ندي صحيت من بدري تجهز فطار حلو لأمينة. كانت واقفة في المطبخ تسمع الراديو كالعادة الصبح زي كل يوم. أمينة هي كمان صحيت ودورت على ندي، لاقيتها في المطبخ. ندي: صباح الصباح، واللي جاي أحلى من اللي راح. إيه الجمال ده؟ القمر طالع الصبح في مطبخنا المتواضع. أمينة ضحكت من طريقة ندي: إيه ده كله؟ إيه ده كله؟ لا، إحنا بقينا نقول شعر، وكمان شعر "حلامنتيشي". ندي بضحك: حلا إيه؟ أمينة: "منتيشي". إيه، مسمعتيش عنه؟
ندي: وغلاوتك، ولا شفته حتى. المهم، مزاج البرنسيسة بتاعتنا عامل إيه النهارده؟ أمينة بابتسامة مصطنعة: الحمد لله، راضية. ندي: أيوه كده، الرضا لمن يرضى. مالناش في نفسنا حاجة، كلنا عايشين في الدنيا دي بأقدار الله ولطفه علينا. المهم، يلا بينا نفطر في الجنينة علشان نروح الشركة مع بعضينا. أمينة: لا يا ندي، مش هقدر أروح النهارده. معلش، مش قادرة. محتاجة يوم أو اتنين كمان، وبعدين...
ندي: لا يا أمينة، اسمحي لي. إنتي كده مستسلمة للزعل، وده ماينفعش. إنتي مخلية الحزن يسوق دنيتك ويبوظها كمان. كفاية كده حزن. أمينة: أوعدك مش هطول، بس يوم أو اتنين، والله مش أكتر. بس يلا بينا بقي، الفطار هيبرد، وبعدين أنا جعانة. بقولك، فين الجنينة دي علشان نفطر فيها؟ ندي بضحك: هي في غيرها؟ البلكونة. أصل أنا ملياها زرع، وليلى مسميها الجنينة بتاعتنا. نفسها نعيش في بيت كبير وليه جنينة.
أمينة: يارب يحققلها اللي بتتمناه. صحيح، هي فين ومامتك كمان؟ ندي: لا تقلقي يا برنسيسة، ماما زمانها صحت الآنسة ليلى وبتلبس وهتيجي ورانا ونفطر، وبعد كده أنزل أنا وهي أصلها للمدرسة. صحيح يا ميمي، الشلة لو سألوا عليكي أقولهم إيه؟ أمينة: قوليلهم الحقيقة، كده كده لازم يعرفوا. إنتوا مش بس أصحابي، لا والله، إنتوا كمان أخواتي. ما إنتي عارفة، أنا وحيدة، ولا ليا أخ ولا أخت. أبويا وأمي خلفوني وزهقوا بعد كده.
ندي: يخربيت فقرك، ضحكتيني. ماشي يا ستي، هقولهم. في الشركة. ندي وصلت الشركة، وطبعاً "شلة الأنس" كالعادة اجتمعوا الصبح. سلمى: صباح الخير يا بنات. الله، هي ميمي ماجتش بردوا؟ ندي: ماجتش، وعشان كده محتاجة أتكلم معاكم. أمينة واقعة للأسف في كرب كبير أوي. في البريك هحكيلكم كل حاجة. في البريك. نهى: إحنا لازم نروح لأمينة. سلمى: طبعاً، إحنا نتقابل النهاردة بعد الشغل. نشوف أي كافيه جنب بيتك يا ندي.
ندي: أولاً، إنتوا هتيجوا البيت عندي، علشان سببين. أولاً، إحنا كـ"ستات" نقعد براحتنا ومافيش حد يضايقنا في الكافيه. ثانياً، والأهم، أمينة نفسها لما تتكلم معاكم، ممكن تعيط أو تنفعل، فماتبقاش محرجة أو مش واخدة راحتها، فتبقى مضغوطة زيادة. نهى: والله عندك حق. بس كده، مش هنتقل عليكي؟ ندي: ليه يعني؟ هتقعدوا فوق دماغي؟
ماتخفيش يا نهى، عندنا أنتريه السيوطي آخر شياكة. بس سيبك من الكلام ده. المهم دلوقتي، أنا هتصل بأمينة أشوفها الأول عندها استعداد تقابل حد، والأهم من كده، عندها قدرة للكلام. علشان إنتوا مشوفتهاش امبارح، دي كانت منهارة بشكل يوجع القلب. دي لو واحدة إيمانها ضعيف، والله، ممكن كانت تنتحر. تخيلوا إن في يوم واحد يتقالها: "مش ممكن تخلفي"، وكمان: "اقبلي جوزك يتجوز عليكي".
