كان مازال يضمها في أحضانه بعد قبلته العاصفة تلك، والتي فصلتها هي رغمًا عنه بغضب. تنظر له تنتظر ذلك الاقتراح العبقري. نظرت له نظرة مطولة تخفي في طياتها الكثير، وقالت بهدوء تخفي فيه كل ذلك: "وايه هو الحل ده؟ مد يده داخل بدلته العملية يخرج منها بعض الأوراق. مليكة: "ايه ده؟ عامر: "الحل الوحيد... أنا قدمت لك في جامعة في النمسا بما إني ولي أمرك والواصي عليكِ...
هتسافري هناك تكملي تعليمك وهنقولهم هنا إنك عايزة تكملي تعليم في جامعة كبيرة... ونتجوز... هنروح نتجوز قبل ما تسافري... جواز شرعي والله بس تبقى معايا... عشان خاطري يا مليكة وافقي.. أنتِ هتبقي بتدرسي هناك وأنا معاكي وممكن كل شهر أجي هنا يوم ولا اتنين أباشر الشغل وأرجع لك... لحد بس ما أبدأ أمهد لكل واحد فيهم...
إحنا هنبقى متجوزين شرعًا وعند مأذون يعني بمزاجي أو غصب عني لازم أعرفهم وده أكبر دليل أثبت لك بيه إني هعمل كده بس ممكن الموضوع ياخد وقت وأنا مش عارف أبعد نفسي عنك." كانت تستمع له بعينين متسعتين، صامتة. خرجت من أحضانه بصدمة تقول: "يااااااه... ماكنتش أعرف إن بالي عملته رخصت نفسي للدرجة دي... ندى حذرتني... قالت لي ماينفعش بنت هي اللي تروح لواحد تقول له أنا بحبك...
وأنا ماسمعتش الكلام وجريت عليك أقول لك.. استهزأت بيا وجرحت مشاعري ومشيت مع اللي كانت معاك قضيت معاها ليلة ورجعت ولا كأن حصل حاجة... فضلت في السرير ده 3 أيام تعبانة ونايمة ماحستش حتى إن في فرد في عيلتك اختفى وما سألتش ولا حتى جه على بالك إن ممكن تكون أنت السبب... نزلت وكملت وحاولت أبقى أقوى... ماقدرتش ولاقيتني بفكر فيك وبحاول أجذبك ناحيتي.. ولما بدأت تاخد بالك أول حاجة عملتها تحكمات...
كان فاضل تتحكم أتنفس كل ثانية ولا كل ثانيتين.. سكت وقولت بكرة يحس.. بكرة قلبه يرق.. أنا بحبه وعايزاه في حياتي بأي شكل وباى طريقة وانت.. أنت ما قدمتليش حاجة غير الإهانة.. عارف يعني إيه أبقى قدام الناس بقول لك يا أبيه وحضرتك.. أبقى مش قادرة أتعامل معاك على إنك حبيبي.. أقعد بعيد عنك وغيري له الحق إنه يبقى جنبك.. باين في الصورة ودلوقتي جاي كمان تطلب مني أتهان أكتر وأكتر وأبقى في الخفا أكتر وأكتر.. يعني أبقى مراتك ومضطرة استحمل قرب أي واحدة تانية منك وحتى ما بقاش قادرة أعترض.. ولا ييجي اليوم اللي يحصل فيه زي ما حصل من شوية أمك عايزاني أنا أقنعك تخطب بنت خالتك شوفت وجع أكتر من كده...
ومش بعيد ييجي عليا اليوم اللي أبقى فيه مراتك ولسه كنت في حضنك من شوية وبعدها ألبس عشان أحضر فرحك ولا خطوبتك على واحدة تانية لا وكمان أمثل إني فرحانة ومبسوطة.. طب فرحانة ومبسوطة لجوزي ولا لأبيه... قول لي أنت." أطبق عينيه يشعر بالألم وهي تصف له كم الألم الذي جَنته من حبه ولم تجنِ غيره... يعلم هو مخطئ كثيرًا لكن لا سبيل أمامه لتكن معه في أقرب وقت غير ذلك. تقدم أكثر يضم ذراعيها له يقول: "حقك عليا...
