مرت أيام أخرى ورجب تقريبا لا يذهب لبيته، إنما فقط يراقب بيت نجلاء وكأنه أصبح يخشى ولا يتقبل فكرة أنه من الممكن أن يأتي توفيق للعيش معهم مرة أخرى. بالنسبة له، لقد انتهى أمره ولا يحق له أبداً العودة والعيش معهم من جديد. وقف بلهفة وهو يرى نجلاء، تلك الجميلة التي يحلم بها ليلاً ونهاراً. تخرج من البيت ترتدي عباءة سمراء بسيطة. تقدم منها سريعاً يقول: "يسعد صباحك يا ست البنات."
نظرت له باستغراب وتفاجئ من أين يظهر لها فجأة هكذا؟ وما كلمة ست البنات هذه التي يرددها لها دائماً؟ أصبحت في ريبة منه ومن أمره. نجلاء: "في حاجة يا معلم؟ ممكن توسع عشان أشوف طريقي." همت للتحرك فقال: "والنبي ما انتي تعبّي نفسك... انتي اللي زيك يتخدم ويتشال فوق فوق الراس... أمري يا ست البنات، شوفي عايزة إيه من بره." نجلاء: "ما خلاص بقى يا معلم، ما يصحش كده. خليني أعدي أشوف طلبات بيتي في إيه؟
رجب: "إني كان غرضي أخدم بس والله يا ست أم ندى." نجلاء: "حصل خير يا معلم، بس ماهو ماينفعش في الرايحة والجاية التحقيق ده." رجب بمكر: "إني بس شايف البيت ما فيهوش راجل، قلت آخد بالي منكم... انتوا تعزوا عليا أوي يا ست أم ندى." لم تأخذ ببالها كلامه الأخير، كل ما شغلها هو جملته الأولى. قالت بتلعثم: "و مين قالك إن راجلها مش موجود؟ رجب: "جرى إيه يا ست أم ندى؟ هو أنا اللي هقولك... ده الحتة دي ما بيستخباش فيها خبر لساعتين...
الكل عارف إنك وأستاذ الباشمهندس توفيق اتطلقتوا... طلاق بلا رجعة إن شاء الله." نجلاء: "ها؟! رجب: "لا ولا حاجة، بدعي ربنا يصلح الحال." كانت في متاهة بسبب حديثه، لم تكن تعلم أن الكل قد عرف. كانت ستتكتم على الأمر حتى لا يعرف الكل، وهي تقطن هنا بمفردها مع ابنتها. استغل الأمر جيداً وقال بسرعة: "ها، قوليلي طلبات إيه اللي عايزاها من بره وأنا أشيع أجيبهالك هو... انتي عارفة الناس مش بترحم وانتي ست حلوة وصغيرة."
كان يقول الأخيرة بصدق وإعجاب شديد، لكنه لا يخلو من المكر والخبث. أملت عليه ما تريده بوجه شاحب متعب، ودلفت للداخل من جديد. لقد تفاجأت أن الكل يعرف. أما هو، فظل ينظر لأثرها بوله يردد: "قرب البعيد يارب." جاء من خلفه صوت ساخر يقول: "ههههي... ربنا يهدّي العاصي يا معلم." التفت لذلك الصوت وتغيرت معالم وجهه كلياً من الهيام للنفور: "خير يا حكمت؟ في حاجة؟ حكمت: "إيه ياخويا؟ انت لسه عايش على الأمل؟
خليك كده لا طايل سما ولا أرض من بنت الـ ****** دي." رجب بغلظة: "لمّي روحك يا حكمت. عملتلك إيه هي دلوقتي عشان تشتميّها؟ حكمت بغل: "عملت إيه؟ وبتسأل كمان؟ مش هي دي السبب في خراب بيتي؟ مش هي سبب طلاقي؟ رجب: "لا مش هي... انتي وأهلك مفترية والعيشة معاكي تقصّر العمر... لسانك متبري منك ومابتكبريش لحد... كنتي مفكرة أمي هتحميكي مني لمتى؟ عشان خالتك يعني...
