الفصل 21 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
22
كلمة
3,642
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

كانوا في الطريق العودة من المطار. تبكي غادة من الحزن على بعد ابنتها، الذي يحدث لأول مرة. مسحت عشق دموعها وقبلتها بحب. "ماما، هي دلوقتي فرحانة، ليه تبكي؟ إحنا ندعيلها ربنا يهنيها وبكرة ترجع لك بألف سلامة." "أول مرة تبعد عني." عشق وهي تضع رأسها على كتف غادة. "حبيبتي، ربنا ما يحرمك منها أبداً. سعادتك من سعادتها، وهي فرحانة دلوقتي، وده شيء يفرحك." ربتت غادة على يدها وهي تردف بحب. "ربنا يخليكِ ليا يا حبيبتي."

"ابتسمي بقى يا ماما بدل ما أعيط أنا كمان." جلست عشق بين غادة وأدهم، ذلك الذي ينبض قلبه بين ضلوعه باسمها. هي تأثرت بحنانها على أمه وأخته. وضع يده على يدها وضم أصابعها بين أصابعه وضغط عليهم بحب. ابتسمت دون أن تنظر له وأغمضت عينها على كتف غادة. *** في غرفة مراد. تشعر بكل شيء جميل، أخيراً الدنيا تضحك لها. أزالت تلك الغشاوة عن عينيها. نظرت له، وجدته يلتهمها بعيونه التي تعشق أدق تفاصيلها. خفضت وجهها.

جذبها مراد لأحضانه وهو يحمد ربه أنها الآن له بين أحضانه. كم تألم من حبها لذلك القذر، كم بكى وانهار عندما علم بما حدث لها وأنها لن تستطيع السير مرة أخرى. كم تمنى ضمها لأحضانه. زاد ألمه وعذابه عندما علم اعتزالها للجميع. قفلت في وجهه آخر أبواب الرحمة. لم يجد من يشعر به ويرحم عذاب قلبه. كيف يطلب منهم رؤيتها وهي رفضت الجميع، وليس له حق في هذا الطلب.

أغمض عيونه من وجع قلبه من مجرد ذكري. حرك يده على ملامحها، لا يعرف متى استطاع إحتلال كيانه بتلك الطريقة. *** عند فهد. خرجت من الحمام تتحرك بخجل، ترتدي القميص هدية عشق لها، أبيض بروب فوق الركبة. نثرت من العطر وهي تتمنى أن تلفت نظره أو ترى بعيونه نظرة إعجاب لها. يجلس على طرف الفراش ينظر للأرض، يحاول ترتيب أفكاره. يجب أن يدخل عليها اليوم، هذا عرفه. لكنه يريد أن يعطيها فرصة حتى تتعرف عليه.

رفع عينيه عندما اشتم شيئاً جذب كل حواسه. ويا ليته لم ينظر، فقد رآها في هيئة خطفت أنفاسه. ظل يتأملها كأنه قد تجمد أو تحول تمثالاً. تورّد وجهها أكثر وهي تهمس: "أنا خلصت." قام واقترب منها كالـمغيب، وداخله حرب طاحنة بين قلبه وعقله. "مالك يا فهد؟ إيه حصل؟ سيطر على نفسك شوية، من متى الحاجات دي بتفرق معاك." هتف قلبه: "لازم تفرق، دي حبيبتي مش أي واحدة. طبيعي ما أقدرش أقـاومها، دي بالنسبة ليا كل الحياة." "حبيبتك وحياة؟

من امتى وأنت كده؟ "من لحظة ما بقت من نصيبي وحلالي. أنا أصلاً ليها وبس." جذبها بلطف يقربها منه. شعر برجفة جسدها من لمسته. انحنى عليها يقـبلها بإشتياق. اكتشفه من كلام عشق وأدهم. هما رأوا حبه لها. قبـله كانت تذوب بين يديه. عشق له وهي مغمضة العيون. عندما فصل قبـلته، تمسكت به أكثر ووضعت رأسها على صدره بحب وخجل. ضمها له بسعادة وحملها بين يديه وذهب بها إلى غيمتهم الوردية. *** عادت عشق وأدهم لمنزلهما.

