الفصل 28 | من 44 فصل

رواية إنت عمري الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم امل مصطفى

المشاهدات
20
كلمة
3,490
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

كادت السيارة تصدمها عندما جذبها من الخلف ليحتضنها وهو يرتعش من فكرة أن يأخذها الموت منه. ظل يحضنها وهو مغمض العينين، يحمد الله على عدم خسارتها. فاق على صوت أحد المارة: "الحمد لله يا أستاذ، عدت على خير." ظلت متجمدة من الصدمة والخوف من تكرار محنتها وعجزها مرة أخرى، لكن هذه المرة لن تتحمل. استعادت صوتها حتى يخفف قوة ضمته التي تألمها: "مراد، أنا بخير، متقلقش عليا."

لفها بين يديه، يرى وجهها. ظل يمرر عينيه على ملامحها، ثم ضمها مرة أخرى كأنه لا يصدق أنها بين يديه وبخير. *** في مكان آخر، تحدثت عشق بالهاتف: "طيب يا زينب، ممكن تقابليني؟ إحنا وصلنا الشارع اللي نزلت جده فيه." "أمشي منين طيب؟ "خلاص، أنا بستناك." أغلقت زينب الهاتف وهي تنظر لوالدتها التي كانت تتابع المحادثة. "عشق هانم واقفة على أول الحارة بتقول جاية تشوف جدي." "هنعمل إيه يا ماما؟

سناء بفرحة: "روحي يا قلب أمك هاتيها، وأنا هعمل عصير وأجهز حاجة. ده كله من خيرها." ارتدت زينب عباءتها السوداء ولفت حجابها بإستعجال، وخرجت بسرعة لتقابل عشق. أسرعت في خطواتها عندما رأت السيارة. تلربكت وتبدل حالها عندما وجدت نفسها أمام خالد. زاد توترها وشعرت بخجل لا تعلم سببه. تثاقلت خطواتها حتى أصبحت أمامهم. فتح خالد باب السيارة لعشق التي نزلت بسعادة وهي تحتضن زينب. "أزيك يا زينب؟ وأزي جدوا أنور؟ ابتسمت

بخجل من تواضعها وهي تتمتم: "كلنا بخير الحمد لله، والفضل يرجع لكم." مررت عشق يدها على كتفها: "ما تقوليش كده، الفضل دايما لربنا." قام خالد بإخراج الزيارة وأغلق الباب. تحركت أمامه عشق وزينب وهو خلفهم حتى اقتربوا من المنزل. ناداها شاب: "مين دول يا زينب؟ نظرت له بضيق وتحول خجلها إلى حدة: "أظن دي حاجة ما تخصكش." لم يعجبه طريقتها الحادة التي تستخدمها دائما معه، ليردف بغضب: "لا يهمني، وأنتي عارفة." لم تعر غضبه أي اهتمام،

ووجهت حديثها لعشق: "آسفة جدا، اتفضلي؟ عشق بغمزة: "هو فيه جو ولا إيه؟ تحدثت زينب بنفور: "أبدا، هو عايز يخطبني غصب. وأنا مش بطيقه ولا هو طموحي." وصلوا أمام المنزل، وجدوا سناء في انتظارهم على الباب بسعادة لأنها سوف ترى الملاك كما وصفوها لها. عندما وجدت عشق، كبرت: "بسم الله ما شاء الله، ربنا يبارك. معرفوش يوصفوا جمالك." عشق بخجل: "أزي حضرتك يا طنط؟ سناء وهي تحتضنها: "لا طنط إيه، أنا ماما سناء. اتفضلوا."

رغم بساطة المنزل، أحست فيه عشق بالدفء والجو الأسري. منزل بسيط، نظيف ومرتب، وروح الحب تفوح منه. سألت زينب: "فين جدي العجوز؟ ده مش عايز يشوفني؟ سمعت من خلفها ضحكته: "هو جدك يطول ملاك زيك تيجي تشوفه وتطمن عليه." ثم أكمل بمرح: "هي الصنارة غمزت ولا إيه؟ عشق بضحكة عذبة: "طبعًا، مين يقدر يقاوم وسامتك؟ كفاية عيونك اللي لون الزرع والخير ده." سلمت عليه وجلست بجواره، يبدو عليه الراحة عن تلك المرة.

