أحمد : -ندى ارجوكِ ركزي. ندى رجليها مقدرتش تشيلها، وقعت مكانها وفضلت تبكي بخوف وقلق وحزن. كل المشاعر السلبية حوطتها. بس بعد ما هستيريا البكاء خلصت، بصت حواليها مالقتش حد مهتم بيها أصلاً ولا بيبصلها. ماكنش فيه غير بنتها اللي بتبص عليها ودموعها مغرقة وشها. وفي لحظة افتكرت كلام أحمد: "ركزي يا ندى، مافيش وقت للتوهان، انتي هنا لوحدك". مسحت دموعها، وأخدت بنتها وشنطتها، ووقفت على باب المطار عشان تركب تاكسي. ندى:
-من فضلك، أريد أن أذهب إلى هذا العنوان. السائق: -حسناً سيدتي. ليلى: -مامي، هنعمل إيه دلوقتي؟ ندى: -لازم نفوق يا ليلى، ذي ما بابا أحمد قالنا. إحنا دلوقتي في محنة وربنا حطنا في ابتلاء. يا نقوي كده ونستعين بالله، يا ننهار وربنا يزعل مننا. ليلى حبيبتي، إحنا لازم الفترة الجاية نستحمل ونقوي بعض. تعالي نتفق اتفاق يا ليلى، لو شفتيني منهارة، فوقيني يا بنتي. ليلى: -حاضر يا مامي، بس بطلي عياط أرجوكي.
ندى وليلى وصلوا الشقة، وأول ما دخلوا ندى بكت. تخيلت لو أحمد كان موجود ودخل معاهم الشقة. ليلى: -مامي، كفاية بقى. فوقي ذي ما بابا أحمد قالك. تعالي ندخل ونتفرج على الشقة ونفضّي شنطنا، وبعد كده نقعد مع بعض نشوف نبتدي أول خطوة إزاي. وبعد شوية... ليلى: -مامي، أنا جعانة. ندى: -حاضر، تعالي ننزل مع بعض نكتشف المكان ونجيب أكل. في الشارع... ليلى: -مامي، إحنا فين كده؟ ندى:
-إحنا في الشارع اللي ورا البيت، تعالي فيه محل بقالة هناك. ندى دخلت المحل، بس حست إنها تايهة. بتلف في المحل ومش عارفة تعمل إيه ولا تشتري إيه. كان فيه ست ملامحها مش عربية، كانت بتشتري حاجات من المحل، ولاحظت حالة التوهان اللي باينة على وش ندى. السيدة: -هل أستطيع أن أساعدك؟ ندى: -أريد أن أشتري طعاماً لابنتي. السيدة: -هل لديكِ مال؟ ندى: -نعم، ولكن هذه أول مرة لي هنا في لندن، كما أنها أول ليلة أيضاً. السيدة: -وهل معكِ أحد؟
ندى: -ابنتي. السيدة: -وأين زوجك؟ ندى: -يا سيدتي، أريد أن أشتري طعاماً ولكن لا أعرف الأصناف، وهل اللحم هنا حلال أم ليس كذلك؟ السيدة: -حسناً، من أين أنتِ يا سيدتي؟ ندى: -من مصر. السيدة: -أهلاً بمصر وأهل مصر. أنا مريان من فلسطين، والدي فلسطيني وأمي إنجليزية، بس بحب أحكي عربي زي بابا. ندى: -أنا ندى زيدان من مصر، لسه واصلة من حوالي 3 ساعات. مريان: -أهلاً يا ندى، وإيه اسم هالصبية الحلوة؟ ندى: -دي بنتي ليلى. مريان:
-أهلاً حبيبتي. تعالي يا ندى، هوريكي كيف راح تشتري لحالك وتعرفي الأصناف، وتعرفي كمان اللحم الحلال من لحم الخنزير، عشان أنتم المسلمين مش بتاكلوا غير اللحم الحلال. بعد نص ساعة تقريباً... ندى: -شكراً يا مريان، بجد إنتِ فعلاً أول حاجة كويسة حصلتلي من ساعة ما وصلت. اتفضلي اطلعي معايا، إحنا ساكنين في الدور الثاني. مريان:
-أكيد راح أزورك، بس وقت تاني ويكون بكير. وكمان إنتِ أكيد تعبانة من السفر. هاكي رقم تليفوني، راح أنتظر اتصالك. ندى: -إن شاء الله. ليلى وندى طلعوا شقتهم، وبسرعة اتصلت ندى بمروان. مروان: -أهلاً أحمد، إزيك؟ حمد لله على السلامة. ندى بتبكي: -الحقني يا مروان، أحمد اتقبض عليه في المطار وأنا معرفش حاجة عنه. إحنا في مصيبة كبيرة ومش عارفة أتصرف. وهو قال لي أكلمك و... مروان مقاطعاً: -بس يا ندى، كفاية عياط. اهدي وكلميني براحة.
