الفصل 10 | من 46 فصل

رواية انسان سافل بس محترم الفصل العاشر 10 - بقلم رانيا محمود

المشاهدات
18
كلمة
1,894
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

مروان صديق أحمد: أهلاً بيك يا غالي، كيفك يا صديقي؟ أحمد: مروان صديقي العزيز، أخبارك إيه؟ وأنت فين دلوقتي؟ وحشني كتير، من مدة طويلة ما اتكلمناش. مروان:

أنا في السعودية، وجاي مصر كمان يومين ومعايا جدي. عشان كده بكلمك يا أحمد، جدي جاي مصر عشان هيعمل عملية قلب في مركز القلب بأسوان. أنا عاوزك ترتب لينا رحلة في الأقصر وأسوان لجدي قبل العملية. عاوزين كده نفرحه ونضيع توتر العملية، وخصوصاً إن جدي بيحب مصر وكمان عاشق للتاريخ. وأنا متأكد إنك هتعملنا أحلى وأجمل رحلة. أحمد: بس كده، أنت تأمر ومن عينيا. وألف سلامة على جدو. مروان:

الله يسلمك. أنا هبعتلك ميعاد وصولنا، ويا ريت تكون حجزلنا كمان الفندق. عاوزين غرفتين أنا وجدي ووالدي وعمي، والمدة تكون مفتوحة لأننا ما نعرفش هنقعد قد إيه. وأكيد طبعاً هتكون معانا طول الرحلة. أحمد: طبعاً، ما تقلقش. لما تيجوا مصر هيكون كل شيء جاهز. (سبحان الله) قالها أحمد بصوت مسموع. أنا فعلاً كنت محتاج أبعد، كنت محتاج تغيير، كنت محتاج صديق زي مروان يكون معايا. سبحان الله فعلاً.

بعد 3 أيام، كان أحمد يستقبل مروان وعائلته في مطار الأقصر. جهز لهم الحجز وعمل لهم خطة للرحلات والأماكن اللي ناوي يفرجهم عليها. كان جد مروان سعيد جداً بأحمد والرحلة، لأن أحمد حقيقي شاطر ومنظم، وكمان أسلوبه جميل. كانت الرحلة متنوعة بشكل رائع. جد مروان راجل صاحب فكر عالي، بيحب يتأمل في الطبيعة والناس. كان مركز مع أحمد كتير وبيسأله كتير، سواء أسئلة في نطاق شغله أو حتى أسئلة شخصية. كان بيسمع لأحمد ويبتسم له.

وفي مرة بعد جولة في النيل: الجد موجهاً كلامه لأحمد: تعرف يا ابني إنك تشبهني كتير لما كنت في سنك. أحمد: إزاي يا جدو؟ دا أنا ليا الشرف. الجد: لا، حقيقي يا ابني. أنت بتعمل شغلك بإتقان وإصرار، ومع ذلك بسهولة من غير تعقيدات. تقدر تقول كده إنك بتحقق نظرية "السهل الممتنع". أنا لما بدأت العمل كنت زيك كده. قولي يا أحمد، هو أنت فين أهلك؟

أحمد بدون مقدمات، حس إنه عاوز يتكلم. لقي نفسه بيحكي للجد عن كل حاجة وكل التفاصيل بدون ما يخبي أي شيء. كان الجد مستمعاً ولم يحاول أن يعلق على شيء، بل على العكس، ترك لأحمد حرية الحديث واكتفى بابتسامة هادئة وتعبيرات وجهه كانت مريحة جداً، ولم يظهر نفوره ولا عدم رضاه عما قاله أحمد. وبعد فترة طويلة، حس بعدها براحة كبيرة بعد ما اتكلم مع الجد. وبعد ما خلص أحمد كلامه، لم تختفي الابتسامة من على وجه الجد، بل طبطب

برفق على ظهر أحمد وقال: كله بيهون وربك ما بيقفلش بابه أبداً. سيبها على الله. أحمد ما فهمش إيه قصد الجد وليه دايماً مبتسم. بعد كده أحمد اتصل بندى، لأنها بجد بتفرق كتير رأيها عند أحمد. حكلها كل اللي حصل، وكمان رد. الجد عليه وقالها إنه ما فهمش حاجة. لكن ندى قبل ما تجاوبه سألته: انت كلمت مي؟ أحمد استغرب من سؤالها وقالها: لا، ليه؟ ندى: أصل المفروض لو مي مهمة بالنسبة لك، إنها تكون أول حد تفكر تكلمه وتحكيله، صح؟

