في المطعم بباريس ميسون تجلس أمام أبو عمار بابتسامة جميلة تحمل بداخلها وجع ومرارة. لكن بالمجمل ميسون امرأة جميلة فاتنة، حتى ابتسامتها الباهتة تكون جميلة بل جذابة. ميسون: انت بتبصلي ليه كده؟ أبو عمار: مش فاهم ببصلك ازاي. مضيقك أنا؟ ميسون: ابدا، مقصدش. أنا قصدي يعني مش عارفة أقول إيه تاني. أنا من ساعة ما قعدت معاك مابطلتش كلام. هههههههههه. أنا عارفة نفسي لما بفتح في الكلام مش بعرف أقف أبداً. 😄
أبو عمار: بالعكس تماما، انتي ما قولتيش حاجة. ميسون: أنا ماتكلمتش. هههههههههه. بجد انت شخص لطيف جدا وذوق، مش عاوز تحرجني وتقول عليا رغّاية.
أبو عمار: أبداً والله، أنا فعلاً بتكلم جد. انتي فعلاً ما حكيتي شي. وعلشان أوضح أكثر، أنا بقصد انتي ما حكيتي الشئ اللي عاوزة تحكي عنه. ميسون، واسمحيلي أقول ميسون بدون ألقاب، انتي عاوزة تحكي شيء جواكي ومش عارفة تحكي. بتتكلمي في أشياء كتير، لكن الكلام الأهم لسه ما خبرتيني عنه. وأنا بقولك أنا عم بسمعك، كلي آذان صاغية. ميسون بنظرة استغراب: حكيم روحاني حضرتك؟
أبو عمار: 😂😂😂 تعرفي إن دي أول مرة من سنة أضحك فيها أوي بالشكل ده. ميسون: ليه من سنة تحديدا؟ أبو عمار: طيب طالما هنتكلم، اسمحي لي نغير المكان والزمان. ميسون: إيه جو ألف ليلة وليلة ده؟ أبو عمار: اللي شوفته فعلاً يساوي أكثر من ألف ليلة وليلة. ده يساوي عمر بحاله. المهم، اسمحي لي أعزمك على الغداء بكرة. ميسون: أوك، تمام. أنا هاجي بكرة المطعم ونتكلم و...... أبو عمار: مطعم إيه؟ إحنا اتفقنا نغير المكان. تقولي لي المطعم؟
لا ياستي، بكرة نتقابل قدام المكتبة العامة الساعة 3 وبعد كده هقولك نروح فين. خليها رحلة أكثر منها عزومة غداء. ميسون هزت دماغها بالموافقة، وكانت بتفكر في كل حاجة. في السجن أحمد تقريباً منفصل عن العالم حواليه. لا يفعل شي سوى الصلاة وذكر الله. الجندي: أحمد، ماذا تفعل؟ لم تعد تخرج، لم تعد تقرأ، ولم تعد تهتم. أحمد: الحمد لله.
الجندي: لا أفهم ماذا تقول. المهم، أرجو أن تعرف ماذا تفعل. أيام السجن طويلة ولن تقصر بالحالة التي أدخلت نفسك فيها. الوحدة والاكتئاب أعداء السجين. أحمد: إلا بذكر الله تطمئن القلوب. الجندي: لا تلعب معي هذه اللعبة. أحدثك بالإنجليزية ترد علي بلغتك العربية، فلا أفهم منك شي. أحمد: من فضلك دعني وشأني.
الجندي: سيد أحمد، انت بالنسبة لي لست سجين عادي مثل باقي السجناء. أنا واثق أنك بريء. انت هنا في المكان الخطأ، لا يجب أن تكون هنا. أحمد: وكيف تعلم هذا؟ الجندي: فقط يحدثني قلبي. مارأيته منك ومن تصرفاتك تؤكد لي أنك إنسان صالح، وبالتأكيد ليس مكانك هنا. أحمد: سأحكي لك، ربما هذا ما يجب أن أفعله الآن. *** في المستشفى ندى: من فضلك، أنا أريد أن أرى صديقتي مريان. هي بالخارج على ما أعتقد.
