أحمد... للدرجة دي شايفاني زبالة كده؟ بس حقيقي ده مش غلطك ولا هلومك عليه، أنا اللي عملت في نفسي كده. أنا فعلاً سافل وزبالة... مع السلامة يا ندى. انقطع الاتصال ودموع نهى انهمرت وكأنها نزلت مع كلمة النهاية. كانت بتتصل بأحمد أكتر من 10 أيام ولكن بدون إجابة، وكانت بترسل ليه رسايل كتير ولكن بدون أي استجابة منه. هل هذا ما تمنيتيه حقاً يا ندى؟ طالما قررتي الابتعاد، لماذا الحزن الآن؟
هذا ما كان قرارك. وابتدت المحاكمة من جديد بين عقل ندى وقلبها. العقل: انتي بعدتي باختيارك، لأن ده كان أحسن قرار. القلب: ومين قال إني ده أحسن اختيار؟ ده وجع قلب ووجع جامد قوي، وما أعتقدش إن انت عندك القدرة إنك تستحمل الوجع والألم ده. العقل: ومين قال إن القرار غلط؟ ممكن يكون تنفيذه هيبقى فيه صعوبة شوية، لكن مش مهم. أنا أخذت القرار الصح. أحمد شخص غير مسؤول، وبعدين ما عملش حاجة تثبت فعلاً إنه اتغير. إيه يعني؟
صلى ركعتين وقرأ شوية في القرآن، حتى الحج ما كانش اختياره، ده جه معاه بالصدفة، مش أكيد إنه اتغير... الطبع يغلب التطبع، وده كان أحسن قرار. القلب: إيه ده؟ هو أي كلام بيتقال وخلاص؟ ومين اللي قال إن الحج مش اختياره؟ ومين قال إن حياتنا بتمشي باختياراتنا؟ ده ربنا سبحانه وتعالى هو اللي بيوفقنا، مش شطارة مننا إننا غلبنا شيطاننا، ده توفيق من ربنا لما تكون نيتنا صادقة في التوبة. العقل: كلام كله كلاااام وبس، مافيش فعل.
القلب: أكتر منه إنه قرر يتجوز واحدة ما بيحبهاش، بس علشان عرف الصح من الغلط، قلبه نور بنور الله وقرر يصحح غلطه. ولأنه صادق، ربنا نجاه من جوازة كانت ممكن فعلاً ترجعه لورا، ما تقدمهوش لقدام. العقل: أنا خلاص قررت ونفذت قراري. القلب: قرار غلط مبني على كلام، مجرد كلام. العقل: طيب لو كان أحمد بيحبني، أكيد كان هيظهر تاني، مش يختفي. ده ما صدق إنه يبعد. القلب: انت هتجنني! مش ندى هي اللي قالتله يمشي؟
مش هي اللي اخترعت كذبة العريس؟ وكمان تقريباً هزقته. العقل: عندك حق. 😔 القلب: أخيراً اعترفت. العقل: أعترف بإيه؟ أنا موجوع أوي أوي. 😔 معرفش أعمل إيه، ندى ضيعت كل حاجة... كان لازم تعترف إنها بتحبه. أيوه، أنا بقول إن ندى مش بس بتحب أحمد، دي بتعشقه! مشاعر مكبوتة مليانة حب وعشق وخوف.
ندى، ولا يزال الصراع بداخلها لا يهدأ أبداً. نعم، أحببته من كل قلبي وعقلي ووجداني. نعم، أحببته منذ فترة طويلة. أحببته بكل تفاصيله، بماضيه القذر. أحببته حتى قبل أن تتحدث إليه، عندما تكلمت عنه أمام صديقاتي ودافعت عنه قبل أن يحدث بيننا حوار صريح. حبي لأحمد ليس حب عاشق لمعشوقه، نعم هذا الإحساس موجود، ولكن كان في النهاية، لكنها أحبته كحب أم لابنها التي تخاف عليه وتدعوا له بالهداية.
أحببته كابنة ترى فيه الأب الذي لا يسمح لأحد أن يضايق ابنته، تجده عندما تحتاجه. أحببته كأخت تعلم أن لديها أخ يخاف أن يتحدث أحد عنها أو يمس شرفها أحد بسوء. وفي النهاية، توجت هذه المشاعر بإحساس المحب لحبيبه، العاشق لعشيقه. نعم يا ندى، انتي أحببتي أحمد بكل ماضيه... لأننا عندما يُكتب علينا الحب، نحب بكل كياننا، لا نرى العيوب أو نحاول أن نتغاضى عنها، ليس بأيدينا، فهذا مصيرنا. نحب مهما كانت العيوب، مهما كانت الآثام...
