بأه هقدر وهربيكي ويانا يانتي يابنت الأسطى سيد.
مي بسخرية: طب حاسب حاسب.. وروح شوف إيه اللي بيحصل... مش محل أبوك اللي بيتكسر هناك ده؟! نظر إلى المحل من بعيد وجد مجموعة من الرجال ضخام الجثة يكسرون واجهة المحل الزجاجية من كل جنب يعيثون به فسادًا. ترك يدها سريعًا وركض تجاهه وجد محمود يبكي قائلاً: ضربوني.. ضربوني يا معلم. يوسف: هو ده اللي سندال.. اوووعى. اتجه لداخل المحل وجد أحدهم يحاول فتح خزانة النقود. اجتمع كل رجال الحي وتدخلوا لحماية ابن منطقتهم.
اشتبك مع ذلك الرجل وهو يحاول مجاراة قوته الجسمانية.. تزامنًا مع وصول رجب الذي جاء مهرولًا بعد استماعه لصوت العراك القادم من الأسفل. يركل ويضرب من يأتي في طريقه... زادت هوجائيته هو يرى ذلك الرجل مشتبكًا مع ابنه الوحيد.. ورجل آخر يكسر له مكتبه الخشبي بعصا غليظة يقول: الباشمهندس توفيق بيقولك دي قرصة ودن صغيرة وقدامك لآخر الأسبوع تكون مطلّق.
احمر وجهه وتضخمت عروقه.. ارتفع منسوب الأدرينالين بدمه.. قبض على عصا ذلك الرجل قبل أن تهوي مجددًا على المكتب.. قبض عليها من طرف وسددها له بأنفه حتى نزف مجددًا والتهى بنزيفها عنه. بينما مي تملكها الخوف وهي ترى يوسف مازال مشتبكًا مع ذلك الضخم الذي يقبض بيده على سلاح أبيض حاد. في الحال التفت رجب له يضرب ذلك الرجل على يده فسقط سلاحه أرضًا تبعه ضرب يوسف له على مؤخرة رأسه عدة ضربات متتالية.
باقي رجال الحي يضربون رجلين آخرين كانا معهم. مي تقف من بعيد تراقب يوسف حتى صرخت بفزع وهي تراه يعطي ظهره لذلك الرجل بعدما سقط... الذي وقف مترنحًا يقبض على نصله الحاد وتقدم منه ببطء: حاااسب يا يوسف. التفت خلفه حيث توجه مي أنظارها المرتعبة.. وحاول تفادي الضربة.. لكنه قد نال منه عندما ضربه على ذراعه الأيمن بسرعة.
اندفع الدم من ذراعه وزاد صراخ وهلع مي الذي أخرج الجميع من بيوتهم.. هرول سيد هو الآخر بعدما كان بقيلولته عقب الغذاء ومعه حكمت بعباءة بيتية وحجاب مهمل تضرب صدرها بيدها وهي تصرخ بعويل: ابني.. يالهوووي يالهوووي.. ياحزني.. يا يوسف. تكفل باقي رجال الحي بضرب الرجال بعدما أنهكهم رجب ضربًا. توجه سريعًا لابنه ليراه وهو يصرخ لسيد: هات العربية بسرعة يا سيد.
تقدم به سريعًا تزامنًا مع خروج نجلاء بجلباب البيت.. أتت بفزع لتعلم ما يحدث. صرخ بها وهو يراها بثيابها هذه بينما يتجه بابنه لسيارته: اطلعِ فوق باللي لابساه ده.. واقْفِلي على نفسك كويس لحد ما أرجع.. سامعة. أومأت له سريعًا دون نقاش وصعدت تغلق الباب جيدًا.. وهو اتجه إلى أقرب طبيب وسط عويل حكمت وقلق سيد.. وهو... هو يحاول مداراة توتره.. لم يجرب هذا الشعور يومًا.. يعلم أنه جرح سطحي...
