الفصل 23 | من 40 فصل

رواية انشودة الاقدار "في قبضة الاقدار" الجزء الثالث الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
22
كلمة
7,664
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

يُقال بأن الدفء عادةً ما يأتي بعد سقوط المطر. لهذا تركت قلبي في السماء يُعانِق الغيوم بخيط من الدعوات التي لم أكُف عن ترديدها مُنذ رحيلك، و في الأرض غفت روحي على أمل أن تُمطِر تلك الغيمات فيمسح المطر على قلبي بنسيم رائحتك و يتنعم وجداني بدفء حضورك. توقفت الدماء في عروقه للحظات ليس خوفًا من ذلك القذر ولكن حرصًا على إتمام مهمتهم بأكمل وجه حتى لو اضطره الأمر لأن يكُن هو كبش الفداء في أسوأ الأحوال.

بكل ما يمتلك من هدوء التفت لرؤية ذلك المسخ الذي من الواضح أنه كان ثملًا و لكن ليس بالقدر الذي يجعله يغفل عن هوية ذلك الضخم الماثل أمامه. "مين؟ طارق الوزان؟

قالها «ناجي» بصدمة سيطرت على جميع حواسه للحظة كانت كهدية من السماء استغلها «طارق» الذي لمس الضياع بعيني خصمه فقام برفع قدمه ليركُل السلاح الذي يهتز بين يديه جراء ثمالته ثم قام بإعطاءه لكنه قوية في أنفه جعلت الدماء تنساب منها بغزارة لم تشفي غليل ذلك الذي كانت نيران الغضب تعميه. فـ أمسكه من تلابيبه وهو يقول بقسوة مُرعبة انبعثت من مُقلتيه أولًا:

"سيبتك أول مرة تعيش عشان خاطرها و المرة دي هسيبك بردو عشان خاطرها. نصيحة مني بلاش تقع في أيدي التالته عشان و غلاوتها عندي ما هخلي فيك حتة سليمة يكفنوها." لم يستطِع إجابته فقد كان الأمر اكبر من مستوى استيعابه فقد تكالبت عليه أخطاءه بداية من حالة السُكر اللعينة التي تُجرده من قوته ثم عنصر المُفاجأة الذي استغله «طارق» ببراعة إلى ضرباته التي ألحقت به ضررًا كبيرًا.

ولكن كل ذلك لم يردعه من اللحاق بذلك الذي كان يقطع درجات السلم مغادرًا هذا المكان. ولكن حظه تخلى عنه تلك المرة حين اخترقت إحدى الطلقات كتفه الأيمن فكاد أن يسقط وهو على أعتاب غرفة المطبخ ولكنه تماسك بصعوبة و استند بثقله فوق منضدة كبيرة تتوسط المكان وهو يستمع إلى جلبة كبيرة في الداخل يتسيدها صوت «ناجي» البغيض وهو يصيح برجاله لكي يلحقوا بهم.

فوصل إلى مسامعه صوت خطوات تأتي خلفه فعلم أنه وقع بين يدي الشيطان و اتباعه. ولكن للقدر دائمًا رأيًا آخر فقد اقتحم «سليم» الغرفة ليجد «طارق» يستند بثقله فوق الطاولة فهدرت الدماء بعروقه و خاصةً مع سماع تلك الخطوات القادمة فقام بإسناده وهو يقول بتحفيز: "أجمد يا طارق. انا معاك." «طارق» بنبرة مُتحشرجة من فرط الألم: "اجري انت يا سليم. خد الواد دا لسالم. دا سلاحنا ضد الكلب ناجي." زجره «سليم» بعنف وهو يهرول به قدر

استطاعته لمغادرة المكان: "اخرس ياد أنت. هتعرفني اعمل ايه ولا معملش ايه؟ اجري و انت ساكت." علميًا كان الأمر مُستحيل خاصةً و أنه فقد الكثير من الدماء مما جعل جسده واهنًا لا يحتمل ذلك المجهود لذا هتف بنبرة مُتالمة: "قولتلك سيبني. انا هعطلك. مينفعش نقع احنا اللتنين في ايده." كان الأمر مُروعًا للحد الذي يفوق طاقته فصاح مُعنفًا: "جينا سوى و هنرجع سوى. مش هسيبك ولو حكمت هنموت هنا مع بعض."

