سمع طرق على باب غرفته، قام وفتح الباب. صدم من وقوفها أمامه في هذا الوقت. يعلم جيدًا لولا ظهور أهلها لما كانت تقف الآن أمامه. أما هي، فقد وضعت يدها على عينيها عندما رأته يفتح الباب وهو يرتدي شورت فقط. ابتسم على خجلها رغم أنه أصبح زوجها. يعلم سبب زيارتها، لذلك أراد دعمها. سحبها من يدها وهي ما زالت مغمضة العينين. هتف: "فتحي عنيكي يا عشق." هي برفض: "لا، البس حاجة الأول." ابتسم بحنان: "يا مجنونة، أنا جوزك."
هي بإصرار وخجل: "لا، بس كده عيب. البس وأنا أفتح." تنهد بحب وسحب تي شيرت وارتداه. "خلاص لبست." نظرت له بخجل: "كده أحسن." رتب وسادات الفراش على شكل مسند، ثم صعد فوق الفراش ومددها جواره. أطاعته دون كلام. يقدر حالتها الآن وما تمر به، لكنه لم يحب فرض نفسه عليها. أراد أن تأتي له بنفسها. حرك يده على رأسها بحنان. "انتي خايفة من المواجهة؟
تنهدت بتشتت: "مش سهل بعد العمر ده أعرف أن ليا عيلة كبيرة. وأنا اللي عشت سنين بتمني أجرب إحساس العائلة والسند. كنت بتمني أغمض عيوني من غير خوف أن حد ينتهك براءتي." تحدث بصدق: "أنا معاكي وسندك. متخافيش من أي حد. طول ما أنا موجود وفيا نفس، مش ممكن أسمح لحد يأذيكي." تحدثت بثقة: "أنا متأكدة من ده. بس تفتكر إيه يبعد الأهل عن بعض بالطريقة دي؟
"كتير يا عشق. الدنيا فيها كتير، فيها أبشع السيناريوهات اللي ممكن تتخيليها. حكمي عقلك وأنتي تعرفي." "بس أنا مش بمشي غير بقلبي." شرد أدهم في ماضيه الموجع وهو يردف: "أوقات كتير القلب بيخون صاحبه، لكن العقل لا. نظرته للأمور واضحة وصريحة." "بس بابا مجابش سيرتهم ولا مرة قدامي." "أكيد يا عشق في سبب قوي منعه يتكلم عنهم. بكرة نروح ونفهم." تأملت غرفته التي
تزورها لأول مرة وهي تتحدث: "بس دي حاجة فيا مش بمزاجي. دايما قلبي هو المتحكم في قراراتي." ثم ابتسمت وهي تكمل: "غرفتك جميلة." نظر لها بحب: "جميلة بوجودك فيها." ابتسمت بخجل وهي تعتدل: "حقيقي كنت محتاجة أتكلم، بس أتمنى ما أكونش سببت لك أي إزعاج." أدهم وهو يشدد من احتضانها: "رايحة فين؟ "أنا هاروح أنام، وأنت كمان تاخد راحتك." تحدث بحنان وهو يهمس: "لا، خليكي في حضني. الليلة دي ماحدش عارف الأيام مخبية إيه."
التفت لها وهي ما زالت بين أحضانه. "ممكن نتكلم بصراحة؟ انتي جيتي ليا لأن مافيش غيري تتكلمي معاه في غياب ماما وروان، ولا علشان أنا جوزك؟ شردت مع نفسها. نعم، في وجود روان ووالدته لم تأتها الجرأة للوقوف أمام بابه. لكن تلك الظروف التي تعيشها حاليًا لم تتمنى الكلام مع غيره. وإن لم تكن الفرصة تسمح، لإخراج ما بداخلها له. لغرقت ونادته في أحلامها حتى تتحدث معه عما يحيرها. لذلك هتفت: "لأنك جوزي وبرتاح معاك، وبستمد منك القوة."
