الفصل 18 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الثامن عشر 18 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
21
كلمة
3,535
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

وقفت عشق أمام البوابة كما أمرها أدهم. وجدت سيارة كبيرة نزل منها أدهم وخلفه ناجي وفتون وفريال وعزة. صرخت عشق من السعادة وقفزت في أحضان ناجي وفتون: "وحشتوني وحشتوني! قوبلت بحضن أشد سعادة، فهي عوضتهم عن غياب أولادهم. "وأنتِ أكثر يا حبيبتي." التفتت لفريال وعزة: "أنا مش مصدقة إنكم هنا قدامي." عزة بسخرية: "ولا إحنا كمان جوزك جابنا بالاكراه غصب عن أهالينا؟

نظرت له بإمتنان، فهم كل ما لديها من عالمها القديم. اقتربت منه بسعادة وشكرته. شبك أدهم أناملها بين أنامله وهو يردف بحنان: "كنت عارف إن سعادتك هتكمل بيهم." سندت رأسها على كتفه ورفعت يدها المحررة تحركها على ذراعه تعبيرًا عن عشقها لكل هفوة تحدث منه. ***

جلست معهم حتى تناولوا الطعام وتحدثوا وضحكوا. كان جوًا جميلًا خفف عن فتون كثيرًا، فأولادها قد تركوهم وسعوا وراء طموحهم دون النظر للخلف مرة أخرى، كأنهم أتوا على هذه الحياة وحدهم دون أم أو أب. بينما تلك عشق، في عز صخب حياتها الجديدة، لم تهملهم يومًا، ولو بمكالمة صغيرة في الصباح، أو تنكر وجودهم في حياتها بين كل هذا البزخ والنعيم الواضح في دنياها الجديدة. توجه الجميع إلى غرفهم حتى يرتاحوا من تعب السفر. ***

رجعت عشق إلى غرفتها بعد أن بحثت عن أدهم ولم تجده. رنت عليه أكثر من مرة، لم يرد. شعرت بحزن وضيق أرهقا روحها لأنها لم تتوقع إهماله لها بتلك الطريقة، وخصوصًا تلك الفترة. هي لم تره منذ الصباح، اختفى مرة أخرى بعد أن أتى بأصدقائه. أضاءت الغرفة، وقبل أن تغلق بابها، وجدت من يجذبها لأحضان. شهقت عشق وهي تلتفت، وجدته أمامها بابتسامة لعوب. تحدثت عشق بعتاب به بعض الدلال: "أنا زعلانة منك جدًا."

أغلق الباب بقدمه وهو يقربها من وجهه لتصبح في حِرم سطوته: "وأنا مقدرش على زعل حبيبي. أنا بعمل كل ده عشانك يا قلبي. مين يصدق إن أدهم بجلالة قدره ياخد أوامر من حد." نظرت له بحيرة وهي تسأل: "أوامر من مين؟ نظر لها وهو يردف بسخرية: "من جدك يا ستي. أمر امبارح إن ما باتش معاكي في الغرفة، ولا أشوفك النهاردة، عشان بكرة الفرح وأكون مشتاق ليكي. ما يعرفش إن مشتاق حتى وإنتي بين إيديا." رفعت عينيها وهي تسأله: "يعني ده السبب بس؟

قرص وجنتيها بحب: "أومال إيه؟ يقدر يمنعني عنك. ورغم كده، مقدرتش أنام قبل ما أقولك تصبحي على خير يا أجمل عروسة في الكون كله." عشق وهي تضمه: "وأنت من أهل الخير يا أجمل وأحن عريس في الدنيا." انحنى عليها يقبلها: "النهاردة آخر يوم في العزوبية، والفضل يرجع ليكي يا حوريتي. سحرتيني وقدرتي تملكي القلب اللي زي الإعصار بيدمر كل اللي يفكر يقرب منه. حبك حوله نسمة صيف عذبة." وقبل يدها وتحرك ليخرج مرة أخرى. ***

في اليوم التالي، دخلت نعمة على عشق بعد أن تم تجهيزها لتهتف بسعادة كبيرة: "بسم الله ما شاء الله، البدر في تمامه. الله أكبر." التفت لها عشق تضمها بفرحة، رغم وجودهم القريب من بعضهم، لكنها عوضتها ما فقدته من حنان واهتمام. وكانت نعمة لا تقل عنها شيئًا، فقد زادت من احتضانها وهي تبكي: "ألف مبروك يا حبيبتي. ما لحقتش أشبع منك ولا من كلمة ماما." عشق وهي تبكي: "وبعدين يا ماما، أنا قلت لك أنا مش هبعد. كل فترة هاكون هنا."

