الفصل 41 | من 46 فصل

رواية انسان سافل بس محترم الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم رانيا محمود

المشاهدات
21
كلمة
2,751
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

أكرم: ميسون يلا يا حبيبتي اصحى الوقت اتأخر. ميسون بتوهان النوم: هو احنا فين؟ هي الساعة كام؟ أكرم: احنا لسه ما رحناش. الساعة بقت 10 بالليل. ميسون: يا ااه! أنا نمت كتير. أكرم: لا ابداً، ساعتين بس. ميسون: أنا لازم أروح بيتي. آه يا دماغي، الصداع تاعبني قوي. أكرم: طب يلا بينا. هي عربيتك فين؟ ميسون: قريب من هنا، بس أنا مش هقدر أسوق. أنا هاطلب تاكسي. أكرم: لا مش هتطلبي تاكسي. وبعدين مين قال لك إنك هتسوقي؟ أنا اللي هسوق.

ميسون: بس أنت ما تعرفش مكان بيتي. أكرم: بس عارف مكان بيتي أنا. ميسون بصت له نظرة استغراب. أكرم: هتفهمي لما نوصل. متبصليش كده. وبعد شوية. أكرم: اتفضلي، يلا بينا. ميسون: على فين؟ أكرم: على بيتي المتواضع. وطلعوا مع بعض. البيت عبارة عن رووف كبير وغرفتين ومطبخ وحمام. والرووف كبير واسع معمول فيه قعدة عربي جميلة جداً. الإضاءة بتاعته بسيطة شوية. الألوان جميلة وزهور وزرع في كل مكان. بيت أول ما تخشيه تحس إنك في بيت عربي.

ميسون: الله! بجد بيتك حلو قوي. منظم جداً. روعة. حلو جداً إنك أخدته رووف. أكرم: والله ما كان باختياري. ده أرخص مكان لقيته. لو شفتي صورته في الأول، كنتِ حتى ما تتخيليش إن الكلاب ممكن ترضى تعيش فيه. ميسون: ياه، ده إزاي يعني؟ أكرم: هقول لك، بس الأول تعالي معايا المطبخ. ميسون: مطبخ إيه؟ أكرم: أنا جعان ومتأكد إنك جعانة كمان. ومش هاطلب أكل من بره. أنا أطبخ وأنتِ معايا. ميسون ضحكت من قلبها.

أكرم: الله الله على الوش المنور بالضحكة الحلوة. ميسون: اصل أنا عمري ما طبخت في حياتي. أكرم: أنا متأكد من كده. تعالي أعلمك. ميسون: حاضر. أكرم: أنا اتعلمت الطبخ من أمي. أنا كنت الكبير عندها، وخلفوا إخواتي البنات بعد عشر سنين. أخواتي كانوا توأم، فرح وفريدة. الله يرحمهم. (عيونه لمعت بالدموع) ميسون طبطبت على ظهره بمنتهى الحنان. أكرم لف لميسون وبص في عينيها وحس إنه مفتون بجمالهم.

أكرم: هناكل لحمة مشوية وتبولة كمان. أنا أساساً متبل اللحمة وهجهز الشواية. ونعمل التبولة مع بعض. فعلاً ابتدوا يجهزوا الشواية، وميسون بتساعده زي أي ست بيت. وكمان جهزوا الأكل كله. كانت بتشوي اللحمة بشطارة وكأنها متمرسة. أكرم: برافو والله شاطرة. ميسون: أنت بتتريق؟ أنا يا دوبك بقلب اللحمة من على الشواية وبس. باين عليك إنك اتعلمت كويس من والدتك.

أكرم: كان لازم. لأن أمي كانت تعبانة ولوحدها. والدي بيشتغل طول اليوم وهي كانت ساعات بتساعد في تحضير الحلويات. في بيتنا لأنه ما كانش فيه مصنع. كنت بروح السوق مع أمي أجيب طلبات البيت وعرفني كل أسرار الطبخ. لما بتكون مشغولة مع والدي، كنت أنا بعمل لهم أكل وأوديه لهم في المحل بتاعنا. ميسون: شكلك كده طول عمرك كنت شاطر. أكرم بحزن: الحمد لله. المهم هاتي الأطباق اللي إحنا جهزناها.

