الفصل 22 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
25
كلمة
4,281
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

دخل الغرفة خلع ملابسه وتمدد على الكنبة ولم يقترب من الفراش. بعد وقت بسيط، رفعت ماسة نفسها ترى ماذا يفعل. عندما رأته يتمدد على الكنبة، أعطته ظهرها وهي تبكي بصمت. فما فعله يدل على أنه لا يطيقها، وهذا ألمها بشدة. بينما هو يحارب كل ليلة نفسه حتى لا يقترب منها وترى ضعفه مثل المرة الماضية. ظلوا على هذا الوضع أسبوع، تنزل في الصباح تجلس معهم وتصعد قبل رجوعه بأوامر من عواطف حتى تتجهز له وتحضر له ملابسه وحمامه.

فلا أحد يعلم أنهم يعيشون في غرفة واحدة مثل الأغراب. تقربت من الفتيات ووجودهم معها خفف عنها كثيراً. وفي يوم آخر، نفس روتين باقي الأيام. صعدت بملل. جلست على طرف الفراش تتذكر صعوده بعد أن تنام ونومه على الكنبة دون أي كلام. تستيقظ في الصباح لا تجده، وعندما تصعد كما تفهمها عواطف يخرج من الغرفة بسرعة هروباً من مشاعره، بينما هي فهمتها نفور منها. نزلت الدموع من عيونها ولم تشعر به عندما فتح الباب.

عندما دخل وجدها تجلس بتلك الهيئة الحزينة، تضايق من نفسه ولامها. إقترب منها ومد يده يمسح دموعها. فاقت على يده، مسحت دموعها بسرعة واعتدلت في جلستها. فهد: مالك يا ماسة؟ حد ضايقك؟ تحدثت بتوتر وهي تنزل من الفراش: أبداً، أنا كويسة والكل هنا بيتعامل معايا بحب واحترام. وقفت تجذب حجابها حتى تترك له الغرفة قبل أن يفعل هو. أوقفها صوته: رايحة فين؟ لم ترفع عينها وهي ترد: خرجت من الغرفة علشان تكون براحتك.

جذبها من يدها يمنع حركتها، خرج صوته محمل بمشاعره التي يحاول دفنها: وأيه يمنع راحتي في وجودك؟ تحدثت بحزن وهي تحبس دموعها: لما بدخل وأنت هنا علشان أشوف طلباتك بتخرج على طول، عرفت إنك بتنزل لأن وجودي مضايقك. جذبها بسرعة لصدره وهو يهتف: عمر وجودك ما ضايقني، سامحيني. أجهشت في بكاء مرير وهي تخرج ما تحمله في قلبها منذ خطوبتهم.

أنا عارفة إنك مش بتحبني وإنك مجوزني جوزني غصب علشان تعالج المشاكل اللي بين العيلتين، بس أنا بحبك وعمري ما حبيت حد غيرك، وكل اللي محتاجة منك فرصة بس. تركها تخرج ما بداخلها، ثم تحرك بها وأجلسها أمامه على الكنبة ورفع وجهها وهو يمسح دموعها بيده وهو يهتف بصوت أجش: أولاً، أنا مافيش حد يقدر يغصبني على حاجة مش عايزها. ثانياً، أنا جوايا ليكي مشاعر جميلة بس مش قادر أفك حصارها وأعطيها الحرية لأنها غريبة عليا ومش قادر أثق فيها.

ثم سألها بلهفة: أنتي بتحبيني بجد؟ هزت رأسها موافقة وهي تردف: وكنت أموت لو اتجوزت واحدة غيري. ضحك فهد بقوة: للدرجة دي؟ وده من أمتي؟ من سنين طويلة، من أول مرة قلبي عرف اللهفة والاشتياق وأول دقة قلب كانت ليك. ولما شوفتك مع عشق قبل ما أعرف أنها بنت عمك ومتزوجة، كنت هتجنن، فضلت ٣ أيام لا بأكل ولا بنام لحد ما عرفت علاقتك بيها.