عارف إني مزعلك ومقصر معاكِ بس غصب عني... يا مليكة إحنا الفرق بينا فعلاً كبير كل الناس هتشوفني يا مجنون يا أهبل.. أنتِ لسه صغيرة بتشوفي كل حاجة من منظورك أنتِ بس مش بتفكري في أي عواقب ومش بلومك على كده لأن ده سنك لكن أنا الكبير أنا اللي المفروض أتلام على أي غلط أو تقصير... لازم أبقى عامل حساب كل حاجة... وفي نفس الوقت غصب عني مش عارف ولا قادر أبعد عنك...
فكرة إنك قدامي ومش قادر أقرب منك ولا المسك أو آخدك في حضني متعبة أوي... وساعات بكون عايزك قريبة مني أكتر وأكتر من أي كلام يتقال أو يتوصف.. فهماني." نظرت له بصمت تستوعب إلى ما يرمي له بحديثه إلى أن استوعبت وقالت: "يعني عايزني عشيقة.. عشيقة بس بعقد جواز محدش عارف بيه... معقول شايفني كده... واحدة عجباك وعايز ت.... بطرت عبارتها لا تستطيع الوصف وأغمضت عينيها من شدة الخزي والألم. فأسرع هو قائلاً بلهفة:
"لأ لأ والله يا مليكة أنتِ مش نزوة ولا رغبة انتي أكبر من كده بكتير انتي مش عارفة انتي بقيتي بالنسبة لي إيه.. أو أوعي تفكري كده." نفضت يديه من عليها وقالت: "وأنا كل مرة بتقول لي فيه الكلام ده كنت أقعد ألح وأسأل أنا بالنسبة لك إيه... لكن خلاص مابقتش عايزة أعرف... وخلاص مابقاش في حاجة بينا من النهاردة...
ولو سمحت أوعى تعترض طريقي تاني.. أنا زي ما أنت عارف عيلة صغيرة ولا حرج على تصرفاتي.. لو اتحكمت فيا ولا في تصرفاتي تاني هصوت وألم عليك البيت كله وأقول على حاجات كتير أوي.. مش هسمح لك تتحكم فيا تاني... كل حاجة انتهت خلاص." تركت له غرفتها وغادرت.. لا تريد البقاء معه في مكان واحد الآن تحت أي ظرف. ألقى بجسده على أول مقعد خلفه... مجددًا يخسرها.. ولكنه كما يتوقع.. سيعيدها له من جديد... لن يتركها تبتعد.
أما هي.. جلست على حافة المسبح تضع قدميها به، تبكي بصمت وألم.. ذلك الحب لم تجنِ منه غير العذاب والمهانة وبنهاية المطاف يريدها عشيقة لا زوجة... قررت أن تسطر هي بيدها كلمة النهاية وتنزل الستار على تلك القصة البائسة... لا عامر بعد اليوم... ولا حتى كونه ابن عم والدها أو واصي عليها... لابد وأن تضع هي حد لكل ذلك.
ظلت على وضعها كثيرًا إلى أن وجدت ضوء غرفته قد اشتغل.. علمت أنه خرج من غرفتها.. فوقفت تتجه إليها بخطى تفتقد للحياة.. تعلم سيأخذ الأمر منها وقتًا طويلًا كي تتعافى من مرض حبه وإدمانها لشيء اسمه عامر. مرت أيام على الجميع التزمت فيها مليكة العهد الذي قطعته على نفسها.. لم تترك له أي مجال لا للحديث أو التدخل بأي شيء يخصها...
كان يأكله الألم ولكن يعلم لقد أخطأ وعليه امتصاص غضبها لذا سيصبر قليلًا ولكن فكرة تركها نهائيًا أمر مستبعد ومرفوض بالنسبة له... حتى أنه لا جدال فيه. مليكة له وانتهى الأمر.
أما رجب فهو على حاله مع ست البنات خاصته.. لا يكل ولا يمل في التعبير عن إعجابه الشديد لربما تتعطف وتحنو على قلبه المسكين.. وتلك السيدة التي تخطت الخامسة والأربعين لا تفهم.. لكنها سعيدة جدًا.. بطريقة لا توصف رغم أنها للان لم تفسر كل هذا.. رغما عنها منعها التعود أن تدرك أن كل هذا حب وعشق لها...
امرأة حرمت من كل ألوان الاهتمام أو التعبير عن الحب، لا تفهم كل ما يفعل لها.. لكنها الآن في أكثر أيامها سعادة وشعور بالحياة.. تشعر أنها أصبحت أصغر من ابنتها.. هل الاهتمام يشعر الأنثى بذاتها.. بوجودها.. إنها شخص مهم. أما سيد.. فهو بالفعل يدور حول نفسه.. وافقت حكمت وكذلك مي... ولكن للان تبقى العقبة الكبرى...