كان ما زال خالد يقف بتلك الأشياء، بينما عيون زينب تتابعه بفضول وخجل. نادتها عشق: "تعال يا خالد، دخل اللي معاك." توجهت له سناء بإحراج: "متأخذنيش يا ابني، اتلخبطت." قابلتها ابتسامته المطمئنة: "ولا يهمك يا أمي." لا تعلم لما قفز قلبها بين ضلوعها، لقد جذبتها الكلمة وشعرت بها بشدة من طريقة نطقه. "اتفضل يا ضنايا." عشق بهدوء: "طيب يا خالد، تمشي وساعة تيجي تاخدني؟ تحدثت سناء برفض: "لا ساعة إيه، هتتغدي معانا؟

هتفت بلباقة: "والله يا ماما ما ينفعش، لأن أدهم مش بياكل من غيري." سناء بإصرار: "يبقى ساعتين." تحدث خالد: "لا، أنا مش همشي وأسيبك. أنا قاعد على القهوة اللي في وش البيت، ولما تخلصي رن عليا." خرج خالد، وأغلقت سناء الباب وهي ترحب بعشق. "ثواني وجيالك." عشق بحنان: "براحتك خالص." ثم وجهت نظرها للجد أنور: "أخبارك يا جدي؟ بتأخد علاجك ولا إيه؟ ابتسم بحب: "نحمد ربنا اللي جعلك سبب في نجدتنا. الفلوس...

رفضت إكمال كلامه: "الفلوس دي مش مني، ده رزق ربنا هو اللي بعته. جعلني سبب مش أكتر." وجدت زينب تجلس شارده، لتظن أنها تفكر فيما حدث من ذلك الشاب، لتسألها: "قوليلي يا زينب، مين الشاب ده؟ خرجت سناء على كلماتها لتسأل بإستفهام: "شاب مين؟ تحدثت زينب بضيق: "أمير يا ماما، بيسأل دول مين؟ وكلمني بطريقة ضايقتني كأنه ولي أمري." تحدثت سناء بعصبية: "هو مش خلاص خلصنا من الموضوع ده؟ حاولت

عشق تلطيف الجو لتردف: "ما يمكن بيحبها يا ماما سناء." فيها إيه؟ سيطرت سناء على ضيقها، لقد نسيت أنها ضيفة ولا يجب الحديث أمامها بتلك الطريقة. لكن تواضع عشق جعلهم يمحو التكليف. "لا، إحنا كان علينا إيجار متأخر وباباه كان بيلوي دراعي عشان يتجوزني وابنه يتجوز زينب، وهي رفضت. والفلوس جت نجدة وبرضه مش بيسكت." سألتها: "أنتي يا زينب معاكي شهادة إيه؟ "أنا معايا دبلوم صناعي قسم تفصيل، وماما هتشوف لي شغل في المصنع معاها."

عشق: "هو حضرتك شغالة في مصنع؟ "آه، ده مشغل بيصنع العبايات." "وزينب ما شاء الله، طالعة موهوبة زي باباها الله يرحمه. وكلمت صاحب المشغل بس لسه مردش." "إن شاء الله خير." *** بينما خالد يجلس يحتسي كوبًا من الشاي، أتاه شوقي وولده. جلسوا أمامه دون إذن، وشاور لصبي القهوة الذي أتى على الفور: "هات حاجة ساقعة للضيوف." تابع خالد ما يحدث ببرود دون الاعتراض أو الكلام معهم. "في انتظار باقي الحوار."