قعدوا وابتدوا ياكلوا. أكرم طلع تليفونه وصور ميسون على غفلة. ميسون وشها احمر جداً من الخجل. أكرم: الله على الجمال! شوفي قد إيه الصورة بتضحك. ميسون من شدة الخجل ما قدرتش تتكلم وشرقت كمان. أكرم: أنا آسف يا حبيبتي. اتفضلي ميه. ميسون: أكرم، أنت بتقول يا حبيبتي كتير. مش ملاحظ كده؟ أكرم بتهريج: لا مش ملاحظ. أنا ما قلتش أساساً يا حبيبتي. أنتِ بتتلككي شكلك. حبتيني؟ اعترضي بقى. ميسون: لا، قلتها أربع مرات كمان.

أكرم: والله ده أنتِ مركزة كمان. المهم تسلم إيدك على الأكلة الحلوة دي. ميسون: أنت ناسى إن أنت اللي عملت الأكل. أنا بس شويت اللحمة. أكرم: كفاية إن إيديكِ لمست الأكل. شوفي يا ستي، شكل المكان قبل ما أقعد بيه. شوفي شكله على الصور اللي أنا مصورها على التليفون. ميسون: يا خبر! إيه ده؟ شكله كان اللي عايش فيه ما كانوا بني آدمين. وبعدين أنت إزاي خليته كده؟ ده مجهود كبير جداً وفلوس كتير قوي. أنت عملت كده إزاي وامتى؟

أكرم: بصراحة، الفضل لخالد، صديقنا المشترك. هو اللي ساعدني كتير ولحد اليوم ليه أفضال عليا مش ممكن أنساها. شوفي يا ستي، بعد ما لفيت على أكتر من بلد في أوروبا، استقريت هناك في فرنسا تحديداً في باريس. رحت لأكتر من مطعم علشان اشتغل في مجال الحلويات السوري، لكن ما فيش حد وافق بي. لكن خالد هو الوحيد اللي رحب بيا. في البداية كنت بنام في المطعم. بس بعد كده وفر لي المكان ده. مش بس كده، وساعدني إني أعمله بالشكل اللي أنتِ شايفاه. اداني قرض أسدده على فترات علشان أقدر أظبط الروف ويكون بالشكل ده. حوالي سنة كاملة، كل فترة أعمل حاجة في المكان لحد ما بقى بالشكل اللي أنتِ شايفاه. قول لي بقى أنفع؟

ميسون: طبعاً تنفع. أكرم: أنفع إيه! ميسون بخجل: إيه؟ في إيه؟ مش فاهمة. أكرم قرب عليها وبص في عينيها: أنفع أكون حبيب، زوج، سند وظهر، أمان، أب، أخ؟ أنفع يا ميسون؟ ميسون وكأنها فتاة ذات 18 عام. لقد هاجمتها مشاعر الفتاة العذراء عندما تتلقى أول كلمات الحب والغزل، تلك هي مشاعرها. لكنها بعد قليل استفاقت من أحلام اليقظة. ميسون بألم: أنت تنفع. أنا ما أنفعش. أكرم: مين قال كده؟ أنتِ تنفعي تكوني كل حاجة. أنتِ...

ميسون: أرجوك يا أكرم. أنا حكيت لك كل حاجة. أنا ست مجرمة، مريضة، وتعيسة. أكرم: تعالي نبدأ من الآخر. إنسانة ست تعيسة لأنها ما لقتيش الحب الصادق. مريضة؟ أيوه مريضة لأنها اتعست. ميسون، خليتها تمرض بمرض الغرور وحب الذات، خليتها أنانية. ومجرمة لأنك استغليتي مرضها وخليتها تعمل كل شيء وحش. ميسون أول مرة تسمع لحد شايفها كده. تقوم من مكانها وتقف بعيد عن عيون أكرم. أكرم: ميسون، تقبلي تتجوزيني؟

ميسون بتبص وراها. لقيت أكرم واقف وراها بيمد إيده لها. أول مرة الرجل يطلب إيدها للجواز بدون سعي منها. أول مرة تحس إنها أنثى مطلوبة للجواز والحب والحياة كمان. أول مرة تشوف نفسها بنت صغيرة بريئة لسه بتنكسف. ندي: صباح الخير يا كسالة. يلا اصحوا. هند: صباح الخير يا ندى. إيه النشاط اللي على الصبح ده؟ ليلى: مامي صاحية بدري ليه كده؟ اقفلي النور، عايزة أنام. ندي: أنا مش هقفل النور. اصحى يلا. أنا نازلة.