سلمى: الله يكون في عونها. ماشي يا ندي، شوف أمينة هتعمل إيه، وإحنا منتظرين الرد. آخر اليوم. نهى وسلمى راحوا لأمينة في بيت ندي بعد الشغل. كانت أمينة قاعدة بتعيط ومنهارة تماماً. سمعوا القصة كلها، وطبعاً علامات الغضب كانت واضحة على وشهم. نهى اتنرفزت جداً وفضلت تزعق وتهزق في طارق. بس سلمى وندي كانوا أكثر هدوء. نهى: أنت لازم تطلقي منه! ده بني آدم واطي حقير، إزاي يقولك كده، عيني عينك، إنه عاوز يتجوز!
وبعدين، إنتوا راجعين من رحلة، ياخدك كده على مشمك بسرعة ويتصل بالدكتور؟ وقال إيه؟ الدكتور يرد عليه عادي ولا فيه مشكلة؟ فرق توقيت بين القاهرة وكندا! لا يا ماما، فوقي!
دي حاجة تقلق، ملعوب. عاملة واكيد هو عارف من بدري، بس كان عاوزك تسمعي بودانك علشان من الصدمة تضطري توقفي على كل طلباته. وساعتها هيقولك إنه كتر خيره إنك لسه مراته ومطلقكيش، ومش بعيد إنه يجيب اللي هيتجوزها في البيت عندك وتخدميهم كمان. لا يا أمينة، فوقي واجمِدي، واتطلقي بكرمتك. (كانت نهى بتتكلم بعصبية وبسرعة، وكأن قطر بيجري وراها) أمينة بصت لندي ولسلمى: وإنتوا ساكتين ليه؟ رأيكم إيه؟
سلمى: شوفي يا أمينة، الأول، إنتي اتأكدتي من نتيجة التحاليل والأشعة دي؟ يعني عرضتيهم على دكاترة هنا؟ أمينة: أيوه، الفترة اللي فاتت كنت بلف على أكتر من دكتور. ماهو ده اللي مخليني منهارة، إني اتأكدت. (وتبكي تاني) سلمى: طب خلاص، من غير عياط. طالما اتأكدتي، يبقى خلاص. قدر الله وما شاء فعل. نتقبل الأمر بنفس وراضية بقدر الله. وفكري كده، هتقدري تستحملي وجود زوجة تانية في حياتك؟
لو تحبي تجربي وتدي لنفسك فرصة، من حقك، محدش هيلومك. ولو تحبي ترفضي من الأول، بردوا من حقك، محدش هيلومك. بس زي ما إنتي هتدوري على حقك، يبقى إنتي ما تزعليش إن طارق بردوا بيدور على حقه. وفي كل الأحوال، ماتسبيش شغلك. أمينة: ماليش نفس أعمل حاجة. أروح شغلي إزاي وأنا بالمنظر ده؟ ندي: لا يا أمينة، أنا موافقة تماماً على كلام سلمى. نهى مقاطعة: وأنا كمان موافقة. (ورفعت إيديها لفوق) ضحكوا على طريقة نهى.
