أحمد وندي رجعوا القاهرة. وندي أول ما وصلت الشركة دخلت مكتبها، كل أصحابها موجودين ما عدا أمينة. ندي: صباح الخير يا سيداتي الجميلات... أمّال فين أمينة؟ نموسيتها كحلي ولا إيه؟ نهي: وليه ماتكونش بمبي مسخسخ ومليانة فراشات ملونة... هييييح بقى. سلمي: يخربيت تشبيهاتك... انتي مسخرة. ندي: اتلمي يا نهي هانم، عيب كده. نهي بضحك: الله بقى، هو أنا قولت حاجة؟ ماهي أكيد في حضن جوزها، فأكيد بردوا ليلتها بمبي... انتوا اللي نيتكم وحشة.
سلمي: عم سعيد والنبي هاتلي واحد نسكافيه وهات للاستاذة نهي واحد بوليس آداب. عدى اليوم عادي بين ضحك الأصدقاء. ندي توقعت أن أمينة راجعة من الرحلة تعبانة، وأكيد أخدت إجازة. تاني يوم، تالت يوم عدى وأمينة غايبة. وكل ما أصحابها يتصلوا بيها، مامتها تقولهم إنها تعبانة ونايمة.
أحمد وندي كانوا بيتكلموا عادي، وأحمد ساعات بيتصل بندي مباشرة من غير ما يكلمها على تليفون ليلى. طبعاً كان بيتكلم معاها على أنها رمضان ويحكيلها كل حاجة عن طبيعة علاقته بمي، وأكيد طبعاً تفاصيل العلاقة. كانت ندى بتندهش وبتحاول إنها تهرب من الكلام ده. أحمد كان ملاحظ وفعلاً حس إنها مش عاوزة تسمع تفاصيل بالشكل ده، وهو راعى خجلها. وكان بيتكلم معاها في علاقته الإنسانية بس مع مي.
وفي مرة وهو بيحكي قالها: "امبارح وأنا بتكلم مع مي، قالتلي إنها قررت تطلق من جوزها. وأنا خايف ليكون وجودي في حياة مي هو السبب." ندى شهقت من اللي سمعته بصوت عالي. نعم، هو انت عاوز إيه بعد العلاقة دي؟ طبعاً لازم طول الوقت هتكون أنت وجوزها في وضع مقارنة دائم قدام عينيها وفي خيالها كمان. المهم دلوقتي أنت بقى ناوي على إيه؟ لما هي تتطلق هتتجوزها يعني؟ أحمد كأن وقع كلمة جواز بالنسبة له كوقع السكين في القلب.
بعد فترة صمت قصيرة. ندى: الو أحمد، أنت معايا؟ أحمد: ندى، معلش أنا مضطر أقفل دلوقتي، هكلمك تاني. ندى: (أحمد بيقولي يا ندى يبقى كلامي جه على الجرح وماكانش على هواه) ندى لسه بتكلم نفسها: وبعدين معاكي بقى يا ست ندى، فوقي كده. الراجل ده ناوي يخدك على فين؟
إنك تسمحي لنفسك تسمعيله ده حرام، وخصوصاً كلامه عن علاقاته وألفاظه دي حرام يا ندى، ده بيتكلم معاكي عن تفاصيل علاقته المحرمة مع واحدة متجوزة. وحتى لو مش متجوزة، إزاي ده مالوش غير اسم واحد، زنا وبس. انتي حاطة نفسك معاهم ليه؟ فوقي بقى. *** فاقت ندى من شرودها على تليفون، وكان المتصل أمينة. وهي استغربت لأنهم كانوا بيطمنوا عليها من تليفون مامتها، ودايماً بتقول إنها نايمة. ردت ندى: الو، ازيك يا ميمي؟
ألف سلامة. وحشاني. هتيجي امتى الشركة؟ أمينة بصوت مليان دموع: ازيك يا ندى؟ عاوزة أشوفك. ينفع النهارده؟ ندى بصت في ساعتها، كانت الساعة 6 المغرب، الوقت بدري. ندي: آه ينفع. نتقابل فين؟ أمينة: أنا تحت البيت عندك، ممكن أطلع. ندى: يا خبر! انتي بتستأذني؟ اطلعي على طول. أمينة طلعت وخبطت على الباب. وندى لما فتحت لاقت وشها وعينيها وارمين من العياط جامد. اتخضت جداً على صحبتها. ودخلوا غرفة ندى وطلبت من مامتها ماحدش يدخل عليهم.
