الفصل 11 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الحادي عشر 11 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
22
كلمة
2,606
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

عاد زين في ميعاده المتفق عليه مع عشق، وجدها مازالت تشرح للبنات. تحدث بملل: خلاص يا عشق، كفاية كده النهارده، عايز نلحق اليوم من أوله. شكرته البنات وعشق وهن في منتهى السعادة. حقيقي أنا حبيت المادة، يا ريت تعملي فينا ثواب وتيجي تفهمي المدرس بتاعنا طريقة شرح المنهج بدل ما هو عقدنا كلنا! ضحكت عشق: وأنا موافقة، هاتيه الحصة الجاية وعرفيه أن الحصة بـ 200 جنيه لو عاجبه.

خلود: على الفرق في الشرح بينكم، تستاهلي خمسمائة جنيه الحصة. ده ما حدش بيفهم منه وبياخد مئتان الشهر. ربنا ينجحه. هتف زين: أنتم وهي، خلينا نلحق نمشي. نظرت له خلود بحزن وصعدت غرفتها دون كلام. أما عشق، صعدت وارتدت ملابسها. كان عبارة عن دريس أبيض به فراشات زرقاء، وارتدت حجاب أزرق. زين: بسم الله ما شاء الله. لا، أنا بقول خليكي في البيت أحسن. تحدثت عشق بغضب طفولي: يعني أنت كنت بتضحك عليا؟ ماشي، أنا مخصماك.

نزلت تبحث عن نعمة لتشتكي لها. عشق: زين، ماما ياماما.. خرجت نعمة: مالك يا حبيبتي؟ عشق بحزن: يرضيكي زين يضحك عليا؟ وبعد ما البس يقولي اقعدي في البيت أحسن. نعمة بعدم استيعاب: لا، زين طول عمره راجل ومش بيرجع في كلامه. عشق: ماشي، يعني أنا كذابة يا ماما؟ نعمة بحيرة: لا يا حبيبتي، مش قصدي. في إيه يا زين؟ مش عايز تخرجها ليه؟ زين بتوتر: بصي لها كده يا ماما. رجعت نعمة بصرها إلى عشق: مالها يا حبيبي؟

بسم الله ما شاء الله، إيه من الجمال ولبسها واسع ومحترم. زين تبرير: مش قصدي، قصدي إنها جميلة جدا وملفتة. أمشي بيها إزاي وسط البلد؟ خجلت عشق وتورد وجهها من شدة الخجل. زين: طيب، بصي بقى شكلها إزاي لما احمرت؟ أعمل إيه؟ أقتل كل الرجالة النهارده؟ ولا تلبسيها نقاب أحسن. نعمة برفض: نقاب إيه يا حبيبي؟ لا طبعًا، بنتي لبسها واسع ومحترم. خلاص، يلا يا عشق. جذبتها نعمة لأحضانها، تقبلها قبل الذهاب: حطها في عينيك يا زين.

زين: أكيد طبعًا. بس ما حدش يستنى على الغدا. سلام. *** وقفت تستنشق الهواء بمتعة كبيرة، وتتابع الفلاحين وهم في حالة نشاط مثل خلية نحل. الجميع يعمل ويشارك، رجال وحريم وأطفال. "ياااه يا زين، المكان تحفة جدا. أنا مش مصدقة، ولا ريحة الأرض تحس فيها الطيبة والنقاء." رأت فراشة جميلة، تركت ما بيدها وركضت خلفها بسعادة. حدث نفسه بإعجاب شديد: ياريتني قابلتك من زمان، ماكنتش سبتك لحد أبدا. جمالك جنني. أنا لازم أكلم جدي لما أرجع.

*** على الغداء. فهد بتعجب: كل ده زين مرجعش هو وعشق؟ نعمة بهدوء: لا يا حبيبي، قال مش هيرجع على الغداء. تحدث بضيق: بقي ظابط ولسه مش عايز يعقل ويتحكم في تصرفاته؟ يلف بيها كل ده في البلد؟ إزاي؟ كان عندي في المصنع من 3 ساعات وطلبت منه ما يتأخرش. الجد بصوت قوي: ومالوا يا ولدي؟ تلاقي عشق مبسوطة بالمناظر، عندنا حاجات مش بتشوفها في البندر. فهد: أنا عارفه، مش ساب مكان في البلد غير لما يفرجها عليه.

