الفصل 13 | من 36 فصل

رواية انصاف القدر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
23
كلمة
3,776
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

كان مازال يقف أمامها متخشبًا، تحاصره وتضيق عليه الخناق. من ظنها صغيرة، غلبته بالحديث لدرجة أنه لا يجد ردًا. لكنها مازالت ضيقة الأفق والرؤية، ترى كل شيء من وجهة نظرها هي، وجهة نظر بنت صغيرة مراهقة تريد أن تحيا فقط، ترى الحياة من الجانب الوردي. كانت على وضعها، تنظر له بقوة، تنتظر ردًا أو ليغادر ويتركها لسبيلها. لكنه كالمعتاد لا ينسبها له ولا يعطيها حريتها. تقدم منها يقول: "طيب، حطي نفسك مكاني. هتقولي إيه للي حوالينا؟

ها؟ أروح أقول لهم إيه؟ عايز أتجوز. عايز أتجوز مليكة. مش خوف، مش جبن، بس هي فعلًا حاجة تكسف." اتسعت عينيها والصدمة أخذت منها نصيبها وقالت: "تكسف؟!! أنا حاجة تكسف؟! اقترب منها بتوتر: "يا مليكة افهمي، مش قصدي أنتِ، أنا قصدي الوضع، أقصد... قاطعته تقول: "مش عايزة أسمع." عامر: "لا هتسمعي." اقترب هي هذه المرة وقالت: "لا مش هسمع حاجة. ويا ريت مش عايزة أشوفك قدامي تاني. أنا مش حابة أشوفك." صُدِم كليًا

وردد بزهول: "مش حابة تشوفيني؟! مش حابة تشوفيني أنا يا مليكة؟ نظرت له باستفزاز وتحدي: "أيوه أنت. ولو سمحت تطلع برا، مش عايزة أشوفك." ظل على وضعه ينظر لها بزهول، لا يصدق. مليكة لا تستطيع الاستغناء عنه، عن رؤيته، عن التواجد معه في كل مكان والالتصاق به. لكن ما يحدث الآن لهو درب من دروب الجنون، أو الخيال.

رأته واقفًا لا يحرك ساكنًا، فتحركت هي تجاه الفراش، جلست عليه وقامت بفتح هاتفها من جديد وأخذت تلمس بأصابعها على شاشته دليلًا على انشغالها. حاول أن يتحلى بالصبر، تقدم منها يقول مبتسمًا: "مش عيب أكون بكلمك وتديني ضهرك كده." نظرت له بغضب وصمت، فقال: "طيب إيه اللي يرضيكي؟

مليكه: "أنا تعبت، بجد تعبت من العلاقة المرهقة دي. أنا اللي دائمًا بقدم تنازلات، وفي المقابل وعند أول موقف أنت اتكسفت توضح علاقتك بيا. أنت حتى مش موضحالي. أنا عايشة على القليل، راضية بأي كلمة أو بسمة ترميها لي، بس يكون فيه في الآخر، في نهاية لكل ده. وأنت مش ناوي تاخد خطوة لقدام، حتى مش عايز تاخد خطوة بيني وبينك. أنا مش عارفة أنا بالنسبة لك إيه." غرس يده في شعرها بلهفة يقول: "كل ده ومش عارفة؟ مش شايفة لهفتي عليكي؟

مش شايفة إني مش قادر ولا عارف أستغنى عنك." كان من المفترض أن تفرح كثيرًا لحالته تلك التي تراها، لكن ما حدث كان العكس. اغتاظت بشدة وهي تراه يكابر. تحدثت بغضب: "أنت مستكتر تقولها. هو أنا هشحتها منك؟ بقالي قد إيه بحبك؟ بقالي قد إيه مستنية؟ مفيش بنت بتروح هي تقول لواحد إنها بتحبه، ومع ذلك أنا عملتها. وأنت مش عايز تقول. ويا ترى بقى مستكبر ولا مستكثرها عليا؟ عامر: "مش كده، مش كده والله، بس... أنا...