إبتسم لها بحب: وأنا كمان بحبك يا ماسة من زمان، بس ما كنتش أعرف لحد ما عشق وأدهم وجهوا مشاعري ليكي، أو ممكن تقولي أن الكل كان شايف حبي ليكي إلا أنا. ولما كنتي تدخلي عليا بهرب مش علشان مش بحبك، لا علشان قلبي يتحول لطبول حرب بين ضلوعي عايز يهرب بين إيدك. رفعت عيونها بعدم تصديق ومسحت دموعها وهي تسأله تتأكد مما سمعت: بتحبني بجد؟ ابتسم بحنان وهو يمرر يده على ملامحها: بجد يا ماسة قلبي. ***

وقف زين بضيق من تأجيل زواجه الذي لا يجد لذلك التأجيل سبب، وقرر التحدث مع جده وأخذ موقف. توجه لمكان جلوسه ودخل في صلب الموضوع: أنا عايز أتجوز يا جدي، فهد اتجوز خلاص وأنا عايز أتجوز. تعجب الجد من طريقته واصراره الغريب على الزواج وهو الذي لفترة قريبة لم يفتح الموضوع: مالك مستعجل على إيه؟ اصبر. تحدث برجاء: معلش يا جدي، كلم فهد علشان خاطري، أنا زهقت من الكلام معاه. أتى صوته القوي من خلفهم: الكلام مع مين؟

التفت له بقلق: مع عمي، أصل مش بيسمع الكلام. ابتسم الجد عندما رأى خوفه من أخيه وهتف بتأكيد: حدد فرح أخوك يا فهد، خليني أشوف أولادكم قبل ما الحق ياخذ حقه. ينحني كل واحد منهم بلهفة، يقبل يده وهم يتمتمون: ربنا يديم وجودك في حياتنا يا جدي. *** في فيلا أدهم. يقف مراد محتضن روان بوضع رومانسي، بينما تقف عشق على مقربة منهم ترسم لهم صورة. وعندما دخل أدهم من الباب،

تمتم مراد بتبرم: تعال يا ابني شوف مراتك دي، بقى لها ساعة موقفنا كده علشان مصممة ترسم لنا صورة. إقترب منها أدهم وهو يحتضن خصرها ويقبلها: بتتعبي نفسك كده ليه؟ طالعت وجهه بحب: عايزة أرسم لهم صورة للذكرى بعد رجوعهم من شهر العسل. مراد بملل: وليه كل ده؟ ما في تليفون، ضغطته و نبقى اتصورنا للذكرى برضه. تحدثت بتوضيح: أنا قصدي تكون من صنع إيديا. هتف مراد بضيق: بس أنا رجلي وجعتني من الوقفة.

يعني عايز تفهمني وروان في حضنك وتبص في عينها؟ فاكر رجلك أصلاً. تحدث أدهم بضيق: أنت تعبها ليه معاك؟ ما توقف عدل بقي. تحدث مراد بسخرية: لا والله، هي اللي تعبت وأنا والمسكينة دي بقالنا ساعة واقفين، ربنا على الظالم. نظر له أدهم بتحدي: ها يا حبيبتي، متضايقة من حركته؟ تحب أسمره في الأرض علشان ما عدش يتحرك؟ عشق ببسمة: لا خلاص، أنا كده مش عايزاهم، خلصنا. جذب يد روان وجلس على الكرسي أخيراً: أنا بعد كده مش هاخليك ترسميني.

روان بدفاع عن عشق: أنا اللي طلبت منها. نظر لها بحب: وأنا تحت أمر حبيبي لو عايزة نكمل عادي. جذب أدهم يد عشق وهو في طريقه للداخل وهتف بسخرية: لا والله يا خفيف، لو بوست الأيادي مش اخليها ترسمك تاني. *** في غرفة فهد. استسلم لمشاعره وقضى معها ليلة مميزة، وقرر أخذ نصيبه من الحياة ولو بالقوة، وسوف يعيش معها مشاعره تلك ولن يدفنها مرة أخرى مهما كانت النتيجة.

