قلبي مجروح قوي للدرجة دي مش طايقني. حتى اللي مش حبوا بعض برده بيزوروا عرايسهم ويتكلموا معاهم، حتى لو هيتخانقوا. لكن بابا عزمني كم مرة ويحرجي. "خلاص بقى يا حبيبتي، كلها لك كم يوم وتبقى معاه في بيته. حاولي على قد ما تقدري تليني قلبه." "حاسة أن يوم فرحي هينام في غرفة تانية من كتر ما هو مش عايز يشوف خلقتي." *** في الصباح، نزل أدهم وعشق. ركبوا السيارة وتحرك بها إلى الصعيد. "هو مراد مش جاي معانا؟
جذبها لأحضانه. "لا هيحصل لنا بعربيته. عايز أسافر وأنت في حضني وبس. نكون براحتنا، أنت مش شايفه ما فيش سواق ولا حرس المرة دي." "فعلاً كنت هسألك." قبل يدها. "عايز أعيش معاك كل حاجة شفتها قبلك وما كنتش أتوقع أن أتمناها وأحب أجربها. زي أن أسوق طريق طويل وأنت في حضني وأشغل أغنية هادية." ابتسمت واقتربت منه أكثر. "وأنا كمان عايزة أعيش كل حاجة معاك." "طيب تحبي تسمعي إيه؟ "أي حاجة على ذوقك."
"خلاص المرة دي أنا والمرة الجاية أنت، موافق؟ قامت بتشغيل أغنية إليسا: "في عيونك أنا ممكن أضيع عمري وأضيع روحي وأضيع في عيونك في عيونك حسيت بأمان، في عيونك قلبي أنا غرقان." *** في الصعيد، قالت روان بلهفة. "حبيبي وحشتني جدا، أخبارك؟ ابتسم وهو يرد بحب. "بخير يا قلبي، أنت عاملة إيه؟ تحدثت بحزن وأسف. "أنا كان نفسي أكون جنبك يا مراد بس غصب عني." ردف مراد بحنان. "مين قالك أنك مش دايما جنبي؟
حتى قبل ما أخطبك كنت لما بكون تعبان بأخد صورتك في حضني وأنام. ولما بكون متضايق أو فرحان كنت بحكي لها كل حاجة جوايا، أسراري كلها معاها. حتى دموعي. مش محتاجة تكوني قدامي علشان تكوني معايا، أنتي جوه قلبي." تسمعه ودموعها تسيل بصمت. هل يوجد حب بهذا الشكل؟ من يكون أعمى عن هذا العشق؟ كيف يعشقها من سنين وهي لا تعلم؟
"لو الحادثة دي حصلت ليا علشان أكون ملكك، أنا مش ندمانة وبحمد ربنا ليل نهار على وجودك في حياتي. تعال بسرعة لأنك وحشتيني جدا جدا." اتسعت ابتسامته براحة. أخيراً سمع تلك الكلمات منها وبكل تلك اللهفة. "وأنت كمان يا روحي وحشتيني." ثم أكمل بضحك. "أدهم رفض أركب معاه ومشي هو وعشق لوحدهم." "يعني أنت جاي لوحدك؟ ابتسم وهو يتذكر اتصال أدهم يبلغه أنه سوف يسبقه مع عشق وهو يحصله بسيارته. "عايز يكون براحته يا ستي، مش عايز عزول معاه."
لم تصدق ما تسمعه وأردفت بشيء من الذهول. "لا ده أبيه اتغير 180 درجة وحالته بقت صعبة، والله عشق طلعت مش سهلة. اللي ما حدش عارف يعمله في سنين عملته في أيام." "الحب بيعمل المعجزات، ربنا يهنيهم." *** تمتمت نعمة بشوق. "كده يا عشق وحشتيني قوي." "والله يا حبيبتي أنت كمان وحشتيني. وبعدين مش بتكلمك كل يوم؟ سمعت صوتها وهي تنادي من بداية الباب. "ماما نعمة." "نعومة وحشتيني يا قمر، فينك يا ماما."
