الفصل 40 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الأربعون 40 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
22
كلمة
3,779
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

علمت عشق بأن خالد قد فاق، فارتدت ملابسها هي وطفلها. كان أدهم في انتظارها ليذهبا معًا. رفع عينيه مع خطواتها التي تعبر عن حالتها المزاجية، وجد السعادة تتجسد بأبهى صورها على وجهها المشرق مثل إشراق شمس بعد ليل طويل. ابتسم حنانًا وهو يشكر ربه أنها استطاعت تجاوز تلك التجربة المريرة، وهو يهتف بحب: "فرحانة للدرجة دي؟ تحدثت بهدوء:

"فرحانة جدًا جدًا يا حبيبي. متعرفش أنا كنت تعبانة نفسيًا إزاي من فكرة موته لأسباب كتير. أولها إن اعتبرته أخويا من أول يوم جه خلصني من رجالة أمير. تاني حاجة، كنت خايفة من دعوة أمه أو خطيبته عليا واتهامي إني السبب. تالت حاجة، اتبهدل قوي بسببي. كان خايف عليا أنا وابني، وأنا متأكدة إنه من غير وجودي كان عرف يتصرف أحسن من كده. أنا كنت مقيدة حركته بسبب حملي." ناول يدها، وانحنى عليها يقبلها وهو يهتف بحنان:

"أنت عندك حق في كل كلمة قولتيها، إلا حاجة واحدة." نظرت له باهتمام، وهو يكمل:

"مش من حقهم يرموا عليكي اللوم، لأن كل شخص دخل مهنة الحراسات عارف إن حياته مش ملكه. وكل يوم يخرج فيه من بيته حياته على إيده، وفي أي وقت ممكن يخسرها وهو بيحمي مخدومه. وأهله كمان عارفين خطورة شغلته. بس الفرق بسيط، إن أنا مش بفرط في رجالتي ولا برمي مسؤوليتهم ورا ظهري زي ما ناس كتير بتعمل. بالعكس، أنا بعتبرهم جزء من عائلتي، بوصل ليهم الإحساس ده بكل طريقة ممكنة، وده سبب إخلاصهم ليا، ومهما كانت الإغراءات الخارجية عمرهم ما يخونوا."

أكمل بتوضيح: "يعني خالد محتاج كل جنيه علشان أخته، ورغم كده لما حفيد السلاموني عرض عليه يكون جاسوس، وافق علشان يضمن إن مش يكلم حد غريب. وبعد ما ساب الوسيط، جه بسرعة قال كل حاجة حصلت بينهم. المبلغ كان مغري، وأي حد تاني يوافق من غير كلام. وأنا اللي كنت بقول يعمل إيه. وكلفت عربية بحرس تمشي دايما وراكم من غير ما حد يحس."

وصلوا أمام المستشفى. دخلوا وخلفهم الحرس الذي تقدم من أدهم وطرق الغرفة. فتحتها زينب بابتسامة، وهي تبلغ خالد الذي اعتدل عندما علم ماهية الطارق. قابلتهم ابتسامته العريضة التي طيبت خاطر عشق كثيرًا. بينما اقترب منه أدهم، الذي ضمه بطيبة وهو يهتف: "أهلًا أهلًا بالبطل الهمام، حمد الله على سلامتك." ابتسم خالد بامتنان من طيب أخلاقه، وتذكر وحيد الذي دائمًا يفتخر بحسن معاملته لرجاله. "الله يسلم معاليك، وجودك هنا شرف كبير لي."

