ندى: أنا هقولك يا جمال على كل حاجة بالتفصيل بس من فضلك اسمع وفكر قبل ما تحكم. جمال قلبه انقبض بس فضل ساكت عاوز يسمع ندى بتركيز.
ندى بتسمي الله في سرها: أحمد اتقبض عليه أول ما وصلت المطار لأن ميسون طليقته وقعته في ورطة كبيرة للأسف. قدرت بعلاقاتها تورطه في قضية اتجار منشطات ولحد دلوقتي هو محبوس وأنا مش شفته لسه. وقبل ما تسأل وتقولي مين معاكي هقولك قبل كل شيء معايا ربنا. أنا وليلى في شقتنا اللي أحمد كان مجهزها لنا. ومروان موجود معانا وفيه كمان محامي الشركة عند مروان هو اللي متابع القضية. جمال بيسمع في صمت. ندى: الو جمال أنت معايا؟
جمال: لأ مش معاكي يا ندى مش معاكي خالص. على فكرة كل ده يحصل وأنا آخر من يعلم يعني لو ما كنتش اتصلت بالصدفة ما كنتيش هتقوليلي حاجة. ندى: لأ يا جمال أنا بس في حالة نفسية سيئة وكمان الصدمة مش مخلياني أركز في حاجة وبحاول أفوق. صدقني أنا متلخبطة وكنت هتصل بيك. ده حتى مروان هو اللي قدم لليلى في المدرسة وهو اللي متابع معايا بصراحة هو بيساعدوني كتير أوي الفترة دي مش بس أنا وأحمد كمان. جمال مقاطعًا: وليه يا ليلى وأنا فين؟
ليه واحد غريب حتى لو كان أخلاقه كويسة إنه يساعدك؟ أنا أخوكي وأنا المسؤول عنك. ندى: يا جمال أنا في لندن ومروان في لندن وأنت في السعودية يبقى بالعقل كده مين اللي هيكون معايا؟ جمال بحده وغضب شديدة: وإيه اللي يخليكي قاعدة عندك؟ انزلي فورًا. ندى: أنزل فين؟ أنت بتقول إيه؟ أنا مش هسيب جوزي أبداً ولا هسيب بيته. جمال: أنتي مجنونة؟
ده اللي كنت عامل حسابه إنك وقعتي نفسك بإيدك في مصيبة كبيرة للأسف. ياما حذرتك منه وقلتلك سكته مش سالكة. ندى: جمال أنت مش فاهم أحمد اتلفت له تهمة. مش هو الجاني. دي ميسون ربنا ينتقم منها هي السبب. صدقني أحمد اتغدر بيه من طلقيته. جمال: مش مهم. كل كلامك مش مهم. المهم عندي إني قولتلك ده شخص سكته مليانة مشاكل سواء هو السبب فيها ولا غيره. وبعدين ده عقاب ربنا ليه على اللي عمله في حياته. أنتي ليه بقى تشيلي معاه عقابه؟
سيبيه إنجي بنفسك. ندى: أنت بتقول إيه؟ يعني لو أنت في مشكلة وصلت للسجن مراتك تسيبك عادي وتقول إنجي بنفسي؟ جمال: الوضع مختلف، إحنا بينا أولاد. ندى: واللي بيني وبين أحمد أكتر من كده. جمال: فوقي بلاش كلام المشاعر والعواطف اللي مودياكي في داهية وبرضه مش عايزة تتعظي. وبعدين ذنبها إيه ليلى في المرمطة دي؟ ندى: فين المرمطة دي؟
أنا دلوقتي قدمت لليلى في مدرسة وأنت عارف إني لو كنت هموت نفسي طول عمري شغل ما كنتش أحلم أدخل بنتي مدرسة زي دي. وبعدين أحمد كان جايب لينا بيت حلو أوي يعني مش نايمين في الشارع ولا نايمين عند حد. جمال: وبعد فلوسك لما تخلص هتمدي إيدك لمروان؟ ندى بغضب: لأ طبعاً، أنا هنزل شغل أي شغل. هطلب من مروان يشوف لي شغل وإن شاء الله ربنا مش هيسبني لا أنا ولا بنتي.