تحدث فهد بعدم رضى: يا جدي، ما كانش لازم. كله في يوم؟ كان صبر عليها، هي مش متعودة على اللف ده وهتتعب. الجد بفرحة لوجودها بينهم: لا ما تخافش، أكيد زين حطتها جوه عينه ومش ها يتعبها. كل هذا الحديث أمام تلك الصامته من الخارج، بينما داخلها تغلي من الغيرة. فهو لأول مرة يهتم بفتاة من العائلة ويطلب الخروج بصحبتها. تريد أن تصرخ، تخرج ما بداخلها، لكنها لا تستطيع لأنها تعلم جيدا أنها سوف تكون نهايتها.

بينما ابنته عمها ياسمين، تجلس جوارها وهي تشعر بها بما تمر به، لكن ليس بيدهم شيء. *** في مكان جديد وغريب. يجلس رجلان، شكلهم غريب ومخيف في نفس الوقت، أمام نار يصنعوا عليها شاي.

يتحدث أحدهم بإنبهار: والله يا واد يا جعيدي، زي ما بحكيلك كده. بت لهطت جشطة زي اللي بنطلع عليهم في التليفزيون. جميلة الجميلات ماشية مع زين ولد المنشاوي. بيقولوا بنت عمه محمود. محمود وولاده ماتوا وما عدش غيرها. واه واه، أكيد شبه أمها، عشان كده عارض المنشاوي الكبير وخرج من تحت طوعه. والله يبجاله حج. أنا اتفاجأت لما شوفتها. انتفض الاثنان على صوت صراخ كبيرهم: واد يا مخبل منك ليه سايبين شغلكم وجاعدين تتسامروا مع بعض؟

يومكم أسود. شكل و شوشكم. وقفوا باحترام. بينما نفى جعيدي: أبدا يا كبير. صرخ عليهم فاروق: هتنطق؟ كنت بتجول إيه؟ ولا أطخكم أنتم الاتنين. تمتم حمد بخوف، فهو يعلم جيدا كبيرهم أنه لا يتراجع في قرار يأخذه، وأن أرواح البشر لا تعني له شيء. حمد: خلاص والله يا كبير، كنا بنتحدد عن بنت محمود المنشاوي. فاروق باستغراب: هو محمود جه هو وولاده البلد؟

حمد: لا، بيجولوا مات هو وولاده وبعتوا جابوا البنت الفاضله. بس بنت كيف الجمر، ماشوفتش حريم زييها قبل سابج غير في التلفزيون. وقف فاروق يمسد شاربه الغليظ وهو يحدث نفسه باهتمام: للدرجة دي؟ حمد: والله يا باشا، لو شوفتها ما تقدر تبعد عينك عنيها أبدا. كأنها جمر في ليلة تمامه، بتنور وحديها. فاروق وهو شارد: طيب شوفوا شغلكم، وإلا هخلص عليكم. *** في المساء. دخل زين وخلفه عشق تحمل حذاءها في يدها. ضحك الجميع على هيئتها.

هند: واه يا عشق، أنتي ماشية حافية اكده في الطريق. ردت بخجل: أعمل إيه يا طنط؟ رجلي مش قادرة منها. خروجة النهارده بعمري كله. ابتسم الجد: أهم حاجة تكوني مبسوطة. اقتربت عشق منه، تنحني تقبل يده: جدا جدا يا جدي، كانت فسحة تحفة. روحنا أماكن كتير وجميلة جدا، تهدئ الأعصاب. كان نفسي أنام فيها. محمد وهو يميل على زين: غضب فهد لأنه متضايق جدا منك. زين بتوتر: ليه؟ أنا عملت حاجة؟ مروان: شايف إنك زودتها وأنا معاه.

نظر له زين بسخرية: هو أنت فاكر نفسك في المحكمة؟ أنا بقا معايا اللي تخرجني منها زي الشعرة من العجين. ضحك مروان: أنت بتحلم. مافيش حد يقدر يخلصك منه، حتى جدك. زين بابتسامة خبيثة: لا، فيه. ارتعد الكل من صوت فهد الذي تحدث بغضب، وخاصة زين: حمد الله على السلامة يا حضرة الظابط يا عاقل. حد يعمل في بنت عمه كده ويلف بيها؟ حسابك معايا. لاحظت عشق توتر الجميع،

لتهتف بدفاع: بعد إذنك يا أبيه فهد، أنا اللي طلبت منه يفرجني على كل الأماكن الجميلة عندكم. هو كان عايز يروح ونرجع يوم تاني، بس أنا صممت. الأماكن كلها كانت أجمل من بعض والوقت سرقنا. معلش، عشان خاطري، سامحه المرة دي. اتسعت أعين الجميع بصدمة، وبعضهم شعر أن ما يحدث مجرد وهم يتمنى حدوثه. فهد لم يعط الفرصة لأحد يأخذ ويعطي معه بالكلام، أما ما يحدث الآن ليس مجرد كلام فقط، بل جعلته يتراجع عن قرار قد اتخذه. عندما رمق فهد