أحمد وكأنه انتبه فعلاً للموضوع ده. أما ندى، حسيت إنها أحرجت أحمد وحبيت تخرج بره الموضوع. ندى: بص يا أحمد، أنا من رأيي إنك تنتظر شوية، وفعلاً سيبها على الله. والزمن كفيل إنه يفسر لنا أي شيء مبهم. أحمد ما علقش على كلام ندى وأنهى المكالمة. وحس إن تفكيره مشوش. وحتى جد مروان لاحظ ده على أحمد. الجد: مالك يا بطل؟ مش متعود أشوفك ساكت ومش مشغول بالشكل ده. فين المرح والانطلاق بتاعك؟

أحمد تقريباً منتبهتش لكلام جد مروان، لأن تفكيره كان مشغول وبيفكر في كلام ندى. الجد: إيه يا أحمد؟ روحت فين؟ أحمد: هه، أنا آسف. أنا ما روحتش في مكان، أنا معاك أهو. الجد: 😏 اللي واخد عقلك، مش بتقولوا كده في مصر لما تكون سرحان؟ أحمد: 😂 صح، تمام. بس أنا معاك أهو. الجد: على العموم، أنا مش هضغط عليك. لو حابب تتكلم، أنا موجود.

وذهبوا للعشاء. والجد طول الوقت مركز مع أحمد. أما بطلنا، فمش عارف ينسى كلام ندى من تفكيره. من غير وعي منه، دايماً بيقارن ما بين مي وندى. بعد شوية: أحمد بيخبط على غرفة الجد: السلام عليكم، ممكن أعزم نفسي على فنجان قهوة عربي مع حضرتك؟ الجد: ☕ كنت مستنيك، اتفضل. قهوتك جاهزة. أحمد: 😄 بصراحة، أنت عندك حق. أنا عندي حاجة في قلبي عاوز أتكلم معاك فيها. الجد: اتفضل، أنا سامعك. أحمد:

أنا اتكلمت مع ندى النهاردة. حكيتلها إني قابلت حضرتك واتكلمت معاك، وتقريباً حكتلها تفاصيل يومي وكمان... الجد: ثانية واحدة يا أحمد. هو أنت متعود تكلم ندى وتحكي لها تفاصيل يومك؟ أحمد انتبه لسؤال الجد: أيوه.. ليه السؤال؟ الجد: 😏 لا يا ابني، ما فيش حاجة. اتفضل كمل. أحمد: المهم، قولتلها حاجات كتير. وفي وسط الكلام، قالتلي... الجد: معلش يا أحمد، قبل ما تكمل، سؤال تاني. أحمد: اتفضل. الجد: ليه ندي اللي بتعمل معاها كده؟

يعني إشمعنى ندي تحديداً اللي بتعرفها تفاصيلك؟ مش أنت عندك حد تاني في حياتك؟ مش متذكر اسمها. أحمد: 😒 مي. الجد: أيوه تمام، هي مي. فين بقى مي في دايرتك؟ أحمد: هو ده سؤال ندى ليه النهارده، واللي خلاني مش بعمل حاجة غير إني أفكر فيه. أنا طول اليوم كنت بقارن غصب عني بين كلامي وطريقتي مع ندي ومي. أقولك على حاجة غريبة لاحظتها؟

أنا النهاردة أول مرة أنتبه إني لما بكون مع مي في السرير، مش بنتكلم غير عن مي ومشاكلها، أحوالها، كل حاجة تخصها وبس. لكن لما أحب أتكلم عن نفسي، بدور على ندى. أيوه ندى وبس. حتى لما مي اتصلت بيا عشان بقالها كتير ما شفتهاش، بردوا ما قولتلهاش حاجة، ولا قولتلها عن الحالة النفسية السيئة اللي مرت عليا. وكان بسأل نفسى: طب ليه؟

مع إن مي كتاب مفتوح تماماً. دي أدتني كل حاجة، قلبها وجسمها، سلمتلي مفاتيحها بدون قيد أو شرط. عكس ندى، اللي بتعامل معاها زي صاحبي الراجل، وفيه شد وجذب ما بينا كتير، وحتى ما بقدرش أشوف شعرها، مش ألمسه. طب ليه بقى؟ عاوز إيه؟ ديما بسأل نفسي، بس مش لاقي إجابة. الجد: أنت مش لاقي الإجابة ولا عارفها، بس مش عاوز تعترف بيها. خلي بالك قبل ما ترد، فكر كويس. مش مهم تجاوبني، الأهم إنك تكون صريح مع نفسك.