جمال بحسرة: الأول كنتي بتشتغلي في مصر وبنتك بتسيبيها مع أمنا دلوقتي هتعملي إيه وبنتك هتسيبيها فين؟ وأنتم عايشين في مجتمع غريب عليها هتسبيها للمجتمع ده يربيها لكِ وأنتي تروحي تدوري على لقمة العيش. أنتي ليه دماغك زفت كده؟ بطلي تفكري في نفسك كفاية أنانية فكري في بنتك اللي معاكي. ندى: جمال أرجوك بلاش طريقتك في الكلام دي.
جمال: بلا أرجوك بلا زفت. لو عايزة تمشي اللي في دماغك أنت حرة بس ابعتيلي ليلى وروحي في داهية أنت وأحمد بتاعك ده. لكن ليلى البنت الغلبانة دي أنا هربيها وكأنها يتيمة أب وأم كمان. ندى: حرام عليك ده بدل ما تقول لي أنا معاكي يا أختي. هي دي الكلمة اللي ربنا قدرك عليها. من الآخر يا جمال أنا مش هسيب جوزي لأنه ما عملش حاجة. أحمد مظلوم ومش هسيب بنتي لأن مصيرنا واحد. (مسحت دموعها وكملت)
كنت أتمنى تقف جنبي حتى ولو بالدعوة أو الكلمة الطيبة. جمال بنرفزة: أنت حرة. أنا مش عايز أسمع صوتك تاني طالما أنتِ مصرة على غبائك. اتقفل الخط واتقفل معاه حاجة حلوة كانت جوه ندى. لأول مرة تحس الضياع ده والوجع ده لأنه من أكتر إنسان بتحبه ودمهم بيجري في عروق بعض حرفياً. ليلى: مامي مالك وإيه الدموع دي؟ أنتي كنتي بتكلمي مين؟ ندى: ده خالك يا ليلى بيطمن علينا. ليلى: هو خالو عرف موضوع بابا أحمد؟
ندى: أيوه يا حبيبتي وكان عايز يجي بس أنا قلت له علشان شغله. ليلى: يا ريت يجي يا مامي هو وحشني كمان. وبعدين علشان ما نبقاش لوحدي بعد ما بابا أحمد في السجن. مامي هو بابا أحمد عمل إيه علشان يدخل السجن؟ هو حرامي؟
ندى: لأ لأ ما تقوليش كده يا ليلى. بابا ما يعملش حاجة تغضب ربنا منه أبداً. بصي يا حبيبتي فيه ست شريرة كانت متجوزة بابا أحمد زمان وبعد كده هو ما كانش عايز يعيش معاها تاني فمشي وطلقها. بس هي علشان مش كويسة ومش بتخاف من عقاب ربنا ليها. قالت للبوليس كلام وحش عن بابا أحمد واتهمته إنه بيعمل حاجات القانون يعاقب عليها. وللأسف صدقوها وهو في السجن حالياً.
ليلى: طيب ما نروح نقولهم إنه بريء ونكذب الست الوحشة دي. ونقول لـ uncle مروان يجيب البوليس يقبض عليها هي وبابا أحمد يخرج لنا تاني. ندى: ما إحنا بنحاول الفترة دي نعمل كده. بس لأننا في بلد غريبة وكده فالأمور دي هتاخد وقت مش بالساهل. يا ليلى بس مش معنى كده إننا نفضل قاعدين ما كانا. لا، لازم الأزمة اللي إحنا اتحطينا فيها دي ما توقفناش عن طريقنا.
فليلى يا بنتي الشطورة تسمع كلام مامتها وتتعلم ونذاكر ونبقى شاطرين علشان ربنا يحبنا ومامي كمان. ولما يخرج بابا يلاقي ليلى شاطرة وجميلة. إيه رأيك بقى يا قلب ماما؟ ليلى بتحضن مامتها: صح يا مامي أنتِ دايماً صح. ندى من جواها وجع كبير بتقول لنفسها: أتمنى يا ليلى أبقى صح. ياااااارب. في بيت ميسون. شخص يبدو عليه أنه من أصحاب النفوذ: سيدتي لقد تم ما اتفقنا عليه والآن لابد أن ننهي أمورنا المالية سويا.