ندى تماسكت وحكت لمروان كل اللي حصل بالتفصيل. مروان: -طيب يا ندى، اديني شوية وقت أعمل اتصالاتي وأفهم إيه اللي حصل، وأنا إن شاء الله بكرة هكون عندك. المهم دلوقتي، إنتِ في الشقة اللي أنا أجرتها لأحمد، وكمان معاكي فلوس ولا لأ؟ ندى: -أيوه، أنا في الشقة ومعايا فلوس، أحمد اداني الفلوس اللي معاه. مروان: -أوك، أنا جايلك بكرة ومتخافيش. ربنا يستر. مروان اتصل بمحامي الشركة في لندن، وفي نفس الوقت هو صديق شخصي ليه ولأحمد كمان.
مروان: -عرفت بقى هتعمل إيه؟ المحامي: -ما تقلقش، ساعة بالكتير. اديني ساعة بالكتير أعرف إيه اللي حصل، وهكلمك تاني. بعد حوالي أكتر من ساعة... المحامي: -مساء الخير يا مروان. مروان: -مساء الخير. إيه الأخبار؟ المحامي:
-مش عارف أقول إيه. في مصيبة كبيرة. ومن غير مقدمات، ميسون هانم لفقت لأحمد تهمة خطيرة، وهي إنه قام بجلب منشطات منتهية الصلاحية بشكل غير قانوني وأدخلها داخل إنجلترا. وكمان هو المسؤول الأول عن عملية التهريب دي. يعني تقدر تقول إن مفيش ليه مخرج من ورطته. مروان: -الله يخرب بيتك يا ميسون. طيب قولي الحل إيه دلوقتي؟ أحمد لازم يخرج من المصيبة دي. المحامي: -الحل في إيد ميسون هانم، زي ما دخلته بكلمة منها تخرجه. مروان:
-على العموم، أنا في طريقي للمطار. حاول تعرف هو فين، عايز أشوفه. ولازم يعرف إني معاه، مش هسيبه. وكمان حاول تشوف مخرج بره القوانين، ولو الحل فلوس، مافيش مشكلة. المحامي: -يا مروان، المشكلة الأكبر إن ميسون هانم مظبطة الأوراق بشكل مستفز. مروان: -طيب، هنشوف. سلام. مروان اتصل بجده وهو في طريقه للمطار، وعرفه كل التفاصيل. الجد: -يعني هي ميسون مش عايزة تتنازل عن كبريائها شوية؟
دي كده عدت كل الحدود. وصلت لدرجة إنها تظلم بريء عشان رفض القفص الذهبي بتاعها. مروان: -حضرتك هتعمل إيه دلوقتي؟ هنتصرف إزاي قدام جبروت ميسون؟ الجد:
-كويس إنك هتسافر النهارده. أول ما توصل، عايز أكلم ميسون، بس مش تليفون. اعمل لنا اجتماع وخليني أشوفها وأشوف نظرة عينها وكمية الكره والغباء عندها وصلت لإيه. كمان ندى وبنتها، أوعى تسيبهم. دول في بلد غريبة ما يعرفوش إزاي يتصرفوا فيها. ندى كانت مرتبة حياتها على وجود أحمد. وشوفها لو عايزة تنزل مصر أو تروح السعودية عند أخوها، نفذ لها رغبتها فوراً. مروان: -متخافش يا جدو، أنا سألتها لو معاها فلوس قالتلي أيوه. الجد:
-مش لازم تسأل، إنت تبعت فلوس وبنفسك كمان. في منزل ندى... كانت تصلي وتبكي بمرارة وتدعو الله. ندى: -"ربي إني وكلتك أمري، فأنت خير وكيل. اللهم دبر لي أمري، فإني لا أحسن التدبير. اللهم إني مغلوب فانتصر، يا جبار يا قوي يا رب. رد لي زوجي حبيبي، انصره يا رب، خفف عنه ألم الوحدة وعذاب الظلم." ندى أنهت صلاتها وفضلت قاعدة مكانها شارده وبتكلم نفسها لكن في صمت. ندى: -"أعمل إيه دلوقتي؟ أسيب جوزي وأرجع؟ بس أرجع فين؟
لمصر ولا أروح لأخويا السعودية؟ طيب أرجع لمين في مصر؟ أرجع لوحدتي تاني؟ ولا أروح لأخويا وأشوف نظرات اللوم والعتاب منه. يا رب، فوضت أمري ليك، دبر لي حالي يا رب." ندى نامت على سجادة الصلاة من كتر البكاء والإرهاق الشديد، وصحيت على صوت بنتها. ليلى: -مامي، قومي. الباب بيخبط. أنا خايفة. ندى: -فيه إيه يا ليلى؟ مالك؟ ومين اللي بيخبط علينا؟ ليلى: -مش عارفة. قومي شوفي. ندى بحذر: -من على الباب. مروان: -افتحي يا ندى، أنا مروان.