فاجأها بسؤاله: "يعني لو كانت روان موجودة أو أمي، كنتي برضه هتجيلي؟ اخفضت عينها بصمت ليعلم ردها، ويبتسم على براءتها التي جعلتها لا تستطيع الكذب عليه أو إظهار عكس مشاعرها. ضمها أكثر لأحضانه وقبل رأسها. وشعر أنه يفقد السيطرة على نفسه في وجودها بسبب براءتها وعفويتها. أما هي، فقد سكنت بين أحضانه ولأول مرة تنام بهذا العمق من سنوات، بسبب الأمان الذي تجده في قربه. بعد مرور يوم، وصلت عشق أمام قصر كبير يدل على ثراء أصحابه.
"مسكت يد أدهم من التوتر الذي شعرت به. ضغط على يدها ليشعرها بالأمان. نزلت من السيارة وجدت عمها حمزة في استقبالها بابتسامة كبيرة، وشاور لها على الواقف بجواره. "ده عمك يونس." ابتسمت له بطيبة: "انت عمي." اقترب منها يونس بسعادة واحتضنها: "أه يا جلب عمك، نورتي البلد كلها." تحدثت بأدب: "منورة بأهلها." "وأنا عمك عبد الرحمن. أزي حضرتك؟
شعرت عشق بسعادة كبيرة بتلك المقابلة وهذا العدد الكبير من الأهل، فهي قد تربت وحيدة دون أقارب. "منورة يا بنت الغالي." زين بسعادة: "تعالي أما أعرفك على باقي العيلة." وقبل أن تتحرك قيد أنملة، كانت يد قوية تقبض على مرفق يدها مثل الفولاذ تمنع حركتها. رفعت عيونها تقابل نظرة عيونه المشتعلة من الغيرة. اخفضت عينها مرة أخرى لتسمع همسة: "مافيش حركة بعيد عني، وإلا هاخدك ونرجع تاني."
تعجب زين من عدم استجابتها، ومرر نظره بينها وبين أدهم الذي رمقه بنظرة حادة ليعلم أنه يشتعل من الغيرة، ففضل الصمت وشاور وهو يقف مكانه. "ده المهندس فهد. كبيرنا كلنا وأخويا." ابتسمت بحياء: "فهد حمد الله على سلامتك يا خيتي." "الله يسلمك." "وده مروان محامي. وده ياسين كلية شرطة. وده محمود كلية زراعة." عشق وهي تكرر محمود.. ابتسم لها الجميع.
تحدثت بحب: "أنا فرحانة قوي بوجودي بينكم. مافيش أجمل من إحساس العيلة. كان نفسي يكون ليا أخ يحميني. ربنا بعتلي ماشاء الله رجالة تخزي العين." يتابع فرحتها بعشق حبيبتة طيبة القلب، بريئة مثل الأطفال، لا تحمل داخلها كره أو حقد لأحد. لقد تقبلت وجودهم دون كلام أو عتاب، وهذا يجعل قلبه يدق بعنف بين ضلوعه من أجلها فقط.
في الداخل، وجدت رجل كبير ذو هيبة طاغية رغم كبر سنه. عرفت أنه جدها. توجهت ناحيته وانحنت تقبل يده باحترام. جعله يشعر بالندم على ترك ابنه كل تلك السنوات. يبدو من لبسها المحتشم وأخلاقها أنها تربت جيدًا، والأم هي من تربي. احتضنها وخانته دموعه. "وحشتيني يا جلب جدك. سامحيني على هملي ليك أنتي وابني الغالي." "سامحتك يا جدي، كفاية أنك من ريحة بابا الله يرحمه."