ندي: نزلي إيدك يا هبلة، هو إحنا في مجلس الشعب هنا؟ ندي كملت: أيوه يا أمينة، شغلك وبس. اسمعي كلامنا. سواء رجعتي لجوزك أو مرجعتيش، الشغل مالوش دعوة. يتحرق طارق على الدنيا بحالها، بلاش الاستسلام. طبعاً، من حقك جداً إنك تزعلي وتعيطي، بس ماتطوليش كتير، لأن الحزن بيجيب حزن، والفرح بيجيب فرح. استعيذي بالله وقربي من ربنا، واعرفي إنه ابتلاء وامتحان من الله. وربنا قالي: "ادعوني أستجب لكم"،
وقال: "إني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي". أمينة: لا إله إلا الله وحده. آآآه من الوجع اللي جوايا، لو تعرفوا أنا بموت كل لحظة. أنا بفتكر كل شوية أيام خطوبتي مع طارق، قد إيه كانت أيام جميلة، وطارق كان أعظم راجل في الكون كله. كنت بشوفه راجلي وسندي، كنت بقوله كل حاجة أمي وأبويا ميعرفوهاش لحد دلوقتي. أنا مش بس حبيته، أنا عشقته. كل حاجة فيه بالنسبة لي، هو دنيتي، يومي كله كنت بفكر فيه وبس.
ندي: كفاية يا أمينة، ارحمي نفسك. صدقيني، كلنا كنا زيك. أي بنت لما بترتبط بشخص، مش بتشوف غيره قدامها. مافيش حد في الدنيا دي بيملي عينيها زي حبيبها. أقولك حاجة بس من غير زعل؟ أمينة: قولي يا ندي، مهما كان اللي هتقوليه مش هيزعلني زي اللي حصل لي. ندي: أنا مش شايفة إن طارق بيكرهك. ده حقه إنه يكون أب. ممكن الطريقة بتوجع، بس يفضل ده بردوا حقه. نهى بتدخل في الحوار زي القطر من غير فرامل: حق إيه؟ أبو حق إيه ده؟
جه كسر حقه على قلبه! بقى يكسر قلب مراته ويوجعها في أكتر حاجة ممكن توجع أي ست، إنها متقدرش تخلف، وتقولوا حقه؟ ده راجل معندوش دم! سلمى: أقسم بالله، إنتي اللي ما عندك دم. نهى: نعم؟ إنتي بتقولي إيه؟ سلمى: أيوه، إنتي ماعندكيش دم ولا ذوق. ست إيه دي اللي متقدرش تخلف؟ هو أي كلام دبش على دماغك بتقوليه وخلاص؟ الألفاظ سعد يا بقرة. نهى لم تكن تنتبه أن كلامها صدم أمينة أوي. أمينة بوجع وقلب موجوع
وعيون متملئة بالدموع: سلمي، أرجوكي متتخانقوش. أنا خلاص تعبت من الخناق والصوت العالي. نهى معاها حق. وبعيد عن كلام ومشاعر نهى، بس أنا عاوزة أعرف، ليه هو دور على حقه، وليه زعل لما أنا كمان دورت على حقي؟ سلمى: اللي هو إيه يا ميمي؟ أمينة بتتكلم بنرفزة: حقي في إني أرفض أعيش في حياة جوزي واحدة تانية. أرفض طلبه إني أربي ابنه من واحدة غيري. أنا مش ملاك، أنا بشر، ليه طاقة وقدرة تحمل.
ندي: ميمي حبيبتي، أقسم لك إني فاهمِك وحاسة بكلامك. صحيح، أنا متحرمتش من الخلفه، بس اتحرمت من حاجة تانية. كلنا محرومين من نعمة معينة. كل واحدة فينا عندها حاجة مش عند التانية. مافيش حد عيشته كاملة. أنا بس كنت بوضح لك وجهة نظر طارق على قد ما فهمت منك ومن طبعه. بصي يا ميمي، في الأول والآخر، دي حياتك وده قرارك. بس لازم تاخدي وقتك، لأن القرار اللي هتخديه هيأثر على مستقبلك.
ساد الصمت فترة من الوقت، وكأن كل واحدة من الشلة كانت بترتب أفكارها. وبعد شوية، ماما ندى حضرت الغدا، وأكلوا كلهم وكانوا بيهزروا، وأمينة اندمجت معاهم. وفي سرها حمدت ربنا إن الأصحاب دول موجودين في حياتها. "شلة الأنس" روحت. استأذنت أمينة إنها تروح بيت أهلها. وقبل ما تمشي، قعدت مع ندى.
