كانت الأيام تمر وهو يزيد انشغاله بها. أسبوع آخر مر وهي على نفس الحالة من التجاهل واللامبالاة. حتى إقامة هديل لديهم بالبيت وتوددها وجلوسها الدائم معه لم يؤثروا بها. جلس يفكر بروية وهدوء. ماذا يريد هو؟ هل فقط يريد اهتمامها أم شيء آخر؟ لما يرى انعكاس صورتها الآن على مياه حمام السباحة؟
عطرها الجميل أنبأه وجعله ينظر خلفه. تسارعت أنفاسه وهو يجدها ترتدي ذلك الفستان من الكاروه لا يكاد يصل لمنتصف فخذها الأبيض. حزام على الوسط يحدد خصرها وتفاصيل جسمها التي يبدو أنها نضجت دون أن يدري. ترفع شعرها ديل حصان لأعلى وتضع (هيدباند) صغيرة على شعرها. وجهها مشرق يبتسم بنعومة. تحدثت برقة قائلة: ممكن أقعد معاك شوية. وجد لسانه من شدة الإعجاب عاجزاً عن الرد وأخذ يهز رأسه بإلحاح شديد.
ابتسمت داخلياً وهي تراه هكذا بهذه الحالة أمامها. اقتربت منه حد الخطر وهو بالأساس لا ينقصه ذلك القرب المهلك. أغمض عينيه بغضب. متى أصبح يفكر فيها هكذا. انتبه على ماتفعله وجدها تخلع حذاءها البسيط وتضع قدميها البيضاء الملفوفة في المياه مثله. ثم نظرت له تبتسم بلطف ووداعة ولكن بداخلها مكر كبير وهي ترى الإعجاب واللهفة بعينيه. تحدثت برقة: قاعد لوحدك ليه وسايبهم كلهم جوا. لم يستمع لسؤالها ولا لأي شيء، إنما باغته بما يشغله:
انتي ليه متغيره معايا كده؟ زوت ما بين حاجبيها تقول: أنا؟ متغيره إزاي؟ عامر: مابقتيش مليكة اللي أنا أعرفها. متغيره... متغيره عليا... لا بقيتي تكلميني ولا تفتحي معايا مواضيع زي الأول...
ولا بشوفك خالص. انتي كنتي بتيجي تجري عليا أول واحدة وأنا راجع من الشغل كنتي بتبقي مستنياني. تقريباً بقيتي طول اليوم برا. مش بشوفك. ولو موجودة مش بتبصي ناحيتي خالص. ولا بقيتي تهتمي برأيي في أي حاجة تخصك. انتي ماكنتيش بتمشي خطوة غير لما تاخدي رأيي. كنتي دايماً تطلبي مني أخرجك. أوصلك. أفسحك. كل ده راح فين. كان الألم يملأ قلبها وهي تراه يعد كل ما كانت تفعله بشوق ولهفة واهتمام. ألآن فقط شعر بها!
