الفصل 22 | من 36 فصل

رواية انصاف القدر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
24
كلمة
3,852
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

فتحت عينيها بتشوش. تستوعب. تعلم هذا المكان. أتت إليه من قبل. أخذ الأمر أكثر من ثلاثين ثانية حتى بدأت تستوعب. هي الآن على متن طائرة خاصة. طائرة عامر. اتجهت بعينيها التي مازالت تحمل أثر النوم إليه. وجدته يجلس مسترخى على مقعد نصف مفتوح. يحمل بيده كاساً من العصير. يبتسم لها مردداً: "صح النوم يا حبيبتي." مليكة: "أنا إيه اللي جابني هنا؟ عامر: "أنا يا روحي." مليكة: "أيوه جيت إزاي؟ عامر ببرود: "شيلتك." مليكة: "شيلتني؟!

عامر: "آه.. شيلتك كده هيلا بيلا.. عشان تعرفي إنك عيلة بتتشال بسهولة.. ينفع كده؟ تتشالي وتتحطي وإنتي ولا حاسة؟ مليكة بغيظ: "الغلط مش عليا.. الغلط على اللي بيدخل أوضة غيره... إزاي تدخل أوضتي وأنا نايمة." وقف من مقعده يقترب منها يقول باستمتاع وتلاعب: "أنا حر... حر فيكي." رغم محاولتها المستميتة لإظهار غضبها إلا أن كلمته دغدغت كل حواسها. رفرفت بأهدابها تقول بتلعثم: "إيه حر فيا دي." اقترب منها أكثر يقول: "أيوه حر فيكي...

ملكي وأنا حر فيه." تفاقمت دقات قلبها الصغير من كلامه. نبرة صوته الواثقة القوية. ثبات شخصيته وقوتها. هيبته التي تفرد نفسها على أي شيء وكل مكان. وقار يتحرك على قدمين. أحياناً لا تصدق أن هذا الشخص الوقور يهيم بها عشقا. مظهره وهيئته تلك تجعله حلم صعب على أي فتاة. لكنه... توقفت عن شرودها به بصدمة، وهي تشعر به يضمها لصدره. ثم بهدوء يفتت أي قوة التهم شفتيها بسلاسة وعذوبة. يغمض عينيه ويستمتع بتلك اللحظة الفريدة معها.

شعرت أن قبلته قد طالت. بل واقتربت على التمادي وفقد السيطرة وهي تشعر ببداية تحرك يديه عليها بطريقة جديدة منه. تخلصت منه بصعوبة تنذره. أخيراً استفاق على حاله. يستوعب إلى أي درجة فقد السيطرة على نفسه. معها يصبح كل شيء خارج حدود السيطرة. كيف يسيطر على نفسه ومعه أنثى بكل ذلك الجمال. ابتعد يرفع يديه الاثنين يغرس أصابعه بشعره مزهولاً مما كان سيفعله لولا ابتعادها وإفاقتها له. فضل الابتعاد الآن. هو بالآخر بشر.

جلست خلفه على المقعد بارتباك. رغم كل شيء هي أنثى. سعيدة بلهفته عليها. لكن مازال جسدها ينتفض. بعد دقائق قليلة عاد إليها ومعه كاسين من العصير. جلس بجوارها يقول: "آسف يا حبيبتي." أومأت برأسها فقط تبتسم بصعوبة: "دي كبيرة أوي.. عامر باشا بيعتذر." كانت تحاول تجاوز الموقف. أن تتحدث بموضوع آخر. لا صلة له بأي شيء وربما بحديث غير متناسق لكنها تريد التمويه عن ارتباكه وارتباكها.

أغمض عينيه يبتسم. يقدر ما تفعله ببساطة. تريد التشويش عما حدث. لكنها سرعان ما عادت لطبيعة أي أنثى. الخوف. خافت مما حدث منذ قليل. وعلى نفسها فقالت بتوتر: "هو إحنا رايحين فين؟ عامر: "امممم.. خمّني كده." مليكة بتلعثم: "مش عارفة.. بس بقولك إيه." عامر: "إيه؟ مليكة: "ما تيجي نرجع." عامر بحزن: "ليه؟ ابتسمت بتوتر وشحوب تبحث عن أي حجة فقالت: "آآآه.. أصل بصراحة بقيت بتشائم من الطيارة دي." عامر: "ده إنتي قلبك أسود أوي."

