الفصل 7 | من 36 فصل

رواية انصاف القدر الفصل السابع 7 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
26
كلمة
4,243
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

وقف في شرفة غرفته يفكر بحزن كيف وباى حق سيمنعها من السفر. بالأساس هي كل عام تسافر لخالتها عدة أيام، ما الجديد الآن؟ وقف يتعمق بداخله يبحث عن الإجابة. ما الذي تغير به هو؟ قديماً ما كان يهتم لمنعها من السفر، كل الأسرة تسافر، تذهب وتأتي وهو لا يهتم ولا حتى لها، ما الذي حدث الآن؟ يجب عليه أن يواجه نفسه أولاً. دقائق وخرجت من شرفتها تنظر للأمام بشرود.

الهواء يطير شعرها من خلفها وهي تغمض عينيها تحاول حبس أكبر كمية من الهواء بداخلها. منظرها من عنده هكذا يخطف العيون والقلوب. ينظر لها بإعجاب شديد لا يريد أن يزحزح عينه عنها. مليكة الجميلة... كبرت وأصبحت فتاة جميلة جداً ذات جمال خاص. قطع وصلة شروده بها صوت طرقات عالية على الباب تخبره الخادمة أن العشاء جاهز. فليذهب سريعاً ويجلس معها. جلس على طاولة العشاء والكل موجود حتى فادي الذي حضر منذ ساعات.

وهو فقط يراقب عبسها بالطبق شاردة لا تندمج مع أحد. تحدثت ناهد: هتوحشينا والله يا ميكا، البيت مش هيبقى له حس من غيرك. فادي: بقى ده اسمه كلام؟ أنا آجي من هنا وإنتي تمشي. ابتسمت بصعوبة وقالت: ماعلش، عايزة أغير جو، وكمان خالتي وحشتني. هدى بخبث: تروحي وترجعي بالسلامة يا حبيبتي... ده نادر زعلان أوي إنك ماشية. تجهم وجه عامر وقال فادي: لا ماعلش، هو نادر هنا أصلاً؟ وزعلان ليه إن مليكة ماشية؟ هدى بخبث: يوه، مش أصحاب. فادي:

ياسلام... هممم، ماشي. كارما: سيبك من كل ده... غنيلنا حاجة... مين هيغنيلى وإنتي مسافرة. نظر لهم بتفاجئ... هل تمتلك موهبة الغناء؟ مليكة: ابقى شغلي أغاني على الفون ياستي مش مشكلة يعني. ناهد: لا طبعاً، إحنا بنحب الأغاني منك إنتي. فادي: يالا يا ميكا حتى عشان تيتا الفت. نظرت لجدتها وجدتها تنظر لها بحنان تطلب منها، وهي تومئ برأسها موافقة. أغمضت عينيها وغنت أول شيء خطر ببالها. قلبي ومفتاحه...

دول ملك إيديك ومساه وصباحه بيسألني عليك... قلبي ومفتاحه... دول ملك إيديك ومساه وصباحه بيسألني عليك... قلبي ومفتاحه مفتاحه دول ملك إيديك.... كان حبك شمعة في يوم عيدي... وطفاه الدمع وتنهيدي... كاااان حبك شمعة في يوم عيدي... وطفاه الدمع وتنهدي... من يوم ما إيديك لمست إيدي... وكأنك قولت يانار إيدي.. من يوم ما إيديك لمست إيدي.. وكأنك قولت قولت يانار إيدي.. ومدام مشغول ياحبيبي مش كنت تقول يا حبيبي

ومدام مشغول يا حبيبي مش كنت تقول يا حبيبي. ده القلب جراحه.. من رمش عينيك ومساه وصباحه بيسألني عليك... قلبي ومفتاحه مفتاحه دول ملك إيديك. يا حبيبي ياريت أبقى حبيبك. وأكون من بختك ونصيبك... ياااحبيبي ياريت أبقى حبيبك واكون من بختك ونصيبك.. ده أنا مهما تقسى بردو راضي بك وتسبني الروح قبل ما أسيبك.. ده أنا مهما تقسى بردددو راضي بك وتسبني الروح قبل ما أسيبك.. قلبي عمل إيه يا حبيبي ليه تقسى عليه ياحبيبي..