زين بنظرة وهو يردف بحدة: انكتبلك عمر المرة دي. وابتسم لعشق: عشان خاطرك يا عشق. تحدث مروان بذهول: يابن الأيه؟ انكتبلك عمر جديد؟ احمد ربك. تشاهد زين على نفسه، حمد الله على ذكاء ابنة عمه وحسن تصرفها. زين، رغم مكانته وقوته وجبروته خارج المنزل، لكنه كالطفل الصغير أمام أخيه الكبير، لا يستطيع مجاراته أو رفع عيونه أمامه. وهذا ليس ضعفًا، إنما احترام وأخلاق وعادات وتقاليد تستوجب احترام الصغير للكبير.

نظرت له خلود بحزن، ولم تستطع الجلوس، صعدت غرفتها. استغربت عشق من تصرفها، فهي لم تتحدث معها. وقفت أمام نعمة وقبلتها: ماما، أنا طالعة لأن أدهم هيكلمني كمان شوية. نعمة: طيب، خليكي أجهز لك وكل وبعدين اطلع. عشق: هتف برفض: أتكلم مع أدهم الأول وبعدين أنزل. صعدت السلم بسعادة. أدت فرضها وجلست على السرير في انتظار مكالمة أدهم. *** زين: جدي، لو سمحت عايزك في موضوع. استجاب له الجد ودخل معه الغرفة وأغلق الباب خلفهم.

جلس الجد في انتظار حديثه، الذي كان صدمة حقيقية للجد. عندما هتف زين: بص يا جدي، أنا كنت عايز أتجوز عشق. أنا أولى بيها من الغريب. الجد: كيف ده؟ عايزني أطلقها من جوزها وأجوزها لك؟ بينك اتخبلت؟ زين بترجي: فقد جذبه جمالها الساحر وطفولتها في مشاعرها. أرجوك يا جدي، وافق، أنت بس وأنا هحطها جوه عيوني. تحدث الجد

بحزم يتخلله الحزن والندم: ما ينفعش يا ولدي، مش هكرر نفس غلطة زمان وأغصب على حد في الجواز. كفاية خسرت ابني وولاده بسبب قرار زي ده. بنت عمك بتحب جوزها وجوزها كمان بيحبها، وأنا مش ممكن أخرب حياتهم بيدي. انسى يا ولدي. جوزها لو عرف حاجة زي دي مش هايخليها تيجي حدانا مرة تانية، وأنا مش هقدر على بعدها. وهي هتخاف منك بدل ما تخسرها. اكسبها أخت ليك بدل ما تضيع خالص، وربنا يريح جلبك. *** جلست تنتظر اتصاله بشوق كبير.

تحدث نفسها: هل تبادر هي بالاتصال أم يكون مشغول ويزعجه؟ عندما رن هاتفها، تناولته بلهفة. أوصلها صوتها لروحه. شعر بخفقان قلبه من اللهفة الواضحة في صوتها. أدهم: حمدلله على سلامتك. عشق بحب: الله يسلمك. سألها عن موعد رجوعها، وعندما أجابته هتف بعدم تصديق: يااه يا عشق، كل ده بره البيت؟

أجابته بافتتان: البلد جميلة جدا وفيها أماكن كتير تاخد العقل. زورنا مصنع اللحوم ومزرعة الدواجن والأرض بتاعت القصب. أماكن ساحرة جدا يا أدهم. وروحنا أرض زراعية كبيرة جدا، أكلنا فطير سخن وعسل. اليوم كان جميل جدا جدا، وكان يبقى أجمل بوجودك. لا يعلم لماذا كل هذا الصخب داخله كلما تواصلوا معًا. يريد أن يشاركها كل لحظة عاشتها حتى قبل أن يقابلها. عشق: معاكي صور للأماكن دي؟ عايز أشوفها. خرج صوتها فرحًا

من اهتمامه: أه، معايا كتير. وقامت بإرسالها له صور كثيرة في أماكن مختلفة. تصفحها وهو يحدثها: أنا كنت معاكي بروحي يا قمري. خجلت لتهرب منه وهي تهتف بحنين: ماما وروان وحشني جدا، عايزة أروح ليهم. أدهم: هانت يا حبيبتي، كلها أسبوع ويكونوا هنا. أهم حاجة عايزك تخلي بالك من نفسك لحد ما أجي آخدك. *** بعد انتهاء المكالمة بينهم، توجهت عشق إلى غرفة خلود وقامت بالطرق على باب غرفتها. فتحت لها ياسمين. ياسمين: اتفضلي.