حتى الشيخ منتصر الذي اعتمد عليه للان يخبره أنه لا يعلم من أين يفتح الحديث مع المعلم رجب.. يعلم الموضوع حرج وشائك.. ورد فعله سيكون عنيف.
جلس على كرسيه أمام محل الجزاره التابع له دماءه تغلي داخل عروقه.. رغما عنه ذهبت بسيارة واحدة مع ذلك الخنزير.. اليوم خطبة نهى شقيقة مازن خطيب ابنتها.. ولابد من الظهور بمظهر عائلي محترم.. هذا ما عرفه من ندى وهو يحاول استدراجها بالحديث منذ قليل قبل جلوسها بسيارة والدها.. وتلك العفريتة قالت له كل شيء كأنها تود تهدئته وطمأنته. ولكن من أين له الهدوء والطمأنينة وسيدة قلبه مع رجل آخر في مكان واحد بعيد عن عينيه...
بأي حجة كان سيذهب معهم مثلًا... في الخطبة تعلل بأنهم أبناء حارة واحدة وأن ندى مثل أولاده.. لكن أين حجته اليوم. أخرج نفسًا حارًا ساخنًا ينم عن كم الغضب المعتمر بصدره. وها قد أتى الشيخ منتصر... ظل لأيام يتحين الفرصة والوقت المناسب ولم يجد من بين كل الأيام غير اليوم ليفاتحه بهذا الموضوع الشائك. تقدم يلقي عليه السلام: "السلام عليكم يا معلم." رجب: "في نعمة الحمد لله... اتفضل يا شيخنا."
الشيخ منتصر: "كنت عايزك في موضوع مهم بقالي كام يوم بس شكلك مش رايق النهارده." رجب: "موضوع.. موضوع إيه؟ الشيخ منتصر: "لا موضوع يطول شرحه وباين على شكلك كده بتشاكل دبان (ذباب) وشك... هجيلك وقت تاني." هم بالوقوف ولكن بادر رجب يقول: "لا استنى ده أنا ما صدقت حد ييجي يتكلم معايا عشان أنسى... قول لي بس كنت عايزني في إيه؟ أجلّ الشيخ منتصر صوته وقال: "بص يا معلم... دلوقتي شرع ربنا هو الحد الفاصل في أي حاجة وهو القول الحق صح."
رجب: "ودى فيها كلام يا شيخنا؟ الشيخ منتصر: "لا فيها.. في حاجات كتير مش حرام بس بين الناس عيب... يعني إن واحدة تطلق وبعد فترة كبيرة تتجوز ده في شرع الله مش حرام وهو حلال حلال حلال.. بس في عرفنا هنا عيب." رجب: "عندك حق بس أهم حاجة اللي بين العبد وربه والناس بقا مابتبطلش كلام.. لو النفر منا قعد يدور يراضي كل واحد مش هيلاحق." الشيخ منتصر: "عليك نووور.. وزي ما أنت عارف إرضاء الجميع غاية لا تدرك.. صح؟ رجب: "كلام موزون."
ثم رفع حاجبه وقال مباغتًا: "خير يا سيدنا.. ليه اللفة دي كلها." فوجئ منتصر.. لكن ليس كثيرًا. يعلم أن رجب رجل محنك ويعلم من الأمور الكثير كما يقال (صايع) حمحم قائلاً: "يعني أقصد إن لو في حد متقدم للست حكمت أم ابنك." رجب: "إيه؟! إيه الكلام ده؟ الشيخ منتصر: "وفيها إيه يا معلم.. الست اتطلقت منك من زمن...
وابنكوا ماشاء الله كبر ودخل الجامعة وبيشتغل معاك وأنت رابط له مهية معتبرة يعني مش محتاج حد.. والراجل شارى وبنته موافقة... فيها إيه." رجب: "وياترى مين بقا الراجل اللي شارى ده وبنته موافقة... لو اللي في بالي طلع صح ماحدش يلومني." ابتلع منتصر ريقه بصعوبة يقول: "مش فاهم قصدك."
