الفصل 13 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الثالث عشر 13 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
22
كلمة
3,137
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

تورد وجهها بحمرة الخجل. بابتسامة أجاب أكمل: إجابتك وصلت خلاص وأنا مبسوط جدا عشانك. أدهم راجل وفخر لكل إنسان يدخل حياته. تحدثت بخجل: أنا خلقت لأجله. الأمان والراحة عندي هو وبس. ربنا عوضني بيه عن الحرمان اللي عشته قبل ما أقابله. تحدث فهد بشرود: يا بخته. أنا مش بثق في حاجة اسمها حب لأنه بيضعف الراجل، وفي عرفنا عيب وعار. تفهم ما يقوله،

لكنها أردفت بنفي: الحب عمره ما كان ضعف، بالعكس الحب قوة يخليك تواجه الدنيا كلها عشان تحافظ على حبك وتعيش من غير خوف. بيخليك تملك الدنيا حتى لو مش معاك جنيه في جيبك. مشاعر الحب أجمل إحساس ربنا خلقه للراجل والست. أقول لك سر؟ ما فيش حد يعرفه ولا حتى أدهم. نظر لها باهتمام: أنا سامعك. تحدثت بخجل: أنا بحب أدهم من أربع سنين. تحدث باستغراب: مش أنتِ بتقولي أول مرة تتقابلوا من ثلاث شهور؟

عشق بتأكيد: أه، دي المقابلة الحقيقية. لكن هو ما يعرفش إني بحبه من قبلها بثلاث سنين و8 شهور وأسبوع و12 ساعة و35 دقيقة. فهد بصدمة: أنتِ حسباهم باليوم والساعة؟

هزت رأسها بتأكيد: أه. ده يعتبر يوم مولدي الجديد. كان هو فارس أحلامي لمدة ثلاث سنين بعد وفاة أهلي. كان يوم اشتد بيه الخوف والقلق. سجدت وطلبت من ربنا الأمان، وفي نفس اليوم ظهر هو ليا في أحلامي. بقي هو سبب أماني. ويوم ما كنت بهرب من رجالة أمير، تمنيت أنه يكون شخص حقيقي من لحم ودم يحميني منهم، مش مجرد شخص نسجه خيالي أو وهم زار أحلامي وأنا تعلقت بيه. ناديتُه في سري وأنا بتمني أنام عشان يظهر يخلصني منهم. بس ما كنتش أتوقع

أنه يتجسد قدامي فجأة في عز احتياجي للحماية والأمان. وقعت قدام عربيته ونزل. لحظة ما عيوني شافته مش عارفة إيه حصلي. كأن الزمن وقف بيه لوهلة. تمنيت أقرب منه المسه عشان أتأكد أنا في واقع ولا حلم. ده مش من طبعي ولا أخلاقي، بس ما كنتش مصدقة. كأن صورته اللي في خيالي من سنين خرجت وتجسدت قدامي. بقت دم ولحم. كان إحساس فوق الخيال. فارس أحلامي بقى قدامي إنسان حقيقي. كأن ربنا عوضني بيه عن أهلي. أنا حكيت كل حاجة عني. دورك بقى.

ابتسم فهد وهو يحدث نفسه: بها شيء يجعل من أمامها يستسلم للحديث معها، بل يشعر بالراحة من تواجده بجوارها. هل هذا شعور الجميع أم هو فقط عرفانا منه لفضل عمه المتوفي؟ أحكي إيه. نظرت له عشق: بتحبها من امتى؟ وليه ما اتجوزتش لحد النهارده وأنت كبير العيلة وتقدر تتجوز أربعة؟ نظر لها فهد بعدم فهم: هي مين دي؟ عشق بهدوء: البنت اللي كانت ماشية لما جت تاخدني.

معقول أخذت بالها من تلك الفتاة التي تجعل عقلي في حالة تشتت دون سبب. والله تلك عشق بها شيء لله، لكنه لن يظهر تلك المشاعر أبداً أمام أحد وهو يردف: مفيش حاجة، أنتِ بيتهيألك. خرجت كلماتها موثقة بمشاعرها: نظرتك ونظرتها بتقول فيه وفي كثير كمان. كيف أشعر بهذا الحرج أمام طفلة؟ ماذا حل بك فهد؟ لما أمامها تصبح طفل صغير تريد الحديث وإخراج ما بداخلك؟ تباً، يجب علي الابتعاد قبل أن تكشف تلك الملاك مشاعرك.