ليلى: طب ما أنا عارفة، لأنك لابسة هدومك. هند: رايحة فين يا ندى دلوقتي؟ لسه بدري أوي. ندي: زيارة أحمد النهارده. وعايزة أنزل بدري. معلش يا أمل، ما أقدرش أخلي مروان مع ليلى، لأنها نايمة على نفسها. بس ممكن تخلي بالك من مروان؟ كل حاجة جاهزة. ودي ورقة فيها ميعاد الرضعات بتاعته. ولما تروحوا عند جمال، خديه معاكي. أنا هقابلك هناك. هند بانزعاج مكتوم: حاضر. ندي: أنا آسفة يا أمل بجد. معلش هتقل عليكي.

هند: وماله، ما فيش حاجة. روحي مشوارك وأنا هقوم أشوف مروان. ندى نزلت وراحت لحبيبها. في الجانب الآخر عند أحمد، كان بيصلي الصبح: يا رب، يا رب فك كربي. يا رب اجمعني بعيلتي. يا رب، يا رب يا عالم بحالي، يا غالي عني وعن سؤالي. يا رب ما ليش غيرك. الضابط: ميعاد ردك اليوم يا سيد أحمد، صحيح؟ أحمد: نعم، اليوم. الضابط: أتمنى لك من كل قلبي يوماً سعيداً.

وجاءت لحظة اللقاء. ندى كالعادة، زهرة جميلة تقف استعداداً للقاء زوجها. أحمد كأنه أول مرة يراها. استرجاع كل الكلام الذي أخبره به الضابط منذ أيام. إنها تقف احتراماً لزوجها، لا تجلس إلا بعد أن يجلس هو. دائمة الابتسامة والنظر إليه بحب واحترام وتقدير. أحمد يضم ندى بدون مقدمات ويضمها فترة ليست بالقصيره. وهي لأول مرة لم تخجل من تصرفه ولم تهتم مثل كل مرة بمن يراهم. على علمها أن الزيارات مراقبة. أحمد: وحشتيني بجنون.

ندى: مش أكتر مني يا حبيبي. أنا جبت لك صور كتير قوي لمروان. صورتها له. تحب تشوفها كده؟ أحمد ينظر لصور ابنه الذي لم يتعدى الشهر الأول. ينظر إليه بعيون الأب الحنون المتعطش للأبوة. يحاول أن يسيطر على نفسه ولا يبكي. يمسح دمعة تغلبت عليه لكي لا تلاحظها ندى. لكنها رأته ولم تعلق. بل تركته لمشاعره حتى لا يشعر، مع أنه سجين حتى في مشاعره. مريم: صباح الخير يا قلبي.

مروان يستيقظ من نومه: يا الله على أحلى صباح الخير بتاعتك. هي الساعة كام؟ مريم: الساعة 8 الصبح. يلا قوم، أنت عندك اجتماع مع مدير البنك. مروان: لا، لسه بدري. المعادي الساعة 2 الضهر. مريم: طيب يلا بلا كسل. يلا اصحى نفطر مع بعض. الجو جميل النهارده. يلا نفطر في البلكونة. مروان: أوكي تمام. مريم: مروان... مروان حبيبي، تعال قهوة هات برد. مروان خارج من الحمام بعد الدش: تمام حبيبتي، أنا جاي. بعد الفطار. مروان: مالك يا قمر؟

سرحانة في مين غيري؟ مريم تنظر إليه بحب: ما فيش أحد في الدنيا دي يشغلني عنك. مروان: طيب، مالك؟ مريم: أخبار ميسون إيه؟ مروان بالاستغراب: وإيه اللي فكرك بيها؟ مريان: والله ما أعرف، بس فجأة جات على بالي. مروان: صدقيني أنا كمان ما أعرف عنها حاجة. من وقت ما كنت بالسعودية وسبتها ورجعت على لندن، ما أعرف عنها شيء. بس تصدقي، خليتيني فعلاً عاوز أكلمها. هي طلبت بتعمل إيه في حياتها؟

على الجانب، ميسون تستيقظ صباحاً، لكن تنزعج. هذه ليست غرفتها. ثم بعد قليل تهدأ لتتذكر ما حدث بالأمس. (flashback) ميسون بعد أن عرض عليها أكرم عرض الزواج، لم تستطع أن تجيبه، بل كانت في صدمة كبيرة وحيرة أكبر. أكرم قطع عليها الصمت لأنه يعلم بحيرتها: على فكرة، أنا مش بطلب، ده أمر. ميسون باستغراب: مش فاهمة.

