الفصل 12 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الثاني عشر 12 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
23
كلمة
2,369
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

تتحرك وهي تتأمل كل شيء حولها بحب وقلب بريء، لكنها ابتعدت دون أن تدري ولم تعد تعرف أين هي. تلتفت حولها وجدت أمامها مجموعة من النساء العاملات في الأرض، جلسوا تحت شجرة كبيرة وحولهم أطفال أعمارهم مختلفة يلعبون. الكرة اتت باتجاهها، انحنت تتناولها بابتسامة ساحرة وتوجهت للأطفال. وقفت بينهم ومازالت الكرة بيدها، "ممكن ألعب معاكم؟ فرح الأطفال ورحبوا بالفكرة.

بينما ركضت إحدى السيدات نحوهم بخوف على طفلتها من تلك الغريبة. جذبت ابنتها ووجهت حديثها لعشق تسألها عن هويتها وماذا تريد من أولادهم. ردت تلك الأخيرة التي أخبرتها اسمها بالكامل، مما جعل السيدة تتغير في المعاملة من الحدة للين. "أنتي حفيدة كبيرنا المنشاوي؟ كيف ده؟ إحنا نعرف أحفاده كلهم." "أنا بنت ابنه محمود." "يا مرحب يا مرحب، اتفضلي معانا نضيفك." تحركت عشق بجوارها وتناولت منها ابنتها، شكرتها وجلست معهم. كانت

تتوسطها سيدة عجوز سألت: "أكيد أنتي بنته من مراته الثانية اللي كسر كلام الكبير بسببها؟ لأن محمود وست نعمة مخلفوش بسببها." أكدت عشق كلامها وهي تكمل: "أنا برده بنت ماما نعمة." وسألتها السيدة مرة أخرى: "وأنتي كيف الجمر كده لأمك؟ "أه يا جده، أنا شبهه ماما الله يرحمها."

السيدة العجوز بصدق: "أبوكي الله يرحمه كان زينة شباب البلد، ما بيتكبر على حد، طيب وحنين على الكل، حتى العمال اللي بيشتغلوا عندي في الأرض كان ينزل يوقف وسطيهم ويساعدهم." شعرت عشق بفخر شديد من سيرة والدها الذي أخذت جزء كبير من حبه وحنانه، وزاد فرحتها من سماع الحكايات. تلك العجوز التي قصت لها الكثير من أخبار البلد في زمن والدها، حتى تلك الحادثة الشنيعة. مر الوقت بسرعة وبدأت الشمس تغيب.

جاء الأطفال إليها يطلبوا منها مشاركتهم اللعب، قامت وركضت بينهم وضحكتها المرحة ترن من شدة السعادة. نظرت عشق للكبير وسألته عن مكان بيع الحلوى، ناولته المال ليشتري لكل الأطفال وهي معهم. فرح الصغار وسأل كل شخص ماذا يريد حتى يأتيه به، وتركهم وذهب. بينما رن فون عشق برقم نعمة التي تحدثت بخوف: "أنتي فين يا عشق لحد الوقت؟ مش قولتي مش هتتأخري؟ "والله يا ماما توهت ومش عارفه أنا فين."

ثواني، سألت. توجهت لتلك العجوز تسألها عن اسم المكان. تحدثت العجوز وأرسلت لها السلام: "جولي ليها أم الغوالي بتسلم عليكي." "وهي كمان بتسلم عليكي يا جده." "حاضر يا ماما هستناه." بعد مرور ربع ساعة توقف أمامها فهد ونزل من سيارته وألقى السلام على الجميع. وعندما فتحت عشق الباب وجدت نظرته تغيرت من القوة لشيء آخر. ليس حب وإنما حيرة.

عندما التفتت إلى مكان نظرته وجدت فتاة تقريبا في سنها أو أكبر بسنة تنظر له بحب وحزن في نفس الوقت. ركبت السيارة وأغلقت الباب. فاق فهد من حالة التيه التي تصيبه كلما رآها. ركب سيارته وابتعد بها. أما ماسة فقد توقفت تتأمل طيفه وهي تحبس دموعها بقوة لأنها تعشقه. وما تراه الآن هز كيانها، تعلم جيدا أن ارتباطهم أو رؤيته لها من رابع المستحيلات لأن بينهم عداوة. مجرد رؤية أي امرأة بجواره يقتلها حية.