رجب: "لا فاهم يا شيخ منتصر.. فاهم.. سيد صاحبي وعشرة عمري اللي بقاله كام يوم كده مش على بعضه ومش عارف يرفع عينه فيا وأنا مش عارف ماله.. جالي من مدى وقالي إنه عينه على واحدة وعايز يتجوزها." الشيخ منتصر: "حتى لو.. وفيها إيه يا أخي." رجب بحده: "فيها إنه عيب أوي يبقى صاحبي ويبص لأم ابني." الشيخ منتصر: "مانت طلقتها يا أخي ومش ناوي ترجع لها... حقها تتجوز."
رجب: "وماله مش عيب.. بس مش صاحبي.. مش صاحبي يا شيخ أنت عايز الخلق تمسك سيرتنا... هنتعامل إزاي بعد كده... روح قوله رجب بيقولك عيب عليك يا صاحبي... واللي أنت عايزه ده عيب وما يصحش." وقف الشيخ منتصر: "عجيب أمرك والله يا أخي... ما أنت الحتة كلها ماسكة في سيرتك وإنك راضي بجوازه زي اللي أنت داخل عليها دي عشان أنت عايز كده وما قلتش لا للناس ولا كلام الناس... حللت لنفسك وحرمت على غيرك...
أنا كنت جايلك وقولت إنك هتتعصب شوية بس بعد كده هتهدى وتاخد الموضوع بهدوء لكن شكلك كده راكب دماغك... شوف بقا يا معلم... هما الاتنين كبار كفاية ومؤهلين شرعًا وقانونًا ياخدوا قرار زي دي وأنت مالكش عندهم أي حاجة وكون إن سيد ندبني عشان أتوسط بينكوا فده لأنه باقي على العشرة اللي بينكوا والعيش والملح وكده الراجل صراحة عداه العيب...
أنا هسيبك دلوقتي.. قلب الموضوع في دماغك يا معلم وخلي في معلومك إنهم كده ولا كده مش بيعملوا حاجة غلط وهيتحوزوا يبقى ليه بقا تخسر صاحبك وبنت خالتك أم ابنك.... السلام عليكم." ألقى السلام وغادر تاركًا رجب خلفه.. مابين نارين لكن الشعور الأقوى هو الرفض القاطع. *** لم تذهب اليوم لجامعتها... لديها مشوار سفر للإسكندرية... لم تستطع السفر منذ أمس بسبب انشغالها في البحث عن فستان مناسب.
وبعد مدة من البحث أون لاين استقرت على فستان رائع من اللون الذهبي. استلمته منذ خمس دقائق فقط... وهي الآن تحمله ذاهبة إلى غرفتها على عجالة كي تستغل كل دقيقة فقد تأخرت كثيرًا. أغلقت الباب خلفها بسرعة تستعد لجمع أشياءها ولكن. تسمرت مكانها وهي تجد من يحتضنها من الخلف يعتصرها ويضمها له بقوة مرددًا بلوعة: "وحشتيني... وحشتيني أوي." أغمضت عينيها للحظات...
رغم أي وعد قطعته ما زالت تشتاقه.. تعلم حب حياتها لن تنساه بين يوم وليلة بعد قرار صارم... أيضًا هي ضعيفة قليلًا أمام أحضانه وكذلك نبرة اللوعة والاشتياق التي تخرج منه قادرة على إذابة الحديد. استمتاع واشتياق سيطروا عليها لثوانٍ وهو يضمها له بقوة وأخيرًا مليكتها بين أحضانه. بعد ثوانٍ تعد على الأصابع استفاقت تتذكر سيل الأحداث المهينة التي تعرضت لها بحبها له. حاولت الخروج من بين أحضانه لكنه منعها قائلاً:
"خليكي في حضني شوية وحشتيني أوي." تحدثت بنبرة خالية من أي شيء بها الكثير من القوة تقول: "لو سمحت اللي بتعمله ده عيب وحرام.. أبعد إيدك دي." حل يديه من حولها ينظر لها باستغراب فقالت: "أيوه زي ما سمعت كده أنا مش مراتك ولا بنتك ولا أختك عشان تعمل كده... مش سايبة هي.. أنا مش لحم رخيص يا عامر بيه." اتسعت عينيه يستوعب إلى أين وصل عقلها فقال: "مليكة... إيه اللي بتقوليه ده.. أنتِ عارفة انتي بتقولي إيه؟ إزاي عقلك وصلك لهنا."