توقف «طارق» عن الركض بعدما بدا الضباب بالتشكل أمام عينيه فقال بوهن: "بطل عناد يا سليم. مستحيل هقدر اجري المسافه دي كلها. الحق نفسك. اللي جاي محتاجك." ببالغ الأسى أقر «سليم» بأنه مُحق ولكن ذلك القلب الذي تترسخ بداخله عقيدة الإيمان برب العالمين لا ييأس أبدًا لذا هتف «سليم» بقوة: "ربنا مش هيضيعنا يا طارق. قول يارب." تسلل يقينه إلى قلب «طارق» الذي أخذ نفسًا قويًا قبل أن تخرج الكلمات من أعماق قلبه: "يارب. نجينا يارب."

فجأة سمعوا أصوات طلقات نارية لم تكُن إلا تضليل مُتعمد من قبل جماعه ..... الذي تدخل في الوقت المُناسب كما هو متفق عليه ليقترب «رأفت» الذي ساعد «سليم» في إسناد «طارق» ليصل الى السيارة التي انطلقت بكل قوتها. انتفضت «جنة» في وقفتها حين سمعت صوت «ياسين» الغاضب آتي من الخلف و زمجرة «عمار» المندهش تأتي من الأمام وهي تقف كالغزالة وسط اثنين من الأسود لا تقو على مُجابهة أيًا منهمَ. "في ايه بيحصل هنا؟

كان هذا صوت «سهام» المُنقذ آتي من الاعلى لتتيبس مكانها مصدومة حين رأت المشهد ولكنها سُرعان ما تجاوزت عن صدمتها لدى كلمات «ياسين» الغاضبة: "أحنا اللي عايزين نفهم يا سهام هانم في ايه بيحصل هنا؟ و ليه جنة هنا بقالها عشر أيام من غير ما حد يدينا خبر؟ و ليه سليم بيه داير يتسرمح في البلاد و سايب مراته عندكوا؟ «سهام» بنبرة مُندهشة: "كلام ايه دا اللي عتجوله يا ياسين؟ اني مفاهمش حاچة."

التفت إلى «نجمة» و عينيه ترمقانها بعتب كبير تجلى في نبرته حين قال: "الكلام ده صوح؟ چنة أهنه من اكتر من عشر ايام؟ بللت حلقها الجاف و حاولت السيطرة على دقات قلبها الهادرة قبل أن تقول بجفاء: "أيوا. صوح." برقت عينيه من إجابتها و إقرارها الخفي باستفهامه الذي يتجلى بوضوح في عينيه وهو هل تكذبين علي؟ و الإجابه كانت نعم أصابته في مقتل. أنقذ الموقف تدخل «جنة» التي تجلت بالشجاعه لكي لا تورط أحد معها مثل كل مرة:

"نجمة ملهاش ذنب انا اللي طلبت منها متقولكش يا عمار." التفتت الى «ياسين» قائلة بشجاعة: "محدش له ذنب انا اللي طلبت منهم يخبوا وجودي عنكوا يا ياسين." حامت الاستفهامات حولهم فنطق بها «ياسين» قائلًا بسخط: "و ياترى عندك تفسير لطلبك الغريب دا يا جنة ولا لا؟ «سهام» بنبرة صارمة: "التفسير عندي أنا يا ياسين." هكذا تحدثت «سهام» بنبرة صارمة فتوجهت الأعين إليها فتابعت بجفاء: "ياريت نتكلم في اوضة المكتب."