قبل أن تبتعد، وجهت عشق حديثها لخالد في شنطة العربية. "سبتيلك واحد لك وواحد لهاني." خالد: "شكراً جداً يا هانم." دخلوا إلى الفيلا. غادة بتعب: "أنا هطلع أرتاح يا ولاد." عشق وأدهم: "تصبحِ على خير." جلس أدهم دون أن يتحدث معها. عندما صعدت غادة، التفتت عشق لأدهم وهي تستغرب تصرفه. اقتربت منه بسؤال. "مالك يا حبيبي؟ فيك إيه؟ نظر لها بدون رد. جلست على قدمه. "روان وحشتك؟ أردف: "آه." حركت يدها على وجنته. "بكرة ترجع بالسلامة."

رد بضيق: "إن شاء الله." "مالك يا حبيبي؟ ليه بتقصر معايا في الكلام؟ كأنك مش عايز تتكلم معايا. أنا عملت حاجة ضايقتك؟ خرجت كلماته تعبر عن مدى غيرته. "طول الطريق نايمة في حضن أمي وسايبا حضني، وأنتي عارفة إني بغير عليكي حتى من أمي." نظرت له بعدم تصديق. وحشها وحبيبها يقوم بمثل تلك الأعمال الصبيانية، يغضب منها لأنها غفت دون إرادة منها في حضن أمه. كأنه فهم ما تحدثت به نفسها.

"آه يا عشق، أنا معاكي زي الطفل الصغير اللي بيغير على أمه من كل الناس، عايزها ليه وبس. كنت أتوقع أغير من كل الناس إلا أمي وأختي. بس معاكي كل مشاعري وتصرفاتي بتتحور بشكل غريب، كأن حد تاني بيتحكم فيها مش أنا. وحقيقي بقيت بحب الإحساس ده معاكي. أرجوكي بلاش تحطيني تاني في الوضع ده." اعتدلت لتقوم، جذبها في حضنه بقوة. "ماتبعديش." وضعت يدها حول عنقه. "ومين قالك إني أقدر أبعد؟ أنت حلم عمري." تعبت كلماتها بقبلة رقيقة على وجنته.

وقف وهو يحملها. "لأ، دي مش اللي بتصالحني." ضحكت على جنونه وتغيّره المستمر أمامها، فهو مثل عيشة السماء تمطر والشمس ساطعة. *** فتح خالد حقيبة السيارة، وجد بها سلتين كبار من الصعيد. نظر له هاني: "دي فيها إيه دي؟ خالد: "مش عارف. كل واحد ياخد بتاعته ويشوفها في البيت." ركب خالد السيارة، أوصل هاني تحت منزله وتوجه إلى منزله. أوقف السيارة وحمل السلة. دخل إلى منزله. فتحت أمه الباب وهي تحتضنه لأنه غائب منذ أسبوع.

"حمد لله على سلامتك يا ضنايا." خالد وهو يحتضنها: "الله يسلمك يا أمي. أخبارك وأخبار أخواتي؟ "خير يا حبيبي، بخير. أنا كنت قلقانة من تأخيرك ده." انحنى يحمل السلة من جوار الباب يدخلها للمنزل. أمه بتعجب: "إيه ده كله؟ إيه ده كله؟ "والله مش عارف يا أمي. عشق هانم قالت ده بتاعك." قامت أمه بفك الرباط ورفعت القماش من فوق السلة. "بسم الله ما شاء الله. إيه ده كله؟ " وقامت برفع الأشياء. "جبنة قريش، سمنة، وفطير. إيه ده؟

ده فيه بط وفراخ ولحمة." خرجت ندى على الكلام. احتضنت أخيها بحب. "حمد لله على سلامتك يا أبيه." خالد وهو يحتضنها: "هو ما فيش عندك مدرسة النهارده؟ ندى بخجل: "أصل ما دفعتش الدرس والمستر قال ما حدش يجيء من غير الفلوس، واتكسفت أشوفه في المدرسة. هو ينفع أعزم سيد على البط؟ خالد وهو يقبل رأسها: "آه طبعاً." التفت لأمه: "ما تنسيش يا أمي تعملي حساب أم أحمد في أي حاجة، وكمان أم زينهم ظروفهم أصعب مننا."