العجز والضياع ما تشعر به، أنجدها سبب عذابها وسواد أيامها. فهو يعتبرهم ألد أعدائه ودائما يحفر بيده بئر ينهي حلم قربها منه. توجهت لها سلسبيل: "أيه يا بنتي؟ بقالي ساعة بكلمك، واقفة كده ليه؟ فزعت سلسبيل عند رؤية دموعها لتسألها بقلق: "أيه حصل؟ بتعيطي ليه كده في الشارع؟ ارتمت في حضنها وهي تبكي. ظلت تبكي بعض الوقت. سلسبيل بخوف: "مالك يا حبيبتي؟ أيه حصل؟ أنا سبتك دقايق بس." تمتمت من بين شهقاتها: "شفت فهد."

شهقت سلسبيل بخوف من سماع أحد حديثهم والتفتت حولها وهي تحذرها: "تعالي نقعد في مكان لوحدنا، لو حد شاف انهيارك ده هيفهموا غلط والكلام ها يكتر في البلد." جلست الفتيات في مكان بعيد هادئ. سألتها سلسبيل عن ما أوصلها لتلك الحالة، فهي دائما تراه وتكون حالتها النفسية فوق السحاب من شدة سعادتها كأنها ليلة العيد. "ماذا حدث اليوم لذلك التغيير؟

"شفت النهاردة معاه واحدة جميلة جدا، ركبت معاه العربية، شكله كان مهتم بيها. وأنتي عارفة كل تعامله مع حريم بيته وأنا عارفاهم كلهم، لكن دي ملامحها أجنبية خالص وأكيد تبقى خطيبته. ومعنى أنه خطب يبقى مافيش أمل ليا معاه." تأملت سلسبيل حالتها بإشفاق: "بصي يا حبيبتي، أنا مش قصدي أضايقك، بس أنتي كان عندك معاه أمل أمتى؟

كل حاجة حواليك بتقول أن ده مستحيل. ياما قولتلك شليه من حساباتك وعيشي حياتك. أنا خايفة عليكي من لحظة انهيارك، لو اتجوز، علشان خاطري وافقي على العريس اللي متقدم." تعلم أن كلام ابنة خالتها صحيح، لكن ليس للقلب سلطان. وهتفت مختنقة بدموعها: "غصب عني، مش بإيديا. مش أنا اللي قولت لقلبي حبه دوناً عن الناس كلها. قلبي مش ملكي بقي ملكه هو بس ومش قادرة أشوف نفسي ملك راجل غيره. أعمل أيه بس ياربي. تعبت والله تعبت."

ربتت عليها سلسبيل بحب: "خلاص أهدي واطلبي من ربنا يجعله من نصيبك." عند فهد وعشق. لم يتحدث منذ أن رآها، فهو يشعر نفس الإحساس كلما رآها يكون مشغول الذهن، مشتت المشاعر. لا يعرف ماذا يحدث، عندما تقع عيونه عليها تتحول مشاعره لحنان، أو سعادة، أو تمني. لا يعلم، لأنه ينكر تلك المشاعر، ولكن هناك شيء في نظرتها له دائماً تجذبه، كأنها تناديه أو تطلب منه القرب. أخيراً استطاع الانتصار

على حالته وهو يحدث عشق: "ليه خرجتي من غير ما يكون حد معاكي مننا؟ هتفت بأسف: "أنا فكرت أخرج شوية لأن بعشق الأراضي الزراعية جداً وبنسى نفسي فيها." تحدث بلين: "بعد كده لما تحبي تخرجي يكون معاكي حد مننا." اخفضت وجهها باعتذار: "أسفة." فهد وهو ينظر لها بحنان جديد عليه وخصها به: "أنا خايف عليكي وعايزك تصبري لحد ما البلد تعرف إنك بنتنا." "حاضر يا أبيه." في المساء. جلست تحت ضوء القمر في انتظار زين الذي دلف. وعندما وجدها

