الفصل 18 | من 46 فصل

رواية انسان سافل بس محترم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رانيا محمود

المشاهدات
18
كلمة
1,861
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

ندى في الوقت ده كانت بتحاول هي وسلمى يوصلوا لتليفون أحمد في لندن أو أي طريقة للاتصال بيه من الأستاذ عبد العزيز، لكن فعلاً عبد العزيز ماعندوش معلومة يقدمها لهم. والدة ندى تعبت فجأة وندى نسيت شوية موضوع أحمد واهتمت بوالدتها اللي صحتها اتدهورت بشكل سريع ودخلت المستشفى أكتر من مرة في وقت قصير. وفي يوم وندى نايمة جنب مامتها على السرير. والدتها صحيت وندت عليها بصوت ضعيف. ندى اتفزعت. ندى: مالك يا ماما فيكي إيه؟

الأم: ندى خلي بالك من نفسك ومن بنتك، كلمي أخوكي ومتعيشيش لوحدك، حافظي على نفسك. ندى هتموت من الرعب على مامتها. ندى: ماما فيه إيه بتقولي كده ليه؟

الأم: مافيش وقت، خلي بالك من بنتك هي حبيبتك ونور عينك، هي عوضك في الدنيا، أوعي تقولي لها في يوم إنك بسببها نسيتي نفسك وضّحيتي عشانها، ده واجب عليكي وكمان حقها. علميها وربيها بما يرضي الله، واعرفي اللي هتزرعيه فيها هتحصديه، وأخوكي خليكي قريبة منه، كفاية بعد عشان خاطري، دي وصيتي ليكي. ندى بدموع مش عارفة تدريها. ندى: أرجوكي يا أمي كفاية كلام، ارتاحي، ولا انتي حاسة بحاجة؟ أطلب الإسعاف؟ الأم: ملوش لازمة خلاص.

(كانت بتتكلم بصوت مكتوم وهي بتحاول تنطق الشهادة) وصعدت الروح لخالقها وماتت الأم بين أحضان ابنتها. بكت ندى على أمها بكاء صامت بدون صوت، لكن بوجع رهيب، وجع ملوش وصف ولا نهاية، وجع هيفضل العمر كله ومافيش حاجة تداويه. حزن يفوق كل الحدود، ممكن يقل تأثيره مع الزمن، بس عمره ما يختفي أبداً.

أم سعيد فرحت بخبر زيارة أهل أمينة الصغيرة جداً، لأن ده معناه إن أهل أمينة ابتدوا يفكروا في الموضوع بجدية ويبقى فيه أمل. وطبعاً بلغت أمينة بالزيارة دي وفرحت بيها جداً. أم سعيد: متخافيش يا ست أمينة، سيبي كل حاجة على ربنا، هو جابر الخواطر، عمري ما رميت حمولي عليه وسابني أبداً. أمينة: ونعم بالله. أنا عارفة إن ربنا هيجبر بخاطري ومش هيزعلني. أنا بس من ساعة لما شوفتك راجعة لوحدك من غير ميمي قلبي انقبض.

أم سعيد: لا ياستي ولا قلبك ينقبض ولا حاجة، إن شاء الله خير، متزعليش. أنا جايه أطمنك مش جايه أخضك ولا أزعلك. أمينة: إزاي بس تطمنيني يا أم سعيد؟ أم سعيد: أول حاجة، أنا شفت منهم الموافقة على وشوشهم، لأن انتي بالنسبة لناس ذي حالتنا، تقدر تقولي كده طاقة نور ربنا فتحها لنا. إحنا غلابة أوي يا ست أمينة، يدوبك قوت اليوم اللي بنقدر نجيبه ده، إزاي عرفنا أصلاً نجيبه؟

مفيش حد ناقص حمل تاني على قلبه، كلنا عندنا عيالنا ومش مكفيينهم. تاني حاجة بقى وده الأهم، إنهم جايين مصر بعد بكرة. أمينة: أحلفي بجد يا أم سعيد؟ أم سعيد: والله ذي ما بقولك كده. وأنا ماشية قالولي إنهم جايين بنفسهم عشان يشوفوكي ويتعرفوا عليكي وعلى عيلتك، ويشوفوا أمينة الصغيرة هتعيش فين وإزاي، ويتأكدوا من كلامي عنك. أمينة: يعني هما قالولك جايين بعد بكرة؟ أم سعيد: أيوه يا ست أمينة، وإن شاء الله خير، بس قولي يارب.

