في مكان أخر عند مراد الذي لم يترك روان لحظة في الشهور المنصرمة، بل كان مثل ظلها إلا عند دخول الأشعة والعمليات. كان يموت حرفيًا من الخوف، وعندما تتألم يشعر بألمها. لم تتخيل أن هناك حب بتلك الطريقة، نظرة عيونه تخفف آلامها، اقترابه منها في لحظة بكائها وضم يدها بين كفيه ينزع منها كل الخوف.
بينما غادة تشعر أخيرًا بالراحة والاطمئنان على أولادها. عشق مراد لروان واضح وضوح الشمس، وأيضًا أدهم كان نصيبًا لا يقل عن روان. لذلك ظلت تسجد وهي تشكر الله على نعمه الكثيرة، وترجوه أن يديم الفرحة بقلب أولادها. في المساء، قام أدهم على صوت طرقات خافتة على باب غرفتهم. قام ينادي عليها بحنان: "عشق، تعالي." "خبط على الباب." جلست وهي تفرك عيونها وتسأل من الطارق.
ردت الخادمة: "أنا يا ست عشق، سيدي الكبير بيقول بيستناكم عشان العشاء." "حاضر، ثواني ونازلين." التفتت إلى أدهم بخجل تأخذ رأيه: "ننزل ولا نكمل نوم؟ تأمل هيئتها بغرام: "بالنسبة للعايزة، فأنا عايز حاجات كتير." وقبل أن تفهم مغزى كلماته، كان يحتويها بين أحضانه وهو يهمس بشوق: "خليكي في حضني شوية، لأني هسافر الفجر."
رفع إحدى يديه يضع شعرها على إحدى كتفيها وهو يميل عليها يقبل عنقها بلطف. أغمضت عينيها، إنها تعيش معهم مشاعر جديدة عليها. بينما زادت قبلته حميمية جعلته يحترق شوقًا للمزيد. لكنه أبعدها وهو يزفر بقوة محاولًا السيطرة على نفسه، وتحدث بأنفاس ثقيلة: "يلا ننزل، لأن لو طولت مش ضامن نفسي ومش هسيبك غير وأنتي مراتي."
قامت بتوتر وارتدت عباءة سماوي وحجاب درجة أفتح. أصبحت بهذا اللون الذي يتناسب مع لو عينيها، ملاك بحق. شعر بالغيرة لأن الجميع سوف يراها بتلك الهيئة التي خطفته من نفسه. رغم أنه طويل وواسع، لكنها لافتة بشكل ملحوظ. سألها بضيق: "هو مافيش غير العبايه دي؟ نظرت لنفسها بالمرآة ثم سألته: "لو مش عجباك أغيرها؟ هتف بصدق: "عجباني جدا، بس مش حابب حد غيري يشوفك بيها." وافقت بهدوء: "حاضر، ثواني أغيرها."
توجهت للداخل، أخرجت أخرى قامت بارتدائها وخرجت له. عندما أطلت عليه، استغفر في سره: "أعمل إيه أنا الوقت يابنتي، الله يهديكي. أنتي منورة لوحدك مش محتاجة حاجة." "فاتحة." "عشق بحيرة:" "يعني أعمل إيه الوقت؟ مش معايا غيرهم." جذبها من يدها وتحرك خارج الغرفة وهو يردف: "ربنا يستره ويعدي اليوم ده على خير، بدل ما أرتكب جناية. وبدل ما حبل الود يتصل بينك وبين أهلك، أولع فيه وأخفيه." لم تستوعب مقصده، لذلك فضلت الصمت وتحركت جواره.
نزل وهو يحتضن يدها بين يديه. جميلة تخطف القلوب، كان الجميع يتأملها مما جعلها تشعر بالخجل. أما هو فكان يشعر بغيرة قاتلة ولعن نفسه لأنه أتى بها بين هذا العدد من الرجال. هتف جدها بلهفة: "تعالي يا جلب جدك." جلست جواره وأدهم بجوارها. "فهد جهز لك نصيبك في ورث أبوكي، شوفي عايزه كيف." لم تأتِ هنا من أجل المال، بل كل ما تتمناه العائلة فقط.