فقط نحب، لا شيء غير ذلك. طال الجدال بين قلب وعقل ندى. ندى وهي تكاد أن تفقد عقلها: كفاية بقى حرام! أنا خلاص دماغي هتنفجر، أنا خلاص هتجنن، أنا بكلم نفسي. إيه اللي أنا بقوله ده؟ أيوه، أنا حبيت أحمد، بس غلط، أكبر غلط اللي حصل ده. أنا أكبر منه، أحمد كمان بني آدم، ما أقدرش أربط حياتي معاه، ليه ماضي ما أقدرش أتجاهله بأي شكل. وكمان أنا عندي بنت، إزاي تعيش مع البني آدم ده؟
كان تفكير غلط من البداية. أنا أستاهل كل اللي يجرالي، أستاهل وجع القلب والعذاب اللي أنا فيه. 😔 (ندى 😢 بدمع لا تستطيع أن توقفه، دموع وجع وخيبة أمل)
ندى: دماغي هتنفجر، بس أنا السبب، أنا السبب في كل اللي بيحصل لي واللي هيحصل. يا رب ارحمني، ارحمني، ارحمني. مش قادرة أفكر ومش قادرة أعمل حاجة. حاسة إني بتخنق، مش قادرة أتنفس. يا رب رحمتك، يا رب سامحني، يا رب سامحني. أنا حبيت، لأ، أنا فعلاً عشقت، ولأنه عشقته من قلبي، ما قدرتش أكمل. أيوه، أحمد محتاج حد غيري، حد ظروفه أحسن من ظروفي. حتى أمينة لما قررت أن تبعد وتسيب زوجها، مش كره فيه، لا، ده علشان بتحبه بصدق، قررت أن تدي حبيبها حقه في أن يكون أب، وقررت أن ترفع عن حبيبها الحرج في أن يختار، مش عايزة يبقى عايش بين نارين، نار حبه واشتياقه لحبيبته ومراته، ونار إنه نفسه يحقق حلم الأبوة. وده أغلى وأرقى أنواع الحب. ❤️
حتى ألم الحيرة، قررت أن تبعده عنه. منتهى الحب، بل منتهى العشق. هكذا صارحت ندى نفسها. ولكن هل هذه الصراحة كان هذا وقتها، أم تأخر الوقت؟ أمينة ذهبت لعناوين الملاجئ اللي سلمى عرفتها بيهم، ولكن إلى الآن لم تقع في حب طفلها الذي تريده. وفي يوم كانت رايحة بيتها، سمعت مرات البواب تبكي، فدخلت عليها غرفتها. أمينة: أم سعيد، مالك؟ بتعيطي ليه؟ وبعدين كنتي مختفية فين بقالك أكتر من 10 أيام؟ أم سعيد: أصل جوز أختي مات في حادثة.
أمينة: البقاء لله. هو ده جوز أختك اللي ماتت وهي بتولد؟ أم سعيد: أيوه يا ست أمينة. أمينة: لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب والطفل، عملتوا إيه فيه؟ أم سعيد: دي بنت يا ست أمينة. أنا جبتها معايا لأن جوز أختي الله يرحمه، أبوه وأمه ميتين من زمان، وعنده أخ وأخت وكل واحد فيهم عنده بيته وعياله وعلى قدهم، وما فيش حد راضي بيها. فجبتها معايا، بس أبو سعيد مش عاجبه واتخانق معايا علشان دي مصاريف زيادة،
ويقولي: هو إحنا عارفين نكفي عيالنا لما نجيب حد زيادة يقاسمنا في لقمتنا. قولتله: كله بيجي برزقه، لكن ما فيش فايدة. عاوزني أرجعها البلد لعمها أو عمتها، بس مش قادرة يا ست أمينة. دي بقت حتة من قلبي. أنا حبيتها قوي، وكفاية إنها بنت الغالية اللي ما كانش ليا غيرها، أختي الوحيدة. وبكت بكاء شديد. أمينة: كفاية يا أم سعيد. طيب ممكن أشوف بنت أختك؟ أم سعيد: طبعاً يا ست أمينة، اتفضلي.