تحدث أدهم برفض: "مافيش حاجة اسمها معاليك بينا، أنت بقيت فرد من العيلة خلاص." تمتم بشكر وخجل من كرمه: "ده شرف ما حلمتش بيه." هتفت عشق بفرحة: "ألف حمد الله على سلامتك يا خالد، الدنيا نورت بيك." قدمت لهم زينب واجب الضيافة، وبعد الترحاب بهم جلست في ركن حتى يأخذوا راحتهم. نظر لعشق، فرحته الوحيدة أنها أمامه بأتم صحة، وهذا يكفيه. رد بحنان: "الله يسلمك يا هانم." هتفت بضيق:

"مش عايزة أسمع كلمة هانم دي تاني. مش أنت قولتلي يومها إنك بتحمي أختك، وإن أنا في مقام نديه؟ وانت بتقول لندي يا هانم؟ تحدث بحرج من رد فعل أدهم، وهتف: "المقامات محفوظة." ومد يده لها يتناول صغيرها بفرحة، وهو يبتسم له ويسأله: "وإسمه إيه ده؟ هتف أدهم: "اسمه خالد، عشق صممت تسميه على اسمك، وأنا بتمنى إنه يكون بصفاتك كلها." اتسعت ابتسامة خالد: "مش ممكن! أنت خلود؟ هو أنا اسمي جميل كده؟ ثم حدثه كأنه يفهمه:

"أنت عارف أنا كنت مرعوب عليك جدًا، حسيت بالعجز لأول مرة، وده سبب الأذية اللي تعرضت ليها. كان كل همي إنك تيجي الدنيا بخير، والحمد لله ربنا نجاك." ابتسم له الصغير، مما جعل خالد ينبهر بهذا الملاك الذي يمتلك عيون أمه وبشرة أبيه. هتف أدهم بامتنان وعرفان بالجميل: "ربنا جعلك سبب نجاة أغلى اتنين في حياتي، علشان كده حبيت أكافئك بحاجة أتمنى إنها تعجبك." تحدث خالد برفض هذه المرة، قبل أن يعلم نوع المكافأة:

"أنا مكافأتي إن خالد باشا وعشق هانم موجودين الوقت قدامي بخير وصحة، ومافيش أخ بياخد مقابل حماية أخته." هتف أدهم بإصرار: "خلاص نعتبرها مكافأة نهاية الخدمة. عايزين نفرح بيك وتتجوز." خالد بتعجب: "هو سيادتك بتردني ولا إيه؟ ضحك أدهم بصخب وهو يهتف: "لا طبعًا، بس كده أفضل ليك ولحياتك الجديدة. الشغلة دي كلها خطرة."

"حضرتك أنا بحب المهنة دي ومش شايف نفسي في غيرها. وبعدين الأعمار بيد الله، ممكن أموت وأنا بعدي طريق، حتى لو في مكتب ممكن يحصل ماس كهربي أو انهيار عقار. كله في الأول والآخر بيد الله." وقف أدهم يستعد للذهاب وهو يهتف: "خلاص، براحتك." نظرت له زينب بحزن، هي لا تريد عودته مرة أخرى لتلك المهنة، لكنها فضلت الصمت حتى لا تزعجه بأفكارها. قبلتها عشق وهي تستأذن على وعد بزيارة أخرى، أن أدهم في انتظاره بعد تمام شفائه حتى يريه هديته.

*** بعد خروج أدهم وعشق، تحدث خالد بغيرة: "أصحابي جايين، مش عايز حد يلمح طرفك لحد ما يمشوا، فاهم؟ هتفت بحيرة: "أومال مين اللي هيشوف طلباتك؟ هتف بحدة: "ملكيش دعوة بطلباتي. ولو كده، بابا أيمن أو ماما فردوس جايين. شوفي الممرضة بتقعد فين، اقعدي معاها يلا قبل ما حد ييجي." سمعت كلامه رغم ضيقها منه، وتوجهت للخارج وهي تلعن غيرته التي تتحكم به. وقبل أن تفتح باب الغرفة، سمعت طرقًا على الباب. نظرت لخالد ثم للباب.