أنا لازم أما أقول حاجة أبقى قدها، أبقى مستعد للي المفروض يتعمل بعدها." ابتسمت بحزن: "كانت هتكفيني حتى لو ما عملتش حاجة." عامر: "لا، بتقولي كده عشان فعلاً لسه صغيرة وعقلك لسه ما نضجش كفاية. دلوقتي مش هتبقي عايزة غير كده، بس بعد فترة هتقولي طب وبعدين؟ آخرتوا إيه كل ده؟ وهتبقى عايزة فعل مش بس كلام. وأنا لحد دلوقتي مش عارف هجيبها للي حوالينا إزاي."

مليكه بسخرية: "هه، يعني أنت كمان عايز تقولي إن كفاية عليكي كده ودلوقتي أو مستقبلاً ما تطلبيش مني حاجة؟ ما تجيش تقولي وبعدين. أنا حذرتك إن معايا مفيش جديد." عامر: "هو ده اللي فهمتيه بس؟ ما خدتيش بالك إني بقولك مش عارفة هجيبهالهم إزاي." مليكه: "لو مش عارف هتجيبهالهم إزاي تبقى هي دي مشكلتك. لما تبقى بسنك ده ومش قادر تواجه الكل باللي أنت عايزه، ده لو كنت فعلًا عايزه."

عامر: "إحنا مش هينفع نتناقش وإنتي كده، متعصبة ومش عايزة تسمعيني." مليكه: "إحنا مش هينفع نتكلم مع بعض تاني أصلًا." عامر: "مش بمزاجك يا مليكة." احتدم صوتها وقالت: "أمال بمزاجك أنت؟ عامر: "ولا حتى بمزاجي. أنا مش هسيبك حتى لو أنتِ عايزة تسيبيني. ومش هسيبك تسيبيني، سامعة." خرج من غرفتها مستاءً من كل شيء، حتى من نفسه. *** صباح يوم جديد. جلس رجب لجوار سيد وقد نفذ صبره بالفعل: "وبعدين يا سيد؟ هفضل كده تحت رحمته كتير؟

ده إحنا بقالنا شهور على الحال ده. هو هيطلقها رسمي إمتى بقى؟ سيد: "مفيش في إيدينا حاجة غير إننا نستنى بسلامته لما يتعطف ويتكرم ويفضى نفسه ويفتكر يروح يطلق." رجب: "أنا أكلمها أقول لها عشان نخلص الليلة دي." سيد: "إنت يا جدع أنت جرى لمخك حاجة؟ عايزها تروح تقول له طلقني أصلًا عايزة أخلص عدتي وألحق أتجوز؟ عشان يفضحها ويقول مستعجلة على جوازك من غيري ليه؟ إنت عايز تكشفنا؟

ما شافوهمش وهما بيسرقوا، شافوهم وهما رايحين يقولوا له طلقها. بقا أنت عايز تجيبلي جلطة." تنهد بضيق وقال: "يعني هفضل تحت أمره كتير." سيد: "اقعد يا رجب. اقعد واشرب الشيشة بتاعتك وخلي كل حاجة تمشي زي ما كتبتلها بالظبط بدل ما تعك على دماغك. اقعد... اقعد يا جدع واستهدى بالله." حاول أن يهدئ من نفسه ويجلس، فقد صبر عمر فلا بأس من الصبر قليلاً أيضًا، كله يهون أمام النظرة في عيني ست البنات نجلاء. *** بعد مرور شهر.

جلس يضع قدمًا فوق الأخرى في حديقة المنزل، ينتظرها. توقفت خارج القصر بعدما ترجلت من سيارة الأجرة. وتقدمت للداخل، وجدته كأنه ينتظر أحدًا. لن تكابر، لقد ارتعبت قليلاً ولكن حاولت التماسك، المضى قدمًا للداخل وأن الأمر لا يعنيها. لكنه مشى بخطوات متمهلة رزينة: "كنتي فين." ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت: "كنت بتفسح شوية." رفع حاجبه وقال: "أوووه.. ده عامر بقا نايم على ودنه بقا؟ فكرك إني مش عارف بكل خطواتك؟