دلفت للداخل بابتسامة كعادتها. وجدت خلود تجلس على طرف الفراش، يبدو عليها البكاء. اقتربت منها بخضة: مالك يا خلود؟ طلعتي بسرعة كده ليه؟ إنت كنت بتعيطي؟ خلود بنفي: لا. جلست عشق جوارها وتحدثت بحنان: مالك يا حبيبتي؟ مش إحنا أخوات؟ نتكلم ونفضفض لبعض. لم ترد عليها. وجهت كلامها لياسمين: مالها يا ياسمين؟ في إيه؟ زعلها؟ قامت ياسمين بخفض وجهها ولم تتحدث.

أصابتها نغزة بقلبها، فهي تمنت العائلة والمودة. وما تراه الآن نفور وتجنب، لا تعلم سببه. لقد اندمجت معهم من أول يوم، فلماذا تحس الآن بعدهم؟ هتفت بإحراج: أنا آسفة، يظهر أنني أفرض نفسي عليكم. تصبحوا على خير. وصلت للباب، وقبل أن تضع يدها على المقبض، تحدثت خلود ببكاء: أنا آسفة يا عشق، أنا كمان بعتبرك أختي. رجعت لها عشق. قامت خلود باحتضانها وهي تبكي بشدة. ظلت عشق تمسد على ظهرها حتى هدأت.

خلود من بين شهقاتها: أنا بغير منك قوي. تعجبت عشق من كلمتها وقررتها بعدم فهم: تغيري مني؟ أنا؟ طب ليه؟ عندي إيه مش عندك؟ تحدثت بحزن: كل حاجة، وأهم حاجة طيب. عشق: زي إيه؟ فهمني. خلود: أولاً جمالك اللي لفت نظر الكل، حب واهتمام الكل. فزت بيه من أول لحظة. حتى. حتى. ولم تكمل. شجعتها عشق على إكمال كلامها حتى تعلم سبب تلك الفجوة التي بنيت بينها وبين بنات عائلتها التي لم تتخيل وجودهم حتى. خلود: حتى زين.

عشق بابتسامة: أه، قولتي زين بقى كده؟ خلود: بصي يا حبيبتي، أنا بعشق جوزي لدرجة مش ممكن حد يوصل لها. ثانياً، زين أخويا وبن عمي مش أكتر. خرجت كلماتها مشبعة بالغيرة: بس هو مهتم بيكي أكتر مننا. عشق بهدوء: هو مهتم بيكي كأخت ليه أو بنت عمه اليتيمة، لكن مش اللي في دماغك ده. تحدثت ياسمين لتلطيف الجو بينهم: أصلها بتحبه جدا وهو مش سأل فيها ودايما يتعمد يضايقها. ضمتها

بين أحضانها وتحدثت بفطنة: عادي، إحنا نقدر نلعبه ونخليه هو اللي يقدم فروض الطاعة والولاء ويطلب العفو كمان. خلود بلهفة وتمني: إزاي؟ عشق بمرح: تتقلي يا أختي شوية، وبلاش يحس إنك مدلوقة عليه. وبلاش نظرة الغرام لما يكون قدامك أو تيجي سيرته. وقتها، هو اللي يتجنن علشان يعرف سبب التغيير ويجيب مائة فكرة وفكرة. هيعمل المستحيل علشان يلفت نظرك مرة تانية. وده دورك بقى. أما أنا، هلعب اللعبة الكبيرة.

وابتسمت: ربنا يوفقنا على جمع القلوب في حلاله. *** في الصباح. وقفت عشق أمام جدها تستعطفه: جدو، ممكن أخرج أتمشى شوية؟ الجد: استنى لما أي حد يرجع علشان أكون مطمئن عليكي. عشق بلطف: أنا مش هبعد، ورقمي مع ماما نعمة. وحياتي يا جدي، وافق. لم يستطع أن يكسر خاطرها، وفي نفس الوقت نسي أن هناك من يمتلئ حقداً وكرهاً لذُرية ابنه محمود. الجد: خلاص يا حبيبتي، بس خلي بالك من نفسك وبلاش تتأخري عشان مقلقش. انحنت

تقبل يده بفرحة وهي تردف: حاضر يا جدي. خرجت، تتحرك بهدوء وهي تشعر براحة نفسية شديدة من المناظر الساحرة حولها في كل مكان. حتى ابتعدت دون أن تشعر، وجدت نفسها في مكان لا تعرفه. وقفت تلتف حولها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...