الفصل 14 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الرابع عشر 14 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
22
كلمة
3,208
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

وفي رأسها سؤال واحد. لما لا يكمل زواجهم؟ هل يراها غير لائقة له؟ أم لا يحبها؟ كيف لا يحبها وهي ترى شغفه وعشقه بعيونه التي تتأملها؟ أم هو في حالة صعبة يتمنى من الله أن يعطيه الصبر على تحمل اليومين الباقيين. تحدثت بتوتر من ردة أدهم: عيون وقلب أدهم. هو ممكن يعني أسألك على حاجة؟ إعتدل في جلسته بإهتمام: طبعاً أنتي تسألي في أي حاجة. هو يعني قصدي أنت. فهم ما ترمي إليه، فإحتضن وجهها بين يديه وتحدث بغرام:

أنا بعشقك، وكل يوم بحلم بلحظة اللي هتتم فيها جوازنا. أنتي مش متخيلة ولا عارفة إحساسي إيه لما تكوني قدامي وفي حضني. كل ذرة فيا بتطالب بيكي وبتتألم من كبت مشاعري وإنتي بين إيديا ومش قادر أوصل لدرجة الكمال. بس كل ده علشان عايزك تلبسي الفستان الأبيض وتدخلي بيتك ملكة متوجة. وقتها مشاعرنا هتبقى مختلفة وسعادتك تكون أكبر وأروع. أنا مافيش حاجة تهمني غير إن أسعدك يا عشق. دي أهم خطوة في حياتي الجاية، فهمه يا حبيبتي.

جال في خاطرها كل الأشياء السيئة إلا تلك النقطة. لقد لمس روحها بتلك الفكرة، إذا هو لا يستعر منها بل يعززها ويرفع من شأنها. لذلك أرادت أن ترد له جزء من فرحتها. عندما وقفت وهي تردف: آه فهمتك وعايزة أوريك حاجة. أبتسم لها: موافق. قامت عشق بفتح أحد الأدراج وأخرجت صورة كبيرة. جلست مرة أخرى جواره وأعطته الصورة. أخذها منها نظر لها باستغراب: هو مين في الصورة؟

لكنه لا يملك صورة مثلها في تلك الفترة. هيئته في تلك الصورة كانت وقت حزنه وحداده على صديقه المتوفي، ولم يكن له شهية لأي شيء، حتى أنه لم يتصور ولا مرة. من أين أتت بها؟ سألته بحيرة: أيه مش عاجبك؟ لم يرفع عينه من الصورة ورد بحيرة أكثر منها: جميلة، بس أنتي جبتي صورتي دي منين ورسمتيها إزاي؟ من خيالي. لم يفهم مقصدها، لذلك قال: مش فاهم. من يوم ما شوفتك وأنا حليق الذقن. ابتسمت بحنين لتلك الذكرى وهي تضم الصورة بعشق وتهتف:

أنا أحكيلك قصتي كلها. أنا رسمتها من ثلاث سنين و 11 شهر و 14 يوم وخمس ساعات. أدهم بذهول: ثلاث سنين. تحدثت بحب:

بعد ما أهلي توفوا فضلت شهور طويلة عايشة في رعب. كنت بخاف أغمض عيوني لحد يستغل وحدتي يتهجم عليا يسرقني أو يقتلني أو الأصعب. كل يوم يمر أقول تتعودي، بس محصلش. بالعكس، كل ما أكبر ألاقي كل العيون عليا يزيد رعبي أكتر وأفضل صاحية لحد ما أصلي الفجر ويظهر شعاع النهار. أنام ساعتين وأصحى أجري على مدرستي. ولما أرجع وأخلص مذاكرتي أنام ساعة كمان.

وفي يوم التعب والإرهاق تملك مني جدا. كان عندي امتحان الصبح مهم جداً ولازم آخد راحتي في النوم، بس من خوفي مقدرتش. يومها فضلت أصلي وأبكي وأنا بطلب من ربنا يطمني عشان أنام. غمضت على السجادة وأنا ببكي. فتحت عيوني كان النهار طلع وعندي شعور جميل وراحة نفسية هاجرتني من يوم وفاة أهلي. حاسة بالأمان اللي فقدته لأن شوفتك في الحلم. تحدث بعدم تصديق: حلم.

