كان يعود بها من الجامعة يقود سيارته بغضب. حذرها مرارًا وتكرارًا من غيرته وغضبه. ألا تتعامل مع أي ذكور، ألا تكون صداقات معهم، ألا تفتح أي مجال لأي حوار بينها وبين أي شاب. وهي تخالف كل هذا. كانت تجلس لجواره تنظر له بريبة. وجهه محمر وعروقه منتفخة بعض الشيء. يقبض بيده على مقود السيارة من شدة عصبيته. تحدثت بتعلثم: والله يا عامر أنا ماليش كلام معاه، هو اللي وقفني فجأة بيسألني على معاد المحاضرة. ثم تمتمت:
على حظي الأسود كنت أنت جاي. رد عليها بغضب: وإيه؟ مافيش زفت جدول متعلق؟ ولا الكلية فضيت ومافيهاش غيرك؟ عبيط أنا ولا مش عارف الحركات دي. مليكة: حتى لو، أنا ذنبي إيه تتعصب عليا. ضرب على مقود السيارة يقول: ماهو إيه اللي يجرأه إنه يوقفَك يتكلم معاكي؟ ها؟ اتسعت عيناها تقول: إيه؟ أنت تقصد إيه؟ تقصد إني فتحتله المجال لكده؟ عامر: مليكة، ما تخليهاش تهب منك، أنا على أخرى. مليكة: أنت مش سامع نفسك بتقول إيه؟ أنا بعمل كده؟
مش واخد بالك مثلًا إني حلوة وألف واحد بيحاولوا يصاحبوني من أول الدراسة. توقف بسيارته فجأة وكان قد وصل للبيت: نعم؟ مين دول؟ وبيقولولك إيه؟ مليكة بجنون وقد نفذت كل طاقتها: كده كتير، كتير قوي. مش هرد عليك بجد. فتحت باب سيارتها وهرولت لأعلى بغضب، تعلم لن يقدر على الركض خلفها أمام الجميع. دلفت لغرفتها وأغلقت الباب. ألقت ما بيدها على الفراش ثم جلست على حافته تزفر بغضب.
وكما توقعت، وجدت الباب يفتح دون استئذان وهو يدلف منه ويغلقه خلفه بغضب. عامر: إيه اللي عملتيه حالا ده؟ مليكة بنفاذ صبر: إيه عملت إيه؟ مش عايزة أكمل كلام في حاجة ضايقتني وكويس أصلًا إني سكت وبلعتها. جريت على فوق وأنا عارفة مش هتقدر تجري ورايا قدام الكل كده. أصلك أخويا عامر وأنا مليكة الصغيرة. عامر: تمام... يعني أولها بتستغفليني وبتوقفي مع شباب، وتانيها بتستغلي نقط الضعف وتضغطي. مليكة:
مانا مش قطة سيامي رابطها بطوق شيق هتحركها لهنا وهنا على هواك. أنا بني آدمة، موقف اتحطيت فيه أنا ذنبي إيه؟ تقوم كمان تيجي تغلطني وتلزق فيا تهمة زي دي؟ تقول لي بتعرفي شباب؟ الكلمة كبيرة وكبيرة قوي كمان. أنا إيه يخليني أرضى بوضع زي ده؟ الحب ده أنا ماخدتش منه غير الذل والتحكم وقلة القيمة. شعر أنه تعدى معها كل حدود الصبر وهو يراها تنفجر الآن بوجهه من كثرة ضغطه عليها. حاول تهدئة روعها يقول: طيب اهدى، اهدى ونتكلم براحة.