قلبي عمل إيه يا حبيبي ليه تقسى عليه ياحبيبي.. وحشته أفراحه.. من شوقه إليك.. ومساه وصباحه بيسألني عليك.. وحشته أفراحه من شوقه إليك.. ومساه وصباحه بيسألني علييييك.. قلبي ومفتاحه مفتاحه دوول ملك ايدييييك. انتهت من غنائها بشجن، رغماً عنها تذكرت كل شيء حدث وكيف كسر قلبها الصغير بذلك اليوم وذهب. الكل يصفق ويصفر لها تحية. وحده هو من يجلس متصلب على كرسيه.. كأن كل كلمة خارجة بقطرة دم تزرف معها الدمع...

كل كلمة موجهة له وهو الوحيد الذي يعلم... تلومه عن كل ما فعله... لأول مرة يدرك كم قسى عليها ذلك اليوم. يوم عيدها. وقفت تستأذن من الجميع تريد النوم. أصبحت لا طاقة لها برؤياه... رؤيته تؤلمها...

هي بالفعل بحاجة لتلك السفرة، ربما تبتعد قليلاً.. لربما تتعافى.. لكن أن تعيش معه في بيت واحد تتشارك معه الطعام والشراب حتى الهواء وهو لا يشعر بها ولا حتى يراها أمر مؤلم جداً وفوق قدرة استيعابها، مهما مثلت القوة أمام الجميع لن تستطيع الصمود في التمثيل طويلاً... سيأتي يوم وتنهار به وهي لا تريد ذلك... ستذهب من هنا تحت أي ظرف، ربما تلك الفترة تجعلها أحسن أو أقل ما فيها ستعتاد غيابه.

كانت مازالت تسير متجهة لغرفتها حين لحق بها.. وجدته يناديها فالتفت له. عامر: مليكة... أنا.... أخذ نفساً عميقاً وقال: أنا أول مرة أعرف إنك بتغني.. وصوتك حلو. ابتسمت بمرارة: وإنت من إمتى تعرف عني حاجة.. مش قولتلك. إنت ما تعرفش عني أي حاجة وحكاية أنا اللي مربياكي دي كلمتين كده وبس... أنا بالنسبة لك فرد.. فرد صغير عايش هنا في البيت اللي بتيجي تنام فيه آخر اليوم. عامر: مليكة ليه بتقولي كده... أنا مش وحش أوي كده...

أنا واخد بالي من الكل وو.. قاطعته هي: هو عشان بتدي كل واحد الفلوس اللي محتاجها وزيادة يبقى إنت كده واخد بالك من الكل... عارف يا أبيه... صمتت قليلاً وأكملت بيأس: ولا أقولك... إنت تمام.. إنت صح.. مش إنت اللي ماشي غلط.. أنا اللي لازم أغير تفكيري وأكبر شوية عن كده وكفاية هبل بقى. عامر: يعني إيه؟ مليكة: مش يعني حاجة.. عن إذنك. همت بالرحيل فمسك ذراعها يوقفها، التفتت له فقال: ما تسافريش. نظرت له دقيقة بصمت وقالت:

لا هسافر.. أنا عايزة كده فهعمل كده. عامر: طيب لو محتاجة تسافري أوي كده أنا هاخد إجازة وأسفرك. أغمضت عينيها بمرارة: لأ أنا عايزة أسافر لوحدي.. مش هستنى لما كل الأسرة السعيدة تجهز نفسها وتفضى عشان أسافر معاك يومين... خلاص مليكة كبرت.. أنا محتاجة أعمل كده دلوقتي فهعمله.. وأظن إني واخدة الإذن من تيتا وفادي. عامر ببعض الحزن: وإنتي خلاص بقيتي تاخدي إذن سفرك من فادي؟ مليكة: آه.. أنا شايفه إن ده الصح فعمله.. بعد إذنك.