خلاص الواد اللي بينا كبر وبقى راجل، مافيش حاجة تجبرني على العيشة اللي تزهّق دي." حكمت: "وانت مفكر إنها هترضا تتجوزك بعد ما طلقتني؟ رجب: "بطّلي ظلم وافترا... أنا طلقتك من 3 سنين وهي كانت لسه على ذمة جوزها... مالهاش دعوة بطلاقك... انتي اللي طفّشتيني منك ومن عشرتك." حكمت بغل: "لو مفكر إنها ممكن تبصلك تبقى بتحلم يا معلم... خليك كده احلم لحد ما تقع على جدور رقبتك... بكرة ترجعيلي... بعد ما هي ترفضك وتقول لأ...
وحياة شعري دي ولا يبقى على ذكر إن ما جيت بخبّة الأمل ألطم وأعدد جنبي." احمر وجه رجب بضيق يقول: "عرفتي انتي اتطلقتي ليه يا حكمت؟ اخلصي قولي كنتي جاية ليه؟ حكمت: "أبدا ياخويا، وأنا هعوز من وشك إيه... أنا جايه لابني... يوسف... يا يوسف." أخذت تنادي عليه إلى أن جاء من الداخل يقول: "ماما؟! خير إيه اللي جابك؟ حكمت:
"أبدا يا ضنايا، جايه أقولك إني سمعت من الأستاذ رشاد جارنا إن التقديم للكليات آخره النهاردة وبكرة، وانت ياحبة عيني بترجع كل يوم هلكان من الشغل... عايزّاك تخطف رجلك نص ساعة تروح أي سايبر." تقدم يوسف: "سايبر إيه يا ماما؟ انتي قديمة أوي. روحي انتي روحي، أنا هتصرف." حكمت: "ماشي. خلي بالك على روحك يا حبيبي. لا إله إلا الله." يوسف: "محمد رسول الله. خلي بالك وانتي ماشية." حكمت: "حاضر يا ضنايا." رجب: "مؤمنة أوي يا أختي."
حكمت: "طول عمري." رحلت حكمت ووقف يوسف ينظر لوالده بغضب شديد. فمنذ ذلك اليوم وأمام إصرار والده على ما يفعله، وهو غاضب منه. تقريباً لا يتحدث معه. ذهب سريعاً من أمامه وترك والده يتنهد بحزن... لا أحد يفهمه حتى الآن... لا أحد. *** بقصر الخطيب، ومنذ ذلك اليوم وهو تقريباً لا يراها كثيراً. حاله كله متغير منذ ذلك اليوم الذي رآها فيه وهي شبه عارية بثوب السباحة خاصتها. كلما أغمض عينيه يراها تقف به وتبتسم له. أين هي؟
وإلى متى ستظل هكذا؟ فجأة فتح باب المكتب. دخلت هي، مالاعصار، تقول: "أبيه عامر... ممكن أفهم مين اللي قال لحضرتك إني عايزة أقدم في جامعة خاصة؟ وأخيراً هي أمامه. كان ينظر لها نظرة شمولية بفستانها البيتي القصير وذلك الخف البسيط في قدميها... شعرها الذي تضفره وتجمعه على جانب واحد... ذراعيها... صدرها... خصرها...
أووه، لقد كبرت مليكة وأصبحت فتنة متنقلة. هذا كل ما كان يفكر به. لم يكن أبداً يفكر لا بعصبيتها ولا بحديثها أو أي شيء. مليكة بغضب: "أبيه... أنا بكلمك." أخيراً انتبه عليها وقال: "في حاجة يا حبيبتي؟ أصبحت كلمة حبيبتي منه تعصبها. لازال يتحدث مع طفلة، مع ابنته. فيقول حبيبتي هكذا؟ تلك الكلمة الجميلة التي تتمنى أن تسمعها منه بإحساس وشعور مختلف. يستخدمها هو للتعبير عن حبه لابنته التي رباها... وكأنها كلمة عادية.