أكرم: الصبح إحنا هنروح للسفارة نتجوز جواز شرعي، وبما إن ما فيش سفارة لسوريا بفرنسا، هنروح سفارة السعودية. ولو حصل مشكلة، هتجوزك في المحكمة. بصي من الآخر، هنتجوز بكرة، ما فيش كلام بعد كده. (ولم يعطيها الفرصة للكلام) الوقت متأخر قوي، اتفضلي. ميسون راحت تاخذ شنطتها استعداداً للذهاب وتوجهت نحو باب الشقة. أكرم: على فين كده؟ ميسون: مش أنت قلت لي هتفضلي الوقت متأخر؟ أكرم: أيوه، الوقت متأخر. اتفضلي ادخلي نامي.

ميسون: أنام فين؟ أكرم: أكيد مش على الكنبة. لا يا ستي، عندي في غرفة النوم بتاعتي، هتعجبك قوي. يلا تعالي. (جذبها من يدها بدون أي مقاومة منها. تشعر وهي معه أنها بلا حسابات مسبقة، عقلها متوقف عن العمل، فقط تطيعه. تشعر معه أنه مسؤول عنها) اتفضلي يا ستي، إيه رأيك في الغرفة بتاعتي؟ ميسون تنظر بإعجاب: حلوة كتير وذوقك رائع. الغرفة بسيطة لكن كلها ذوق. (ثم على الكرسي بجانب الباب وجدت قبعتها) إيه ده؟ دي الـ hat بتاعتي!

أكرم: أيوه، نسيتيها لما كنا عند البحيرة أول مرة نخرج مع بعض، لما زعلت ومشيت، نسيتيها. ميسون: على فكرة، أنا ما زعلتش. أكرم: لا زعلتي. ومش عايز كلام كتير. وتصبيحي على خير. (وأمسك وجهها بيديه، وطبعاً قبلة رقيقة على وجناتها. فازدادت خجلاً، لكنه لم يبالي بهذا الخجل. كان سعيداً بداخله) أكرم: المفتاح في الباب، ما تخافي. ميسون أول مرة تنطق: ما بخاف وأنت موجود. (أكرم كان قلبه هيقف من السعادة. ابتسم وهز رأسه ثم خرج)

ميسون نامت فوراً بدون تفكير. نامت بدون قلق. لم يكن نوماً متقطعاً كالعادة. عودة الحاضر..... ميسون مبتسمة: يا الله عليك يا أكرم. نهضت من السرير وخرجت، لكنها لم تسمع صوتاً. فظنت أن أكرم مازال نائماً. نظرت في ساعتها، كانت الساعة 9. صوت في المطبخ كان أكرم. ميسون: صباح الخير. صحيت بدري يعني. أكرم نظر لميسون: صباح الخير والهنا والسعادة يا حبيبتي. ميسون لما بتسمع كلمة حبيبتي، الدم بيغلي في عروقها من الخجل.

أكرم: هو أنا كل ما أقول حبيبتي هتتكسفي؟ طيب النهاردة هتعملي إيه بقى؟ ميسون: النهاردة هعمل إيه؟ في إيه؟ أكرم ترك ما بيديه: إيه يا ميسون، انتي نسيتي النهاردة بعد الفطار ها نروح نتجوز... (ميسون وكأنها فقدت ذاكرتها، وعدت إليها في الحال) أنت بتهزر على الصبح يا أكرم. قرار الجواز مش سهل. أكرم: طيب تعالى نفطر وبعدين نشوف الصعب هنخليه سهل. ميسون: طيب أدخل الحمام الأول. أكرم: أوكي، يا أستناك. بعد قليل.

أكرم: يلا خدي اللبن اشربيه الأول. ميسون: محسسني إن بنتك بتشربها اللبن قبل ما تروح المدرسة. أكرم: انتي فعلاً بنتي وحبيبتي، وكمان كام ساعة وهتكوني مراتي. ميسون: أرجوك يا أكرم، أنا... أكرم: ما فيش كلام ثاني. الموضوع منتهي. أنا محتاج لك في حياتي. (مسك يديها وكأنه يخشى حقاً أن تهرب منه)

أنا عشت حرب طويلة، عشتها بوجع. حسيت إني دنيتي خلصت خلاص. كنت عايش ميت، عايش سجين وحدتي وذكرياتي. مهما كنت مع ناس، دائماً وحيد. أول مرة شفتك فيها، حسيت إنك زيي، شبهك. عينيك دائماً حزينة، ضحكتك ناقصها البهجة، ضحكة مجرد صوت بس مش من القلب. أرجوك سيبيني أسعدك، وأنت كمان أرجوكي ساعديني. ميسون والدموع تملأ عينيها: أنا أساعدك؟ طب إزاي وأنا أضعف من إني حتى أساعد نفسي. أكرم: سيبيني أنا أقوم بالمهمة دي، أرجوكي.