قدمت كل شيء ولم تجد أي شيء. يريدها دوماً مهتمة. كيف لعامر الخطيب أن يخسر واحدة من معجبينه. واحدة ممن يلهثن خلفه. حاولت رسم دور الرقة ببراعة وهي تضع يدها الصغيرة على ظهر يده بشعرها الكثيف. وهو أول ما فعلت ذلك أغمض عينيه بقشعريرة واستمتاع لذيذ. مليكة: مش عايزة بس أشيلك همي وأقرفك معايا. عامر بشعور جديد وغريب: مين قالك إنك هم؟ مليكة: أنا خلاص كبرت وأقدر أعتمد على نفسي. عامر:
مهما كبرتي. هتفضلي بنوتي الصغيرة اللي ربيتها على إيدي. كتمت غيظها ببراعة فهو للتو قد ذكرها بذلك اليوم. هل بعد كل ما تفعله هذا يظل مصر على أنها ابنته. تكلمت بلطافة: لا سيبك مني. انت خلاص كبرت ولازم تتجوز وتجبلنا بنوتة صغيرة نلعب بيها. كانت تقولها بكل ألم تتحامل على حالها كي تنطق وتتخيل ذلك. لابد وأن تتعود فهو عاجلاً أو آجلاً سيتزوج غيرها. عامر بضيق: انتي عايزاني أتـجوز؟ أزاحت يدها من على يده فشعر بالضيق. تحدثت هي:
مانت لازم تتجوز. أمال هتترهبن؟ كان يود أن يطلب منها أن تعيد يدها على يده مجدداً لكن لم يستطع. أكملت هي: صحيح انت ماتجوزتش ليه لحد دلوقتي؟ عامر: عشان لسه ماحبتش. مليكة: عايز تقول لي إن عمرك ماحبيت. زم شفتيه يقول:
اممم. مش عارف. ساعتها كنت فاكرة حب طبعاً بس دلوقتي وبعد السنين دي مش بشوفه حب. أنا وهي كنا في جامعة واحدة وشغل باباها معانا وهي كانت بتساعده. هي كانت بنت هايلة بصراحة. بس اختلفت معايا على كذا حاجة بعدها اتفقنا زي أي اتنين محترمين إننا ننهي علاقتنا دي بهدوء ونحاول نحافظ على الذكريات الكويسة اللي كانت بينا. مليكة: ههههههه نعم؟ هو ده حب يعني ولا كنتوا just frinde no more؟ عامر:
لا كان حب وزي ما قولتلك هي كانت بنت كويسة فعلاً بس أنا اللي لما بحب بيبقى المشكلة مني. يعني شوية طباع هي ما عرفتش تتعايش معاها وبصراحة كان عندها حق. كانت تشعر بالغيرة مهما مثلت على ملامحها الدبلوماسية والسلام. كان يعشق بجنون. لدرجة أن الأخرى لم تتحمل. لكنها رفعت حاجبيها وقالت: مش شايف إن كلامك مش راكب على بعضه. عامر: مش راكب على بعضه؟! مليكة:
مش منطقي يعني. إزاي بتحب بطريقة صعبة كده وإزاي قبلت إنكم تقعدوا وتتكلموا بهدوء وتنهوا العلاقة دي. هو الحب فيه عقل؟ ولو انت بتحبها بالطريقة الصعبة دي لدرجة أنها ما قدرتش تستحملها إزاي هتقدر تفترق عنها. وكمان بتتكلم دلوقتي كأن عادي. مش شايف إن الموضوع مش راكب على بعض. عامر: عندك حق. بس. هو انتي كبرتي كده إمتى؟ ابتسمت داخلياً تتصنع الاستغراب قائلة: إزاي مش فاهمة قصدك. تحدث وعيونه تمشط كل مفاتنها:
يعني بقيتي بتتكلمي في حاجات الكبار لا وليكي وجهة نظر وبتتناقشي. كأني بكلم حد كبير. مليكة: وهو أنا كنت هفضل صغيرة يعني. ما عملتش حسابك إني هكبر في يوم من الأيام؟ نظر لها يردد بشرود: لا ما عملتش أبداً حساب اليوم ده. مليكة: لأ كبرت ياسيدي. وقريب قوي هتجوز وأشوف عيالي كمان. شعر بضيق غير مبرر وردد: تتجوزي؟! مليكة: اه أكيد يعني. أمال فادي ده هـنـوديه فين؟ عامر: وانتي بتحبيه؟ مليكة:
والله ده سؤال مش بفكر فيه دلوقتي. أنا اللي بفكر فيه إني عايزة أنزل أعوم حالا في حمام السباحة. نظر حوله وقال: لا طبعاً استنى لبكرة. مليكة: نعم؟ واستنى لبكرة ليه؟ الجو حر والمية حلوة. إيه اللي يخليني استنى لبكرة. ما أي حد هنا بيبقى عايز يعوم في أي وقت بينزل عادي مش بتقولوا بكرة يعني. عامر: أنا قولت بكرة يبقى بكرة. مليكة: لا أنا عايزة أنزل دلوقتي. أنا هروح أغير وأجي. همت للمغادرة فقبض على ذراعها يقول:
تغيري إزاي يعني. لا تكوني بتفكري تلبسي مايوه. مليكة: أمال الناس بتعوم بإيه دلوقتي. عامر بغضب شديد: لو حصل وقسماً بربي هيبقى عقابك عسير. مليكة: وفيها إيه؟ ما طول عمري بلبس مايوه وبنزل أعوم في أي وقت عادي. عامر: في إنك خلاص كبرتي ياهانم. هتنزلي كده إزاي بمايوه وفي شغالين في القصر. أخيراً ابتسمت داخلياً ثم قالت بعند: ما كارما بنت كبيرة وبتنزل أي وقت وانت كنت بتنزل مع هديل كمان. إشمعنى أنا بقى؟ أنا هنزل خلاص.