أمه بتأكيد: "أكيد يا حبيبي، ها بعتلهم." جلس خالد وهو يناديها: "تعالي يا أمي، عايزك." تركت ما بيدها وتوجه للجلوس أمامه تسأله بقلق: "خير يا حبيبي؟ رفع يده بالمال. "خدي هاتي لمحمد وكرم كل واحد جزمة جديدة. أعطي ندى فلوس الدروس، وهاتي لها طقم جديد." الأم وهي تتناول المال: "بس كده، مش هنعرف ندفع القسط." خالد برضا: "الحمد لله يا أمي. أنا كنت ناسي خالص إن الباشا بيعطينا كل سنة في نفس الميعاد مرتب شهرين في شهر واحد."

ندى وهي تحتضنه: "يعني هجيب طقم جديد أخرج بيه مع أصحابي في الدرس؟ حرك يده على رأسها بحب: "آه يا حبيبتي، أنا عندي مين غيركم." الأم بسعادة: "الله أكبر، الله أكبر. ربنا يزيدك يا حبيبي من خيره ويخليك لينا." قبلها خالد من رأسها. "أنا هدخل أنام لأن تعبان من المشوار." وقفت الأم وهي تحمل المال بين يدها بفرحة. "طيب يا حبيبي، مش تاكل لقمة قبل ما تنام؟ رد برفض وهو يتجه لغرفته.

"لأ يا أمي، أنا بقالي كام يوم بأكل لحوم. أكلي انتِ، أخواتي، اطبخي اللي نفسهم فيه. تصبحي على خير." اقتربت منها ندى بسعادة. "ماما، خلي البط علشان سيد. أنتي عارفة إنه بيحب البط." "حاضر يا عيون أمك. ربنا يبارك في عمرك ويحفظك يا ضنايا، وينتقم من أبوك اللي ضيع شبابك في شيل الهم والحمل التقيل ده." *** في الصباح. فتحت عيونها على صوت حركة في الغرفة. وجدته يقف أمام المرآة يعدل عمامته. شعرت بالخجل. جذبت عليها الغطاء.

"صباح الخير." فهد بدون أن يلتفت لها: "صباحية مباركة يا عروسة." ردت بخجل: "الله يبارك فيك. هو أنت خارج؟ توجه لها في حاجة. نظرت له بتوتر: "لأ أبداً، كنت بس بسأل بس أصل النهارده... ولم تكمل. تريد أن تخبره أنه لا يجب عليه تركها يوم صباحيتها والنزول. في عادتهم، لا يغادر العريس من غرفته قبل أسبوع. وخروجه سوف يجعل القيل والقال حولها، لكنها فضلت السكوت. يعلم جيد ما تريد قوله، لكنه لن يظهر ذلك وهو يرى الحيرة بعينيها.

"الشال في الدرج علشان أهلك وأهلي." هزت رأسها بخجل. قبل أن يتحرك، هتفت بلهفة: "مش هتفطر؟ "هفطر تحت، أمي جهزت الفطار." تركها وخرج. ما زالت على وضعها، تحدث نفسها بحيرة. "أنا ليه حاسة إنه غير إمبارح؟ كأنه شخص تاني." تذكرت ليلتهم، كم كان حنون ولين معها. لم يكن عنيف كما كانت تسمع عن باقي الرجال، بل كان متفهم خوفها. صبر عليها لأبعد الحدود حتى أصبحت زوجته.

ذهبت للحمام، أخذت دش دافئ يساعد على تسكين ألم جسدها. وارتدت عباءة تستعد للصلاة. *** في الأسفلت. تجتمع حريم الدار عندما وجدوه ينزل السلم. رنت الزغاريد والتهاني. توجهت له أمه وهي تحتضنه. "ألف مبروك يا حبيبي، يارب يرزقك بالذرية الصالحة. نزلت ليه يا ضنايا؟ أنا كنت هبعتلك الفطار فوق." فهد برفض: "لأ، أنا هفطر مع جدي وبعدين أخرج شوية." نظرت الحريم لبعضهن، فهذا ضد عادتهم التي تربوا عليها.

هتف الجد من خلفه: "كيف تخرج يوم الصباحية كده؟ أنت عايز الناس تتكلم علينا." خرج صوته قوي: "مين ده اللي يقدر يجيب سيرتنا؟ الجد بحكمة: "يا ولدي، دي عاداتنا وأنت كبيرهم، يعني أولى تحترم عاداتنا علشان هم يحترموها. وبعدين إللي هيتكلم هيكون من وراك مش قدامك." "يا جدي، أنت عارف إني مش هقدر أفضل أسبوع في الغرفة. وبعدين أنا حر في حياتي، الناس مالهاش دخل." ثم تركهم وتوجه للخارج. ***

تنام في أحضانه براحة. يشعر بسعادة ومشاعر كثيرة لا يستطيع كل كلام الحب وصفها. تجف الأقلام وتنتهي الأوراق، ولا يستطيع أحد وصف ما يشعر به الآن. هو فقط يستطيع الإحساس به. يتمنى أن يصرخ من شدة سعادته بوجودها بين أحضانه. انحنى يقبلها من وجنتها وقام وهو يتمنى ألا يبتعد عنها لحظة.