لن يستطيع الابتعاد، لن يتحمل تركها له. يعلم أن طباعه صعبة ولكن لا يستطيع السيطرة على حاله في العشق. كلماته لم تزدها إلا غضبًا. حتى عصبيتها يتحكم بها. متى تهدأ؟ متى تصمت؟ متى تتحدث؟ مليكة: لا مش هسكت، سكت كتير. شهر ورا شهر وأنا في الدراسة، في الخفاء، بيني وبينك يا عامر وقصاد الناس أبيه. هديل بتتلزق فيك وتقعد جنبك في أي حتة وأنا... أنا أقعد هناك بعيييييد في آخر طرف كرسي. تقدم يمسح على ذراعيها يقول:
أنا آسف، عارف إني ضاغط عليكي كتير بس والله أنا مش هفضل ساكت. مليكة: إمتى... إمتى هتتكلم؟ مستني إيه؟ مستني لما حد ييجي يخطبني منك؟ ترك ذراعيها يقول بقوة واصرار: مش هوافق ولا هسمح بكده. مافيش حد هيقرب منك. ابتسمت بسخرية وقالت: صحيح، مانت ولي أمري. طيب إيه قولك لو هما اللي خطبوك؟
خالتك ليل نهار بتلمح لخطوبتك من بنتها وأمك وأختك مش ممانعين. والاكثر إنك نفسك فاهم ومش بتعترض ولا بتحط النقط فوق الحروف. قول لي مين يستحمل وضع زي ده؟ أغمض عينيه، يعلم معها حق بكل حرف. تقدم منها مرة أخرى يقول: عندك حق، عندك حق في كل كلمة. وأنا هبدأ أتكلم من النهاردة، هعرفهم كلهم. صمتت تنظر له، لا تعلم هل تحيا على ذلك الأمل أم سيخذلها مجددًا. صعب عليه نظرتها هذه، لن يتحمل بعدها. تقدم منها يضمها لحضنه يقول:
هعمل كل حاجة عشان تبقي معايا. عشان خاطري ماتسبينيش. أنا عمري ما قولت كده لحد ولا عمري كنت محتاج حد جنبي زي ما أنا محتاجك. مليكة، أنتِ مش عارفة أنتِ بقيتي بالنسبة لي إيه. شددت من احتضانه تسمعه وهي تغمض عينيها بألم تسأل ما النهاية لكل هذا. *** جلست جليلة أمام حكمت بسخط تقول: أنا يابت مش قولتلك تعدي عليا عشان نشوف حل للوقعة المنيلة اللي واقعين فيها دي؟
يفوت شهر في التاني وأنتي لا تعدي ولا تسألي. طب بلاش فوتي شقري على خالتك يمكن محتاجة حاجة ولا يمكن موت. حكمت: بعد الشر عليكي يا خالتي بس سكة وطريق كده. أنا مارضيتش أجي. عارفة إني لو جيت هتفتحي معايا السيرة دي وأنا مش عايزة ولا ناوية أفتحه تاني الموضوع ده. جليلة: يعني إيه يابنت اعتماد؟ حكمت: يعني أنا وهو خلاص عيشنا مع بعض انقطع لحد كده. كل واحد بقى يشوف طريقه. وضعت جليلة إصبعها تحت ذقنها تقول: يبقى اللي بلغني صحيح بقى.
حكمت: بلغك؟ بلغك إيه يا خالتي؟ جليلة: الأسطى سيد اللي داخل خارج وعامل الأكل حجته. الأسطى سيد صاحب جوزك وواكل معاه عيش وملح. هبت من مقعدها تقول بغضب: إيه اللي بتقوليه ده يا خالتي؟ ده أنا حكمت. أنا تجيب سيرة في كلام بطال زي ده؟ وتطلع منك أنتِ يا خالتي؟ وإيه الأسطى سيد داخل خارج؟ هي كباريه؟ أنا ست عايشة بشرفي. مين قالك الكلام الفاضي ده وأنا أكدبهولك في عينيه. جليلة: يوسف ابنك. تملكتها الصدمة وجحظت عينيها لا تصدق. يوسف؟
ولدها؟ يقول عنها هذا. جلست على كرسيها بإهمال وتعب: يوسف... ابني أنا هو اللي يقول عليا كده. ظلت على صدمتها لساعات حتى لم تشعر لا بذهاب خالتها ولا بوقوفها معها تودعها. همت لتغلق الباب في نفس اللحظة التي خرج بها الأسطى سيد من شقته: ست حكمت، مالك فيكي حاجة؟ انتبهت له وللهفته وقالت: لا ولا حاجة يا أبو مي. تعيش. تهور سيد قائلاً: أنا منايا أعيشلك يا ست حكمت. نظرت له بعينين متسعتين مصدومة. فاستجمع شجاعته
بعدما وقع لسانه وقال: أنا طالب إيدك بالحلال يا ست حكمت وكل طلباتك مجابة ومش خايف على بنتي. أنا عارف إنها بتحبك وأنتِ قلبك طيب وهتعامليها زي بنتك وأكتر. همت لتجيبه بالرفض قطعًا فلا مجال لذلك. مصيرها معروف هي وسيدات كثير مثلها بعد الطلاق تحيا لتربي أولادها. قطع حديثها وقال: سايق عليكِ الأولياء ماتقولي لأ دلوقتي على الأقل خدي شوية وقت تفكري، جايز ربنا يكرم وتغيري رأيك. سلام عليكم.