هل تعلمي أن الشحنة التي خسرناها كلفتنا الكثير ولقد تنازلنا عنها للشرطة من أجلك. ميسون: لا بل من أجل المال فلنكن أكثر وضوحا. نفس الشخص: لا يهم. كما تشائين أين باقي المال؟
ميسون: عندما يتأكد الحكم لأن أحمد لديه محامون وليس محامي واحد. فالسيد مروان الترك رصد له ميزانية ضخمة حتى أنه يريد أن يتلاعب بالأوراق لعمل المستحيل لإخراجه. ولكن عندما أتأكد أنه حجز سريراً في السجن فسوف يصلك باقي المبلغ. وأظن أنه من بعد هذا اليوم لا داعي لأن نتقابل أو حتى اتصال وكل ما تريده سيصلك. والآن لدي الكثير من المواعيد.
ثم أغلقت الهاتف سريعاً وكأنها تريد أن تهرب. وظلت تنظر إلى هاتفها ورأت انعكاس صورتها على الهاتف ولكنها شعرت بغضب شديد وألقت الهاتف أرضاً. فهي لا تعرف لماذا هاجمتها مشاعر الغضب تلك. هل هي غاضبة من أحمد الذي تركها أم من مروان ومساعدته لأحمد وبالتأكيد يراها شيطانة أم كل تلك المشاعر الغاضبة كانت من أجلها هي؟ في منزل ندى. ندى شارده في أحوالها: وبعدين يا ندى هتفضلي قاعدة كده كتير حاطة إيدك على خدك مستنية؟
من إمتى كنتي بتستني الظروف تتعدل؟ أنتي اللي كنتي بترمي نفسك في أي موقف أو ظرف وتفضلي تعرفي وتحاربي. أنا لازم أشتغل. صحيح كلام جمال بعد الفلوس ما تخلص هستنى مروان يقدم لي معونة؟ أكيد لأ. أنا عمري ما عشت على الإعانة من حد. عمري ما مديت إيدي حتى لأمي. مروان شهم وجدع بس كفاية أوي اللي بيعملوه عشاننا. ندى بحيرة: أعمل إيه؟ أدور فين دلوقتي؟
أنا لو طلبت من مروان شغل أكيد هيرفض وهيديني فلوس وأنا مش عايزة كده. أعمل إيه ياربي ساعدني. ليلى: مامي أنتِ بتكلمي نفسك. ندى: أيوه يا ليلى بفكر بصوت عالي. ليلى: مامي أنا زهقانة أوي ما تيجي نروح الجنينة اللي رحناها مع uncle مروان. ندى: أوك يا حبيبتي تعالي ننزل نتمشى شوية. بعد شوية. ليلى: المكان هنا حلو أوي يا مامي. تعرفي أنا نفسي في عجلة وألعب بيها هنا زي الولاد والبنات دول.
ندى: إن شاء الله يا ليلى. أنا هقعد هنا وأنتي خدي كيس العيش ده وقطعيه وأكلي البط الصغير في البحيرة. ندى قعدت وفتحت تليفونها كان فيه رسالة من مريان. ندى كانت مش هترد لأنها في مزاج سيئ لكن لمعت في ذهنها فكرة وكلمت مريان وطلبت منها إنهم يتقابلوا والمفاجأة إن مريان لبت الدعوة فعلاً وفي خلال 15 دقيقة كانت واقفة قدامها. ندى: إزيك يا مريان؟ أنا مبسوطة أوي إني شوفتك.
مريان: عن جد كنت بفكر فيكي ما بعرف حبيبتي ليه جاية ع بالي. فينها؟ ليلي وحشتني كتير. ندى: ليلى هناك بتلعب مع بط البحيرة. المهم أنا عايزالك في حاجة ومش عارفة إذا كنتي هتقدري تساعديني فيها ولا لأ. حقيقي أنا ما عرفكيش ولا أنتِ تعرفيني ودي تاني مرة أقابلك فيها بس يعلم ربنا إن قلبي ارتاح لكِ من أول ما شوفتك. فكرتيني بأصحابي في مصر. حاسة إن مقابلتنا مش صدفة دي أكيد ربنا ليه حكمة في كده.