واتفائلي خير. أمينة: يا رب. طلعت أمينة الشقة، كانت قابلت باباها في وشها. الاب: إيه اللي خلاكي تنزلي بسرعة كده وتسيبي باب الشقة مفتوح؟ إنتي خضتينا من منظرك وإنتي بتجري. أمينة: أنا آسفة يا بابا، بس شفت أم سعيد راجعة من السفر والبنت مش معاها. الاب: وإيه يعني؟ هي أم سعيد كانت هتطير؟ ماهي موجودة. والبنت الصغيرة طبيعي ترجع لأهلها. الام: طيب ممكن نتكلم جوه في البيت وبلاش فضايح، خليها تدخل ونقفل باب شقتنا علينا.

الاب: ادخلي. اقسم بالله إنتي هتموتيني يا أمينة بتصرفاتك اللي تجيب الضغط دي. أمينة: يا بابا حضرتك عامل كل ده عشان سبت الباب مفتوح؟ والله أبداً، أنا قفلته ورايا بس تقريباً متقفلش كويس، أنا آسفة، هاخد بالي المرة الجاية. الاب: المرة الجاية إيه؟ هتعملي إيه؟ أمينة: مش هعمل حاجة يا بابا، أنا آسفة، تصبحوا على خير. الاب: هيجي منين الخير؟ أمينة: هيجي يا بابا والله هيجي، أنا متأكدة إن ربنا هيجبر بخاطري.

(ثم تتجه إلى غرفتها والدموع تملأ عينيها، لكنها لا تجعل أحد يراها، لكن أمها تشعر بها وتقرر الذهاب إلى غرفتها، لكن أولاً بعد تهدئة الأب) الام: أمينة حبيبتي، إنتي نمتي؟ أمينة: لا يا ماما، اتفضلي. الام تفتح الباب. الام: حبيبتي، كنتي بتصلي؟ تقبل الله يا بنتي. أمينة: منا ومنك يا أم أمينة. خير يا غالية؟ حضرتك جاية تكملي اللي بابا نسي يقوله. الأم أخذت بنتها في حضنها. أمينة من غير مقدمات بكت في حضن مامتها.

أمينة: ماما أنا تعبانة. الام: عارفة يا ميمي وحاسة بيكي. أمينة: بس بابا... الام: ماله بابا؟ هو كمان حاسس بيكي وخايف من المجهول اللي إنتي رايحاله. بصي يا حبيبتي، بلاش نتكلم في الموضوع دلوقتي، نستنى لحد ما الأمور توضح. هي أم سعيد قالتلك إيه؟ أمينة: بتقول إن أهل ميمي هييجوا كمان يومين.

الام: طيب، من هنا لحد مايجوا مش هنتكلم في الموضوع ده خالص. ودلوقتي قومي تعالي نقعد بره شوية، نفسي نرجع زي زمان لما كنا نتجمع في البلكونة ونضحك، فاكرة؟ أمينة: حاضر يا ماما. في بيت ندى. كان عزاء والدة ندى، وكان أخوها ومراته وأولاده كمان موجودين. وبعد فترة طويلة ومرهقة انتهت مراسم العزاء وكان الكل مجهد وتعبان. ناموا، وصبح اتجمعت ندى وبنتها مع أخوها. وعيلته على الفطار. جمال: ناوية على إيه ياندى وهتعملي إيه؟

ندى: هعمل إيه يعني ياخويا؟ هكمل حياتي وهحاول أتعايش مع اللي بيحصل فيها. جمال: لوحدك؟ ياندى، الأول كان فيه ماما، دلوقتي إيه بقى؟ ندى: ده قدر، والقدر مافيش حد يقدر يغيره. جمال: طيب إيه رأيك لو تيجي تعيشي معانا في السعودية؟ ندى: مينفعش يا حبيبي، أنا متعودة على هنا، وبعدين شغلي وأصدقائي وبنتي ومدرستها، كل ده صعب أغيره. جمال: كل ده يقدر يتعوض يا ندى، وبعدين أنا مش هطمن عليكي لوحدك كده في الدنيا.