ندى فتحت بسرعة، وكانت سعيدة بمروان اللي بالنسبة لها طوق النجاة. ندى: -مروان، اتفضل. الحمد لله إنك هنا أخيراً. مروان: -إيه يا جماعة؟ إنتوا من أهل الكهف؟ بخبط من بدري. ندى: -أنا آسفة، ماسمعتش. مروان: -ولا يهمك. يلا اتفضلوا. ندى: -إيه كمية الشنط الكتير أوي دي؟ مروان: -دول شوية حاجات من السوبر ماركت. ندى: -قصدك دول السوبر ماركت نفسه. إنت تقريباً جبته معاك وإنت جاي. مروان:
-طيب، يلا عشان نفطر. أنا جبت معايا أحلى فطار عشان ست ليلى. تعالي بقى، أدوقك الفطار الإنجليزي. يلا يا ندى. ندى: -أنا مش عايزة أفطر. أنا عايزة أعرف أحمد فين وإيه اللي حصل. مروان: -طيب، وإحنا بنفطر هحكيلك. تعالي بقى. ندى كانت على آخرها ومش بتاكل تقريباً حاجة، ومروان ملاحظ ده. مروان:
-ليلى حبيبتي، أنا فطرت خلاص. هقوم أنا وماما نقعد في البلكونة، وإنتِ خلاصي فطارك وتحصلينا عشان عندي ليكي مفاجأة حلوة. مش هقولها دلوقتي غير لما أخلص كلامي مع ماما. ليلى: -حاضر يا uncle. مروان: -بصي يا ندى، أحمد معمول عليه مؤامرة حقيرة من ميسون، وهي اللي ورا القبض عليه. وقبل ما تعيطي، اتمسكي اسمعي للآخر. ندى حبست صوت صراخها وحطت إيديها على بقها عشان صوت عياطها وليلى ما تسمعش. مروان:
-ميسون عملت خطة قذرة إنها تلبس أحمد قضية تهريب مواد منشطة فاسدة، وساعدها في كده علاقاتها الكتير والمتشعبة. المهم، إحنا دلوقتي بنحاول نفك طلاسم القضية الملخبطة، والمحامي هيعمل كل الطرق عشان نزور أحمد. متقلقيش، هو عرف إني موجود هنا في لندن عشان يحس إنه مش لوحده، ونحاول نرفع من روحه المعنوية وما ينهارش. للأسف المشوار طويل يا ندى لأن ميسون عرفت حقيقي تضرب في مقتل.