دخلت أمينة حجرة أم سعيد ورأت الطفلة. وفي هذه اللحظة، قررت أمينة تبني الطفلة. عندما رأتها أمامها، وجدت ملاك صغير نائم، خطفت قلبها من أول نظرة. حسّت إن ضربات قلبها سريعة. عندما حملتها وقربتها من قلبها وحضنتها بحنان الأم، وقبلت يدها الصغيرة، كانت صغيرة جداً، ملامحها جميلة. أمينة: هي اسمها إيه؟ أم سعيد: اسمها أمينة، على اسم جدتها أم أبوها. أمينة قلبها اختطف. معقول، ميمي الصغيرة بين يديها؟
أمينة قعدت وحكت لام سعيد على موضوع التبني، وأنها عايزة تتبنى ميمي الصغيرة وتعيش معاها وهتتكفل بكل احتياجاتها. أم سعيد اترددت واتخضت، لأنها حسّت إنها بتبيع بنت أختها. وأمينة حسّت إن أم سعيد خايفة. أمينة: مالك يا أم سعيد؟
أنا نفسي في طفل، وإنتي عارفة إني اتطلقت علشان ما بخلفش. بصي، أنا كل يوم بروح ملجأ، بس لحد دلوقتي ما لقيتش الطفل اللي يخطف قلبي زي ما أمينة الصغيرة ما خطفت قلبي. ارجوكي فكري. ولو وافقتي، كده كده هتكون أمينة قدام عنيكي، لأنك خالتها، وما تخافيش عليها، لأنها هتكون بنتي. أم سعيد: طيب، هقول لأبو سعيد وأرد عليكي بعد المغرب. أمينة: ماشي، براحتك. بس متتأخريش عليا.
أمينة وضعت الطفلة الصغيرة مرة أخرى على السرير المتهالك، وهي تشعر بحزن أنها ستفارقها. لا تعرف لماذا هذه اليتيمة بالذات خطفت قلبها. لعلها حكمة لا يعلمها غير الله. حضر أبو سعيد وحكت له زوجته ما حدث مع أمينة في الصباح. لمعت عينه وقال لها: أبو سعيد: وماله؟ وإحنا بردوا هينوبنا من الحب جانب، ناخد منها مبلغ محترم ينفعنا إحنا والعيال. أم سعيد: يخرب بيتك يا أخي! ربنا ينتقم منك، عايزني أبيع لحمي؟ أبيع بنت أختي؟
أنا كنت هديهالها ترعاها وتربيها، وأنا متأكدة إنها هتكون ليها أحن أم، مش تقولي فلوس. أبو سعيد: جتك نيلة، وليه فقرية؟ وبعدين ده اللي عندي، وما فيش غيره. أم سعيد ما عجبهاش كلام جوزها الانتهازي، لأنه بني آدم واطي، وقررت أمراً ما، وطلعت لامينة في بيتها. _بعد ما سافر أحمد، قطع اتصاله مع ندى. ومروان لاحظ إن أحمد مش هو أحمد بتاع زمان. اختفى الضحك والهزار والمرح اللي كان طاغي على شخصية أحمد.
مروان: كفاية كده يا أحمد، أنا تعبت. إيه؟ انت ما بتفصلش؟ شغل شغل شغل. بقالنا أكتر من 15 ساعة شغل وأنا خلاص فصلت. أحمد: لسه فيه حاجات كتير قدامنا. إحنا لحد دلوقتي ما دخلناش في التقيل. مروان: نعم؟ ولما ندخل على التقيل بقى هتعمل فيا إيه؟ لا يا عم، أنا كنت فاكرك غير كده في الشغل. أنا قولت هيبقى الوقت معاك ظريف ونضحك، والجو المرح اللي أنا متعود عليه منك.
أحمد: الشغل شغل يا مروان. وبعدين دي مسؤولية كبيرة تجاه جدك، ولازم نبقى قدامها رجالة صح. مروان: لا يا حمادة... مش ده السبب، إنت متغير. أحمد: حمادة؟ ياااه الاسم ده أنا والله ماسمعته من ساعة ما جدتي ماتت، الله يرحمها. مروان: ياسلام، يعني عاوز تقولي إن مافيش حد دلعك من بعد جدتك؟ حتى الحريم بتوعك؟ أحمد: حريم؟ ههههههههههه. مروان: حريم السلطان يا سيدي.