"أنا مش عايزة ورث يا جدي، أنا عايزاك أنت وعمامي. عايزة الدفء والحماية وبس، لكن الفلوس آخر همي، أنا بتدبر بأي حاجة." رفض الجد بشدة وتحدث بإصرار: "بس ده حقك وأنا مافيش حد يكسر كلمتي يا بنت محمود." تنهدت بهدوء تحاول كسب رضاه:
"خلاص يا جدي، لو مصمم ممكن نعمل مشغل يفتح بيوت كتير للناس اللي محتاجة والمكسب تكفل بيه أسر اليتامى والمحتاجين. صدقة جارية على روح بابا وأخواتي. أو مستوصف لعلاج الناس الغير مقتدرة، لكن أنا مش هاخد فلوس." انبهر الجد بتفكيرها غير المتوقع وتحدث بفخر ظاهر: "إحنا نعمل كل اللي نفسك فيه، بس ورثك زي ما هو مش هتيجي جنبه. ونسمي المستوصف باسم ابني وأحفادي." أعجب أدهم بالفكرة وهتف: "وأنا عايز أشارك، سواء في ده أو ده."
بينما فهد، تلك الصخرة الذي يهابه الجميع ولا ينصاع لرأي أحد، تحدث بفخر حقيقي: "يا عشق، أنا فخور بيكي. أنا كنت خايف يكون تفكيرك وأخلاقك كيف بنات البندر اللي يحبوا المظاهر ويجروا ورا شهوة المال. أكيد مشكلهم كده، بس الأغلبية الحمد لله. الحمد لله طلعتي إنسانية. وجودك شرف لأي مكان تدخلي فيه." "دي شهادة أعتز بيها يا أبيه." "قمر بفضول:" "ممكن تحكي لينا عرفتي بشمهندس أدهم إزاي؟
نظر كلا من أدهم وعشق لبعضهم ببسمة حنين لأول لقاء بينهم رغم ظروفهم، وبدأت سرد ما حدث ذلك اليوم. "في ناس بتجري ورايا عشان تأذيني، وهو خلصني منهم." قاطع كلامها صوت مروان المتعجب: "يجروا وراكي ليه؟
"بعد وفاة بابا، الراجل صاحب المحل سحبه مني لأن كنت صغيرة ومش هعرف أديره، بس اتصرف في البضاعة وعطاني حقها. مع مرور الوقت الفلوس خلصت والمعاش كان يكفي بالعافية مع الإيجار والدراسة. اضطريت أخرج أشتغل عشان أقدر أتكفل بنفسي، كنت بشتغل بعد الكلية." نظر الجميع لبعضهم بخزي، فهم أصحاب الملايين وابنتهم تعمل حتى تحصل على قوت يومها. لم تلحظ تأثرهم بكلامها وهي تكمل:
"اشتغلت سكرتيرة في مكتب استيراد وتصدير، بس صاحب الشغل كان عينه زايغة. حاول بكل الطرق إن يقرب مني وأنا كنت بصد بعنف. حاولت كتير وأنا شغالة معاه أشوف شغل في مكان تاني، بس للأسف مرتبه كان مغري. أتاري هو عامل كده عشان يجذب البنات ويستغل احتياجهم، وأنا كنت مضطرة أتحمل عشان المرتب كان كويس وفي نفس الوقت مش مؤثر مع الكلية. وفي يوم اتصل بيه الساعة بليل عايز ملفات مهمة بتاعت مزاد. اعتذرت ووصفته ليه مكانها. غضب واتحجج إنهم مش لاقيه، ولو ما روحتش اعتبر نفسي يرفدني. صراحة أنا ماكنتش حمل أخسر الشغل ده. المهم قال إنه عايز يرجعه الوقت وأنا الصبح بكون في الكلية. أونكل ناجي وطنط
فتون خافوا عليا وقالوا: سيبي الشغل أحسن. فهمتم إن المرتب ما عرفش أعوضه. روحت وجبت الملفات، بس طريقته وضحت ليا الوضع وإنه مش عايز الملف، كان ليه غرض تاني ومجهز كل حاجة ورجاله كانوا عارفين واقفين بره لأي طارئ. لقيته قريب مني ونظرته مش مريحة. سحبت تمثال نحاس كان على مكتبه ضربته على رأسه. صفيت دمه وخرجت بهدوء عشان رجاله مش يشكوا في حاجة. بلغتهم إنه مش عايز إزعاج. بصوا لبعض وطبعًا استغرب، بس أنا مثلت الدور كويس. خوفت لو حس بحاجة يمسكني لحد ما يفوق. خرجت أجري أقصى سرعة، بس لقيتهم ورايا. فضلت أجري لحد ما لقيت نفسي واقعة قدام عربيات الحرس بتاعت أدهم. ودي كانت أول مقابلة بينا ومن يومها وإحنا مع بعض."