مليكة: "كان يوم صعب أوي... يلا نرجع." عامر: "لا مانا لازم أصلح الذكرى الوحشة دي ويتحط مكانها ذكرى جميلة ماتتنسيش عمرنا كله." مليكة: "مش ضروري أوي. يلا نرجع." نظر لها باستفهام: "مليكة.. إنتي خفتي مني؟! صمتت بحرج. لا تدري ماذا تقول. أين لها بحجة وما يقوله هو الصواب. رآها وهي تهرب بعينيها منه. وصلته إجابتها بدون حديث. تحسس يديها بكف يده يقول: "حقك عليا... بس أنا بحبك أوي... إنتي جميلة أوي يا مليكة...

لما بقرب منك بفقد السيطرة على نفسي... بس مش عايزك تخافي مني بليز." مليكة: "أوكي." صمتت قليلاً وهو يتأمل ارتباكها وقالت: "بس يلا نرجع." عامر: "مليكة.. عايزين نعمل ذكرى حلوة تفضل معانا طول سنيننا مع بعض." ابتسمت بمرارة وقالت: "وهو إحنا هنفضل سنين مع بعض؟ عامر: "طبعاً... ده سؤال؟ ليه بتقولي كده؟ مليكة: "من اللي أنا شايفاه قدامي... حضرتك خاطب ولا ناسي...

كل كوابيسي اتحققت.. قولتلك هي هتبقى جنبك وأنا على الهامش.. قولتلك هي هيبقى ليها كل الحق وأنا مش هقدر أتكلم... شفت خالتك النهاردة قالتلي إيه... هتبقى مراته... شفت هديل وهي بتقولك يا حبيبي." عامر: "أنا حبيبك إنتي وبس." أخذ نفساً عميقاً وتحدث بهدوء يحاول أن يشرح لها: "بصي يا حبيبتي... أنا مابقاليش كتير خاطب هديل هتبقى مشكلة كبيرة لو سبتها بعد كام يوم... أنا صحيح أقدر أواجه بس هي لأ... لعلمك هديل مش بتحبني...

أنا بالنسبة ليها عامر الأخ.. القدوة لكن زوج لأ.. وأنا عارف... الإحساس بيوصل يا مليكة والمشكلة إني حاسس إنها كمان عارفة إني مش بحبها وإني بعتبرها أخت بس... يبقى نهدي كده ونعقل ونسيب كل حاجة تاخد وقتها." مليكة: "هو كلام يحترم وكل حاجة بس أنا مش هحترمه." ابتسم بيأس ثم لكزها بخفة يقول: "بطلي طوله لسان واسمعي... دلوقتي إحنا في مشكلة بينا... إنتي صغيرة و متهورة على حسب سنك... وأنا الكبير اللي المفروض أبقى عاقل...

أنا مش هينفع أسمع كلامك وأمشي وراكي في كل اللي إنتي عايزاه." مليكة باعتراض: "لأ أنا مش كده وإنت عارف... ولا أنا اللي عايزك تسمع كلامي في كل حاجة وإلا أتقمص... بس ده مش أي موضوع وإنت عارف.. وعارف كمان إني استحملت معاك كتير... ده غير سنين عمري اللي ماكنتش حاسس بيا فيهم ولا حتى واخد بالك مني." زم شفتيه بغضب من نفسه مما كان عليه وقال: "حقك عليا.. والله هعوضك عن السنين دي كلها... بس لو سمحتي تطولي بالك في موضوع هديل...