لكن مجرد رؤيته لاندفاع الدم هكذا من ذراع ابنه جعل القلق والخوف يتملكان منه. لكنه يحاول التظاهر بالثبات خصوصًا مع انهيار حكمت. بعد مرور ساعة عادوا مجددًا للحي ومعهم يوسف بعدما تمت مداواته. هبط من سيارته وجدها تقف في الشرفة بقلق تنتظره... رغم كل ما مر به لكنه ابتسم... ابتسم لأنها تهتم.. تخاف عليه.. قرأ القلق بعينيها... بات يشغل بال ست البنات. هز رأسه بيأس يحدث حاله: يخربيتك أنت في إيه ولا إيه. التفت إلى حكمت
وهي تساعد ابنها وسيد يقول: ألف سلامة.. ألف سلامة عليه يا رجب. رجب: الحمد لله جت بسيطة. سيد: واللي عمل كده؟ نظر له يعلم ما يدور بذهن صديقه فقال رجب: سيبها لله... يالا اطلعوا انتو.. وأنا هبقى أجي أطمّن عليه... خلي بالك منه يا حكمت. حكمت: ده عيني اللي بشوف بيها يا أخويا. ابتسم بتعب وقال: ماشي هاجي بكرة أطمّن عليه... سلام. استدار باتجاه البيت وجدها تنظر له نظرة قاتلة.. كأنها ترتب مراسم دفنه وتشيع جثمانه. ضيّق عينيه...
يفكر.. ما بها... اتسعت عينيه بصدمة... ست البنات تغار عليه؟! *** يسير بها في طرقات مدريد.. يمرح معها يحملها فوق كتفيه أحيانًا يصرخ بحبه لها وهي تقهقه على جنونه بها. يعيد صراخه مرارًا وتكرارًا: بحبك يا ملييييييكه.. بحببببك. مليكة فوق كتفيه بدلال: لسه عمو اللي هناك ده ماسمعش... على صوتك أكتر. صرخ بصوت أعلى وأعلى يعيد فعلته فقالت: اممم... مش بطال. سحبها من على كتفه يوقفها بحضنه قائلاً: خلاص عجبنا سعادتك؟
مليكة: اممم.. يعني. عامر: ياسلام. م... توقف على صوت صديقه من خلفه: عااامر... هههههه... لا كده كتير... مرة في أزمير ومرة في مدريد. اتسعت عينيه بصدمة: مش معقول يا راجل أنت مراقبني ولا إيه. ضحك ماهر وقال: ههههههه أبداً والله.. ده إحنا بنقضي شهر العسل... أصلنا اتجوزنا. عامر: بجد مبروك... مبروك يا رشا. رشا: الله يبارك فيك. ماهر بمكر: بس قول لي يا عامر... كنت شايل بنت ابن عمك الصغننة على كتفك كده ليه...
ده على أساس إنها بنتك يعني.. طب حاضنها كده ليه ها. ابتسم يعلم تلاعب صديقه به وقال وهو يشدد من احتضانها: عشان دي مليكة... حبيبتي ومراتي. نظر ماهر لزوجته وقال: طب ما إحنا عارفين. عامر: أيوه ما الخبر مالي الدنيا من يومين. عاود النظر لرشا وهي تبتسم أيضًا وقال: لا إحنا عارفين من ساعة ما كنا في تركيا. اتسعت عينها وعينيه تنظر له فقال: بجد؟! إزاي؟!
ماهر: شكلك ونظراتك وكل حاجة كانت بتقول أنا بحبها، أنا لا أبوها ولا عمها، أنا حبيبها. أكملت رشا: كل حاجة كانت واضحة.. وكمان هو فيه واحد بيجيب بنت ابن عمه يفسحها.. لوحدهم وكمان في تركيا ومش أي حتة ده رايح بيها أزمير... مكشوفة أوي يعني. ماهر: ده غير إنك كنت ها تاكلها بعينيك. أغمضت عينها تضم نفسها له وهي تستمع لذلك الحديث والذي أزال أثر تلك الذكرى السيئة وحولها لذكرى جيدة بعض الشيء بعدما استمعت لرأي الآخرين بها.
بينما عامر يضمها له قائلاً: أنا فعلًا بحبها قوي... والسن مالهوش علاقة. رشا: طالما هي دي اللي حبيتها يبقى فكك... مش ذنبك إن الوحيدة اللي عجبتك صغيرة يعني.. قلبك حب واحدة صغيرة نعمل فيه إيه يعني نموته.. عيش ولا يهمك. ماهر: بالضبط كده واللي مش عاجبه يشرب من البحر.. ولا ياسيدي اللي مش عاجبه يقطع تعامله معاك بس بقولك أهو... هيلبسوا وش الحب وكل هييجي يهني ويبارك الزفاف السعيد...