في الصباح وهو في عمله، أراد أن يبتعد بها فترة يقضي شهر العسل، هو لن يخرج من البلد قبل ذلك، ولن يتحدث مع أحد من ابناء عمومته أو أخيه فيما يريد حتى يحافظ على صورته التي رسمها في أعماقهم. لن يساعده أحد غير أدهم، لذلك قام بالاتصال عليه يعرض عليه فكرته ويطلب منه ترشيح مكان مميز يقضي به أسبوع. عندما أجاب عليه أدهم بعد التحية والسلام، عرض عليه فيلاته

بالساحل وشرح له مميزاتها: أنه أكثر خصوصية، وبها حديقة كبيرة، وبسين خاص، وايضاً شاطيء خاص، وهو افضل بكثير من الفنادق، وسوف يشعر هناك براحة وخصوصية أكبر. وافق فهد، وقام أدهم بتبليغ الحرس والخدم حتى يستقبلوه ثم يتركوا المكان. في المساء صعد غرفته وجدها تنتظره بلهفة، لقد أنار وجهها وزاد إشراقاً منذ اعترافه لها بحبه واهتمامه، والقرب الذي حدث بينهم جعلها أجمل وأكثر إشراقاً. استقبلها بين أحضانه

وانحنى على أذنها وهو يهمس: وحشتيني جداً. ضمته أكثر وهي تهتف: وأنت أكتر بكتير. نظر داخل عيونها بحب وهو يهتف: عايزك بعد ما نتعشى تجهزي شنطة لينا علشان هنسافر يومين نتفسح. لم تستوعب ما يقوله وهتفت بصدمة: بجد؟ يعني هنخرج بره الصعيد؟ لا يعرف لما شعر بفرحتها داخل قلبه، كيف يحدث هذا؟ انحنى يقبلها وهو يهتف بجد: بجد.

في الفجر ركب السيارة وتوجه إلى الساحل، كان طريق طويل ولكنها كانت تطير من شدة الفرح، وهو لاحظ ذلك ووضع يده على يدها، فانتفضت بخجل من فعلته. ابتسم وهو ينظر لها وهي تتورد من الخجل: فهد، أنت مكسوفه مني؟ ماسة بتوتر: لا أبداً، بس اتفاجئت. ابتسم وهو يسألها بحنان: مبسوطة؟ نسيت خجلها وهي تهتف بفرحة: جداً جداً يا فهد، أنا أول مرة أخرج من الصعيد ومش مع أي حد، ده مع حلم حياتي كلها.

توقف فجأة على الطريق عندما وجد سيدة تصرخ وهي تتمسك بطفل، بينما يحاول رجلان جذبه منها بالقوة ويتطاولوا عليها بالضرب حتى يستطيعوا تخليصه. سألته ماسة بحيرة: وقفت ليه؟ فتح باب السيارة وهو ينزل ويأمرها بعدم فتح الباب. مرت عينها على المكان الشبه مقطوع بخوف عليه أن يصيبه مكروه. بينما هو تحرك بخطوات قوية حتى توقف جوارها يسحب الطفل المنفطر من البكاء يريد أمه. تحدث فهد بصوت قوي عاصف: إيه اللي بيحصل بالضبط؟ نظر له الرجلان

بتقييم وتحدث أحدهم بفظاظة: وانت مالك يا جدع؟ أنت شوف حالك ومالك صالح بينا. غضب فهد من طريقته وتحدث بهدوء يسبق العاصفة، بينما تتابعه تلك التي تحتضن صغيرها بارتعاش: أنتم مين وإزاي تمد يدك أنت وهو على حرمة لا حول لها ولا قوة؟ تحدث الآخر: مرات أخونا هربانة بولدنا وعايزين نرجعها. مرر نظره بينهم يرى الرعب بعيونها وهي تحتضن صغيرها، بينما نظراتهم تشملها بتوعد وتحذير. سألها فهد: ليه أخده ولدك من أهله؟ دي مش أصول.

تحدثت بخوف: دول مش أهل، دول عصابة عايزني اتنازل عن مال اليتيم اللي ميعرفش حاجة تحت رحمة ربه، وإلا يأخذه مني ويطردوني من البلد، وأنا مش هفرط في ابني ولا في حقه. حاول عم ولدها الهجوم عليها وهو يسبها: أحنا عصابة يا بنت الـ... الغلط على أخوي الله يرحمه لما جاب واحدة من الشارع. وقف فهد بغضب بينهم وهو يشاور لها: روحي عند مرتي في العربية. تحركت بسرعة، بينما هاجموا الاثنين على فهد الذي وقف لهم بشموخ وضرب الأقرب له.