هي مش خطوبة والسلام ده في قرابة... يعني لازم لما أنهي الموضوع أنهيه بشياكة عشان القرابة تفضل موجودة ومايحصلش أي ضرر." تهز رأسها برفض. ترفض الفكرة برمتها. تعلم هي ضيق البال والخلق. تغار عليه بشدة. لن تتحمل. تحدثت ببعض العصبية: "لأ لأ.. مش هعرف... ما وعدكش.. أنا بيبقى هاين عليا أجيب شعرها كله في إيدي... أنا بغير عليكي أوي وغيرتي وحشة.. يمكن أوحش منك." ابتسم حتى بانت كل أسنانه قائلاً

بفرحة: "يسلملي حبيبي اللي بيغير يا ناس... هو أنا جامد أوي كده عشان أجمل بنت في الدنيا تبقى بتغير عليا؟ مليكة: "مش وقته خالص على فكرة." نظر لها بإصرار فابتسمت رغماً عنها وقالت: "بصراحة اااه.. وأنا بتحول لزومبي هياكل أي واحدة تقرب منك كده من رقبتها." قهقه عالياً يضمها لأحضانه لا يصدق أو يتخيل وهي تكمل قائلة: "فاكر لما كنت بتقولي أنا غيرتي صعبة وبتاع.. أنا أبشع منك... أنا مش ببقى ضامنة نفسي."

زادت ضحكاته وهو يقول: "لا وعيلة يعني لا حرج عليكي." لكزته بكتفه تقول: "إيه عيلة دي؟ عامر مبتسماً: "أحلى عيلة في الدنيا." اتسعت ابتسامتها تنظر له ببلاهة فقال: "مش عايزة تعرفي رايحين فين؟ مليكة: "مش أوي... أصلي اتشائمت من الطيارة دي." عامر: "ليه بس.. مش قولنا هنبدل الذكرى الوحشة بواحدة حلوة... وواحدة ليه.. نخليها ذكريات كتير. إيه رأيك؟ مليكة: "مش متفائلة بس ماشي.. هنروح فين؟ عامر: "هنروح كذا مكان...

بس أولها أكتر مكان بحبه زي ما إنتي عارفة... مدريد." مليكة: "وااااو." ابتسم بحب: "عايزين بقى ننسى أي خلاف وننبسط.. ولو على أي حاجة تانية ماتقلقيش أنا هتصرف... وراكي رجالة على فكرة." ضيقت عينيها وقالت: "تقصد إيه؟ عامر: "مش مسموح بأي أسئلة... مسموح بفسح.. خروجات... سينما ومسرح... شوبينج... ضحك وهزار... أي حاجة تانية نوو.. أوكي حبيبتي؟ مليكة بإصرار وحماس: "أوكي... يلا بينا." عامر: "عموماً إحنا كمان كام ساعة هنوصل...

تعالي بقى كملي نوم." *** صباحاً في منزل الخطيب. يجلس الجميع على الفطور. الكل بانتظار حضور عامر. أتت تلك الخادمة التي أرسلتها ناهد لإيقاظه وقالت: "مش موجود يا هانم." ناهد: "مش موجود! ده إحنا لسه بدري.. معقول لحق راح شغله." نظرت إلى محمد الذي يتابع ما يحدث بتحفز وحاجب مرفوع قائلة: "هو في حاجة في الشغل يا محمد... في مشكلة ولا حاجة؟ محمد: "لا خالص الشغل ماشي زي الساعة." ناهد: "والانتخابات اللي مقدم فيها...

يعني يكون حصل حاجة؟ ابتسم بتهكم وقال: "ده على أساس إن ابن حضرتك مهتم مثلاً... ده مش هاموا الموضوع كله من أوله لآخره ولا فارق معاه قد إيه الموضوع ده هينقلنا كلنا... أنا الموضوع ده بالنسبة لي حياة أو موت... لو كان ينفع أقدم أنا كنت عملت كده." تدخلت كارما هذه المرة تقول بسخرية: "وما قدمتش إنت ليه يا محمد... ما بتحبش إنت تبقى في الوش... دايماً حابب تاخد من ورا الكل من غير أي مسؤوليات."