هتفت غادة بعدم رضا: "إيه ده؟ إنتِ بتعيطي كده الميك أب يبوظ؟ قامت نعمة بمسح دموعها: "فعلاً يا حبيبتي، كده لا." *** في الخارج، وجه فهد حديثه لأدهم: "عايزك في موضوع ضروري." أدهم بتعجب: "هو ده وقته بذمتك؟ جذبه فهد بإصرار: "تعال بس، دي ربع ساعة." اتسعت عين أدهم وهو يردف: "ربع ساعة إيه؟ أنا بستنى عشق تنزل. الوقت خلينا وقت تاني." زاد إصرار فهد أمام رفض أدهم، مما زاد تعجب أدهم ليسأله: "هو في سر ولا إيه؟

هي عشق طلعت مش بنت عمك؟ ضحك فهد بقوة: "لا بنت عمي والله، بس تعال معايا ومش هتندم." اضطر أدهم أن يرضخ له لكي يخلص. ركب فهد سيارته. هتف أدهم بملل: "هو مشوار طويل عشان عربية؟ سبحان مين مصبرني عليك." "يلا بس أنت كده بتضيع وقت." ركب جواره في صمت حتى وصل إلى المكان الذي شهد منه هو وعشق الشروق. مزين ومضاء، وفي الوسط كرسي أبيض. دفعه فهد وهو يهتف: "روح عند الكرسي ده." التفت له أدهم وتحدث بسخرية: "ده وقت فوازير ولا إيه؟

تحدث فهد بتشجيع: "يلا." استحرك أدهم بخطوات سريعة وقوية. وصل إلى الكرسي. تأمل المكان حوله. جذبه انتباهه صوت جيتار. التفت إلى صوته، ووجد عشق تخرج من خلف الشجرة وهي تعزف موسيقى أغنية "نفسي أقوله" لإليسا. "نفسي أقوله كنت إيه قبله واستنيته ليه كنت صورة حلوة ناقصة حاجة كملها بعينيه كنت عايشة عمري خوف تحت رحمة الظروف كنت قصة ناقصة تكمل أو كلام ناقص حروف نفسي أقوله إيه كمان كنت أقابله من زمان

وردة دبلت وأما قرب فتحت قبل الأوان نفسي أقوله ياه حلم كنت هموت وأطول نفسي أقوله ياه إسم... إسم برتاح أما أقوله." تعزف وهي تقترب منه بسعادة، بينما هو يلتهمها بعينيه. كم هي رائعة الجمال، بل ساحرة بكل المقاييس. ظلت تغني وهي تلتف حوله، بينما هو يحترق شوقًا لقربها وضمها، يغرق معها في بحر عشقها.

خرج الجميع من خلف الأشجار، البنات والشباب، ومعهم مصور يقوم بتصوير فيديو منذ دخول أدهم. الذي حملها بين أحضانه وهو يلتف بها بجنون عشقه. قبل جبينها وأنزلها أمامه. تفاجأ فهد من وجود ماسة التي كانت تنظر له من وقت لآخر بخجل. قام زين بتشغيل أغنية، رقص عليها عشق وأدهم سلو. أدهم وهو يضمها: "عملت كل ده إمتى؟ عشق: "أنا طلبت من زين لأنه أكثر شخص رومانسي. عرضت عليه الفكرة ووافق، وهو اللي عمل كل حاجة. حبيت يوم فرحنا يكون مميز."

أمل مصطفى: "لأن الأفراح هنا العريس مع الرجالة والعروسة مع الحريم، وأنا مش هضيع فرصة رقصة السلو ولا الفستان ده." ابتسم بهوس من قلبه الذي ذاب عشقًا لتلك الملاك. "وأنا كنت زعلان جدًا لأن مش عارف آخدك في حضني وأدور بيكي وأثبت للكل إنك ملكي أنا بس." يكمل كلماته وهو يحقق ما كان يتمنى لهذا اليوم. ليسمع تصفيقًا حارًا من الموجودين الذين تأثروا بتلك الأجواء الرومانسية.