المصالح بتتصلح ياعامر عمرك ما هترضى كل العقول... عيييييييييييش. كان يسير بها للطريق المؤدي لجناحه بذلك الأوتيل وهو يتحضنها قائلاً: حجزت لنا أحسن سويت هنا... وممنووووع الإزعاج. مجرد ما أنهى المسكين كلمته وهو يضع الكارت الخاص بفتح الباب ودلفت.... وجد الباب يغلق بوجهه وهي بالداخل تقول: بون وووي عاموري. ضرب بقبضة يده على الباب بعنف يقول: مليكيييهه... مليكة افتحي ماتتهزريش. مليكة: نووو.. عايز تضحك عليا وتغرغر بيا...
وتستغل طيبتي وبراءتي. عامر: براءة مين ياميكا ده أنا غلبان جنبك.. افتحي بقى ماتبوظيش الليلة. مليكة: شوفت.. شوفت.. كنت ناوي على ليلة حمرااااا. عامر: أهي اسودت افتحى بقااا. مليكة: نووو.. وهنا بقى مش معاك مفاتيح كل الأبواب زي مصر. عامر: يا بنتي افتحي وبلاش لعب العيال ده.. يعني أنا مش قادر دلوقتي أنزل أجيب مفتاح تاني من الريسبشن.. بس مش هعمل كده ميكا حبيبتي شاطرة ومؤدبة وهتفتح لجوزها حبيبها دلوقتي. مليكة: لا مش هفتح...
وللعلم دي تعليمات طنط ناهد... أمك. عامر بصدمة: أمك يا محترمة... أنا إيه اللي بيحصلي ده... أمي بتتفق مع مراتي عليا... هبات أنا فين دلوقتي. مليكة: أنت عامر الخطيب اتصرف. عامر: عامر الخطيب دي هناك في بلدنا في مصر... بس دلوقتي إحنا برا. مليكة: أنت شاطر وهتعرف تتصرف يا موري. عامر بغيظ: موري... ماشي... مسيرك تيجي تحت إيدي... الصبر حلو. مليكة بحب: تصبح على خير. رغم عنه ابتسم وتنهد بحب... رغم كل مصائبها يعشقها...
بل عشقه يزيد لها مع كل مصيبة. تحرك مجبرًا يتجه للاستقبال يقدم حجز جناح آخر له وينفذ أوامر الست مليكة بناء على تعليمات الرسالة التي بعثتها لها أمه. *** صباح يوم جديد استيقظ محمد بنشاط غير معهود... لم يتأفف حتى من رنين المنبه. بل وقف وارتدى ثيابه على عجالة وخرج من غرفته يهبط الدرج سريعا ويتجه إلى موطن شغب وشغفه. توقف على أعتاب المطبخ وهو يستمع لها تصيح
بلهفة تحتضن شقيقتها قائلة: بجد يا بت يا تحية.. يعني هيتجوزك رسمي عند مأذون يعني؟ تحية: آه والله وقالي كمان هياخدني أعيش معاه عند أمه. تغريد: مش مهم... ده حتى لو مش هيعرف حد أنا راضية.. هو إحنا كنا طايلين.. أهم حاجة إنه جواز بجد وعند مأذون.. أخيرًا هتترحمي من المرمطة والتلطيم شمال ويمين. تحية: يا أختي ماتفرحيش أوي كده ده عينه زايغة وديله عوج وماشي بورق عرفي منين ما يروح.
تغريد: وإحنا هنغلب يعني.. ده إحنا اللي بنبيع الألبندا... وحياتك لا نظبطه. تحية: كده ولا كده تعملي حسابك تلمي حاجتك عشان هنمشي معاه النهارده. اتسعت عينا محمد وهو يتلصص عليهما وكذلك صدمة تغريد قائلة: نمشي؟! وأنتِ بتجمعي ليه؟ هو هياخدنا شروة واحدة؟!