شهقت ماسة بفزع عليه وعينها تراقب ما يحدث بخوف وحيرة، هل تنزل أم تظل مثل ما طلب منها؟ بينما تلك السيدة جلست تضم ابنها بقوة ودموعها تسيل في صمت وتدعو الله أن يتغلب عليهم حتى لا تعود معهم مرة أخرى. استجاب الله لها وعاد لهم فهد دون خدش واحد، وعندما ركب سيارته سألته بلهفة: أنت كويس؟ فيك حاجة؟ نظر لها بطمئنان: متقلقيش، أنا كويس. وبعد أن تحرك وقف أمامهم وهم يتألمون، يبصق عليهم ثم يسرع بالسيارة. ساد الصمت ثم هتفت السيدة بعد

أن تأكدت من ابتعادها عنهم: ربنا يبارك في عمرك ويحفظك لشبابك ويكفيك شر الظلم والظالمين، بحد ما نجدتني أنا واليتيم ده من يدهم. سألها فهد: أنتي منين وولدك من عيلة مين؟ أنا من كفر الرجايبة وجوزي الله يرحمه من عيلة محفوظ أبو دهب، لو تعرفه. فهد بتفكير: أيوه عارف، كفر الرجايبة بتاع رجب الصاوي؟

أيوة الله ينور عليك، هو جوزي مات بقاله سنتين، ولد محمد كان عنده كام شهر، ومن يومها وهم مخلين حياتي جحيم علشان الكام فدان اللي ورثهم، عايزين يبيعوني الأرض أو أسيب الولد وأمشي. كلمت ناس كتير علشان يساعدوني بس محدش بيحب المشاكل.

فهد باطمئنان: متخافيش، محدش يقدر يجور على حق ولدك، أنا هنزلك الموقف و أركبك خط بلدنا هي جبل الكفر بكام قرية، تروحي هناك هكلم حد من أهلي يستقبلك وتفضلي هناك معزة لحد ما أجيب لك حقك، أنا عارف رجب الصاوي معرفة شخصية. ربنا يجعل سكتك خير وبركة زي ما رحمتنا من البهدلة ويبارك لك في السنيورة اللي معاك.

وصلوا بعد كام ساعة ووجد الحرس والخدم في انتظارهم، وبعد دخول الفيلا وإنبهار ماسة بجمالها لأنها على الطراز الحديث، طلب أدهم وبلغه وصولهم لكنه لا يريد حرس أو خدم فترة تواجده، وأمرهم أدهم بترك المكان أسبوع حتى يأمرهم بالرجوع. *** عند خالد. رن فونه برقم أحد أصحابه: خالد، أخبارك يا وحيد؟ عاش من سمع صوتك، بقالك فترة مخفي، فينك؟ أتاه صوت صاحب الطفولة وابن حارته: أنا موجود، بس أنت اللي كبرت علينا.

خالد بضحكة: أبداً، حالي من حالك. تعجب خالد من لهجة صديقه التي تحولت جدية وهو يردف: طيب، كنت عايز أقابلك بعد الشغل في مصلحة تكسب منها قرشين حلوين ينفعوك في جواز أختك. أردف خالد باستغراب من طريقة كلامه: ماشي، نتقابل كمان ساعة. بعد مرور ساعة، وصل خالد في المكان المتفق عليه، وجد وحيد يجلس على قهوة بلدي. إقترب منه ليقف وحيد يستقبله بترحاب، زاد حيرة خالد الذي دخل في صلب الموضوع: خير يا وحيد، شغل إيه ده؟

خرجت حروف كلماته بحذر في انتظار رد فعل خالد: حفيد السلاموني بيعرض عليك تشتغل لحسابه. قطب خالد ما بين جبينه وهو يردف: هو أنا اشتكيت لك من شغلي؟ هتف وحيد بتوضيح: أفهم، بس هو عايزك تفضل مع أدهم وتنقل له أخباره. جذبت الكلمات انتباه خالد: قصدك جاسوس مزدوج؟ ضحك وحيد وهو يردف: عليك تشبيه يا جدع، أي حاجة زي كده. يعني القبض يبقى من هنا وهناك وما فيش حد يعرف غيرنا إحنا الثلاثة.