تقدمت منه بغضب وقالت: "ماتقوليش ياحبيبتي تاني." عامر: "ليه؟ مليكة: "هو كده وخلاص." عامر: "ياسلام... عموماً، مش موضوعنا... تعالي اقعدي وقوليلي كنتي بتقولي إيه؟ مليكة: "أنا مش عايزة أقعد... كل اللي عايزة أقوله إني مش هقدم في جامعة خاصة ولا هدخل هندسة زي ما حضرتك شايف ومخطط." عامر بحدة: "نعم؟ امال هتعملي إيه؟ مليكة: "هقدم في جامعة القاهرة عادي زيي زي أي حد وأشوف مجموعي هيوديني فين."
عامر: "مجموعك ده يوديك الملاهي يا حبيبتي... اسمعي الكلام يلا." مليكة: "إيه اسمعي الكلام؟ ناقص تقول لي اسمعي الكلام يا شاطرة... أبيه عامر لو انت شايف نفسك كبير أوي كده، دي مش مشكلتي... مش هقبل إني أفضل أتعامل على إني العيلة الصغيرة اللي المفروض إنها تنفذ كلامك. أنا مش ذنبي إنك كبير وأنا أصغر منك." نظر لها بذهول يردد: "انتي بتقولي إيه؟ مليكة: "زي ما سمعت حضرتك... حتى لو كنت شايفني صغيرة، فدا بقى آخر همي...
مش مهم انت شايفني إيه، المهم إنك تحترم رأيي ورغبتي... كون إنك شايف نفسك كبير في السن ده ما يديكش الحق أبداً إنك تشوفني عيلة صغيرة وتختزل كل تصرفاتي وقراراتي المصيرية من خلال رغبتك انت... الصغيرة دي ماهي بن آدمة وليها قلب وعقل وعايزة الكل يحترمهم زي ما هي بتحترم قلب وعقل اللي أكبر منها، ولا بتقول دول دقة قديمة ولا بتتفزلك عليهم."
تركته ينظر لها بصدمة وغادرت. هوى على المقعد خلفه وهو لا يصدق أن من كانت تقف أمامه منذ قليل هي مليكة... تلك الطفلة التي رباها على يده... قالت كلام جديد عليه كلياً. منذ متى وهي بهذا النضج والعمق؟ لقد كبرت مليكة دون أن يدري أو يلاحظ. أخذ الأمر منه أكثر من نصف ساعة حتى يستوعب كل ما قالت... إلى أن وقف وخرج من مكتبه يتجه إليها. دق الباب مرة... مرتين... ثلاثة. إلى أن جاء صوتها: "أدخل."
فتح الباب ودلف للداخل. وجدها متكورة على فراشها تخبئ وجهها في الوسادة. تحدثت بوهن: "لو سمحتي يا كارما، أنا مش جعانة دلوقتي زي ما قولتي. اتغدوا انتو وأنا هبقى آكل بعدين." تقدم منها يرفعها له يقول: "بس أنا مش كارما." نظرت له بذهول مرددة: "أبيه... في حاجة؟ عامر بحنان: "مش عايزة تاكلي ليه؟ نظرت له بحزن وقالت ببرود: "مش جعانة، ماليش نفس." عامر: "إيه اللي مضايقك أوي كده؟ كل ده عشان الكلية؟
هو إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وأنا قولتل... قاطعته هي تتحدث بمرارة ووجع: "إن مجموعي مش قد كده ولازم أدخل كلية قمة زي كل ولاد الخطيب... مش كده يا أبيه... هو مين اللي أدالك الحق إنك تقلل مني كده؟ بأي صفة يعني؟ وهى كلية القمة اللي هتخليني بني آدمة؟ يعني مثلاً لو دخلت حقوق ولا آداب ولا حتى معهد سنتين، قمتي هتقل؟ الناس بتحترم بس الدكاترة والمهندسين...