تحية: بقولك إيه أنا مش هسيبك لوحدك ولو على محمد الخطيب وحوارنا معاه هو قالي هيحله.. ومش عايزة قلبه دماغ أنتِ رجلك على رجلي إحنا ما افترقناش من يوم ما أبوكي وأمك ماتوا سامعة ولا لأ. صمت خيم على المكان هي محتارة ومحمد يقف بالخارج مصدوم إلى أن صدح رنين هاتف تحية فقالت: ده هو هتلاقيه بره زي ما قالي أنا هطلع أشوفه وأنتِ هاتي الشنط وتعالي أنا لميت حاجتي وحاجتك... سوري مش هشيل وهستندل وأعمل عليكِ عروسة... باي باي يا أوخة.
تغريد: باي يا كيكة. خرجت تحية تدندن بزهو وانصاف من القدر: اتمختري طري طري يا تحية واتشغلع لع لع يا عريييس. ضحكت تغريد بخفة واستدارت وجدت محمد يقف خلفها عينه كلها إصرار يقول: على فين؟! منذ أن رأته وهي لم تهابه أو تخف منه حتى وهو يحبسها في أحد المخازن مقيدة. كانت دائمًا ما تقف أمامه تجابهه رأس برأس.. لكن نظرته الآن مخيفة حقًا. أجابت بتلعثم وهي تبلل شفتيها: هأأ.... لم يتحمل وهو يراها هكذا بل وتبلل شفتيها بطريقة أغوته...
ارتطم بها في الحائط يبتلع شفتيها بشغف يقبلها... معلنًا حبه واستسلامه وإنهاء تلك اللعبة. لدقيقة كاملة يقبلها ويحتضنها بقوة.. ارتفع رنين هاتفها بإلحاح.. من دون أن ينظر للهاتف علم أنها شقيقتها تستعجلها. فصل قبلته عنها وهو ينظر داخل عينيها التي تلمع بخجل، وقال: ردي عليها وقولي لها مش هاجي معاكي. تحولت نظرتها بغضب... يأمرها مجددًا.. فهم نظرتها للتو وقبلها قبله سطحية يقول: قولي لها مش هسيب بيتي... وبيت جوزي.
اتسعت عينيها فقال: اممم... هتجوزك يا آخرة صبري... هتجوزك يا بنت عبد السلام. كانت تبتسم بأنفاس عالية، خصيصًا بعدما سلبها بقبلته الجامحة تلك. عاد رنين هاتفها مجددًا فابتسم لها وقال: ردي. أخذت هاتفها وفتحت الهاتف بسعادة تقول: أيوه يا تحية يابنت الجزمة... لا مش هاجي... أصلي هفضل هنا في بيت جووزززي... ااااهه هيتجوزني يابت ياتوحه... سوري يا حب.. مضطرة أبيعك... هههه.. وأنا كمان مبسوطة أوي... الله يبارك فيكي.. باي.
محمد مبتسمًا عليها بيأس: بعتي أختك. شبكت يدها بذراعه تقول بحماس وأعين كلها شقاوة: آه... أصل أنا واطية أوي. ضحك قائلاً: عارف. تغريد: هتتجوزني امتى بقى. محمد: أول ما عامر ييجي.. بس دلوقتي تبدئي تنقلي حاجتك أوضتي.. هو جاي بكرة. تراجعت قليلاً واختفت بسمتها وحماسها تقول بحرج: طب.. طب و.. أهلك يعني.. ممكن يرفضوا. محمد: يرفضوا يوافقوا... أنا مش عامر... أنا أعرف إزاي أمشي اللي أنا عايزه...
ودي أول حاجة هتعرفيها عني.. إني طول عمري بحب أبقى في الأمان... لا عايز أبقى كبير العيلة ولا عضو مجلس الشعب المش عارف إيه.. تؤ... أنا أحب أبقى في الدرا... وده بيخليني حر... عشان كده بقولك ماتقلقيش... محدش هيعترض أوي... وحتى لو اعترضوا أنا كفاءة أخليهم يوافقوا... إحنا جامدين أوي بردو يا بنت عبسلااام. شبكت يدها بذراعه مجددًا وسارت معه خارج المطبخ تصعد معه داخل البيت الكبير... على أساس أنها زوجة محمد الخطيب المستقبلية...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!