شعر أولاد أعمامها بالغضب وتمنوا أن يخلعوا عينيه وقلبه. أما الجد، كان شعوره مختلف، غزاه ألم شديد بقلبه وشعر روحه تسحب منه. قام وطلب من عشق أن تأتي خلفه لغرفته. دلفت خلفه وأغلقت الباب، وقبل أن تتحرك كان جذبها في أحضانه وظل يبكي بحزن وتأنيب ضمير. فلو سامح ابنه على فعلته ما حدث كل ذلك. ظل يعتذر منها حتى تسامحه لأنه قصر في حق ابنه وحقها. لم تتحمل انهياره وهو بهذا السن، لذلك هتفت بدموع:
"كل ده نصيب يا جدي، أنت ملكش ذنب فيه صدقني." "هو رفض، لا ليا إيه اللي حصل؟
أتجوز عادي عندينا الراجل يتجوز واحدة واثنين. كنت خايف تاخده مني وهددته بحرمانه من الميراث. مافيش حاجة خليته يفرط فيها. لحد تهديدي أن أدور عليها وأقتلها خلاه بعد عن عيوني وساب كل حاجة. أني خفت عليها ما عدتش عرفت طريقه، خفت تأخذه مني. ضيعته بإيدي. جاه وطلب السماح لما عرف أنها حامل وتحايل عليا يرجع عشان ولده يتربي. وسطنا ووعدني أنه يعدل بينها وبين نعمة، بس الشيطان كان واقف قدامي. هددت تاني بقتلها. جالي لما ولدت وكان نفس ردي. ودي كانت آخر مرة أشوف ولدي. اختفى من يومها. كان حريص جدًا، بعت ناس وراه عشان أعرف مكانه، بس كل مرة يختفي كأنه فص ملح وداب. وتجولي ماليش يد كيف ده؟
أنا دم ابني ومرته وولاده على يدي ليوم الدين. كأن ربنا انتقم مني على ظلمي لابني ومراته، لأن كنت فعلاً ناوي على أذاها لأنها سحرت لابني وخلته يعصاني، وهو الأقرب لقلبي. جالي يا منشاوي مش أنت رافض ولدك واحفادك؟ أنا خدتهم منك، موت بحسرتك عليهم." "عشق بعقل وهدوء:"
"أنت مؤمن يا جدي وعارف إن كل شيء نصيب. وأنت كنت مجرد سبب في حكمة ربنا وتدبيره. ربنا اسمه الحق، استغفر كتير يا جدي على سوء ظنك به. وأنا الحمد لله راضية بنصيبي وبعد الضيق فرج. وربنا فرجها بزوج مافيش زيه في الكون وعيلة كبيرة وجميلة وأنا حبيتكم قوي. اهدِ واستغفر ربنا وادعيله بالرحمة." عرض فهد على أدهم أن يخرجوا لرؤية اسطبلات الخيل، لكنه رفض بسبب قلقه على عشق. "لا، عايز أطمئن على عشق الأول." "فهد:"
"ما تقلقش، بس جدي متألم من اللي حصل معاها وإحنا موجودين على وش الدنيا. تعال نمشي شوية ونرجع يكونوا اتصافوا." ذهبوا إلى اسطبل الخيل، اختار كل واحد حصان وتسابقوا وتحدثوا في الأعمال وأخذ كل واحد فكرة عن عمل الآخر. ورغم الوقت القصير، لكنهم شعروا بالألفة قربهم من بعضهم، فهم يشتركون في الشخصية القوية والذكاء. عاد بعد ساعة وجد عشق تجلس بين زوجات أعمامها. حرك شفايفه: "وحشتيني." تورّد وجهها من الخجل. "فهد وقد تابع ما حدث:"