قامت نعمة بسعادة. أسرعت خطواتها للباب. وجدتها تدخل وهي تمسك بيد زوجها الذي ترك يدها عندما رأى اللهفة في عيون نعمة. ركضت لها عشق وحضنتها بحب. "كده يا عشق، هان عليك ما تجيش كل ده؟ وأنتي عارفة إنك وحشتيني." "والله يا ماما غصب عني، ما كانش ينفع أسيب أدهم." تحدث أدهم بطيبة. "آسفين يا ماما نعمة، الغلط كان عندي المرة دي." "لا يا ابني حاشا لله." أتت غادة وهي تنظر لإبنها واحتضنته. "أخبارك يا حبيبي؟
"الحمد لله يا أمي، بخير. ما تقلقيش عليا." سمع من خلفه. "نورتنا يا عريس." التفت أدهم بابتسامة. "أنت العريس يا باشا." احتضنوا بعض وخرجوا الحديقة. "ما شاء الله، شكلك جيت على الجواز وشك منور." "أنا عمري ما كنت أتخيل أن أحب وأتجوز ولا أعيش السعادة اللي عايش فيها الوقت. وندمان على العمر اللي ضاع وأنا بعيد عنها." ضحك فهد بقوة. "إيه ده إيه ده، أنا بقيت بأقول شعر كمان."
ضحك بقوة هو وفهد. "يا خبر، أنت عارف لو كنت شوفتني من خمس شهور بس عمرك ما كنت تصدق إن نفس الشخص. الحب بيغيرك بشكل عجيب، أنت نفسك مش بتعرف نفسك. الدور عليك يا بو." "لا أنا غيرك. أنا اتربيت على أن المشاعر والحب عار على الراجل لأنها ضعف وما ينفعش الراجل يظهر الجانب ده بالذات مع مراته."
"كنت زيك وأصعب كمان. أنا كنت شايف الحريم خاينين وقذرين بيدوروا على الفلوس وبس. وبعدين أنا مش ناسي لما وقفت قدامي وقلت إلا دي، إلا دي يا أدهم." "لا مش قصدي اللي وصل لك، أنا قصدي إنها ملهاش ذنب." "فهمني، هو مش أنت خطبتها ورجعت كتبت كتابك؟ "أه بس ما شفتهاش. في الخطوبة قرأنا الفاتحة وهي مش موجودة، كانت في أوضتها. ويوم كتب الكتاب ما طلعتش. كنت مع الرجالة تحت وأمي هي اللي لبستها الشبكة ومن يومها ما رحتش هناك ولا كلمته."
"لا أنت حالتك صعبة." *** في المساء، أخذت عشق الفتيات وتوجهت لمنزل ماسة، فهي لم تحضر كتب الكتاب وأرادت أن تراها وتبارك لها وتعطيها هديتها. وقفت ماسة وأمها في استقبالهم بابتسامة كبيرة رغم الحزن الذي بداخلها. احتضنتها عشق كأنهم أصدقاء قدامى. "ألف ألف مبروك يا عروسة، وأسفة جدا لأن ما عرفتش أحضر كتب كتابك." "حسك معانا يا حبيبتي، وجودك كان يفرق كتير بس حمد لله على سلامتك." "هو ممكن أنا وأنت ندخل مكان أوريك هديتي؟
وقفت ماسة بترحيب. "طبعاً، تعال ندخل أوضتي." حملت عشق الشنط من جوارها وهي تتأسف للفتيات. صعدت بها إلى غرفتها. فتحت الشنطة حملت منها علبة كرتون كبيرة وفتحتها. "ده قميص ليلة الدخلة أبيض بروب." "لا تقل عشق عنها خجلاً، لكنها مضطرة." "والله أنا مكسوفة برضه بس مش عارفة ليه جت الفكرة دي في دماغي."
فتحت علبة أخرى. "وده برفان حريمي بس مثير جدا، ما فيش راجل يقدر يقاومه. أنا اشتريت ثلاثة، واحدة ليا، واحدة لك، واحدة لروان. أتمنى ذوقي يعجبكم." وفتحت علبة أخرى. "ودي سلسلة دهب." "شكراً جدا ليكي يا عشق، حقيقة أنا مبسوطة جدا بمعرفتك." "طيب ممكن تقولي الحزن اللي في عينيك ده سببه إيه؟ "أبدا، حزن إيه؟ في عروسة تكون حزينة قبل الفرح بيومين؟ "مالك يا ماسة؟ وعد، أي كلمة تقوليها مش هتخرج بره الغرفة دي."
