الفصل 19 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل التاسع عشر 19 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
21
كلمة
3,221
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

سلسبيل بحب: بكره تكوني معاه تكسب حبه ووده، أصل ما فيش راجل يقدر يرفض حب كده. ظلوا يغنون ويرقصون حتى أرسل الرجال في طلبهم لكي يعودوا للمنزل. ********* بعد أسبوع من تلك الأحداث بفيلا أدهم. هتفت غادة بترحيب: حمد لله على سلامتكم يا حبايبي، وحشتوني جدا. احتضنتها عشق: حبيبتي يا ماما، وحشتيني والله. أنتِ وروان أخباركم إيه يا قلبي. اقتربت منها بسرعة تحتضنها بحب: وحشتني وحشتني يا عشق.

هيئتها مع والدته وأخته، الحب الواضح بعينهم لمس قلبه بشدة. ماذا يتمنى أكثر من ذلك؟ زوجة وحبيبة تبر والدته وتعشق أخته ويكونوا دائما سند لبعضهم. أدهم: أحمم، أنا موجود معاها على فكرة. اتسعت ابتسامتها وهي تردف بحنان: قلبي أنت وحشتني. أدهم وهو يحضنها ويقبل جبينها: وأنتِ أكثر يا أمي. نظرت لإبنها بفرحة كبيرة ورضا، فقد أنار وجهه. سعادة وراحة طاغية على ملامحه. كم تمنت أن تراه زوجاً وأباً، فقد فقدت الأمل في هذا الموضوع.

حتى ظهرت عشق لتقلب كل موازينه وتجعله هائماً في ملكوتها دون مجهود. نظر لأخته وتحدث بعتاب: أنتِ يا زيزي، من إمتى ليكِ حضن غير أدهم؟ تركت عشق وتوجهت لأحضان أخيها وهي تتحدث: هتفضل طول عمرك السند والأمان الوحيد بعد ربنا. سمعت صوت مراد الذي يتخلله الغيرة: وأنا إيه؟ خيال؟ رمق أدهم بنظرة تهديد: وأنت مين أنت أصلاً؟ ما لكش دعوة بأختي.

لم ترد أبداً، أحزنها بعد كم الحب والغرام الذي يغدقها به، لذلك أرادت جبر كسره بكلماتها الحنونة. عشق: أنت جوزي وحبيبي، مكانتك كبيرة في قلبي، بس ما فيش حد ممكن ياخد مكانة الأب. احتضانها أكثر وقبلها. وجذب مراد أيضاً لحضنه: أنتم الإثنين حتة مني، وما فيش حد ياخد غلاوتكم عندي في قلبي. تأملته عشق بهيام على حنانه واهتمامه الذي يشمل كل عائلته: ربنا يخليك لنا كلنا و تفضل سندنا.

ابتعد مراد وجذب غادة مكانه، ووقفت عشق في حضن أدهم بينهم. وأخذ مراد صورة سيلفي لهم، الخمسة، أجمل وأروع صورة. سيلفي يجمع ما بين الصداقة و الأخوة والحب والألفة. ********* بعد مرور أسبوع من رجوع أدهم. تحدث بسخرية: مش فاهم، عايز تعمل فرحك مع فهد. إزاي تعمل الفرح بعيد عن هنا؟ مراد بإصرار: ما ليش دعوة، أنا كده كده ما ليش غيركم. ما يهمنيش أن حد يحضره، ومش هاستنى شهر كمان.