مليكة: "دي الحقيقة.. أي قرب بيني وبينك مش صح.. غلط وحرام... ولو عقلي وصل لحد هنا فهو بفضل معاليك لما عرضت عليا أبقى عشيقتك في السر.. شايفني لحمة مكشوفة." عامر: "أنا؟ مليكة: "لو سمحت.. أنا متأخرة ومش عندي وقت وأعتقد أنت كمان وقتك غالي ومش ملكك محتاج تكبر ثروتك وتعلي أسهمك اللي أهم من أي حد في حياتك." عامر: "أنا ما عنديش أهم منك." مليكة: "صح بدليل إنك قولتلي لو اتجوزتك أسهم شركاتنا هتبقى في الأرض...
لو سمحت النهاردة خطوبة بنت خالتي ومش عايزة لا أتضايق ولا أتأخر.. بعد إذنك اطلع عشان أغير." رغمًا عنه خرج من عندها.. اليوم خطبة صديقه أيضًا ولكنه لن ينهي الحديث هنا بالطبع. في الإسكندرية جلست نهى بطلتها الأكثر من رائعة تلك.. تبرز جمال ولمعة بشرتها الخمريّة.. مع عيونها السوداء جدًا بطريقة مميزة لا توجد كثيرًا. مكياج يناسب شخصيتها الجادة الصارمة... فستان من اللون الرصاصي...
طلة مناسبة وشيك جدًا جعلت ذلك المعتوه ينظر لها طول الوقت ببلاهة مرددًا: "بص على الطلاق بطل." نهى: "أووووف.. مش هتبطل طريقتك السوقية دي.. أنا مش عارفة إزاي وافقت أربط اسمي ومسيرتي العلمية بواحد منحرف زيك." كارم: "وعليا النعمة ما حد بيعرف يكيفني غيرك... شتيمتك بتدخل دماغى توزنها كده...
وبعدين ماهو ده الميكس الممتاز من الأدب وقلة الأدب.. أمال كنتي عايزة تتجوزي واحد من اللي بيتكلموا بالفصحى.. طب بذمتك تجيبوا عيال إزاي بس." نهى: "يا قليل الأدب يا سافل يا منحرف يا... قاطعها يقول: "بمووووت في الشتيمة بمووووت في الشتيمة... وبخني ياقمر." في نفس اللحظة انتفض من موضعه يقف تمام يقول لذلك الذي تقدم منه: "أهلاً وسهلاً يا فندم.. المكان نور."
الرجل: "مبروك يا سيادة المقدم.. أتمنى الخطوبة ماتأثرش على عملك أنت ظابط كفؤ." كارم بانتباه يقف كالسيف: "ماتقلقش يا فندم هتلاقيني دايما عند حسن ظنك.. خدمة الوطن دي عقيدة." الرجل: "عاش يا وحش.. مبروك... مبروك يا بنتي." كارم: "الله يبارك في حضرتك.. نورتنا." انصرف الرجل.. ونظر هو ناحية نهى وجدها تنظر له بعينين وفم مفتوحين من الصدمة. جلس لجوارها قائلاً يعود لشخصيته الأولى: "اقفلي بؤك الدبان هيدخل."
نهى بزهول: "أنت عندك انفصام في الشخصية؟؟؟ كارم: "لا بس أنا في الشغل حاجة تانية." لكزها في كتفها بمرح يقول: " فكي كده وخليكي فريش.. منورة الليلة يا ست الكل." نظر أمامه بفرحة كبيرة... يعشق تلك الصارمة وهي لازالت تنظر له بزهول لا تصدق ذلك التغير الجذري. يعود بها في نهاية اليوم يقتله الشوق للحديث معها لكنها تغلق أي سبيل للحديث أمامه. مرت أيام أخرى وهو ينفطر يوميًا من ابتعادها عنه لا يعلم من أين جاءت بكل تلك القسوة.
يعلم هو المخطئ الأول والأخير أبسط حقوقها لم يعطيها لها... لكن الوضع صعب جدًا.. فارق العمر كبير.. ودرجة قرابته منها أيضًا. لكن تواجد ذلك العدو شبه اليومي عندهم بحجة زيارة محمد يغضبه خصوصًا وهو يراه أحيانًا يغازلها بوضوح.. في كل مرة يفصل محمد الاشتباك بينهم بسبب غزله لها. مستغربًا أيضًا موقف محمد الأكثر من مرحب بزيارات عدي... وكأنه يخطط لشيء ما. اليوم عيد ميلادها الـ 19.