"سيب البنت في حالها." "أدهم بغمزة:" "اللي غيران مننا يعمل زينا." ضحك فهد بكل رجولة: "أنت رايدني أتقطع تقطيع يا ولد؟ عندنا العشق عيب." وقبل أن يرد عليه، سمع نداء المنشاوي الكبير الذي طلبه للتحدث معه على انفراد. وبعد مرور نصف ساعة، استأذن أدهم لأنه على سفر فجرًا. وقفت عشق وتوجهت معه الأعلى في صمت، فهي شاردة في أي وضع سوف تنتهي قصتهم. عند أذان الفجر، قامت عشق تؤدي فرضها. وجدت أدهم يجلس على الفراش. تحدثت بقلق: "مالك؟
صاحي ليه الوقت؟ تأملها بحب كأنه ينقل لها مشاعره: "هتوحشيني يا عشق. أنا هصلي الفجر و مسافر." "عشق بخوف:" "أدهم، أوعي تنساني." اقترب منها وحرك أنامله على وجهها: "عمري ما أقدر أنساكي. أنتي النفس اللي بتنفسه والدم اللي بيجري في وريدي والقلب اللي بينبض بين ضلوعي." صلوا فرضهم وارتدى ملابسه. نظرت له بشوق. هتف أدهم بغرام: "لا عشق هانم كده خطر. ونظرتك دي ليها معاني كتير. أنا أضعف من إن أقاويمها." ارتمت على صدره تحتضنه.
رفعها بين يديه وضمها بقوة: "متخافيش يا حبيبتي، أنا ما صدقت لقيتك ومش ممكن أفرط فيكي أبدا." همست جوار أذنه: "أنا بحبك." نظر بعيونها: "وأنا بعشقك." ثم تركها وهو يشعر بروحه تسحب من جسده. أما هي فتشعر بانقباض غريب بقلبها. نزلت نعمة وجدت عشق تجلس، يبدو على وجهها الحزن. "مالك يا عشق؟ ليه قاعدة كده؟
قامت عشق، ارتمت في حضنها وظلت تبكي. ضمتها نعمة بحب وسعادة. كم تمنت هذا الإحساس أن يكون لديها أبناء يرتمني في حضنها وقت التعب. جميع أبناء العائلة يعاملوها كأم، لكن إحساسها الآن مختلف لأنها قطعة من عشقها التي رفضت الجواز بعد تركه لها. مدت على ظهرها وهي تسألها عما بها: "ليه كل ده يا حبيبتي؟ إيه حصل؟ "عشق ببكاء:" "أدهم وحشني، خايفة ينساني." ضحكت نعمة على طفولتها وهي تضمها أكثر: "كل ده عشان سافر؟
بكرة يرجع بالسلامة. قامت بإزالة دموعها بيدها." "وبعدين مين يقدر ينسى القمر ده؟ الكل حبك من يوم واحد، تخيلي اللي معاكي من شهور. أهدي كده، أدعيله ربنا ينجيه ويرجعلك بالسلامة." ثم جذبت يدها بحنان: "يلا نشوف الخدم جهزوا الفطار ولا لأ." يجلس أدهم في سيارته شارد في من ملكت روحه. مش قادر، دي وحشتني وأنا لسه سيبها من ساعتين، إزاي أقدر أتحمل أسبوع.
عقله: "لا، اجمد كده. أنت عمرك ما كنت ضعيف عشان حاجة زي دي تأثر فيك. عادي، متخليش قلبك هو اللي يتحكم فيك." قلبه: "لا، عشق مش كده. لو كانت زي فرح، مش ممكن ترفض ورث بالملايين وتفكر في الأيتام." رفع تليفونه، طلب صديقه حتى يفضفض معه عما يجول بخاطره ويعكر صفو حياته، على أن ينتشله من ما يتعب قلبه ويدله على طريق الصواب.