هدر بغضب أفزعها: الكلام يتسمع وإنتي ساكتة فاهمة. وقفت بغضب تدب الأرض بقدميها وهي تغادر: لا مش فاهمة وهعمل اللي أنا عايزاه بس. رحلت بغضب وهو ينظر لأثرها بضيق يتمتم: هي قامت ليه؟ أنا قولتلها تسكت مش تمشي وتسبني. قال تنزل حمام السباحة قال. أووووف يخربيتها. هي كبرت واتـدورت واحلوت كده إمتى؟ ثم تمتم بغضب: وعايزة تلبس مايوه. بعدها انتبه على نفسه. تفكيره. كل شيء. *** في منزل نجلاء جلست مقابل والدتها وشقيقتيها (صفاء وهناء)
مديحة (أم نجلاء) بعديد: ارتحتي يا معدلة. خربتي بيتك وقعدتي. ياما قولتلك ووعيتك. حافظي على راجلك. ده ألف واحدة تتمناه. نجلاء: ياما حرام عليكي بقا كفاياكي تقطيم فيا. راجل إيه اللي أحافظ عليه. ده معيشتني في ذل ومرار. أشحال لو ما كنتش يوماتي أجلك أشكي ودمعتي على خدي. مديحة: ياختي ده حال كل المتجوزين والأيام على ده وده. نجلاء: ياما ده تملي كاسر نفسي. غلبت لما جبت آخري. أنا ما عدتش طايقة العيشة مع الراجل ده. صفاء:
مابراحه ياما هي اللي فيها مكفيها. مديحة: ماحدش قالها تتـطـقـه في عيشته لحد ما يطلقها كذا مرة يا عين أمك. صفاء: وهو يعني كان بخاطرها ياما. هناء: حقي ياما ده كان تملي كشري. باصص علينا من فوق. إلا مافي مرة عزمناه معانا وجه كل مرة يتحجج بحجة شكل. كأنه هيقل من نفسه لو قعد معانا. مع إنه لابد دايماً عند أمه وأخواته وهما من نفس المنطقة بردك. شايف نفسه على إيه. ولا عشان أخد شهادة يعني وبقى باشمهندس. مديحة:
بقولك إيه منك ليها. اللي عندها كلمة عدلة تقولها واللي ماعندهاش تبلع لسانها جوه بوقها. تنقطنا بسكاتها هي مش ناقصة. صفاء: إحنا بنقول الحق ياما. هي استحملت بما فيه الكفاية وخلاص هو اللي طلقها. هناء: بكفاية بقا وكفاية نقطم فيها. هي عملت اللي عليها وزيادة وماهياش ناقصة. كل واحد يسلخ فيها من ناحية. ده بدل ما نقف جنبها ونقويها. تنهدت مديحة وهي تجد ابنتها على وشك البكاء وقالت:
وأنا بعمل كده. أهو أضغط أنا حبة وانتو حبة عشان لو دماغها راكبة غلط نعدلها. هو أنا خاطري إيه غير إني أشوفها متهنية ومرتاحة. دي بنتها على وش جواز. من هييجي يخبط على بابها ولا ينكشها وهي أبوها وأمها مطلقين. لم تستطع نجلاء أن تقاوم أكثر وانخرطت في البكاء. أسرعت إليها شقيقتيها يضمونها يحاولن تهدئتها. هناء: مش قولنا بكفاية ياما. ده بدل ما نهونها عليها بنزود همها. صفاء:
هي أول ولا آخر واحدة تتطلق. ما ياما بنات أهالي أطلقوا واتخطبوا واتجوزوا عادي. مديحة: مش بالساهل كده. وهو ده اللي قاهرني. بتي خربت بيتها وتلفت أمل بنتها من بعدها. نجلاء من وسط بكاءها الحار: وأنا ذنبي إيه. ما على يدك كل حاجة. هو أنا اللي سعيت لطلاقي ياما. مديحة: أمال مين يا خيبة الأمل. انتفضت من موضعها بحدة. لن تصمت أكثر. انفجرت بصراخ:
انتي ياما. انتي اللي خليتيه يبيع ويشتري فيا كده وكل كام يوم يرمي عليا يمين طلاق. ليه؟
ماهو عارف هيجيبك يقعد يقول ويحكي اللي حصل وأنا غلطانة مش غلطانة. بتجيبي الحق عليا وتغلطيني ليه. لحد ما فمرة قالهالي بلسانه إذا كان أمك نفسها غلطتك. مستنية منه إيه. ده اللي خلاه يبيع ويشتري. وانتي كل اللي عليكي عيشي وربي بنتك. عيشي ماتخربيش بيتك. لو كنتي وقفتيله ووريتيله العين الحمرا كان عملك 100 ألف حساب وفكر ألف مرة قبل ما يزعلني. لكن ده هو عارف. حتى لو مشيت زعلانة هتجبيني من إيدي وترجعيني. انتي رخصتيني أوي ياما. لو
فيه حد سبب في خراب بيتي فهو انتي. أنا ما أفتكرش في مرة جيت اشتكيلك ونصفتيني ولا قولتيلي عندك حق كملي وأنا في ضهرك. تملي محسساني إني من الحيطة ماحدش معايا. وده اللي قوى قلبه عليا. استحملت إني مش طايقاه. حتى الإهانة كنت ببلعها. وإنه كل يومين جايلى بريحة واحدة عليه. قولولي كنت أستحمل إيه تاني. عملت إيه أنا عشان أطلق. البيه من كتر ماهو مستقوي القلب عليا وبيبيع ويشتري وهو عارف إن ماحدش هيحاسبه. بقا يرمي اليمين عمال على
بطال من غير ما يحسب ولا يعد ولا ياخد باله إن ده تالت يمين. ماهو مش همه. الجارية بنت الجارية راجعاله راجعاله. هتروح منه فين. لزقتيني فيه لحد ما زهدني. زهق مني من كتر ما أنا مضمونة ولازقاله. من كتر ما بقا عارف إن مفيش مني مهرب. بدل ما أنا اللي أزهق منه ومن عمايله. هو اللي زهق. هو اللي زهق ياما. شوفتي وصلتي بيا لفين. لا وما كفاش. لاااا. جايه كمان تطيني الدنيا فوق دماغي بعد ما كنت بعافر عشان أعيش وأخد نفسي. جيتي تكملي
عليا كأني بنت ضرتك. جايه تكملي دبح فيا. خلاص ياما أنا خربت بيتي وتلفت أمل بنتي معايا كمان. عايزة حاجة تاني. ابعدوا عني بقاااااااا.
تركتهم بحزن وغضب العالم وقد ضاق صدرها حتى انفجر بالكل. كانوا ينظرون لأثرها بحزن كبير ومديحة لا تصدق كيف وإلى أين أوصلت الأمور. تحدثت صفاء: شوفتي آخرتها ياما. تنتك تتـضـغـطي تـضـغـطي لحد ما انفجرت. مديحة: وأنا يا بنتي كان غرضي إيه غير المصلحة. قولت أصاحبوا وأبقى قريبة ليه عشان يبقى في عـبـنـا. صفاء بصوت ساخر: هيهي. عبـنـا. ده بأمارة إيه. إلا ما عمره استعبرنا ولا جيه عندنا. ويوم ما ييجي يبقى بيتكلم بالقطارة. هناء:
انتي عمرك شوفتي واحد بيحب حماته لو حتى أدتله صوابعها العشرة شموع. الحما حما ياما. صفاء مكملة: وطالما عمره ما هيحبك يبقى يعملك 100 حساب ويخاف منك. هناء: آه. وعلى رأي المثل تسلم العين اللي تخوف. صفاء: ياما إحنا مالناش ضهر وإخونا زي ما انتي شايفة. لازم نبقى عضمة جامدة تقف في زور (حلق) أي حد يضايقنا.
