جلس عامر في وضع الاستعداد، كأنه يستعد للانقضاض على ذلك الماثل أمامه في أي لحظة. وما كل هذه الشياكة والوسامة التي حلت عليه اليوم، وباقة ورد أيضاً!! هذا كثير... كل ما يراه لا يدل إلا على شيء واحد... لو كان صحيحاً لا يدري ماذا سيفعل. حمحم محمد بحرج من نظرات عامر التي يبدو عليها الانزعاج والاشمئزاز وهو في حضرة وزير الداخلية بذاته. محمد: احححممم... منورنا.... البيت كله نور سعادتك. جابر المناويشي (والد عدى)
: البيت منور بأصحابه... يااااه... عدت سنين على آخر مرة جيت فيها هنا. نظر محمد ثانية ناحية عامر ينذره... نظراته أصبحت قاتلة... غير مرحبة وغير لائقة. ماذا يفعل له.. حاول جذب انتباهه مراراً... لكن الآخر نظره مسلط على غريمه. غريمه الذي يجلس بكل هدوووووء.. هدوء مستفز كأنه واثق من شيء ما.. بل والأكثر أنه ينظر له بتحدٍ.
لم يجد محمد حيلة سوى أن يتركه بمفرده معهم ربما يستفيق ذلك العامر ويدرك أنه لم يتحدث بحرف واحد منذ أن حضروا. محمد: أنا هروح أشوف اتأخروا بالقهوة ليه. خرج محمد سريعاً فقال عامر: منورين. جابر: بنورك يا عامر بيه. ابتسم عدى باستفزاز وقال: لا يا أبويا... قولوا عامر بس... إحنا خلاص... هنبقى أهل. أنزل عامر ساقه من على الأخرى واعتدل قليلاً في جلسته يقول: نعم يا حبيبي... نبقى أهل إزاي يعني؟ على الناحية الأخرى في المطبخ
وقفت توتا تأكل قطعة كبيرة من الجلاش المحشو بقطع الدجاج: ههمممم، أدرى العز حلو يا ولاد... ياريت كل الشغلانات زي شغلانتكوا دي. وجدت من يلكزها على مؤخرة عنقها يقول: إنتي إيه.. مش بتطبلي أكل... وياريت باين عليكي إلا إنتي بتاكلي تطولي. توتا: يا أخي حرام عليك الأكل وقع من بوقي... حد يرمي نعمة ربنا كده ده حتى النعمة تزول من وشك. محمد: وتزول من وشي ليه إن شاء الله.
توتا: ماهي لو ما زالتش من بطنك ده أكيد أكيد هتزول من وشك اللي يقطع الخميرة من البيت.. إيه ده! وش بني آدم ده؟! اتسعت عيناه يقول: بطري؟! ووشي يقطع الخميرة من البيت.. محمد الخطيب بقا وشه يقطع الخميرة من البيت. توتا: بقولك إيه... أنا لسه ضاربة جلاش بالسجق وبعده بالفراخ وأنا بصراحة الأكلة دي بتكيفني ومش ناويه أعكر مزاجي أبداً. اصطك على أسنانه يقول: لا إحنا آسفين.. عكرنا مزاج السيادة...
تقدري تقوليلي فين القهوة بتاعت الناس؟ توتا: لما قهوتي تتعمل وأشربها هعملهم. حجظت عيناه يقول بصدمة: نعم؟ توتا: إيييه.. بقولك لسه آكلة وعايزة أحبس. رفع أول قدر وجده بجانب يده يقول بغيظ: يعني إنتي مأجلة الناس لحد ما سيادتك تحبسي... شكلي أنا اللي هتحبس في جريمة قتل لواحدة زيك. توتا: مش أخلاق دي على فكرة... بترفع القلاية عليا عايز تديني بيها على نفوخي. محمد بصراخ: ما عملتيش من ماكينة القهوة ليييه ماهي قدامك.
توتا: الله مش بعرف أشغلها... ما علش أصل أنا تعليم حكومي. أخذ أنفاس متلاحقة... بلغ غضبه منها لأقصى درجة... بعمره كله لم ينجح أحد باستفزازه كتلك الفتاة. محمد: بت.. أنا هطلع وعشر دقايق والاقي القهوة ورايا.... سامعة يا طويلة انتي. توتا: مالهم الطوال إنتي عمرك شفت عارضة أزياء قصيرة ولا رقاصة قصيرة. هز رأسه بيأس يغادر وهي من خلفه تصرخ به: ولعلمك بقى... لو الطويل معيب ما كانوش عملوا للقصيرين عيوب.