هتف شوقي بسؤال: "هو أنتم تعرفوا ست سناء منين؟ هي طول عمرها مالهمش حد." رد خالد بحدة: "أولًا، دي حاجة ما تخصكش. وما عندناش حريم تيجي سيرتها على القهوة." نظر للشاب بحدة: "وأنت لو اعترضت طريق الأنسة زينب، أنا اللي هكون في وشك." ثم أكمل بوعيد وصوت حاد: "أنا مليش في التهديد، أنا بنفذ على طول." رن هاتفه، تحدث الألغاز، ثم وقف وهو ينادي على صبي القهوة وترك له المال وخرج دون أن ينظر له. نظر شوقي لأبنه بتعجب: "مين دول يا واد؟

شكل حد هيخطف مننا البت وأمها دي تبقى كارثة." *** طرق باب زينب مرة أخرى. توجهت للباب وعندما فتحته وجدت فتاة صغيرة تتعلق بقدم زينب التي انحنت عليها تحملها وتقبلها: "شوشو حبيبة زوبة، حمد لله على سلامتك يا قلبي." دخلت زينب وتلك الصغيرة تحتضن عنقها وتضع قبلة لطيفة على وجنتها، ويسير خلفها فتاتان من هيئتهما هما توأم. عشق بابتسامة: "الله! مين القمر ده؟ زينب وهي تنزلها: "دي شوق القمر بتاع البيت." أخذتها

عشق على قدمها وهي تقبلها: "ما شاء الله، إيه الجمال ده كله؟ يظهر إن جدو بهت على الكل." شوق وهي تضع يدها على وجه عشق: "وأنتي كمان جميلة وعيونك لون السماء." ضحكت وهي تقبلها: "قلبي أنتِ." سناء وهي تضع يدها على كتف كل فتاة وتتحدث بفخر: "دول هنا وجني في الصف السادس الابتدائي." سلمت عليهم بابتسامة: "والله معرفش إن في بنات جميلة في سنكم. بس وعد، المرة الجاية أجيب لشوق عروسة جميلة وشيكولاتة كتير."

عشق وهي تتخيل حمل سناء وحيدة دون رجل كم هو ثقيل، لكن يد الله تخففه. جلسوا يتحدثون ويضحكون، وسرحت عشق في أخواتها ووالديها، كم جو جميل ودافئ. ومر الوقت ووعدتهم بتكرار الزيارة. جاء خالد على الباب. أسرعت زينب بفتحه، تحدثت بخجل: "تعال، اتفضل." اخفض خالد عيناه وهو يحدثها: "أنا كلمت الشاب ده أنه لو عاد يعترض طريقك، أنا هربيه." رفعت عيونها باستغراب من لهجته التي بها بعض الغيرة، وقبل أن

ترد سمعت صوت عشق من خلفها: "أنا جاهزة يا خالد." *** قاد خالد السيارة في صمت، ولا يعلم سبب هذا التصرف غير المدروس. هل سوف يترك عمله حتى يمنع عنها مضايقات أمير؟ ومتى وعد وأخلف؟ لمح صورة عشق وهي مبتسمة شارده. هتف وهو ينظر لها في المرآة: "شايفك مبسوطة؟ "جدا يا خالد، أنا عشت سنين وحيدة ومحرومة من جو الأسرة معاهم. افتكرت على طول بابا وماما وأخواتي، الله يرحمهم." تمتم بها بالرحمة: "الله يرحمهم."

نظرت له عشق بسؤال: "خالد، أنت ما فكرتش تخطب؟ تحدث برجولة: "الحمل كبير ومش عاطيني فرصة أفكر، بس حاسس أن ناوي أعطي نفسي فرصة. تفتكري ينفع؟ وفي واحدة ممكن تقبل تتجوز في شقة مع أهل جوزها؟ هتفت بحكمة: "والله الموضوع ده يرجع لحسن الاختيار ونوعية الواحدة اللي هترتبط بيها." "إيه رأيك في زينب؟ توتر من الفكرة ورد: "يعني تخرج من هم لهم، حرام. وبعدين شكلها صغيره على."