ضمها بقوة لأحضانه. لقد أظهرت أصلها الطيب، وعلم أنها أيضًا تشم بهم رائحة أبيها. كم ندم على إبعاده عنه كل تلك السنوات. بينما يقف أدهم يتابع ما يحدث بقلب تأكله نار الغيرة برؤيته كل تلك العيون الذكورية التي تنظر لحبيبته. تمنى في قرارة نفسه أن يعود وألا يأتي بها هنا في معقل الرجال هذا مرة أخرى. كيف كان بهذا الغباء؟
لعن تهوره. لم يكن يستطع أحد إجباره القيام بتلك الزيارة، ولو أراد جدها رؤيتها، يأتي هو حتى باب منزله. لكن فرحتها التي تلتمع بعينها وهي تتلفت حول نفسها بتلك الفرحة، جعلته يتغاضى عما يريد فعله ويفضل سعادتها وراحتها على نفسه، حتى لو كان يختنق من الغيرة. تعرفت على زوجات أعمامها وبناتهم. وعندما وصلت عند نعمة، شاور فهد: "دي ماما نعمة مرات أبوكي." نظرت لجدها بحيرة، ثم لنعمة: "هو بابا كان متجوز على ماما؟
جدها: "لا، أبوكي هو اللي اتجوز على بنت أخويا. وده سبب البعد والخلاف." توجهت لنعمة التي تخفض عيونها في انتظار ثورة عشق ورفض تواجدها مع زوجة أبيها في نفس المكان. لكن ما حدث فاق كل توقعاتها، بل صدم جميع الحضور، حتى أدهم الذي يثق في نقاء روحها. عندما وقفت أمام نعمة وتحدثت بصوت عذب لمس جميع القلوب: "ياريت تعتبريني بنتك تعويضًا عن اللي حصل."
"رفعت نعمة عيونها بذهول. لا تصدق ما سمعت، وحركت عينها بين الحضور. تخجل أن تسأل عما نطقت تلك العشق، لكن الصدمة التي تعتلي الوجوه أثبتت لها أن ما حدث صحيح. تعجز عن الرد بقلب ينتفض شوقًا لحبيب هاجر من ربيع العمر وتركها مثل شجرة بلا ثمار.
تلك الفتاة تمتلك قلب وحنان والدها. عندما اقتربت أكثر من نعمة التي علمت ما تنوي، لتضمها بقوة وهي تبكي من تأثرها. فهي لم تتوقع مثل هذا الفعل. تريد تضمد جرحها وتعوضها ما فقدت في غياب أبيها. كيف لها أن تكون بكل هذا النقاء؟ نظر لها الجميع باحترام. فرغم صغر سنها، لكنها لبقة وكلامها مريح، وهذا جعلها تدخل القلوب دون إذن. أدهم لنفسه: "يا الله، هو في طيبة بالشكل ده؟ أنا مش مصدق."
رجعت جواره وهي تبتسم. بادلها الابتسام وهو في عالم أخر. طيبتها تأثره وتجعله في حالة من التمرد على نفسه. همست له بسعادة: "أنا عندي عيلة كبيرة." ضم أناملها بين كف يده: "آه يا حبيبتي، أنتي جميلة يا عشق وربنا عوض صبرك." جلس الجميع على السفرة في جو من الألفة، بعيد عن عالم الأحقاد والضغائن. كل شخص على تلك الطاولة يتمنى السعادة للآخر. لقد نجح المنشاوي في جمعهم على الاتحاد والحب.
سألت قمر ابنة عمها بفضول: "انتي شبه مين يا عشق؟ رفعت عشق نظرها عن طبقها وهي ترد بحب: "شبه ماما الله يرحمها." انحنى مروان على محمد: "ليه حق عمك يسيب كل حاجة ويقف قصاد الكل عشانها؟ وكزه محمد بخفة: "جوزها وابن عمك. متابعين كل حاجة زي الصقر اللي متابع فريسته. الله يخرب بيتك." السؤال تلك المرة كان من نصيب عشق عندما أردفت: "انتي في سنة كام يا ياسمين؟ "أنا وخلود في تالتة ثانوي." تحدثت عشق بحماس: "عايزين مجموع كبير."