أحب أقولك إني أنا اللي هجبر اللي قدامي إنه يحترمني بقوة شخصيتي واحترامي... انت إزاي تقول لي كلام زي ده عادي كده وقدام الكل وأنا إزاي سكت وقبلت كلامك ده؟ ولا أنا كنت مغيبة وف دنيا تانية؟ عامر: "مليكة... أنا مش مصدق إني بسمع الكلام ده منك انتي... انتي إمتى كبرتي كده وامتى بقى تفكيرك كبير كده... أنا مش متخيل بجد... ده أنا اللي مربيكي." مليكة: "مش مصدق إيه؟
إنّي كبرت. ولا إني بني آدمة وبحس. ولا الأصعب إنك لا مصدق ولا متخيل إن مليكة هتقول لك لأ على قرار أخدته في حياتها؟ بالضبط كان هذا جزء من تفكيره. كيف تستطيع تلك الصغيرة أن تعري عقله فتظهر أفكاره لها هكذا؟ ابتسمت بمرارة وهي تراه ينظر لها باستغراب، فكيف علمت ما يجول بخاطره. أغمضت عينيها بحزن، فهو لطالما اعتبرها تابع له... في ذيله... خلفه... في الخلف تلهث... لم ولن يراها يوماً في المقدمة... ولا أمامه. كفى...
كفى كل هذه السنوات. تحدث هو قائلاً: "بصراحة آه... أنا طول عمري باخد لك كل قراراتك وانتي... قاطعته مجدداً: "كنت بوافق وأنا فرحانة ومبسوطة، مش كده؟ صمت موافقاً، فقالت: "بس خلاص، أنا كبرت. حتى لو حضرتك مش واخد بالك، فبراحتك خلاص، ما بقاش فارق لي. اللي مهم عندي دلوقتي إني مش هفضل تابع لحد." احتدمت عيناه عند هذه الفكرة يقول: "يعني إيه؟ ويعني إيه مش فارق لك؟
مليكة: "يعني من هنا ورايح كل قراراتي هاخدها بنفسي وهدخل الكلية اللي أنا عايزها." عامر بغضب: "وهتعملي كده إزاي بقى؟ وريني... ماتنسيش إن أنا الواصي عليكي، يعني بتحكم في كل خطواتك... ماتقدريش تعملي كده إلا بموافقتي." وقفت أمامه بغضب تقول: "مانا برضه قررت إن هننقل وصايتي لفادي." عامر بصدمة: "إيه؟ فادي؟ مليكة: "آه... اهو يتدرب على مسؤوليتي، ياخد هو قراراتي... كفاية عليك لحد كده تشيل مسؤوليتي."
هدر فيها بغضب: "وأنا كنت اشتكيلك." مليكة: "لو سمحت يا أبيه... خلينا نخلص الموضوع ده بجد... انقل وصايتي لفادي وأنا بعرف أتفاهم معاه." كل هذا وحديث صديقه يتردد بإذنه... إنه بعد ما حدث، أول شيء ستفعله مليكة هي أن تخرج من دائرته التي صنعتها حول نفسها لسنوات وتعمل على صنع حياة ودنيا جديدة يكون هو خارجها. عندما وصل به تفكيره لهما تزامناً مع حديثها عن فادي، قال بغضب: "يعني إيه... بتعرفي تتفاهمي معاه عني؟
خلاص بقى هو اللي فاهمك؟ ابتسمت بحزن وتحسر قائلة: "انتو ما فيش ولا واحد فيكوا فاهمني... ما فيش غير تيتا بس اللي بحس إنها فهماني حتى وهي لا بتتحرك ولا بتتكلم... صحيح الإحساس ده أكبر نعمة. تملي تقول: أنا اللي مربياكي، أنا اللي مربياكي. طيب قولي يا أبيه... تعرف عني إيه؟ ها؟ يعني بحب إيه، بكره إيه... طب إيه الألوان اللي بحبها. طب بحب أخرج فين... بلاش... عندي مواهب ولا ما عنديش؟
بحب القراءة مثلاً ولا بحب الأغاني. طب إيه أكتر أكلة بحبها... بحب لما نسافر نسافر فين؟ وقف مبهوتاً أمامها صامتاً... عاجزاً عن الرد. فقالت: "مش معنى إني عايشة معاكوا هنا وانت اللي مسؤول عن شغل المجموعة يبقى انت اللي مربيني... انت أصلاً مش واخد بالك مني ولا مركز معايا... أنا... أنا اللي دايماً واخده بالي ومركزة... مركزة في كل تفاصيلك يا كبير يا اللي مربيني... يعني مثلاً عارف إنك بتحب اللون الأسود والفيروزي والأزرق...