ندى: أنا مش لوحدي، بنتي معايا، وقبل كل ده ربنا موجود. إحنا تحت مشيئته ورحمته. وبعدين إنت كل سنة بتنزل نقعد مع بعض إجازة الصيف. أرجوك يا حبيبي، خلاص لازم أتعود على كده، كل واحد لازم يمشي في طريقه، محدش هيقدر يعمل حاجة لحد. الحاجة الوحيدة اللي أنا طالباها منك هي إنك تبعتلي زيارة ليا ولبنتي عشان نعمل عمرة. نفسي أعمل عمرة، أنت عارف إن ماما قبل تعبها كانت ناوية تجيلك بس العمر خلاص خلص.

جمال: بس كده خلاص يا ندى. أول ما أرجع هعملك زيارة انتي وليلى وتيجوا 3 شهور تقعدي معانا. يمكن تغيري رأيك؟ وانتِ عارفة الأولاد بيموتوا فيكي ومراتي بتحبك. انتي ناسيه إنك السبب في جوازنا؟ ندى ابتسمت: ربنا يخليكوا ليا يا حبيبي. ***

وبالفعل بعد مرور سنتين، حضر أهل أمينة الصغيرة إلى القاهرة. وذهبوا إلى أم سعيد. وأول ما أمينة عرفت نزلت جري ومن غير ما تفكر ولا تستأذن من حد، أخدت ميمي في حضنها. وأهل ميمي أول ما شافوا المنظر ده اتأثروا جدا. أبو أمينة عرف بالموضوع وكان هياخد رد فعل عصبي، لكن الأم تدخلت. الأم: أرجووك متحرجش بنتك قدام ناس غراب. المفروض إننا داعم ليها. الأب: أنا خايف عليها. مش يمكن الناس دي تستغلها زي ما أبو سعيد كان عاوز كده؟

الأم: هنشوف، مع إنّي ما أعتقدش. بس برضه نخلي بالنا من نفسية بنتنا ونوجهها براحة من غير ما حد يحس إننا ضد بنتنا. إحنا مالناش غيرها. أرجووك بلاش تهور. الأب: حاضر. يلا بينا ننزل، بلاش نسيب البنت معاهم كتير.

أبو أمينة ووالدتها نزلوا تحت عند أم سعيد وشافوا إن أهل أمينة الصغيرة ناس بسيطة جدا وشكلهم بسيط. فمسكوا فيهم جامد وحلفوا عليهم يباتوا معاهم في البيت فوق. وبعد حوارات كتير وافقوا. وفعلاً أمينة أخدت عمة ميمي لغرفتها واتكلموا مع بعض كتير. وكمان وريتها سرير ميمي والهدوم اللي جابتهالها.

أمينة: تعرفي حتى لو لا قدر الله، أنتم ما وفقتوش إني أكون أم لميمي، هفضل بعد إذنكم طبعًا أراعي ميمي من بعيد لبعيد. بس والله مش هتلاقوا حد بيحب ميمي ولا هيكون أحن عليها مني. ربنا رمى حبها في قلبي من أول ما شوفتها. عمة أمينة: شوفي يا ست أمينة... أمينة قاطعتها: أمينة. قولي أمينة وبس.

عمة أمينة ابتسمت: حاضر. بصي يا أمينة، إحنا مش معترضين إنك تربي بنت أخونا. بالعكس. من اللي إحنا شوفناه اتأكدنا إن بنتنا ربنا راضي عنها. لو أبوها وأمها كانوا عايشين عمرهم ما كانوا هيقدروا يعملولها ربع اللي موجود هنا. لكن... أمينة بسرعة: لكن إيه؟ بس! عمة أمينة: لما تكبر البنت على العز ده وتيجي تتعرف على أهلها، هتستعر مننا. إحنا على قدنا، لا مؤاخذة. مش هنقدر نرفع عينينا فيها، وده إذا قررتي تبعديها عننا.

أمينة: لا طبعًا. وليه بتفتكروا فيا الوحش؟ أنا مش غبية عشان أخلي بنتي تبعد عن أهلها. (عمة أمينة لما سمعتها بتقول كلمة "بنتي" بجد شافت قد إيه أمينة دي بتحب ميمي فعلاً.) كملت أمينة كلامها: أهلي ربوني، الحمد لله إن ربنا خلقنا درجات وإن الدنيا مش دايمة. يعني الغني النهارده فقير بكرة والعكس بيتبدل الحال. ما فيش حد بيفضل زي ما هو. وعلى فكرة الفقير هو فقير الدين والأخلاق مش فقير الفلوس.