أمينة: أنا بجد يا ندى، مش عارفة أشكرك إزاي بعد ربنا على مقابلتك الجميلة دي. حقيقي، كنت محتاجاكي جداً. كنت حاسة إني لو مبعدتش عن زن طارق وأهلي، إني هموت أو اتشل. فعلاً، تعرفي إنك أول حد جه على بالي لما حبيت أخرج من بيت أهلي وأمشي بعيد عنهم.
ندي: إنتي غالية عليا أوي يا ميمي. كلكم غالين عليا. بس سيبك من ده كله، الأهم، اهدي وخذي قرارك براحة. وصدقيني، سيبك من كلام الناس ومن رأي بابا وماما، لأنك إنتي اللي هتعيشي نتيجة قرارك لوحدك. أمينة: ندي، أنا مش بحب طارق، أنا بعشقه. هو كل حاجة ليا. هو اللي رباني من وأنا في ثانوي. كان بيحبني. تعرفي إنه كان بيستناني لما أروح من المدرسة ويمشي ورايا زي البادي جارد؟ ندي: يعني أفهم من كده إيه؟
أمينة أخدت نفس طويل: يعني اللي هيعوزه ربنا هيكون. يلا، أمشي بقى، صدعتك. (وحضنت ندي، وهي كمان حضنتها جامد) أمينة: أنا بحمد ربنا على وجود صديقة زيك في حياتي، إنتي وسلمى ونهى. ندي: إنتوا كمان أحلى حاجة حصلت لي في أم الشركة دي. (وضحكوا هما الاتنين) ندي: بصي يا أمينة، قدر الله وما شاء فعل. لا اعتراض على قضاء ربنا. أمينة اتنهدت تنهيدة طويلة وقالت: ونعم بالله. ندي:
ديما قولي: "اللهم إني وكلتك أمري، فأنت خير وكيل. اللهم دبر لي أمري، فإني لا أحسن التدبير". والحمد لله على كل شيء. حضنوا بعض جامد بدون كلام المرة دي، وقامت أمينة وشكرت ماما ندى على الضيافة وليلى كمان. ومشيت، بس وعدت ندى إنها بكرة هتروح الشركة، وكفاية إجازات لحد كده. أما موضوعها مع طارق، هتدي نفسها أسبوع تفكير بعيد عن الانفعالات، لأن خلاص اللي حصل حصل وانتهى. لازم. بقي. تفكر بشكل عقلاني شوية بعيد عن العواطف.
ندى راحت الشركة. أمينة فاجأت أصحابها وكانوا مبسوطين بوجودها. كمان جابتلهم فطار وعزمتهم عليه، وكانوا مبسوطين خالص. (نرجع بقى لأحمد وندي) أحمد بعد رسالة ندى، كان بيروح الشركة عادي كل يوم، بس بدون المهرجان اللي كان بيعمله. وهو داخل الشركة والكل كان مستغرب، وابتدوا يطلعوا عليه إشاعات كتير، منها أن ربنا هداه، أو أن فيه واحدة من الشمال اللي يعرفهم جوزها قافشها معاه. حاجات كتير بس أحمد ما اهتمش بكلام الناس كالعادة.
أما ندى، فلما كانت كل ما عينها تقع عليه، كانت بتشوفه قاعد لوحده، متجنب الكل، بيشرب قهوته في صمت. فضل الحال كده تقريبًا أسبوع، لحد ما أحمد قرر يتصل بليلى لأنها وحشته جدًا، وبعدين ندى ما منعتهوش عنها. أحمد: الو لي لي حبيبتي وحشتيني. أم ندى: إزيك يا أحمد يا ابني، أنا جدة ليلى. أحمد: إزيك يا طنط، والله وحشاني، بقالي كتير ما كلمتش ليلى. معلش أنا آسف. إزي حضرتك وصحتك عاملة إيه؟ جدة ليلى: والله تمام، إزيك انت يا ابني؟
أحمد: الحمد لله، أنا كويس. ممكن أكلم ليلى يا طنط أصلها وحشتني. جدة ليلى: إيه ده، هو انت متعرفش؟ أحمد: أعرف إيه حضرتك؟ جدة ليلى: ليلى يا ابني دراعها اتكسر وهي محجوزة في المستشفى من يومين. إزاي ما تعرفش؟ انت لسه في الشركة دي؟ حتى ندى مش بتروح الشركة بقالها يومين. أحمد بارتجال لأنه ما توقّعش اللي حصل: أنا آسف يا طنط، أصلي كنت مسافر البحر الأحمر في شغل بقالي أسبوع. طيب قوليلي على اسم المستشفى لو سمحتي.