أحمد: لا والله ماحصليش الشرف. والحريم بتوعي قالولي "حماده"، هههههههه. ارتحت بقى؟ سيبك يلا نكمل شغل. مروان بإعتراض: لا لا، أقسم بالله أنا فصلت. وكمان جعان. أحمد: إيه يا عم؟ هو أنا بكلم ابن اختي؟ إيه الاعتراض ده؟ خلاص أنا هطلب أكل هنا. مروان: لا، أنا عاوز أخرج بره المكتب ده. عاوز أشوف ناس غيرنا احنا والموظفين. تعالي يا أحمد، ناكل في المطعم اللي قدام الشركة وابقي بعد كده أرجع أكمل شغل. أحمد: أرجع ولا نرجع؟ تفرق.
مروان: تعالي نتغدى ولا نتعشى. والله حرام عليك الوقت سرقنا من غير أكل. وبعد كده نبقى نتناقش في "نون الجماعة" ودروس النحو بتاعتك. *** ليلي: ماما، تعالي عاوزاكي. ندي: أنا في المطبخ يا لي لي، تعالي. فيه إيه؟ ليلي: أنا عاوزه أروح رحلة للمدرسة عملاها لدريم بارك. ندي: لا، مافيش رحلات. ليلي: ليه الرفض ده؟ مش نتناقش؟ ندي: مافيش مناقشة. ليلي: مامي، انتي مش ملاحظة إنك بقالك فترة مبتتكلميش معايا وكل كلامك ليا مجرد أوامر وبس؟
ودايماً قاعدة لوحدك. ندي: ماليش دعوة. قاعدة لوحدي ولا مع العفريت. خليكي انتي في مذاكرتك وبس. وكمان مافيش رحلة. (كل الكلام ده كانت ندي بتقوله بنرفزة شديدة لدرجة إن ليلي بكت جامد، وجدتها جريت على صوت عياط حفيدة) ندي: يا غوري على أوضتك. أم ندي: خلاص يا لي لي، اغسلي وشك وادخلي أوضتك. وإن شاء الله كل حاجة هتبقى كويسة. معلش، حقك عليا. (وبصت لبنتها وقالت) أم ندي: اقفلي البوتجاز وتعاليلي الأوضة. ندي: حاضر يا ماما.
أم ندي جلست على السرير وظلت تسبح حتى أتت ندي. أم ندي: شوفي يا بنتي، انتي بقالك كام يوم مش على بعضك وشايلة الهم وزعلانة. ولا بتقعدي مع حد، دايماً لوحدك. وأنا أكتر من مرة سمعتك بتعيطي. بس ما بَرضاش أدخل عليكي وأسألك، وبقول هي كبيرة وعارفة مصلحتها، ولما تحتاج حضني هتيجي لوحدها. بس أظاهر إنك كبرتي على حضني. ندي: لا يا ماما، ماتقوليش كده. الحكاية أصل...
أم ندي: ولا أصل ولا فصل. مش موضوعنا. انتي بنتي، مهم يحصل منك مش هغضب منك. ده انتي قلبي وروحي. انتي مهما تزعلي من ليلي، مش ممكن تغضبي منها. المهم، سيبك مني دلوقتي. أحوالك معايا ومع نفسك نتكلم فيها بعدين. لكن أحوالك مع ليلي هي الأهم منك ومني. مش بيقولوا "أعز الولد ولد الولد"؟ ندي: المحاضرة الطويلة دي يا أمي علشان زعقت مع ليلي ورفضت موضوع الرحلة بتاعتها؟ مش معقول يا ماما، انتي كبرتي الموضوع أوي.
أم ندي: مش حكاية رحلة المدرسة بتاعت ليلي. انتي متغيره. طول الوقت مهمومة، فيه جواكي زعل جامد وحزن باين عليكي أوي. أنا أمك وبعرف جواكي إيه قبل ما تنطقي بيه. ومهما كان اللي بتمرّي بيه، مش لازم أبدًا يأثر عليكي وإنتي بتتعاملي مع ليلي. بصي يا ندي، أنا عارفة وحاسة بيكي يا بنتي. اللي مريتي بيه في حياتك صعب أوي على شابة في سنك. ندي: ماما، أرجوكي بلاش نعيد ونزيد في الماضي. خلاص مش هنكسب حاجة من الكلام القديم.
