أحمد.... تفتكر يا جدي؟ الجد.... أظن يا أحمد بنت زي ندى تستاهل التجربة دي. *** وفي نفس الوقت في القاهرة. ندى لم تعد تتحمل بعد أحمد عنها، وخصوصاً بعد اختفائه من حياتها بالشكل ده. فقررت أن تستجمع شجاعتها ونفسها وتحاول تنسى وتخرج بره دايرة الحزن اللي هي عايشة فيه. وراحت الشركة وابتدت تكمل يومها بشكل روتيني. ندى: إزيكم يا بنات؟ نهى: الحمد لله، إزيك يا مزة؟ ندى: أمال فين أمينة؟
نهى: اتصلت من شوية وبلغت إنها مش هتقدر تيجي عشان مامتها تعبانة ومش هتقدر تسيبها. ندى: ألف سلامة على طنط، أنا هبقى أكلمها بعد الضهر. نهى: أوك. ندى بتوتر: وإيه أخبار باقي الشركة؟ نهى: ما أنتي بتشتغلي في أم الشركة، أكيد الأخبار اللي عندي هي اللي عندك. ندى بتوتر أكبر: يا سلام يا أم نص لسان، لا يا ستي، أنتي نحلة الشركة، مش بتقعدي في مكان، رايحة جاية، وأكيد تعرفي أكتر مني.
سلمى: ندى، أنتي عايزة تعرفي إيه بالظبط عشان نهى تقولهولك وترتاحي؟ ندى: ومين قال لسيادتك إني تعبانة؟ أنا تمام ومرتاحة. وعدى اليوم عادي وقبل ميعاد الانصراف. سلمى: صحيح يا بنات، متعرفوش أحمد زيدان مختفي بقى له كام يوم ليه؟ ما بيظهرش في الشركة، إيه؟ طالع رحلة تاني ولا إيه؟ نهى: لا يا حبيبتي، إنتي ما تعرفيش ولا إيه؟
أحمد زيدان خلاص ما حدش هيعرف يكلمه. أحمد زيدان يا هانم قدم استقالته وسافر على أوروبا، تحديداً لندن. أنا سمعت إن عمل شركة هناك مع واحد سعودي، تقريباً كده أمير سعودي كان يعرفه، وإنه هيستقر هناك. خلاص انسى بقى أحمد زيدان والفقر اللي كان فيه، خلاص هيبقى من أصحاب الشركات ويعيش بين المزز الشقروات. 🤣🤣 سلمى: الله الله يا سيدي يا بخته. بس إنتي متأكدة يا نهى من الكلام ده؟ ما أنا معاكم في الشركة ومسمعتش الأخبار دي ليه؟
وإنتي يا ندى، كنتي تعرفي ولا زي حالاتي خيبة؟ ندى بتسمع، بتحاول ترسم بسمة على وشها وهي بتتقطع. كل كلمة بتقولها نهى أو سلمي وقلبها بيتقطع من جوه، وحاسة إن الأرض بتدور بيها وهتقع، لكنها تمسكت عشان ميبانش عليها لحد ما روحت. معرفتش إزاي وصلت بيتها. مش حاسة بأي حاجة، كل اللي في دماغها إن أحمد سابها وماشي. مش عارفة هي صح ولا اللي عملته ده غلط. دخلت أوضتها ومامتها بتنده عليها ولكنها مش سامعاها، في دنيا غير دنيا.
تاني يوم في الشركة، أول ما دخلت اتجهت لمكتب الأستاذ عبد العزيز. ندى: صباح الخير يا أستاذ عبد العزيز. ممكن آخد من وقت حضرتك دقايق؟ عبد العزيز: طبعاً، تفضلي يا ندى. خير، في حاجة يا بنتي؟ ندى: معلش يا أستاذ عبد العزيز، كنت عايزة أسأل عن أحمد زيدان. هو فعلاً ساب الشركة وقدم استقالته وسافر بره؟ يعني الكلام اللي بيدور في الشركة دي حقيقي؟
عبد العزيز بص لندى نظرات غريبة. في 100 ألف سؤال وسؤال بيدوروا في دماغه، لكنه ماسألش ولا سؤال. هو قال لها وابتسامته على وشه: أيوه يا ندى، أحمد سافر لندن، سفر بلا رجعة للأسف. ده حتى ليه متعلقات المفروض كان يخلصها، بس فجأة مشي من غير حتى ما يودعني. قرر إنه يعمل شركة مع صديقي سعودي بره مصر، شركة سياحة. أكتر من كده، حقيقي معنديش تفاصيل.
