بعد مرور شهر على وجود أحمد في السعودية، قرر الجد أن يدعو العائلة للحج هذا العام وعلى نفقته الخاصة. عندما علم أحمد بذلك، اعتذر وقرر العودة إلى القاهرة بحجة قضاء العيد في مصر، ولكن الجد رفض بشدة. الجد: أحمد يا بني، أنا اللي عرفته منك إن ما فيش حد في مصر تقضي معاه العيد. خليك معانا، وبعدين خلاص أنا قررت، عاوز تكسر كلام جدك؟ مروان: لا يا جدو، ما عاش اللي يزعلك يا كبير. أحمد بارتباك: أبدًا والله يا جدو، بس أصلي يعني...
الجد كان فاهم أحمد وقال له: ما تشغلش بالك، أنا هعرفك مناسك الحج. خليك جنبي واعمل اللي هقولك عليه. نزلت الدموع من عين أحمد دون أن يشعر، وقبّل يد جده. وطبعًا، كالعادة، كلم ندى. وهذه المرة كلمها فيديو كول، أصلها كانت وحشاه أوي. كمان كان عاوز يشوف رد فعلها على كلامه. أحمد: طيب، أنا عاوز أعرف بتعيطي ليه دلوقتي؟ هو أنتِ مش مبسوطة علشاني ولا إيه؟ ندى: لا أبدًا يا أحمد، أنا مبسوطة عشانك جدًا جدًا. أنا بس...
أحمد: بس إيه يا ست البنات؟ ندى: سبحان الله، ماما دائمًا بتقول لي إن الناس اللي بتروح الحج والعمرة دول بالذات ربنا سبحانه وتعالى هو اللي بيختار مين اللي يروح بيته. سبحان الله يا أحمد، ربنا اختارك. أحلى حاجة اختيار ربنا يا أحمد، ما فيش أجمل من اختيار ربنا لينا.
أحمد: عندك حق. أنا لحد دلوقتي مش مصدق إن اختارني أنا. أنا أحمد اللي فيه كل العبر، أحمد السافل، القذر، أحمد اللي ما يعرفش صلاة الظهر كام ركعة، أحمد اللي عمره لفترة طويلة ما صامش شهر رمضان، أحمد اللي تفكيره في نفسه وشهوات وبس. أنا مش قادر أستوعب، أنا عقلي مش قادر يفكر.
ندى: بس كفاية يا أحمد، هون على نفسك. وكفاية جلد الذات. ومن فضلك ما تفكرش، سيب الأمور تمشي زي ما ربنا قدرنا. وبطل التفكير المستمر في اللي بيحصل، لأنه تدبير من ربنا مالناش يد فيه. استمتع بس بالفرصة اللي ربنا اداها لك. أحمد: تفتكري يا ندى، أنا ممكن أتغير؟ ندى: لو أنت عاوز تتغير ومؤمن بنفسك، يبقى ربنا هيسعدك. لازم أنت من جواك تكون عاوز ده. ما فيش حد يقدر يساعد أحمد غير أحمد. أحمد: عندك حق والله يا حجة ندى.
ندى: يارب يسمع منك. ممكن أطلب منك طلب يا حج أحمد؟ من فضلك ادعي لي أنا وماما وليلى نكون من حجاج بيت الحرام السنة الجاية إن شاء الله. أحمد: أنتِ تأمري. هدعيلكم من قلبي والله. تصدقي يا ندى، لو كنت أعرف بموضوع الحج من بدري، أقسم بالله لكنت عملت المستحيل وطلعتكم السنة دي. ندى: كل شيء قسمة ونصيب. لسه مالناش نصيب يا أحمد، وإن شاء الله ربنا يكتبها لنا السنة الجاية إن شاء الله. أحمد: طيب، متعيطيش. مش قادر أشوف دموعك.
ندى: دي دموع الفرح. أحمد: ولا دموع فرح ولا دموع بصل حتى. أنا ما أحبش أشوفك بتبكي أبدًا. طول ما أنا عايش، دموعك الغالية دي ما تنزلش. ندى استغربت من كلام أحمد، وهو كمان ما عرفش ليه قال كده. ندى: إزاي يا أحمد؟ هتمسح دموعي إزاي؟ هتقدر؟ أنت قد الوعد ده؟ أحمد: ربنا يقدرني يا ندى وأقدر أحقق الوعد ده، وأقدر كمان أحقق وعد أكبر من كده بكتير. يا ندى، ادعي لي من قلبك.