وقف وهو يردف: لما أعرف في إيه صدقيني، أنتِ تعرفي قبل الكل. تصبحي على خير. وتحرك من جوارها. ذهب وهو لا يجد الرد على سؤالها. عشق بنداء قبل أن يبتعد: أبيه فهد. توقف والتفت لها. تحدثت بحنان: الحب مش عيب ولا حرام، طول ما هو في إطار شرعي. مش عيب نظهر مشاعرنا لحبايبنا. صدقني لو ما جربتش الإحساس ده هتندم الباقي من عمرك. الحب بيخلينا نطير فوق السماء ونملك كل الكون بمشاعرنا وحبنا. ابتسم لها وتركها وذهب. في الصباح.

بغرفة عشق كانت تستعد للنزول عندما اقتحمت خلود وياسمين غرفتها. تحدثت خلود بفرحة كبيرة: أنتي عملتي إيه لزين؟ نظرت لها بابتسامة: وأنتِ عرفتي منين؟ هتفت: جالي بليل وكان شكله يرعب. نظرت لها عشق بذهول: بليل! ده مجنون. بقي أنا كنت فاكرة يستنى للصبح وبعدين يتكلم. خلود بسؤال: هو إيه حكاية العريس اللي طالب مني أرفضه لما تكلميني؟ عشق بضحكة ناعمة: هي حصلت؟ ده طلع مغرم. خلود بحيرة: يعني موضوع العريس ده مش بجد؟ أصله اتجنن خالص.

عشق: لا طبعاً، كل الموضوع من تأليفي عشان نحرك الجبل. والغيرة دليل الحب. تحدثت ياسمين: لأول مرة أنا بقولها كده، مش مصدقة. اقتربت منها

عشق تضم وجهها بين يديها: في ناس حبهم كده، زي القط والفار، ورغم كده مافيش حد فيهم يقدر يبعد عن التاني لحظة. أوقات كتير منعرفش نحدد مشاعرنا، بنحتاج أي سبب يظهرها. وأنا عطيته السبب ده مش أكتر. والغيرة أفضل علاج لإظهار حقيقة مشاعرنا. هو كان بيحب يضايقك بس مش عارف إنك روحه، غير لما حس إنك ممكن تبعدي عنه. شوفي مقدرش يتحمل لحد ما النهار يطلع. مضايقته ليكي، مشاكساته، كل ده دليل الحب بس هو ما كانش عارف. ولسه اللي هيحصل. على الفطار دا أنا هخليه يعترف قدام الكل.

ارتمت خلود في حضنها: شكراً شكراً يا أجمل أخت. اجتمع الكل على الفطار مثل العادة. وجدهم يتوسط الطاولة، لكنه هتف فجأة: جولك يا يونس في عريس متقدم لبتك خلود؟ ارتفعت كل العيون باهتمام، بينما هتف يونس: خير يا بوي؟ وده نعرفه. الجد بهدوء: كأنه يعرفهم فقط من طرف أدهم. نسيبنا بيقول رجل أعمال وبن ناس وضامنه برقبته، وأنا شايف أن الأوان حان لارتباطها. ماذا يحدث؟ ألم أبلغه أنها تأخذ رأيه فقط ولن تبلغ جدها؟ ماذا فعلتي يا عشق؟

والله لن اسمح لأحد أن ينظر لها، ولو على جثتي. كاد يونس يرد عندما قاطعه زين: كيف ده يا جدي؟ ومن متى بنعطي بنتنا للغرباء؟ أدهم: كيف ما بتجولوا راجل زين، واكيد مش هيجيب حد عفش. زين: بحدة، لا يا جدي، أنا مش موافق. نظر له الجميع بتعجب. بينما فهد تحدث بغضب: كيف تتحدد كده مع جدك وتعلي صوتك في وجوده؟

اخفض زين وجهه بإحراج: أسف يا جدي، حجك عليا. بس خلود ليا ومش هتكون لحد تاني مهما حصل. وأنا بطلب يدها منك يا عمي، وده آخر كلام عندي. ولو مش ليا مش هتكون لحد تاني. ثم ترك المكان بغضب تحت صدمة الجميع، وأولهم خلود، التي لا تصدق ما يحدث. نظرت أمامها ببلاهة وفم متسع في حالة من الصدمة، مما جعل عشق تميل عليها تهتف بهمس: اقفلي بقك ده، هاتفضحينا. الله يخرب بيتك. خلود بتيه: أنتِ سمعتي اللي أنا سمعته؟ ابتسمت عشق وياسمين،