ميسون تتمسك بأكرم: أنت اللي ترجوني؟ أنت عارف أنت هتتجوز مين؟ أنت هتتجوز شيطانه! بسببي هدمت بيت فيه حب و... بسببي بني آدم مرمى في السجن وما أقدرش أخرجه، لأن بكده هدخل مكانه وحرمته من عيلته. وكمان أنا... أكرم: هتفضلي طول الوقت تلومي نفسك وعمرك ما هتلاقي حل. عارفة ليه؟ علشان انتي لوحدك. أنا كمان مليان وجع وألم ولوم. أيوه، بلوم نفسي إن السبب في موت عيلتي.

حور رفضت السفر وقالت لي: خلينا اللي يصير على عالم يصير علينا. لكن كبرت وعاندت، بس ما قدرت أعاند غير نفسي. ودايماً بقول: يا ريتني ما سافرت، يا ريتني فضلت معاهم. صحيح العيشة كانت غير آدمية بالمرة، بس كنا على الأقل مع بعض. (كل منهم تجنب النظر للآخر. أكرم ينظر إلى شيء ثم يكمل) ميسون، لو فضل كل واحد فينا لحاله هنموت ببطء. أرجوكي اديني وادي لنفسك فرصة. نحاول نعيش الجاي من عمرنا من غير عقدة الذنب ومن غير ندم.

ميسون: أنت أولادك ومراتك خلاص ماتوا، عرفت مصر هم. لكن أنا بقى الإنسان اللي دخلته السجن، أعمل في إيه؟ أكرم: انتي في وضع أحسن مني، تقدري تصلحي اللي دمرتيه. أما أنا، آسف، خلاص ما عاد عندي فرصة. لو بصيتي للموضوع من نص الكوباية المليان، هتلاقي حالك أفضل بكثير مني. ميسون، كفاية كلام. هنكون إيد واحدة ونداوي جروح بعض. يلا بينا. ميسون: على فين؟ أكرم: لا، أنت ذاكرتك ضعيفة. مش هكرر كلام ثاني. يلا بينا.

إكرام ذهب للسفارة السعودية. طبعاً ميسون من عائلة مشهورة، وهي سيدة أعمال مشهورة، الكل يعرفها. أكرم: لسة مترددة؟ نرجع؟ ميسون مسكت يد أكرم بإصرار: لا... يلا بينا. انتهت إجراءات الزواج بشكل سريع. ميسون كانت ترى الكثير والكثير من الأسئلة في عيون من بالسفارة، وخاصة سكرتير السفير، لأنه على علاقة عائلية مع عائلة آل ترك. كان الاستغراب أن ميسون تزوجت من لاجئ سوري يعمل خبازاً في إحدى المطاعم الفرنسية.

لم تبالي ميسون، بالعكس تظاهرت بعدم الاهتمام. أما أكرم، فكان يعلم جيداً ما يدور حوله، لكنه هو الآخر تظاهر بعدم الاهتمام. بعد ساعة ونصف تقريباً، خرجا الاثنان زوجين بشكل رسمي وقانوني. سكرتير السفارة خرج سريعاً: ميسون هانم.. ميسون هانم.. لحظة من فضلك. إن شاء الله بعد 48 ساعة الأوراق الرسمية للزواج هتجهز، وهنرسلها لحضرتك على عنوان بيتك. أكرم: لا، ما ترسل شيء. إحنا هنيجي بعد يومين أو ثلاثة بالكتير نستلم القسيمة.

ميسون بعدم فهم، لكنها وافقت: أيوه تمام، مثل ما بيقول أكرم بيه. إحنا هنيجي بنفسنا، فلا تتعب حالك. شكراً. و راكب سيارة ميسون. ميسون: ليه نروح نجيب القسيمة؟ يقدروا يبعتوها لي البيت. أكرم هو بدون أن ينظر لها: بيت مين يا ميسون؟ بيتك يعني؟ ميسون انتبهت ولم تنطق. أكرم: ميسون، إحنا نعيش في بيتي اللي هو بيتك يا حرمنا المصون. (ميسون أول مرة تستمتع بكونها زوجة، لديها زوج ولديها بيت زوجية) أكرم: أظن ده أمر طبيعي، ولا أنا غلطان؟