توجه لها بابتسامة كبيرة: "مساء الخير." وأكمل بمرح: "عمري ما شفت قمر بيبص على قمر." ردت بخجل من مدحه: "مساء النور يا زين." "قاعدة كده ليه لوحدك؟ "كنت بستناك." أنار وجهه زين من كلماتها: "خير." ألقت طعمها وهي تردف: "أنت عارف إنك الوحيد اللي بتعامل معاه براحتي، ف حبيت آخد رأيك في موضوع قبل ما أعرضه على جدي وفهد علشان تقولي ينفع ولا لأ." نظر لها باهتمام: "أنا معاكي في أي وقت تحتاجي مساعدة."

تحدثت بهدوء: "في واحد صاحب أدهم لما عرف أنه جاي البلد طلب منه يشوف له عروسة، أخلاق وبنت ناس. أدهم كلمني أشوف له كام عروسة نعرضهم على صاحبه، هو رجل أعمال كبير ووحيد أهله، محترم وبعت ليا صورته. ف أنا رشحت خلود، قولت أسألك أيه رأيك وتفتكر جدي وفهد ممكن يوافقوا." شعر زين بغيرة قاتلة ونار اشتعلت بقلبه تحرق الأخضر واليابس، لا يعلم سببها. فهي دائماً محط سخريته ويتلذذ بضيقها، لكن رده كان

غير تصرفه عندما هتف بضيق: "نعم، وإشمعنى خلود يعني؟ تحدثت بهدوء وهي تراه أمامها مثل الجمرة: "لأن خلود غير ياسمين وقمر. خلود ذكية وعندها طموح وعاملة حسابها إنها لما تخلص جامعتها تسافر مصر وتفتح شركة ديكور وتبني اسم لنفسها، فهي تكون مناسبة ليه أكتر. أما ياسمين وقمر مفيش عندهم استعداد يبعدوا عن البلد، وعارفة إن قمر لمحمد وياسمين لمروان. قولت بنت عمي أولى بيه، ده شاب ماشاء الله طول بعرض ورجل أعمال، حتى شوف."

فتحت هاتفه: "يري الصور، كان شاب مفتول العضلات بعيون رمادية وشعر قريب من الذهبي، وسيم لدرجة كبيرة ولن ترفضه بنات اليوم اللي تنظر للشكل الخارجي." ظل ينظر للهاتف بعض الوقت ثم تركه وقال: "الهانم عارفة وموافقة طبعاً بعد ما شافت صورته." أردفت بسرعة: "لا طبعاً، أنا مكلمتش حد غيرك، خوفت تحصل مشاكل من غير قصد." لأول مرة

يتعامل معها بتلك الحدة: "أولاً إحنا معندناش بنات تخرج بره، جدي وفهد مش يوافقوا. تاني حاجة الهانم دي حسابها معايا." ثم تركها وذهب. "شياطين الأرض تلاحقه." في غرفة خلود. تحمل بين يديها صورته وهو يرتدي الزي العسكري، تحدثه كأنه أمامها، تحكي له كل ما يعتلي قلبها ولا تستطيع قوله في الواقع. "كم أنت قاسٍ يا زين، قلبي ملكتني وأنا لا أستطيع حتى كسب معاملتك الجيدة." تشكي له حزنها من قسوته معها.

قفزت خلود بفزع ووضعت الوسادة على صورته عندما فتح باب غرفتها بقوة. وقفت عندما وجدته أمامها ينظر لها بغضب واضح. تحدثت بتوتر من وجوده معها في غرفتها في هذا الوقت بتلك الطريقة غير الحضارية: "زين، في حاجة؟ قبض على ذراعها بقوة آلمها وهو يتحدث بغضب: "بقي الهانم بتفكر تدخل كلية وتقعد في مصر وتفتح شركة لأن طموحها عالي وأكبر من حياتنا؟ ردت عليه بخوف من غضبه: "وفيها أيه؟ أكيد أنا بتعلم مش عشان أقعد في البيت."