أحمد ما ردش على كلام الجد، لكنه شرب قهوته في صمت واعتذر وداخل أوضته.

النهاردة اتفتح قدام أحمد سيل من الأسئلة. كل ذكرياته مع ندى ابتدت ترجع تاني، وكأنها شريط سينما. انتبه لما كان بيكلمها عن علاقاته، كانت بتسمع بس متضايقة. كانت بتسمع علشانه هو. كانت بتقبل إنها تسمع حاجات وتفاصيل بتزعجها، بس عشان دي حاجة كانت بتبسطه. أحمد ابتدى بشكل غير واعي إنه يشوف حياته بشكل مختلف. وندى بالنسبة له بقى ليها مكانة كمان مختلفة، بس لحد دلوقتي مش عارف المكانة دي اسمها إيه.

3 شهور كاملة قضاها الجد في أسوان في مركز القلب. وأحمد جاب لعائلة مروان بيت أفضل وأرخص من الفندق، وقضى معاهم أيام كتيرة. كان بيسيبهم فترات قليلة لما يكون مضطر عشان الأفواج، بس أول ما يخلص بيرجع لهم تاني. قدر الجد يسترد صحته بشكل جيد، وانهوا كل أوراقهم، وحددوا ميعاد عودتهم للرياض. الجد: أحمد يا ابني، أنا هسافر وهبعتلك دعوة لزيارتنا ومعاها تذكرة الطيران. أحمد: شكراً يا جدو، ما فيش داعي. الجد:

لأ يا أحمد، ده أقل شكر على وقفتك معايا ومع عيلتي. (وحضنه، وحس أحمد بوجع إن الجد مسافر) وبعد مرور 48 ساعة، حصل أحمد على الدعوة وتذكرة الطيران، وابتدى يجهز نفسه. وأخد إجازة وكان كله حماس، وما كانش عارف سر تحمسه. ندى كمان كانت مبسوطة لسفر أحمد للسعودية، وحست إن جد مروان هيكون له دور كبير في حياة أحمد للأحسن. أما مي، فكانت زعلانة وبتترجاه يفضل، لكنه أصر. ما كانش زعلان من تصرف مي قد ما كان مبسوط بفرحة ومباركة ندى لسفره.

في يوم السفر... كلم ندى من المطار لحد ما اتنادى على رقم رحلته. أحمد: خلاص يا ندى، أنا مضطر أقفل. ندى بتلقائية دعت له: (استودعتك ربي) لا إله إلا الله. أحمد: محمد رسول الله. سافر أحمد، ولما وصل، استقبله مروان وأخده على بيت جده. وكان أول حد كلمه وطمنه على وصوله (أكيد ندى) . وما كلمش مي. ولما كان بيكلمها، بيقولها النت ضعيف وينهي المكالمة.

أحمد كل وقته مع الجد. وفي مرة الجد طلب من أحمد يروح معاه المسجد يصلي. أحمد ارتبك جداً، لأنه ما يعرفش يصلي. أيوه هو عنده 30 سنة، بس ما حدش علمه، وهو ما حاولش. الجد حس بكده. الجد: ما تخافش، دي شيء عادي. ما تفكرش أبداً في اللي فات. لا، فكر في اللي جاي. ابدأ، وإن شاء الله ربنا يوفقك. ليست الأعمال ببدايتها، إنما الأعمال بخواتيمها. تعالي، نتوضى ونبتدي خطوة بخطوة. (وابتدى يعرفه بشكل مبسط) الجد:

شوف يا ابني، كل أصحاب الرسول اتعلموا الصلاة على كبر، وإن فيه ناس كتير لما دخلوا الإسلام، بردوا صلوا وهم كبار. وزي ما قولتلك، إن العبرة مش بالبداية، العبرة بالخواتيم. ردد معايا: اللهم أحسن خواتيمنا، واختم بالصالحات أعمالنا. أحمد دموعه نزلت منه غصب عنه، وحس براحة عجيبة ما حسهاش قبل كده من وقت وفاة جدته. الجد كان بياخد أحمد معاه شركته، وأحمد كان مثل الظل، ملازم للجد.