رغماً عنه وجد نفسه يكتم ضحكته وهي استدارت بسخط لتصنع القهوة لهم لكن توقفت قائلة: الله دي طلعت حلوة وبوش... هكملها ليا وهما يستنوا... عادي يعني. ثم رفعت رأسها بشموخ تدندن إحدى أغاني فيروز. أما في غرفة مليكة. كانت ندى تجلس خلفها تنظر لها باستغراب قائلة: لحد دلوقتي مش مستوعبة بجد. وضعت مليكة أحمر الشفاه من يدها على طاولة الزينة تجيب: مش مستوعبة إيه بالظبط؟ ندى: إن دي نهاية حكايتك مع عامر...
عامر اللي بقالك سنين بتحبيه... عامر اللي قللتي من نفسك واتنازلتي ورحتي إنتي تقولي له أنا بحبك. مليكة بهدوء: مش إنتي كنتي معترضة على كل ده من الأول... إيه اللي حصل؟! ندى: اللي حصل إن كل حاجة اتغيرت وجبل الجليد ساح وشعلل كمان على إيدك. زمت مليكة شفتيها وقالت: واو.. وبعدين... إيه اللي حصل ولا إيه اللي قدمه... ندى الله يباركلك أنا تعبت من العلاقة دي... أنا حاسة إني بعمل الصح. ندى: طب.. طب إنتي بتحبي عدى ده.. أو....
أو على الأقل متقبلاه؟ مليكة: عدى شاب مؤدب... جنتل مان... أوبن مايند.. بيعاملني حلو. مستقبله حلو... شاطر في شغله.. مش مكسوف ولا محروج مني يا ندى. ندى: لسه ما جاوبتيش... متقبلاه. مليكة: لو سمعتيني كويس هتفهمي... بقولك بيعاملني حلو ومش مكسوف مني.. مش ماشي يخبّي حبه ليا.. بالعكس أول ما عجبته جه يتقدملي. ندى: طب ما هو عامر عمل كده... قال للكل إنه بيحبك.... دلوقتي الكل عارف إنك حبيبة عامر الخطيب. مليكة: يا فرحتي...
وبعدين... حبيته وهو ناوي يتجوز هديل... بيروح معاها كل الأفراح والمناسبات و... صمتت بتعب وتنهيدة تقول: والنبي تسيبيني ساكتة يا ندى. طرقات عالية على الباب قطعت ذلك الجو المختلج بالمشاعر. فتحت ندى الباب ونظرت بحاجب مرفوع لناهد وهي تتقدم تفتح ذراعيها بفرحة شديدة قائلة: مبروووك... مبروك يا ميكا.. هو ده الصح.. عمري ما كنت أتمنالك عريس غير كده... عدى شاب مهذب وجانتي جالص. ندى: شكلك مبسوطة أوي يا طنط...
ده حتى يوم خطوبة أخويا عامر ما كنتيش مبسوطة كده. ناهد: آه من بنات اليومين دول... دايماً كاشفني كده... بصراحة يا نادوشة أنا ما كنتش موافقة على علاقة عامر بميكا... أنا ست قطر وبحدف دبش... مش بعرف أنافق وميكا عارفة.. وأنا قلتها صريحة أنا مش مرحبة بعلاقتهم بس بعد أي حاجة ميكا دي بنت قلبي وتربية إيدي وهفضل أحبها زي كارما بالظبط. احتدت ندى تجيب معترضة: بس يا طنط هما بيحبوا بعض أوي وده مش حل أبداً...
