الفصل 38 | من 46 فصل

رواية انسان سافل بس محترم الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم رانيا محمود

المشاهدات
17
كلمة
1,425
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

ابو عمار: ايه رأيك نروح مكان مفتوح ويكون فيه الخضره والماء؟ (ووضع يده علي خصله من شعرها المتناثر علي وجهه وقال) والوجه الحسن. ميسون: انت بتعاكسني؟ ابو عمار: وانتي فعلا أجمل وجه حزين شوفته في حياتي. ميسون واسمحي لي أشيل الألقاب لأنها زي الطربوش بتاع زمان والناس دلوقتي مبقوش يلبسوا طربوش. ميسون تنظر مباشرة إلى عينيه لأول مرة تنظر إليه بدون خجل، تنظر وتطيل النظر وكأنها تحكي قصة من ألف حرف بدون ولا حرف.

ميسون: ممكن أسألك سؤال؟ هو انت اسمك الحقيقي أبو عمار ولا ده كنية؟ ابو عمار: لا، أنا فعلاً أبو عمار، مش بس عمار، لا أنا كمان أبو حنين. اتسعت عين ميسون من الدهشة وظلت تنظر إليه، لكن هذه المرة لم تكن كانظرتها الأولى، بل نظرة مليئة بالأسئلة. أما هو فكان ينظر في اللاشيء. ابو عمار: إيه؟ هنفضل واقفين كتير؟ مش يلا بينا على المكان اللي اخترته ليكي وأنا واثق إنه هيعجبك.

ميسون تمشي معه باستسلام ولا تزال تنظر له بنظرة بها ألف سؤال وسؤال، ولكن بدون كلمة. *** مروان يفتح باب غرفة ندى. تشعر ندى بحركة مقبض الباب، تشعر أن العالم كله توقف الآن. مروان: اتفضل يا أستاذ أحمد، بيتك ومرحبتك. جمال: أحمد، إزيك؟ وحشنا والله. مبروك يا بطل، بقى عندك ولد صغير زي القمر. مريان: حمد الله على السلامة يا أستاذ أحمد. شفت ابنك مثل البدر، مثل أمه. معلش بقى، البيبي الجاي يبقى شبهك.

مروان: دمك خفيف أوي يا ست مريان. مريان شعرت بغيرة زوجها فسكتت فوراً. ليلى وعمر كانا يتشاجران من سيحمل الرضيع ليعطيه لأبيه. أصوات كثيرة منها الضاحك والمبارك لأحمد ولندى على مولودهما الأول، ولكن لم يلاحظ أحد أن العاشقان لم ينطقا بكلمة واحدة. كلامهما ينظر للآخر، وكلامهما يتحدث للآخر، ولا أحد يسمع حديثهما. ندى: حبيبي يا جوزي، يا قلبي، يا روحي وعمري كله، وحشتني.

أحمد: حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، يا مراتي وصاحبتي وبنتي البكرية. ندى: انت لسه فاكر إني بنتك؟ أحمد: دا كان وعدي ليكي، تكوني بنتي وحبيبتي. ندى: وحشتني يا عمري. أحمد: وانتي أكتر. ندى، أنا آسف، آسف والله آسف. ندى: أوعي تقول كده، أنا بحبك وبس. أحمد: كان المفروض أبقى معاكي، أكون هنا وياكي، أول واحد يشيل ابننا، أول واحد تفتحي عينك عليه لما تفوقي، كان لازم أكون سندك، كان لازم حاجات كتير أوي.

ندى: حبيبي، متقولش كده، الحمد لله، ده امتحان ولازم بإذن الله ننجح فيه. أحمد: لا، أنا مجرم، أجرمت في حقكم أكتر من نفسي. ندى: حبيبي، أرجوك بلاش تأسي على نفسك، إحنا أهلك. أحمد: بعشقك. على فكرة، بقيتي قمر. هو كل اللي بيولدوا بيحلوا كده؟ ندي: وبعدين بقى، مش كده؟ اللي حوالينا ياخدوا بالهم. أحمد: أنا مش شايف حد، انت وبس يا قلبي اللي مالي عيني، مش شايف غيرك. مروان: إيه يا عم الحاج؟ انت هتفضل واقف كده كتير؟

ما تتكلم. على فكرة دي مراتك، عادي اتكلم براحتك. إيه الصمت ده؟ مريان بتهمس لجوزها: بس بقى، ضيعت اللحظة الرومانسية بينهم. مروان: لحظة إيه؟ ما فيش حاجة حصلت. هو واقف صامت وهي مبتسمة وساكتة. مريان: انت فعلاً مش فاهم ولا عارف وبتختبرني؟ مروان: أقسم بالله مش فاهم حاجة. مريان: فيه حوار كبير بينهم بس بلغتهم، لغة العيون. كل واحد قال حاجات كتير أوي للتاني من غير ما حد فيهم ينطق بكلمة.