ندى: بدعي لك من قلبي وربنا شاهد وعالم. مش بس النهارده، أنا بدعيلك من زمان. أحمد: من زمان يا ندى؟ بجد؟ يعني من إمتى؟ ندى: تصدق لو قولت لك مش فاكرة. أنا بس كل اللي فاكرة إني بدعيلك من فترة طويلة. أدعيلك إن ربنا يهديك لطريق الصح، أدعيلك إنك تشوف نفسك الطيبة على حقيقتها، وإن ربنا يبعد عنك الغشاوة وتقدر تفرق بين الصح والغلط، وإن ربنا يكرمك بالطريق الصح، يعني تحب طريق ربنا. أحمد: معقول يا ندى؟ أنتِ ملاك وأنا مش واخد بالي؟
تعرفي إني بأخاف عليكي مني؟ بأخاف عليكي من الشيطان أحمد زيدان. ندى: أعوذ بالله، أنت إزاي تصور نفسك بالشيطان؟ ما تقولش كده يا أحمد. أنت زيك زي كتير من الشباب اللي مش شايفين الطريق الصح. هي بس شوية غشاوة على عينيك وهتروح، وساعتها هتشوف الدنيا على حقيقتها، وهتفهم حكمة ربنا في وجودنا في الدنيا، وأكيد لينا في الدنيا دي هدف. إحنا ما اتخلقناش كده من غير سبب. أحمد: آآآه يا ندى، مهما أقول لك على اللي جوايا... كمية لخبطة رهيبة.
ندى: تبقى كده ابتديت الطريق. أحمد: طريق إيه؟ مش فاهم. ندى: طريق البحث عن المعرفة. ابتدي من عندك، من مكة. دور وابحث عن الله جواك. أحمد: ياآآه على جمال التعبير اللي قولتيه. أدور عن الله جوايا. أحمد: هقفل دلوقتي ونتكلم كمان شوية. مع إني مش بحب أسيبك. ندى: ولا أنا. بس معلش، نتكلم بكرة. أحمد: لا بكرة إيه؟ مقدرش أستنى كل ده. أنا هسيبك بس ساعة ونرجع نتكلم تاني. ندى: ماشي يا كبير. بعد المكالمة، ندى قعدت مع
نفسها تفكر كتير أوي وقالت: سبحانك يا الله، تهدي من تشاء. حقيقي يا رب إنك على كل شيء قدير. معقول أحمد اللي ما يعرفش اتجاه القبلة فين يكون له نصيب الحج؟ يا اللللللله... (قالتها ندى بدموع ممزوجة بفرحة، وظلت تصلي وهي تبكي لله، وكانت سعيدة أن الله استجاب لها وأصبح أحمد شخصًا آخر جديدًا. أو هكذا ظنت.)
انتهى موسم الحج وأحمد كان مشغولًا طول الوقت، حتى أنه نسي ندى. ولأول مرة لم يكلمها، لأن في قلبه في هذا الوقت أعظم من البشر أجمعين، فهو رب البشر. وفي يوم، قرر أحمد أنه يتصل بمي. أحمد: سلام عليكم، إزيك يا مي؟ مي: مش معقول أحمد حبيبي. وحشتني أوي أوي. أخيرًا حنيت عليا وكلمتني. أنت فين كل ده وأخبارك إيه؟ قولي كل حاجة. ولا أقولك تعالي نتقابل، أنت متعرفش وحشتني قد إيه. أحمد: الحمد لله يا رب بخير. المهم طمنيني عليكي.
مي: ما أنا هعملك عليا بس لما أشوفك في الشقة. ها بقي هنتقابل إمتى؟ أصلك وحشتني يا ابن الـ... أحمد: لا يا مي، مش هينفع نتقابل. أصل أنا... مي مقاطعة: أصل إيه وفصل إيه؟ بقولك وحشتني. إيه هو أنا مش وحشاك؟ وكمان عندي لك خبر حلو أوي. أحمد: خير يا مي. مي: لازم أقولهولك وأنا في حضنك. أحمد في نفسه: استغفر الله العظيم. أنا اللي غلطان، بكلمها ليه. لا يا مي، قولي دلوقتي معلش.