تمتم خالد بتفكير: هو موضوع مغري، بس لو حد عرف هروح في داهية، والباشا بتاعك أول واحد يبيعني خوفاً من أدهم باشا. حاول وحيد طمأنته حتى يوافق، فهو له نسبة من هذا الاتفاق: ما تقلقش، لما تشوف المبلغ اللي يوصلك كل أول شهر يجمد قلبك. سأله خالد بفضول: يعني قد إيه؟ وليه أنا بالذات؟ ما في حوالي مائة حارس بالشركة. وحيد: أولاً، المرتب ٣ أضعاف مرتبك من أدهم. أما ليه أنت؟ مش أنت أول واحد، هو حاول مع ناس كتير غيرك بس رفضوا.

و هعرفك مين علشان تاخد حذرك منهم، وفي سبب تاني لاختيارك وهو الأهم. تابعه خالد بفضول شديد وهو يكمل: لأنك حارس مراته، وهي نقطة ضعفه الوحيدة. خالد ببهوت: عشق؟ قصدى عشق هانم؟ وهي إيه دخلها بالموضوع؟ أردف وحيد بلا مبالاة: ده كلام ملناش فيه، هم كبار مع بعضهم حروبهم على القوة والجاه مش بتنتهي، والغلابة اللي زينا مجرد بيادق في إيدهم لكسب الحرب.

علشان كده اسمعها نصيحة يا ابن الناس، إحنا بنتعب وبنجازف بحياتنا علشان لقمة العيش وبس. هتف خالد باقتناع: عندك حق، بس خلي الباشا بتاعك يزود شوية، عايز أجهز أختي. أنار وجه وحيد وهو يتخيل مكافأة: إقناعك تمام، هابلغه وهايوصلك خط جديد بتليفون صغير ما حدش ياخد باله منه توصلك كل التعليمات، سلام. *** في فيلا أدهم بالساحل. حملها فهد بين يديه ونزل بها البول، بينما هي تشعر بالذعر لأنها لم تنزل المياه من قبل. هتف

بمرح بقصد تخفيف توترها: ما ينفعش تخافي وأنتي معايا كده، أزعل. تمتمت وهي تنظر له برعب: والله غصب عني يا حبيبي، مش قادرة، أنا عمري ما نزلت مياه. أنا شايلك، خايفة ليه؟ حاولي تنسي خوفك وتتحركي عادي. هتفت برجاء: طيب معلش، بلاش تزعل، بس والله مش هتكون من أول مرة. التفتت بها للسلم ووضعها على حافة البول، ثم غطس في الماء. ظل فترة ولم يصعد، شعرت بفزع، فكرة أن تخسره أوجعت قلبها، صرخت باسمه، ولكنها لم يصعد.

لم تتردد لحظة، قذفت نفسها في الماء مرة أخرى، تلك المرة بإرادتها، تدبش في الماء، تعافر الغرق من شدة خوفها عليه. صعد فهد وهو يحملها عندما وجد قواها قد خارت، تعلقت به تتأكد أنه بخير. سألها بقلق: أنا كويس، أنا كويس، كنت بهزر معاكي، كنت حابب أشوف بتحبيني لدرجة أنك تجازفي بنفسك ولا تفضلي في مكانك من الخوف، بس طلعت غالي قوي عندك. ضربت بيدها في صدره وهي تبكي: أنا كنت هموت لو حصلك حاجة. ضمه بقوة لحضنه

يهتف بتحذير به بعض المتعة: أنت عارفه لو حد غيرك اللي مد أيده عليا كده كان حصله إيه؟ نظرت له بخوف وهي تتمتم: أسفة، مكنتش أقصد. ابتسم باتساع وهو يضمها مرة أخرى ويهمس: بقول لو حد غيرك، مش انتي، أنا كلي ملكك يا ماسة. هو لا يصدق ما تفوه به لسانه ولا ما يشعر به الآن، والمتعة التي يجربها بسبب هذا العشق الذي ظهر بكل قوته في تلك الأسابيع القليلة. بعض مرور الوقت حملها وخرج من البسين. *** في غرفة عشق.