أم ندي: خلاص يا بنتي. اللي عاوزة أقوله، ماتخليش اللي تعبك وضغط على أعصابك، زي ما هو واجعك، يوجع بنتك كمان. بصي لبكرة. ليلي دي هتبقى هي المؤنس ليكي في أيام الكبر. ولو مافيش بينك وبينها صلة حب ومودة ورحمة، مش بس صلة رحم ودم، مش هتلاقيها جنبك وتبعد عنك لأنك عمرك ما كنتي الصدر الحنين ليها. ندي بتسرح في كلام أمها وتفكر. للدرجة دي مبقتش واخدة بالي من اللي بيحصل حواليا؟ للدرجة دي إحساسي ببنتي بيقل مش بيزيد؟
أنا لازم أفوق أكتر من كده. كل حاجة حواليا بتروح مني. أم ندي: مش كفاية سرحان وتوهان يا ندي ولا إيه؟ ندي: لا يا ماما، معدش فيه سرحان تاني خلاص. عن إذنك، هقوم أشوف ليلي وأحضر الغدا. أم ندي: لا، حضري الغدا الأول وبعدين خدي بنتك وانزلوا اشربوا حاجة تحت واقعدي بيها في مكان حلو كده خليها تخرج شوية وتفرح. دي مهما كانت عيلة، عاوزة تحس بأمها.
ندي حضنت أمها وحست إنها عاوزة تعيط، بس خافت أمها تسألها وهي مش هتقدر ولا تقول الحقيقة ولا هتقدر تكدب على مامتها، فخرجت بسرعة وراحت أوضتها تبكي في صمت. *** أحمد: حلو كده يا مروان باشا؟ أظن كفاية، بقالنا ساعة بنتغدى. يلا بينا نقوم بقي. مروان: والله ما هقوم. كفاية بقى، أنا جبت آخري. وانت كمان مش هترجع المكتب. إحنا هنقعد نتكلم شوية ونروح ننام. انسى. أحمد: يا دي شغل العيال ده. أنا مش عارف فيك إيه.
مروان: السؤال ده أنا اللي عاوز أسألهولك. انتي فيك إيه؟ وأوعي تقولي مافيش، أنا مش خطيبتك. أحمد: والله انتي قمر يالوزة لما تتعصبي. ههههههه. مروان: يا تقل دمك يا أخي. أحمد: لا تقتل المتعة يا مسلم. هههههههه. مروان: وبعدين؟ ويش هالحالة هاذي؟ أنا صاحبي معتوه والله. أحمد: عاوز إيه يا مروان؟ مروان: عاوز أعرف مالك؟ انتي جاية من مصر متغير تمام.
أحمد: والله عارف إن الغدا ده وراه موضوع، مش مجرد عزومة غدا وخلاص. حاضر، هحكيلك. مش عشان أخلص من الزن. (أحمد أخد نفس طويل ثم أكمل) لا أبدا، لكن عشان أنا عاوز أتكلم. أنا فعلاً تعبان وكنت فاكر إن لما أضغط على نفسي وأدخل في دايرة الشغل هقدر أنسى وأعرف أكمل. بس أظاهر كده إني كنت بضحك على حالي. مروان: هون عليك يا صديقي. أنا موجود معاك وسمعك كويس.
تحدث أحمد طويلاً بلا توقف، وساعده في ذلك إنصات مروان له. حكى أحمد كل ما يخص مي وندي، وبالأخص شعوره تجاه ندي، ذالك الشعور الذي لم يعيشه قبل ذلك. تلک السعادة والوهج الذي يشعر به حينما تتحدث معه. وبعد فترة من الحديث توقف أحمد لأنه لم يعد قادرًا على كم الحزن والألم الذي سببته ندي له في آخر حوار بينهم. مروان: ياااه يا صديقي، كل ده جواك؟
وأنا كنت فاكرك شهريار زمانك. اتاري الست شهرزاد وصلت حياتك أخيرًا. شوف، هو إحساس حلو أوي إنك عرفت الفرق بين الحب المغلف ببركة الله عز وجل، والشهوة الفارغة من أي مشاعر. أنا يا أحمد مش نبي ولا رسول عشان أديك نصايح. أنا إنسان زيك. كل واحد فينا عنده الخطأ والصواب في حياته. بس الكلمة اللي عاوز أقولهالك و بعد كده نقوم نروح عشان أنا مقتول تعب، هي إنك لازم ما تستسلمش للحزن ويخليك ترجع تاني لأحمد بتاع "حريم السلطان". حافظ على التوبة اللي ربك سبحانه وتعالى أعطاها لك. وخلي بالك، التوبة عشان تبقى توبة حقيقية لازم هتقع في شهوات كتير. فإذا كنت صادق، ربنا هيثبتك. ولو كانت زي ما ندي قالتلك "حلاوة الإيمان في بدايته"، يبقى يا صديقي لا أبشر للأسف بخير.