مريان: وأنا كمان يا ندى عندي نفس الشعور تجاهك أنتِ وليلى. مش بس هيك، ولا كمان لما شوفتك وشوفت بعيونك نظرة قلق وتحديداً نظرة ضياع وفقدان الأمل. ندى: يا سلام، وإزاي عرفتي كل ده من أول نظرة؟ حكيم روحاني حضرتك؟
مريان: هههههههه، إيه والله، أنا فعلاً حكيم روحاني، ليكي حق تستغربي لأنك ما بتعرفيني. أنا اسمي مريان نجيب، عندي 27 سنة، طبيبة نفسية. وأنا حالياً عضوة في لجنة اللاجئين اللي بتتبع حقوق الإنسان هون بلندن، وبتعرض عليا حالات كتير بحكم شغلي على أشخاص فاقدين الأمل والرغبة في الحياة. شوفت نظرة عيونك هادي كتير، وبحاول أنا وزمايلي إننا نقدم لهم المساعدة. وأنا كنت بعرف إنك هتكلميني، وأنا دلوقتي هون عشانك. ندى، ولو عن جد محتاجة شي، أنا هون راح أساعدك على قد ما أقدر.
ندى: محتاجة شغل. مريان: طيب، شو بدك تشتغلي؟ إنتي شو كانت دراستك بمصر؟ ندى: أنا خريجة آداب إنجليزي واشتغلت شوية في التدريس، وبعد كده اشتغلت في شركة سياحية في العلاقات العامة. مريان: راح أحاول أشوفلك شغل، بس بدي أحكيلك شغلة. ممكن الشغل اللي راح أجيبه يكون عادي، يعني سوبر ماركت أو عاملة في أي مول تجاري أو مكتب، ده لو إنتي مستعجلة على شغل بالوقت الحالي. ندى: أوك، بس...
مريان: ما تخافي، ما راح تستمري كتير في هاك شغل، هو بيكون مؤقت. المهم، إحنا بكرة نتقابل في مفوضية اللاجئين عشان نعملك أوراقك وتحصلي على مساعدة مادية، وكمان عشان بنتك والدراسة. ندى: لا يا مريان، أنا مش محتاجة كل ده. مريان: طيب ندى، ممكن تحكي لي حكايتك عشان أعرف شو هي المساعدة المضبوطة اللي أقدر أقدمهالك؟ إنتي الأول، فينه جوزك؟
على فكرة، أنا ممكن أساعدك بشكل أكبر بكتير من موضوع الشغل، أنا علاقاتي بناس كتير هون في بريطانيا. ندى: طيب، عندك وقت تسمعي؟ مريان: احكي يا شهرزاد، كلي أذان صاغية. فضلوا كتير أوي ندى تتكلم ومريان تسمع. مريان: يااااه يا ندى، حكايتك جميلة. على الرغم من اللي حصلك إنتي وجوزك في الفترة الأخيرة، لكن عن جد حكايتك إنتي وجوزك حكاية حلوة أوي. بس قوليلي شو اسم الست البشعة اللي أذت جوزك وأذتك؟ ندى: ميسون الترك. مريان: شووو؟ مين؟
ميسون الترك؟ أسطورة الأعمال بانجلترا؟ عن جد بتحكي؟ دي شريكة أساسية في كتير مشروعات هون، وكمان بمعظم الاتحاد الأوربي. ندى: أيوه، هي.