مي: خلاص يا سيدي، بس متتعصبش. أنا ياسيدي، اتطلقت بعد ما سافرت بفترة بسيطة. خلاص يا أحمد، ما عدتش قادرة استحمله تاني في حياتي. كان لازم أخلص من الكابوس اللي كنت عايشة فيه. أحمد: معقول الكلام ده؟ أنتِ بتقولي إيه؟ مي: أيوه يا أحمد، معقول طبعًا. أنا كنت مسجونة مع بني آدم ما عندوش أي فكرة يعامل مراته إزاي. كان بالنسبة لي وجوده زي عدمه. ما أنا حكيت لك عليه وعلى تصرفاته معايا، أنت نسيت ولا إيه؟
أحمد أخذ نفسًا طويلًا وصمت لثوانٍ. مي: الو الو، أحمد أنت معايا؟ أحمد: أيوه يا مي، تمام. أنا معاكي. طيب بصي يا ستي، أنا حاليًا في السعودية ونازل مصر قريب وكمان... (فترة صمت) مي: وكمان إيه يا أحمد؟ أحمد: وكمان استنيني، لأني هنزل مصر وأتجوزك.
أيوه، أحمد قرر يتجوز مي. هي معاه من سنة تقريبًا، وبعدين عمل معاها كل حاجة، فكفاية كده. وكمان اللي شافه واتعلمه الفترة اللي فاتت فتحت عينيه على حاجات كتير. بقى يشوف حياته اللي فاتت بقرف واشمئزاز كبير. إزاي قبل على نفسه يعيش في المستنقع ده بعد ما جرب النظافة وحلاوة الروح والأمان بين يدي الله. نعم، أصبح أحمد يعشق الوقوف بين يدا الله. سبحانه مقلب القلوب، سبحانه يغير ولا يتغير. (نعود للحاضر)
لما أحمد قال لمي عن رغبته في الجواز منها، كان رد فعلها غير متوقع بالمرة. مي: أحمد، أنا مش عارفة أقولك إيه بصراحة. أنا لسه خارجة من تجربة وما أعتقدش إن عندي استعداد أخوضها تاني، ولو في الوقت الحاضر. أحمد استغرب من كلامها، بس سكت: طيب نتكلم تاني لما أرجع مصر. ويا ريت تفكري في كلامي يا مي. مع السلامة. وطبعًا، أحمد كلم ندى وحكلها على كل شيء. في الأول ندى اتصدمت، بس قالت له:
ندى: يا ريت أحمد تصلح الغلط وتتجوزها. ولما ترجع، أبقى كلمها وشوف، يمكن هي فعلًا محتاجة وقت لأنها خارجة من تجربة صعبة. حتى يا أحمد، ما ينفعش تتجوزوها وهي لسه في شهور العدة. ما تستعجلهاش.
ندى كانت بتتكلم مع أحمد بسرعة، كانت عاوزة تنهي الحوار بسرعة. وبعد شوية، دار حوار مرعب بين قلب ندى وعقلها. حوار كانت متأكدة أنه هيحصل في يوم من الأيام، بس كانت بتأجله، لأنها كانت فاكرة إن قلبها وعقلها تحت سيطرتها. لكنها في النهاية اكتشفت إنها هي اللي تحت سيطرتهم. (يا لنا من حمقى، لا نريد أن نعترف بمدى ضعفنا. نعم، الإنسان ضعيف جدًا حقًا. لقد سخر الله له الكون لخدمته، لكنه أضعف من أضعف مخلوق. ولكننا نكابر بلا جدوى.)
نعود لحوار القلب والعقل، ومن سينتصر. عقل ندى: الحمد لله، أحمد ربنا هداه. القلب: أحمد هيتجوز. العقل: وماله؟ ماهو لازم يخلص من الطريق القذر اللي كان ماشي فيه. القلب: أحمد هيتجوز. العقل: ما كان لازم هيتجوز. المهم أن ربنا تاب عليه. القلب: أحمد هيتجوز. العقل: أيوه، كفاية عرفت أحمد هيتجوز. فيه إيه يا ندى؟ مش فاهمك. القلب: ولا أنا كمان يا ندى فاهمك. أنتِ عاوزة إيه؟ ندى: أنا مش عاوزة حاجة، ومش عارفة حاجة، ولا فاهمة حاجة.
العقل والقلب: أنتِ بتحبي أحمد. أنتِ بتحبي أحمد. ندى حطت إيديها على راسها ودنها، وكأنها مش عاوزة تسمع الجملة دي، لأنها فعلًا (بتحب أحمد) أحمد حاول يكلم ندى تاني، بس هي بتهرب منه بأي حجة. وكمان مي بترد عليه، بس أحمد قرر إنه يرجع مصر، بس قرر إنه ينتظر بعد انتهاء شهور العدة الخاصة بمي، علشان ما يبقاش عندها حجة.