أكمل بإعجاب: بعدين جو الأفراح عندهم عجبني أكتر من المنظر اللي في أفراحنا، وهاحضر الفرح بجلبيه كمان تجديد. وهناك الناس بتتجمع بحب وتعاون، بيكون فيه بساطة في الموضوع. أدهم: خلاص، اعرض الموضوع على فهد، وأنت خد رأي روان وماما. مراد بثقة: أنا واثق أن روان موافقة، بس ماما من واحد في حجمك وشكلك غريب شوية، يعني مش مبلوع. أدهم برفع حاجب: حاجة غريبة، خفة الدم دي؟ وبعدين أقول لها إيه؟ غادة؟ ولا يا مدام؟ رد مراد

وهو يستعد للهروب من أمامه: أنا بقول لها غادة. عاد مراد برأسه بعدم تصديق عندما قذف أدهم منفضة السجائر اتجاهه، لكنها كسرت في الحائط. أدهم: عايز تقتل صديق عمرك وجوز أختك المستقبلي يا مجنون؟ وأغلق الباب بسرعة. ابتسم أدهم بحب: ربنا يديم وجودك في حياتي يا حبيبي. وجودك هو اللي صبرني على خسارة أحمد، الله يرحمه. ***************** في منزل إبراهيم. دخل بتخاذل من رفض فهد العزومة. ركضت ماسة

تستقبله وهي تسأله بلهفة: خير يا بابا، قال إيه؟ شعر بالحزن من أجل ابنته، فهو يجد في وجهها لهفة. إبراهيم: معلش يا حبيبتي، اعتذر، قال مش فاضي. كبتت دموعها وتركت ما بيدها: أه، طبعاً، أكيد واحد زيه مش هيكون فاضي. ثم وجه نظرها لوالدتها: خلاص يا ماما، تعالي نشيل الأكل ده، وأنا هطلع أنام شوية. اقترب منها والدها،

ضم وجهها بين يديه: حبيبتي، فهد من الرجالة الشديدة اللي مش بتعترف بالمشاعر والحاجات دي اللي ممكن تلاقيها عند باقي الشباب، يعني يكون ملهوف على خطيبته أو يزورها كثيراً ويأخذها ويخرج، أو يحبها في التليفون. فهد راجل بحق، حياته ووضعه أجبروه يكون كده. يعني أبوه وعمامه موجودين، بس حاطين كل الحمل عليه، وما فيش حاجة ممكن تحصل من غير إذنه. علشان كده مش هتلاقي عنده اللي بتحلمي بيه.

آه، تلاقي السند وتلاقي الاحترام، لأن هو كويس جداً مع أهله، بس مش هتلاقي الحب والرومانسية اللي بتحلمي بيها. رغم أني فرحان أن بنتي بقت زوجة لراجل بمعنى الكلمة اسمه، بس بيخرس الناس. بس كأب، كان نفسي تاخدي حد من ولاد أعمامه، ممكن تلاقي عندهم اللي تتمنيه. ماسة بإختناق: هو نصيبي وأنا راضية بيه، ما تقلقش عليا. قبلها من جبينها وتركها تصعد. ***************** في منزل المنشاوي. هتف الجد بسؤال: ليه يا فهد، رفضت عزومة الغداء؟

تحدث فهد بحدة: يا جدي، أنا ما ليش في الجو ده، ومش لسه صغير عشان أشيل زيارة وأروح عند أهل خطيبتي وأقعد أحكي في مواضيع أنا مش كده، وأنت عارف. نظر له الجد وشعر بالحزن، فهو من صنع منه ذلك الجبل الذي يرى الاعتراف بالمشاعر عاراً، وأن الرجل يجب أن يكون مثل الصخر.

ولكنه أيضاً يكون عطوفاً وكريماً مع أهل بيته، أما من بالخارج فلا يجب أن يروا غير القوة فقط حتى يهابه الجميع. ليس بالظلم، بل القوة مع العدل والحكمة، وهذا خلق منه رجلاً بمعنى الكلمة، يجمع بين كل الصفات الجيدة. لكنه ظلمه بتعليمه عدم إظهار مشاعره أو الاعتراف بها، حتى لا يكون نسخة أخرى من عمه محمود، الذي كان دائم الخوف والقلق عليه لأنه أطيب وأحن أولاده. مشاعره هي التي تتحكم به، وهذا جعله دائم الخوف عليه من كيد النساء.

