ندى: من فضلك يا أحمد، كفاية كده، حرام عليك. أنا هنا عشان أفرحك وأقولك إن في وسط الضلمة دي فيه نور، حتى لو شعاع صغير. أحمد: كفاية يا ندى، اتفضلي امشي. (وقام أحمد من مكانه وشه للحيطة وضهره لندى، عشان فعلاً مش قادر يضغط عليها ولا على نفسه أكتر من كده. ندى خرجت بس كانت بتبكي بحرقة. أما أحمد فدخل إلى محبسه وسجد في الأرض وانفجر في البكاء، وظل يدعو بكل حرقة ومرارة ووجع لربه.) ندى قالت لمروان اللي حصل.
مروان: معلش يا ندى، ده أمر طبيعي. أحمد مضغوط، استحمليه. ندى: وإيه اللي أنا طلبته منه عشان أزيد من ضغوطه؟ دا أنا عايزة أفرحه وأقوله أنا معاك، وبقى فيه رابط بينا قوي جداً، ابنك أو بنتك اللي أنا شايلاه جوايا.
مروان: لا يا ندى، من ناحية إنك طلبتي، فإنتي طلبتي منه فوق طاقته وقدرته حالياً. وقبل ما تردي اسمعي للآخر، إنتي طلبتي منه مسؤولية هو مش مستعد ليها حالياً، طلبتي منه قلق زيادة، بعد ما كان قلقان على اتنين هيبقى قلقان على تلاتة. ندى، أنا مش بلومك ولا بأنبك، أنا بس بوضحلك أو بحاول أجاوبك على الحيرة اللي جواكي. وعلى العموم يا ستي، أنا هزور أحمد بكرة وبعدها يحلها ربنا. ندى: وانت هتعرف تزوره؟
مروان: متقلقيش، أنا ليا طريقتي الخاصة اللي هتخليني أعرف أقابله. ندى: طيب، أنا همشي دلوقتي لأني تعبانة شوية. مروان: تمام، مفيش مشكلة. العربية مستنياكي تحت. وسلميلي على ليلى كتير. في نفس اليوم، في حجرة الاجتماعات في شركة مروان. المحامي: أنا بلغت ميسون هانم بميعاد الاجتماع. مش عارف هي ليه اتأخرت. مروان: براحتها، إحنا اللي عايزينها. وبعدين دي ميسون الترك. (قالها بطريقة ساخرة وتهكم.) بعد نص ساعة.
ميسون: بعتذر يا جماعة على التأخير. إنت عارف يا مروان، مسؤولياتي، وكمان الاجتماع ده مش في جدول المواعيد. ومعاكم بس نص ساعة مش أكتر. المهم، خير، فيه حاجة في الشركة؟ مروان: بعد إذنك يا أستاذ، اتفضل حضرتك. (المحامي قام استأذن.) (مروان بص لميسون بدون ولا كلمة وقام وفتح اللاب توب، وهنا ظهر الجد في مكالمة فيديو كول، وابتدت المحاكمة اللي الجد مجهزها لميسون.)
ميسون بارتباك: جدي العزيز، أهلاً بيك. مش تقول يا مروان إن جدو حبيبي هنا؟ خير؟ (وقد وضعت ساق على ساق.) الجد بنبرة غاضبة: اقعدي عدل. (ميسون أنزلت رجليها وجلست باعتدال مثل التلميذ المذنب أمام أستاذه.) الجد: من غير كلام كتير مالوش لازمة، إنتي عملتي ليه كده مع أحمد. ومن غير كذب، لأني عارف كل شيء. وعلاقتك بالشحنة الفاسدة، ومين جابها وامتى، وكل شيء. ميسون بعصبية: ولما حضرتك عارف، عايز تسمع مني إيه وليه؟ الجد: عايز أسمع إيه؟
هقولك عايز إيه. عايز أسمع غبائك، لما تكوني ميسون الترك ولكي الشرف إنك من العيلة دي، وتحطي نفسك في موقف زي ده. راجل رافضك من حياته، تغويه في الأول وتجبريه يتجوزك بأسلوب حقير، وبعدين لما يعرف يسيبك وتجري وراه وتنتقمي منه. أنا حقيقي مش مصدق إنك بالأخلاق دي. أما بخصوص سؤالك التاني، ليه هقولك؟
علشان عايز أعرف هو يستاهل غضبك من أحمد إنك تدخلي في دايرة من المشبوهين وبتوع المافيا. تعرفي إن الناس دي هستغلوكي، عشان هيعملوا صفقات وتسهيلات من وراكي. إنتي هتضطري توافقي. عارفة ليه؟ عشان بغباوتك حطيتي صباعك تحت درسهم، وديماً هتكوني في وضع تهديد، يا تنفذي طلباتهم يا هيفضحوكي. (وهنا تغيرت نبرة صوت الجد وكانت بصورة آمرة.)