تململت خلود بضيق لأنه تشعر بعدم تخطيها تلك المرحلة بسلام، وهي ترد: "بس أنا مش بحب الفيزياء والمدرس بتاعها غتيت وخلاني مش بحبها." علق زين بسخرية متعمدًا إغاظتها: "خلاص يوم الامتحان اكتبلهم مش بحبها تنجحي على طول." نظرت له خلود بغضب طفولي ولم تتحدث خوفًا من أخيه. بينما شجعتها عشق: "إن شاء الله يا حبيبتي. لو قعدت معاكم يومين نذاكر مع بعض، مش سيباكي غير لما تبقي أشطر من المدرس نفسه."
هتفت ياسمين: "بجد يا عشق بتعرفي تشرحي فيزياء؟ ابتسمت لها: "آه والله." لفت نظر الجد كلمتها: "لو قعدت." ماذا تقصد؟ "هو أنتم مش هتقعدوا معانا يومين؟ اعتذر أدهم: "أسف والله، عندي شغل كتير وأجلته بسبب مشوار النهاردة ومراد مش موجود." تحدث برجاء يراه الجميع لأول مرة. تعودوا عليه يأمر والجميع ينفذ. "ممكن تسيب عشق معانا يومين؟ ملحقتش أشبع منها." ردت عشق بسرعة كأنها تخاف بعده: "ماينفعش يا جدي. أسيبه، ماما وروان مش موجودين."
يعلم أن ما تشعر به اتجاهه إحساس المسؤولية لغياب أمه وأخته، وأن الأمر لو بيدها ما تركت هذا الجمع أبدًا. لذلك رفع عنها الحرج عندما أردف: "لا، خليكي. الخدم موجودين وأنا لما أخلص شغل آجي آخدك." شعرت عشق بالحزن، فهي لا تريد أن تكمل يومها دون وجوده. رغم فرحتها بتلك الجلسة العائلية التي حلمت بها كثيرًا، لكن غيابه هو بالذات سوف يفرق معها كثيرًا ويكسر فرحتها تلك. مجرد سماع صوته فقط يعطيها الأمان. لاحظ الجد لهفتها على زوجها،
لذلك تحدث بابتسامة: "يعني إحنا مش هنقدر نعوض غيابه؟ ولا أنتي زهقت منينا؟ عشق بتوتر تداري وجعها وخوفها من فقده: "أبدا يا جدي." تحدث ياسين بفضول: "هو عمي مات إزاي يا عشق؟ ممكن نعرف؟ قبضة باردة تعتصر قلبها لتلك الذكرى المؤلمة، وأردفت بحزن:
"بابا كان واعدنا يوم الخميس نخرج نتفسح. في اليوم ده المدرسة بدلت يوم السبت بالخميس لأنها مسافرة، ولخبطت لينا الدنيا. طلبت من بابا أعتذر، بس هو رفض وقال نتأخر شوية مش مشكلة. لكن حمزة بكى كتير لأن كان نفسه يروح الملاهي. قولت لبابا خلاص روحوا أنتم وأنا مرة تانية. ماما رفضت لأنها خافت تسيبني لوحدي، وبابا أقنعها أنهم هيرجعوا على ميعاد رجوعي. وفعلاً رجعوا، بس محدش منهم ظهر. فضلت أستنى عند طنط فتون. جانا خبر الوفاة إن الميكروباص تصادم مع مقطورة وولع بكل اللي فيه."
وبكت بحزن. ضمها أدهم: "حبيبتي، ادعيلهم بالرحمة." بينما ساد المكان حالة من الحزن الشديد، كأن ما حدث من سنوات يحدث الآن أمامهم. طلب أدهم الصعود بها غرفتهم التي جهزها الجد من أجلهم، حتى تستريح. بعد صعودهم، ظل الكل في حالة صمت رهيب. وبينما سالت دموع نعمة بصمت قاتل، وانسحب أفراد العائلة بالتدريج من على الطاولة، وبقي الجد الشارد في ذنبه.