الممرضة: حسناً ندى، أنا أراكِ قد استيقظتِ من نومكِ ويبدو أنكِ بخير الآن. سأبحث عن صديقتك. اطمئني. بعد لحظات عمر: عمتو، حمد الله على سلامتك. ندى: عمر حبيبي، إزيك؟ انت هنا لوحدك؟ عمر: لا يا عمتو، بابا هنا بس في أوضته. عمو مروان ومراته وليلى وماما واختي، كلنا موجودين. بس عمو مروان أخذهم تحت في الكافتيريا علشان يفطروا. أنا فطرت بسرعة وكنت واقف قدام الأوضة بتاعتك، كنت مستنيكي تصحي في أي لحظة.
ندى عيناها تلمع من الدموع: طول عمرك حنين يا عمر. فاكر لما كنت بتنزل إجازة مع أهلك، كنت بتيجي تنام في حضني أنا وتيته، وليلى كانت بتغير منك وتتخانقوا بعض بالمخدات، وأنا أجي أصلحكم على بعض وأنام في وسطكم وأخدكم في حضني. عمر: فاكر يا عمتو. ندى: تعالي يا عمر، عاوزة أحضنك زي زمان. عمر: بلاش ياعمتو، انتي تعبانة. ارجوكي ارتاحي. ندى: بس يا ولد، مين دي اللي تعبانة؟ تحب أقوم دلوقتي وألعب معاك كورة زي زمان؟
عمر يحتضن ندى: يا ريت يا عمتو، انتي وحشتيني أوي أوي أوي. (الباب يفتح) مريان: ندى، حمد الله على سلامتك. أنا جيتلك جري أول ما الممرضة قالتلي إنك قمتي بخير يا حبيبتي. مروان: كده يا عمر، مقولتلناش إن عمتك فاقت؟ ليلى: مامي، مامي حبيبتي. وحشتيني، كده يا مامي تخليهم يسبوني في البيت؟ مش عاوزني أجلك؟ بس أنا عيطت جامد علشان عمو مروان يوافق إني أجلك، وبعتلنا السواق.
ندى: معلش يا لولو، أنا كنت تعبانة فعلاً والدكتور كان مانع الزيارة. المهم، شوفتي أخوكي؟ ليلى: أيوه يا مامي، كلنا شوفناه من إزاز الأوضة بتاعته وكان معاه أطفال كتير. مريان: حبيبتي، كفاية كلام مع مامي، هي لسه تعبانة. ندى: لا أنا كويسة يا مريان. ليلى وحشتني أوي، سيبيها تتكلم. مروان: قولي لنا بقى يا ست ندى، هتسمي ابنك إيه؟ ندى: أحمد اللي يسمي ابنه. هو عرف إني ولدت؟
مروان: لسه يا ندى، وما تخافيش. أنا عملت زيارة استثنائية ليه النهارده علشان هو بنفسه يجيلك ويشوف ابنه. الكل بيبصوا لمروان وعلامات الدهشة والفرحة والاستغراب، وبرضه الغضب من مروان. وأول شخص نطق كانت مريان: مريان: شوووووو، عم تحكي ومخبي كل هيدي قصص عني؟ والله لافرجيك.
مروان: 😂😂😂 لا حول ولا قوة إلا بالله. مريان قلبت مرة واحدة من دكتورة عايشة بلندن في وسط الطبقة الغربية بتتكلم بطريقة هادية لست شرقية بتزعق، وكمان ممكن تتضرب عادي خالص. 😂😂😂 مش فارق معاها شكلها دلوقتي قدام الناس. مريان: 😡 ومالها الست الشرقية؟ يالا احكي، بس والله لافرجيك يا مروان. بس بقى، كفاية صوتكم عالي. الكل بس لصاحب الجملة. مروان: أستاذ جمال، إيه اللي جابك من غرفتك؟ انت لسه تعبان والضغط لسه عالي.
ندى: جمال حبيبي، انت هنا؟ جمال: أنا أول ما الممرضة قالتلي علشان تفرحني إنك قمتي بالسلامة، طلبت منها المساعدة علشان أقدر أقعد على الكرسي وأجيلك يا حبيبتي. مش مهم أنا دلوقتي. مروان، انت بتتكلم بجد؟ مروان: أيوه والله، بجد جداً كمان. أنا والمحامي عملنا المستحيل علشان نقدر نخلي أحمد يخرج من حبسه بشكل استثنائي لمدة ساعتين، ييجي هنا المستشفى تحت حراسة يشوف بيها مراته وابنه. ندى وعيناها مليئة بالدموع: وهو ينفع يا مروان؟
مريان بتمسح دموع ندى: أيوه يا حبيبتي ينفع. في قانون حقوق الإنسان في حالات معينة بيسمح للسجين يخرج مدة معينة لزيارة أهله، والمدة دي بيحددها القاضي. ندى: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا مروان. مروان: اشكري الله، هو اللي سهل علينا بالإجراءات. في السجن الجندي: آه منك يا أحمد، لا أستطيع حتى الآن أن أستوعب ما حدث لك. انت أغرب شخصية قابلتها في حياتي. لا أستطيع أن أصف لك ما أشعر به بداخلي. أحمد وهو مبتسم برضى: الحمد لله.