قام بتجهيز الفطار ووضع العصير والفاكهة. وأخذ وردة بيضاء من أمامه ووضعها على الصينية. حملها وتوجه بها إلى السرير ووضعها جواره. ينحني على شفاها يقـبلها بنعومة وحب. فتحت عيونها وجدت نفسها في حضنه. يقـبلها بحرارة. ابتعد عنها بابتسامة عريضة عندما فتحت له جنة عيونها. "صباح الخير على أجمل ملاك في الكون." روان وهي تشعر بالخجل من نظرته وقربه الشديد لها: "صباح النور." جذب الصينية ووضعها أمامها.

"يلا عشان تفطري ونأخذ اليوم من أوله." هتفت بابتسامة: "أنت جايب الفطار في السرير عشاني؟ يقبل يدها وهو يتحدث: "أنا أعمل أي حاجة عشان راحتك يا عمري." تناولت قطعة توست ووضعت عليه مربى وأطعمته بيدها. في حب تناولها منها وقبل أطراف أصابعها. *** "صباح الخير يا أمي." تركت ما بيدها وهي ترد: "صباح النور يا حبيبي. أنا كلمت روان واطمنت عليها." اتسعت عيناه وهو يسأل نفسه: "متى استيقظت ومتى اتصلت بهم؟

ضحك وهو يردف: "ومراد سابها ترده؟ وهو يقدر يمنعها؟ ده أنا كنت أروح بنفسي أخنقه." تحدث بهدوء: "يا أمي، هي الوقت بقت على ذمة راجل، وأنتي عارفة إنه بيعشقها وهيحطها جوه عيونه. سيبيهم، وهم كل ما يحتاجوا يتكلموا هايطمنونا. بلاش تزعجيه." هتفت بحزن: "أنا إزعاج يا أدهم؟ وقف بسرعة وقبل رأسها ويدها. "أنا مش قصدي يا أمي، أنتِ نور حياتنا. بس حابب مراد يقفل على نفسه شوية لأنه تعب كتير."

وافقته بهدوء: "عارفة يا حبيبي، ربنا يهنيهم. عشق مانزلتش ليه؟ "لسه بدري على محاضرتها، فقولت أسيبها شوية ترتاح." *** "صباح الخير يا خالد." خالد بابتسامة: "صباح الخير يا عشق هانم." هتفت بملل: "برضه هانم؟ أنا وأنت لوحدنا وأنت أخويا." ابتسم بامتنان: "ده شرف ليا. وحقيقي مش عارف أشكرك إزاي على الزيارة الجميلة بتاعت امبارح." عشق بطيبة: "دي حاجة بسيطة، وبعدين ما ينفعش تغيب عنهم أسبوع وترجع بإيدك فاضية. ربنا يخليك ليهم."

"ويخليكي يا أطيب وأحن أخت في الدنيا." *** عند ماسة. بعد الانتهاء من حمامها وفرضها، سمعت طرق على الباب. قامت بفتحه، وجدت أمامها أمه وزوجات أعمامه وهم يزغرطوا. "صباحية مباركة يا ست العرايس." تورّد وجهها بخجل وهي تنحني تقبل يد أمه. "الله يبارك فيكي يا ماما." نعمة وهي تحتضنها: "مبروك يا حبيبتي." "الله يبارك فيكي يا ماما نعمة."

جلسوا الجميع، وهي كانت تشعر بالحرج وتمنت تواجده. أتت لهم بالشال. زغرطة أمه بسعادة واحتضنتها مرة أخرى. "أمل مصطفى." نعمة بهدوء: "كلي لقمة لأن أهلك على وصول. صفية كلمتني وقالت إنهم في خلال ساعة يكونوا هنا." تمتمت برفض: "أنا هستنى سي فهد لحد ما يجي عشان آكل معاه."