مروان كان متابع الصداقة الغريبة بين أحمد وجده. ما كانش منزعج، لأن أحمد ابتدى ياخد حيز كبير في حياة جده. بس مش فاهم سر الانجذاب ده. وقرر ما يرهقش نفسه بالأسئلة، ويروح لجده ويسأله بشكل مباشر. وفي يوم، سأل مروان جده: ليه يا جدي أحمد بقى مرافق ليك طول الوقت؟ أنا ابتديت أغار منه. (وضحك) الجد: أحمد يا مروان، هو أنا بالظبط وأنا في نفس سنه، نفس الطيش، نفس المجون، نفس الطيبة والتخبط. مروان بعدم تصديق: مين ده حضرتك؟

لا، مش ممكن. أنا اعتقدت إنك اتولدت كده، حكيم من يومك. جدي، أنت عمري ما شفتك غلطت. الجد: طيب ماتتسرعش يا مروان، واقعد واسمع لكن بهدؤ وتركيز. كنت مدلل بشكل مستفز من صغري. والدي الله يرحمه سفرني أمريكا علشان أدرس. عشت حياة غير حياتي تمامًا، وعملت كل المحرمات اللي تتخيلها واللي ما تتخيلها. وفي يوم كنت شارب كتير للأسف وماشي بسيارتي بسرعة كبيرة، وللأسف اصطدمت في شخص.

ومن خضتي وقفت مكاني وشلته وحطيته في السيارة، وفكرت أخده وأرميه في مكان بعيد. وخصوصًا هو كان فاقد الوعي ومش هيعرفني، لكنه فاق وطلب مني أوديه المستشفى، وفعلاً رحت بيه المستشفى. ولما جه البوليس وسأله: "شوفت اللي صدمك؟ بصلي وأنا الدم هرب مني. وقال الشرطي: "لأ، ماشفتش." وكانت صدمتي كبيرة. إزاي عمل كده وهو عارف؟ ونظرته ليا بتأكد إنه عارف إني السبب. ولما الشرطة أنهت التحقيق وقبل ما أسأله،

جاوبني: "انت بني آدم مش شرير، لأنك لو اخلاقك سيئة كنت تركتني أنزف حتى الموت ملقى على الطريق ولم تمد لي يد المساعدة." "الشرير الحقيقي ليس من أخطأ، ولكن من أصر على الخطأ." "وأنت ارتكبت خطأ، ولكنك أصررت تصلحه. انت رجل جيد." قولته والدموع مش قادر أتحكم فيها: "انا مش عارف أشكرك إزاي." قالي: "لو عاوز تشكرني، لا تبخل على أحد بالمساعدة ولو بالكلمة أو النصيحة."

ومن يومها يا مروان، اتغيرت نظرتي للحياة. ورجعت السعودية وقابلت عمي وحكيتله على تجربتي. بس هو استغرب وقالي: "غريبة إنك منبهر باللي عامله معاك هذا الشخص في أمريكا. يا ابني، ديننا الإسلامي فيه كل الأخلاق والمبادئ الإنسانية والتعاملات بين البشر." "يا ابني، الأخلاق موجودة في كل الأديان، والإسلام جاء ليكمل الأخلاق." قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق."

ولم يقل لأعرفكم صلاتكم ولا صيامكم، إنما قال الأخلاق. ومن بعدها يا مروان، ولمدة عام كامل لا أفعل شي في حياتي غير دراسة ديني. والذي اكتشفته بعد هذا العام أنه فاتني الكثير، لكن الحمد لله إني استطعت أن أعوض ما فات. وأصبحت حياتي مكرسة لهدف أساسي وهو تقديم المساعدة للغير. ولا أضع في اعتباري الدين أو اللغة أو النوع، ولكن الاعتبارات الإنسانية فقط.

أحمد يا مروان متخبط زي وأنا في سنه، محتاج حد يوجهه. أحمد عنده بذرة خير، لكن محتاجه لقليل من الشمس والهواء، بمعنى أدق محتاج العناية والاهتمام. مروان: ماشاء الله يا جدي، كل ده مريت بيه في حياتك. دي أول مرة أسمع الكلام ده. الجد ابتسم وقال: كل في وقته بيكون أفضل يا مروان. المهم لسه هتغير من أحمد؟ مروان: لا أبداً، ده المفروض أحمد هو اللي يغير مني عشان عندي جد عظيم مثلك.

وحضنوا بعض، ومروان باس إيد جده. وحقيقي هو سعيد بوجود جده في حياته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...