انهارت ندى تماماً. امتنعت عن الطعام، عزفت عن الحياة، حتى عملها أهملته وأهملت ابنتها. لم تعد تجلس معها كالسابق، تركت كل أمور ابنتها لأمها. وفي يوم، عندما لاحظت الأم أن ابنتها تضيع منها وتذبل يوماً بعد يوم دون أن تعرف السبب. أم ندى: وبعدين معاكي؟ هو ده اللي اتكلمنا فيه؟ يا بنتي، إنتي فيكي إيه؟ حرام عليكي شبابك، وحرام عليكي بنتك اللي بتضيع منك بإهمالك ليها. ندى: يا ماما، أبوس إيدك سبيني. أنا جاية من الشغل تعبانة.
(ندى بدموع واضحة في صوتها) معلش استحمليني، أنا مضغوطة. الأم: حاضر يا حبيبتي، حاضر. ثم قررت الاتصال بصديقة بنتها سلمى وحكت لها ما وصلت إليه ندى. سلمى: حاضر يا طنط، أنا جايه لندى. الأم: معلش يا حبيبتي إني بزعجك بمشاكلنا، بس إنتي الوحيدة في صحاب بنتي اللي بحسك عاقلة وكلامك بيطلع من العقل ورزينة. والله يا حبيبتي أنا مش عارفة بنتي جرالها إيه.
سلمى: حبيبتي يا طنط، ما تقلقيش. والله ما في حاجة. هي بس ممكن تكون تعبانة من ضغط الشغل. الأم: يعني إنتوا في الشركة في شغل كتير وكده؟ سلمى بتوتر: أه، أيوه، أيوه يا طنط. عندنا شغل. شغل كتير. ما تقلقيش. هو الشغل اللي مأثر على ندى. إن شاء الله خير. ساعة بالظبط وأكون عندكم.
سلمى أتت سريعا لصديقتها. وندى عندما رأتها جريت عليها ورمت نفسها في حضن صديقتها وظلت تبكي بشدة وكأنها لم تبكي من قبل. وبعد فترة قصيرة هدأت ندى وتحدثت إلى سلمى. سلمى: بصي، أنا مش همشي غير لما أعرف مين ده اللي حبيته وامتى حصل؟ وطالما بتحبيه، عاملة في نفسك كده ليه؟ ندى نظرت لسلمى بدهشة وهي تمسح دموعها. سلمى: مالك بتبصيلي كده ليه؟ أصل ما يعملش الحالة اللي أنا شايفاها قدامي غير الحب. لا مش بس حب، ده عشق وهيام وغرام كمان.
ندى بصوت ضعيف: أحمد زيدان. 😔 سلمى: كنت حاسة. طيب أنا سامعاكي، عايزة أعرف من البداية. وبالفعل حكت كل شيء من أول مرة اتكلموا مع بعض بشكل مباشر في عيد ميلاد بنت سلمى لحد ما أحمد أنهى معها الحوار منذ شهر تقريباً. مرت أكثر من ساعتين، ندى تحكي وسلمى تسمع بإنصات شديد. انتهت ندى من الكلام ولأول مرة شعرت أنها استعادت قوتها، وكأن الكلام عن أحمد كان حملاً ثقيلاً على صدرها واستعادت أنفاسها مرة أخرى.