ظلت تستمع لهم بشرود. مابين كلامهم وبين ما تربت عليه وعلى أحاديث والدتها وجدتها لا تعلم هل تظل على نهجهم أم تتبع حديث بناتها خصوصاً وهي أقرب للميل له بعدما رأته من ابنتها. *** كانت تقف في شرفة غرفتها وهي تتابعه يجلس يضحك ويتسامر مع ابنة خالته. تعلم أن هديل فتاة طيبة وجميلة لكنها تنصاع وراء تعليمات أمها. وها هو منعها من السباحة لكنه يجلس مستمتعاً بوقته إلى أقصى حد.
دَلـفَت لغرفتها سريعاً. لن تكن مليكة إن ظلت في موقف المتفرج. كان حديث نجلاء يتردد في أذنها. لن تعيش دور الضحية. حتى لو لم تستطع أن تجعله يعجب بها. حتى لو لم تقدر على أن تحبه على الأقل لن تجلس تنفذ الأوامر فقط. على الأقل ستتمرد. ستكن فعلت ماتريد ولن تظل تلك الطفلة التابعة له. بعد نصف ساعة تقريباً. كان مازال يجلس وهديل بجواره. تقدمت كارمن تقول: هممم قاعدين انتوا هنا ومنفضين للكل. هديل:
بصراحة الجو على البول تحفة. أحسن من هوا التكييف. كارما: صح الجو النهاردة حلو. أنا هروح أنادي ماما وطنط من جوا. وكمان هخليهم يجبولنا الغدا هنا. نادر أخوكي لسه متصل بيهم وقال إنه خلاص على وصول. عامر: إيه ده. هو نادر جاي. وحشتني والله ابن الإيه ده. بنات أوروبا لحسوا دماغه. كارما: ده تقريبا بقاله سنتين مانزلش. شفت صورته على فيس بوك. وااااو بقا فظيع. يخربيت حلاوته. عامر: طب لمي نفسك يا حلوة وحاسبي لا محمد يسمعك.
كارما بخوف: لا الطيب أحسن. هو في زي مودي وحلاوته. أنا هروح أوصي على الغذا. وأنادي مليكة. هديل: هههه يا جبانة. كارما وهي تسير للداخل: الجبن سيد الأخلاق. ضحكوا عليها بشدة وهي تختفي للداخل. فجأة تلاشت ابتسامته وهو يرى مليكة. تلك الصغيرة تخرج إليهم ترتدي روب طويل عليها متجهة إلى حمام السباحة. اتجه إليها على الفور بغضب شديد حتى توقف أمامها يمنعها عن التحرك خطوة أخرى. مليكة: إيه؟ عامر: انتي إيه. وعلى فين. مليكة ببساطة:
هعوم. عامر: وأنا مش قولت لا. مش النهاردة. مليكة: بس أنا عايزة النهاردة. ولو سمحت أوعى من قدامي عشان أتحرك. نظر لذلك الروب وقال: وانتي إيه اللي لابساه ده. هتنزلي بيه يعني؟ مليكة وهي تهم لخلعه: لا طبعاً أكيد هقلعه. نظر إليها بزهول وغضب وهو يرى ذلك الجسد الخرافي. ترتدي مايو قطعة بلون الأسود منقط بالأبيض. عامر بصدمة منها: يانهارك أسود. انتي إيه ده. مليكة: إيه. لابسة مايو. هو أنا أول مرة ألبسه؟ رفع عليها ذلك الروب سريعاً
يقول بغضب: لا ما كنتيش كبرتي كده. همت لخلع الروب من جديد تقول: مهما كبرت يا ابيه عمري ما هكبر عليك. ده أنا بنوتك. قالتها بخبث شديد وهي تبتسم داخلياً بسخرية. وضع عليها الروب من جديد: أنا بحذرك يا مليكة. داري جسمك ده واطلعي فوق بمنظرك ده حالا. خلعت الروب مجدداً تقول: ماله منظري بس. انت لو كنت مبطل شقاوة من زمان كان زمانك جبن بنت أصغر مني بشوية. هم للرد عليها وجد شخصاً يقف خلفهم يصفر بإعجاب شديد ويقول: واااو.