توجهت له وقامت بفتحه، وجدت أمامه شخصًا لا تعرفه. أخفض ذلك الشخص عينيه وهو يسأل عن خالد. وقبل أن تنطق، آتاها صوت خالد المرحب: "تعالى يا وحيد، اتفضل." تحمحم ورأسه منخفض، لتخرج زينب بسرعة وتغلق الباب خلفها قبل انفجار خالد به. بينما تحرك وحيد في خطوات متلهفة صادقة، وعندما اقترب منه، ضمه بفرحة كبيرة: "حمد الله على سلامتك يا صاحبي، مش متخيل فرحتي لما سمعت خبر نجاتك." ربت خالد على ظهره وهو يبتسم: "الله يسلمك يا وحيد."

"أخبارك إيه؟ جلس وحيد على الكرسي جواره وهو يهتف بحمد: "بخير." "أنا كنت جاي أطمئن عليك واعتذر لك عن سوء الظن بيك." "مافيش داعي للاعتذار يا وحيد، أنا كنت مقدر خوفك عليا ونصيحتك، بس مكنش ينفع أتكلم علشان ما أكشفش نفسي." تمتم وحيد بضيق: "ما أبوك هو اللي راح كشفك عنده، علشان كده اتحرك من غير ما يبلغك. كان عايزك تروح فيها انتقام من خيانتك ليه، بس ربنا كبير." "خالد، سيبك. المهم أنت عامل إيه دلوقتي؟

"أنا سبت حفيد السلاموني من يومها، وبلقط رزقي شوية على ميكروباص، شوية مع حد مش عارف ياخد حقه أجيبه له. كده يعني." نطق خالد بما جعل أذن وحيد تصفر، لا يستوعب ما سمعه. كأنه ألقى جواره قنبلة أوقفت كل حواسه فجأة. تبسم خالد من هيئته وهو يتلاعب به: "طيب، تمام. أقوله إنك مش موافق؟ في لحظة، كان وحيد جوار خالد على الفراش يهتف بفزع: "مين ده اللي مش موافق؟ ده أنا أبوس إيدك ورأسك لو كلامك ده صح." خالد مد كفه بتعالٍ

أمام ذلك المسكين وهو يهتف: "بوس إيدي يالا." رفع وحيد كفه بصدمة من رد فعل خالد. ذلك الماكر صفعه على كفه، مما جعل ضحكة خالد ترتفع. ابتسم وحيد وهو يضمه ويقبل رأسه وهو يهتف: "لما مثلت إنك خاين، كنت هتجنن وأقول: أبدًا، أكيد في حاجة غلط. خالد صديق الطفولة ودايمًا جدع وراجل من واحنا أطفال، مستحيل يتغير كده فجأة." ثم هتف بصدق:

"أنا لما اتأكدت إنك زي ما أنت، فرحت فرحة من قلبي على أمانتك، وكنت عايز أصرخ بين الناس وأقول إن صاحبي طول عمره راجل وعمره ما يخون." "عارف يا وحيد، وده السبب إني كلمت الباشا عليك وحكيت له كل حاجة. وهو اللي قالي: هاته معانا. رغم إنك أكيد عارف ووصلك إنه مش بيشغل أي حد معاه، ومش من السهل تلاقي شغل عنده. بس هو حب نصيحتك ليا علشان أحافظ على الراجل اللي لحم كتافي من خيره، وقالي: اللي يعمل كده يبقى جواه بذرة خير." ***

في غرفة فهد. جلس جوارها يحاول إفاقتها، لكنها لم تستجب. ظل يتأملها بحزن. لقد خسرت الكثير من وزنها، تغيرت معالمها كثيرًا من الضعف والتعب. لقد فقدت شهيتها بالكامل، وتعيش على المحاليل. قبل جبينها ونزل للأسفل حزينًا مهمومًا، فهو عاجز كليًا عن مساعدتها. قابلته أمه، التي عندما رأت هيئته، اقتربت منه بسرعة تسأله: "مالك يا ضنايا؟ ليه مهموم أكده؟ تحدث بضيق: "عايزاني أبقى كيف وأنا شايفة مرتي بتموت قدامي ومش عارف أعمل لها حاجة."