مريان: ياساتر، حقيقي المظاهر خداعة. لو تعرفي كمية الأموال اللي بتتبرع بيها، الأموال دي بتروح لأعمال خيرية كتير. حقيقي ما توقعتش إني أشوف كمية الكره اللي عندها. على العموم، ما تفقدش الإيمان بالله، ولا تتهز ثقتك إن الله هيمنحك الصبر. خلي الأمل جواكي يكبر، وتأكدي الأيام الصعبة راح تمر. المهم، مين دلوقتي اللي بيساعدك في إنجلترا بعد دخول جوزك السجن؟
ندى: صديق، أو تقدري تعتبريه أخ حقيقي. مروان هو صديق أحمد، وعرفني عليه. وتعرفي إنه مختلف تماماً عن قريبته ميسون. مريان: لحظة واحدة، شو هو قريب ميسون الترك؟ ندى: أيوه، مروان الترك. مريان: مش معقول! مروان الترك، رجل الأعمال السعودي. ندى: أيوه. إيه ياستي، إنتي جاية تستغربي هنا؟ كل ما أقول حاجة تفتح بقها وعلامات الاستغراب تترسم على وشك. وعلى فكرة، عشان تستغربي براحتك، مروان وأحمد جوزي شركة في شركة سياحة هنا في لندن كمان.
مريان بضحك جامد: والله ما تأخذيني، أصل حكايتك ومعارفك، كلك على بعضك كده حالة أول مرة أشوفها. بقولك شغلة، ممكن أطلب منك طلب صغير؟ يا ريت تعرفيني على مروان الترك. ده أنا أموت وأشوفه، لأننا في مفوضية اللاجئين كنا بنحاول من فترة ناخد معاد عشان نقابله ونحصل منه على دعم مادي عشان نقدر نلبي أغلب احتياجات اللاجئين في المخيمات. ندى: حاضر يا ستي، هقولها. المهم، هتشوفيلي الشغل إمتى؟
مريان: على فكرة، إنتي هتجننيني. يبقى مروان رجل الأعمال صديق شخصي ليكي ولجوزك ومش عارفة تطلبي منه عمل؟ وخصوصاً إن جوزك من أصحاب شركة. ندى: لو طلبت منه شغل، هيرفض وهيقولي: إنتي أمانة لحد ما أحمد يخرج. وأنا مش عاوزة أعيش عالة على حد، وهو هيديني فلوس بس أنا مش هقبل، فلازم أشتغل. مريان: بصراحة يا ندى، إنتي شخصية رائعة. يا بخت جوزك بيكي. أوعدك في خلال أيام بسيطة هتلاقيني بتصل، وهاكون جهزت لك شغل. ندى: ياااارب. بعد يومين.
مريان: الو ندى، وينك؟ ندى: في البيت. مريان: طيب، أنا لاقيتلك شغل بسوبر ماركت. هكون عندك بعد عشر دقايق، تكوني مجهزة حالك. هكلمك تنزلي لي، أوك. ندى جهزت واستنت مريان. واستلمت شغلها الجديد، كان مرهق ومتعب، لكن هي شايفة إنها بطريقة دي هتكون مرتاحة. وبعد أسبوع، ندى وهي واقفة في شغلها، وقعت على الأرض وفقدت الوعي. في المستشفى. ندى: الو مروان، من فضلك روح لليلى في البيت لأنها قاعدة لوحدها.
مروان باستغراب: ليه يا ندى، إنتي فين؟ ندى: أنا في المستشفى. مروان: مستشفى إيه؟ ندى: مستشفى مروان: أوك، ندى، أنا جاي مع ليلى. بعد شوية. مروان وليلى كانوا عند ندى. وقبل ما يدخل مروان، سأل على الدكتور المتابع لحالتها، وسأل عن حالة ندى. الدكتور كان مصري. الدكتور: هو حضرتك جوزها؟ مروان: لا، أنا أخو جوزها. بس جوزها مسافر. مالها بقى مدام ندى؟
الدكتور: لا، متتخضش خالص. فرح أخوك، مدام ندى حامل، وهي تعبت من الإجهاد. أظاهر ماكنتش تعرف إنها حامل، عشان كده كانت بتشتغل بكل طاقتها. بس هي ترتاح وبلاش شغل، وتاخد الأدوية اللي هقولها عليها، وتتغذى كويس، وهتبقى كويسة. وياريت أخوك يرجع من سفره، لأن أنا لاحظت إن حالتها النفسية متدهورة جداً.