التفتوا بصدمة تفاجأوا بوجود نادر الذي صدم هو الآخر يردد: مليكة؟!!!! مش معقول. رفع عامر الروب سريعاً يلفه عليها بإحكام شديد ويضمها قليلاً له يقول: نادر. أهلاً وسهلاً. تقدم بذهول لا يهتم بحديث عامر ولا ترحيبه: مليكة انتي كبرتي كده واحلويتي إمتى. أنا مش مصدق. ابتسمت بذلك الإطراء اللطيف وهمت للرد لكنه تقدم وقف مقابل نادر ولأول مرة يرد عليه بتلك السماجة: لا ماتصدقش أوي. هي لسه صغيرة. نادر:
لا صغيرة إيه. ده أنا لفيت كتير ماشوفتش كده أبداً. عامر بغضب: وهو انت شوفت إيه؟ نادر: بصراحة مالحقتش للأسف. بس ملحوقة. ده أنا هبات هنا. قال الأخيرة بفرحة وبلاهة. تقدمت هديل تقول بفرحة: نااادر. حبيبي. وحشتني. نادر: انتي كمان وحشتيني أوي يا حبيبتي. هديل: كل ده سفر وحشتني. غبت المرة دي أوي. نادر: آه فعلاً بقالي كتير. وحاجات كتير أوي اتغيرت. ماكنتش أعرف إن مليكة كبرت أوي كده. عامر: لا ماكبرتش. لسه. لسه صغيرة.
مليكة بغضب منه قالت لنادر بابتسامة لطيفة: لا كبرت. وتميت الـ 18 وقريب هطلع رخصة سواقة بس لما أتعلم سواقة الأول. كانت تتحدث وهي تقصد كل كلمة خصوصاً الأخيرة. وعلى الفور رد نادر يغتنم الفرصة: أنا ممكن أعلمك. هعلمك كل حاجة على إيدي. تقدم عامر بغضب يقول: تعلمها إيه يا قذر يا زبالة انت. نادر: السواقة يا عامر السواقة. في إيه. انت ليه دماغك بتروح في حتت بعيدة وقذرة كده. وبعدين انت متضايق ليه. ماهي كبرت ومسيرها تتعلم كل حاجة.
عامر: أنا اللي هعملها. نادر: إيه؟ استدرك نفسه وقال: السواقة يا زبالة. كل هذا وهي تتابع كل شيء بخبث ومكر شديد. نادر: ياخسارة. بس مش مشكلة أنا قاعد. وشكل كده إقامتي هتطول هنا. هديل بفرحة: بجد يانادوره. دي ماما هتفرح أوي. تعالي ندخلها. نادر وهو ينظر ناحية مليكة: لا أدخل إيه. حد يسيب المناظر الطبيعية دي ويدخل جوه. خليها هي تيجي. روحي قولي لها. روح معاها يا عامر. سيبوا مليكة ترحب بيا.