بتخرجي وتشتري لبس مع إني محرج عليكي وقايلك إن أنا اللي هشتريه، بس قولت ماشي. عصيتي كلامي ورحتي ادمتي في حقوق، وقولت ماشي. لكن تروحي تتعلمي سواقة من غير ما أعرف وكمان تخلي واحد هو اللي يعلمك، ده بعدك. فاهمة؟ أنا مش هسيبك تعملي كده ولو فكرتي بس في كده هقطعلك رجلك قبل ما تفكري تخطي باب البيت." احتدم صوتها، تملكتها كل شياطين العالم: "إنت بتزعقلي كده ليه؟ وبتشخط وتزعق فيا كده ليه؟ وبأي حق؟

عامر: "أنا أعمل فيكي اللي أنا عايزه. أنا حر فيكي." مليكه: "لا مش حر. بأي حق تعمل كده؟ أنا حرة، ماحدش ليه عندي حاجة." عامر: "لاااا.. ده إنتي خلاص اتجننتي. وإنتي مش حرة، وأنا ليا عندك وليا كتير أوي. أنا سبتك لمزاجك كتير أوي والظاهر إن ده كان غلط. بعد كده مافيش خروج غير معايا، إنتي سامعة." مليكه: "ماتزعقليش كده، إنت مش من حقك تعلي صوتك عليا." عامر: "ده أنا هعلي وأعلى وأعلى."

مليكه بسخرية: "ومش خايف اللي في البيت يشوفوك ويسمعوك." عامر: "لا، ماهو ماحدش هنا. كلهم خرجوا." مليكه: "آه، وعشان كده واقف بقلب جامد ومعلي صوتك أوي. لو كان حد هنا كنت اتداريت وإنت بتكلمني. وأفضل قدامهم مليكة الصغيرة، مش كده." عامر: "طالما إنتي مخك صغير كده مش هتناقش معاكي." مليكه: "أيوه أنا مخي صغير ولسه ما نضجتش زي ما أنت بتقول، سيبني لحالي بقا."

عامر: "ماهو لو بمزاجي كنت سبتك أكيد. بس زي ما قولتلك قبل كده أنا مش عارف. حتى وإنتي لسه مش ناضجة، حتى وإنتي لسه عايشة في عالم الروايات بتاعتك، حتى وإنتي مش عايزة تشوفي ولا تسمعي غير وجهة نظرك وبس." مليكه: "بقا أنا كل ده؟ إنت شايفني كده." عامر: "آه." مليكه: "وما سألتش نفسك أنا بقا شايفاك إزاي؟ مال عليها وهو يرفع حاجبه يبتسم بثقة قائلًا بأذنها: "عارف. فيا العبر."

أكمل بهمس استفزها: "بس بتحبيني. وشايفاني حبيبك وفارس أحلامك." احمر وجهها غيظًا تقول: "إنت مستفز. دي كانت أكبر غلطة في حياتي." التف يعطيها ظهره يغادر بهدوء وخطوات واثقة يتبختر. وهي تصرخ خلفه: "إنت يا بيه... إنت يا أستاذ... إنت بتقولي أوامرك وبعدها تستفزني وسايبني وماشي." توقف والتفت نصف التفاته وقال: "أحسنلك امشي دلوقتي." مليكه بعصبية شديدة: "يا بارد يا مستفز! أنا غلطانة إني...

قاطعها بعدما تقدم بخطواته سريعًا يضمها له ويلتهم شفتيها بقبلة جائعة طال انتظاره وتصوره لها. كأنه بالنعيم وأكثر. قبلتها عصفت به وبكيانه. مليكته التي غرق بها عشقًا. بعد قبلته هذه كأنه بدلًا من الفرار بقلبه، ختم على قلبه بوشمها لباقي العمر. فصل قبلته بصعوبة ونظر لها، كانت خجلة جدًا، ومصدومة أيضًا. قبلة مع عامر الخطيب، كرحلة في الأدغال اختطفها إليها. الآن استوعب إلى أي درجة يعشقها هو.