هتفت عواطف بخضة: "بعد الشر، تف من بقك ليه بتقول كده؟ "أنت مش شايفة حالتها؟ بتصحى خمس دقايق وتنام تاني، لا أكل ولا شرب. عايشة على الأدوية." "معلش يا ضنايا، كل حمل وليه ظروفه. بس الفرحة الكبيرة لما تشوف ضناك بين إيدك، تشم ريحته، كنك ملكت الدنيا كله." تمتم بخنقة: "مش على حسابها ولا على حساب صحتها." "أنا هصبر شوية، وآخدها مصر. لو قالوا إن الحمل ده خطر عليها، هنزله." شهقت وهي تضرب صدرها: "أوعي يا ضنايا تغضب ربك بقتل نفس."

تمتم بنفاذ صبر: "لا يا أمي، ربنا مش غضبان لأن في خطر على حياتها. ربنا محلل كده. أنا هستنى وأعرضها على أكتر من دكتور وأشوف رأيهم." *** في غرفة خلود وزينة. قال زين بملل: "يلا يا خلود، خلصي." وقفت أمامه وهي تهتف: "أنا جهزت أهوه." مرر عينيه على ما ترتديه، ثم ضم يدها بيده ونزل للأسفل. وجد الجميع في انتظارهم. سلموا عليهم وأعطوهم بعض النصائح. بينما ضمتها أمها وهي تبكي بخوف: "ابنتها سوف تبتعد عنها لأول مرة."

ظلت تحذرها من كل شيء. شعر زين بملل وهو يجذبها من حضن أمها: "متخافيش يا مرت عمي، هي معاها راجل، مش مسافرة لوحدها. وليه العياط ده كله؟ ما هي كده كده كانت هتكمل تعليمها هناك." تمتمت حميدة برفض: "لا طبعًا، عمري ما كنت أسيبها تروح هناك لوحدها." هتف جدها بتشجيع: "خلي بالكم من بعض يا ولاد." هتفت ياسمين بضيق من أخيها: "وأنا وضعي إيه؟ كان فيها إيه لو خدتني معاك؟ ولا خايف أكون عزول؟ رمقها أخوها بضيق وسحب خلود من يدها:

"يلا، أصل مش هنخلص. بعد إذنكم، لسه ورانا سفر طويل." أنهى كلماته وهو يتحرك بها للخارج. ركب سيارته وهو يشغل أغنية رومانسية وتحرك بها. وبدأ يفرض عليها شروطه بطريقة لا تناسب ما يشغله: "شوف، مافيش دخول ولا خروج من غير إذني. أنا نقلت شغلي هناك علشان أكون جنبك، رغم إن ممكن كنت دخلت كلية هناك مع ياسمين هنا، أفضل." هتفت برفض: "أنا عايزة يكون ليا اسم ومستقبل، مش عايزة آخد شهادة وخلاص تترمي في الدولاب وأقعد في البيت." نظر لها

بجانب وجهه وهو يتحدث بقوة: "ومين إن شاء الله هيسيبك تشتغلي لما تخلصي؟ أنت تخلصي الأربع سنين وترجعي بلدك تشوفي طلبات جوزك وتجيبي طفلين حلوين كده تربيهم، وكان الله بالسر علي." نظرت له بصدمة شديدة، فهي لم تتوقع ما يقوله. لقد ظنت عند موافقته على إكمال دراستها أنه لن يمانع في شغلها. لكنها تعلم أن العند معه لن يأتي بنتيجة مرضية لها، بل سوف تخسر كل شيء. لذلك، يجب عليها التروي في رد فعلها. لذلك، مالت على

كتفه بدلال وهي تهتف بدلال: "جوزي وحبيبي هو اللي هيسمح ليا ويقف في ظهري علشان أكون واجهة مشرفة ليه." ورفعت يدها بشكل مسرحي: (النقيب زين وحرمه المهندسة خلود) "شوف بقي، وقع الاسمين جنب بعض حاجة كده تفرح." تستخدم سلاحها الأنثوي الأقوى وهو الضعف، وهي تتعلق بذراعه وتهتف بضعف: "وبعدين لو مش حبيبي اللي يوقف في ظهري ويدعمني، يبقى ليا مين تاني؟ ابتسم زين وهو يقبل وجنتها:

"أنا سمعت حبيبي كتير. النهارده وإحنا على طريق زراعي والشيطان قاعد يلعب كورة في دماغي، وشكلنا لا فيه نقيب ولا هندسة بعد ما نتمسك آداب يا مز أنت." ضحكت خلود بمرح: "أه منك، أنت أوقات كتير مش بصدق إنك ظابط من كتر هزارك ده." تحدث بغمزة: "الوش ده ليك أنت بس يا قلبي، لكن أنا... أعجبك خالص. وبكرة جوزي يوقف المنطقة اللي رايحها على رجل. ثم تنهد بشغف: بس طبعًا الحتة الطرية بتاعتي لازم يكون ليها معاملة خاصة." ***

في غرفة خالد، بعد أن ذهب أصدقائه، اجتمعت عائلته. هتف أيمن: "الحمد لله إن كتب لك خروج على بكرة." هتف خالد بإستعجال: "وبعدين بقى، أنا كنت عايز زوبة تروح معايا. إيه رأيكم نكتب الكتاب النهارده؟ ندي بصدمة: "مالك يا بني؟ هو سلق بيض مش في شقة؟ عايزة تتجهز وتتفرش، وانت تجهز نفسك وتجيب فستان وبدلة، وبعدين تكتب كتابك وتعمل فرح؟ "أنت عايز تكروت مزة زي دي وجعفر يتعملهم أفراح؟ قبلتها زينب بحب وهي تهتف:

"حبيبتي حبيبتي يا أجمل عمتو في الدنيا." "ندي بحب قلب عمتو أنت والله." تحدث خالد بغيرة: "نعم يا حجة أنت وهي بتحبوا بعض قدامي؟ نخرج ونسيب الأوضة؟ ولا أجبلكم شجرة واتنين ليمون؟ ندي وزينب في نفس واحد: "ياريت فراولة." جذب خالد وسادة من خلفه وقذفهم بها وهو يهتف: "في سيد خد مراتك وامشي." ضحك عليه الجميع، لقد فقد صبره منذ أن فاق ويريد الزواج بأي شكل. ***

في اليوم التالي، لأن اليوم هو يوم خروجه من المستشفى، أصر أيمن على ذهاب خالد معه فيلته. رفض خالد في أول الأمر، لكنه وافق تحت إصرار أيمن الذي عزم زينب وأهلها أيضًا على الغداء عندهم من أجل رجوع خالد. توجه الجميع وجلسوا يتحدثون في مواضيع شتى حتى وضع الطعام وتناولوه في جو هادئ. وبعد الانتهاء، طلب أيمن من خالد أن يتبعه لأنه يريده في موضوع مهم. تحرك خالد خلفه، ووجد يصعد للدور الثاني، اتبعه في صمت. بينما في الأسفل،

هتفت فردوس بقلق: "تفتكروا خالد ممكن يرفض طلب أيمن؟ أنا خايفة قوي إن خالد يرفض ويكسر خاطر أيمن من غير قصد." أكملت بتوضيح: "أنتوا مش عارفين هو بيحبهم قد إيه. أبوهم عمره ما حس بوجودهم ولا يعرف أكلوا ولا جاعوا، لكن أيمن مختلف، شاغل نفسه بكل صغيرة تخصهم." هتف أنور بتأكيد:

"كلنا شايفين أب بيعشق أولاده، مش جوز أمه. أنا الدنيا خدت مني كتير، واللي أنا شايفه قدامي أب حقيقي، محب، كل همه راحة أولاده. وخالد ذكي واكيد شايف وحاسس بده. خالد بيحبه وبيحترمه، بشوف ده في عيونه." تدخلت سناء وهي تهتف: "هو فعلًا بيحبه جدًا، بس خالد نفسه عزيزه، وممكن ميقبلش." تحدثت فردوس بتنهيدة: "ده دور زوبة تفهمه الموضوع وتقربه ليه. إن دي أمنية راجل اتحرم من نعمة الولاد، وإحنا لازم نجبر خاطره." *** فوق عند أيمن.