أردت بابتسامة: "سيبك من السن، أنا قصدي الفكرة. البنت كويسة، ومن معاملتهم مع بعض بتقول إن متربية صح، فيه ترابط وألفة بينهم ودي حاجة كويسة. وبعدين خلاص، يعتبر اطمنت على ندى بقت في بيت جوزها. وأخواتك لسه عليهم بدر." نظر أمامه وهو يتمنى ما حدش عارف الأيام مخبية لينا إيه. *** بعد مرور أسبوع. في شركة أدهم، وجد الباب يفتح ودخل منه مراد، الذي رفض أدهم تواجده منذ آخر مرة في المقابر. أراد أن يعطيه فرصة يستعيد نفسه.

طالع هيئته، يبدو عليه التعب. وقف أدهم يستقبله: "جيت ليه النهاردة؟ مأخدتش مراتك وخرجت في أي مكان ليه تغير جو؟ جلس مراد وهو ينظر له بتشتت داخله. غير مستقر. لقد مر هذا الأسبوع صعب. قد يكون العمل أفيد له تلك الفترة عن الجلوس في المنزل الذي كان دمار. ترك الخيال لفكره. جلس أدهم أمامه: "أنت خايف من روان يا مراد؟

رد بحزن: "خايف أكون ظلمها بوجودها معايا. خايف تكون عايشة معايا جسد وروحها في مكان تاني، ويكون حبي عامي عيني عن الحقيقة." تحدث أدهم بقوة: "لو هي فعلا معاك وبتفكر فيه، أنا اقتلها." رغم المه وتعب روحه، لكنه أبدًا لن يسمح بإيذائها بكلمة. وهتف بضيق: "ومين ها يسمح لك تأذيها؟ رفع أدهم حاجبه بتحدي: "ومين يقدر يمنعني ولا يوقف في طريقي؟ تحفز كل

عرق بجسده وهتف بقوة أكبر: "أنا يا صاحبي، أنا اللي هقف في وشك ومش ممكن أسمح ليك أو لغيرك أنه يلمسها. لو هي قالت أنها عايزاه، أنا هوديها له بنفسي. أنا بعشقها، فاهم يعني إيه راحتها عندي أهم من تعبي!! اقترب أدهم منه: "هون على نفسك يا حبيبي، روان بتحبك صدقني. ولو شاكك ولو بنسبة واحد في المية أنها بتفكر فيه، كنت هقولك. انسى عشان ترتاح وخدها روحوا مكان بعيد يومين." ***

جلست روان تبكي في حضن عشق التي رق قلبها لحالها، تشتكي لها حال مراد الذي تبدل وأصبح مهموم، رافض الطعام والكلام أيضًا، دائمًا شارد، فاقد الشهية. ومهما حاولت إخراجه مما هو فيه تفشل فشل ذريع، كأنها تعود معه لأسوأ لحظة في حياتهم. مسحت عشق خصلاتها وهي تهتف بحنان: "اهدي يا حبيبتي، والله هيرجع تاني ويبقى أحسن من الأول. مراد بيعشقك ومش ممكن يفرط فيكِ."

رغم قلب غادة الذي يؤلمها بشدة على حال مراد وابنتها، لكنها تجد ابنتها أخطأت وتستحق هذا العذاب، لكن مراد لا يستحق أبدًا ما يشعر به. لذلك تحدثت بغضب: "أنتي تستاهلي! لو كنتِ فاكرة مراد أصلًا، كنتِ مشيتي من المكان اللي هو فيه ومش عطيتيه فرصة يكلمك وتردي عليه. مش تمسك إيده كمان وجوزك يشوفك كده؟ عايزاه يفكر إزاي؟

لو كان جه وأنتي بتضربيه بالقلم، كان جه وكمل عليه. لكن يلاقيه حاطط إيده على إيدك وأنتي ساكتة، يبقى أنتي موافقة وعاجبك اللي بيحصل. وليه حق يفكر أن لسه بينكم حاجة؟ هتفت عشق بلوم: "أرجوكي يا ماما، براحة شوية. هي ما عرفتش تتصرف من الصدمة والموقف. لكن هي بتعشق مراد. أرجوكي بلاش تزودي همها." تحدثت روان ببكاء: "أنتي طول عمرك بتحبي أدهم ومراد أكتر مني؟ التفتت لها غادة بصدمة: "إيه الكلام ده؟ " اقتربت منها