ضمها لحضنه أكثر يقول: "مش هقدر أستغنى عنك يا أم عقل صغير ومخ ضلم." اعترضت بين ذراعيه على حديثه، فقال: "أيوه ماهو إنتي كده فعلًا. مافيش حد ناضج كفاية ولا حد وصل للعمق اللي بيقول إن هو بيقول عليه. كلنا لسه بننضج كل ما بنكبر ونقابل ناس." شدد على احتضانها أكثر، يأخذ نفسًا عميقًا

يحمل في طياته رائحتها: "عشان خاطري ماتسبنيش. خليكي معايا. أنا مش هعرف أستغنى عنك. خلاص أنا هبدأ أمهد لموضوعنا. مش هعرف أستحمل أشوفك قدامي كده بس مش ليا ومش بتاعتي." مليكه: "بجد يا عامر؟ الله يخليك ماتعشميش تاني. المرة دي لو ما عملتش حاجة أنا مش هثق فيك تاني ولا هبقى معاك حتى لو روحي فيك." أغمض عينيه يقول: "بجد يا مليكة، بس خليكي جنبي، قريبة مني. بلاش البعد والعند بتوعك دول، أنا مبقتش قادر." ابتسمت قائلة: "حاضر."

أخيرًا تنهد بارتياح وقال: "طيب ممكن نقعد مع بعض شوية؟ أحكيلي الفترة اللي فاتت عدت إزاي بقالك شهر بعيد عني." هزت رأسها بالإيجاب، أخذها باحتضانه التي جعلتها تتخدر كليًا. راحته المهيبة وجسده الضخم، كل ذلك امتزج ليعطيها شعورًا بالفخر بحالها. هي من حظت باحتضانه.

شعور الراحة مع الأمان والأمل بغد أفضل لجوار حبيبها. كذلك كونها باحتضانه هو حولها طيف رائحته جعلها تتحدث بأريحية وحماس، تخبره كل شيء. عن غضبها من ندى بسبب انشغالها بمازن أكثر منها، صداقتها الجديدة مع جودي، استعدادها للجامعة، تعلمها القيادة، كل شيء. كل شيء وهو فقط يستمع لها ويبتسم. بات يعشق ثرثرتها تلك حتى لو كانت بلا هدف. *** بعد مرور شهرين.

كان الحال أكثر من مستقر وممتع بين عامر وحبيبته، مليكة. مليكة مكرم الخطيب، تلك الصغيرة التي أحبها. يعشق كل تفاصيلها، ويعشقها هي. هي جميلة جدًا، جمالها طبيعي وساحر. يعشق النظر داخل عينيها، يحب شعرها الجميل هذا، بشرتها البيضاء، جسدها الملفوف. كل شيء، كل شيء بها يحبه. إلا شيئًا واحد. مرحها. يكره ذلك المرح الذي يجذب إليها الأنظار. مرحها مع محمد. نادر أصبح شيئًا خارج عن طاقة تحمله.

اليوم هو موعد قدوم فادي للبيت، فهو كان ينقصه فادي أيضًا ليكتمل الشلل الرباعي. دلف فادي بمرح: "وحشتوني وحشتوني وحشتوني أوي." ركض تجاه الفت يقول: "تيتا، وحشتيني أوي. عاملة إيه؟ ضمته الفت إليها تحتضنه بحب شديد تهز رأسها له. سلم على الجميع وتقدم ناحية مليكة يقول: "ميكا، وحشاني موت، عاملة إيه." همت تجيب عليه بحماس، لكن أجاب ذلك الإمبراطور: "الحمد لله كويسة. اقعد يافادي كده وخد نفسك، إنت جاي من سفر مالحقتش يعني."

ناهد: "اطلع ياحبيبي خد دش وانزل، عملالك الأكل اللي بتحبه." فادي: "أوكي، عشان عايزكم في موضوع مهم." صعد فادي لغرفته، وعامر ينظر تجاه مليكة بنظرات مشتعلة جعلتها تتململ في جلستها. وهو يحذرها بعينيه عن أي تصرف أهوج. على سفرة طعام ممتلئة بكل أصناف الطعام الفاخر. جلست ناهد بحماس تقول: "أما أنا عملالك سفرة يا واد يا فادي، هتاكل صوابعك وراها. تلاقيك هفتان وماكنتش بتاكل كويس." فادي: "هو ده أكل ولا إنتو شفتوا أكل؟

ده أنا كان بيجيلي يوماتي ملوخية فلاحي، يالهوي. ريحتها لوحدها تجيب تخمة. ولا البيض بالسمنة البلدي، بيسيحوا السمنة كده من غير حساب ويحطوا عليها البيض، ياميييي." محمد: "وده مين اللي كان مهتم بيك كل الاهتمام ده." فادي مبتسمًا بسماجة: "حماتي." انتبه الجميع يقولون بصوت واحد: "إيه."