ندى بتسمع الكلام ده وهي منهارة وبتلوم نفسها لأنها هي اللي خلت أحمد يقف في وش ميسون ويسبها. مروان: المهم دلوقتي انتي وليلى مسؤوليتي لحد ما أحمد يخرج من المحنة دي. أنا النهارده هقدم لليلى في المدرسة وهي قريبة من البيت، وده لو انتي عاوزة تعيشي هنا في لندن. أما لو عاوزة ترجعي، مافيش مشكلة. ندى: أرجع فين؟ مروان: لو عاوزة ترجعي مصر أو السعودية. ندى: وأسيب جوزي في أول محنة يتعرض لها واحنا مع بعض؟
أنا كنت ديمًا بكون جنبه قبل ما نتجوز، دلوقتي بعد ما بقينا مع بعض أسيبه؟ ده مستحيل يحصل أبدًا. مروان: خلاص يا ندى من غير عصبية. على العموم اتفضلي لبسي البنت علشان نروح المدرسة ومنتأخرش. ندى: ممكن ناجل المشوار؟ أنا مش عندي دماغ للموضوع ده. مروان بحده: إيه يا ندى مالك؟ بلاش الانهيار. شكلك مش قوية زي ما أحمد كان بيوصفك. إنتي غيرتي حياة بني آدم من شخص بتاع ستات أناني لشخص مختلف تمامًا. مش عارفة بقى تغيري من نفسك؟
لازم تتمسكي علشان بنتك. بقولك إيه؟ بلاش كلام كتير ويلا قدامكم 5 دقايق وتكونوا قدامي. الموضوع ده مافيهوش نقاش. ندى استسلمت لقرار مروان لأنها عارفة إن قراره صح، بس الصدمة هي اللي هزت كيانها. بعد انتهاء إجراءات المدرسة. ندى: والله يا مروان أنا مهما قولت من كلمات شكر مش هتوفي حقك، أنا بجد مش عارفة أقول إيه بصراحة.
مروان: ولا تقولي حاجة غير يارب وبس. وبعدين أنا هنا بدل أحمد، هو كان زمانه راح بنفسه وقدم لها. أنا ما عملتش حاجة. وبعدين يا ندى زي ما قلتلك المشوار طويل وماينفعش نوقف حياتنا لحد المشكلة دي ما تتحل، لأن للأسف الحل طويل شوية فلازم نكمل مانقفش. ندى: أرجوك يا مروان، أنا عاوزة أشوف أحمد. مروان: والله أنا كمان، لكن لحد دلوقتي مش مسموح. بس ماتقلقيش، هو بيوصله أخباركم وفي أقرب فرصة هنشوفه.
ندى: يارب يا مروان. الوقت اتأخر وأنا هروح بقى لأني تعبانة ومش قادرة أواصل أكتر من كده. مروان: مافيش مشكلة، يلا تعالوا أوصلكم. ندى: لا يا مروان متشكره، أنا لازم أعتمد على نفسي. أنا هتمشى مع ليلى ونتعرف على الطريق ونحاول نحفظ الشوارع. ونكتشف الأماكن، ما خلاص بقى ده بقى وطننا الجديد. مروان بابتسامة: هي دي ندى اللي حكى لي عنها أحمد. تمام يا ندى زي ما تحبي. ندى وهي مع مروان اتصل بيها أخوها جمال: يا خبر! مش وقتك خالص.
مروان: خير يا ندى فيه إيه؟ ندى بقلق: ده جمال بيتصل. أنا مش عارفة أعمل إيه. مروان: عاوزة نصيحتي؟ ندى: عارفاها، طالما أخدت قرار لازم أتحمل نتايجه. مروان: مش بس كده. لأ. كمان لازم تواجهي. الهروب عمره ما كان حل. وبعدين يا ندى عاوز أسألك سؤال وأعتقد ده الوقت المناسب. بعد اللي حصل لأحمد، ياترى ندمتي؟ ندى: ولا لحظة. ولا حتى فكرت. أحمد هو الحاجة الوحيدة الصح اللي عملتها في حياتي.
مروان: يبقى تثبتي و تواجهي. ربنا معاكي و يقويكي. ندى: شكراً يا مروان. مع السلامة. ندى رجعت بيتها وكان أخوها بيتصل، وترددت كتير قبل ما ترد، لكن في الآخر قررت تواجه لأن الهروب مش الحل وده أساسًا مش طبعها. ندى: الو جمال، إزيك. جمال: حبيبتي يا ندى، وحشتيني أوي. حاسس إني بقالي سنين ماشفتكيش. عاملة إيه وليلى وأحمد؟ احكيلي عاملين إيه. ومبترديش ليه؟ قلقتوني عليكم. ندى: أنا وليلى كويسين. جمال: صوتك ماله يا ندى؟
ندى أخدت نفس عميق: أحمد اتقبض عليه واحنا لسه خارجين من المطار. وقبل ما تسأل عن السبب، أنا هقولك كل شي بالتفصيل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!