عاد الجميع. جلست عشق بين الحريم. ذهب أدهم بين الرجال. قام بالتحطيب هو وفهد في جو يتخلله الفرحة. يوم سعيد على الكل. بعد انتهاء الفرح، ودع أدهم وعشق الجميع وركبوا سياراتهم وتوجهوا للمطار. *** بعد انتهاء الفرح وبعد ذهاب الجميع إلى منازلهم، تحدث فهد بحدة: "عايز أعرف مين عزم عيلة الزيات." "أنا اللي طلبت منهم." توجه بنظره لجده الذي نطق بهذا الكلام. فهد بسؤال: "كيف ده يا جدي؟ تحدث الجد بهدوء:

"سبب الخلاف مش موجود، وأنت عارف إن ولاده مش زيه. أنا قررت بعد اختفائه نفتح معاهم صفحة جديدة." "جديدة يعني إيه يا جدي؟ إحنا بينا وبينهم مشاكل." الجد بقوة ورفض وهو يتذكر كلام عشق: "البنت شكلها بتحبه وهو بيحبها يا جدي. بالنسبة يا فهد، أنا طلبت إيد بنته ماسة ليك. ولو مش عايزها، ممكن نطلبها لأي حد من أولاد عمك. أنا ما حددتش لمين من غير ما آخد رأيك. قولت أنت كبير العيلة وأولى بيها." ***

في منزل إبراهيم، صعقت ماسة مما قص عليها والدها وهتفت بعدم تصديق: "مش ممكن يا بابا، طلب إيدي؟ إبراهيم: "آه، يونس المنشاوي بنفسه هو اللي طلب." الفضول والخوف يأكلها وهي تهتف: "لأمين يا بابا؟ نظر لها بحيرة: "مش عارف، ما قالش مين. هو قال عايزين ناخد بنتك ونقوي العلاقات اللي بينا." ماسة وقد تغيرت ملامحها بقلق:

"أن تكون من نصيب شخص آخر بالعائلة، وعندها تحدث الكارثة، فهي لن توافق أبدًا أن تكون لغيره. فما بالها إن كانت لشخص معه في نفس المنزل. ربنا يستر." شعر والدها بتغير حالتها المزاجية، سألها بحيرة: "مالك يا حبيبتي؟ "أبدًا يا بابا، أنا طالعة." نظر إلى زوجته: "مالها بنتك يا خديجة؟ هزت كتفها بعدم فهم: "مش عارفة يا أبو ماسة. يمكن مش موافقة، وأنا عمري ما أغصبها. بس دي فرصة ننسى العداوة ونبدأ من جديد بعيد عن المشاكل."

صعدت ماسة غرفتها بحالة تيه غريبة. أغلقت الباب خلفها بإحكام، ثم ألقت حقيبتها وهي تجلس على طرف الفراش. تفتح هاتفها وتقوم بالتواصل مع ابنة خالتها التي ردت بلهفة يتأكلها الفضول لمعرفة ما حدث في الزفاف، وكيف كانت حالتها، وهل تقابلت مع فهد أم لم تراه، ويكون كل تجهيزها ذهب أدراج الرياح. "هاا، قولي حصل إيه والفرح كان حلو ولا لأ، ويترى شوفتي فهد وهو شافك؟ أصابها الخرس المفاجئ عندما اخترقت أذنها كلمات ماسة:

"المنشاوي الكبير طلب إيدي من أبويا." ظل الصمت سيد الموقف لبعض الوقت، ثم صرخت سلسبيل بعدم تصديق: "ده بجد ولا أنا بحلم؟ أتاها صوت ماسة المتعب من الفكر: "بجد." اعتدلت سلسبيل في جلستها تسألها بتعجب: "طب ليه مش حساك فرحانة؟ أخرجت مكنون قلبها لعلها تجد الراحة: "خايفة يكون مش فهد المقصود، أنا أموت فيه." سلسبيل بثقة: "مش هيتجوز حد قبل كبير العيلة." تحدثت بتمني: "ما زين خاطب خلود، وهو الصغير." تنهدت سلسبيل بحزن:

"ليه يا حبيبتي؟ بتدوري على تعب نفسك وبس. سيبيها لله." *** عند أدهم وعشق، حملها بين يده وكل ما فيه ينطق عشق وتمني. تتعلق به بخجل شديد. دخل غرفته بالفندق وأغلق الباب خلفه. وضعها على الفراش بحب. جلس جوارها ينظر لها فقط، كأنه لا يصدق أنها أخيرًا بين يديه. لا يوجد شيء في الوجود يستطيع التفريق بينهم الآن. حرك أنامله على وجهها بحنان ونعومة وتحدث بهمس مثير:

"بحبك، بحبك بجنون. أخيرًا هنام وأصحى وأنتِ في حضني. عارفة، حتى لو زعلنا من بعض في يوم، وأنا متأكد إن ده مش هيحصل، مش هبعد برده عن حضنك. المفروض أنا اللي أكون أمانك وحضني ده ملاذك. بس الغريبة إن أنا بقولك حضنك ده أماني وراحتي، والكون كله بالنسبة ليا. الرجل القوي اللي كل الناس بتعمل له حساب، بين إيديك طفل صغير محتاج حنانك وحبك واهتمامك كمان. ولو حاجة منهم نقصت، يتعب ويضيع."

تجلس أمامه تستمع لكلامه، لكن روحها الآن تطفو فوق غيمتها الوردية في عالم آخر من الشوق والهيام. أخيرًا حقق الله حلمها بعد تلك السنين العجاف. هو يسمعها نفس كلام الغزل الذي ظل رفيق حلمها سنين.

قبل اللقاء. انتهى الكلام. ينحني عليها يقبلها بنعومة ويقبلها. لم يعد يستطيع الصبر أكثر من ذلك على بركان مشاعره الثائر. ساعدها في خلع فستانها وضم جسدها إلى صدره بقوة. يريد معاقبتها على تلك المشاعر الجامحة التي غزته بقوة. من قربها الآن فقط يستطيع الاستسلام لها ورفع رايات المجون والهوس. أبعدته بخجل: "أدهم حبيبي، تعال نصلي الأول."

أدهم وهو في عالم آخر من الرغبة والإثارة التي يعيشها لأول مرة بين يديها. لقد غزته تلك المشاعر منذ كتب الكتاب. لم يعيشها أو حتى يشعر بها قبل ذلك، كأنها خلقت داخله لأجلها فقط. خرج صوته بهمس مفعم بالمشاعر: "مش قادر يا حبيبتي، نصلي بعدين." أردفت برجاء: "أرجوك يا حبيبي، أنت عارف إن أنا كمان ملهوفة عليك أكثر، بس خلينا نبدأ حياتنا بالصلاة عشان ربنا يبارك فيها." تتحدث وهي مغمضة العيون بسبب لمساته الناعمة لها. همست:

"أدهم، خلاص يا حبيبي." ينفخ مثل الأطفال وهو يبتعد عنها: "أدهم، بالطريقة دي وأنتِ كمان مغمضة، مش قصدك أبعد أبدًا." فتحت عيونها بخجل: "نصلي الأول، وبعدين أعمل كل اللي نفسك فيه." اقترب منها مرة أخرى وهو يهمس: "أنا مش عارف أنا قبلك كنت عايش إزاي أو ليه. العشق اتخلق جوايا ليكي يا عشق. بعشقك يا عشقي." "وأنا كمان بعشقك يا حلم عمري." *** في فيلا أدهم، تحدث مراد بغيظ: "عجبك كده يا غادة؟ أعمل إيه في ابنك الظالم ده؟

فيها إيه لو كنت اتجوزت أنا كمان." "اتلم يا ولد، أنت بدل ما تدعي له بالسعادة والهنا." زفر بقلة صبر: "دعيت يا ستي وتمنيت له كل السعادة، بس أنا ذنبي إيه؟ الوقت بقى له شهر ومش عايز يرجع. أموت أنا بقى." روان:: بلهفة: "بعد الشر عليك يا حبيبي." التفت لها بغرام: "الله يسلمك يا عمري. أعمل بس إيه في أخوك ده؟ رغم قلبها الذي يرقص بين ضلوعها فرحة بحياة أولادها التي غزاها الحب والرومانسية، لكنها تحدثت بسخرية مصطنعة:

"على فكرة أنا قاعدة معاكم يا نحنوح أنت وهي. اتلموا، أصل أخلي أدهم يأجل كمان شوية." جلس أمامها بفزع وهو يقبل يدها: "أبوس إيدك، ارحميني أنتِ وابنك. حرام عليكم يا ناس." وقف وهو يجذب روان من يدها وتحدث إلى غادة: "طب بعد إذنك نروح نتغدى في النادي، ده لو مش عند حضرتك مانع يعني." غادة:: بضحكة: "لا يا أخويا، مش عندي. مع السلامة، خلوني أرتاح من الزن شوية." احتضن يدها بين يده وتحدث وهو في طريقه إلى السيارة: "وحشتيني جدًا."

"وأنت أكثر." مراد وهو يحكي لها عن تضحيته حتى يأخذها للخارج: "أنا خلصت الشغل النهاردة بأعجوبة علشان آخدك مكان هيعجبك جدًا." روان بفضول: "مش أنت بتقول نتغدى في النادي؟ غمز لها: "دي مفاجأة."

ركب السيارة وتحرك إلى وجهته وهو سعيد بوجودها جواره. رغم أنه مر على ارتباطه أربع شهور، لكنه كل يوم يشعر أنه أول يوم له معها، نفس اللهفة ونفس العشق وتوتر القلب. كل مشاعره وليدة اللحظة، كأنها تتجدد مع بزوغ النهار. أغمض لها عيونها وهي مبتسمة حتى وصل أمام ملاهي دريم بارك. وعندما مر من البوابة كشف عيونها. روان بشهقة فرحة: "مش معقول، الملاهي! ياااه يا مراد، أنا من سنين طويلة ما دخلتهاش." مراد:: بفرحة لفرحتها:

"بصي، هنتجنن أنا وأنتِ النهاردة ونعيش طفولتنا مع بعض. ما فيش لعبة مش هنجربها لحد ما نروح ننام من التعب." جذبته من يده وهي تركض من السعادة. *** عند ماسة، لم يستوعب عقلها ولا قلبها تلك الفرحة وهي تتحدث بسعادة: "بجد يا بابا؟ أحلف؟ طب قول والله بجد." نظر لها وإلى أمها، ولا يعرف ماذا يحدث لابنته العاقلة الرصينة. إبراهيم:: "مالك يا بنتي؟ أنتِ مش عايزاه؟ لو كده أبلغهم. أنا مش ممكن أغصبك أبدًا." ركضت

بفزع على أبيها وهي تحتضنه: "مين يرفض؟ يا بابا، أنا ما صدقت." لحظة ما نطق به لسانها توترت: "قصدي يا بابا، أنا ما صدقت أن العداوة انتهت أخيرًا." إبراهيم وهو لا يعرف ما بها: "فعلاً عداوة ما كانش لها أي لازمة. ربنا يرحمه، عمك ومش عارف جدك اختفى فين." "أحسن يا بابا، مش عايزاه." تحدث بحدة: "بنت، مالك فيك إيه؟ ده مهما كان جدك." "أسفة جدًا يا بابا، أنا هاطلع أكلم سلسبيل." صعدت السلم بسرعة حتى لا تفضح نفسها أمامهم. قامت

بالاتصال على ابنة خالتها: "هو هو، أنا هتجنن من السعادة." سلسبيل:: "قصدك فهد؟ "آه، قصدي فهد. هتجوزه! ألف حمد لك يا رب، أنا مش مصدقة خالص. عقلي اتجنن. خايفة أعترف بحبي ليه، يتصدم فيه ويفتكرني قليلة حياة. أعمل إيه؟ مش قادرة أسيطر على نفسي من الفرحة." سلسبيل بسعادة: "لا، اهدي كده يا ماسة، ما ينفعش جنانك ده. كلنا عارفين إن فهد مالهوش في الكلام ده. اعترافك ليه هيجيب ألف فكرة في دماغه ومش عايزين فضايح." ***