جلست تتصفح ما هو جديد في الجروب الذي تتابعه، وجدت أبيات شعر أرسلها أحدهم لحبيبته. دخل الغرفة وجدها مندمجة مع شاشة هاتفها ويزين وجهها ابتسامة عذبة. أدهم بغيره: إيه اللي شدك لدرجة إنك مش تحسي بوجودي ومبتسمة كمان؟ عشق وهي ترفع عيونها عن الهاتف: أبداً، الجروب اللي أنا فيه، في شاب بيحب بنت وتعب يبعتلها كلام حب على هيئة أبيات شعر وهي ولا هنا، تعال أقعد جنبي عشان أقرأ لك. حبيبتي بين جنون الحب أجدك أنتِ

وبين هذيان الروح أجدك أنتِ وبين حنين الشوق أجدك أنتِ أنتِ نبضه في قلبي تغفو وأنا أرتوي أنتِ حياة تسطو وتعشق الاحتلال فأنتِ وحدكِ معلقة بين أنفاس الروح وفي قلبي لكِ حنين حتى وأنا معكِ فأنتِ حبيبتي ومنكِ الروح تستمد أنفاسها وأنتِ عبق سعادتي..... منكِ وإليكِ الحب لكِ العشق كله... أحبك حبيبة الروح أيه رأيك؟ أدهم بعدم رضا: عادي يعني، مافيش فيه حاجة تخليكي مبسوطة كده. لا تصدق ما يقوله، فكل كلمة كتبت بحب ولمست

مشاعرها تثنيه عن موقفه: بالعكس، ده جميل جداً، بيدل على أنه إنسان حساس. وقف أدهم بغيره وتوجه للباب مرة أخرى حتى يغادر، ولكنها لحقته وهي تتعلق بذراعه: أنت رايح فين؟ خارج لحد ما تخلصي الشعر بتاعك. عشق وهي تقف أمامه: أنت متضايق علشان الشعر؟ لا يا عشق، اعملي اللي يريحك. إرتمت بحضنه: أوعى تزعل مني، رفعت الهاتف وخرجت من الجروب ولفته الهاتف، أنا خرجت خالص من الجروب، بس أنت متزعلش مني. حاول

السيطرة على ضيقه وهو يردف: أنا مقدرش أزعل منك، بس حسيت بغيره أن فيه واحد عجبك ولفت نظرك غيري. عشق بلهفة: أبداً، عمر ما في حد غيرك يلفت نظري أو يعجبني، أنا مش بتكلم عن الشخص، أنا قصدي طريقة التعبير عن المشاعر. رفعها بين يديه وهو يهمس: يعني أنا مش بعرف أعبر عن مشاعري أحسن منه؟ تقدري تنكري؟ عشق وهي تفهم مغزى كلامه: أكيد طبعاً، ما فيش حد يعرف يعبر أحسن منك. طيب تعالي علشان فيه كام بيت شعر جدد عايز أخد رأيك فيهم.

تمتمت بخجل به بعض الدلال: أدهم، ماما مستنية تحت علشان نتغدا ونروح لـ روان. أدهم وهو يقبلها: لا، ماما راحت، أصل أنا قولتلها إنك مش فاضية وراكي شعر كتير النهاردة. شهقت عشق بخجل: قول والله إن ماما مشيت وسابتني؟ أدهم بغمزة: والله مشيت وسابتك. *** في الصعيد تحديدا أمام مدرسة ثانوية بنات، يقف زين يستند على سيارته في انتظار خروج أخته وخطيبته اللاتي أقبلن عليه بفرحة كبيرة.

فتح الباب يدخلهن حتى يبتعد عن هذا الزحام، وسأل خلود أولاً: ها، عملتي إيه في أكتر مادة مش بتحبيها؟ تحدثت بثقة: ده كان زمان قبل ما عشق تشرحها بطريقة سهلة، ثم نظرت له بفرحة: قفلت طبعاً. أنار وجهه وهو يهتف بسعادة: يعني مجموع كبير؟ هزت رأسها: إن شاء الله هندسة. بس في بيتي يا حلوة، مش هصبر أكتر من كده. وإقترب ليقب*لها. ياسمين بخجل: أحم إحم، نحن هنا يا أبيه. طبعاً نسيتني لما شفتها. إلتفت لها بضيق: أنت هنا من امتى؟

هتفت بزعل: معقول ما أخدتش بالك من أختك الوحيدة؟ لعن زين تهور كلماته ليبتسم وهو يهتف بهزار: معاكي يا أختي، هتقلبيها نكد ليه؟ هتفت ياسمين بسخرية: متى كل هذا الغرام والانسجام؟ لو حابب أنزل وأفضيلك الجو أنزل. زين: يا ريت، قصدي ما أنا هنزلك عند البيت و هخرج أنا وخلود شوية. تتابع ما يحدث بقلب يرفرف من الفرحة التي تشعر بها في وجوده وتصرفاته. أما ياسمين فكانت تدعو لهما. *** بعد أسبوع من تلك الأحداث في منزل المنشاوي،