فتح باب الجناح. دخل خالد. نظر للمكان بإعجاب شديد، بل انبهار. لقد كان قمة الروعة والرقي. غرفة نوم أكبر من شقته، مفروشة على أحدث طراز، بها حمام خاص. وغرفة أخرى للأطفال، ومطبخ مجهز بكل الأجهزة، وحمام آخر. فاق على سؤال أيمن: "إيه رأيك يا خالد في ذوقي؟ هتف بصدق: "جميلة جدًا، تتهنى بيها يارب." نظر أيمن بعينيه ينتظر رد فعله وهو يهتف: "تتهنى بيها أنت وعروستك يا حبيبي." نظر له خالد بعدم استيعاب: "قصد حضرتك إيه؟

"ده الجناح اللي هتتجوز فيه." خالد بهدوء: "بس أنا عندي شقتي و بشطب فيها، وإن شاء الله تخلص قريب. بس حقيقي بشكرك على اهتمامك." سأله أيمن بحزن: "قصدك إنك مش هتعيش معانا؟ لم يكن يريد إحزانه، لكن ما باليد حيلة. لذلك، أسف جدًا: "أنا مش عايز حضرتك تفهمني غلط، بس أنا مش ممكن أعيش على حد، وبحب أعتمد على نفسي في كل حاجة. بس حقيقي، أنت مش متخيل اهتمامك ده عامل فيه إيه الوقت." هتفت أيمن بحزن: "هو أنا مش أبوك؟

بس ربنا يعلم أنت إيه بالنسبة ليا. من لحظة دخولك مكتبي وكلامك معايا، تمنيتك تكون ابني. ثم هتف بقوة: لا، المفروض كنت تكون ابني من صلبى. أنا الأولى بيك من شهاب. أنت حقي، أنت وإخواتك، فرحتي وعوض ربنا ليا." أكمل برجاء: "ولو علشان مراتك تكون براحتها أكتر، ممكن ابني ليكم ملحق خاص بيك في الجنينة، بس بلاش تبعدوا عنيا." احتضنه خالد بضعف وقبل جبينه:

"أنت عندي أغلى وأهم من أبويا. أنا عمري ما عرفت معنى الأبوة غير معاك. عرفت يعني إيه أب حنين يخاف على ولاده ويهتم بيهم. أنت الأب اللي كنت بتمنّاه." ربت أيمن على ظهره بحنان وهو يهتف: "طب لو فعلًا بتحبني، بلاش تكسر خاطري وخلينا معانا هنا. نفسي أعيش في أسرة وأحس بمسؤوليتكم."

لم يستطع خالد مقاومة مشاعره أكثر من ذلك. رغم قسوة أبيه، لكنه تمنى كثيرًا أن يضمه ولو لمرة واحدة، يجرب إحساس وجود أب. والآن أمامه شخص حنون مثل أيمن، وهو ليس غبي ليضيع تلك الفرصة. لذلك، انحنى على يد أيمن يقبلها وهو يهتف: "حاضر يا بابا، اللي يريحك أنا هعمله." احتضنه أيمن بفرحة، وبكوا الاثنان في حضن بعضهم. *** عند أدهم. دخل على عشق وهو يحدثها: "عشق، البسي علشان نخرج شوية." رفعت عينها بلهفة: "بجد؟