تحدث بجنون: "ومين يسيب سيادتك تنفذي اللي في دماغك دا؟ أنا أقطع رقبتك ومافيش تعليم وعريس الغفلة اللي عشق جايباه! قال لها: "لو فكر بس يبص لك." وأكمل بصراخ: "فاههمه ولا لأ." خلود وهي لا تفهم عن ماذا يتحدث هزت رأسها: "حاضر حاضر." هتف بتحذير: "لو عشق كلمتك ترفضي العريس وإلا هيكون رد فعلي صعب على الكل." خلود بذهول من رد فعله الحاد والذي لا تعلم سببه وعن أي عريس يتحدث. اتسعت عينها عندما تذكرت كلمات عشق.

لتتحول من عصفور مبتل يرتعش من الخوف لقطة شرسة تحافظ على الباقي من كرامتها التي سلبت في حبه. وتحدثت بقوة خارجية: "أولاً أنت ملكش كلمة عليا، بابا وأخويا الكلمة كلمتهم، وأنا موافقة على أي قرار ياخدوا." رمقها بسخرية واستهزاء: "إنتي قد كلامك ده؟ ردت وقد هربت منها قوتها الوهمية: "لو سمحت يا زين، ماينفعش وجودك في غرفتي، لو حد شافك تحصل مشكلة كبيرة." رمقها بنظرة طويلة ثم تركها وخرج بعنف.

جلست على طرف الفراش، تضع يدها على قلبها تسترد روحها التي سلبت من تلك المحادثة الغريبة. تبسمت عشق بعد ما تركها زين. فتحت تليفونها وتصفحت الصور، لم تجد صور خلود التي وضعتها على تليفونها عن قصد حتى ترى رد فعله. "طيب ما إحنا بنحب أهو وبنغير كمان، طب ليه معذب البنت معاك؟ دخل زين غرفته وهو يشعر بالضيق. ظل يدور حول نفسه ولا يعرف ما به، ماذا حدث له عندما علم بفكرة ارتباطها برجل غريب.

"أليست تلك خلود الذي يتمتع بمضايقتها ويظهر بها كل العيوب؟ ماذا حدث الآن؟ لم يعلم بوجود تلك المشاعر تجاهها إلا عندما شعر بضياعها. لم يتوقع أن تتحول كل تلك المشاعر لغيرة وغضب من فكرة امتلاك آخر. وقف ينظر لنفسه بصدمة لا يصدق حالته. "إنه يختنق، دماؤه كلها ثائرة. أنا لازم أوقف المهزلة دي. بكرة قبل ما تضيع مني." "طب تفتكر ممكن توافق وأنت دايماً تسخر منها وتضايقها؟

رد بغضب: "ماليش فيه، مش هتكون لغيري حتى لو غصب عنها، إحنا مافيش عندنا بنات تقول رأيها في موضوع الجواز ده، حتى لو اتعلمت وضحكت على نفسها وافتكرت إن ليها شخصية برده." بعد صعود زين ظلت على نفس وضعها شارده في أدهم تحدثه في خيالها. "وحشتني قوي، نفسي أملي عيني منك، رغم أن صورتك محفورة جوه قلبي. أنا اتخلقت علشان أحبك وبس، لأ، أنا بعشقك. تفتكر ليا جزء جواك ولو بسيط؟ قطع حديثها مع نفسها صوت فهد وهو يقول: "مساء الخير يا عشق."

عشق بإبتسامة: "مساء النور يا أبيه." جلس جوارها وسألها بفضول لا يعلم سببه: "للدرجة دي بتحبيه؟ تورّد وجهها من شدة الخجل وخفضت عيونها. وهو فخور بحيائها، تواضعها، زهدها الواضح في متاع الحياة، وإلا ما رفضت ورث بهذا الحجم. ورغم أنه لم يعرفها إلا من يومين، إلا أنه أحبها مثل قمر أو أكثر لأنه كان الأقرب لعمه محمود وشبع من حبه وحنانه، ويرى أنه آن الأوان تعويض بنته.

لذلك هي الوحيدة التي لها دلال عليه، ويسمح لها بالتحدث معه دون تكلف، وأوامرها تنفذ. التفتت له وتحدثت بحماس: "أقولك سر مافيش حد يعرفه ولا حتى أدهم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...