مروان بيسمع لكلام الدكتور وهو مش عارف يعمل إيه، بس اتضايق أوي من ندى، لأنه عرف إنها نزلت شغل، وهو كان كل يوم بيعرض عليها فلوس، تقوله إن الفلوس لسه ما خلصتش معاها. دخل الأوضة بتاعت ندى، وكان ناوي بجد يتعصب عليها، بس لما شاف حالتها في سرير المستشفى وخراطيم متوصلة بايديها وشكلها المنهك والضعيف أوي ده، تراجع عن اللي كان عاوز يقوله، واتكلم معاها بصوت لين. ندى: ليلى حبيبتي، متشكرة أوي يا مروان، بجد مش عارفة أقولك إيه.
مروان: تقولي لي، إنتي ليه نزلتِ شغل؟ هو أنا قصرت معاكي في حاجة؟ حرام عليكي، إنتي كنتي هتموتي، وكنتي هتموتي معاكي روح مالهاش ذنب. إنتي طبعاً عرفتي إنك حامل. آه، أنا أسف، نسيت. مبروك يا ليلى، هيبقى عندك نونة صغننة جميلة زيك. ومبروك يا ندى. ندى بكت بشدة. مروان: كفاية يا ندي، حرام عليكي. الإجهاد ده مضر لصحتك ولصحة ابنك أو بنتك. وبعدين بتبكي ليه دلوقتي؟ حد ربنا يرزقه بالخلفة ويبكي؟
ندى: كنت أتمنى يكون أحمد جنبي ونسمع الخبر الجميل ده سوا. مروان: قدر الله وما شاء فعل. أنا أساساً كنت هكلمك النهارده، وأقولك بعد بكرة إن شاء الله هتزوري أحمد. أخيراً جبت موافقة إن أهل أحمد يقدروا يشوفوه، بعد ما كان الموضوع مقتصر على المحامين فقط. ندى مسحت دموعها وابتسمت: بجد يا مروان؟ أخيراً هشوف أحمد تاني.
مروان: أيوه، بس مش عاوزة يشوفك وإنتي منهارة كده وتعبانة. أنا حتى مش هبلغه خبر الحمل لحد ما تروحي بنفسك إنتي وتبلغيه. النهارده ان شاء الله هتروحوا معايا البيت علشان فيه خدم هناك هيسعدوكي وهجيب ممرضة تنظم لك مواعيد الدوا والأكل الخاص بيكي وده كلام مافيهوش مناقشة على فكرة. ندي: ارجوك يا مروان سبني على راحتي. مروان: اقسم بالله ما في كلمة زيادة هسمعها. أنا سبتك على راحتك كانت النتيجة إيه يا ست ندي؟
كنتي هتموتي من شدة الإرهاق وهتموتي ابن أخويا معاكي. كفاية يا ندي، بلاش الدماغ الناشفة دي. لو يا ستي حبة العناد عندي تعبك، اقفي على رجليكي لأن الناس اللي بقت مسؤولين منك زادوا واحد دلوقتي. خلاص هننزل من هنا على بيتك تجهزي شنطتك ونروح البيت عندي. صحيح، تعالي هنا مين اللي عرفك على الشغل ده؟ انتي ما تعرفيش حد هنا، مين اللي ساعدك إنك تلاقي شغل؟ آه لو هشوفه هضربه في وشه، هغير له ملامح وشه.
وفي اللحظة دي دخلت مريان: أنا يا أستاذ اللي جبت لها شغل. وبعدين اتفضل يلا غير لي خريطة وشي بس، وانت بتغير الخريطة معاك تصريح؟ مروان اتخض بجد من اللي داخلة عليه بنت زي القمر بتتكلم بلهجة شامية مكسرة. انبهر حقيقي بشكلها وكلامها ووقف يبصلها ومش عارف ينزل عينه من عليها. وأول حاجة قالها بعد ما خلصت كلام: مروان: بسم الله ما شاء الله، مين انتي؟
مريان: أنا اللي حضرتك ناوي لما تشوفه تغير له ملامح وشه. بس أنا كمان عاوزة أعرف مين المهندس اللي ناوي يغير لي وشي. مروان وقف باعتدال وكان سعيد بالسؤال ده لأنه فعلاً عاوز يعرفها على نفسه ويتعرف عليها: أنا مروان الترك صاحب شركة. مريان: مش معقول!