وفعلًا، نزل أحمد. وأول حاجة عملها أنه اتصل بمي وطلب أنه يقابلها. وكان فاكر أنها هتعذره، بس هي اللي أصرت تقابله بسرعة شديدة. أحمد: ... إزيك يا مي، وحشتيني. مي: أهلاً أحمد، كويس إنك اتصلت لأني بصراحة كنت ناوية أكلمك بس كنت مترددة. أحمد: ليه يا مي؟ وبعدين مالك كده صوتك جاد زيادة عن اللزوم، وكمان شكلك مرهق وتعبانة، مالك يا مي. بعدين مش انتي قولتيلي إنك اتطلقتي، ليه لسة لابسة الدبلة؟ مي: أنا رجعت لجوزي. أحمد: نعم؟
مش فاهم. مي: أنا حامل يا أحمد. أحمد: إيه؟ حامل؟ طب ليه رجعتي لجوزك؟ ما أنا موافق نتجوز. مي بجدية: أنا حامل من جوزي. أحمد: إيه؟ مش انتي كنتي بتقوليلي إن جوزك مش بيلمسك وإنه ممكن يقعد شهور طويلة بعيد عنك؟ أنا مش فاهم حاجة. مي: بعد سفرك يا أحمد، خلاص فهمت. (كانت بتتكلم بنرفزة، هرمونات حمل بقى) . وكملت. مي: كانت غلطة يا أحمد، مقدرتش أقاوهمه. بس معرفش ليه المرة دي حصل الحمل ده إزاي، معرفش. بس ده اللي حصل، ربنا عاوز كده.
أحمد: وجوزك عرف؟ مي: طبعاً، أنا حامل في شهرين وأنت مسافر من أكتر من 3 شهور. متقلقش يا أحمد، مش انت. سكتوا شوية، وكل واحد بيبص بعيد عن التاني. بعد شوية مي اتكلمت. مي: تعرف يا أحمد، أنا ظلمت جوزي كتير. أيوه هو فيه حاجات كتير مش بحبها، بس أنا كمان مش ملاك. أيوه أنا كمان كنت بضايقه كتير، كان لازم أكون صبورة أكتر من كده.
مش معنى إن جوزي مش كامل أدور على الكمال بره بيتي. كلنا يا أحمد فينا نواقص كتير، بس للأسف ماحدش بيعترف بغلطه. كل واحد شايف نفسه الصح. (أخدت نفس طويل وقالت)
كانت جدتي زمان بتقول: "لما اتوزعت الأرزاق، ماحدش عجبه رزقه، ولما اتوزعت العقول، كل واحد عجبه عقله". أيوه يا أحمد، أنا معجبنيش الرزق اللي ربنا اديهوني وبصيت لرزق غيري. بس عجبني عقلي وتصرفاتي وشفت إني صح، وإن الخيانة والزنا اديتهم اسم غير اسمهم الحقيقي، سمتهم متعة وفرحت بالاسم ده وتناسيت المسمى الحقيقي ليهم. وجيبت العيب واللوم على جوزي، بس الحقيقة أنا اللي مليانة عيوب.
أحمد بصّلها كأنه أول مرة يشوفها، حس إنه بيبص في مراية وشايف وسامع نفسه. أحمد: عندك حق يا مي، تعرفي بعد ما قريت من ربنا وأديت فريضة الحج، حسيت فعلاً بكل اللي قولتي. تعرفي إن ربنا سبحانه وتعالى أدى لكل واحد فينا هدية؟ انتي بحملك اللي شال الغشاوة من على عينيكي، وأنا بالحج اللي بردوا شال الغشاوة من على عيني. الحمد لله إننا للنهاية السعيدة، أتمنى ليكي التوفيق يا مي وتقومي بالسلامة.
مي: أتمنى ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تخليك أب وتحس بمشاعر عمرك ما هتقدر تتخلى عنها، إحساس الأبوة والأمومة شيء رائع أكتر مما تتخيل. أوعدك يا أحمد، أنا مش هنساك. أحمد: أوعدك يا مي إني هنسيكي. مي بصتله باستغراب. أحمد ابتسم: أيوه يا مي، لازم أنساكي وإنتي لازم تنسيني، لأن مجرد التفكير فيكي حرام. (صمت قليلاً، ثم أكمل) أحمد: لكن أوعدك إني مش هنسى التجربة دي، لأنها علمتني كتير أوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!