الجد بهدوء: الغفر هو اللي كان ياخد الزيارة يوصلها قبلك. البنت لسه صغار، وأنت عارف بنتك اليومين دول بيحبوا الراجل اللي بيهتم بمشاعرهم، وعايزين يخرجوا وي تدلعوا. الأيام بتتغير يا ولدي، وأنت لو مش مرتاح للموضوع، ممكن تتراجع عشان لا تظلمها ولا تظلم نفسك. كيف عمك ظلم بنت عمه وعاشت عمرها لا هي متزوجة ولا هي مطلقة. تضايق من فكرة عرضها على أحد آخر من رجال المنزل كأنها بضاعة لمن يريدها،

لذلك هتف بضيق: لا يا جدي، من ميت وإحنا نرجع في كلامنا، وبعدين ده نسب. ***************** في غرفة أدهم وعشق. جلس جوارها يتأملها وهي نائمة، وهو يردد كلمات: قمر ومن السما نزلي دي. بسم الله ماشاء الله، تشوفه. تسمى وتصلي علشان أوصافها ملهاش حل. كلام أغانيه كله أقل، دي خير في حياتي جاني وهل، ومن حظي أنه متشال.

حرك أنامله على وجنتيها: كان نفسي تكوني معايا في اليوم ده. وجودك يفرق معايا كتير. مش متخيلة اليوم ده بيكون صعب عليا قد إيه. واثق أنك لو هنا النهاردة، هبقى غير. كل سنة، وجودك في حياتي غيرني 180 درجة، كأن ما كنتش عايش من قبلك. بعشقك يا نور حياتي. انحنى يقبلها، وقام أخذ شاور وارتدى ملابسه، ثم توجه للخارج. قابلته غادة وهو يحمل وردة حمراء ويتوجه مرة أخرى ليصعد غرفته. تحدثت بابتسامة حب: صباح الخير يا عمري. توجه لها،

انحنى يقبل يدها: صباح النور يا حبيبتي. نظرت لتلك الوردة بيده. شعر بالحرج من والدته، وشعرت به، ربتت على كتفه: ربنا يهنيك يا حبيبي، ما تتصوريش أنا فرحانة قد إيه عشانك. وعشق تستاهل كل حبك، وكل يوم بدعي لك ربنا يديم عليكم السعادة. قبل جبينها: السعادة هي وجودك معانا يا أمي. أدهم: اطلع يا حبيبي، على ما أخلي الدادة تحضر الفطار. صعد السلم، دخل غرفته، وضع الورد جوارها على الوسادة،

وتحتها ورقة مكتوب عليها: صباح الخير على عيون حبيبي. ********************* في منزل خالد، الحارس الشخصي لدي عشق. أتت والدته على حياء، تجلس أمامه على تلك الطاولة شبه المتهالكة، وهي تردف: حبيبي، أختك عايزة فلوس الدروس، ومحمد وكرم عايزين برضه فلوس الدروس. أكملت بحزن: معلش، أنا عارفة إن بتقل عليك. كرم الجزمه بتاعته اتقطعت، يعني لو ينفع أجيب له واحدة رخيصة، أصل بتاعته شكلها مش حلو.

أكمل الطعام الذي بيده، ونظر لها بضيق لأنه يشعر بالتقصير في تلبية احتياجات أخواته الصغار، والذي يعتبر هو أبيهم وأخيهم الكبير. لقد حمل على عاتقه مسؤوليتهم وهو صغير. هتف بحزن: لسه خمسة أيام على القبض يا أمي، وأنا بسيب لك الفلوس كلها، مش بسيب غير مصروف بسيط في إيدي. أنتِ عارفة، أنا لا بروح قهوة ولا بخرج مع أصحابي عشان أوفر مصروف البيت.