"فهد مش عايزني في حاجة، غصب عليا الجوازة دي." "فهد وغصب في جملة واحدة؟ مستحيل! يبقى أنت مش عارفه هتتجوزي مين." "لا عارفه، بس ما فيش واحد يخطب واحدة بمزاجه. ومن يوم ما خطبها ما شافهاش ولا مرة ولا كلمها، يبقى مش بيحبها ولا طايقها." جذبتها من يدها تجلسها جوارها وهي تهتف بهدوء. "مين قال كده؟ أبيه فهد بيحبك جدا كمان." "تصدقين ما تقولي؟
"بس يا حبيبتي، أنا عرفت أنه بيحبك من يوم ما كان جاي يأخذني. شفت نظرته ليكي، نظرتك ليه. عرفت أن في حاجة كبيرة في قلوبكم، بس واحد بشخصيته ووضعه مش سهل عليه يعترف بحاجة زي دي، هيحارب إحساسه ده لأنه فاهم أن الحب ضعف. وده هو دورك، طريقتك وأسلوبك وتحملك ليه لحد ما يعرف أن الحب مش ضعف، الحب حياة. لو دخلنا فيها هنتمني ما نخرج منها أبدا." "صبري لحد لما نشوف أخره إيه."
نظرت لها ماسة بامتنان، فهي كانت محتاجة بشدة لتلك الكلمات التي تكون معها في وقت تعبها. "مش يلا ننزل للبنات؟ "أيوه." *** "ماما أنا عايزك تعملي حساب الاثنين الحرس اللي معنا، في لحمه وبط لبيوتهم. ولو في فطير أو أي حاجة نجهز لهم." "بس كده، حاضر يا حبيبتي. أحسن حاجة علشان تليق بيك." قبلتها عشق. "حبيبتي أنت يا ماما." ***
جلس الحارسان يتابعوا ما يحدث من تجهيزات للزفاف، فقد طلب منهم أدهم الاستمتاع باليومين دون الالتزام بحراسته. "الباشا بتاعنا اتغير كتير عن الأول. بقى اجتماعي شوية." "لأزم يتغير معاه ملاك بقلب نقي. لأزم يحب الدنيا والحياة كمان. وبعدين هو دايما كويس معانا وبيراعي ربنا فينا." "أنا مش قصدي كده، يعني دايماً مبتسم. ما كانش بيزور حد. حالياً جينا المشوار ده كم مرة." "طيب خلاص، أحسن يرجع يسمع ويفهم غلط ونخسر لقمة عيشنا."
"أنا عن نفسي ما أتمنتش أسيب الشغل عنده أبداً. قليل لما تلاقي رجل أعمال في مكانته بنظافته وأخلاقه دي. على الأقل عارفين أن الفلوس اللي بتدخل بيوتنا مش حرام وهي مش ناقصة بهدلة." *** وقف أدهم أمام فهد يحاول إقصائه عن تفكيره. "يا عم هات عروستك وتعالى، مش خسران حاجة." "لا، أنا بمشي على عاداتنا. مش هشوفها غير بعد الفرح في شقتنا." "اعتبره فرحين، واحد هناك مع مراد والتاني هنا."
لا يريد فهد رؤيتها قبل الفرح حتى لا يضعف وهو يرى كل مشاعره تهفو إليها، خائف أن تفلت مشاعره أمام الناس وتكون أول نقطة ضعف توضع في سجله القاسي. "يا أدهم، افهم. أنا ما ينفعش أمشي وأسيب الناس وأنا كبيرهم. لأزم أكون في وسطهم." "ده يوم في العمر يا فهد، هتندم. وبعدين أعمامك وجدك موجودين." "خلاص براحتك، أروح مع أختي ومراد وأرجع." ركبت عشق جوار أدهم وفي الخلف قمر وياسمين. وخلفهم زين وخلود. وأمامهم مراد ورواني.
تحركوا خلف بعض بسرعة يتسابقون، وعندما يقتربوا من بعض تشاور الفتيات لبعضهم في مرح. حتى وصلوا إلى المكان المنشود. جوارهم كاميرا فوق سيارة أخرى تصوره. "منزل مراد وهو يرتدي بدلة شغل." "وظل يرقص وأخذ صور كثيره للجميع." "أرتدي جلباب فوق بدلته وظل يرقص مع زين المجنون الذي ترك أخيه حتى يمرح مع مراد. وبعد ساعة رجع مراد إلى كرسي بجوار فهد وروان جوار ماسة وسط الحريم." ***
بعد انتهاء الفرح، أخذ مراد يد روان وهو لا يصدق أنها أصبحت ملكه هو فقط. ودعتها عشق وغادة بعد الكثير من البكاء. ضم أدهم مراد بقوة وحب وهمس جوار أذنه. "حافظ على أمانتي." "أنت عارف، أنا أفديها بحياتي." "أنا واثق من كده، بس لأزم أكد عليك ترجعوا بألف سلامة." وقف أمام أخته يضمها. "حطي مراد جوه عيونك، مش هتلاقي حد في الكون ده كله يحبك قده." ونظر لهم الإثنين. "خلي بالكم من بعض."