خلصت ذراعها من قبضة يده تسير تجاه غرفتها... لن تظل مليكة التابع له.. فلتحرر قليلاً ربما وقتها تستطيع التأقلم... تستطيع النسيان. *** جلس المعلم رجب على كرسيه أمام محل الجزاره خاصته.. أحد فتيان القهوة يضع له أرجيلته مع الشاي ويرحل. ينظر كل ثانية لشرفة شقتها.. ربما يراها ولو لثانية.. ما بها منذ ذلك اليوم لم تخرج لا من باب ولا من شباك...

حتى مستلزمات البيت تأتي بها ندى.. هل هي حزينة على فراق هذا البغل أم حزينة لأنها مضطرة على الزواج بشخصه. نفس دخان أرجيلته يقول: يا رب... قرب البعيد. في نفس الوقت كانت ندى تقف بتردد عند الباب الآخر للمحل بعيداً عن أنظار المعلم رجب حيث يجلس معطيها ظهره. حسمت أمرها ستتحدث معه وليكن ما يكون. نادت عليه بخفوت: يوسف.. يوسف.. جو. التفت لها وعلى الفور تغيرت معالم وجهه.. الغضب والرفض كان واضحاً عليه بشدة. أمام ملامحه هذه

وصمته اتجهت هي له تقول: يوسف مش بترد ليه. أجابها بجفاء وهو يعد بعض الأوراق المالية: إيه اللي جابك هنا. هتشترى لحمة؟ ندى: لحمة؟! هو ده اللي ممكن يجيبني هنا بس. يوسف: آه مافيش هنا غير كده. ندى: لا فيه.... إنت.. أنا جيالك عايزة أعرف فيه إيه بقالي أد إيه بكلمك مش بترد ولما أشوفك ألف وشك الناحية التانية. يوسف: فيه حاجة يا آنسة عايزة حاجة؟ اتسعت عينيها تقول بصدمة: يوسف.. إنت بتكلمني أنا كده... أنا ندى... إيه اللي جرالك؟

يوسف: روحي اسألي الست والدتك.. أبويا عشان خاطرها عايز يتجوزها... محلل. عشان يفضحنا ويجرسنا وفوقها يقهر قلب أمي اللي مش مبطلة عياط من يومها. ندى: وأنا أمي ذنبها إيه... عم سيد هو اللي اقترح الحل ده وأبوك ماحدش غصب عليه هو وافق من نفسه يبقى أمي ذنبها إيه أصلاً ماحدش ندبه يحل المشكلة هو وعم سيد جم من نفسهم. يوسف: هممم.. وبعد كل ده ماوصلتيش لحاجة.. أبويا يعمل كل ده ليه؟ ندى: لا ماوصلتش ومش فاهمة فهمني إنت. يوسف:

لا أفهمك ولا تفهميني... كل واحد يخليه في حاله أحسن بكرة تفهمي وكل حاجة تبان. بهت وجهها وقالت: يعني إيه الكلام ده يا يوسف.. إنت بتسبني؟ يوسف: أسيبك؟! هه هو أنا كنت ماسك عشان أسيبك.. مش عارف بتتكلمي كده على أساس إيه يعني. وقفت مصدومة لا ترمش جفن واحد وهو يقف كتلة ثلج متجمعة أمام عينها كأنها لأول مرة تراه. انتبهت على صوت المعلم رجب يقف بينهم قائلاً: فيه حاجة يا يوسف.. موقف ندى كده ليه؟ يوسف بسخرية:

لا يابا هي ماشية خلاص مالقتش طلبها هنا. رجب: كنتي عايزة إيه يابنتي وأنا أبعتلك الواد عطوة يجيبهولك. أشاحت عينيها المسلطة على يوسف بصدمة ونظرت لرجب تقول: لا كتر خيرك يا عم رجب... أنا فعلاً طلبي مش هنا ومش موجود. رجب: طب ما تقولي يابنتي وأنا أبعت حد يجبهولك بدل ما تروحي إنتي الوقت اتأخر. تحركت من أمامهم تقول: مانا مش هروح... هو هيجيلي.