ندى: الأول يا أمينة، تعالي اغسلي وشك وبعدين نتكلم. أمينة دخلت الحمام، غسلت وشها. حست فعلاً إنها فاقت وتقدر تتكلم بهدوء. ندى جابت ميه وفنجان نعناع ليها ولصاحبتها علشان تهدي وتعرف تتكلم. ندى: أهدي خالص. ولما يبقى عندك استعداد تتكلمي، أنا سامعاكي. بعد دقيقة، أمينة ابتدت تحكي. أمينة: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا ندى. معلش هتعبك معايا، بس لو ما اتكلمتش، أنا هموت. (ورجعت تعيط تاني. ندى أخدتها في حضنها وطبطبت عليها)
ندى: وبعدين يا بنتي؟ أقسم لك بالله ما في حاجة في الدنيا دي تستاهل تعملي كده. أمينة بصوت مكسور مليان دموع: أنا مش هخلف يا ندى. ندى سكتت وقالت لها: طيب أهدي واحكيلي بالتفصيل لو تقدري تتكلمي.
أمينة: انتي عارفة أنا وطارق جوزي بقالنا 4 سنين متجوزين. رحنا لدكاترة وكل واحد يطلع برأي. بس في العموم بيقولوا مافيش موانع عن حد فينا. لكن قبل سفرنا لرحلة الشركة بتاعت الغردقة بشهر، أحمد عرف من صديق ليه إن أخو صديقه يعرف دكتور نسا عبقري في كندا، وإنه لو حابب يقدر يساعدنا. وطبعاً طارق كان هيتجنن على الخلفه أكتر مني. ما اعترضش. اتوصلنا مع الدكتور في كندا، وهو كان مصري مقيم هناك من سنين. طلب مننا تحاليل وأشعة جديدة، لكن كانت مختلفة المرة دي عن التحاليل اللي عملناها قبل كده. وفعلاً بعد ما خلصنا بعتناها. وجه موضوع الرحلة، قولنا نروح نستجم ونتبسط، وأجلنا معرفة أخبار التحليل لحد ما نرجع.
ندى: طيب وبعدين؟ بس ماتعيطيش. أمينة بتحاول تهدي وتمسح دموعها: ولما وصلنا القاهرة، طارق مردش يأجل الاتصال بالدكتور شوية. بالعكس، أول ما حطينا شنطنا في البيت، كلم الدكتور. وكانت المصيبة اللي دمرت حياتي. (وبكت بكاء هستيري) ندى: أهدي. تحبي أسيبك شوية؟ أمينة: لا يا ندى، أنا هكون كويسة. (وكملت)
عرفت من الدكتور إن عندي مشكلة في الرحم، وكمان فيه الجهاز المناعي عندي اللي بيعتبر إن أي حيوان منوي يدخل الرحم إنه فيرس، بيهجمه فوراً وبيقتله، ومش بيخلي فيه حمل يحصل. وإني مش ممكن هقدر أخلف. لأني مش هقدر أغير الجهاز المناعي. وحتى لو عملنا تلقيح، بردوا الجهاز المناعي هيقتل الجنين لأنه جسم غريب عن جسمي. يعني مافيش فايدة خلاص يا ندى. واستمرت في بكائها. ندى: وطارق عمل إيه؟
أمينة: من غير ما يفكر، أظاهر كده كان واخد قرار مع مامته، وقالي. (فلاش باك) طارق: بصي يا أمينة، إحنا كبار ونضجين كفاية، وأنا بحبك بجد، بس نفسي في طفل من صلبي. أرجوكي من غير غضب وانفعالات، تعالي نفكر بهدوء. أمينة: انت عاوز تتجوز يا طارق؟ طارق: طيب إيه الحل؟ أنا مش هتبنى طفل من الشارع. أنا راجل وبصحة، وأقدر أخلف. أمينة: طب لو قلبنا الموضوع وطلع انت مش بتخلف، كنت هقول إيه؟