ده ممكن يكون باب لنار كتير قدام و... قاطعتها مليكة تقول: ندى.... طنط ناهد معاها حق في كل كلمة... لعلمك ساعات الخبرة بتفرق... هي من الأول كانت شايفة اللي إحنا مش شايفينه. ناهد: برافو.. هي دي ميكا. سحبتها من على مقعدها تنظر لها بتقييم تقول: ماشاء الله... طالعة قمر يا روحي... طول عمرك جميلة.. والله مستخسراكي في الغربة. ابتسمت مليكة بشحوب فقالت ناهد: يلا بقا ننزل العريس تحت قاعد على نار. تقدمت تخرج بها
من الغرفة كلها وندى تردد: ربنا يستر. عند عامر كان يجلس متحفز يكمل حديثه: نبقى أهل إزاي يعني؟ جابر: إنت مش عندك خبر ولا إيه يا عامر؟ إحنا جايين نطلب إيد بنتكم مليكة لابني عدى وأنا كلي شرف وفخر بكده مليكة بنت جميلة ومؤدبة. أخذ ينفض رأسه كأنه لا يصدق وقال: لا ما علش... قول تاني كده يا جابر بيه... تخطب مين؟ جابر: بنتكم مليكة. عامر: ومين قال إن مليكة بنتي... هي مش بنتي أبداً... مليكة تبقى ح....
قاطعه دخول ناهد التي تحدثت بصوت مرتفع قليلاً لتوقف حديث ابنها: يا أهلا يا أهلا... البيت نور يا جابر بيه. نظر لها عامر بغيظ ثم اتجه بنظره ناحية حبيبته ينظر لها بغضب... مرتدية فستان أسود مرصع بنجوم بيضاء.. قصير حتى ركبتيها يظهر صدرها وذراعيها... ترفع شعرها عالياً مظهر بياض وروعة عنقها الطويل. كل هذا الجمال أمام الجميع.. والأدهى أن كل هذا الجمال وكل تلك التحضيرات لمقابلة ذلك السمج كي يقوم بخطبتها.... كي تصبح له.
نظراته تزيد اشتعال والتهاب وهي شعرت أنها ستحترق من لهيب نظراته. توارت قليلاً خلف ناهد تشعر كأنها تفعل شيئاً خطأ... كأنها مثلاً تخون زوجها. كل ذلك وعدي حقاً مسحور.... تلك الجنية ستكون من نصيبه... كم هي جميلة.. بل مذهلة. التقط كفها بيده وقال: عاملة إيه؟ ابتلعت ريقها بصعوبة تتحاشى النظر ناحية منبع النيران ذاك وقالت: الحمد لله. وأيضاً تتحدث بصوت رقيق... اشتعلت نيران عينيه أكثر وأكثر ينظر لها بوحشية.
ناهد في موقف لا تحسد عليه إطلاقاً... حاولت تهدئة الوضع وقالت: اا.. اقعد يا عامر يا حبيبي... واقف ليه.. واقفين ليه يا جماعة... اتفضل يا جابر بيه.. اتفضل. أغمض عينيه يأخذ نفس عميق... حسناً فقط سيتصرف هو.. ولينهي ذلك اليوم دون إثارة مشاكل أو كوارث.. سيتحمل بالتأكيد... لطالما كان عامر الخطيب دبلوماسياً إلى أقصى حد. جلس بهدوء يحاول أن يتحلى بالصبر والحلم. جلس عدى وجابر وناهد أيضاً وهي اتجهت لتجلس على المقعد الوحيد الشاغر.
نظر لها بحدة وهو يجد ذلك المقعد بجوار عدى.. تحدث بوحشية قائلاً: رايحة فين. نظراته حقاً قاتلة.. قطعتها أرباً.. تخشبت في موضعها لا تجيب فقالت ناهد: هتقعد يا حبيبي. عامر بوعيد: لا تعالى اقعدي جنبي.... يا بنوتي. قال الأخيرة وهو يصطك على أسنانه... الموقف برمته صعب ومحتدم ولكنها حقاً تريد أن تضحك.. جذب ذراعها يجلسها لجواره.. يلصقها به.. جابر يراه يعاملها كابنته ولكن عدى لا... عدى يشعر بكل شيء...
لكنه لم يرد خلق أي جدل أو مشاكل من الآن... صمت قليلاً حتى يظفر بها. في تلك اللحظة دلفت توتا ومعها القهوة تقول: ألف ألف مبروك.. والله أنا نفسي أعمل شربات بدل القهوة. عامر بحدة ونظرات قاتلة: شربات لأيه إنتي كمان. توتا: الله يا عامر باشا مش النهاردة خطوبة ميكا على سي عدى باشا. عامر: والله عااال... ده الكل عارف... روحي إنتي على شغلك. مالت توتا على مليكة تقول بخفوت: هو ماله مضايق كده.