الجد: ميسون، ارجعي عن أي شيء يخص أحمد. ولو عايزة فلوس، أنا هدفعها مهما كانت. واخرجي من اللعبة الحقيرة دي. ميسون بمنتهى الغضب: ليه أحمد بالذات؟ ليه؟ أنا حفيدة مش هو. أنا الأولى تقف جنبي وتساعدني وتجبلي حقي. الجد: من مين؟ أحمد ما ظلمكيش، إنتي الظالمة. إنتي السجان. أجيب حق الظالم من المظلوم إزاي؟ هو ميزان الدنيا اختل. وبعدين مين قالك إني مش واقف جنبك؟
إني أحميكي من الشر، من الحقد، من الغل، ومن الكراهية، ده مش شايفة وقوف جنبك؟ إني أبعدك عن الطريق الغلط وعن ذنب هتتحاسبي عليه، ده مش وقوف جنبك. أحمد ربنا هيجيب له حقه منك، لأنه فوض أمره لله. فتخيلي إن ربنا هو اللي هيقف قصادك ويجيب منك حق أحمد. أرجوكي تراجعي يا ميسون، قبل فوات الأوان. (ميسون قامت وهي غاضبة جداً، أخدت شنطتها وجريت وكأنها بتهرب من ضميرها.) مروان: خلاص كده يا جدو؟
الجد: للأسف، خلاص يا مروان. أنا كل اللي أتمناه إن انتقام ربنا ليها يكون في الدنيا، لأن لو ربنا أجل انتقامه ليها في الآخرة، هتكون دي الخسارة الحقيقية. المهم دلوقتي، عايزك تسجل الرسالة اللي هقولها لأحمد، لأنه لازم يسمعني كويس، وخصوصاً بعد اللي عمله مع ندى. وكمان في أمر أنا عملته، والأوراق هتلاقيها مع المحامي. مروان: أوراق إيه يا جدي؟ الجد: هقولك كل حاجة. تاني يوم الصبح، مروان كان منتظر أحمد في غرفة الزيارة.
مروان: إزيك يا أحمد، عامل إيه دلوقتي؟ أحمد: الحمد لله يا صديقي، هعمل إيه يعني؟ أديني قاعد بقول يا رب. مروان: أيوه بالظبط كده، ماتبطلش تقول يا رب. أنا بقى هنا عشان عايز أعرف، إيه العك اللي إنت قلته لندى؟ إيه كمية السواد والإحباط اللي جواك دي؟ أحمد: إنت فاهم غلط. أنا قلتلها كده عشان تلحق نفسها. ارجوك يا مروان، ساعد ليلى وندى يخرجوا من إنجلترا بأي شكل. مروان: والسبب إيه؟
أحمد: من أول يوم ليا هنا، وأنا عارف إن ميسون ليها دخل في اللي حصل. وفعلاً تاني يوم، كلمتين على التليفون، استدعاني الضابط بشكل غير رسمي طبعاً، وقالي ليك مكالمة. وكانت ميسون، واسمع بقى الحوار اللي حصل بينا. (Flash back) ميسون: أحمد زيدان، جوزي السابق، أخبار السجن إيه معاك؟ حلو صح؟ أحمد: كنت عارف من أول لحظة إنك ورا كل ده. ميسون: ذكي فعلاً. أحمد: إنتي عايزة إيه يا ميسون؟ ميسون: أدمرك إنت وحبيبة القلب.
أحمد: ارجوكي، اعملي فيا أي حاجة. بلاش ندى دي، معاها بنت، متظلميهاش بذنب مالهاش يد فيه. إنتي عايزة إيه؟ وأنا هعمله. ميسون: ما أنا قولتلك، إنت ذاكرتك ضعيفة ليه؟ أنا عايزة أدمركم. أحمد: طيب، أنا هقولك إيه رأيك؟ أطلق ندى ونرجع لبعض. ميسون: تطلق ندى؟ آه. نرجع لبعض؟ لا. أحمد: مش فاهم. طيب ليه أطلق ندى طالما مش هنرجع لبعض؟
ميسون: لأن اللي خرج من حياتي لا يمكن يرجع ليها تاني. إنت تطلق ندى عشان مفيش حد ياخد حاجة كانت بتاعتي في يوم من الأيام. وكمان عشان هي متتخيلش إنك فضلتها على ميسون الترك. وكمان ده الحل الوحيد قدامك عشان بس ما أذيش ندى أو بنتها. مش أكتر. قدامك أسبوع. لو ندى فضلت هنا في لندن، اتفاقي معاك هيتلغي. وساعتها مش عارفة، يا ترى هيحصل إيه لندى ولبنتها بعد ما ماماتها يجرالها حاجة. فكر ورد عليا، بس متنساش الوقت مش في صالحكم.