تجهز الجميع للذهاب لخطوبة ماسة وفهد، الذي رفض إقامة حفل زفاف قبل رجوع أدهم. كان في استقبالهم إبراهيم وأخيه سالم الصغير الذي أرسل في طلبه بعد الاطمئنان من انتهاء التربين. بينما تقف ماسة بقلب يرتفع للسماء ينثر سعادته على الكون. تطل كل ثانية أمام الشباك حتى ترى فهد. نهرتها ابنة خالتها: "حرام عليكِ، اقعدي بقى زهقتيني." ضحكة ماسة بغرام: "أنا هتجنن ياختتتي، قلبي هيقف." أمل مصطفى: "نظرة لها وهي تقول يا خبر، معقول تحصل."

ماسة بسؤال: "إيه اللي يحصل؟ سلسبيل: "إنك تتجنني من شدة السعادة." "ما أنا مجنونة ومش مصدقة." سلسبيل: "مش قصدي، قصدي عقلك يخفف، بجد والله. حصل لناس كتير ما قدرتش تتحمل السعادة في بيت، بيتجننوا." ماسة:: بخوف: "لا، أتجنن إيه؟ كده مش هيتجوزني." تنهدت سلسبيل براحة وهي أخيرًا تجد ما تضعفها به: "آه، عشان كده اقعدي بقى واهدي واستغفري ربنا عشان تتهدي." ***

دخلت الحريم مع حريم المنزل غرفة العروسة، ودخل الرجال غرفة الرجال. يتحرك فهد بقوة وشموخ جوار جده. الجميع ينظر لهم باحترام شديد. وعندما جلس فهد، ترك لجده حرية التحدث في كل ما يخص الزواج. بينما نعمة حضنت صديقتها صفية بحب: "أخيرًا يا صفية، هنرجع لبعض." صفية بحب: "أخيرًا منه لله الظالم." نظرت اتجاه ماسة وقالت: "بنتك كيفك، كيف القمر؟ ربنا يحميها."

أرادت صفية ضمان أمان ابنتها وتعزيزها بين أهل تلك العائلة الكبيرة خوفًا عليها من أي إيذاء، لتردف بمدح: "أنا دلوقتي بس اطمنت عليها، لأنها هتلاقي أم تانية ليها هناك." عواطف وهي تحتضن ماسة التي تجلس بخجل: "بسم الله ما شاء الله، قمر يا حبيبتي." خلود وياسمين: "إحنا نبقى أصحاب يا ماسة." ماسة: "ده شرف ليا." وتحدثت وهي تشير على ابنة خالتها: "ودي سلسبيل أختي."

تعرفوا على بعضهم، ويبدو أن كل طرف كان يشعر بالقلق من الطرف الآخر، ولم يتوقعوا تلك المودة والحب من بعضهم. لا يجب الحكم على الناس من السمع أو الشكل، لابد من الاقتراب حتى تتضح الصورة.

تم كتب الكتاب وتعالت الزغاريد. جلست بين الحريم تفرك يدها تحاول السيطرة على تلك الرعشة التي أصابتها عندما رن صوت الزغاريد لتعلم أنها أصبحت على اسمه. تمتمت بالحمد في سرها، تريد الوقوف، تصرخ من شدة سعادتها، لكن خجلها منعها حتى لا يفكروا بها شيء. ظلت تنتظره حتى يلبسها شبكتها وتملي عيونها بملامحه الجذابة التي تعشقها، والتي سوف تتشرب منها لأول مرة عن قرب ومن تلك المسافة.

لكن أحلامها كلها ذهبت أدراج الرياح عندما وجدت عواطف تناوله لياسمين وتطلب منها مساعدتها في ارتداء شبكتها. غزا قلبها ألم شديد. شعرت أنها مثل طائر يجول السماء بفرحة كبيرة يتغنى بحريته، أصابته رصاصة خائنة من صياد غادر، وجد نفسه فجأة يسقط من ارتفاع شاهق على عنقه وفقد الحياة. شعرت بها سلسبيل، لذلك اقتربت منها تربت على يدها وهي تدعمها: "بكرة هتكوني معاه، وقتها تقدري تكسب قلبه." نظرت لها بعينين حزينتين ثم اخفضتها في صمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...