مروان: ياسلاااام يا ست الأحاسيس والمشاعر. وياترى بقى ده تأثير علم النفس عليكي؟ مريان تمسك وجه مروان بكل حب وتقرب منه وتهمس: لا يا قلبي، ده تأثير حبك عليا. مروان مش بيحس بالعالم اللي حواليه. مريان قدرت بكلماتها وبلمسة إيدها إنه ينفصل عن الدنيا. مسك إيديها وقبلها بحب. يا جماعة الخير، يا أهل المستشفى الكرام، وحدوه. (كان جمال هو صاحب الصوت. انتبه الجميع، فكان كل حبيب مع حبيبه) جمال: إيه يا جماعة؟ مالكم؟

كل واحد فيكم مسهم ليه؟ لا ما ينفعش كده، إحنا في مستشفى. عمر: خير يا بابا؟ هو فيه حد اتكلم؟ مروان: مفيش يا عمر، وكل لبيب بالإشارة يفهم. مريان: طيب يلا بينا يا أستاذ لبيب. مروان: يلا بينا يا حرم الأستاذ لبيب. (يهمس في أذنيها) وحشتيني.. وخطف منها بوسة سريعة. مريان وشها أحمر. مروان: إيه الكسوف ده؟ انتي ناسيه إنك حرمنا المصون؟ جمال: عمر، خد أختك وليلى ووالدتك ويلا بينا نخرج بره.

ليلى: لا يا خالو، أنا عايزة أقعد مع مامي وأخويا. جمال: سيبي أخوكي مع ماما وتعالوا نروح الكافتيريا نشرب حاجة كلنا. يلا يا عمر، أنا عايز أشرب حاجة سخنة، أنا بردان. (لم يسمح جمال لأحد أن يتكلم أو يعترض. خرج جمال أولاً، ثم امتثل الكل لأمره. ابتسم مروان ثم نظر إلى جمال معلناً شكره لتفهمه الأمر) واتجهوا جميعاً إلى الكافتيريا. 💕عودة إلى غرفة ندى💕 ظل العاشقان يتبادلان النظرات طويلاً. لم يشعر أحمد بخروج الجميع.

أما ندى فنظرت إليه: خلاص خرجوا، هتفضل واقف مكانك؟ أحمد وكأنه كان نايم فاستيقظ على صوت ندى: إيه؟ بتقول إيه؟ ندي: بقولك جمال والأولاد كلهم خرجوا. أحمد ينظر حوله: آه صحيح، كانوا موجودين. هما راحوا فين؟ ندي: آه يا بطني. أحمد قرب عليها: مالك يا ندى؟ ندي: بطني وجعتني من الضحك. إيه للدرجة دي مش مركز مين موجود ومين مش موجود؟ دا كلهم...

ولم تكمل ندى كلامها فقد جذبها أحمد إليه في قبلة دافئة مليئة بكل ألم واشتياق وقلق وحب ولهفة الأيام الماضية. لم يكن يقبلها، بل كان يرمي بنفسه بين أحضان شفتيها. لم يعرفا كم من الوقت قد مضى عليهما وهما معاً يرتشفان من كأس الحب... لكن صراخ ابنهما قطع عليهما نشوة الحب. ندي: أحمد، استنى. مروان بيعط... أحمد: ابني مروان!!! ندي: أيوه ابنك مروان. انت نسيت؟ مش إحنا اتفقنا نسميه مروان؟

أحمد: أيوه يا ندى، فاكر. أنا بس اتغاظت منه لأنه قطع عليا اللحظة اللي كنت بستناها. ندي: طيب الحمد لله إنه عمل كده. لو سمحت بقى، هاتيه علشان يرضع. أحمد: مبسوطة يا أختي إنه قطع عليا أحلى وأطعم بوسة. ندي: مش أحسن ما حد من التمريض يدخل علينا؟ هات الولد بقى. أحمد: لا، سيبيني أشيله شوية. ندي: ما كان من شوية كنت متغاظ منه. أحمد: خلاص، ما كانتش كلمة. اتفضلي، خدي يا ستي. فترة صمت. أحمد ينظر لندى وهي ترضع مروان.