تركها وغادر بعدما أخيرًا قال ما كان يحبسه بداخله لفترة كبيرة. أما المعلم رجب. جلس أمام محل الجزاره لا تسعه فرحته. اليوم وصلت ورقة طلاق نجلاء من ذلك الخنزير على حد تعبيره. كلها ثلاثة أشهر ويستطيع أن يعقد عليها. رفع يديه للسماء: يارب، قرب البعيد لأجل حبيبك النبي. لمح سيد من بعيد يتجه لورشته فنادى عليه بلهفة: سيد، يا سيد، خد تعالى. تقدم سيد منه فقال: مش تباركلي؟ سيد: على إيه؟ امتعض وجه رجب يقول:
يا أخي طب قول مبروك الأول، ماتبقاش جلف كده. سيد بتوتر: مبروك ياسيدي. على إيه بقى؟ رجب بابتسامة متسعة: توفيق طلق أم ندى النهارده. سيد: بجد؟ طب الحمد لله ربنا يكملها على خير بقى. رجب: هتكمل. وحياتك لتكمل. أنت مالك كده حالك مش عاجبني. توتر سيد قليلاً ثم سحب مقعدًا وجلس أمامه يقول: أنا بصراحة بفكر أتزوج. رجب: كده خبط لازق. آه يابن الـ**** أكيد في واحدة عينك عليها. أنا عارفك ليك نوع مخصوص. من أنصار دلال عبد العزيز.
سيد بتوتر: إيه اللي بتقوله ده؟ عيب. رجب: اللعب. ده شكل في واحدة وأنت غيران من كلامي عليها. قر يا واد واعترف هي مين؟ وقف سيد يغادر بتوتر: أنت فايق ورايق. أنا ماشي. رجب بصوت عالٍ: بشوقك. هتجيلي تاني ما هو مين هيخطبلك غيري. التف له سيد يشير بيده بمعنى (هحتل في المنطقة) ضحك رجب بعلو صوته ثم تنهد قائلاً: يارب هون. نظر لأعلى يفكر ثم وضع يده تحت ذقنه يسأل بلهفة: عدى قد إيه من الـ 3 شهور؟ بالأعلى في شقة نجلاء.
كانت تجلس على السفرة تقبض بيدها على ورقة طلاقها. تحاول أن تستكشف ماهية شعورها. لقد طلقت توا، رسميًا. أين انهيار أي امرأة عند طلاقها؟ لطالما سمعت عن ذلك بتجارب شخصية. هي نفسها كانت تشعر بانهيار العالم من حولها في كل مرة يلقى عليها يمين الطلاق. ولكن هذه المرة غير. أيضًا الآن ليست جملة فقط. لقد طلقها رسميًا. لما لا تشعر بالحزن والانهيار؟ ولما أيضًا لا تشعر بالسعادة؟ هل توقف قلبها عن الشعور؟
ولكن مع اهتزاز هاتفها برسالة مضمونها (نزلي السبت يا ست البنات) علمت. قلبها وشعورها ما زال على عملة. فهي الآن سعيدة ومتحمسة لترى ماذا جلب لها هذه المرة. ظلت تجر (السبت) إليها حتى وصل بما يحتويه. وهنا كانت الصدمة من نصيبها ونصيب ندى المسكينة التي رددت بلوع: بوكس الشتا. المعلم رجب عملها ومازن لأ. عاااااااااا. فتحت ذلك الكارت الرقيق بجواره وقرأت: الشتا هل. أخاف عليكِ من البرد يا ست البنات. لن تتحمل تلك ندى المسكينة:
سنديني هقع من طولي. ده مازن المعفن ما افتكرنيش حتى بكيس إندومي. اااااااااااه. *** يجلس في غرفة مكتبه بتوتر أمام محمد. الأقرب إليه عمرًا وبالتأكيد هو من سيفهمه. تنحنح بحرج يقول: احمم عايز أكلمك في موضوع. محمد: إيه؟ قول. أكيد على فادي المتخلف وجوازته. أنا غلبت معاه وهو راكب دماغه. خليه يشيل بقى. عامر: احمم. لا. أنا عايزك في موضوع يخصني أنا. أنا ومليكة. كانت تسير لجوار مكتبه. استمعت لاسمها فاتجهت تحاول استراق السمع.