رغماً عن مليكة فلتت ضحكتها فنظر لها عامر بغضب وتوتا تكمل بصوت واضح قليلاً: أما صحيح عيلة تراللى.. الفرح مايعرفش طريقهم.... لولولولولولولولى.. يا ألف نهار أبيض. عامر: يا محمددددد. حضر محمد في الحال.. ليس على صوت نداء عامر الغاضب وإنما على صوت (الزغاريد) التي أطلقته تلك المجنونة ورج كل نواحي البيت. محمد: الله يخربيتك.... الله يخربيتك... إنتي طينتك إيييه؟ توتا: ياساتر يارب... بقا أنا بوجب مع البنية وإنت بتعمل كده.
عامر: يا أخي هديك أنا الـ 60 ألف جنيه بس مشيها وارحمني منها. محمد لتوتا بغضب: على شغلك. توتا: لا استنى... اتجهت لعامر تقول بفرحة وحماس: هتدفعهمله بجد.. يعني أمشي أنا وأختي؟ عامر: خدها من قدامي يا محمد والله هرتكب جريمة. جابر: هو إيه اللي بيحصل هنا ده؟! ناهد بحرج: إحنا آسفين والله.. اااههههه.. هما بس بيحبوا ميكا أوي وحبوا يفرحوها يوم خطوبتها. عامر: خطوبة إيه يا أمي؟
نظر محمد لتوتا التي وضعت صنية التقديم بأحضانها ووقفت تشاهد ما يحدث كأنه فيلم سينمائي وقال: على المطبخ يا جربوعة وحسابي معاكي بعدين... امشي. نظرت له بسخط وذهبت سريعاً تدب الأرض بقدميها وهو يراقبها بنظراته غير منتبه على تلك الحرب المشتعلة. تحدثت ناهد تقول: خطوبة مليكة يا عامر.
تدخل جابر في الحوار وقال: عامر.. هي الانتخابات أثرت عليك ولا حاجة.. أنا عارف إن عقلك مشغول بحاجات كتير بس ده إحنا لسه قايلين الكلمتين أكيد ما لحقتش تنسى يعني. لكزت ناهد محمد برفق فانتبه وتدخل قائلاً: اا... اعذروا.. اعذروا يا باشا. أصله لسه عارف دلوقتي... والله والله والله عنده اجتماع مع رؤساء تحرير أكتر من 20 مجلة وجريدة دلوقتي.. الدنيا متلتلة فوق دماغه. لم يقتنع جابر...
لكن أمام رغبة ابنه بتلك الفتاة والتي يراها حقاً مناسبة وتستحق ابتلع كل ذلك وتصنع التفهم قائلاً: مفهوم مفهوم.. كان الله في العون... نقرأ الفاتحة؟ عامر: نعم؟ جابر بغضب مكبوت: الفاتحة يا عامر يا ابني. نظر بغضب وتحذير تجاه مليكة وقال: مش لما ناخد رأي العروسة الأول. نظرت له.... داخل بؤبؤ عينيه وقالت: اللي تشوفه يا أبيه. ارتعشت شفتيه بغضب.. يمنع لسانه بصعوبة عن التفوه بكلمات بذيئة الآن... هو من اختار طريق العقل والرزانة...
ليكمل به إذن ويتحمل. أنقذت ناهد الموقف و تحدثت بفرحة: يبقى نقرا الفاتحة. رفع الكل أيديهم يقرأون الفاتحة وهو فقط ينظر لها بغضب. انتهى جابر قائلاً: اااااامين... مبروك يا ولاد. طاقة احتماله انتهت حقاً... لقد حاول التحكم ولكن لكل بني آدم طاقة وطاقة تحمله انتهت. وقف فجأة يقول: بعد إذنكم. سحبها بيده وغادر والكل ينظر له بتفاجؤ.. ابتسمت ناهد بشحوب تقول: ااصله... ااصله شايلها هدية كبيرة لليوم ده.. وراح يوريهالها.
ابتسم محمد بحرج مؤكداً وجابر غير مرتاح أبداً هو وابنه. صعد بها لغرفتها وأغلق الباب بعنف يقول: إيه اللي حصل ده... أنا عايز أفهم.... انطقي. قال الأخيرة بصراخ جعلها ترتعب فصرخ مجدداً: ما تتكلمي ولا لسانك مش بيعرف يقول غير اللي تشوفوه يا أبيه.... أنا أبيه.. أنا؟! تحدثت بخوف تقول: أيوه أبيه... وهتخطبي لحد تاني... هخليك تحس كل اللي خليتني أحسه وإنت شايفني بحضر خطوبتك...