تبعها الرجلان و خلفهم كُلًا من «نجمة» و «جنة» التي تهدلت أكتافها من فرط الإنهاك فـ العثرات لا تُبارحها اينما ذهبت. «سهام» بعدما جلس الجميع بمكانه ليقوم «ياسين» بوضع هاتفه أمام عينه لتندهش حين رأت صورة تجمع «سليم» و إحدى الشقراوات بمقهى يبدو أنه ببلد اوروبي من مظهر الثلج المُتساقط خلف النافذة: "قبل ما أحكيلك حاجه يا ياسين عايزة اعرف عرفت منين ان جنة هنا، و اتاكد أن سؤالي دا وراه سبب مُهم مش مُجرد سؤال!

هكذا تحدثت «سهام» بعدما جلس الجميع بمكانه ليقوم «ياسين» بوضع هاتفه أمام عينه لتندهش حين رأت صورة تجمع «سليم» و إحدى الشقراوات بمقهى يبدو أنه ببلد اوروبي من مظهر الثلج المُتساقط خلف النافذة. رفعت رأسها تسترق النظرات إلى «جنة» التي نهشها الفضول لمعرفة ماذا يحدُث، ليتحدث «ياسين» بجفاء: "الرسالة المُلحقة بالصوره جوز بنت عمك رماها عند عمه في الصعيد و داير يتسرمح في البلاد. افتكر ان آن الأوان انك تفسريلي ايه اللي بيحصل؟

كان الأمر ثقيلًا كثُقل شاحنة ضخمة مرت فوق قلبها لتدهسه دون رحمة فتسارعت أنفاسها و لا إراديًا اقتربت لتقف بجانب «سهام» وهي تلتقط الهاتف لرؤيه تلك الصورة التي افزعتها حد تدافق الدماء في أوردتها بقوة اضرمت الرجفة بسائر جسدها ولكن دهاء «سهام» أنقذ الموقف حين قالت بنبرة قوية: "طيب مبدأيًا كدا الصورة دي مقصود بيها التضليل." «ياسين» بجفاء: "يعني ايه مفهمتش؟ تضليل مين؟ «سهام» بهدوء:

"طبعًا انت اكيد عرفت موضوع ناجي و حازم واللي حصل مؤخرًا." أومأ «ياسين» بصمت ولكن تجلى الغضب بوضوح في نظراته خاصةً حين لاحظ امتقاع وجه «جنة» فتابعت «سهام» قائلة: "سليم و طارق في مهمة مقدرش اتكلم عنها، ولكن اللي مفروض الناس كلها تعرفه أنهم مسافرين سفرية شغل في برلين و البنت دي تبع الشركة الألمانية اللي متعاقدين معاها، و صورتهم دي تأكيد على ان دي مهمة شغل. دا كل اللي اقدر اقولهولك."

لم تروي كلماتها الغامضة ظمأ فضوله خاصةً وأن الأمر يخص ذلك الدنيء الذي ساهم في أذية «جنة» لذا هتف بجفاء: "للأسف يا سهام هانم أنتِ مُضطرة تشرحيلي الموضوع تفصيلي لأني مش هسيبك بنت عمي لحظة واحدة هنا من غير ما يكون في سبب مُقنع لوجودها." «سهام» بجمود: "بنت عمك هنا وجودها هنا ليه مغزى كبير، واهو حصل." تدخل «عمار» الصامت منذ البداية: "تجصدي ايه؟ «سهام»:

"اقصد أن في خاين وسطنا، ولحد قبل ما ياسين مكناش قادرين نقرر وضعه ولإن محدش يعرف بوجود «جنة» هنا غير ناس محدودة فالخاين اتعرف خلاص." ارتجف قلب «نجمة» وانبثقت العبرات من مقلتيها فمنذ أن أتت تلك المرأة التي حسبتها يومًا والدتها وهي تعلم أن هُناك شيئًا خلف حضورها وقد كانت تأمل من كل قلبها أن يخيب ظنها ولكن للأسف ما خاب هو أملها بأن تحمل لها تلك المرأة ولو القليل من المشاعر. نصبت عودها وهي تقول بنبرة مُتحشرجة:

"عن اذنكوا." شاطرتها ألمها «سهام» التي خيمت الغيوم على عينيها هي الأخرى شفقة و حزن على طفلتها ولكن يجب عليها أن تضع حدًا لذلك الأمر الطارئ و تتعامل معه بذكاء: "الخاين الست اللي اسمها نجيبة." تشعب الألم بصدره حزنًا على حبيبته فقد أخبره «صفوت» قبل عدة أيام بأنه يشُك بأنها تعمل لصالح ذلك الرجُل و أنه عن قريب سيكتشف الأمر و قد كان يأمل هو الآخر بأن يخيب ظنها لأجلها ولكن دائمًا ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفُن.

«ياسين»: "طب و ليه احنا معندناش خبر؟ هكذا استفهم «ياسين» فأجابته «سهام» بسلاسة: "لو كنا قولنالكوا يبقى كأننا معملناش حاجه. لأن بكدا مش هيبقى في سر هتكشفه." زفر «ياسين» بغضب وهو ينظر إلى «جنة» فرقت نظراته قليلًا و التفت إلى «سهام» قائلًا بهدوء: "ممكن اقعد مع جنة شويه لوحدنا؟ اومأت «سهام» برأسها ثم ارسلت نظرات مُشجعِة إلى «جنة» التي ابتلعت حرقتها داخل صدرها بصمت: "تعالي يا جنة اقعدي احنا محتاجين نتكلم معاكِ."

هكذا تحدث «ياسين» بهدوء بعد أن خرجت «سهام» وأغلقت الباب خلفها فأطاعته «جنة» بصمت ليشرع «ياسين» في الحديث بلهجة ودودة: "جنة أنتِ عندك شك اننا في ضهرك و جنبك؟ «جنة» بخفوت: "لا." «ياسين» بلهجة يشوبها البعض العتب: "يبقى ابسط حقوقنا عليكِ انك تكوني صريحة معانا." أخذت نفسًا قويًا قبل أن تقول بجمود: "عايز تعرف ايه يا ياسين؟ «ياسين»: "الحقيقة. حكاية الصورة دي، و سليم جابك هنا ليه؟ حصل بينكوا حاجه؟

لم يكُن يحتمل قلبها أن يلومه أو يُزيد من اعباءه يكفيها عبأ وجودها بحياته لذا قالت بلهجة جادة: "اللي حصل طنط سهام حكتهولك، و الصورة اللي معاك دي أنا عندي علم بيها من قبل ما تشوفها، و لو في حاجه تانيه مكنتش هاجي على هنا كنت هتلاقيني جايه على بيت جدي." تدخل «عمار» الصامت منذ بداية الحديث: "متوكدة يا چنة ان دي الحجيجة؟ التفتت تُناظره بثبات تجلى في نبرتها حين قالت: "متأكدة يا عمار، وهكذب ليه؟ «عمار»:

"يمكن خايفة عليه منينا، و خصوصي أن اللي مانعنا ناخد رجبة الكلب اخوه انك مَرته.." انتفض قلبها و تقاذفت دقاته و شرعت في نفس حديث «عمار» بلهفة حاولت التحكُم بها قدر الإمكان: "الموضوع دا انتهى خلاص يا عمار، و ياريت متفتحش فيه تاني احترامًا لسليم و محمود. انا وسليم علاقتنا كويسه، و هو وقف جنبي كتير، و اعتقد اني لما اساعده بحاجه بسيطة زي دي فدا واجبي عشان أنا مراته. فياريت متكبروش الموضوع اكتر من كدا."