أنا ست وماعنديش مشكلة، طلقني عشان أتجوز غيرك وأخلف. طارق: لا يا أمينة، الراجل يقدر يجمع أكتر من ست، إنما الست ماينفعش. (حط إيده على وشها)
. حبيبتي أنا مش هطلقك، مش هسيبك. أنا معاكي. كل ما في الموضوع أنا بس هتجوز أجيب طفل ليا أنا. حتى مش هدور، لأني مش عاوز حبيبة، أنا عاوز واحدة أخلف منها. بصي، أنا هخلي أمي تشوفلي بنت صغيرة من البلد، هتجوزها وخلاص. وحتى هخليها تعيش مع ماما في بيتها. والبلد عندنا مليانة بنات في سن الجواز وعلى قد حالهم، يعني مافيش مشكلة. أمينة مصدومة. بقى ده معقول؟ تفكير واحد ابن ناس، خريج هندسة، بيشتغل في شركة اتصالات كبيرة؟
ده تربية المدارس الأجنبية وجريج الجامعة الألمانية؟ مش ممكن! أمينة: ولو رفضت كلامك يا طارق؟ طارق: يبقى انتي اللي بتكتبي النهاية بإيدك. *** ندى: وعملتي إيه بعد كده؟ أمينة: أخدت شنطتي ورحت لبيت بابا. (أخدت نفس عميق جداً وكملت) تعرفي ياندي إيه المصيبة في الموضوع؟ إني بابا وماما موافقين جداً على الموضوع ده. بيقولوا: "وإيه يعني طالما مش هيقصر معاكي؟
وبعدين ده هيجيب بنت صغيرة، هتبقى تحت رجلين أمه، مش هتغلبك ولا هتعيش معاكي. وطارق بيحبك، يعني اللي هتتجوزها هتكون زي مفرخة الكتاكيت وبس. انتي اللي في قلبه." ندى: وإنتي عاملة إيه دلوقتي مع طارق؟ أمينة: طبعاً الكام يوم اللي فاتوا كان طارق وأهلي وأهله بيقنعوني بشدة. تخيلي ياندي، الكل عاوز مني أوافق إن جوزي يتجوز عليا! ماحدش حتى طبطب عليا ومسح دموعي أو أخد باله إني بتوجع عشان مش ممكن هبقى أم، مش ممكن هبقى أم. (بكت بحرقة)
شوفتي ياندي، أنا بموت كل لحظة ومافيش حد حاسس بيا خالص. (واخدت ندى أمينة في حضنها) أمينة: لو سمحتي يا ندى، أنا عاوزة أطلب منك طلب. ممكن أبات عندك عشان مش عاوزة أرجع البيت دلوقتي. مش عاوزة أفضل أسمع كلام ماما وبابا. كفاية أنا اكتفيت منهم. ندى: إنتي عبيطة؟ إنتي بتستأذني؟ ده بيتك. أمينة: طيب أنا هكلم ماما وهعرفها إني بايته عندك عشان ما تقلقش عليا. ندى: طبعاً يا حبيبتي. أنا هخرج ثواني وإنتي خليكي على راحتك خالص.
أمينة: الو ماما. أم أمينة: انتي فين يا بنتي؟ تليفونك من ساعة ما خرجتي مقفول. يابنتي أبوس إيدك بلاش تصرفاتك دي، أنا بقلق عليكي. أمينة: ما تقلقيش يا ماما، مش هنتحر ولا هعمل في نفسي حاجة. أنا الحمد لله كويسة، بس مش طايقة قعدة البيت. أم أمينة: طيب يا حبيبتي، بس بلاش تقفلي تليفونك. أنا هستناكي نتغدى مع بعض. أنا ما أكلتش من الصبح مستنياكي. أمينة: لا يا حبيبتي، اتغدى انتي. أنا عندي ندي صحبتي وهبات عندها.