يعني ينفع نسيب خالد ونخرج؟ جذبها لحضنه: "طبعًا ينفع، أومال الجدات اللي عنده دول بيعملوا إيه؟ يلا شوفي عايزة تروحي فين." تعلقة بذراعه وهي تهتف بطفولة: "عايزة أروح الملاهي." نظر لها بصدمة وهو يهتف: "ملاهي إيه؟ أنا عايز قاعدة رومانسية، أنفرد بحبيبتي شوية، تقولي ملاهي؟ تحدثت بطفولة: "مش أنت بتقول اختاري؟ وأنا اخترت." اقترب منها بإشتياق وهو يتأملها بنظرة عاشق راغبة:

"وحشتيني قوي يا عشق، وحشني وجودك في حضني، وحشني لحظاتنا مع بعض." ثم حرك أنامله على وجهها بشغف وهو يكمل بحزن: "حاسس إن تأثيري عليكي انطفى. معنتيش بتحركي حاجة جواكي، بقيتي عندك فتور من ناحية علاقتنا. مش عارف أعمل إيه علشان أرجع شغف علاقتنا. الإحساس ده كسرني من جوايا. أنت شغفي ومتعتي وجنوني، المشاعر دي اتخلقت جوايا علشانك. صدقيني، مش بحسها غير ليكي، ومش بتمنى أعيشها ولا أتمتع بيها إلا جوه حضنك."

تستمع له بقلب نازف، تعلم أنها أهملته الفترة الماضية. لقد كانت مقسومة نصفين بين حزنها وقلقها على خالد، وتعبها وسهرها مع ابنه. لكنها أبدًا لم ينطفئ شعلة شغفها بلحظاتهم، ولا للحظة واحدة. بل دائمًا تشتاق لمساته التي تذيبه.

لا ينفع في تلك اللحظة التعبير بالكلمات، بل عبرت له عن مشاعرها له التي لا تنطفئ أبدًا، بل تزيد كل يوم. عندما قبلته بشغف، ما فعلته جعله يترك لرغبته العنان دون أن يرحمها. ورغم ما شعرت به من قسوة في لمساته لأول مرة، لكنها تغاضت عنها مقابل ما تعيشه معه من مشاعر جياشة تنقلها لعالم آخر من النعيم في قربه. كم هو جميل أن تظل المرأة مرغوبة من زوجها مهما طرأ على جسدها من تغيرات. *** وصل زين بعد ساعات سفر إلى شقته في حي راق.

نزلت خلود وهي تتأمل المكان حولها. هنا عالم غريب عن عالمها التي ولدت وتربت به. ما يهون عليها هو وجوده معها، ولا يوجد أمان مثل ما تشعر به في وجوده. حمل الحقائب، ينزلها من السيارة. أتى عليه البواب وهو يهتف بترحاب. ناوله زين إحدى الحقائب وهو يصعد خلفهم. فتح باب الشقة. دخلت خلود وهو خلفها. تناول الحقائب من البواب وناوله بعض المال وهو يغلق الباب خلفه. دخل يبحث عنها، وجدها تشاهد إحدى الغرف بعيون معجبة. ضمه

من الخلف وهو يقبل عنقها: "عجبتك؟ هتفت بفرحة: "جدًا، ذوقها رقيق قوي." هتف بتشجيع: "أجدعني بقى علشان نشوف إبداعاتك." التفتت بين يديه لتصبح داخل حضنه ونظرت بعينيه وهي تهتف بحب: "أنت شفت أجمل إبداعاتي خلاص." عقد ما بين حاجبيه بتفكير، ثم نظر لها بغرام: "أوعي يكون اللي في بالي؟ ابتسمت بخجل: "لا، هو اللي في بالك." قربها أكثر من صدره وهو يهتف بإصرار: "عايز أسمعه." نظرت بعينيه:

"أنت أجمل وأروع إبداعاتي. أنت الحرب اللي دخلتها برضى واتمنيت ألاقي فيها الشهادة علشان أفوز بالجنة اللي بين حضنك. أنت حلم الطفولة والشباب." لم يتركها تكمل عندما جذبها معه في رحلة طويلة في نهر العسل بمركب المشاعر واللمسات الحانية، شراعها الشوق والمحبة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...