في مستشفى ألمانيا، يتابع دكتورة العلاج الطبيعي وهي تقوم بجلسات روان. لقد تألم كثيرًا، العلاج الطبيعي مؤلم أكثر من العملية التي أجرتها. قفز بسرعة عندما بكت من الألم وهي ترفض إكمال الجلسة. "كفاية، أنا خلاص تعبت." اقترب منها يضمها وهو يردف بعشق وتملك: "خلاص يا قلبي، كفاية بس بلاش دموع." وحدث الدكتورة أن تكتفي بهذا القدر اليوم. ألقت نظرة على انهيار روان لتوافق وتترك الغرفة بصمت. "روان ببكاء:"
"أنا تعبت يا مراد، مش قادرة والله أكمل. غصب عني الوجع فوق احتمالي." حملها مراد بين يديه وتوجه لغرفتها: "خلاص يا قلب مراد، براحتك. ولو مش عايزة تكملي مش هنكمل. أهم حاجة عندي إنك تكوني مرتاحة." وضعت رأسها على صدره من التعب وأغمضت عينها وهي تشعر بالأمان. ماذا فعلت حتى يكون مراد نصيبها؟
فهو نعم الزوج والحبيب الذي يحتويها بحبه وحنانه. ولو كانت حكمة الله من تلك الحادثة هي ترك وائل لها وتصبح نصيب مراد، فنعم تدابير الخالق عز وجل (تراه تدميراً وهو تدبير) . تحدثت روحها بحزن على ما فات: "كنت عميا إزاي عن العشق اللي بعيونه ليا لوحدي."
لقد رأت نظرات الممرضات له، مراد وسامته شرقية، بشرته قمحية، عيون عسلي، جسده رياضي، فهو وأخوها دائمًا يهتمون بصحتهم ويمارسون رياضات مختلفة ولم يقتربوا من التدخين يومًا. ورغم ذلك لم يهتم بنظراتهم رغم جمالهم الفاتن وهي التي لا تكن جوارهم شيء. عيونه لا ترى غيرها. أجلسها على السرير بهدوء ودثرها جيدًا وينحني يقبل رأسها. رن تليفونه باسم أدهم. "دثرها جيدًا وهو يردف:" "ارتاحي الوقت وأنا خارج أرد على أدهم وراجع." هتفت بتعب:
"سلم عليه كتير هو وعشق." فتح الخط وهو يردف راد بسعادة: "أدهم باشا، فينك يا راجل؟ أنت نستنا خلاص." أتاه صوته متعب وحزين: "حد ينسى أهله، بس مشغول شوية، أنت عارف." تسلل القلق لقلب مراد الذي تحدث بلهفة: "مالك يا أدهم؟ صوتك متغير ليه؟ فيك إيه يا صاحبي؟ أردف أدهم بتنهيدة حارقة:
"تعبان يا صاحبي ومش عارف أخد قرار. بعشقها وكل ما أقرب منها أشوف أحمد بينا. نفسي أكمل معاها كل حياتي، نفسي أحب وأتحب وأكون أسرة زي الناس الطبيعية. كل ما أسمع صراخ أحمد ووعدنا ليه أحس إني خاين." "مراد بحزن على حال صديقه:" "وبعدين معاك يا أدهم؟
قولنا عشق غير فرح، وده نصيب. ولو كان أحمد عايش كان هو اللي شجع وأول واحد فرح عشانك. قلوبنا مش بإيدينا. سيب نفسك يا صاحبي، البنت تستاهل أنك تعطيها فرصة تانية وعيش حياتك. أوعي تظلمها، هي مالهاش ذنب في أي حاجة." ثم تذكر ظهور أهلها، سأله باهتمام: "عملت إيه مع أهلها؟ تذكر ما حدث: "متخيل، تعمل إيه؟