أم أمينة: استني هنا، هو إيه الكلام ده؟ انتي بتقولي إيه؟ تباتي بره البيت إزاي؟ أنا مش موافقة. أم أمينة: أرجوكي يا ماما، بلاش تضغطي على أعصابي. أنا مش طفلة صغيرة. أرجوكي. أنا مش هتخطف. وبعدين أنا كنت حكيتلك إن ندي عايشة مع مامتها وبنتها، بس ما تخافيش.
أم أمينة: يابنتي، انتي مرتبكة نفسياً ومش مقدرة اللي انتي فيه، وعمالة تاخدي في قرارات غريبة. يا ميمي، تعالي حبيبتي لحضن أمك، وأوعدك إني مش هتكلم معاكي في أي حاجة. أقسم بالله ما هفتح بقي معاكي في أي كلام يضايقك، بس تعالي لحضني.
أمينة: حبيبتي يا أمي، دموعك غالية على قلبي. لو بتحبيني، سبيني النهاردة أرتاح بعيد عن أي حاجة. يمكن أعرف أنام. يا ماما أنا بقالي 4 أيام مش عارفة أنام. أنا هموت وأنام ومش عاوزة ألجأ للمنوم أو المهدئات. حبيبتي، انتي أمي، وأكيد حاسة بيا. أم أمينة: خلاص ياقلبي، خليكي براحتك لو هترتاحي، بس أرجوكي سيبي تليفونك مفتوح. أمينة: ماما، انتي تأمري مش تترجي.
ملاحظة مهمة: هذا الجزء 1 من 2 من الفصل. نسّق هذا الجزء فقط بدون إضافة مقدمات أو خواتيم. حاضر يا حبيبتي وأنا اللي أرجوكي متزعليش مني يا حبيبتي. أم أمينة: تصبحي على خير يا نور عيني. أمينة: وانتي من أهل الخير يا أمي. مامت ندى عرفت إن أمينة هتبات مع بنتها، رحبت جدا. بعد شوية. أم ندى: يلا يا حبيبي العشا جاهز. أمينة: معلش يا طنط أنا لخبطت الدنيا وبتأسف على تطفلي. ندى: تطفل إيه؟
اتلمي لحسن أخطفك ومتروحيش. يلا بينا أنا هسبقك علشان هموت من الجوع. أمينة ما أكلتش كتير لأنها عيطت كتير وكانت عاوزة تنام. ندى بعد ما اطمنت على أمينة، صلت العشا وقعدت تدعي لأمينة ولأحمد ولمي ولطارق جوز أمينة. دعت وبكت جامد، ما كانتش عارفة بتعيط ليه. حست إن قلبها مقبوض وإن الصلاة هي اللي هتهديها وتريحها.
ندى قررت تقطع الكلام مع أحمد لأنها ابتدت تتعب، أعصابها بتبوظ. مش عارفة ليه جواها مشاعر كتير متلخبطة، مش قادرة حتى تطلعها ولا قادرة تحكي لحد. بس قررت تحط حدود مع حكاية أحمد. مسكت تليفونها وبعتت رسالة لأحمد بتقوله: "أحمد أنا مش عاوزة أتكلم تاني معاك على أساس إني رمضآن، لأن دي مش شخصيتي. أنا المفروض أسمع وأتناقش معاك، بس انت عاوزني أسمع بس... بحس إني زي جهاز التسجيل، أسمع وبس. أرجوك يا أحمد، وكفاية لحد كده."
أحمد حقيقي قلبه وجعه لما قرأ الرسالة وبعتلها هو كمان رسالة قالها فيها: "أنا آسف يا ندي إني اتسببتلك في زعل أو ضيق. أنا بجد آسف، وتمام وصلت رسالتك." ندى برضه زي أحمد قلبها وجعها من الرسالة دي، وكانت مش عارفة هي ليه زعلانة. يمكن العشرة اللي بينهم صح صغيرة، بس كانت مؤثرة عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!