أنا كنت هموت علشان أشوف حضرتك. انت ما تعرفش أنا تعبت قد إيه علشان أعرف آخد ميعاد من السكرتارية. أنا أعرفك بنفسي، أنا مريان نجيب. في الأساس طبيبة نفسية وكمان عضو في لجنة اللاجئين في منظمة حقوق الإنسان هنا بلندن. كان بدي ميعاد من حضرتك ممكن يا مروان بيك. مروان: طبعاً ممكن. مريان: رائع جداً. إمتى حضرتك؟ مروان: دلوقتي. مريان: شو، هلا حالا يعني؟ مروان: أيوه، هلا حالا يعني.
ندي ضحكت من المشهد اللي هي شايفاه وأول مرة تشوف مروان في الحالة دي. مروان تقريباً مسمعش ندي وهي بتضحك، كان مركز بس مع مريان.
مروان: شوفي يا ستي، صحبتك تعبانة شوية من الإجهاد اللي عملته في الشغل وخصوصاً إنها حامل وهي ما تعرفش. فأنا عاوزك تروحي معاها البيت دلوقتي تجيبوا هدومها هي وليلى ويجوا عندي البيت. وفيه ناس عندي هيهتموا بندي ومواعيد الأدوية لأنها محتاجة عناية خاصة. ويا ستي نتعشى كلنا مع بعض وتحكي لي كنتي عاوزة مني إيه وطلبتي ميعاد ليه. ندي: مروان ارجوك، أنا هبقى كويسة. مالوش لزوم نروح البيت عندك، متقلقش عليا. مريان: شو هالحكي؟
بعدك تعبانة؟ وبعدين مروان بيك عنده حق. يلا يا ست ندي خليكي شطورة واسمعي الكلام. ووطت على ودنها وكملت: مريان: منشان الله توافقي. أنا ما صدقت أعرف أقابله. وبعدين في حدا يرفض الراحة؟ والله انتي فقرية متل ما بتقولوا انتوا يا مصريين. ندي برغم من تعبها ما قدرتش تمسك نفسها من الضحك. وفعلاً راحوا على بيت ندي جابوا شوية حاجات لندي وليلى وراحوا على بيت مروان واتعشوا وكان الوقت جميل. بعد شوية:
ندي: استأذن أنا يا جماعة، هطلع أنام أنا وليلى علشان تعبانين. عن إذنكم. مريان: ولا يهمك حياتي. أنا كمان هلا أمشي عندي شغل الصبح. مروان: طيب، إحنا ما كملناش كلامنا. مريان: الموضوع ما بيحتاج حكي كتير. أنا بعرض على حضرتك تدعم لجنة اللاجئين بشكل مادي. وطبعاً أكيد حضرتك على علم بمدى صعوبة حياة اللاجئين وخصوصاً هون بأوروبا. مروان: على فكرة الموضوع محتاج كلام كتير مش زي ما انتي متخيلة. شوفي بكرة أنا هنتظرك في مكتبي.
(وأخد تليفونها بحركة مفاجئة) وأدي يا ستي رقم جوالي الشخصي. أنا اتصلت من جوالك عليّ، وبكده أنا احتفظت برقمك. (وأعطاها التليفون وبص بعيونها) منتظر مكالمتك بكرة. مريان بتوهان: تصبح على خير. تاني يوم في مكتب مروان: مروان: أهلاً مريان، إنتي فين؟ مريان: أنا تحت في الشركة. مروان: أوك، هبعت لك حد يطلعك عندي. (بعد خمس دقايق كانت مريان في مكتب مروان وكان مجهز غدا لطيف وطلب من مريان يتغدوا سوا)
مريان: إمبارح كان عشا واليوم غدا، شو هيدا يا مروان بيك؟ مروان: عادي يا مريان، عاوز يكون بينا عيش وملح. مريان بابتسامة ساحرة: كل هيدا وعيش وملح؟ هيدي وليمة. وعلى العموم العزومة مقبولة. مروان سحب كرسي ومريان قعدت عليه. ابتدت مريان تتكلم عن شغلها أكتر. الجلسة كانت مريان بتتكلم ومروان بيسمع. وكان كتير بيسألها أسئلة شخصية وأكتر الكلام كان بره موضوع الشغل. مروان كان مبسوط أوي ومريان كمان.