أحمد: طيب، أنا مصيري إيه يا ميسون؟ ميسون: لا، أوعى تفكر إني هخرجك. لا، ده مكانك وعقابك عشان تحددتني. (Back) مروان: أعوذ بالله منها. طيب يا أحمد، اسمع التسجيل ده. التسجيل كان من الجد. الجد: السلام عليكم، إزيك يا ابني؟
معلش، لا تحزن، ده اختبار من ربنا. اسمع يا أحمد، أنا عارف باللي حصلك كويس، حتى أدق التفاصيل اللي إنت متعرفهاش. متخافش من ميسون أبداً. أوعى تصدق إنها هتقدر تأذي ندى ولا بنتها. متخافش. أنا عايزك تستعيد بالله من الشيطان الرجيم، وقرب من ربك. أكيد اللي إنت فيه ده امتحان من الله عز وجل. واعلم، لو اجتمعت الدنيا على أذيتك وربنا واقف معاك، ما فيش قوة هتقدر تأذيك. أنا هسيبك دلوقتي، وأكيد هنقابل تاني. مع السلامة.
أحمد قفل الفون وأداه لمروان. مروان: إيه رأيك بقى يا بطل في اللي سمعته؟ إنت متعرفش جدو عمل إيه في ميسون امبارح لما كانوا بيتكلموا على النت صوت وصورة، بهدلها، خلتها جريت من الشركة زي الفار. المهم يا أحمد، متخافش. القضية مش سيبها، مكتب المحاماة كله أصبح شغله، قضيتك. أحمد: طيب، أخو ندى عرف صح؟ يا ترى رد فعله إيه؟
مروان: طبعاً عرف وهزق ندى كتير. وبصراحة طلب منها تسيبك وترجع تاني السعودية. أما ندى، فكانت أسد كالمعتاد، رفضت تسيبك، مع إنك ماتستاهلش واحدة زيها. أحمد: أنا عايز أشوف ندى. مروان: هحاول أقنعها. أحمد: ارجوك يا مروان، ندى دي عمري. من فضلك خليها تيجي تاني. مروان: حاضر، مع إني لو مكانها والله ما آجي وأسيبك كده تلف حوالين نفسك. (يضحك) مروان كلم ندى.
مروان: بس يا ستي، وده اللي حصل خلال اليومين اللي فاتوا. ودلوقتي أحمد هيموت عليكي. ندى: طيب، قوم يلا بينا. مروان: والنبي مجنونة زي جوزك. أهدي كده، ولا تعقلي، وتقلي يا ندى. ندى: ارجوك يا مروان، ده أحمد حبيبي وجوزي وابني وأبويا. وأخويا. يعني لو زعلت من جوزي أروح اشتكيه لأخويا أو لأبويا. المهم إني هشتكيه منه ليه. مروان: إيش هاد!!
الكلام ده بقى قديم أوي، راحت عليه من زمان. ده شغل مراهقين. بلاش منه، اسمعي كلامي. بصي، إنتي تعملي لوك نادية الجندي وتتجمدي كده، ولا تهتمي بيه، ويفضل يحاول يتحايل عليكي ويبعتلك ويتراجاكي، ويقعد يغني أغنية "يترجى فيا، يبكي عليا". (مروان كان بيغني وصوته وحش أوي، وندى مش قادرة تمسك نفسها من الضحك.)
ندى: لا يا عم، أنا مش لاعبة اللعبة دي. ما يهونش عليا. كفاية اللي هو فيه، أقوم أنا كمان أضغطه. لا ياسيدي، ده أبو العيال بردوا. مروان بيضحك من طريقة ندى: يا لهوي على الحب وسنينه. خلاص يا ندى، براحتك. يارب يسعدكم. على العموم، أنا كنت متأكد إنك هتقولي كده. إن شاء الله بكرة أعملك التصريح. -ميسون في غرفتها، بتسرح شعرها وبتنظر لنفسها في المرآة. ميسون محدثة نفسها: يا ترى يا أحمد، كنت تستاهل اللي عملته فيك؟
ولا إنتي يا ميسون اللي إنسانة بشعة وتستاهلي كل اللي قاله عليكي جدي؟ رن الهاتف وقطع عليها تفكيرها وشرودها. ميسون: نعم جون؟ ماذا تريد؟ جون: المحاكمة غداً سيدتي. سقط الهاتف من يد ميسون، وشهقت وبكت. وهي في حالة ذهول. أليس هذا ما كنتي تسعين إليه؟ هل ستتراجع ميسون أم أنها كانت صحوة ضمير وانتهت؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!