الأم بحزن على حال ابنها: عارفة يا حبيبي، ربنا ينتقم من اللي كان السبب، سابنا حمل عليك لوحدك. قام ويضمها: ما تقوليش كده يا أمي، عمرك أنتِ وأخواتي ما كنتم ولا هتكونوا حمل عليا أبداً. بس أنتِ عارفة الحاجات اللي بتجيبها بالقسط لشوار ندى بيأثر معانا كتير. هتفت بضيق: ويا ريت يا حبيبي، عارفة أخلص حاجة، أنا تعبت من حماتها وكبريائها اللي بتتعامل معانا بيه. يعلم جيداً ما تتحدث عنه، لأن حمات أخته سليطة اللسان ومتكبرة.

ظروفها المادية: والله يا أمي، لولا أن البنت بتحبه وهو راجل وعارف أنه هيحافظ عليها، عمري ما كنت كملت في الخطوبة دي. نظر في ساعته ليقف بسرعة وهو يردف: معلش يا أمي، أنا ماشي، لأن كده متأخر. نظرت له بحنان وهي تتمنى له الراحة: مع السلامة يا ضنايا، ربنا يفتح لك أبواب الرزق وينجيك. ************** في صباح يوم جديد. ركبت غادة وروان وعشق السيارة، وتحركت إلى الصعيد. في الطريق،

عشق بحزن: أنا مش كنت عايزة أمشي من غير ما أشوف أدهم النهاردة. أول مرة أقوم مش ألاقي الوردة، وأرن عليه مش بيرد! هتفت غادة بأسف: معلش يا حبيبتي، اليوم ده بيكون صعب على أدهم ومراد جداً، ويعتزلوا الناس في اليوم ده. التفتت لها عشق باهتمام: ليه يا ماما؟ غادة: لأن النهارده ذكرى وفاة أحمد. شهقت عشق، ووضعت يدها على فمها. تذكرته في الليلة الماضية وهو يحضنها، شعورها به مختلف تلك المرة، وكلماته مشبعة بوجع غريب عندما تحدث بحزن.

فلاش باك. أدهم: كان نفسي ما تسافريش اليومين دول، بس أعمل إيه؟ ماما نعمة وفهد كلموني أكتر من مرة عشان تقضي معاهم أسبوع الفرح. نظرت له بحيرة من طريقته، وهتفت: خلاص يا حبيبي، مش مهم أروح، خليني معاك. قبلها: لا يا حبيبتي، أنا كده كده مش هاكون فاضي، وماما وروان هيروحوا عشان روان تختار ديكورات الفرح. إن شاء الله أحصلك أنا ومراد. خرجت من شرودها تهتف بلهفة: أوقف يا هاني، أوقف. توقف هاني فجأة. بينما

التفتت عشق لغادة وهي تردف: أنا هركب تاكسي وأرجع لأدهم يا ماما. ابتسمت لها غادة بحب: يا ريت يكون أحسن يا حبيبتي. رغم أنه بيرفض كل الناس في اليوم ده، بس واثقة أنك الوحيدة اللي هيحب وجودك. روان بلهفة: وأنا يا ماما؟ غادة برفض: هي هتكون مع جوزها، لكن أنتِ ما ينفعش. فرحك كمان أسبوع. رفض هاني عودتها وحيدة، لذلك أوقف لها تاكسي، وأرسل معها أحد الحراس الذي يثق بهم. **************

ظل أدهم ومراد في المقابر. تعتلي ملامحهم الحزن الشديد. يبدو. وقف أدهم يرفع أكمام قميصه وهو يضع الأزهار ويرش الماء حول قبر أحمد ووالديه. هم لم ينسوه لحظة، ودائماً يقومون بزيارته، لكن هذا اليوم بالذات يقضوه جواره من الصباح للمساء، ويغلقوا هواتفهم حتى لا يلهيهم عنه شيء. فهم يشعرون بالندم حتى الآن لعدم تواجدهم جواره.