محمد باستغراب: إيه؟ هههههه. أنت ومليكة في جملة واحدة. غريبة. زاد توتره وقال: و غريبة ليه؟ محمد: هههه لا بس أنت في حتة وهي في حتة بس كده. استجمع قواه (يبدو أنه اليوم العالمي لاستجماع القوة) وقال: محمد أنا عايز أتزوج مليكة. جحظت عينه وقال: إيه؟ عامر، أنت واعي للي بتقوله؟ أكيد بتهزر. عامر: لا مش بهزر يا محمد. أنا عايز أتزوجها فعلاً. محمد بصوت عالٍ: أنت جرى لمخك حاجة؟ هو إيه اللي حصل لرجالة البيت ده مرة واحدة كده؟
البيه يتزوج واحدة فلاحة مش من توبنا. وأنت... أنت يا كبير عايز تتزوج مليكة؟ مليكة يا عامر؟!! عامر: وفيها إيه؟ ده جواز على سنة الله ورسوله. محمد: لا يابيه فيها. ولو أنت مش عارف ولا واخد بالك أقولك أنا. دي أصغر منك، وأصغر منك بكتير قوي. عايز الناس تقول علينا إيه؟ عامر الخطيب اتهبل. ريل على العيلة الصغيرة اللي المفروض إنه هو مربيها. مين هيأمننا على أي شغل بينا وبينهم؟
أسهمنا. أسهمنا هتقع في الأرض لأننا في الأول والآخر تجار. تجار لابسة بدل أوعى تنسى ده. الناس هتبصلك على إنك راجل أهبل بص لعيلة لحد وسطه. هتبقى مسخرة كل النوادي والحفلات. كرسي المجلس. كرسي المجلس هيضيع عليك وعلينا وتعك على الكل. عامر اصحى للكلام وخد بالك. أنت مش ملك نفسك وأي تصرف ليك يا يطلع عيلة الخطيب لفوق يا يرزعها سابع أرض. أنت مش حر في نفسك وأنا مش هسيبك تدمرنا. ولو على الجواز فإنت كتير بنات تتمناك وهتعيش معاهم مبسوط.
ألقى له الكلام خلف بعضه. دفعة واحدة من حقائق مجتمعة. أغمض عينيه بألم. المواجهة أصعب بكثير. فتح الباب على مصراعيه ففتح عينيه ووجدها تنظر له بعينين مدمعتين حمراء. كأنها ترجوه أن يصر على عشقها ويحكم رأيه. ألا يخذلها. أن يفي بوعده. ألا يتقهقر عند أول مشكلة وأول اعتراض. لكنها وجدت بعينيه جواب واحد. الاستسلام. كانت ستفر لغرفتها هربًا بدموعها التي تحبسها بصعوبة. لكن لسوء حظها. وجدت ناهد والدته تتقدم قائلة:
مليكة واقفة كده ليه؟ في إيه يا محمد؟ محمد بهدوء: مافيش حاجة. ناهد مبتسمة: طب تعالي يا ميكا. تعالي أحضرينا في الموضوع ده. محمد: خير موضوع إيه. كل هذا وهو عينه عليها. على الدموع الملتمعة بعينيها ونظرة الخذلان. ناهد: تعالي يا ميكا أقنعيه معايا. بصراحة أنا شايفة إن هديل مناسبة ليه أوي. ومن كل حاجة. السن والتعليم والشغل والتفكير. ده غير الأدب والجمال. اللمعت عينا محمد وقال:
آه وباباها راجل تقيل في البلد وله وزنه هيفيدك كتير في حملتك الانتخابية يا عامر. هي دي الجوازة الصح وفي الوقت الصح. ناهد: تعالي. تعالي يا ميكا أقنعيه معانا. كل هذا كثير. ألا يكفي ما حدث؟ هل أيضًا مطالب منها أن تقنعه بالزواج من أخرى؟ والله كثير. هذا كثير. كان ينظر لعيناها بعجز وألم. حبيبته أمامه تتألم وحديث محمد يدوي في أذنه كالرصاص.
الشعور بالعجز مؤلم خصوصًا أمام من تحب. بالاخص إذا كنت عاجز أمام ما تريده أنت. إذا كنت مكبل بأشياء كثيرة لا فكاك منها. المسئولية. المظهر الاجتماعي. سمعة عائلتك. مستقبل العمل. حتى أرباح وأسهم الشركة وجد نفسه مسؤول عنها. إذا سقطت سمعة الخطيب فلن يسقط هو فقط. خلفه عائلة بالكامل ستسقط معه لو فعل ما يريد. لم ولن تستوعب كل هذا. يعلم الجواب الوحيد الذي يدور بذهنها. لو أردت لتركت كل شيء خلفك وأتيت لي.