ذهبت هديل بسرعة تنادي والدتها وعامر ينظر بغضب لنادر. طوال عمره على مقربة وصداقة شديدة من نادر. لما لا يطيقه الآن. نادر: وانتي بقا في سنة كام يا مليكة. همت لتجيب عليه فتحدث عامر بغيظ: انتي لسه هتردي. إيه هتفضلي واقفة كده كتير. اطلعي البسي حاجة ياهانم. تقدم نادر يقول: فعلاً. تعالي أوريكي أوضتك أنا عارف الأوض هنا أوضة أوضة. يالا بينا. توقف عامر أمامه يقول: حيلك حيلك. رايح فين؟ نادر ببراءة: هاوريها أوضتها. عامر:
لا والله. وهي مش عارفاها؟! مليكة: خلاص يا ابيه ماتضايقهوش. بصراحة نادر دمه خفيف أوي. عامر: نعم؟ نادر؟!! إيه نادر دي. اسمه ابيه نادر. زيي بالظبط. مليكة: لا انت اللي عايزني أقولك يا ابيه. هو لأ صح يا نادر. نادر بسرعة: صح جداً. وبعدين لعلمك أنا أصغر من عامر بـ 4 سنين. وبحب دايماً أقرب المسافات. ابتسمت له بوداعة وخبث في نفس الوقت الذي يقف فيه عامر يغلي من الغضب يحاول أن يحافظ على هدوئه وهيبته.
لكن للصبر حدود. لم يعد يتحمل. تحدث من بين أسنانه يقول: أخـفـي من هنا حالا. مليكة: لا أنا لسه عايزة أنزل البول. مسك نادر يديها يقول: طب يالا بسرعة الجو فعلاً حر أوي. إلى هنا ولم يتحمل جذبها سريعاً بقوة ورفعها على ذراعيه يحملها كالعروس يسير بها بغضب وهي تصرخ به: نزلني يا ابيييه. عايزة أعوم بقا. وصل إلى غرفتها فتح الباب يقول بغضب: اخرسي خالص. يظهر إني لازم أعيد تربيتك من جديد. وضعها على الفراش بغضب فوقفت تقول:
إيه ده. إيه اللي انت عملته ده. أنا كنت عملت إيه يعني؟ عامر: بقا مش عارفة. واقفة جسمك كله باين وعمالة تتمرقعي مع البيه ولا كأني واقف ومش عاملالي أي احترام. مليكة: وفيها إيه. أنا بالنسبة له عيلة عادي بيهزر معايا زي ما أكون بنته. عامر: بس انتي ما بقتيش عيلة. مين اللي قالك كده. مليكة: لا عيلة وانت اللي قولتلي كده. بهت وجهه فوضعت يدها بخصرها تقول: إيه غيرت رأيك يا ابيه؟
خرج سريعاً كأن خلفه شياطين الإنس والجن تطارده. لا يريد أن يجيب على أسئلتها ولا على تلك الأسئلة التي اندلعت بعقله. *** في محل الجزارة التابع للمعلم رجب. انتفض من مقعده بلهفة يقول للواقف أمامه: لااااا. ده انت تقعد كده ياسطا سيد وتحكي لي واحدة واحدة بالله عليك. جلب مقعد بلاستيكي بترحاب شديد يشير له عليه فجلس سيد يقول:
ده هما كلمتين وقع لي بيهم خالد أخوها وأنا بغير له كاوتش العربية الصبح. مش عارف بقا وقع لي بيهم ولا عايزني أشوف له حد. الـتـمـعـت أعين رجب فقال سيد: بس ده أهبل ولا بيستهبل. ده مين ده اللي يرضى بكده. رجب: لا انت هتقوله إن عندك حد وموافق. سيد: حد مين بس يا معلم. أنا ما أعرفش حد كده. اللي أعرفه إن في ناس واخدينها شغلانة بس ناس مش ولابد. ما يشرفنيش إني أعرفهم أصلاً. رجب: مين قالك إن فيه حد. سيد:
الله. انت هتحيرني معاك ليه بقا يا معلم. مش لسه قايل تقوله لاقيت. رجب: قوله بس. وسيبه يومين يستوي على نار هادية. وقف سيد يقول: نارد إيه ويستوى إيه يا معلم. هي حتة لحمة؟ رجب: بس اعمل اللي بقولهولك بس واعتبرها خدمة ليا. سيد: ولو إني مش فاهم اللي في دماغك بس ماشي. تكرم لأجل العشرة والجيرة. بالاذن أنا بقا هشوف الزبون اللي هناك ده. سلام. رجب: سلام. جلس على كرسيه يبتسم باتساع يحلم بذلك اليوم. لكن قاطعه صوت ابنه:
هي حصلت يابا. عايز تفضحنا. محلل يابا؟!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!