ميسون: أبداً يا حبيبي، ما في غلط. أكرم أوقف السيارة: شو قلتي؟ ميسون بفزع: وقفت السيارة. حصل حاجة؟ أكرم: مسك وجه ميسون بيده ثم قال: عن جد شو قلتي حبيبي؟ أول مرة أسمعها. (وطبع قبلة 😘 على جبينها ثم أكمل) إن شاء الله ما تكون آخر مرة. ميسون بدون تفكير حضنت أكرم. أما أكرم فاكتفى بحضنها وأقسم أن يجعل حضنه لها هو ملاذها الآمن. في المستشفى. هند تحمل مروان الصغير وعلى وجهها غضب. دخلت على جمال وهو بيعمل جلسة العلاج الطبيعي.

جمال: أمل مالك؟ هند: ما فيش. جمال: وجايبه مروان ليه؟ هي ندى بره؟ هند: البرنسيسة ندى عند البرنس أحمد وسايباله ابنها. أغير وأرضع وأشيل لحد ما هي ترجع. وكمان أجيبه معايا هنا علشان لما تيجي تبقى تاخده. أصلي أنا البيبي ستر بتاعتها. (جمال ينظر لها دون أن يتحدث بكلمة) هند: مالك بتبصلي كده ليه؟ جمال: انتي مش مكسوفة من نفسك؟ انتي صاحبتها؟

أنا حقيقي اتجوزتك 16 سنة، بس أول مرة أشوف فيكي الصفة البشعة دي. انتي ناسيه ندى هي السبب في جوازنا. انتي ناسيه إننا هنا ضيوف عليها. دخلتني مستشفى ما كنتش أحلم أدخلها، بتتكفل بعلاجي وشايلة إنتي وأولادك، حتى الأكل والشرب وكل شيء. لولاها، كان زماني عاجز في السعودية وانتي قاعدة جنبي تبكي وما فيش أي حاجة نقدر نعملها. انتي إزاي كده؟

هي ما طلبتش منك حاجة غير كم ساعة بس تاخدي بالك من ابنها لحد ما ترجع. أمال لو كانت قالت لك خليه يعيش معاكي كنتي عملتي إيه؟ كنتي قتلته؟ أعوذ بالله منك. لو سمحتي، هاتي مروان واتفضلي روحي. هند بتبص له بعدم اقتناع بالكلام: دي حتى سمت ابنها باسم صديق جوزها. جمال: اخرسي. أحمد هو اللي مسمي ابنه. كان الكلام قدامي حتى. مروان اتفاجئ بالاسم. أبوه هو اللي سماه. مش قلت لك؟ أعوذ بالله منك. مش عايز أشوفك بجد.

ندي دخلت عليهم بابتسامتها: صباح الخير. ازيكم؟ متشكرة قوي يا هند. أنا آسفة جداً والله إني تعبتك معايا. أنا آسفة إني كلمت المحامي وهو هيجيب لي مأفقة إني أقدر آخد مروان معايا، بس مش أقل من شهرين لحد ما يكون عنده ثلاث شهور. قوانين بقى، أعمل إيه. مالكم، فيكم إيه؟ خير يا أستاذ. جمال مزعل القمر بتاعنا ليه؟ أوعى تفتكر إنها ما لهاش حد هنا. أنا هنا أعتبرني حماتك. (جمال بص لهند بلوم. أمل فنظرت في الأرض)

جمال: ما فيش، صدقيني. المهم أحمد عامل إيه دلوقتي؟ ندي: الحمد لله. اتبسط قوي لما شاف صور مروان. المهم، أنا مبسوطة قوي. جمال: خير؟ ندي: أصل قبل ما أدخل عندك، الدكتور قال لي إن فيه تقدم كبير وإنك بتتحرك، وإن شاء الله هتستجيب للعلاج الطبيعي. هند: بجد؟ فعلاً قال لك كده؟ جمال ينظر لهند. ندي باستغراب: هو انت ما قلتلهاش؟ جمال: لا، أصل لسه دوبك داخلة قبلك على طول، والظاهر ما سألتش عليا ولا اطمنت عليا من الدكتور على حالتي.

هند بتحاول تبرر موقفها: لا، أصل أنا كان معايا مروان. قلت أدخل الأول وبعدين أسأل. جمال: بدون أن ينظر لها: حصل خير. أنا كويس. يلا روحوا لأولادكم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...