هخليك تحضر خطوبتي ومش بس كده ده إنت اللي هتحضر الحفلة كمان وتدفع التكاليف... هخليك تقف مكاني أشوفك وإنتي بتلبسيني دبلتك زي ما وقفتني أشوفك وإنت بتلبس واحدة غيرك دبلتك... هكمل وأعيش مع واحد مش محروج ولا مكسوف مني. كان يستمع لها بقلب مفطور... لم يكن على حاله... بل عليها هي... وضعها بكل تلك الظروف... هو من حول مليكة التي جاءت إليه تعترف بحبها.. من فعلت وتحملت لأجله الكثير إلى تلك مليكة التي تعبت ويأست من كل شيء...
مليكة التي كانت راضية لأي شيء منه حتى لو صغير.. تعبت واكتفت.. بل وتحولت... هو من فعل كل هذا... لأول مرة يدرك فداحة ما فعل... بالبداية كان يشعر بأن كل ما يخطط له شيء لا يعقل ولا يصح.. لكنه الآن أدرك أن مليكة قلبه تستحق كل ذلك. تقدم منها يجلس بجوارها... مد يده يتلمس وجنتها. ابتعدت بخوف فاغمض عينيه وقال: أنا آسف...
حقك عليا.. أنا اللي حولتك وغيرتك كده.. فكرت في كل حاجة وكل الناس إلا حبي ليكي وحبك ليا.. بس والله أنا مش ساكت وبكرة تعرفي. نظرت له بصمت.. أقسمت لن تذوب مجدداً بين يديه وتؤثر بها كلماته... ستظل على موقفها. عندما قابله الصمت قال باستجداء: مليكة عشان خاطري بلاش توافقي... خطوبة يعني عيلتين وعلاقات ممكن تدمر.. ارفضي من البداية عشان خاطري يا حبيبتي. مليكة: بس أنا خلاص وافقت وقرينا الفاتحة.. مش هرجع في كلامي...
إنت إلى سبق واخترت هديل... إنت إلى ساعدتني أصلاً آخد القرار ده. عامر: أنا؟! مليكة: أيوه... لما اتحرجت مني قدام صحابك.. لما خطبت هديل.. لما تاخدها معاك كل المناسبات.. وحاجات كتير أوي.. إنت بكل ده كنت بتقولي خد قرارك أنا مش بحبك. عامر بلوعة: لا يا مليكة أنا بحبك... بحبك أوي... ما أقدرش أستغنى عنك. لم تجب مجدداً فقال: ماشي يا مليكة. استدار ينوي المغادرة.. تحرك خطوتين. لكنه فجأة استدار جذبها لصدره...
يطبق ضلوعه عليها يقبلها بلهفة لا يقوى على الابتعاد. وتلك التي عاهدت نفسها على عدم التأثر به.. ذابت بين يديه مجدداً... ابتسم من بين قبلاته وهو يشعر باستجابتها.. فصل قبلته يضع جبينه على جبينها قائلاً: إنتي بتاعتي يا مليكة... وهرجعك ليا مهما حصل.. ماحدش هياخدك واعتبري ده وعد من عامر الخطيب. *** وقف توفيق أمام شقة نجلاء بمنتهى الثقة يدق الباب. فتح له رجب وهو!! وهو يرتدي سروال شعبي بيتي من القطن الأبيض وفوقها تيشرت قطن
(فانلة بيضة) اتسعت أعين توفيق يقول: إيه اللي إنت عامله ده يا جدع إنت. وضع رجب إصبعه بأذنه يداعبها قائلاً بكسل وخمول يقصده: في حاجة يا هندسة؟ توفيق: نعم... إنت إيه اللي مقعدك كده من غير هدوم وكمان قايم تفتح الباب. رجب: هههع.. طب ده أنا حتى كده لبست عشان أفتح الباب. توفيق: نععععععم.. وإنت أصلاً إيه اللي مقعدك هنا لحد دلوقتي.. وفين مراتي. أدخل رأسه من الباب ينادي عالياً: يا نجلاء.... نجلاء.