احتدم محمد قائلاً: "قصدي إيه يا كارما." كارما ببرود: "إنت كان ممكن تقدم وبرضه اسم عامر كان هيرجح كفتك.. مجرد إنك من ولاد الخطيب هيرجح كفتك برضه... مش مضطر تدخل عامر لأنه الأكبر... كلنا عارفين ده." جلس بتوتر أخفاه ببراعة يحسد عليها وقال: "الموضوع مش كده وبس... ليه حيثيات تانية كتير أشُك إنك تقدري تفهميها يا كارما." قال ذلك وهو يتابع تناول طعامه ببرود. كارما: "قصدك إيه يعني أنا مش بفهم؟

محمد: "لا لا سمح الله أنا أقصد إن فوق كل ذي علم عليم... ودي أمور إنتي ماعندكيش خبرة فيها." كارما: "تقريباً يا محمد إنت الوحيد اللي شايف إني مش بفهم في أي حاجة... مش عارفة إنت إزاي كنت مصر تتجوز واحدة زيي... عموماً أهو ربنا نجدك." قالتها بسخرية واستفزاز وغادرت، وهو ينظر لأثرها بغضب كبير بعدما وصله معنى كل حرف تفوهت به... يقسم لن يترك كل تلك الملايين لغيره. خرجت من القصر كله بسيارتها...

تسير في الشوارع بدون وجهة محددة. قررت الخروج اليوم. لاحظت في الطريق سير سيارة خلفها. يبدو أنها تتبعها. أرادت التأكد ربما يخيل لها...

انعطفت بسيارتها يميناً. فانعطفت خلفها. خالفت الاتجاه وسارت بالطريق المعاكس. فسارت السيارة وغيرت اتجاهها وانحدرت. تملك الخوف منها. زادت من الضغط على البنزين فزادت سرعة السيارة تبعاً. تسير والسيارة الأخرى خلفها. زادت السرعة أكثر. تسير للأمام قليلاً والأخرى تلاحقها. تضيق الخناق عليها. تحتك بإطار السيارة. لا قدرة لها على التحمل أو القوة. بحركة سريعة من السيارة الأخرى شد السائق ذراع السيارة واستدار بها فصنع دائرة كاملة وتوقف أمامها يمنع سيرها.

وهي قاربت على التبول أول شيء فعلته أن رفعت هاتفها تهاتف أول شخص فكرت في الاستنجاد به. وإذ بها تجد الهاتف يدق بتلك السيارة. اتسعت عينيها وهي تراه يهبط من سيارته. يسير بتبختر. يرفع نظارته من على عينيه ويتقدم منها بهيئته الخاطفة تلك حتى وقف أمامها قائلاً: "إيه رأيك في شوية الأكشن دول؟ نظرت له بشراسة مرددة: "إنت بتستهبل يا نادر؟ نادر: "حبيت أسرق قلبك وكده أنا عارف البنات بتموت في جو أحمد السقا وكده... ها؟؟! عجبتك؟!

قالها وهو يغمز لها بعينيه. عدت مرات كالابلة فقالت: "يا شيخ حرام عليك... أنا كنت هقطع الخلف." نادر: "ولا يهمك هنخلف برضه الطب أتقدم أوي." كارما: "إنت إيه الثقة دي كأني مراتي مثلاً وعندنا مالك وحنين." نادر: "تصدقي حلو.. آه والله حلوين الاسمين دول... وبصي ندهن الأوض بتاعتهم بيبي بلو مع بامبي يعني حيطة بيبي بلو وحيطة بامبي... الستاير بقى هان.... قاطعته قائلة: "حيلك حيلك... إنت اخترت ألوان الستاير كمان...

ده إيه ده ياربي." نادر: "شوفتي مع إني المفروض إنتي اللي تختاري وتعملي كل الحاجات دي... بس هقول إيه.. من بين كل البشر ربنا يوقعني فيكي إنتي." كارما بحده: "نعمم.. ومالي بقى ده أنا حتى هحسنلك النسل وأجيبلك عيال قمر." نادر: "أووووبا... قفشتك... يعني وافقتي." تلعثمت بحرج. نطق لسانها بغير حساب لما يريده قلبها حقاً. كارما: "هااا.. لا. طبعاً... قاطعها هو: "بس بس... أنا قفشتك واللي كان كان...