أه، شوفتك في حلمي. كنت قاعدة على صخرة في مكان واسع وظلمة، غير منور بسيط، أبكي وخايفة. سمعت صوت بينادي عليا. فضلت أتلفت حواليا لحد ما ظهرت أنت من الظلمة. ورفعت الصورة أمامه. كنت بنفس المنظر ده بالظبط. خوفت، حاولت أبعد، بس أنت ابتسمت ليا وقلت: "اهدي، متخافيش، أنا مش ممكن أذيكي. أنا أمانك." رديت عليك: بس أنا ما عرفكش. قلت بثقة: أنا كل حاجة ليكي، بس اهدي ونامي وأنا هفضل جنبك أحميكي لحد ما النهار يطلع. سألتك: أنت مين؟

قلت: أنا قدرك ونصيبك. انتظريني. من يومها وأنا بشوفك يومياً في أحلامي وبقيت بحب أنام عشان أشوفك وأتكلم معاك. قربنا من بعض جداً وبقيت جزء من حياتي اليومية والجزء الأهم كمان. النهار اللي كنت بنتظره بفارغ الصبر عشان أنام ساعة، بقيت بكرهه لأنه يبعدني عنك. رسمت الصورة دي وعلقته عندي على الحيطة. بقت معايا ليل ونهار. وفعلاً أنت كل حاجة في حياتي وما حدش يقدر يعوضني غيابك لا أهل ولا أصحاب. ضمها بعشق:

معقول كانت أرواحنا متواصلة كل السنين دي من قبل ما نتقابل على أرض الواقع؟ هو في كده بجد؟ نظر بعمق عينها وهو يكمل: وأنا عمال أدور على سبب واحد خلاكي دخلتي قلبي وملكيتيه بالسرعة دي. اتاري إحنا لبعض من سنين وأرواحنا تتلاقي وعاشت الحب من زمان. رفع أنامله حركها على وجنتها بحنان:

أنتي حبي وجنتي على الأرض. أنت المياه اللي غسلت سواد قلبي من ناحية بنات حواء. أنا الوقت بس عذرت أحمد صاحبي الله يرحمه. إزاي نفسه هانت عليه وضحي بيها علشان واحدة ما تستاهل. أنا الوقت عايش نفس إحساسه. ممكن أعمل أي حاجة وتفضلي معايا وفي حضني وكل حاجة تهون فدا نظرة من عيونك. استيقظت بإنزعاج من كثرة رن الهاتف الذي لا يتوقف. مدت يدها تتناوله بكسل وضيق. تري هوية المتصل الذي تعلمه مسبقاً. وعندما رأت اسمها غمضت بضيق

وهي تفتح الخط تهتف بحده: إيه يا ماسة على الصبح، عمالة ترن ترن صدعت أنا. زهقت منك ومن اليوم اللي أمك وأمي بقوا أخوات. لم تهتم بكل هذا الكلام ودخلت في صلب الموضوع الذي عرفت مين هي. اعتدلت سلسبيل وهي مازالت بين اليقظة والنوم: مين هي اللي مين؟ أبعدت الهاتف عن أذنها عندما اخترقت سماعته صراخ ماسة التي هتفت: سلسبيل، فوقي عشان تفهمي. هتفت بها بإستنكار: حرام عليكي يا ماسة، أنا نايمة بعد الفجر. في إيه؟ توسعت عينها

عندما هتفت ماسة ببرود: طب وأنا مالي، نمتي الفجر ولا حتى منمتيش خالص. يا لكِ من وقحة يا ماسة. تيقظيني من نومي وبدل الاعتذار تتنمرين علي. تباً لكِ، سوف أرد لكِ الصاع صاعين. طيب، وأنا كمان مالي. تصبحي على خير. هتفت ماسة بلهفة واعتذار: طيب خلاص خلاص. أنا آسفة. ثم هتفت بهدوء: البنت اللي كانت مع فهد طلعت بنت عمه اللي من القاهرة. سألتها ابنة خالتها: وأنتي عرفتي منين؟ سألت وعرفت. قامت سلسبيل تعتدل من نومها بفزع. سألت: إزاي؟

أنتي مجنونة لو حد عرف يقتلوكي. وبعدين معاكي يا ماسة، ليه مصممة توجعي قلبي عليكي؟ هتفت بهوس: الموت أرحم من الإحساس اللي كنت عايشة فيه. ومن لحظة ما شوفتها راكبة جنبه. بس الحمد لله، قلبي دلوقتي ارتاح لما عرفت إنها بنت عمه وفرحها كمان أسبوع على واحد من مصر زيها. تنهدت بإشفاق على صديقة عمرها وابنة خالتها، لكنها لابد أن تنصح حتى اللحظة الأخيرة:

حبيبتي، حتى لو متجوزتش برضه مش هيكون ليكي. أنتم بينكم عداوة وجدك عمره ما يوافق. فهد كبير عائلته مش هيحط إيده مع جدك. اختنقت من تلك الحقيقة المرة لتهتف بوجع: ليه كده؟ عايزة تضيعي فرحتي. سيبيني أعيش في أحلامي. أوجعها صوتها الحزين لتهتف: حبيبتي، أنا بحبك وخايفة عليكي من الصدمة. الأحلام الناس بتصحى منها، لكن أنت عايشة وهم وده أخطر بكتير. هتفت برفض من تصديق ما تقوله سلسبيل: لا، إن شاء الله ربنا هيطيب خاطري بس أنتي تدعيلي.

هتفت أيضاً: ربنا يريح قلبك يا حبيبتي وتنولي اللي في بالك. الفضول يأكلها. تريد معرفة ما حدث لصديقه أثر على شخصيته لتلك الدرجة. لقد شعرت حربه في المرتين التي تقرب منها. لذلك هتفت بحذر: هو ممكن تحكي لي عن أحمد صاحبك؟ أبعد بصره عنها وتنهد بألم:

كنا ثلاث أصحاب زي التوأم. أحمد ومراد وأنا. ما كناش بنبعد عن بعض أبداً. آخر سنة لينا في الكلية ظهرت شيطانة هزت سعادتنا ودمرت حياتنا. منقولة عندنا من كلية تانية. بقالها أسبوع بس. كانت أول مرة نشوفها. اليوم الأسوأ في حياتنا. أنا ومراد ما قبلنهاش من أول طلة. بس للأسف الشديد، أحمد أعجب بيها جداً من أول نظرة. كأنها خطفته. وطبعاً بما إننا من أغنى شباب الجامعة، كان سهل عليه يقرب لها لأنها مادية جداً. هو قرب حب وهي قربت طمع وحقارة. حاولت أنا ومراد نبعده عنها، مستجبش. ولما كنت بشوف سعادته أسكت.

ومراد يقول: "يومين ويبعد لما يكتشف حقيقتها." اتاريها زي السرطان اللي بينتشر في الجسم يدمره ومن المستحيل استئصاله. صرف عليها فلوس كتير جداً هدايا وفسح. حاولت تقرب مني أكتر من مرة، بس كنت بصدها. لدرجة إن في يوم ضربتها بالقلم. شهقت عشق بعدم تصديق: كانت مع صاحبك وتحاول معاك؟ دي مش طبيعية. اشمئز وهو يتذكر ما حدث:

كرهتني في جنس الحريم. كانت وقحة لدرجة إنها تهددني تقول لأحمد إني بحاول أقرب منها. كنت شايف حالة صاحبي، خوفت تكون أول مسمار في نعش صداقتنا. بس أنا كنت عامل حسابي وسجلت لها مكالمات معايا ودورت عليها وعلى المكان اللي كانت فيه. وعرفت إنها عملت مشاكل كتير في الجامعة اللي كانت فيها بحاجات مشابهة. هددتها بكل ده. خافت تخسر البنك اللي وقعت عليه. بس كانت بتبعده عننا بطريقة غير مباشرة. سهر وفسح. حبه عماه عن حقيقتها اللي كانت واضحة للكل إلا هو. شخصية مادية حقيرة تدور على فلوسه وبس.

زي ما بيقولوا: "مرايا الحب عاميه." اتفقت مع باباه لما ينجح في رابعة يكتب كتابه ويتجوز. باباه وافق ابنه الوحيد وعايز يفرح بيه. خطبها ولبسوا الدبل. صراحة حاولت أكتر من مرة أبلغه بكل حاجة. وفي آخر لحظة أخاف أخسره أو إن قلبه ما يتحملش خسارتها. أحمد حنية الدنيا فيه، قلبه طيب جداً. قبل فرحهم بكم شهر، عمي حسن كان داخل صفقة بكل فلوسه وخسرها. ما عادش فاضل غير الفيلا والعربيات بس. لما وصلها الخبر، بدل ما تقف معاه وتسانده،