سلمى ظلت صامتة، وكأنها تحاول أن تجد الكلام المناسب. سلمى: بصي يا ندى، إحنا محتاجين نتكلم مع بعض. مش أنا وإنتي وبس، لأ، الشلة كلها. صدقيني لما تتكلمي معانا هنقدر نفكر مع بعض بشكل أفضل. إيه رأيك نخرج بكرة بعد الشغل نتكلم؟ هيكون أفضل. بس هقولك الجملة اللي قولتيها لأمينة وقت أزمتها مع جوزها: "ما تهمليش شغلك". بكرة إن شاء الله تكوني موجودة على مكتبك. سلمى أخدت شنطتها واستأذنت ومشيت. بس وهي بتفتح باب
غرفة ندى بصت لها وقالت: سلمى: يا ندى، إنتي حبيبتي. أحمد ومن كلامك، أحمد حبك فعلاً. بس إنتي مش واثقة فيه. صحيح ما كانش لازم ده يحصل من الأول، بس خلاص حصل وحبيتوا بعض. لكن حب من غير ثقة يبقى وجع قلب وبس. على العموم، لما نتقابل بكرة نتكلم مع شلة الأنس ونشوف رأيهم إيه، وأنا كمان هكون فكرت وهقولك على رأيي.
وحضنتها جامد وكملت كلامها: ندى، إنتي غلطتي إنك ما عرفتناش من البداية. يمكن كنا قدرنا نساعدك من الأول وما وصلتيش للحالة دي. هنستناكي بكرة. *** في بيت أمينة. أم سعيد: إزيك يا ست أمينة؟ معلش إني طلعت لك في وقت متأخر، بس عايزة حاجة مهمة جداً. أمينة: ادخلي يا أم سعيد. أم سعيد حكت لأمينة وأمها وأبوها عن اللي قاله جوزها بخصوص أمينة الصغيرة. أبو أمينة بص لبنته وقال لها: اتفضلي يا ستي، شفتي آخرة كلامك إيه؟
يجي اليوم اللي واحد زي أبو سعيد يبتزنا. أنا آسف يا أم سعيد، إنتي على راسي وتصرفك ده يدل على إنك ست محترمة وإنك خسارة في واحد زي جوزك. أمينة: أرجوك يا بابا، كفاية كده. والد أمينة: خلاص يا بنتي، سيبك من البنت دي ونشوف ملجأ أحسن. أمينة: لا يا ماما، أنا حبيتها أوي. إنتي ماشوفتيهاش، أنا مش قادرة أنساها ولا حتى أنسى ريحتها. أنا حسيت بضربات قلبها لما أخدتها في حضني. أمينة بكت وقامت تجري على أوضتها بسرعة.
أم سعيد: خلاص يا جماعة، أنا هتصرف. وأمينة الصغيرة هتعيش مع أمينة الكبيرة. أنا هسافر البلد بكرة وإن شاء الله هخلص الموضوع. *** في مكتب العلاقات العامة. اجتمعت في وقت break الغدا. حكت ندى كل تفاصيل علاقتها مع أحمد. وكانت دهشة نهى وأمينة كبيرة غير سلمى لما سمعت الموضوع أول مرة. لأن سلمى وندى طبيعتهم هادية، بيسمعوا بعقلهم وبيفكروا قبل ما يتكلموا. أما نهى وأمينة بيسمعوا بعواطفهم، عشان كده بيكملوا بعض. شلة متجانسة فعلاً.
أمينة: يا نهارك أسود يا ندى! إنتي عملتي في نفسك كده ليه؟ إنتي اتجننتي؟ أحمد زيدان المنحرف السافل الزاني! نهى: فعلاً يا أمينة، عندك حق. ندى اتجننت فعلاً. دي لو عايزة تموت نفسها ما كانتش هتعمل كده. وبعدين لو اتجوزتوا، إنتي مش هتكوني خايفة على بنتك منه؟ إنتي بجد غبية. أمينة: المصيبة إنك معانا هنا في نفس الشركة، يعني عارفة كل تفاصيل حياته. هو نفسه مابيخبيش. يالهوي عليكي يا ندى، إنتي فعلاً عبيطة.
سلمى: هاه يا شلة الأنس، خلصتوا وصلة الشتيمة والعتاب ولا لسه؟ نهى وأمينة بصوا لسلمى وحسوا إنهم فعلاً زودوها أوي، وخصوصاً إن ندى بتسمعهم ووشها في الأرض. وحسوا إنهم ضيقوا صحبتهم جداً جداً.