حاولت حبس دموعها. أن تطمثها بقوة وتحدثت بصوت رغما عنها خرج متحشرج: مبروك يا أبيه. اسمع كلامهم. هديل فعلاً مناسبة ليك وهتفيدك في الانتخابات. نظر لها بألم. لو بيده لبكى الآن وهو يراها تبتسم بسخرية وتخبرهم: ههه اتحايلوا عليه شوية صغيرين بس وهيوافق. ماهو مارفضش بقوة من بداية الكلام يعني شوية زن كمان هيروح يطلب إيدها والنهاردة كمان. ضحكت ناهد تقول:
تصدقي عندك حق. هو كده طالع لأبوه. تقيل ويحب اللي يتحايل عليه. بس لو كده بسيطة. نظرت لهم بقهر ثم استدارت تغادر بخطوات مرتعشة. لن تنهار أمامهم الآن. في ساعة متأخرة من الليل. كانت تجلس على فراشها تحكي لجودي كل شيء. تشكي لها الألم المتفاقم داخلها. ذلك السكين الغادر الذي تشعر به قد غرس بصدرها. كتبت جودي:
لو سمحتي ممكن بقى تطلعي الموضوع ده من دماغك. أنا شايفة إنه ما يستاهلش كل دموعك دي. أنتي لسه صغيرة وحلوة وبكرا تلاقي ألف واحد يتمنوا نظرة منك. بلاش تستنفذي قلبك ومشاعرك وروحك في علاقة واحدة وتيجي بعدها ما تلاقيش عندك حاجة تديها لحد وممكن يكون الحد ده هو الشخص الصح. مسحت دموعها وكتبت: جودي أنا عارفة كل اللي قولتيه وعايزة تقوليه بس هو صعب. أنا عشت طول عمري أحلم بيه وما صدقت حس بيا. جودي: وهو كان حس بجد؟
ده حتى عمره ما صرح إنه بيحبك. مليكة: عندك حق. وكعادته، يقتحم عليها غرفتها دون أي استئذان. وجدته فجأة يقف أمامها فقالت بهدوء شديد: إيه اللي جابك هنا؟ عامر: مليكة لو سمحتي ممكن نتكلم وتفهميني. مليكة: مافيش أي كلام بينا. هنتكلم في إيه مثلًا؟ إنك فضلت الشغل والفلوس عليا؟ إنك اتراجعت مع أول واحد رفض اللي بينا مع إن المفروض إننا هنتجوز على سنة الله ورسوله زي ما قولت؟ ههه وبتاخد رأي مين؟ محمد؟
محمد اللي شايف إن جوازة فادي غلط حتى لو من واحدة بيحبها وبتحبه. محمد اللي فضل ورا كارما لحد ما وقعها فيه وخطبها عشان يضمن نصيب أكتر من تركة الخطيب اللي أنت وهي واخدين نصيب الأسد فيها عشان كده وهمها بالحب وفاكر إن ماحدش فاهم وماحدش واخد باله بس أنا بقا فاهمه وساكتة من زمان. مانا لو اتكلمت ماحدش هيسمع من عيلة صغيرة خصوصًا لو هي شايفة حاجة عكس اللي هما بيتمنوه. سكت وقولت يمكن أطلعه ظلمه. بس اتكشف لي أكتر واتأكدت أكتر من إحساسي لما رفض جوازة فادي. ورفض علاقتي بيك. بس أنت مش واخد بالك ليه؟
محمد لسه عنده الأمل في إني ممكن أتزوج فادي. يعني يا يفشكل خطوبته من البنت اللي بيحبها أو يقنعني إنه أرضى أكون زوجة ثانية. المهم إن الورث ما يخرجش بره هو وأخوه وأنت ما تاخدش أكتر من كده. الكل فاكرني هفضل صغيرة برضع مش هكبر ولا هفهم. مش هفهم كل اللي بيخطط له محمد. كان يستمع لها بذهول. يعلم أن محمد لديه بعض الخبث في شخصيته ولكن أن يصل به التفكير لكل هذا استبعده. حاول التحدث:
ممكن يكون عندك حق في كل ده. بس هو فعلًا نبهني لحاجات كتير ما كنتش واخد بالي منها. أنا مش لوحدي ولا ملك نفسي و.. قاطعته تقول: أنت مش مضطر لا تفسر ولا تبرر. وأنا مش عايزة منك أصلًا أي تفسير. لو سمحت كلامك معايا يبقى بحدود بعد كده. ويستحسن تتجنبني أصلًا. عامر: يعني إيه؟ هتسبيني؟ مليكة: آه. هسيبك. روح بقى أخطب هديل هتنفعك. لكن أنا هوقعك وأوقع العيلة وسمعة العيلة. لو سمحت اطلع برا. وقف يغمض عينيه بألم إلى أين وصل معها.