جت صرخته قدامنا: هو بجد الخبر اللي سمعته ده؟ باباك أعلن إفلاسه؟ رد بحزن شديد وهو غير متوقع لردها: أه للأسف. سألته ببرود: وأنت هتعمل إيه دلوقتي وفرحنا وضعه إيه؟ جذبها من يدها حتى يحدثها على انفراد، لكنها جذبت يدها بعنف ولم تتحرك وهي تردف: قول إيه العمل وقدام أصحابك. شعر بالأسف من إحراجها له وهو يردف: بابا يبيع الفيلا بتاعته ويبدأ بيها مشروع ويعيش معايا هو وماما لحد ما الوضع يتغير. هتفت بغضب ورفض:

لا طبعاً، ماحدش يعيش معايا. ممكن يجيبوا شقة صغيرة على قد هم. طريقة كلامها معاه قدامنا وعدم احترامها لمشاعره أو كسرته قدامها. شياطين الدنيا وقفت قدامي. عايز أكسرها، بس أنا عمري ما كنت همجي عشان أضرب واحدة. وقفت أشوف رد فعل أحمد. غضب جداً، صرخ فيها: أنا مش ممكن أسيب أمي تعيش في شقة. ردت بكل وقاحة: طيب شوف، يا أنا يا هما. نظر لها بصدمة يشعر بأن من تقف أمامه ليست حبيبته الذي كان مستعد يعمل المستحيل من أجل إسعادها.

سألها بعدم اتزان: قصدك إيه؟ خلعت دبلتها بدون لحظة ندم وهي تهتف: يعني لو عايز نكمل مع بعض يبقى كلامي هو اللي يمشي، وإلا خلي دبلتك معاك. أنا عايزة أترفع لفوق مش أنزل تحت الأرض.

ردها أكثر وجعاً من صدمة إفلاسه. لقد خدعته ورسمت الحب. كان يتوقع منها في تلك الظروف الدعم الكامل، وهو الذي يحقق أحلامها قبل أن تنتهي. لم يتوقع منها تلك القسوة أبداً. لم تهتم لتلك الحالة من الضياع التي احتلت ملامحه وتركته وابتعدت كأنه مجرد عابر سبيل في حياتها.

عدى عليه أسبوع من أسوأ ما يكون وهو يتمنى أنها تيجي تعتذر وتقولها إنها بتحبه، وأسلوبها معاه من وقع الصدمة عليها. كله كان وهم، وهي ماجتش ولا عبرته حتى برسالة. آآه، هتجنن. مش عارف يعمل إيه هي أو أهله. بس أهله ما يستاهلوش إنه يبيعهم. عطوه كل حاجة حلوة في حياتهم. وكل ما والده يتصل بينا يسأل عن حالة ابنه نقوله زعلان عشانك. لو عرف الحصل بينهم كان نفذ طلبها عشان حالة ابنه تتحسن. بس للأسف مجاش في بالنا إن كل ده يحصل وأنها مش حب بس دي عشق، وإلا كان قدر يستغنى عنها بمرور الوقت.

بعد أسبوع راح يرضيها ويشرح لها موقفه. عاملته بتعالي وطردته. جاتله صدمة. حبس نفسه شهر في البيت. ذقنه كبرت، رفض الأكل. بعد جسمه الرياضي ووسامته بقى هيكل إنسان. أنا ومراد كنا دايماً معاه نحاول نخرجه من حالته. بقينا نتبادل الوقت، بس للأسف تأثيرها كان قوي جداً عليه. أهله زادوا حزناً. المال لما ضاع مزعلوش عليه قد زعلهم على حالة ابنهم اللي كل يوم في دمار.

في يوم ده كنا مضطرين وأنا ومراد نسيبه لأن عندنا ضغط شغل. اتصل بيه. لما فتحت الخط سمعت صوت بكائه. تخيلي راجل يبكي علشان كلبة ما تستاهل ظفره. بيتكلم وهو في حالة عدم اتزان وسايق السيارة بسرعة جنونية. قلبي اتقبض من حالته. حاولت معاه يهدي، بس كل حاجة خرجت عن السيطرة… القاسية اللي قلبها حجر، اتصلت بيه وقالتله إن النهارده خطوبتها على واحد غني ويقدر يعيشها في المستوى اللي بتحلم بيه.