وعشق ترد: أه. التفتت لها خلود بكل جسدها وهي تردف: وعايزاني بعد ده كله أكون طبيعية؟ دانا هصرخ من الفرحة. نظر الجد لعشق وهو يغمز لها، فا ابتسمت له بحب. جذبتها عشق لتقف وتصعد جوارها هي وياسمين، قبل أن ينفلت عيارها وتفضح نفسها أمامهم. تحركت جوارها وهي مازالت على حالتها: أخيراً عشقها المستحيل. أعترف أمام الجميع أنها ملكه هو فقط. دعت لعشق من كل قلبها، فهي سبب تحقيق حلمها. في المساء.

طلب الجد رؤية عشق، التي أبلغتها نعمة بطلبه، لتنزل الدرج بسرعة وهي تتوجه لغرفته. تطرق بابها وبعد الدخول سألته بقلق: خير يا جدي؟ ماما نعمة بتقول حضرتك عايزني. شاور لها الجد حتى تقترب من مكان جلوسه، ليرفع ذراعه يجذبها تحته وهو يردف: عايزك تجهزي نفسك عشان تروحي مع حريم البيت تختاري شوارك. رفعت عينها بتعجب: بس أنا يا جدو متجوزة من كام شهر، والفيلا فيها كل حاجة.

تحدث بإصرار: لا، هتروحي تجيبي كل شوارك زي كل عرائس عيلة المنشاوي. أنتِ بنت محمود المنشاوي. عشق: بس يا جدي. الجد بتصميم: خلاص يا عشق، الكلام في الموضوع ده منتهي. ثم لان صوته وهو يردف: زي ما أنا بسمع كلامك، تسمعي أنتِ كمان كلامي. تذكرة عشق حديثها مع الجد في الصباح، وكيف كان مقتنعاً ومرحباً لأبعد الحدود. فلاش باك. صباح الخير. على أجمل جد في الوجود.

رد الصباح بضحكة: صباح النور على زينة عيلة المنشاوي وأجمل حفيدة في الوجود. اقتربت منه تتعلق بعنقه: أنا ليا عند جدي حبيبي طلب. الجد وهو يقبلها: أنتِ تأمري يا حبيبة جدك. لا تعلم رد فعل جدها على كلامها، لكنها خطوة ويجب اتخاذها: أنا كنت عايزة حضرتك تساعدني أوفق راسين في الحلال. الجد وهو يضحك: أنتِ هتشتغلي خطبة؟ عشق: إياك. الجد: أه يا جدي. عشق: وأنت تساعدني. زين بيحب خلود بس مش عارف. الجد: وبعدين تعرفيه كيف؟

قبلة خده: بالغيرة يا جدي. الغيرة. الجد: وأنتِ عرفتي منين بجي؟ وضعت يدها على قلبها: عرفت بده يا جدي، وأنا واثقة في كلامه. علشان خاطري خليك معايا. قربها منه بحنان يشتم بها رائحة حبيبه: أنا موافق أكون معاكي. شوفي عايزة إيه وأنا أساعدك. ضمت نفسها له بقوة وهي تهتف بمرح: يا جدو يا جامد. فاقت عشق من تخيلها وصعدت ترى خلود، التي لحد الآن لم تستوعب ما حدث. وعشق تشعر بالخوف على قلبها، لا يتحمل ذلك الخبر.

كادت تدخل عندما ارتمت خلود في حضنها للمرة التي لا تعرف عددها منذ اعتراف زين بملكيتها له. وظلت تقبلها. عشق: خلاص يا مجنونة، أنتي هتعملي زي أبو العربي؟ أنا هريها بوس. يععع. ظلت خلود على وضعها، تبعدها عشق بضحك: أبعدي بقى. عرفتي أن مافيش في القلب غيرك يا قمر. خلود: بمرح، قمر مين؟ سلامة الشوف، أنا خلود. نظر كلا من ياسمين وعشق لبعضهما، لتهتف ياسمين: ياسلام على المزاج العالي، وبنعرف نهزر كمان. بركاتك يا زين باشا.