عاود يوسف لعد المال وكأن شيئاً لم يكن ووالده ينظر له بحيرة وندى ركضت مسرعة إلى منزلها تحتمي بجدرانه كي تخفي بكاءها وضعفها. *** في الصباح الباكر.. لم تذق مليكة طعم النوم.. هذه عادتها حينما يكون لديها سفر أو مشوار مهم.. ولكن هذه المرة كانت تغلي من الغضب وهي تتذكر مكالمة صديقتها لها تقص لها كل ما فعله يوسف الحيوان... رفضها بكل برود مثله مثل عامر بالضبط.

أخذ الأمر منها أكثر من ساعة كي تعيد إقناع ندى بالذهاب معها عند خالتها كما سبق واتفقوا... مطبعة نفس منهجها مع نفسها... جلوسها هنا أمامه سيتعبها كثيراً.. فلتبتعد وتغير جو أفضل. اجتمع الجميع على طاولة الطعام إلا هو. لقد ارتدى كل ثيابه العملية كاملة ولكن لم يهبط لهم حتى الآن.. هو الآخر لم يذق طعم النوم.. يؤرق مضجعه تلك الأفكار التي تندلع برأسه ناحية مليكة... هكذا فجأة.. يرى أن كل ذلك خطأ.

هو خطأ.. وأحاسيسه هذه خطأ.. لا يجب أن يحدث أي شيء من هذا القبيل. أغمض عينيه بألم واستعد للنزول... يهبط على الدرج بتعب وحزن واضح... ينظر لها من بعيد وهي تجلس هكذا.. ذلك التيشرت الأبيض مع بنطال من الجينز.. تعقد شعرها كحكة كبيرة للأعلى أظهرت عنقها الجميل. بسيطة هي وجميلة.. ينظر لها بحب وتأمل وهي تجبره على ذلك بجمالها الناعم هذا. لا يزال لم تلتفت له رغم رائحة عطره التي تغلغلت داخل أنفها ونفدت إلى دمها وروحها. رفعت عينيها

على صوت هديل الناعم: صباح الخير يا عامر. عامر: صباح الخير يا هديل.. صباح الخير يا جماعة. الكل: صباح النور. وقفت هديل تضع له بعض المربى أمامه باهتمام بالغ وهي تبتسم له بود شديد. ابتسم لها هو الآخر وقال: شكراً يا هديل. هديل: العفو. ثم شردت قليلاً بأحداث ليلة أمس. فلاش باك جلست بغرفتها مع أمها ونادر يتحدثون وهم يتواصلون بالفيديو مع والدها بلندن. هديل:

حرام عليك يا بابا الشركة دي أنا اللي أسستها.. وتعبت فيها أوي أنا حتى اخترت كل عامل وموظف بنفسي... كنا كام واحد يتعدوا على الصوابع.. ولا هي غلطتي إني سجلتها باسم حضرتك... أنا عملت كده عشان كنا لسه جداد وعايزين اسم كبير نندمج معاه ويبقى لنا وضع. والدها: طول ما إنتي مش بتسمعي الكلام مش هتطولي حاجة ولا حتى شركة البرمجة بتاعتك دي. تدخل نادر: بس يا بابا ده حقها هي اللي عملتها وتعبت فيها. هدى:

عايزاها يا حبيبي تاخدها بس تعمل اللي إحنا عايزينه الأول. هديل: هو بالعافية.. أنا مش بحبه ولا هو بيحبني. هدى: وإنتي مين قالك؟ هديل: يا ماما مش لازم تتقال.. بتتحس.. بتتحس يا ماما. والدهم: ماهي دي مهمتك بقا... تخليه يحبك أو مش لازم يحبك بس المهم يتجوزك غير كده مش هتعرفي تاخدي شركتك. بكت بحرقة وقالت: ليه يا بابا تعمل فيا كده.. ده حقي. ليه عايزني ألزق نفسي لواحد مش شايفني. والدها:

أنا بعمل كده عشانك.. مش هلاقيلك عريس أحسن من عامر بكرة تعرفي إن كل ده عشانك إنتي وأخوكي. أغلق الاتصال لا يريد نقاش آخر. نادر: هديل... أوعي تعملي كده. هديل ببكاء: إنت شايف حل تاني؟ نادر: ماما... كلميه إنتي يا ماما.. مش هقدر أشوف أختي وهي بتتلزق في واحد كده.. طب بلاش هي. ما فكرتوش فيا... رجولتي وأنا شايف أختي بتتمحك في واحد عيب علينا والله عيب... هديل.. ارفضي ابدئي من جديد. هديل: أبدأ من حديد؟!

إنت عارف أنا عندي كام سنة.. أبدأ من الصفر تاني بعد ما كبرت ووصلت لكل النجاح ده. مش هعرف. نادر بغضب: مش أحسن ما تروحي ترمي نفسك على واحد مش بيحبك... ياما ناس أكبر منك وبدأوا من جديد وكملوا ونجحوا... مش هتعرفي تبدأي من جديد بس هتعرفي تتلزقي في عامر. صمتت لا تجيب فقال: لو ده حصل يا أمي... أنا هرجع لندن... مش هقدر أشوف كل ده بيحصل قدامي... خرج من عندهم بغضب لا يستطيع التحمل. بااااك

جلست بسخط على حالها وما تفعله لكنها لن تخسر شركتها أبداً مهما حدث. وقف نادر بغضب لا يستطيع رؤية أخته وهي تهين نفسها وتهين رجولته أيضاً هكذا... بدون أي كلام خرج من باب القصر لا يستجيب لنداء أي أحد. مليكة: هو ماله يا جماعة؟ رفع عامر عيونه لها بحدة لكنه لم ينطق. هدى: هيرجع لندن. كارما: لندن.. ليه مش قال هيقعد فترة؟ هدى: مش عارفة.. خليه على راحته. أخذت تتمتم بعقلها

(أجوز بس هديل لعامر وبعدها أرجعه ويمكن ساعتها نستعين بمليكة الحلوة هههههه) نظرت لها هديل بسخط غير راضية عن كل ما يحدث أبداً ولكن ما بيدها حيلة. جاء لعامر اتصال هام من أحد الأشخاص المهمين بالدولة. وقف من مقعده واتجه لمكتبه يجيب عليه. بالخارج فادي: خلاص يا مليكة جاهزة نتحرك؟ نظرت تجاه مقعده الخالي بحزن.. لم يكلف خاطره حتى يسلم عليها.. أو أي شيء.. أي شيء منذ الصباح...

فقط هديل واهتمام هديل وردها عليها. بئساً لها ولليوم الذي عشقت به. وقفت سريعاً تحمل حقيبة ظهرها وفادي حمل حقيبة ملابسه الكبيرة. وقفت تسلم على الجميع يوصونها بنفسها وأن تهتم لحالها وتهاتفهم دائماً. في مكتب عامر كان يتحدث على عجالة وضيق يريد أن ينتهي من تلك المكالمة الهامة ويذهب لها لكنه لا يستطيع غلق الهاتف الآن إنه أحد أعمدة الدولة والكل يسعى لدقيقة واحدة معه. انتهت المكالمة سريعاً وهو خرج بسرعة يسأل عنها. كارما:

برا في عربية فادي هيمشوا. خرج مسرعاً مطلقا لساقيه العنان ولكن لم يجدها... تحركت سيارة فادي بسرعة وهو يحاول أن يصل لهم. وقف مكانه ينظر لخروج السيارة بحزن شديد وكأنها تأخذ قطعة منه بداخلها وتذهب. وهي تجلس بالسيارة تشعر بتكرار طعناته المؤلمة لها... لم يكلف خاطره ويأتي ليودعها... يسلم عليها.. يلقي حتى سلام عابر.. حتى هذه بخل بها... ألم يقل إنها ابنته فلما لم يودعها حتى كونها ابنته ويوصيها أن تنتبه لحالها...