يابنتي ماتتكسفيش.. أنا عذرك برضه.. أنا كنت مدوخة بنات لندن كلها." نظرت له بغيظ وقالت: "طب أوعى.. أوعى بقى من على عربيتي.. أوعى عشان أمشي." نادر: "تمشي تروحي فين؟ بقا بعد كل الشقلبة دي هتمشي... يلا إحنا هنخرج سوا." كارما: "هتوديني فين."؟ نادر: "الحسين... يلا؟ كارما بحماس: "جداً." ابتسم عليها قائلاً: "مجنونة... يلا سيبى عربيتك وتعالى معايا." كارما: "أوكي... يلا بينا." ***

في الحارة جلس يوسف على مقعده مكان والده مثلما كان يجلس أمام محله. رغماً عنه ينظر لساعة يده. يبدو أن أحداً قد تأخر بعض الشيء. ثوانٍ وكانت مي تسير في طريق عودتها لبيتهم والذي تمر منه من أمام محل الجزاره. رأته يجلس أمام المحل فأشاحت بوجهها بكبر وغضب وأكملت سيرها. وهو رفع ذقنه جزء منه شعر بارتياح لعودتها بمعادها. بمفردها. وجزء منه غاضب منها ومن طريقتها ولسانها اللاذع بالإضافة إلى الكبر الذي هي عليه وتقليلها منه دائماً.

أشاح هو الآخر بنظره لا يريد أن يعيرها اهتمام أو حتى يفكر بها. في مكان بعيد قليلاً عن محل الجزاره. تحديداً في شقة أم نجلاء وقف توفيق يصرخ بخالد: "فين أختك يا خالد؟ خالد: "إنت بتعلي صوتك علينا في بيتنا." تدخل شكري: "خالد الراجل معذور... مراته بقالها أسبوع برا بيتها مانعرفش هي فين واللي سمعناه إنها مع رجب الجزار." خرجت هناء ولم تستطع السيطرة على هدوئها مثل أمها وشقيقتها وهن يسترقن السمع إليهم بالخارج. بل اندفعت تفتح

ذراعيها وتشيح لهم قائلة: "قطع لسان اللي يجيب في سيرة أختي بكلمة.. أختي اتجوزت على سنة الله ورسوله وإنتو كنتوا شاهدين." شكري: "لما الرجالة تتكلم النسوان تسكت... ماتشوفل أهلك يا خالد." وقف خالد قائلاً بغضب: "إيه مش شايفاني بتكلم.. خشي إنتي جوه." هناء: "مانا مش هسكتله وهو جايب سيرة أختي بالردي كده." توفيق: "أختك اللي بتدافعي عنها مسافرة مع واحد غريب... ها.. تقولي فيها إيه دي؟ هناء: "ما كانت معاك...

ما كانت في إيدك وتحت جناحك... إنت اللي طفشتها.. ده إنت كل ما كنت تنطق.. إنتي طالق إنتي طالق... إلا عمري ماشوفتها مبسوطة معاك... دلوقتي بقت كحكة بسكر." صمت توفيق بغيظ فقال شكري: "ست هناء... دي أمور خاصة بيهم وإحنا مش جايين عشان كده... إحنا جايين نشوف اتفاقنا اللي اتفقناه مع خالد وسيد ورجب... عايزين نعرف إيه اللي بيحصل من ورا ضهرنا... قوم بينا يا خالد... يلا يا توفيق."

بعد عشرة دقائق كانوا ثلاثتهم واقفين أمام سيد وهو يمسح يده بمنشفة برتقالية قائلاً: "خير يا بهوات.. أمروني." توفيق: "فين صاحبك... واخد مراتي على فين." سيد باستغراب شديد: "مراتك؟!!! ما المؤاخذة هو إنت اتجوزت؟! شكري: "سيد... ماتصيعش علينا... إنت عارف إنه قصده على الست أم ندى." سيد: "إزاي بس يا حج شكري.. هي مش الست أم ندى اتجوزت المعلم رجب... هو مش إنت كنت موجود برضه يا أستاذ خالد."

خالد: "آه بس ده كان اتفاق.. يوم يومين مش أكتر... وإنت كنت شاهد." سيد باستغراب: "أنا يابني.؟! شكري: "لا إله إلا الله.. وبعدهالك في اللوع بتاعك ده يا سيد... صاحبك فين." سيد بسخرية: "كلموا." شكري: "وهو لو تليفونه مفتوح كنا جيناك." سيد: "والله علمي علمك يا حج شكري... أنا برضه مش عارف أوصله... اقعدوا اشربوا الشاي... واااد يا جنش.. ولا.. شاي هنا للأساتذة." علموا أنه يطردهم بالذوق فقال توفيق: "ماشي.... مسيرهم يرجعوا...