تحرك هاني بسيارة مراد، وخالد بسيارة أدهم وعشق وغادة التي أصرت أن تذهب معهم حتى المطار. *** في غرفة فهد، ظلت على الفراش وقت كثير في انتظاره. مشاعرها بين خجل، توتر، ولا تعلم متى يطل عليها ويدخل الغرفة. قلبها يؤلمها من هذا التأخير. هي في الغرفة منذ ما يقرب الساعة ولم يأتِ حتى الآن. معقول يسيبني في يوم زي ده وينام في مكان آخر؟ مجرد الفكرة فتت قلبها لأشلاء.
بينما هو في الأسفل يجلس أمام فرسه بحيرة. لا يعلم ما به ولما تلك الحالة التي تلبسته؟ لما لا يفرح مثل أي شخص في وضعه؟ اليوم يومه ينتظره الكثير من الرجال بلهفة، بينما هو يشعر بأن اليوم هو قبض روحه. كيف يسلم كيانه لامرأة؟ كيف يسيطر على تلك المشاعر التي تحارب للخروج للحياة؟
وقف، فاجأه وأخذ قراره. هي ليس لها ذنب فيما يحدث له. لو لم يرغبها من الأساس، كان رفض الوضع ولن يغصبه أحد على شيء. مرر يده على ظهر فرسه وترك المكان في طريقه لغرفته. سمعت باب الغرفة يفتح ويغلق مرة أخرى. شعرت رجفة خفيفة في جسدها مما سوف يحدث. كيف سوف يتعامل معها؟ هل يعاملها بلطف أم بجفاء؟ هل يكون لين معها أم قاسي؟ سمعت خطواته تقترب منها.
"دخل من الباب وهو لا يعرف كيف يتعامل معها. هو يشعر بشيء غريب تجاهها. يحارب ضعفه نحوها. وجدها تجلس تحت تلك الخيمة. سأل نفسه كيف استطاعت الجلوس كل هذا الوقت بذلك الشكل؟ هو في الخارج منذ فترة يحاول الدخول، ولكن شيء يمنعه ويطلب منه الهروب. هو لن يستطيع مقاومتها لأنها تؤثر به." أقترب منها، رفع عنها تلك الخيمة. وجد وجهها أحمر من الخناق التي كانت فيه، تفرك يدها. وضع الشيء من يده جوارها وجلس أمامها. "مبروك."
"الله يبارك فيك." "ممكن أتكلم معاكي وتجاوبيني بصراحة؟ "أنت حد غصبك على الجواز مني؟ "لا، بابا عمره ما غصبني على حاجة." "بداية مبشرة. طيب كويس. أنت كنت بتدرسي؟ كان بينك وبين أي شاب علاقة؟ "يعني إيه؟ توتر من نظرة عينيها الذي يراهم لأول مرة من هذا القرب. كم هي رائعة. سيطر على نفسه وهو يوضح مقصده. "يعني حبيت أو كنت بتحبي حد من زمايلك." "أنا عمري ما حبيت حد غيرك."
شهقت مما قالت عندما وجدت نظراته مصدومة، وضعت يدها الإثنين على فمها بخجل ولعنت نفسها وتهورها. "الله يخرب بيتك، ها تفضحيني، اتلمي يا بنت المجانين." ابتسم على تصرفها الطفولي. "غيري هدومك." "طبعاً هغير." وجدته يجلس يخلع حذائه. في لحظة كانت تجلس على الأرض أمامه تخلع عنه حذائه. "مبارك." "بخلع حذائك." "أنت مرات فهد المنشاوي، يعني ما تنحنيش قدام أي إنسان، فاهمه." "بس أنت مش أي حد، أنت جوزي وده عادي."
"حتى لو أنا، أنتي أكبر من إنك تخلعيلي حذائي. أنتي ماسة فهد المنشاوي، عارفه يعني إيه؟ "ماسة فهد المنشاوي." "أنتي مكانتك عالية قوي، أوعي تقللي من شأنك مهما كانت الظروف." شعرت بالراحة والأمان من تلك البداية وتذكرت كلام والدها. "فهد راجل بمعنى الكلمة وبيحترم أهل بيته جدا." "الموضوع ده ما يقللش مني لأني بعمله بحب ورضي مش غصب." "حبت." توترت من حالته وشروده في كلمتها لترفع فستانها وهي تهرب من أمامه. "بعد إذنك، هاروح أغير."
وأخذت ملابسها ودخلت الحمام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!