يسألها إن كانت بحاجة لمال أو لشيء... هكذا بكل بساطة أخذ هاتفه واتجه للداخل وأغلق الباب.. لا يريد إزعاج.. لا يهتم لوجودها من عدمه.. جلست... سافرت الأمرين سيان لديه... إلى هذه الدرجة لا يراها ولا تفرق معه. لقد كذب حتى حينما قال ابنته... هو لا يطيقها بالأساس وربما حتى وجودها يضايقه.. لو كانت ابنته لأحبها حتى حب الأب لابنته واهتم بها بناءً على هذا الحب.. لكن حتى هذه لم يفعلها.. لا هي ابنته ولا ستكون حبيبته...

الوصف الوحيد لها لديه.. إنها حمل.. عبء ثقيل وقد سئم منه ولابد أن تخلصه منه هي. كان هذا تفكيرها الذي توصلت به لا تدري بذلك الذي مازال على وقفته بحزن... يتمنى لو تعود ثانية. جلست بجانب فادي في طريقهم لندى. تحدثت بدون تفكير أو ترتيب: فادي... هو احنا هنتجوز ليه؟ هو احنا بنحب بعض؟! نظر لها بتفاجئ.. هو حقاً بوغت بسؤالها هذا.. لم يسأل نفسه يوم هذا السؤال. لقد برمج على أنه لمليكة ومليكة له. فادي:

إيه السؤال ده يا مليكة. هو أصلاً سؤال ولا إجابة؟ مليكة: بص يا فادي.. أنا وإنت محتاجين نعيد تفكير في كل حاجة هما رتبوها لينا... هما شافوا وقرروا إننا مناسبين لبعض فنتجوز لكن... مش عارفة أوصلك إحساسي بس أنا جوايا لخبطة جامدة أوي.. محتاج أقعد أفك اللخبطة دي وأفهم إيه اللي عايزاه وإيه اللي فهماه غلط...

عشان أرتب حياتي صح وعلى تنظيم مش على هبل ومشاعر مش متفسرة.. قبل ما نتجوز ونجيب طفل وفي الآخر نكتشف إحنا الاتنين في نفس الوقت إننا مش بنحب بعض أصلاً. فادي بتيه: أيوه.. بس. بس أنا بحبك يا مليكة. مليكة: بتحبني إيه يا فادي.. أخت. ولا بنت عم... ولا حبيبة وعايز تتجوزني... أصل مش كل الحب للحبيبين بس.. فيه حب أخوات. وحب قرايب...

اعرف يا فادي الأول قبل أي حاجة وبلاش نمشي على اللي الكل رسمه وخططه لينا.. فكر وقرر اختار إنت لنفسك عشان دي حاجات ماينفعش حد غيرنا ياخدها لينا حتى لو كنا مناسبين لبعض في كل حاجة.. أنا مش هستنى لما ييجي اليوم اللي تبقى متجوزني فيه وبنا أولاد بس إنت بتحب واحدة تانية وأنا كمان أبقى بحب واحد تاني بس إحنا الاتنين مجبرين نعيش ونكمل. فادي بزهول: عندك حق... أنا عمري ما فكرت في الموضوع ده. مليكة:

دي فرصة كويسة.. إني مسافرة.. خد وقتك ولما نفضل ولاد عم من الأول كده أحسن ما نخسر بعض صح. فادي: صح جدا.... إنتي طيبة أوي وأنا مش عايز نخسر بعض في المستقبل... عموما دي فعلاً فرصة كويسة لأني مسافر بلد كده في الأرياف لينا مشروع هناك وأنا اللي هشرف عليه.. فرصة أبقى بعيد عن البيت وضغط أي حد.. أفكر وأوصل لقرار. مليكة: صح كده يا فادي... اقف هنا ده بيت ندى. خرجت ندى تجر حقيبتها بصعوبة... فاتجه إليها فادي بسرعة يحملها عنها.