مر وقت طويل على كل ما حدث ابتعدت فيه كارما عن محمد نهائيًا.. ونجلاء أنهت عدتها لكن توقف زواجها من رجب بسبب وفاة شقيقتها التي كانت تعيش مع زوجها بالخارج. سيد مازال موضوع زواجه من حكمت عالقًا بسبب موقف رجب الذي لم يتغير للان وانقطاع العلاقة بينه وبين صديقه. في ذلك الحفل الكبير. وقف هو اليوم بعيدًا يراقبها تقف في حلقة من أصدقائها.
وهو عينه عليها هي فقط.. أيام وأشهر مضت لا يعلم كيف مرت ولا يعلم من أين لصغيرته كل تلك القسوة والقوة في الابتعاد عنه كل تلك المدة.. هو الأكبر منها بكثير لم يستطع فعلها. لقد كبرت عامًا ولكنه أيضًا كبر معها.. فارق العمر هو هو. لكنه أصبح يموت في اليوم مئة مرة وهي بعيدة هكذا. يشعر أن محمد يخطط لزواجها من عدي المناويشي ابن وزير الداخلية فكما ذكر مسبقًا سيفيده كثيرًا في العملية الانتخابية.
محمد الشخص الخطأ الذي لجأ له بالوقت الخطأ... يفضل المصلحة حتى على نفسه وعلى أي شيء. لكنه لن ينتظر كثيرًا.. لن يجلس حتى اليوم الذي يأتي عدي يخطبها منه. قتلته الشوق ألف مرة.. كل ما به يريدها حتى لو قيل عنه مختل أو متصابى... حتى لو فقد الكثير. وقفت وسط الجميع تتطفئ شموعها التاسعة عشر وهذه المرة تعبت من التمني.. أغمضت عينيها تدعو الله أن يختار لها الأفضل.
ثم بدأ الجميع في تقديم هداياهم.. عدي جلب لها أسورة ماسي غالي الثمن جدًا أبهر الجميع... الجميع أعطاها هداياهم إلا هو.. تعلم لابد وأن جلب هدية باهظة قيمتها من قيمته ككل مرة.. ربما عقد ماسي من الزمرد والأحجار الكريمة أو خاتم من الألماس الحر. لكنها وجدته يقترب ثم يأخذها بعيدًا عن الجميع قائلاً: "كل سنة وأنتِ طيبة... هديتك أهي." مد يده لجيب بدلته يخرج منها علبة صغيرة زرقاء.
فتحها ليخرج منها سلسال رقيق وصغير.. يتدلى منه قلب أحمر صغير ولامع... اقترب يلف يده حول عنقها يلبسه إياها يقول عند أذنها: "ده قلبي... حافظي عليه." اتسعت عينيها ولم تدع له الفرصة للحديث أكثر فلو تحدث أكثر ستضعف بالتأكيد. ركضت تحتمي بالوقوف والاندماج مع الآخرين. وهو يراقبها من بعيد إلى أن وجدها تقف مع ذلك عدي. اقترب منها قائلاً: "مليكة تعالي عايزك." مليكة: "في حاجة يا أبيه." عامر: "آه عايزك ثواني." مد يده يسحبها بعيدًا.
إلى أن وقف بعيدًا... وكأن الزمن عاد بها عامًا للخلف. ولكن هذه المرة وهو يسحبها لذلك المكان الذي وقفت فيه العام الماضي تخبره بحبها المتيم... ولكن هذه المرة هو من يتحدث: "مليكة أنا عايز أقولك على حاجة مهمة أوي." مليكة: "حاجة؟! حاجة إيه؟ عامر: "مليكة أنا بحبك... بحبك أوي وعارف إن انتي كمان بتحبيني أنا متأكد." نظرت له ثوانٍ... ثم أرادت أن ترد له كل شيء بالملي. فضحكت كما ضحك هو هنا منذ عام بالضبط وبنفس الطريقة:
"ههههههههه أنا بحبك... ههههههه لا وكمان متأكد.... ههههههه مين قالك كده." بهت وجهه وقال لا يصدق من هذه التي أمامه وقال: "أنتِ.. أنتِ اللي قولتي." مليكة: "مين قالك.. بنت مراهقة وعندها تقلبات في مشاعرها وشخصيتها... يمكن بحبك زي بابايا مش أكتر." نفس الوقت اقترب عدي يقول: "يلا يا ميكا عشان نكمل الحفلة برا مع صحابنا." نظرت له قائلة: "سلام يا أبيه."
وكما حدث بالضبط من عام تركته وذهبت مع عدي كما تركها وغادر مع تلك الشقراء بنفس المكان ونفس اليوم الذي لن تنساهم أبدا.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!