لا يجد رد. ولا حتى وعد. هو حتى لا يستطيع طلب فرصة أخرى ليصلح كل شيء. فماذا سيصلح وهو يعلم النتيجة. استدارت تذهب لشرفتها وتغلق الباب خلفها لما وجدته ما زال واقفًا ولم يغادر. حينها شعر أن مليكة أغلقت أمامه كل الأبواب والنوافذ ولا سبيل للعودة أبدًا. *** في نفس المساء. كانت تنتظره طوال اليوم وهو كالعادة ينهي عمله مع والده وبعدها يتسكع في الطرقات مع أصدقائه ويعود في وقت متأخر يطلب الطعام.
جلست مقابله على تلك السفرة الصغيرة تنظر له وهو يلتهم الدجاج بتلذذ. الشعور بالحصره هو المسيطر عليها. ابنها وفلذة كبدها هو من يشهر بها. تحدثت له قائلة: الأنت يايوسف عارف الساعة كام؟ قال وهو يلتهم الطعام: 2 بالليل. حكمت: 2 بالليل ولحد دلوقتي ما أكلتش ومستنياك وأنت عارف إن مابعرفش آكل لوحدي ومع ذلك بتتاخر ولا بيهمك. أخذ قطعة أخرى من الدجاج وقال: مانا بحب أفسح مع صحابي الله. حكمت: هو أنت يا يوسف كنت شفت عليا حاجة غلط؟
ولا في كلام فاضي بيني وبين الأسطى سيد؟ يوسف: قطع لسانه يا ماما اللي يقول عليكِ كده. وقفت حكمت من مقعدها تقول: ماهو فعلًا قطع لسانه. خصوصًا لما يكون ابني اللي اديته لحمي ودمي. ابني اللي المفروض لو شافني عريانة يغطيني هو اللي عرياني وراح يخبص عليّ لستو. ابني اللي جايب سيرتي في كلام فاضي مع راجل تاني وما عملش حساب لحاجة. جحظت عينه. لقد فعلتها جدته وأخبره أمه. ظنها ستتصرف دون البوح بما قال فقد أوصاها بشدة. حكمت:
ساكت ليه؟ ماتقول. ماترد يا ابن بطني. يا ابن عمري. يوسف: بصراحة يا ماما أنا عملت كل ده عشان أنتِ وأبويا ترجعوا لبعض بأي شكل وبأي تمن. حكمت: ليه؟ على أساس إننا لو رجعنا أو مارجعناش هيأثر فيك في إيه؟
مانت من زمان طول اليوم برا ولا حتى عمرك سألت أمي أكلت ولا لأ. يمكن محتاجة حاجة. إلا مافييش. حتى لما كنا عايشين مع أبوك في بيت واحد لسه كنت كده. بتيجي على النوم بعد ما تخلص صرمحة مع شلة الإنس بتاعتك. دلوقتي قولت أمي وأبويا ويوم ما تحب ترجعنا تشنع على أمك. طب ما عملتهاش مع أبوك ليه؟ ماهو عايز يتجوز هو كمان ولا عشان هو اللي معاه بحر الفلوس وممكن يقطعه عنك. لكن أمك... أمك عادي اخبط فيها. حاول التحدث قائلاً: ياما أنا...
قاطعته هي: أنا اللي هتكلم المرة دي يا يوسف. الأسطى سيد اتقدملي النهارده وأنا بعد كلامك اللي قولته عليا قررت أوافق. مانا ما يخلصنيش إن سمعتي تبقى على كل لسان وأنت تنضر. مانا أمك. وأهو الراجل جاي يصلح غلطته يبقى أوافق والم الفضيحة يا ضنايا. تركته جاحظ العينين وغادرت تغلق باب غرفتها بغضب. لا سبيل لها لإعادة تأهيله غير هذا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!