راح لها زي المجنون. أتحايل عليها تصبر عليه وهو يغير الوضع. ضحكت وردت عليه: اللي تصبر بتكون بتحب خطيبها، لكن أنا مش بحبك. كنت عايزة فلوس وبس، ولا عمري هاحب واحد زيك. أنا عايزة راجل أخاف منه وأعمل له حساب مش أحركه زي ما أنا عايزة. بسبب حبه ليها مقدرش يأذيها. خرج من عندها وهو بيكلمني بجنون بيحكي الحصل. هو منهار، يصرخ من الألم وهو بيطلب مني:

أوعدني يا أدهم، أنت ومراد، ما تسلمش قلبك لواحدة أبداً. الحب أسوأ حاجة في الدنيا. لما تسلم قلبك لواحدة ما تستاهل تتحكم فيك وتستغل حبك أسوأ استغلال. تذلك كلهم خاينين، كلهم زبالة، مش بيحبوا غير الفلوس. أهدى يا أحمد، أهدى يا حبيبي، والله ما تستاهل دمعة من عيونك. أنت فين وأنا أجيلك. صرخ برفض ودموع: لا، افتح الإسبيكر عايز مراد يسمعني معاك. أسف يا أغلى وأحن أصحاب على عيني، بعدي عنكم. صرخ عليه مراد بجنون:

إنت بتقول إيه يا أحمد، قصدك إيه؟ أوعى تضيع نفسك عشانها. بكرة تنساها، صدقني. خرج صوت أدهم متوتر: أهدى يا مراد. ثم وجه كلماته لأحمد: أرجوك يا أحمد، أنت فين؟ ارجع وأنا أخلص لك الموضوع. هعطيها اللي يكفيها عشان ترجعلك، بس أرجوك بلاش تهور. فكر في مامتك وباباك يعيشوا إزاي من غيرك. مراد: أرجوك يا أحمد، ربنا يصلح الحال وترجع لك. أرجوك يا أحمد، إحنا هنموت من غيرك. خرج صوته موجوع:

وترضها ليا يا صاحبي أن أعيش ذليل تحت رحمتها وتحركني بصباعها لما تحب، تعاملني علشان الفلوس ووقت ما تضيع ترميني. زاد بكائه، فهو عاجز، يريد البعد ولا يستطيع. آلام قلبه من خسارتها أقوى من ذله لها. لذلك الحل الوحيد الذي وسوس له به شيطانه كان الأسوأ، وهو خسارة آخرته ودنياه. هتف بحزن: كان نفسي أفضل معاكم لحد ما نعجز ونتسند على بعض، بس مش قادر. بعدها هايموتني. قولوا لأمي وأبويا يسامحوني. صرخ مراد وأدهم:

لا يا أحمد، حرام عليك. ما تعملش كده. خفض صوته وهو يودعهم: سلام. ابقوا ادعوا لي. محى دموعه:

سابني يا عشق. الموت كان عنده أهون من بعدها. خسر آخرته عشان كلبة. مقدرش يصبر لحد ما ربنا يبعت له اللي تطيب خاطره وتعرفه إن الدنيا لسه بخير. استلمت جثة أنا ومراد. كنا بنموت، بس حاولنا نتماسك عشان أهله. أمه ماتت ثاني يوم دفنه، وأبوه اتشل. ما حدش فيهم استحمل. وبعد كام شهر باباه توفى. أسرة بحالها اتدمرت بسبب الطمع. دورت عليها وكنت هاقتلها. مافيش حاجة تبرد ناري غير كده. بس مراد هربها. لما عرف عرفت بعدها بكام سنة. خاف عليا أقتلها وأتسجن ويبقى خسرنا إحنا الإثنين.

تفهمت عشق سبب قسوته عليها، وعندما كان يقترب منها يعتذر ويبتعد بسرعة كأن شياطين الأرض تركض خلفه. يحتضنها بقوة وهو يتحدث بشجن: أنا قلبي دق ليكي من أول مرة شوفتك. لما رفضت مساعدة هاني عشان مش يمسك سندي وأنتي تعبانة، الموقف ده لفت نظري جداً. اتعاملت معاكي ببرود وقسوة. خوفت على قلبي منك. كنت بحمي نفسي من الحب والضعف. وكل ما قلبي ومشاعري تتشد ليكي أهرب وأداري ضعفي بعنف. معاكي، بس غصب عني قلبي عشقك. تمتمت:

ربنا يرحمه برحمته الواسعة ويثبته يوم الحساب. شاركها الدعاء وهو يردف: يارب يا عشق. ادعي له أنتِ قلبك أبيض وربنا يستجاب منك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...