على الغداء جلس الجميع ما عدا زين، لم يأتي. الجد بسؤال: فين أخوك يا فهد؟ أكمل طعامه وهو يردف بعدم معرفة: مش عارف يا جدي. واتصلت عليه كام مرة مش بيرد. الجد بقلق: ضروري تخليه يرجع. وجوله بنت عمه ليه، هو أولى بيها من الغريب. وأنا ما يرضيني زعله. فهد: باحترام، طلباتك أوامر يا جدي. الجد: ربنا يبارك ليا فيك يا ولدي. رجع زين، يبدو على ملامحه الضيق. قابلته عشق بابتسامة. عشق: تعيش وتاخد غيرها يا حضرة الظابط.

زين بضيق منها: عشق، ابعدي عني الساعة دي. كفاية أنك نكستي وعدك معايا وبلغتي جدي. ضحكت عشق وهي تقص عليه ما حدث، والفخ الذي نصب له حتى يعترف بحبه ويطلب يد خلود أمام الجميع. اتسعت عيونه وهو لا يصدق أن ظابط مثله يقع في شرك شخص ببراتها. زين: بقي أنتِ يا زردة تعملي كل ده فيه؟ أنا زين اللي بيتهز ليه رجالة بشنبات. والله ما يبان عليكي.

رفعت كتف ملابسها بغرور: يوضع سره في أضعف خلقه. وبعدين، إياك ثم إياك تستقل بكيد الحريم. إن كيدهن عظيم. زين: بضحكة، أه والله. اللي تخلي جدي بجلالة قدره يشارك في لعبة زي دي، تبقا قادرة وجبارة. وإنحني أمامها بمرح ورفع لها القبعات كمان. عشق بضحكة صاخبة: لا يا سيدي، اشكرني لما تعيش أجمل قصة حب. سلام. صعد غرفته يأخذ شاور ويريح عقله من تلك الحرب الطاحنة التي وضعته بها عشق، وهو يلعن غباءه.

خرج من الحمام مدد جسده وهو يتعجب من هذا الشوق الذي زار قلبه من بعاد يوم. هل كان تعمده في إغاظتها؟ حب. في المساء. جلس الجميع في تجمع عائلي، يتحدثون في مواضيع مختلفة. عندما أتى زين وألقى عليهم السلام: مساء الخير. رد الكل السلام، ونادته والدته للجلوس، لكنه تقدم من جده. انحنى على يده يقبله باحترام، وهو يعتذر له عن طريقته الغير مهذبة في الصباح. مسد الجد على رأسه وهو منحني يقبل يده: أنا عذرك يا ولدي.

بينما وقف فهد عندما رن موبيله وتوجه به للخارج ليتحدث بحرية أكبر. نظر زين، تلاقت عيونه بعشق، التي تحاول كتم ضحكتها. ليرفع يده في الخفاء يستحلف لها، مما جعلها تقف وهي تستأذن جدها: بعد إذنك يا جدي، طالعة غرفتي. ورايا حاجات هعملها قبل ما أروح أنام مع ماما نعمة. الجد بموافقة: اطلعي يا حبيبتي، خدي راحتك. صعدت غرفتها وهي تضحك، أنها هربت من براثن زين. نظرت لدولاب غرفتها وحدثته: يا ترى أنت جامد وتتحمل لو مسكت فيك، ولا توقعني؟

لازم أطلع كل الحاجات دي فوق. عند فهد، وقف أمام البوابة الرئيسية، وجد أمامه أدهم، الذي نزل بسعادة لقرب لقائه بروحه التي فقدها في غياب عشق. جاء بكل لهفة وشوق يضمها بين أحضانه ليرتاح من ألم الفراق الذي أتعبته كثيراً، كأنه خسر كل ملاذ الحياة في غيابها. فهد: بترحيب، نورت يا أدهم. أدهم وهو يسلم عليه ويحتضنه: ده نورك يا فهد. أخبارك وأخبار الناس اللي عندك إيه؟ تحدث فهد بخبث: أهلي ولا حد تاني.

تحدث أدهم بمرح: أكيد فاهم، أخوك يقصد مين. طيب تعال. دخل أدهم، تحدث فهد بصوت مرتفع حتى تأخذ الحريم ساتر: أدخل يا أدهم، نورتنا. تحمحم أدهم وهو يخفض رأسه. سلم على الجميع وعيونه تبحث عن دواء قلبه، الذي لا يهدأ من شدة خفقانه. مال فهد على أذنه وهمس: مش هنا. ما تدورش كتير. نظر له بسؤال: يعني الكل هنا؟ هي فين؟ تحدثت نعمة بأمر: اطلعي يا خلود، نادي عشق.