بتحب تسمع أغاني جاز وغربي أكتر... أكتر أكلة بتحبها المكرونة بالبشاميل والبيتزا... بتحب دايماً تسافر إسبانيا ولو هتخرج بتحب تروح أماكن مقفولة بس... تحب أكمل ولا كفاية كده... انت ولا واخد بالك مني ولا مربيني زي ما كنت فاكر... أنا بالنسبة لك كنت أمانة... واجب... وواجب تقيل كمان لما ماما ماتت وبعدها تينا واضطريت أجي أعيش هنا... لكن خلاص بكفاية لحد كده وأنا بعفيك من المسؤولية...
أنا كبرت ومش محتاجة حد يبقى بالاسم مسؤول عني ويختار ويحدد مصيري على كيفه ومش واخد في اعتباره غير سمعة عيلته وبس." لأول مرة يشعر كم هو صغيييييييير هكذا أمام أحد... وليس أي أحد... إنها مليكة... أصغر فرد يتعامل معه بحياته... والأكثر من ذلك أنه يستشعر طعم المرارة التي تتدفق بقلبها وحلقها... كأن قلبه ممزق من وجعها الظاهر بعينيها وصوتها. تحدثت بصرامة تقول: "لو سمحت اتفضل عشان عايزة أنام." عامر: "مليكة أنا... قاطعته بقوة:
"لو سمحت بعد إذنك اتفضل مش عايزة أتكلم تاني. كلامي خلص... خلاص الكلام مش هيطول لأنك عايز وحابب نتكلم... كل ده خلص. دلوقتي أنا خلصت اللي عندي يبقى الكلام خلص... هتخرج ولا هتفضل واقف لما أغير قدامك مثلاً؟ نظر لها بصدمة... لا يصدق ذلك الإصرار والقوة بعينيها. أمام كل ذلك خرج بدون التفوه بحرف. وهي سقطت على الفراش خلفها تبكي بحرقة. على طاولة الطعام يجلس وهو يقلب في طعامه بشرود. يفكر فيها... حديثها... صوتها الموجوع...
أيضاً حديث كارم يقفز لعقله كل ثانية. ينظر إلى مقعدها الفارغ وهو صامت يفكر كأنه معزول عن الجميع. لكنه انتبه على صوت نادر ينظر له بغضب ووحدة حين وجده يسأل: "هي فين مليكة؟ ما جتش تتغدا معانا ليه؟ وجد عامر يرد بغضب غير مبرر يقول: "وانت مالك انت؟ نادر: "إيه يا عامر؟ ماتتكلم كويس... البنت فين؟ مش المفروض حد يناديها على الغدا." عامر: "نادر لو سمحت مالكش علاقة بمليكة ولا أي حاجة تخصها." نادر: "ليه يعني؟ مش فاهم؟ ...
أنا هطلع أناديها أنا عشان تاكل." عامر بغضب: "تطلع فين يا أستاذ انت؟ ده اللي هو إزاي يعني؟ كل ذلك الشجار وهنااااااك على الطرف الآخر من المائدة تجلس الجدة الفت تمضغ قطعة لحم بتلذذ واستمتاع رهيب. تنظر تجاه عامر المشتعل بشماتة واستمتاع. تدخلت ناهد في تلك اللحظة وقالت: "إيه يا عامر؟ بتزعق لابن خالتك ليه؟ الحق عليه إنه واخد باله من البنت." في ذلك الوقت دق هاتف نادر فقال: "هرد بس على المكالمة وراجعلك... ها."