نظروا لبعضهم وشعرت نعمة بالحزن من أجلها. يبدو عليها الحب واللهفة لزوجها، وفهد سوف يكون نسخة أخرى من عمه ولن تجد منه غير الجفاء. هي ترى نفسها في ماسة، لقد تركها في صباحية زواجهم ونزلوا، وهذا عيب في عادتهم. وأيضاً تناول طعام الغداء معهم في الأسفل وطلب من أمه أن ترسل لها الطعام. عواطف: "طب صبري نفسك بأي حاجة على ما يرجع، لأن أهلك لو شافوكي ضيفانة أكده يقولوا جوعنا بنتهم." ماسة: "حاضر يا ماما." بعد ساعة.

سمعت طرق على الباب. اصطحبه صوت أمها. فتحت بسعادة وهي تحتضنها. "ألف مبروك يا حبيبتي." "بسم الله، الله أكبر. رقيتك من كل عين شافتك وما صلت على النبي." جلسوا على الفراش. الأم باطمئنان: "خير يا ضنايا؟ عمل معاكي إيه؟ ماسة بخجل: "الحمد لله يا ماما." لم تكتفِ الأم بهذا الرد لتسأل: "يعني الحمد لله يا بنت أبوكي؟ قامت وناولتها الشال. رنت الزغاريد مرة أخرى. ابتسم والدها الذي كان يجلس وسط الرجال بفخر وقام يحتضن فهد مرة أخرى.

"أنت الوقت بقيت ابني وغلاوتك من غلاوة ماسة." *** مرة أخرى بغرفة ماسة. "عاملك كويس ولا قاسي؟ "كان قاسي يا حبيبتي." تمتمت بخجل: "كان حنين جداً يا ماما، وكان صبور عكس ما الناس بتقول عليه. كلامهم كان مخوفني إنه ممكن ياخدني بالغصب أو يكون عنيف معايا، بس الحمد لله." الأم بسعادة: "الحمد لله طمنتيني أنا وأبوكي، ما نمناش من القلق."

نظرت أمامها وهي تردف بحب: "قولي لبابا يطمن. كلامه على فهد كان صحيح. راجل بمعنى الكلمة وحنين مع أهل بيته جدا." قامت وقبلتها ووعدتها بتكرار الزيارة. *** في السيارة. نظر لزوجته بجانب وجهه. "شكلك مبسوطة، يبقى الحمد لله. مش كده؟ تحدثت صفية بسعادة: "الحمد لله يا أبو ماسة. كان كويس معاها، وقلقنا طول الليل كان على الفاضي." تمتم إبراهيم بالحمد. "الحمد لله، كنت واثق إنه هيطلع إنسان كويس ويراعي ربنا فيها." ***

في مكان بعيد عن البشر، في إحدى صحارى مصر. توقفت سيارتان. نزل أدهم من إحداهما، وخلفه هاني وعمرو. وقف هاني يحرك قدمه على الرمال بشكل مدروس. ليفتح باب على بعد عدت أمتار. تحرك أدهم بخطوات قوية. نظر من ذلك الباب الذي أسفله سلم مصنوع عدت درجات من الخشب، ثم الباقي حجر مرصوص بشكل متقن. المكان بالأسفل خانق وبه بعض الإضاءة الخفيف. وبعد نزولهم، أغلق الباب مرة أخرى. بعد عدت أمتار، وقف أدهم يبتسم مثل شيطان وهو يرفع يده باتساع.

"أهلاً بكم في مقبرتي. أتمنى تكون تمت ضيافتكم على أكمل وجه. ولو في حاجة ضايقتكم أو رجـالتي قصرت، قولوا. أنا تحت أمركم." ثم ضحك بتوحش. "مش دي المقبرة اللي كانت سبب اتحادكم على دفن مراتي حية عشان تكسروني؟ يصرخ أشرف بخوف: "والله هو اللي صمم يدفنها، وأنا قولتله لأ، أنا هاخدها عندي تقعد معززة مكرمة وأهددك بس من غير ما حد يمسها. هو اللي رفض." تحدث حمدان بتعب: "من أول لحظة وقفت فيها قدام بابي وأنا عرفت إنك مش سهل."