ندي صحيت الصبح بدري لبست أحلى حاجة عندها وحطت ميكياج خفيف. واستعداد علشان تقابل حبيبها اللي بقى أبو ابنها أو بنتها اللي جاي. ضربات قلبها كانت سريعة كأنها بنت مراهقة رايحة تقابل حبيبها. ونزلت ومروان أخدها وراحوا لأحمد. في السجن:
أحمد كان وشه شاحب وعلامات السهر والإرهاق والوجع باينة على وشه. أول ما ندي شافته اترمت في حضنه وحست بنبضات قلبه، نفس الدقات اللي كانت بتحس بيها لما كانوا مع بعض في أول جوازهم. لكن وشه بيقول حاجة غير قلبه. قلبه كان هيموت عليها، لكن تعبيرات وشه بتقول غير كده. ندي: حبيبي عمري، وحشتني. (كانت ماسكة إيده بتعصرها جوه صدرها وقلبها) ندي: أنا كنت هموت عليك، وحشتني. مالك يا عمري، إنت تعبان ولا إيه؟
وشك وجسمك ضعيف أوي ليه يا أحمد؟ إنت لازم تقوى علشانا أنا وليلى و... (وقفت قدامه وحطت إيده على بطنها وقالت) وكمان ابنك اللي هيشرف بعد كام شهر. أحمد أول مرة من وقت ما دخل المكان ده يبتسم ووشه ينور. وفي لحظة حضن ندي جامد من وسطها لدرجة إن ندي اتوجعت من ضمته، لكن ما ردتش تقول لأنها عارفة قد إيه أحمد محتاج الحضن ده أكتر من وجعها. أحمد: إنتي حامل يا ندي؟ من إمتى كده؟
ندي وشها احمر من الخجل: أظاهر كده يا حبيبي، من ليلة الدخلة. أحمد كان لسه هيضحك بس افتكر حاجة ضيعت ضحكته: أحمد: ندي، كويس إنك جيتي علشان تسمعي الكلام ده بنفسك. إنتي لازم تسافري من إنجلترا. يعني يا تروحي عند أخوكي وده أحسن حل، أو ترجعي مصر. ندي: أحمد، إنت بتقول إيه؟ إزاي أسيبك وأمشي؟ هو في حاجة حصلت؟ حد قالك حاجة؟ (ندي كانت خايفة ليكون أخوها عرف يوصل لأحمد إنه كلمها وعاوزها تسيب أحمد وتنزل السعودية)
أحمد: لا يا ندي، ده قراري. وبصراحة كده إحنا مينفعش نكمل مع بعض. الحمل ده توقيته غلط خالص. أنا طول فترة وجودي هنا في السجن ما بطلتش تفكير. مينفعش نكمل. أنا داخل على موضوع كبير وخطير وما فيش حد عارف آخره. اللي أنا فيه إيه. ميسون لعبتها صح. وإنتي مش لازم تشيلي معايا أخطائي. إنتي لازم تنزلي من هنا. أما بالنسبة للحمل، أنا شايف بما إنه في الأول، اخلصي منه. ندي: بذهول ودموعها مغرقة وشها وتقريباً في حالة
صدمة هتفقد بيها وعيها: ندي: إنت بتقول إيه؟ إنت فاهم إنت بتقول إيه؟ إنت سامع نفسك يا أحمد؟ أحمد: أيوه يا ندي، أنا عارف بقول إيه. ما كانش ينفع أساساً نكون لبعض. ندي، إنتي طالق. يا ترى إيه اللي حصل لأحمد في فترة سجنه وإيه اللي غير حبه لندي؟ وندي هتواجه الدنيا إزاي بعد كده؟ وهل فعلاً هتسمع لكلام أحمد وترجع لأخوها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!