فادي: "اتعرفت هناك على بنت إنما إيه، مش عارف أقولكم إيه. تتحط على الجرح يلتهب. لسانها ده طوله مترين. البت بتفطر شتيمة وتتغذى شتيمة، ماشاء الله. حاجة استغفر الله العظيم ما توصفش. بس قمر قمر قمر. أنا ماكنتش أعرف إن في الأرياف في بنات حلوة كده، لا ومتعلمة ومتخرجة كمان وبتشتغل. ده غير إنها شيك أوي في نفسها. الفلاحين اتقدموا أوي. قال واحنا اللي بنقول عليهم أرياف؟

طب والله إحنا اللي أرياف. أنا قولت هروح ألاقي شوارع ضيقة، ترعة، حمير، بهايم، يالهوي. الشوارع هناك نضيفة، كافيهات، مطاعم، سوبر ماركتز. وفي القرى جوه نضيفة كمان والناس بتنضف قدام بيتها، مش هنا زبالة في كل حتة." محمد: "خلصت؟ عمال تحكي وتتحاكي، غفلتنا كده يعني؟ إنت إيه اللي عمال تقوله ده؟ ومليكة... مش المفروض إنكم في حكم المخطوبين." فادي: "أنا ومليكة اتفقنا إننا نبقى أخوات وولاد عم وبس. إنتي ما قولتلهمش يا مليكة."

ابتسمت تجاه عامر قائلة: "قولت لأبيه عامر." بينما عامر يكاد يطير فرحًا من كل شيء. حبيبته معه، لم تبتعد. فادي أعلن بوضوح ارتباطه بأخرى. وهي الآن تخبر الكل أن عامر هو الأقرب إليها وتخبره بكل شيء وبأدق تفاصيلها. تحدث أخيرًا وقال: "أيوه قالتلي، بس كنت مستني إنت تقول يا فادي. على العموم ألف مبروك، المهم تكون مبسوط ومرتاح." ابتسم فادي براحة، ولكن قاطعه محمد محتجًا

بعنف: "مبسوط إيه وهباب إيه، عاه على دماغه. إنت هتسيب مليكة اللي مننا وزينا وبنت عمنا وتروح تتجوز واحدة تانية." مليكه: "وفيها إيه يا محمد؟ أنا مش بحبه ولا هو بيحبني، سيب كل واحد يرتبط باللي بيحبه." قالت الأخيرة تنظر بعيني عامر تخصه بها، فانشرح قلبه أكثر وأكثر. محمد: "اللي بيحصل ده جنان ومش مقبول. مين دي ولا عندها إيه عشان تروح تتجوزها؟ الواحد يتجوز جوازة ترفعه مش تقل منه."

وقفت كارما تنظر له بزهول، لأول مرة ترى ذلك الجانب من محمد. غادرت دون قول أي شيء، غافلة عن نادر وهو ينظر لها باستياء وعلى الوضع الذي ارتضت بوضع نفسها فيه مع ذلك الجشع. لكنه عاود العبث بصمت في صحنه. بينما هدى تلكز هديل بكتفها كي تزيد من جرعة الاهتمام. أغمضت هديل عينيها. لقد سئمت ذلك الوضع، لكن لا مفر أو خيار أمامها. أكمل

فادي الرد على أخيه بقوة: "أنا واعي وكبير كفاية إني آخد قرار زي ده لوحدي، وأنا مش عويل يا محمد عشان أبقى بدور على جوازة ترفعني ويا عالم هعيش مرتاح ولا لأ. أنا حفيد الخطيب، يعني عندي اللي يكفي عيال عيالي." نظر محمد حوله ووجد أنه الوحيد تقريبًا المعترض، فقال: "إيه؟ كله موافق؟ هتسكتوا على المهزلة دي." ناهد: "في إيه يا محمد؟ أنا كأني أول مرة أشوفك. من امتى وأنت كده وبتفكر كده؟ ماتسيب كل واحد لحاله."