في نفس الوقت وقف يوسف يقوم بسن سكينه على الأخرى ينظر لهم بغضب ونفور ثم أعطاهم ظهره وأكمل تقطيع اللحم. تبادلت هي ومليكة النظرات الحانقة وسريعاً تحرك فادي بسيارته. بعد مرور ساعتين. وقفت الفتاتين على باب إحدى الشقق السكنية الفاخرة يدقن الباب. فتحت لهم سيدة في أواخر الأربعين من عمرها ذات جمال أخاذ طبيعي.. تبتسم لهم ببشاشة كبيرة تفتح ذراعيها بترحاب شديد: بنت اختي القمر. ارتمت مليكة بأحضانها تقول:

ملكة جمال إسكندرية والبحر المتوسط كله.. دلال هانم. دلال: حبيبتي وحشتيني وحشتيني. نظرت خلفها وقالت: أكيد إنتي ندى صح؟ ندى بزهول من جمال تلك السيدة: آه. دلال: تعالوا... تعالوا يا حبيبي اتفضلوا. سارت أمامهم للداخل وهم يسيرون خلفها مالت ندى على إذن مليكة: يخربيت حلاوتها إيه ده. ابتسمت لها مليكة بصمت وجلسوا سوياً. دلال:

بصوا بقا.. دلوقتي هتدخلوا تاخدوا شاور كده عشان السفر أكون أنا حضرت لكم سندويتشات كده في السريع تاكلوهم وتناموا تريحوا على ما تصحوا تكون نهى ومازن جم من برا ونخرج بقا بالليل وننزل البحر إيه رأيكوا. ندى: نهى ومازن مين. دلال: ولادي... نهى الكبيرة وبتشتغل معيدة هنا في جامعة إسكندرية... أما مازن بقا الصغير في امتياز طب السنة دي... هتحبيهم أوي... يلا يلا مش عايزين نضيع وقت. وقفتا سريعاً معها يمتثلون لأمرها...

كل منهم تريد تحرير روحها من هذا الحزن الجاثم عليها ربما وجدت حياة جديدة. *** بعد مرور أسبوعين وقف المعلم رجب أمام منزل عائلة توفيق. رجب: معناته إيه الكلام ده يا حاج شكري ده إحنا أدينا ولا عشرين يوم أهو من يوم القعدة وهو مطلقها من قلبها بييجي شهر.. المفروض العدة تكون قربت تخلص مش العدة 3 شهور بردوا ولا إيه. الحاج شكري: آه بس بينهم وبين ربنا بس على الورق هو لسه ماطلقهاش. رجب: نعم.. معناته إيه الكلام ده؟! شكري:

يعني يا معلم هو طلقها شفهوي كده بالبق... لازم يطلقها على الورق عند مأذون وتستنوا عدتها كاملة على الورق عشان تقدر تتجوزها. وقف رجب يغلي من الغضب مما يسمعه وقال وهو يشير على توفيق الصامت المتفرج: وكل ده مستني إيه. توفيق: مافضتش. رجب: إيه... مافضتش... مش عارف تفضي نفسك لحاجة مهمة زي دي امال فاضي لإيه. نظر له توفيق بتمعن يقول: وإنت مالك كده متسربع ومتضايق كده ليه. شمله رجب بنظرة مشمئزة وقال بسخرية:

اصل أنا بعيد عنك دمي حامي وجسمي سخن ماعرفش أبقى بارد في أي موضوع أنا داخل فيه من قريب ولا من بعيد... حاجة ماتسمعش إنت عنها. ثم تركهم ورحل. توفيق بغضب لأخيه: هو قصده إيه الراجل ده. شكري: لو ما فهمتش على طول يبقى عمرك ما هتفهم.. عليه العوض. ثم رحل هو الآخر تاركين ذلك البارد ينظر لأثرهم باستغراب وغضب.......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...