بينما وقف مراد يوزع ظروف بها الكثير من المال على جميع من يقف أمامه من أطفال وحريم ورجال. فهم ينتظروا هذا اليوم بفارغ الصبر كل سنة بسبب كرم أصحابه، لأنهم يوزعوا الكثير من الأموال. حتى رجاله وحرسه يعطيهم شهر زيادة في ذلك اليوم رحمة على روح صديقهم، لعل الله يغفر ذنبه بسبب كثرة الدعاء. جلس أدهم على الأرض جوار القبر، هو ومراد

الذي يتحسس القبر وهو يردد: وحشتني. يا حبيبي، وحشتني قوي. يمكن بنضحك وبنخرج وبنأكل، بس حزني عليك مش بيقل جوايا، وما فيش حاجة ممكن تنسيني زيارتك. أكمل أدهم: وحشتني يا صاحبي، وحشتني خروجاتنا مع بعض، وحشتني ضحكتك. ما تزعلش مني لأني خلفت وعدي معاك، بس غصب عني. أنت جربت الحب قبلي وعارف صعب إنك تتحكم فيه بعد ما يدخل. سامحني يا أحمد. **************

هتف بضيق: شكل بنتك حزين يا صفية، مش عارف أعمل إيه. مش قادر أتحمل حزن بنتي الوحيدة كده. نظرت له وهي تهتف بضيق: الوضع غريب يا أبو ماسة. في عريس خاطب من شهر ونص، والفرح كمان يومين، ولحد النهارده لا شافها ولا كلمها ولا جه مرة يجبر خاطرها. الأم تحزن: ما هي بتشوف أصحابها بيحبوا وبيخرجوا مع عرسانهم، وهي يا ضنايا عايشة كل يوم على أمل أنه ييجي، ومش بتسيب تليفونها، دايماً ماسكة. عايشة كأنها مش مخطوبة.

تنهد إبراهيم بيأس: أعمل إيه؟ ما أنا عرضت عليها نرفض، بس هي أصرت على تكملة الارتباط. الأم بحيرة: فعلاً، مش قادرة أفهم فيها إيه، حسها غريب. ************ رجع في المساء وهو يشعر بالاختناق. دائماً حالته صعبة في هذا اليوم، ويعتزل العالم حتى والدته وأخته. ولكن زاد عليه تلك المرة ضيقه. بعدها، كم تمنى أن تكون معه. كم يحتاجها ويحتاج حضنها. قذف جاكيته بدلته على الكنبة وصعد السلم بأقدام ثقيلة. ليس لديه أي شهية للحياة.

فتح باب الغرفة بملل، تصطدم عيناه بها وهي تجلس على الفراش تنتظره. يبدو عليها القلق. لم ينتظر شيء، ركض إلى أحضانها وضمها بقوة كأنه طفل وجد أمه بعد فراق طويل، وبكى في حضنها كما لم يبكي من قبل. شاركته دموعه في صمت، لم تنطق بكلمة واحدة، تركته يفرغ كل أوجاع قلبه داخل أحضانها بترحاب.

أما هو فلا يعلم كيف استطاع أن يبكي أمامها مرة أخرى بهذا الشكل. هو يظهر ضعفه لها دوناً عن غيرها، حتى أمه وأخته لم يروا دموعه من قبل. ماذا بها يجعلني أفقد قوتي عليها؟ تحدث من بين شهقاته: وحشني أوي يا عشق. دي الذكرى السابعة على وفاته، ورغم كده مش قادر أنسي شكل جثته. مش قادر أتحمل إنه مات وإحنا بعيد عنه. إحساس أنه يتعذب لحد ما مات بيموتني.