في نفس اليوم بليل، جاب أحمد عروسة حلوة لليلى ورحلها المستشفى. طبعًا ليلى كانت هتطير من الفرحة لأنها فعلًا بتحب أحمد. أما ندى فكانت متفاجئة، بس من جواها مبسوطة. ليلى: إزيك يا uncle أحمد، أنا مبسوطة إني شوفتك. ندى مدت إيديها تسلم: إزيك يا أحمد؟ أحمد سلم على ندى: أنا الحمد لله، معلش أنا لسه عارف النهارده لما اتصلت بليلى ووالدتك هي اللي ردت عليا وقالت لي. ليلى: أنا زعلانه منك جدًا يا uncle، كده مش بتتصل عليا زي الأول.
أحمد: طب ليه انتي ما كلمتنيش؟ (وبص لندي) مش إحنا أصحاب بردوا؟ ندى ابتسمت ابتسامة خفيفة: معلش، عندك حق، غلطة وسامحها. أحمد ابتسم: أوك، علشان بس حالتك الصحية. (أحمد بيكمل كلامه اللي هو في الظاهر لليلى، ولكن في الحقيقة كان لـ ندى عتاب أصدقاء، وندى كانت متفهمة ده) أحمد: قوليلي بقي ليلي مالها وليه هتعمل عملية في دراعها؟ مش ده كسر وبتعمل جبيرة وتروح ليه بيت في المستشفى؟
ندى: لا مش كسر عادي، ده كسر في كتفها، مش هينفع معاه جبيرة للأسف. الحمد لله على كل شيء. أحمد ينظر لليلى بحزن: إن شاء الله تقومي منها بالسلامة يا قمر انتي، super girl مش كده ولا إيه؟ ليلى وندى ضحكوا مع أحمد، وتقريبًا نسوا المستشفى وتعبها. أحمد قدر بوجوده الفترة الصغيرة دي يكون له تأثير إيجابي، وخلاه الجو مليان بهجة كالعادة.
بعد شوية، استأذن وقالها إنه هيطمن عليها بكرة بعد العملية وهيجيلها كمان. فضلت ليلى في المستشفى أسبوع، وكان أحمد بيروح كل يوم بالليل علشان مش عاوز حد يشوفه ويتكلم على ندى، وده شيء بسط ندى جدًا إنه بيخاف عليها. ورجعوا تاني يتكلموا مع بعض (أحمد ورمضان) زي الأول بالظبط، وكان بردوا بيحكيلها على مي وتطور العلاقة ما بينهم. *** أمينة بعد الأسبوع اللي أخدته فرصة للتفكير، قررت تواجه نفسها وتواجه طارق والعيلة.
طلبت من طارق يجيلها البيت بعد فترة طويلة كانت هي رافضة تمامًا إنها تشوفه أو حتى ترد على تليفوناته، وكمان طلبت وجود والدته وأخته وأهلها. أمينة كانت في اليوم ده رائعة الجمال بلبسها ومكياجها الخفيف، وإشراقة وشها حقيقي، وكأن النهارده يوم خطوبتها. دخلت عليهم، سلمت على الكل، بس ما مدتتش إيديها لحد. دخلت والابتسامة الساحرة على وشها زادها جمال على جمالها.
طارق كان هيتجنن عليها، عاوز ياخدها في حضنه ويروح بيها. قمر قاعدة قدامه مجننّاه على الآخر، ودي حاجة كانت متعمدّاها أمينة.