قابلتهم كأنهم مش غلطانين في حقها. ولو كنت شوفتها تقول طفلة مافيش جوه قلبها حقد أو كره، قلبها أبيض. حتى ورثها رفضته رغم إنه ملايين." "مراد:" "بتأكيد شوفت، مش قولتلك." "أدهم بحيرة:" "جدها عايز يعمل ليها فرح في البلد عشان الناس تعرف أنهم جوزوا حفيدةتهم وأنا لسه مش قادر آخد الخطوة دي. وفي نفس الوقت خايف رفضي يكسرها." تكلم مراد بسعادة: "خلاص كده، ما عدش عندك حجة." ابتسم أدهم على حماس صديقه:
"أنا بستناك، مش هعمل حاجة من غير وجودكم. هانت يا صاحبي، كلها أسبوعين ونرجع ونكون مع بعض زي الأول." أراد أن يوصيه على أمه وأخته رغم ثقته التامة في رجولة ونخوة صديقه: "إن شاء الله أمي وأختي أمانة معاك." "عارف أن روان ممكن تكون زعلانة مني لأن مزرتهاش في الفترة دي غير كام مرة، بس قولها تسامحني." تحدث بهيام: "دول في عيون قلبي يا أدهم. ثم أكمل:" "روان عمرها ما تزعل منك، أنت مش أخ، أنت كنت ليها أب وأخ."
في غرفة نعمة، كانت تتحدث مع صورة زوجها التي تحتل ركن كبير على حائط غرفتها: "أنا مش زعلانة منك يا محمود. بعد ما شوفت بنتك تأكدت أن كان ليك حق تجري وراها وأن ده غصب عنك. إذا كان كلنا تعلقنا بيها من يوم واحد. أنا مش قصدي الشكل خالص، رغم أنها تبارك الخالق فيما خلق، بس أنا بقصد روحها، طيبة قلبها. حاسة إني أعرفها من سنين، يمكن لأنك موجود بروحها." سمعت طرق على الباب، أذنت للطارق بالدخول بعد أن مسحت دموعها.
وجدت عشق تقف أمامها بخجل: "ممكن أنام معاكي النهارده؟ "طبعًا يا حبيبتي، دي غرفة محمود يعني غرفتك." دخلت تتأمل كل شبر بها وهي تسألها: "دي غرفة جوازك أنت وبابا، مش كده؟ مررت عينها شوقًا لتلك الأيام وهي تهتف: "آه يا حبيبتي." وقفت أمامها وهي تسألها: "كنت بتحبه؟ "نعمة بخجل:" "كان حب الطفولة والمراهقة والشباب." "ياااه، كل ده." جلسوا سويا على الفراش وبدأت نعمة تقص عليها قصة حبها لوالدها.
"كنت بحب أشوفه وهو ماشي بالفرس بتاعه، كنت طفلة صغيرة معرفش حاجة تحت رحمة ربنا غيره وقتها." رفعت أناملها على وجنتيها:
"أنت واخد حنيته وطيبة قلبه. يهتم بالكل، رغم أنه أصغر أخواته، لكن كان خدوم جدًا. مافيش حد يقصده في حاجة ويتأخر عليه أبدًا. عمي متعلق بيه أكتر من الكل وكان بيخاف عليه من حنيته الزايدة أن حد يستغلها ويأذيه. كل يوم بيمر عليا بتعلق بيه ولأن لسه طفلة فهمت اهتمامه وحنيته عليا. حب وفضلت أرسم واتخيل حياتي معاه لما أكبر. لما جه يدخل الجامعة عمي صمم يكتب كتابه عليا، كنت أسعد واحدة في الدنيا. رغم إن كنت لسه صغيرة وموصلتش سن كتب
الكتاب، بس ده كان منتشر عندنا. البنت اللي تجيب 18 سنة بدون جواز يقال عليها قطر الجواز فاتها. بس عمي حب يربطه بالبلد، خاف عليه الدنيا الواسعة والبنات الحلوة تاخذه مني. في سنة ثانية عمي طلب منه نعمل الفرح والدخلة، لكن محمود رفض بقوة، وكانت دي أول مرة يوقف في وش عمي وأول مسمار في فراقهم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!