ظل في الغرفة ينتظر عودتها من غرفة زوجة أبيها، وهو في حرب مؤلمة خوفًا أن يلفت نظرها أحد أبناء عمومتها وتتركه من أجله. يحدث نفسه: "ماذا أصابك أدهم؟ منذ متى فقدت ثقتك بنفسك؟ ماذا حدث؟
نعم العائلة بها رجال وشباب كثيرين يخطفوا لب أي فتاة، لكنك لست بقليل ولا أحد بهم يوضع بمقارنة معك. كيف للحب أن يضعفك بهذا الشكل الذي لا أستوعبه. خوفك من تركها لك جعلك في حالة فقد ثقة. تبا لك ولهذا العشق. أدهم استرد ذاتك القوية الشامخة الواثقة. ولو حان وقت الفراق، ودعها بشموخ. ادعس قلبك الضعيف تحت قدمك. لو استسلمت الآن فلن تعود مرة أخرى."
رجعت لغرفتها، وجدته عابس الملامح. لا تعلم ما به، لكنه منطفيء عما قبل زيارتهم تلك. قضت عشق باقي اليوم في غرفتها، وأدهم لم يتركها. وعندما استيقظت، اعتدلت في جلوسها وهي تسأله: "ممكن فونك؟ عايزة أطمئن على ماما وروان." مد يده بهاتفه وهو يسألها: "هو فونك فاصل؟ شعرت بالخجل وهي تردف: "لا، شغال بس ماما هي اللي بتكلمني لأن باقتي مش تنفع مكالمات خارجية." اتسعت عيناه بذهول: "باقة إيه؟ هو انت مش معاكي خط مفتوح؟
وجوده معها يفرق كثير في مودها. مهما كانت حالتها، هو الوحيد الذي يستطيع بكلمة تغيير حالتها النفسية. هتفت بمرح: "إحنا إيش وصلنا لمعالي الباشا؟ تليفوني الغلبان أبو باقة بـ 60 جنيه، وتليفون معاليك أبو خط مباشر." ضحك بكل رجولة على طريقتها: "على فكرة أنتي مراتي، يعني لازم معاكي زي ما معايا بالظبط." لم تركز مع كلماته، فقد تاهت في ضحكته التي خرجت من القلب.
لأول مرة تمتمت بحب: "على فكرة ضحكتك جميلة جدًا. ليه مش بتضحكها على طول؟ خلي الدنيا تنور." "ماذا يحدث لك أدهم؟ بكلمة واحدة منها تتحكم في كل مشاعرك، وأنت الذي عرضت عليك ملكات جمال لم يهزوا بك شعرة، بينما تلك الملاك تجعلك في حالة من فوران قاتل دون مجهود." جذبها لصدره وتحدث بشغف يحمل حبها بين طياته: "أنتي سبب الضحكة دي. أنتي بس اللي تقدري تخرجيها بجد. من سنين طويلة ما ضحكتش من قلبي كده. بس غصب عني، مش هقدر أكمل معاكي."