ندي: مالك يا حبيبي؟ بتبص على مروان كده ليه؟ أحمد: مروان صغير أوي وكل حاجة فيه صغيرة. ندي: طبعاً، ده لسه عمره... أحمد: بلحق أشبع منه يا ندى. ندى تبكي في صمت. أحمد يمسح دموعها بشفتيه ويقبلها في وجهها بنعومة وحب. أحمد: كفاية يا ندى، مش عايز آخر ذكرى ليكي في عيني هي دموعك. ندى هتتكلم، يضع أحمد أصابعه على فمها: ما لوش لازمة يا ندى الكلام. عارف هتقولي إيه؟

خليني بس أشبع منك ومن ابني. ما أعرفش أشوفكم تاني إمتى. خليني أشوفك وأملي عيني منكم. انتوا أهم عندي من أي حد. أنا عايز أشوفكم وأفضل أبص في وشك انتي وابني بس. أي كلام تاني ما لوش لازمة، مش هيقدم ولا يأخر. خليكي قدام عيني شوية، لأني ما أعرفش إمتى أقدر أشوفكم تاني. انتي متعرفيش أنا كنت مستني اللحظة دي إزاي. تعالي حبيبتي في حضني، تعالي. ونسي أي حاجة مزعلاكي أو مضايقاكي. خلينا بس مع ابننا في حضن بعض، نسرق من الدنيا كام دقيقة.

ندي دموعها تنهمر بغزارة دون أن تتكلم وتقبل يد زوجها وهو يحتضنها وكأنه يسجل هذه اللحظة في ذاكرته مثل الكاميرا. جمال: مالك يا مروان؟ كل شوية بتبص في الساعة ليه؟ مروان بنبرة صوت فيها حزن مش عارف يخبيه: ميعاد الزيارة بتاع أحمد خلص. الوقت اللي المفروض يقضيه بره السجن خلص. لازم دلوقتي يرجع تاني، وأنا هاروح الأوضة عند ندى علشان أبلغه. يا خسارة، الأوقات الحلوة بتمر بسرعة قوي.

مريان: يا الله على كل الوجع ده. الوقت مر بسرعة ما حسينا. جمال: الله يعينك يا ندى ويقويك يا أحمد. حقيقي الدنيا دي قاسية أوي. مروان: عن إذنكم يا جماعة، هروح لأحمد. جمال: خدني معاك يا مروان. ولوسمحتم، خليكم هنا، ما فيش حد يجي معانا. *** ابو عمار: شوفي المكان حلو إزاي؟ أنا قلتلك إنه هيعجبك. دلوقتي بقى نجهز لقعدتنا.

ميسون: المكان فعلاً حلو أوي. أنا طول عمري حياتي مقسمها بين باريس ولندن. عمري ماشفت المكان ده. انت عرفته إزاي؟ انت مش بقالك كتير في فرنسا. ابو عمار: فعلاً، أنا هنا من 6 شهور بس. قبل كده كنت في قبرص لمدة شهر، وبعدين رحت اليونان، وبعدها إيطاليا وألمانيا، وأخيراً هنا في باريس. (ينظر إلى اللاشيء) ثم يكمل: فرنسا البلد الوحيد اللي قبلني كلاجئ. انتي بتبصيلي كده ليه؟ ميسون بابتسامة هادئة: أنا عايزة أسمعك.

ابو عمار: ههههههه، لا يا أستاذة، أنا هنا علشان أسمعك انتي الأول. وأوعدك هقولك كل شيء عني حتى من غير ما تسألي. بس الأول تعالي ناكل الأول. دوقي عمايل إيدي. بعد فترة مش قصيرة...... ابو عمار: رأيك إيه بقى في الأكل؟ يارب يكون عجبك. ميسون: بجد، أول مرة من فترة طويلة أحس بطعم الأكل. كنت اعتقدت إني فقدت الشهية وكمان حاسة التذوق. شكراً كتيييييير أوي يا أبو عمار، بجد بشكرك كتيييير.

ابو عمار: الحمد لله إن الأكل عجبك. ودلوقتي بقى، أنا قدمتلك أكلة طيبة كتيييير، عايز بقى المقابل بتاعي. ميسون: مقابل؟ ابو عمار: مالك قلقتي ليه؟ أكيد مش أقصد فلوس. لا لا، ما بدي فلوس. آخر همي بالدنيا. أنا أقصد إني عايز أسمعك تحكي. ميسون: أحكي إيه بالظبط؟ ابو عمار: اللي بدك إياه، كل شيء وأي شيء بدك تحكيه. مش مهم بالترتيب، مش مهم من أي نقطة. احكي اللي انتي عايزة تقوليه من غير ما تفكري. ميسون: مش قلتلك حكيم روحاني؟

ابو عمار قرب عليها: لا، بل صديق. ده لو سمحتي طبعاً. ميسون بخجل فتاة في السادسة عشر من عمرها. ابو عمار: أنا جاهز. ميسون: جاهز لإيه بالظبط؟ ابو عمار: بيكفي حكي ماله لازمة. أنا عايز أسمعك وبس. ميسون تنهدت بشكل عفوي كأنها تستعد للانطلاق لرحلة شاقة على نفسها. رحلة متعبة مرهقة. تعلم بدايتها ولكنها لا تعلم كيف ستكون النهاية. دائماً الانتظار مؤلم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...