أحمد: أنا فاهم الكلام ده يا مروان. وساعات بقول إن بعد ندي عني يمكن يكون امتحان من ربنا، وإن شاء الله هنجح في الامتحان ومش هرجع تاني، طول ما انت وجدي ربنا جعلكم موجودين في حياتي. خلص اليوم وأحمد راح الأوتيل. أما مروان فكان عنده كلام كتير لجده عاوز يحكيه. تاني يوم جد مروان اتصل بأحمد وطلب منه ييجي يتغدوا سوا. أحمد كان عاوز يعتذر، للجد أصر. بعد الغدا. الجد: خير يا أحمد، مالك؟
مروان حكالي عن بنت اسمها ندى، بس أنا عاوز أسمع منك. ده طبعًا لو ميضايقكش. وأنا آسف إن بتدخل في حياتك، بس انت يابني ربنا أوجد حبك ومعزتك في قلبي، سبحان الله. أحمد: حضرتك بتقول إيه؟ بس ده ربنا حقيقي بيحبني وراضي عني عشان حضرتك ومروان في حياتي. بصراحة، أنا كنت عاوز أجي وأتكلم معاك، بس احرجت. لكن ملحوقة.
(لحظة صمت بيحاول أحمد يستجمع نفسه. هو بيكون كده لما بيتكلم عن ندي، بيحس إنه مش عارف يلاقي كلام يوصف اللي جواه. بس ابتدى كلام ومنتظرش كتير) أحمد: ندى دي أحلى حاجة حصلتلي في السنة اللي فاتت. من أول ما عرفتها حياتي اتغيرت للأحسن. (حكى الجد كل تفاصيل علاقته بندي بل أدق التفاصيل حتى عن مي أيضًا، لأنه لا يشعر مع أحد بهذه الراحة في الكلام غير مع ندى والجد فقط)
الجد كان سعيد جدًا بشخصية ندى. شعر إن ندى بتحب أحمد، بس الخوف والقلق مش قادرة تتخلص منهم. الجد: ندى خايفة يا أحمد. اديها الأمان، نسيها ماضيك، حسسها بالأمان، حسسها إنها أهم حاجة في حياتك دلوقتي. الست يا بني زي الوردة، عاوزة حب ورعاية. هي عاوزة منك إحساس بالأمان وأنها مش زي أي بنت مرت عليك في حياتك. حواء خلقت من ضلع آدم، يعني حضنه، احتوائه، وحنانه قلبه. يا أحمد، انت فاهمني؟ (هز أحمد رأسه بنعم)
زي ما انت كنت تايه وهي مسكت إيدك وكانت بتوريك طريقك، انت كمان مديون ليها بكده. امسك إيديها وريها أحمد الجديد، حسسها بالتغيير اللي حصلك. أحمد: تفتكر كده يا جدي؟ الجد: أظن بنت زي ندى تستاهل تتعب عشانها وتستاهل التجربة دي. يا ترى هتعملي إيه يا أمينة وهتقدري تجيبي ميمي لحضنك؟ وأنت يا أحمد، عندك استعداد المرة دي إنك انت اللي تقدم الحب وتدور في فلك ندى، وانت اللي متعود إن اللي معاك هي اللي تقدم تنازلات عشان ترضيك؟
من الذي سينتصر؟ وهل ستكون هناك حرب قلب وعقل؟ وهل لابد من وجود حرب أساسًا بين العقل والقلب؟ وهل هذا هو الحب؟ سؤال أرجو أننا نتناقش فيه: هل لابد من وجود حرب بين القلب والعقل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!