فهد: برفض، لا يا خلود خليكي. أدهم جاي تعبان وأكيد محتاج يرتاح من السفر. تعال لما أوصلك غرفة عشق. نظر له أدهم بامتنان، فهو لا يريد غيرها الآن. نظر للجد واستأذن منه يصعد ويرتاح ساعة من طول الطريق، ثم ينزل مرة أخرى. الجد: بترحيب، براحتك يا ولدي، البيت بيتك. أخذه فهد وصعد تحت نظرات الاستغراب من الجميع، بسبب معاملة فهد لأدهم، فهو يعامله بأريحية أكثر من أخوه وأولاد أعمامه. وقف فهد،

شاور له على الباب: هبعتلك حد من الخدم بالأكل وترتاح. وبكرة أشوفك. تحدث أدهم بامتنان: شكراً ليك يا فهد. حقيقي مش قادر أقولك أنا تعبان قد إيه. صاحي بدري وخرجت من الشغل وركبت وجيت كام ساعة سفر. تصبح على خير. أدهم: وأنت من أهل الخير. وقف ينظر للباب، يكاد قلبه يقف من سرعة خفقانه. طرق على الباب. كانت عشق تقف على كرسي تضعه فوق كوميدينو الغرفة، حتى تصل لظهر الدولاب، وطلبت من الطارق الدخول.

فتح أدهم الباب بهدوء، وكأنه يفتح أبواب الجنة، وقلبه يرقص بين ضلوعه من سماع صوتها. من كان يقول له أنه في يوم من الأيام يعيش تلك المشاعر ويجربها؟ لم يكن يصدق وينعته بالجنون. رفع عيونه، رآها تعطيه ظهرها، ترتدي سلبت أسود كاب، وشعرها منسدل بطريقة رائعة. ظل يتأملها بشغف، يريد دمجها معه لتصبح جزء لا يتجزأ منه. التفتت لترى من الزائر، اهتز الكرسي تحتها وصرخت وهي تسقط.

لكنها وجدت نفسها بين أحضان أدهم، ذلك الخبيث الذي ابتسم لها بشوق ولهفة. أجمل مقابلة في الوجود. كأن لسانه مسجون منذ سنوات، واليوم فك حبسه لينطلق ويتغنى بعذب الكلمات: وحشتيني، وحشتيني جداً يا عمري. متعرفيش الأيام دي مرت عليا إزاي. أنا كنت بموت من شوقي ليكي. الحياة ماكنش ليها طعم ولا لون من غير وجودك. وقبل أن تنطق أو تعبر هي أيضاً عن ما تشعر به الآن وهي بين أحضان حلم عمرها. أسر شفتيها في قبلة شوق تحمل عبق حبهم الجميل.

أراد سحقها بين ضلوعه: وحشتيني، وحشتيني. الأن استوعبت ما يحدث. تعلقت أكثر بعنقه وهمسة بعشق: وأنت كمان وحشتني قوي قوي يا أدهم. مرر يده بشغف على خصلات شعرها، التي تحتل جزء كبير من ظهرها،

وهو يردف بغرام: أه، لو تعرفي بحبك قد إيه يا عشق. أنتِ عمري الجميل. العمر اللي كنت حاطط بيني وبينه حيطان وجسور، خايف على قلبي من لحظة ضعف. بس الوقت اكتشفت أنه أجمل حاجة ممكن أحس بيها. أنا بعيش روعة الإحساس ده معاكي. بتمني مخرجش منه أبداً. تبادلت معه شغفه، وهو كان في عالم آخر يتذوق حلاوة وروعة قربها. أنسته كل شيء، لم يعد يفكر إلا بشيء واحد (يمتلكها) حتى يطفئ تلك النيران المشتعلة بداخله.

وضعها على الفراش. ينهل من عبق قربها. لم يتبق غير القليل لتصبح زوجته. استطاع السيطرة على رغبته بها. ابتعد عنها وهو مازال يضمها بين أحضانه. وضعت رأسها على صدره تشعر بأنفاسه العالية وضربات قلبه الصاخبة. وفي رأسها سؤال واحد: لما لم يكمل زواجهم حتى الأن؟ تريد سؤاله، لكنها تخجل ولا تريد أن يراها سيئة الأخلاق. لذلك فضلت الصمت واستسلمت لشيطان فكرها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...