هتف الجد بشوق: أنا اتوحشت الولاد فهد وعشق. تحدث محمد بعدم تصديق: كله كوم وفهد كوم يا جدي، مين كان يصدق أنه يبعد أسبوع بحاله. أكدت عواطف كلماته: أه والله اتوحشته جوي، الله يهنيه، سيبوه طول عمره عايش لشيل حمل ومشاكل العيلة بس. رد محمد بموافقة: عندك حق يا جدي، سيبه يرتاح شوية. ثم أخرج هاتفه وهو يكمل: هتصل بيه تشوفوا وتكلمه. *** في غرفة صفية. تحدثت كانت نعمة لتطمئن على ماسة لأنها لا تكلمهم:

نعمة بضحكة: بخير يا حبيبتي، كلمناهم وشوفتها على التليفون اللي بيدوسوا عليه ده، ليها حق تنسانا، المكان جميل هناك. ربنا يهنيهم يا نعمة، أنا كنت خايفة عليها من فهد يبهدلها معاه ويقسي عليها، بس الحمد لله ربنا خيب ظني. هتفت نعمة بعدم رضا: لا يا صفية، ملكيش حق، كل ولادنا رجالة وبيعملوا حريمهم بما يرضي الله، حتى محمود الله يرحمه رغم أنه كان مغصوب عليا، بس كان حنين جدا معايا وبيحترمني. ندمت صفية من

مضايقة صديقتها وهتفت بخجل: ما تاخذنيش يا أختي، مقصدش، بس الكل عارف فهد أنه شديد وصعب عن باقي ولادكم. هتفت نعمة: مع الغريب يا صفية، لكن معانا ما فيش في حنيته ولا طيبة قلبه، ده ماسة ربنا بيحبها عشان بقت من نصيب زينة شباب عيلة المنشاوي كلها، وبكرة تشوفي بعيونك أنه فهد شايلها من على الأرض شيل. *** في شركة السلاموني. في مكتب حفيده الذي يبحث عنه بكل مكان، اعتدل في جلسته عندما بلغته السكرتيرة بوجود وحيد في الخارج.

وعندما دخل لم يعطيه فرصة الجلوس وهو يسأله: خير، عملت إيه معاه؟ زي ما اتفقنا يا باشا، قولتلك هو الوحيد اللي يوافق لأنه حماة أخته، فضحاهم في المنطقة علشان الجواز، وهو مش عارف يعمل حاجة بمرتبه. رغم أنه غبي، لو قصد الباشا بتاعه كان يقوم معاه بالواجب وأكتر، أصل ما تأخذ نيش يا باشا، رغم فلوسه دي، بس عنده ضمير وبيحب يساعد المحتاج وبيخرج كتير.

تحدث رائف بصوت عاصف: وحيد، إعدل كده في الكلام، أصل تلميحك مش عاجبني، وأنا اللي مش يعجبني بمسحه على طول. وحيد: هو يستسلم؟ أنا أقدر أقول حاجة برضه تضايق معاليك؟ وجود اللي زينا عشان خدمتكم وبس. تأمله رائف بسخرية: أه، اتعدل، وأعرف إن دوركم في الحياة الخدمة والطاعة، غير كده يداس عليه. يلا روح خد الظرف من السكرتيرة وما أشوفش وشك لحد ما أحتاجك. وحيد وهو ينحني أمامه: أوامر معاليك.

وعندما خرج وأغلق الباب، التفت يبصق عليه، يلعن أبو الحوجة اللي تذلنا لكلب زيك. وتوجه يستلم الظرف وهو يحدث نفسه: والله أنت غبي يا خالد، تسيب الباشا بتاعك اللي بيعاملك باحترام ورحمة، علشان واحد شمال وحقير زي ده. ثم تنهد بوجع: أنا بلومه ليه؟ ما أنا بايع نفسي علشانه برضه، ربنا يتوب علينا من الذل ده ويهديك يا خالد وتشوف الصح وتعملها، محدش يخون واحد زي أدهم ده أبداً. *** يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...