احتدت أعين رجب وقبض على عنقه يخرج رأسه ثانية للخارج كما كان وقال: حسك ما يعلاش هنا.... وبتنادي على الست بتاعتي ليه ولا بأمارة إيه يا باف إنت.. حد قالك إنها متجوزة اعتماد؟ توفيق: لاااا.. إنت الظاهر نسيت نفسك ونسيت اتفاقنا. رجب: بخ. توفيق: نعم؟! رجب: زي ما سمعت... بخ... كان فيه وخلص. توفيق: معناه إيه الكلام ده؟! رجب: والله يا هندسة المعنى واضح بس البعيد غبي ودغوف حبتين...
الست اللي جوة دي مراتي.. والبيت ده بقا بيتي خلاص... إنت كنت مأجره حبي كده من غير لا عقد ولا ورق... أنا رحت لصاحبة البيت وكتبت عقده.. بقا يا راجل يا واطي يبقى عندك شقة ملك ومقعدها في الإيجار! غور.. غور من وشي. على صوت توفيق يقول: بقولك مش ماشي.. يا نجلاء.. نجلااااء. خرجت بجلباب البيت لترى ما مصدر تلك الجلبة. نظر لها توفيق بانبهار.. لأول مرة يلاحظ كم هي جميلة... بل وزادت إشراق وجمال.
لاحظ رجب نظراته المسلطة على شيء ما خلفه فنظر لها واشتعل غضبه يصرخ بها: اخشي جوه واستري نفسك. انصاعت لأمره سريعاً واختفت بالداخل. وتوفيق مصعوق... تنفذ أمره سريعاً.. تتمثل له وتختبئ منه هو؟! رجب بغضب شديد: وإنت... غور من هنا مش عايز أشوف وشك تاني. دفعه بغضب وأغلق الباب بوجهه ثم اتجه لها بغضب شديد. فتح باب الغرفة يقول: إيه اللي عملتيه ده... خارجة بجلابية البيت وبشعرك...
اسمعي يا بت الناس أنا الكلام ده ماينفعنيش والراجل ده بالذات ما يلمحش طرف جلابيتك تاني... سامعة. كانت تستمع له بانبهار تهز رأسها قائلة: سامعة. أما توفيق خرج من البناية كلها وكأنه أخذ مئة ضربة وضربة فوق رأسه... اتجه في الحال لبيت شقيقه شكري يطلعه على الوضع وكيف احتال رجب عليه. *** صباح يوم جديد... استيقظت مليكة تبتسم لا إرادياً... تتذكر قبلته وحديثه لها أمس. وجدت الباب
يدق ودلفت كارما تقول: ميكا ميكا.. اصحي.. عايزاكي في حوار. في نفس الوقت... دق هاتفها وكان المتصل ريتال صديقة جودي. قالت لكارما: طب ثواني هرد بس على الفون. كارما: ماشي بس في الإنجاز... الموضوع لا يحتمل. مليكة بتوجس: استر يارب. فتحت الهاتف تجيب: أيوه يا ريتا. ريتال: ميكا ياميكا.. صباحوا. مليكة: صباحوا... متصلة بدري كده ليه. ريتال: أنا وجودي عايزينك في حاجة شريرة. ابتسمت مليكة بحماس: الله...
اقفلي أنا جايه.. طالما فيها شر أنا جايه. أغلقت معها الهاتف ونظرت لكارما التي قالت هي الأخرى: أنا كمان عايزاكي في حاجة شريرة.. أو بمعنى أصح.... مصيبة. زاغت أعين مليكة تتمتم: الله يكون في عونك يا عاموري. أما بغرفة المكتب عند عامر كان يتحدث في الهاتف مع شخص ما يقول: كله تمام. الشخص: تمام يا باشا. عامر: نفذ. ثم أغلق الهاتف يأخذ نفس عميق بارتياح. أما تحية فوقفت في
الشركة أمام البوفيه تلهث: ده كأنهم شايلين شغل سنين ومحوشينه ليا أنا وأختي لما نيجي... ذنبي إيه أجى بدري أحضر لاجتماع البهوات. وجدت فريسة الأمس ظهر لها من العدم يقول بابتسامة غير مطمئنة بالمرة: صباح الخيييييير. نظرت له بتوجس لا تعرف ماذا تقول... هل كشفت؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!