تبادل الرجلان النظرات قبل أن يومئ «ياسين» برأسه و هو يقول بخشونة: "اعملي حسابك انك بالرغم من كل اللي قولتيه دا فأنتِ لازم تيجي تقعدي معانا لحد ما سليم يرجع من السفر ونعرف حكايه القصة دي ايه." أوشكت على الإعتراض فانهى «عمار» النقاش قائلًا بصرامة:

"ولا كلمة يا چنة. چوزك و ساعدتيه على عيننا واچبك، و على راسنا. لكن كمان لازمن تجومي بواچبك مع عيلتك، وأبسط حاچة انك تحترميهم و تجدريهم و تجعدي وياهم مُعززة مُكرمة لحد ما ياچي چوزك ياخدك من عندينا." لم يكُن هُناك مفر أمامها لذا اومأت برأسها قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة:

"حاضر يا عمار. أدوني فرصة يومين بس عشان طنط سهام و نجمة ميزعلوش، و على فكرة يا عمار نجمة كانت مُجبرة أنها تخبي عليك وجودي عشان الموقف اللي كنا فيه، فلو سمحت بلاش تظلمها." اومأ «عمار» برأسه ولم يكد يُجيبها حتى استمع الى صوت الباب يُفتح ثم دلف «صفوت» إلى الداخل فقد كان عائدًا ببتو من عمله حين خاطبته «سهام» و أخبرته بعُجاله ما حدث: «صفوت» بود: "أهلًا بالعمارنة منورين يا رجالة." هكذا تحدث «صفوت» بود قابله «عمار»

بالسخرية: "اول مرة ترحب بيا. استر يارب. أكيد في مُصيبة هتحصول." «صفوت» بترحيب: "اهلًا يا صفوت بيه. بعتذر جيت من غير ميعاد بس.." قاطعه «صفوت» قائلًا: "يا راجل تعتذر ايه و ميعاد ايه؟ دا بيتك. تيجي في أي وقت. بس ياريت تبقى لوحدك المرة الجايه." قهقه كلا الرجُلين على جُملة «صفوت» الذي من الواضح أنه يمزح مع «عمار» الذي قال بتهكم: «عمار» بتهكم: "مجبولة منِك يا سيادة اللوا."

استرسل الثلاث رجال في أحاديث عابرة دوم أن يتطرق أيًا منهُمَ في تلك المواضيع الشائكة. كانت تدور حول نفسها ذهابًا و إيابًا تنتظر وصوله بقلب يتقلب على جمرًا مُشتعِل ما بين الخوف عليه و على أشقائها من اندلاع حروبًا أخرى قد لا تحتمل توابعها. «تهاني» بقلق: "بقولك ايه يا كبير انا مُتحمس اوي." ناظره «سالم» بجمود فتابع «مروان» بلهفة:

"اوعى تكون فاكر اني مُتحمس عشان العيال دول راجعين من السفر لا طبعًا دا احنا كنا مرتاحين من أشكالهم انا مُتحمس عشان في فرد جديد انضم للعيلة حتى لو كان ابن ستين كلب." حاول قمع ابتسامته على حديث «مروان» الذي كان يُريد تهدئة حدة الموقف قليلًا ولكن الأمر كان مُقلقًا مُحيرًا خاصةً وأنه لازال هناك مسافة كبيرة تفصلهم عن مرفأ الأمان. «سالم» باستفهام: "تفتكر يا مروان هيبقى معدنه أصيل زي اخواته ولا هيطلع لأبوه؟

كان استفهامًا يتمحور حوله الكثير و الكثير مما يُخفيه داخل صدره و قد شعر به «مروان» الذي اجابه بسلاسة: "بص يا كبير انا خليت طارق حكالي عاللي حصل ستة و تسعين مرة و في كل مرة بيأكدلي أنه سمعه بيقوله مش هقول امي مهما حصل، فمن رأيي أنه جواه بذرة طيبة بس احنا لسه لا شوفناه ولا نعرفه و لا عايزين الصراحة." ابتسم «سالم» على كلماته و قال باستفهام: "هو انت هنتكلم جد أمتى؟ «مروان» بمُزاح:

"اصلك مغمقها يا كبير و قامط الكرافتة على زورك اوي، محسسني أننا في أفلام ابيض و أسود بحبحها كدا الله يكرمك مش طالبة نكد و أن شاء الله هتبقى فل قول يارب." تجاهل ثرثرته و قال بخفوت: "يارب." أضاف «مروان» بسعادة بالغة: "أخيرًا هلاقي حاجه همت تتلهي فيها و تحل عني. يارب يطلع ليها خمس عيال تايهين." زفر «سالم» بحنق و صاح بنفاذ صبر: "اطلع بره." اطاعه «مروان» على الفور ليصطدم ب«سما» التي كانت متوجهة للحديقه و بجانبها «ريتال»

التي صاحت بتهليل: "اهو مُرة اهوه مش كنتِ بتدوري عليه." زفر «مروان» بسخط تجلى في نبرته حين قال: "جوا كل انسان فينا سفاح صغير. بيطلع لما حد يعصبه و يخرجه من شعوره و خاصةً لو الحد دا مش باين من الأرض فـ اتقي شري يا بنت طارق." «ريتال» بحزن: "تصدق انا غلطانه إني كنت بحكيلها عن بطولاتك واحنا في أمريكا." انقشعت غيمة غضبه بلمح البصر و قال بلهفة و عينيه تغازلان «سما» التي تدعي الغضب منه: "صحيح يا ريتا؟ و قولتلها ايه بقى؟

«ريتال»: "قولتلها على الولاد الوحشين اللي اخدوا الكورة بتاعتي و احنا في الجنينة واني روحت اشتكيلك عشان تاخدلي حقي قومت انت اعتذرت من اخوهم الضخم دا و قولتلي عيب يا ريتال نعمل كدا مع أصحابنا. قد ايه كنت متسامح بالرغم من أنك في الأول كنت متعصب و ناوي تروح تكسرهم بس معرفش ايه غير رأيك." «مروان» باندفاع: "اكيد مخوفتش من اخوهم الضخم دا طبعًا. لكن انا في الحقيقة انسان مُتسامح جدًا." «سما» بتهكم: "مُتسامح اه؟ «مروان» بحدة:

"ايه عندك شك في كدا ولا ايه؟ تقصدي ايه يعني؟ جبان انا ولا جبان؟ تدخلت «ريتال» لتُجيبة: "الصراحة يا عمو انا بردو قولت كدا. ممكن تكون خوفت من اخوهم أصله كان ضخم اوي." كظم غيظه بصعوبة من تلك الثرثارة وقال بسخط: "اخرسي يا بت هديكِ قلم اتففك سنانك. امشي من هنا. قال أخاف قال دانا كنت خاربها في أمريكا." «سما» بسخرية: "خاربها اه! «مروان» بحدة: "ايش فهمتك انتِ؟ روحتي امريكا قبل كدا؟ «سما» باندفاع: "لا. مروحتش." «مروان» براحة:

"طب الحمد لله." صاحت «سما» بحدة: "يالا يا ريتال مش فاضيين." «مروان» بحدة: "ايوا يالا يا ريتال من هنا احنا مش فاضيين. اقولك روحي كلي موز و أنتِ شبه القرود كدا." انهى جملته و أخذ يد «سما» متوجهًا إلى الحديقة دون أن يعطيها الفرصة للاعتراض: «سما»: "ممكن اعرف بقى ساحبني وراك كدا ورايح فين؟ «مروان» بوقاحة: "بصراحة ناوي تحرش بيكِ." صاحت في وجهه غاضبة: "والله انا من رأيي انك تفكك مني خالص و تروح تدور على واحدة فرفوشة تنفعك."