الحساب يجمع." هدهد سيد بيده على كتف توفيق يقول: "روح إنت يا باشمهندس استناهم لحد ما يرجعوا.. يلا نورتونا." ذهبوا من أمامه... لا حل أمامهم سوى انتظار عودتهم. أما سيد فجلس على مقعده يتنهد قائلاً: "ماشي يا رجب... تدلع إنت وأنا حالي يقف هنا." *** أما عند نجلاء. فكانت تجلس على الرمال أمام البحر مباشرة تنظر له شاردة بكل ما يحدث معها. انتبهت على صوته يبدو أنه قد عاد. رجب: "أتأخرت عليكي يا ست البنات؟

ابتسمت له: "آه.. أنا جعت أوي." رجب: "يقطعني.. بصي جبتلك إيه." فتح تلك اللفافة التي بيده فاتسعت عينها قائلة: "فطير؟ رجب: "آه. فطير شرقي إنما إيه.. محشي سبيط وجمبري... والتانية حلوة... محشية حاجات كتير... أنا مش عارف إيه هي بالظبط بس وعد هتدوقي أحلى فطير شرقي في حياتك كلها.... المنطقة هنا أحلى مكان تاكلي منه فطير شرقي."

سال لعابها من الوصف فقط. قطع لها قطعة كبيرة يطعمها إياها في فمها قائلاً: "بالهنا والشفا يا ست البنات." ابتلعت تلك القطعة بصعوبة وهي تغمض عينيها باستمتاع ونهم مرددة: "حلوة أوي يا رجب." رجب ببلاهة: "ها." نجلاء: "حلوة أوي." رجب: "لأ لأ التانية... يا رجب... حلوة منك أوي.. لحد دلوقتي مش بتناديني باسمي.. ده يوم المنى ده ولا إيه."

ضحكت بشدة وهو معها. وشرعوا في الطعام بنهم وهو يحكي لها لمحات من طفولته وشبابه. ذكرياته في قريته قبل القدوم للقاهرة وهي تستمع له بانصات شديد واهتمام. لم يسبق وفعل معها أحد ذلك. دائماً ما كان يعاملها توفيق على أنها نكرة. حتى لو تحدث لن تفهمه. لكن رجب... الجزار غير. *** في أحد المحال التجارية بمدريد. وقف عامر وهو يحمل حقائب كثيرة لا يعلم كيف ولما فعل ذلك بنفسه. شوبينج مع فتاة. لا يستطيع التحمل. وما كل هذه الأشياء.

عامر: "ما كفاية بقى يا حبيبتي." مليكة: "تؤتؤ.. لسه فاضل حاجات كتير... كمان لسه هدية ندى ونهى وكارما." ألقى ما بيده بغيظ. نظرت له بذهول فقال بغضب كأنه طفل: "إنتي يابت إنتي... أنا جايبك هنا بعيد عن الكل عشان تبقي معايا لوحدي.. وإنتي ماشية هارياني شوبينج ولف وشرا وكل تفكيرك في كارما ونهى." اقتربت منه تمسك وجنتيه بكلتا يديها تقول: "غيرانة يا بيضا." أشاح بنظره

كأنه طفل بالضبط وقال: "أنا مش بيضا.. بقا أنا خاطفك من مصر وملبس نفسي مصيبة قدام البيت كله عشان تبقي معايا لوحدي وإنتي في الآخر مش مركزة." اتسعت عينيها وقالت: "يانهار أبيض. إزاي ما فكرتش في الموضوع ده... دول زمانهم عرفوا إني بايته برا البيت ومعاك." عامر: "أكيد زمانهم عرفوا.. يبقى سيبك من كل الشوبينج ده ورجعيلى حبيبتي بقى." ابتسمت له وقالت: "حاضر." ضمها له بقوة يشتم عبيرها. ثم أخرجها من أحضانه يضع خصلة من

شعرها خلف أذنها يقول بوله: "تعالى أجيبلك آيس كريم وبعدين نلف في البلد شوية... بالليل بقى المفاجئة..........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...