وزي ما قال رسولنا الكريم: "لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى". وزي ما قولتلك قبل ما نفتح الكلام، إن لو حتى أنتم ما رضيتوش إن ميمي تعيش معايا، هفضل بردوا معاها حتى لو من بعيد لبعيد. شوفي أنا روحت ملاجئ كتير الفترة اللي فاتت وشوفت أطفال كتير. هي بس اللي خطفت قلبي قوي. (أمينة بكت وعمة ميمي أخدتها في حضنها وقالت: أنا والله ارتحتلك قوي من أول ما شوفتك. على العموم بكرة في مشوار نروحوه وبعد كده هنقولك قرارنا.)

أمينة: مشوار إيه؟ عمة أمينة: هنروح دار الإفتاء فيه شوية أسئلة عاوزين ليها إجابة. وياريت تيجي معانا عشان تسمعي بنفسك. أمينة: خلاص اتفقنا. بكرة الصبح إن شاء الله نروح دار الإفتاء. *** الصبح بعد الفطار جهزت أمينة ووالدها وأهل ميمي عشان يروحوا دار الإفتاء. كانت أمينة وعمة ميمي وميمي معاهم في عربية أمينة.

والرجالة كانوا في عربية أبو أمينة. وراحوا دار الإفتاء وطلبوا شيخ من الأزهر. ولما حضر حكولوه كل شيء بالتفصيل بخصوص تبني ميمي. الشيخ بعد ما استمع لهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة" وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. شوفوا يا جماعة الخير، ما فيش مانع من التبني لأن حضرتك (وشاور على أمينة)

هتقدمي للطفلة الرعاية الإنسانية والحياتية المطلوبة من ملبس ومأكل وما سكن وتعليم. بالإضافة إلى الرعاية والاهتمام والاحتواء كأي أم بالنسبة لأطفالها. وطالما البنت هيفضل اسمها على اسم والديها الحقيقيين بدون تغيير، بمعنى لا تُنسب لحضرتك ولا ترثك. لا ترث أهلك (وكان الكلام موجه لأمينة)

لأنها ليست ابنتك الشرعية. فوجودها في منزلك ما وجودها في ملجأ أيتام أو دار رعاية. وحضرتك هتكوني مثل مشرفة الدار، والأيتام بيقولوا للمشرفات يا ماما، وده شيء عادي. ولكن أكرر مرة أخرى، لا تُنسب لحضرتك، بمعنى يظل اسم والدها ووالدتها رحمهما الله كما هو في شهادة ميلادها. وديما حضرتك تعرفيها بأن والديها توفيا. هذا والله أعلم. عم ميمي: طيب يا سيدنا الشيخ، كنت عاوز أعرف مش حرام علينا إحنا إننا نرمي لحمنا؟

الشيخ: لو حضرتك شايف إن وجود الطفلة في بيت هذه السيدة سيسبب الأذى لليتيمة، أو لو فيه اتفاق مادي بينكم، يبقى العملية تحولت بيع وشراء. وهذا حرام لأنها دخلت في عملية بيع أطفال وتجارة رقيق. ولكن اللي حضرتكم قولتو إن أوضاعكم المادية حاليًا لا تسمح بوجود عبء طفل جديد في عائلتكم. وحتى وإن وُجد المال، فلن يوفر لها ما سيكون في منزل هذه السيدة (وأشار إلى أمينة)

وعلى العموم، هذا قراركم. إذا أحسستم أن هذه السيدة ستكون أمينة على ابنتكم وأنها اسم على مسمى ولن تمنعكم من بنتكم، فلا مانع. لكن ما يهم، ممنوع خلط الأنساب فقط. هذا ما يهمنا. تظل البنت محتفظة بنسبها لوالديها الحقيقيين. ارتاحت أمينة جدًا بهذا الرد. وجاء الدور على أهل أمينة الصغيرة على سيقبلون بعد أن استمعوا لرد دار الإفتاء.

وعادوا مرة أخرى إلى منزل أمينة. ولم يتحدثوا إلى أمينة ولا والدها، بل اكتفوا أن جلسوا في غرفة أم سعيد فترة طويلة حتى المساء. كل لحظة تمر على أمينة، تموت فيها ألف مرة من الخوف أن تبتعد عنها ميمي. ورفضت الأكل مع والديها، بل ظلت تبكي وتصلي لربها أن يوافق أهل ميمي وتظل طفلتها معها. وبعد صلاة المغرب، خبط باب شقة أمينة. وعندما فتحت الباب...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...