الجندي: حقاً، لديك زيارة الآن. أحمد بسعادة: ندى؟ الجندي: لا، إنها من محاميك. ولكن لا تحزن، فوالدي لك مفاجأة كبيرة. أحمد: مفاجأة؟ الجندي: لا تستعجل. 😉 ستعرف بعد لحظات. نعم، حقاً إننا لم ننهي حديثنا بعد، ولكن بعد زيارة محاميك. اتفقنا؟ أحمد: اتفقنا، فأنا سعيد حقاً بالحديث معك. خرج أحمد ليقابل محاميه. لم يعطيه الفرصة ليتكلم، بل حتى قبل أن يجلس معه. أحمد: صباح الخير. هي ندى فين ماجاتش ليه؟
وبعدين مفاجأة إيه اللي هتقولها لي؟ المحامي: هههه براحة شوية. هقولك، أولاً يا سيدي مبروك، مدام ندى ولدت من يومين، وده اللي خلاها متعرفش تيجي. أحمد بسعادة: ولدت، الحمد لله. طيب هي... المحامي: اصبر شوية، هي بخير وابنك كمان.
أحمد في لحظات سرح مع ذكرياته، لما ندى كانت بتزوره ومعاها صور السونار بتاعة ابنه، وافتكر لما كان بيحط إيده على بطنها علشان ابنه يحس بيه، وافتكر إن أكتر وقت كان لازم يكون جنبها فيه هو وقت ولادتها، وراحت الابتسامة الخفيفة من على وشه. المحامي: إيه يا سيدي؟ سرحت مني فين؟ أحمد: أنا آسف، معلش. أنت كنت بتقول حاجة؟
المحامي: أنا قولت حاجات، مش حاجة. بس أنت معذور تسرح. المهم، هقول تاني. من وقت ولادة مدام ندى، مروان بيه كلفني أعملك زيارة استثنائية، علشان تقدر تروح المستشفى تشوف فيها مراتك وابنك كمان. أحمد من سعادته قام ومسك المحامي وحضنه جامد. المحامي: بس كفاية، الجنود بيبصوا علينا، هيفهمونا غلط. اقعد بقى يا أخي. أحمد: أنا آسف والله، مش قصدي. المهم، الزيارة دي إمتى؟ المحامي: بعد شهر. أحمد: إيه؟ لسه هستنى شهر؟ يارب!
المحامي: هههههههههه، لا يا سيدي، بلاش نظرة الإحباط دي. الزيارة دلوقتي حالا. أحمد: عارف لو ماكناش في السجن، كنت عاملت معاك إيه. المحامي: ما أنت كنت بتحضني من شوية، وكان ناقص تبوسني كمان، هههه. وبعدين معلش، قلبك أبيض. 20 دقيقة بالظبط ونتحرك. أه صحيح، خلي بالك، الزيارة ساعتين بس، يعني مش تضيع وقتك، اتفقنا؟ أحمد: الحمد لله، مش مهم. المهم إني هشوف ندى عمري. المحامي: أحمد، أنت بتكلم نفسك. أحمد: لا أبداً، ما تاخدش في بالك.
*** في المستشفى... ندى: مريان، أنا شكلي إيه؟ أنا عاوزة مرايا. مريان: أنتِ زي القمر. ندى: قمر إيه بس؟ منظري وحش. وأحمد جاي، يا ربي على شكلي. هند (مرات جمال) : والله يا ندى، أنتِ جميلة فعلاً، بلاش القلق ده. ليلى: مامي حبيبتي، أنا معايا مرايا، بس والله أنتِ أجمل مامي في الدنيا. عمر وأخته شهد: فعلاً يا عمتو. ندى: لا، برضه شكلي منتفخ وشعري مش متظبط خالص. مريان: لا، أنتِ جميلة. أما شعرك، في ثواني وهظبطه. استنى لحظة. ...