اقترب منها يحاول أن يُراضيها: "هو انا عيني تشوف غيرك بردو يا نكديه قلبي." لم تفلح في قمع ضحكتها التي لونت ثغرها جراء كلماته فـ أخذت تلهو بدلال فوق اوتار قلبه الذي يفيض بعشقها: «سما»: "على فكرة أنا مش نكدية زي ما انت فاكر. انا بس حساسة شويه. لكن اللي يقدر بقى." راق له دلالها كثيرًا فاقترب منها بينما يديه أخذت تلهو فوق قسماتها المُغوية: «مروان»: "وانا سيد مين يقدر والله. أنت بس شاور." تغنجت وهي تقول بحزن زائف:

"مخصماك." كان أكثر من يفهمها و قد وقع أسيرًا لنظراتها العابثة فأجابها بمُزاح: "حبيب هارتي اللي فاقعلي مرارتي والله ما اقدر على خصامك أبدًا.." ما أوشكت أن تجيبه حتى سمعوا صوت «سالم» الذي كان يستعجل «مروان» على القدوم ففطن الأخير الى أن الموعد قد حان فاقترب يُلثم خدها بعُجالة ليقول وهو يهرول تجاه «سالم»: "لينا قاعدة يا بنت النكدية. بس ارجعلك."

مرت عدة ساعات إلى أن وصلت السيارات إلى المكان المنشود فترجل كُلًا من «سليم» و «طارق» الذي كان يُجبر ذراعه الأيمن ليقترب منه «مروان» يحتضنه بقوة فقد كان يُخبيء خوفه جيدًا حتى لا يُفسد صورته أمامهم ولكن بداخل قلبه كان يرتعب منذ أن علم بأصابته: «مروان» مازحًا: "ياخي راجع زي القرد اهو اومال فين البوكسات والشلاليط؟ حتة الخربوش دا بس؟

هكذا تحدث «مروان» مازحًا فلكمه «سليم» في كتفه ليقترب هو الآخر يُعانقه بشوق قبل أن يُصيف «مروان»: «مروان» مازحًا: "سلومة الأقرع حمد لله عالسلامة. الصراحة مش وحشتنا خالص. مش كنت تتوه هناك يا راجل." جذبه «سالم» من الخلف ليتقدم مُعانقًا «طارق» وهو يقول بثناء: "أسد يا طارق طول عمرك. حمد لله على سلامتك." «طارق»: "الله يسلمك يا كبير."

التفت إلى «سليم» ليعانقه ثم تبادلوا السلامات تزامنًا مع انتهاء الرجال من حمل الرهينتين إلى الأعلى فتقدم الرجال الأربعة إلى تلك الغرفة التي بها المدعو «هارون» ليتحدث «سالم» بأمر: "فوقوه." ازال «سليم» تلك الرابطة السواء من فوق عيني «هارون» و قام «مروان» بسكب دلو المياة فوقه لـ يشهق «هارون» بعد أن أعادت إليه المياة وعيه فإذا به يجد نفسه أمام أربعة رجال تلتمع أعينهم بوميض مُخيف فتوقفت أنفاسه لـ وهله حين جاءه صوت «سالم»

الجاف: "أهلًا بيك في مصر يا هارون." بلحظة انقلبت الأدوار و تبدل الشعور حين باغتهم «هارون» الذي ابتسم بمكر قائلًا: "أهلًا بسالم باشا الوزان." جفل الجميع من جملته و معرفته بشخصية «سالم» الذي كان يتحكم بانفعالاته إلى حد كبير ليقول بنبرة جافة: "دا انت باين عليك عارفني كويس؟ لم ينفك عن مفاجأتهم حين قال بنبرة واثقة: "عارفك فوق ما تتخيل، و بصراحة كنت مستني المقابلة دي من زمان." «سالم» بترقُب: "من زمان من امتى يعني؟

«هارون» بنبرة مُتسلية: "من اول ما رجالتك دخلوا قصري! يتبع......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...