ألقى بمقعده خلفه وخرج من المكان سريعًا بغضب. بعد انتهاء الطعام. جلست مليكة بيدها وعاء متوسط تضع به حبات الفراولة اللذيذة، فاكهتها المفضلة. تأكل منها بنهم وتلذذ، تضع كل واحدة على أول فمها ثم تلتهمها ببطء واستمتاع. وهناك يجلس هو من ينظر لها وهو منعزل تقريبًا عن الجميع.

فقط ينظر لفاتنته، وإلى كل حبة فراولة تقف عند أول شفتيها ثم تدخل فمها. هممم، كم هي محظوظة تلك الفراولة. على آخر الزمان أتى اليوم الذي يتمنى به لو كان حبة فراولة. تقدمت هديل تحمل قهوته بعدما صنعتها اتقاءً لشر أمها. جلست لجواره بهدوء تبتسم قائلة: "عامر. القهوة بتاعتك. ظبطهالك بإيدي." عينه لم تتحرك من على قطعة الفراولة التي توقفت عند أول شفتيها، تنظر لهم بغيظ.

وهو حرفيًا بعالم آخر. استمعت لصوت كارما تناديها، فتركت الوعاء وهي تزجره بغضب وذهبت لها. لكنه كان فعلًا بعالم آخر، والدليل على ذلك أنه وقف من مقعده وتقدم نحو الوعاء يحمل تلك الحبة التي قطمت نصفها، يريد التلذذ بها. لكنه وجد الفت تخرجه من أحلامه تشير إليه بإلحاح. عامر: "حاضر... هخلي حد يجبلك." أشارت له من جديد وبالحاح أشد. إنها تريد تلك القطعة بالذات. نظر لها بشر، يقسم أن تلك السيدة تعلم كل شيء وتعانده بالتأكيد.

عامر: "اتفضلي يامرات عمي. أهم حاجة تكوني ارتحتي. اتفضلي بالهنا والشفا. أصل خلاص الفراولة خلصت من البيت والأسواق ووقفت على دي." خرج بسخط كأنه طفل صغير، وهي وضعت باقي الحبة بفمها تأكلها بشماتة وفرحة لا يعلم بها أو سببها أحد. *** مرت أيام أخرى وأخيرًا بدأت الدراسة. يأخذها معه يوميًا ويجلبها أيضًا، لا يتركها. أما توفيق. ذهب إليه شكرى قائلًا: "وبعدهالك يا جدع أنت! إنت هتفضل بارد كده لأمتى." توفيق: "في إيه بس ياشكري؟

إيه اللي حصل." شكرى: "ماهو المصيبة إن ماحصلش حاجة. مشكلة وحصلت وقعدنا وسبحان من بعتلنا الحل وانت واقف محلك سر ومش عايز تخلص وتنجز. أنا عايز أعرف إنت وضعك دلوقتي إيه؟ وضع مراتك وبنتك إيه؟ ولا مراتك إيه بقا قول طليقتك." توفيق: "شكرى اهدى كده ووطي صوتك. أنا شغلي واكل كل وقتي ومش بفضى. ولما بفضى بكون عايز أروق دماغي." شكرى: "إنت أخويا إنت!! ده إنت جبلة."

توفيق: "أنا لو جبله ماكنتش هبقى ببعت لهم مصروفهم كل شهر وكل اللي يكفيهم." شكرى: "وهي الدنيا مصاريف وبس؟

اسمع يا جدع إنت. بكرة الجمعة وبعده السبت إجازة، تنزل الأحد تخلص الموضوع ده، خلينا ننجز. أنا الناس أكلت وشي وإنت حاطط إيدك في ميه باردة. ولا مستني لما الراجل اللي وافق يرجع في كلامه وساعتها حلني بقا على ما تلاقي حد يرضى بالوضع ده. إحنا ما صدقنا وانت ولا حاسس أو داري. أنا مش عارف دي كانت معاشراك إزاي من غير ما تتجنن ولا عقلها يشت... ومن غير سلام."

خرج وترك خلفه توفيق ينظر له باستغراب واستخفاف، يراه يضخم الأمور ويعطيها أكبر من حجمها. لكنه سيذهب فعلًا لينتهي من ذلك الإلحاح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...