لم تستوعب معني كلماته. ولما انقبض قلبها بتلك الطريقة وسيطر الخوف على مشاعرها وهي تردف بخوف: "يعني إيه؟ ضم وجهها بين يديه يريد أن يعطيها فرصة الاختيار. يشعر بالرعب من فكرة اختيارها لعائلتها الجديدة عليه. ورغم غيرته التي تنهش روحه من فكرة كونها من نصيب أحد غيره، لكنه أبدًا لن يكون أناني في حبها. ابتلع ريقه
بغصة في حلقه وهي يردف: "انتي الوقت بقالك عائلة فيها شباب كتير، وأنا أطمنت عليكي. يمكن نصيبك يكون مع حد منهم، وأكيد هيحافظ عليكي ويقدر يعطيكي الحب والحنان اللي مش هتلاقيه معايا." دون إرادتها سالت دموعها من شدة وجع قلبها وهي تفرض نفسها على شخص لا يرغبها. "أنا عارفه إنك مش بتحبني، وجوازك مني من باب الشهامة عشان تحميني." مسحت
دموعها التي غشيت عينها: "بس أنا والله مش عايزة منك حاجة. حب واتجوز، بس بلاش تطلقني. أنا عايزة أقابل وجه كريم وأنا مراتك، عشان خاطري." شعرت أن خاطرها ليس له مكان لديه. غيرت كلماتها بسرعة: "لا، عشان خاطر ماما غادة وروان. ماتسبنيش. والله مش هخليك تحس بوجودي خالص." أمل مصطفى. ضمها لأحضانه بقوة حتى يهدئها وهي تبكي على صدره برعب من فكرة تركه لها. بكائها مثل ماء حارق ينزل على قلبه بلا رحمة.
حدث نفسه: "أسف، أسف يا صاحبي، مش هاقدر أوفي بوعدي ليك. مش قادر أتحمل أكتر من كده. مش كل الحريم زيه. مش قادر على جرحها أكتر من كده. أنا راحتي معاها. قلبي ملكها هي وبس. هي الوحيدة اللي قدرت تهز حصون قلبي اللي بنيتها كل السنين دي، وصعب عليا وجودها في حضني ومش قادر المسها. سامحني يا أحمد." أغمض عيونه بشوق وهو يقبلها: "خلاص يا حبيبتي، أنا أسف." ضم وجهها مرة أخرى بين كفيه وهو يهتف بشجن: "أنا فعلاً مش بحبك، أنا عشقتك عشق."
ثم شاور على قلبه: "عشقك اخترق ده في لحظة من غير ما أدري. لقيتني مش قادر أتحمل بعدك لحظة. قسوتي عليكي ما كانتش كره، ده كان دفاع عن حصون قلبي اللي انهار في لحظة. وأنا اللي كنت فاكره أقوى حصون الأرض. أنا كنت فاكرك ووافقت عليا لأن مالكيش حد غيرنا، عشان كده عايز يكون ليكي القرار وأنا أنفذ طلباتك، رغم صعوبة سؤالي ده." عشق وهي تمسح دموعها: "يعني بجد مش هتطلقني؟ أغمض عيونه بقوة شوقًا لوجودها
بين أحضانه وهتف بصدق: "لا يا قلبي، مش هاقدر أسيبك. أنتي كل حياتي يا عشق." في المساء، تحدثت نعمة بسعادة. فهي حتى تلك اللحظة لم تصدق ما حدث وأن عشق تقبلت وجودها بتلك السهولة. "كنت خايفة تكرهني لأني سبب بعد أبوها عن أهله، بس الحمد لله قلبي ارتاح. بجد لو هي زي مامتها، أنا عذرت محمود الله يرحمه على كل اللي عمله عشانها." هتفت حميدة: "الحمد لله. أنا برضه استغربت لما شفتها محجبة وخجولة كده."
بينما قالت عواطف: "الحمد لله أنها طلعت محترمة ومتربية، وجوزها باين عليه بيحبها وشكله كيف رجالتنا قوي وليه هيبة." "كله نصيب. الحمد لله. كل توقعاتنا فشلت وطلعت متربية ومحترمة وتقبلت وجودنا، وعمي الوقت ارتاح ووجودها هيخفف حزنه على ابنه وولاده." نعمة: "والله أنا كلمت عمي كتير قبل كده وطلبت منه يسامحه ويبعت يجيبه هو ومراته يعيشوا معانا هنا، بس هو كان مجروح من عناد ابنه معاه ورفض."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!