ضحك أدهم بقوة وهو يقترب منه، يقف أمامه نمر شرس. "وأنا وقتها شوفت في عيونك شر موصلش ليه إبليس. بس من سوء حظك إنك وقعت في طريقي. في مثل بيقول: اتقِ شر الحليم إذا غضب. وأنت شـاغـبتني. لا، أنت خبطت بكل قوتك على باب المارد اللي جوايا. صحيته من غفوته الطويلة عشان تقابل أسوأ مصير في حياتك. بس بجد أنت تستحقه." حرك نظره بينهم بهيئتهم المزرية من الضرب والجوع والمكان غير مهيأ.

"لازم تدفعوا تمن كل لحظة حسيت فيها بالخوف، الوجع، الجوع، وهي متستحقش كده. بس إزاي شياطين زيكم هتحس بملاك زيها؟ هتف حمدان بغضب: "بنت محمود مش ممكن تكون ملاك، دي شيطان زي أبوها وتستحق. بس كان نفسي تموت عشان ناري تبرد." في لحظة، كانت قبضة أدهم تقع في معدة حمدان جعلته يصرخ بألم. اتبعته لكمة أخرى بوجهه جعلته ينزف بشدة.

"اللي زيها عايش بحفظ الله وحماه. الموت ليك أنت وأمثالك. عمري إيدي ما اتمدت على راجل كبير مهما حصل، بس أنت شيطان في هيئة إنسان وده حلال فيك." حاول استرداد هدوئه وهو يستعيد ابتسامته ويشرح لهم مصيرهم. "أنا فضلت أفكر أعذبكم إزاي؟ جت أفكار كتير، كلها أقل من اللي تستحقوه. عشان كده جمعتلكم كام حاجة هتحصل بترتيب معين." شاور على قفص خلفهم.

"ده قفص فيه أكتر من نوع من الثعابين السامة، عليه قفل هيفتح بعد وقت بسيط. لو عدوا من غير ما يصبوكم في باب تاني هيخرج منه عقارب." شاور على قفص أكبر. "وده فيه فئران متوحشة جعانة بقالها أسبوع. بس متقلقوش، هم هيفضلوا معاكم لحد ما الجوع يقرصهم ومافيش مخرج ليهم غير الباب اللي أنا هخفيه خالص. تموتوا هنا زي الكلاب من غير محد يشوفكم ولا يترحم عليكم."

تمتم أحد الحرس بكلمات غير مفهومة. شاور أدهم لهاني الذي استجاب له وفك لاصق فمه. صرخ الحارس برجاء: "أرجوك ارحمنا، أنا عبد المأمور، مقدرش أقول لأ، وأنا معملتش فيها حاجة." توجه له أدهم: "بكرة إيدك القذرة دي لمستها وانت بتسحبها من الطريق." ثم صرخ بغضب: "أنا جبتكم انتو الاتنين بس، رغم إني عارف باقي الحرس، لكن العقاب ليكم انتوا لأنكم لمستوها، إيديكم القذرة دي لمست جسمها."

بكى الحارس وهو يهتف: "آسف يا باشا، طب اقطع إيدي وبلاش تقتلني، أنا ورايا عيال، والله اختفي خالص وماحدش يعرف طريقي ولا هقول أي حاجة، بس سيبني." كان يبكي هو والآخر. ابتعد عنه أدهم وهو في طريقه للخارج، تتبعه صرخات الخوف والرعب من الجميع، إلا حمدان الذي اتبعه بعيون يملؤها الحقد والغل.

خرج أدهم، وقف يستنشق الهواء النقي. فما حدث الآن ضد أخلاقه، لكنهم من بدأ، والعين بالعين والسن بالسن، والبادي أظلم. هم وضعوها حية في هذا القبر دون أي شفقة، وهو يرد لهم ما فعلوه فقط. هي وضعت دون ذنب. أما هم، يستحقون ما هو أسوأ من ذلك. بينما أغلق الباب مرة أخرى، ووقفت مقطورتان تحمل رمال تسكب محتواها على المكان، تخفي معالمه مثل باقي الكثبان الرملية في المكان. ***

تجهزت ماسة وجلست تنتظر عودته، لكن انتظارها طال حتى منتصف الليل. وضعت يدها على قلبها بحزن وعلمت من تصرفاته منذ الصباحية أنه يتهرب منها، وأن ما حدث الليلة الماضية مجرد حفظ ماء وجههم أمام أهاليهم فقط منعا لكثرة الكلام. كادت تغضب عندما سمعت فتح الباب. دخلت تحت الغطاء ومثلت النوم، تري ماذا يفعل عندما يجدها نائمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...