أمينة: طبعًا يا جماعة، حضراتكم عاوزين سبب إنكم مجتمعين هنا النهاردة. هقولكم. بصوا، أنا بقالي فترة طويلة بفكر في موضوعي أنا وطارق، الخلفه والجواز. وطبعًا أنا معاك يا طارق تمامًا أن من حقك يكون عندك أولاد من صلبك، ودي حاجة الشرع محللها، وأنا مش معترضة أبدًا. انت فعلًا يا طارق لازم تشوف زوجة ثانية وتخلف، ويارب يسعدوك ويكونوا ذرية صالحة.
طارق اتبسط جدًا هو ومامته، وكان هينفجر من السعادة لأن البداية مبهجة، وأمينة بتتكلم بهدوء والسعادة باينة على وشها بوضوح. أمينة كملت: وزي ما من حقك تدور على اللي يسعدك، أنا كمان أدور على اللي يسعدني. واختفت الابتسامة من على وشها، وظهرت معالم الجدية.
أمينة: أنا عاوزة أتطلق يا طارق، ولو انت رفضت، أعتقد فيه طرق ثانية انت عارفها. صحيح ممكن تاخد وقت، بس في الآخر بتخلص. فيا ريت بلاش تضيع وقت، انت راجل لسه هتدور على عروسة ولسه عندك ارتباطات ثانية، فأكيد مش عاوز تشغل نفسك. بلاش تضيع وقتنا، وكفاية لحد كده. طارق: ليه كده يا أمينة؟ انتي عارفة إني بحبك.
أمينة: أنا عارفة يا طارق، بس الحياة عمومًا مش بس الحياة الزوجية بتحتاج حاجات ثانية مع الحب. ارجوك يا طارق، انت إنسان متحضر ومن عيلة محترمة، بلاش خلينا نقف قدام بعض في المحاكم. طارق: أنا بحبك يا أمينة، وانتي بتحبيني كمان.
أمينة: والله عارفة يا طارق، بس زي ما قولتلك، الحياة محتاجة حاجات ثانية مع الحب. الجواز محتاج حب وحاجات ثانية. انت اهو ما اكتفيتش بحبنا، كنت محتاج أطفال. الحب اللي بينا ما كانش مكفيك، وأنا مش معترضة على ده، فعلًا عندك حق، وأنا والله أتمنى تلاقي اللي تملي قلبك دفء وبيتك بالأطفال. الكل بكي بلا استثناء، ما عدا أمينة، لأن خلاص دموعها خلصت وحست إن ربنا سبحانه وتعالى حط الرضا في قلبها. أمينة: بعد إذنكم يا جماعة.
(وبصت على طارق) ارجوك يا طارق ننهي الموضوع ده بسرعة. طارق كان باصص للأرض، بس هز دماغه بالموافقة، وانصرف الجميع. ندى وأحمد كان بينهم مناوشات كتير، بس في مرة حصل بينهم صدام. بس المرة دي أحمد كان وصل لمرحلة من الإحباط واليأس عجيب، حتى إن الكلام مع ندى اللي كان بيريحُه، ما عادش قادر يخرجه من الحالة السيئة اللي كان فيها. وفي يوم جاله اتصال من مروان.
مروان صديق أحمد، هو سعودي، كان زار مصر أول مرة من 3 سنين، وكان في رحلة للأقصر وأسوان تبع شركة أحمد، وكان في الوقت ده أحمد معاه جروب ألماني بيزور المكان. أحمد اتعرف على مروان وحبه جدًا. وبأسلوب أحمد قدر يكتسب صداقة مروان واحترامه، وكان هو صديقه الوحيد في مصر.
أحمد عرف مروان على أسرار السياحة في مصر، وكان بيعمل له رحلات شيقة وممتعة بأسعار رخيصة، وعرفه على أفضل الأماكن بأقل الأسعار. وأصبح أحمد المرشد السياحي الخاص بمروان، وأي حد جاي مصر من طرف مروان. وطبعًا ده بيكون له عائد مادي كويس جدًا جدًا لأحمد. كان اتصال مروان بالنسبة لأحمد نجدة كبيرة، زي الغريق اللي اتعلق بقشة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!