جمال: هما الستات خرجونا بره ليه؟ مروان: هههههههه، علشان الأوضة اتحولت لصالون كوافير حريمي، ومريان هانم عاملة فيها مسيو البير الكوافير، بتظبط العروسة. جمال: عروسة؟ مروان: قصدي ندى. جمال: ااه، فهمت. *** مريان: خلاص ياستي، بصي في المرايا بقى وشوفي كده. ندى: حلو. هند: ومالك بتقوليها كده وكأنك بتقولي وحش؟ يا بنتي، أنتِ حلوة، وبعد اللي عملته مريان، بقيتي حلوة أوي. ندى: تسلم إيدك يا مريان.
مريان: ندى حبيبتي، شو بيكي يا قلبي؟ ندى: مافيش، بس فكرة إن أحمد جاي مع البوليس دي فكرة مزعلاني أوي. هند: ارجوكي يا ندى، بلاش دموع. عيشي اللحظة الحلوة، وسيبي اللي جاي على الله. هو بس اللي يقدر يدبرها. بلاش اللحظة الحلوة دي تضيعيها وتفكري في أي حاجة تزعلك.
مريان: صح، كلامك صح يا هند. ارجوكي بقى بلاش دموع. استعدي بس إنك هتشوفي حبيبك وهتقدري تقعدي معاه. وأقولك ياستي، إحنا هنسيبلك الأوضة ونخرج كلنا. بس اوعوا تتهوروا، أنتي لسه والده. اوعي تنسي، خلوها بوس بس. 😂😂😂😂 الكل ضحك، وندى كمان من كتر الضحك بطنها وجعتها. 😂😂😂😂 *** لحظة دخول أحمد المستشفى، كان مروان وعمر في انتظاره على باب المستشفى. أحمد لسه داخل عليهم وهيسلم على مروان، جريت ليلى عليه. ليلى: بابا!
أحمد: صوت ليلى وجريها عليه خطفه. وحضنوا بعض جامد جداً، أول مرة يشوف ليلى بعد غياب سنة تقريباً. ليلى: وحشتني أوي يا بابا. أنا كنت ببعتلك صور مع مامي، أنت شفتها؟ أحمد: طبعاً، ومحتفظ بيهم كلهم كمان. ليلى: بحبك أوي أوي يا بابا. مروان: واحنا ملناش حضن إحنا كمان يا ست ليلى؟ أحمد: مروان، أخويا وصاحبي. مروان: أحمد، حمد الله على السلامة. عمر: عمو أحمد، إزي حضرتك؟ وحشتني. أحمد: عمر، أنت هنا؟ والله ما أخدت بالي. بس إزاي؟
هو باباك هنا؟ عمر: أيوه، بقالنا 3 أيام، وعمو مروان... مروان: وبعدين بقى؟ هنخلص الساعتين في الكلام على باب المستشفى؟ يلا ندخل، وهتعرف كل حاجة. أه صحيح، نسيت أبارك لك على ابنك. مبروك. تعالى علشان تشوفه. أحمد: أنا عاوز أشوف ندى الأول. مروان: أوك. أحمد بيتحرك لغرفة ندى، وقلبه بيدق كأنه زي الطفل الصغير اللي كان تايه من أمه وأخيراً لاقاها. ضربات قلبه سريعة، نفسه يجري مش يمشي، عاوز يطير يروح لندي عمره.
كل الحب والشوق واللهفة جواه، ومش عارف ولا قادر يسيطر عليهم. وأخيراً وقف قدام غرفتها، مروان ملاحظ توتر أحمد، حتى إن أحمد مش قادر يفتح الغرفة. وقف قدام غرفة ندى وجواه مشاعر كتير، مش مصدق إنه هيشوفها تاني، ومش عارف يسامح نفسه على اللي عمله، لأنه حرم نفسه وحرم ندى كمان من إنهم يكونوا جنب بعض في الوقت ده. مروان: إيه يا أحمد؟ مش هتفتح الباب؟ أحمد: هاه؟ أه، طيب. عمر: مالك يا عمو؟ أنت كويس؟ مروان: يوه بقى يا أحمد!
أنا اللي هفتح الباب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!