سلمى اتكلمت بصوت قوي: ندى عملت معجزة. إنتوا مش ملاحظين إن أحمد الكام شهر اللي فاتوا راح أدى فريضة الحج وكمان تصرفاته كانت متغيرة، وقفل صفحته اللي على الفيس بوك. أحمد اللي شوفناه قبل وجود ندى في الشركة مش هو أحمد اللي عرفناه قبل كده. أحمد بقى إنسان جديد، حتى تصرفاته في الشركة كانت مختلفة. ندى فعلاً عملت معجزة. وعلى فكرة (بصت لندى ومسكت إيديها)
لو لا قدر الله قصتكم ما كملتش يكفي تكوني فخورة بنفسك أنك عملتي أحمد ذيدان جديد، نشلتيه من القاع اللي كان دافن نفسه فيه وعرفتيه أن الدنيا فيها حاجات نضيفة. أمينة ونهى حسوا أن رد فعلهم كان غبي جداً جداً، لأن ندى ما عملتش حاجة غلط. وفعلاً لما فكروا شوية وركزوا في الفترة اللي فاتت اكتشفوا أن أحمد فعلاً اتغير كتير، واعتذروا لندى. أمينة: أنا آسفة يا نونو، أنتِ فعلاً جميلة من جواكي. أنا بس كنت خايفة عليكي.
نهى: وأنا والله كمان يا ندى. قولت كده عشان إحنا عارفين سمعة أحمد، بس متزعليش مني، أنتِ عارفة لساني عايز يتقطع من لاغاليغوه. كلهم ضحكوا، حتى ندى. أمينة: طيب يا ندى، وآخرتها إيه؟ اللي فهمناه أن أحمد بعد التغير الرهيب اللي حصل في حياته، واللي أنتِ كنتِ السبب فيه، طلب منك الجواز، وأنتِ اللي رفضتي، ودلوقتي بتلومي نفسك. طيب يا جماعة، حد فيكم شايف حل؟
نهى: لا بصراحة، أنا حاسة أن كل شيء انتهى، لأن ندى قالت له بالكدب أن فيه حد متقدملها، وكمان ما اكتفتش بكده، دي هزقته وجرحته جداً. سلمى: يخرب بيتك يا قطر، إيه لسانك ده؟ ولا لسان بني آدم ده؟ أكيد لسان تعبان. نهى: لا يا خفة، ده لسان عصفور. أمينة: بس بقى، مش وقته الألش الرخيص ده. وبصت لندى: ندى حبيبتي، بوصلنا، ارفعي وشك. أنتِ من ساعة ما قعدنا واتكلمنا، وأنتِ باصة للأرض. من فضلك بلاش تقلقينا عليكي.
ندى رفعت راسها وبصولها، وأول مرة يشوفوا نظرة الألم دي في عينيها. صحيح ندى هادية في طبعها ونظرتها هادية بريئة، لكن عمرها ما كانت بالحزن والألم اللي شافوه. سلمى: لازم يبقى فيه حل، لازم نوصل لأحمد. أنا هحاول أسأل الأستاذ عبد العزيز إزاي نوصل لأحمد، عشان توضحي له حقيقة مشاعرك وتقوليلو أنك ما تقصديش أي كلمة من اللي قولتيها، وأنها لحظة اندفاع وراحت لحالها. ندى: تفتكري هنعرف نوصله؟ أمينة ونهى في وقت واحد: أخيراً اتكلمتي.
كلهم ضحكوا، حتى ندى. سلمى: سيبي أمورك على الله. نهى: صح، وتعرفي لو أحمد من نصيبك هيجيلك، أما لو ما كانش، فاعرفي أن ده أفضل شيء ليكي، لأن اختيار ربنا، وربنا مش بيختار لنا غير الخير، لأنه رؤوف رحيم بعباده. سلمى: ياه، تصدقي يا نهى، أن دي أول مرة تقولي حاجة عدلة من ساعة ما قعدنا. وضحكوا كتير ويحاولوا يخلوا ندى تفك التكشيرة من على وشها وتندمج معاهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!