ظل ينظر لأثره بغضب وانتبه على حديث خالته تقول: "احمم... بقولك إيه يا عامر... كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع كده قبل ما يرجع." عاود الجلوس على كرسيه يحاول أن يهدأ وقال: "آه طبعاً اتفضلي." هدى: "هو يعني... احمم.... فادي بيحب مليكة؟ أقصد يعني عايز يتجوزها أوي؟ ضيق عينيه يقول: "بتسألي ليه؟ هدى: "بص بصراحة كده أنا واخدة بالي إن نادر مشغول ومهتم أوي بمليكة وأنا ما صدقت حد عجبه ويبعد عن بنات بره دول وهو شكله معجب بيها...
لا معجب إيه ده ابني وأنا عارفاه، هو شكله بيحبها وأنا... قاطعها بغضب يحرق كل أوردته: "بي إيه؟ انتي مين قالك كده؟ هدى: "باينة أوي... ده من ساعة ما جه وهو دايماً مشغول بيها ومش وراه غيرها... أكلت إمتى، صحيت ولا لأ، رجعت من بره ولا لسه." عامر: "الله الله... كل ده بيحصل وأنا في شغلي مش داري بحاجة... وانتي كنتي فين يا أمي؟ والفت هانم فين من كل ده؟ ابتلعت الفت ما كانت تمضغه تنظر
له بوداعة كأنها تخبره: "وأنا مالي بس يا خويا." بينما تحدثت ناهد: "إيه يا عامر... نادر ما عدّاش حدود الأدب معاها ده غير إن مليكة بنت مؤدبة وكل حاجة قدامنا." عامر: "مش عايز أسمع كلمة واحدة عن الموضوع ده... ولازم أعرف إيه اللي بيحصل من ورا ضهري وأنا قاعد في شغلي." ألقى معلقته بغضب يتجه للدرج كي يصعد لها. كارما ببلاهة: "هو ماله بيتكلم كده كأن مراته بتخونه مع حد كده ليه؟!
أشارت لها الفت أنها تريد عصير برتقال. أخذته منها وظلت ترتشف منه بتلذذ وخبث. وصل لغرفتها وبدون أي استئذان فتح الباب بغضب. وجدها تمشط شعرها كأنها تستعد للخروج. نظرت له بغضب شديد تقول: "إزاي تدخل كده من غير ما تخبط." اقترب منها وقبض على ذراعها يقول: "إيه اللي بينك وبين نادر؟ مليكة: "يعني إيه؟ مش فاهمة؟ عامر: "إيه اللي بيحصل من ورا ضهري وأنا مش عارف؟ نفضت يده من عليها بغضب تقول: "إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟
عامر: "وطّي صوتك وانتي بتتكلمي معايا وجاوبي على اللي بسأله." مليكة: "أجاوب على إيه؟ مش لما أفهم." عامر: "مهتم بيكي وبخروجك ودخولك وأكلك... لا ده كمان عايز يطلع هنا... في أوضتك... من إمتى كل ده بيحصل. وإيه تاني حصل وأنا مش عارف؟ إلى هنا ولن تتحمل. سقطت دموعها رغماً عنها. لن تستطيع لعب دور القوة أكثر من هذا. تحدثت وهي تشهق دموعها تسري على خديها: "انت بتقول إيه... معقول تفكر فيا كده؟ أنا؟!
أوجعه قلبه بشدة وهو يراها هكذا... لم يتحمل أكثر من ذلك... أخذها بين ذراعيه بغضب منها ومن نفسه ومن كل شيء. أخذ يهدهدها وهو يمسح على طول ظهرها مردداً: "أنا آسف... آسف حقك عليا." وفي لحظات تغير كل شيء ووجد حاله مستمتعاً باحتضانها. يديه التي كانت تهددها توقفت عن ذلك وبقت كأنها تستكشفها. يضمها له وداخله تتفجر مشاعر جديدة... يتحسس ظهرها... عنقها بحرارة واستماع رهيب... لديه شعور جميل ومختلف لها الآن...
وجد نفسه دون أن يدري يضمها له بتملك شديد... تملك رافض أن يخرجها من ضلوعه... دون أن يدري وجد حاله مجنون... يقبل عنقها بوله شديد...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!