أنا ومراد بنحاول نكمل عشان أهالينا، بس كنا كل يوم من جوانا بنتمنى الموت ونكون معاه. لم ترد، تربت فقط على ظهره بحنان. تسمع له، لا تتحدث. ظل هكذا وقت طويل حتى خبت شهقاته التي كانت تمزع داخلها. بعد فترة، رفع عيونه بحيرة: أنت رجعت إزاي؟ تحدثت وهي تنظر له بحب: ماما قالت وإحنا في الطريق إن النهارده الذكرى السنوية، بتكون تعبان. قلت ما ينفعش أسيبك في اليوم ده، أكيد هتكون محتاج وجودي.

ضمه مرة أخرى بعشق: أنا كنت محتاجك جداً، محتاج لك أكثر من أي حد ثاني. مررت أناملها بين خصلات شعره: وأنا معاك في أي وقت. أنت أهلي وكل حبايبي. ابتعد عنها عندما تذكر أنه منذ الصباح بتلك الملابس في المقابر: أسف، هدومي مش نظيفة. اقتربت منه وضمته أكثر لأحضانها: هدوم إيه اللي بتتكلم عليها؟ ولو أصعب من كده مليون مرة، حضني ده بيتك يستقبلك في أي وقت وبأي وضع.

تأمل ملامحها بشغف واستكان مرة أخرى في أحضانها حتى يستمد منها القوة والراحة. قامت بتجهيز الحمام له حتى يريح جسده من تعب اليوم. جذبت يده، أدخلته الحمام، وهو استجاب لها دون اعتراض. نزلت تجهز وجبة سريعة، عصير وسندوتشات خفيفة، وصعدت مرة أخرى. كان قد خرج وهو يرتدي شورت وتي شيرت خفيف. جلس على السرير. جذبت الصينية على قدمها. أدهم برفض: لا، مش هقدر آكل. عشق بدلال تستخدمه لأول مرة حتى يستجاب لها، فهي تعلم أنه لم

يتذوق الطعام منذ الصباح: حبيبي، العصير وسندوتش واحد بس، وحياتي ولا عشق مالهاش خاطر عندك؟ ماذا تقول تلك المجنونة؟ إذا لم يكن من أجل خاطرها، فمن يكون؟ هي فقط من يلقي تعبه وضعفه في حضنها، وهيا أيضاً من لها دلال وسطوة عليه. لذلك هتف: حبيبتي، خاطرك غالي، بس غصب عني. عشق: وحياة عشق عندك، تشربه. مد يده وهو ينظر لها، تناول

منها العصير وهو يهمس: أنا ما عنديش أغلى منك يا عشق. وجودك في حياتي نعمة، هفضل أحمد ربنا عليها لأخر يوم في عمري. ثم وضع رأسه مرة أخرى على صدرها، يحاول أن يستدعي النوم حتى يرتاح من الفكر، بينما عشق ظلت جواره حتى تناول الطعام وغفى في أحضانها مرة أخرى. حمدت ربنا أن غادة تحدثت أمامها في هذا الموضوع. لا تعلم ماذا كان يحدث له وهو وحده بتلك الحالة. ******************* في غرفة ماسة. هتفت سلسبيل

بضيق وهي تلعن فهد بداخلها: أنتِ بتعيطي ليه؟ الوقت شكله مغصوب عليا. أنا كنت فاكرة لما يخطبني هشوفه وأخرج معاه ونسهر طول الليل نتكلم ونحب بعض. بس ده كله طلع أوهام عايشة فيها لوحدي ومصدقة نفسي. سلسبيل: إحنا عارفين من الأول إنك هتتعبي معاه، بس للأسف قلبك الغبي هو اللي اختاره واتعلق بيه. سالت دموعها أكثر وهي تهتف: أنا وحشة للدرجاديعلشان مش طايقني ولا عايز يشوفني؟ قلبي مجروح أوي. ومنه ورغم كده مش قادرة أبطل تفكير فيه.

ضمتها سلسبيل وهي تدعو لها بالراحة وأن يخفف عنها هذا الحزن الذي لا تستحقه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...