بسرعة تجذبها من أحضان عشق: "أنا أمك يا غبية، وكنت بعاملك بحنان عشان ما يحسش بالوحدة أو أنه غريب. وبعدين لأن أمك وبحبك بعرفك غلطك. ماينفعش أقولك أنتي صح وأنا شايفة بتدمرى حياتك." أمل مصطفى. عشق بتشجيع: "خلاص يا جماعة، بكرة الأمور ترجع أحسن من الأول. بس بلاش تبعدي عن حضن جوزك. ارجعي بيتك، اتحمليه مهما عمل لحد ما يهديه." هتفت روان وهي تمسح دموعها: "حاضر." ***

في منزل المنشاوي، مساءً. نزلت الدرج بملل بعد أن نام الجميع لأنها لم تراه اليوم. وقبل أن تبتعد عن آخر درج، وجدت يد تجذبها بقوة في مكان مظلم. شهقت خلود وهي تسأل بفزع: "مين؟ همس زين بشوق جوار أذنها: "أنا يا حبيبتي، زين." هتفت بخوف وتوتر: "زين، لو حد شافنا كده هتحصل كارثة وممكن يقتلونا؟

رد زين: "أنتي مراتي وأنا مسافر مهمة ممكن أتأخر فيها شوية، وأنا بقيت مهووس بيكي ووحشتيني من قبل ما أسافر. أعمل إيه يا خلود، مش عارف. ممكن أرجع من المهمة دي ولا لأ. عايز أشبع منك؟ خلود بفزع وهي تضع يدها على شفتيه: "بعد الشر عليك، أوعي تقول كده تاني. أنا أموت فيها." ابتسم بحب: "لو رجعت من المهمة دي على خير، جدي قال يحدد فرحنا."

ضمها وقبلها بشغف. تجمد جسدها من الصدمة. لقد تم كتب كتابها من شهرين ولم يقبلها ولا مرة. كيف حدث ذلك؟ ضمها مرة أخرى بفرحة لم تكتمل عندما سمع صوت حركة خلفه. مسكت خلود به في رعب. ربت عليها باطمئنان وهمس جوار أذنها: "متعمليش صوت." وعندما اطمأن من ابتعاد الأقدام، حضنها وطلب منها الصعود. وبعد صعودها جاء يتحرك، سمع من خلفه صوت جده الذي تحدث بحدة: "تعال معايا غرفتي في لحظة."

تحرك خلفه وهو يشعر بالضيق من هذا الموقف الذي وضعها ووضع نفسه فيه. التفت له الجد بعد دخول غرفته: "أنت اتجننت في عقلك؟ إزاي تعمل كده في بنت عمك؟ إزاي تسمح لنفسك تحطها في الوضع ده؟ افرض حد من الخدم شافكوا هتبجا فضايح؟ قال باعتذار: "أسف يا جدي، بس هي مراتي على سنة الله ورسوله."

تحدث الجد بغضب: "كأنك نسيت عوايدنا. مراتك لما تدخل بيتك قدام الناس كلها وفي غرفتك يا زين. غير كده، لا. احمد ربك إن فهد مش هو اللي شاف المنظر ده، وإلا كان جالك." هتف بضيق: "أنا أعلم جيدًا أنه تجاوز كل الحدود وكل كلام جده صدق. لذلك، والله يا جدي، أنا طلبت كام مرة أتزوج وماحدش وافق، كأني عيل صغير أو لسه هكون." تعجب الجد من الضيق بصوته وسأل: "مالك يا زين؟ فيك إيه؟ مش عادتك ترد عليا كده؟

هتف بحزن: "أسف يا جدي، بس حاسس إن مش هرجع من المهمة دي وخلود هاتوحشني." الجد بخلعة: "ليه يا ولدي بتجول أكده؟ بعد الشر عليك." "والله يا جدي، ده إحساس كبير جوايا المرة دي." هتف الجد بلهفة: "طب اعتذر يا ولدي، بلاها المهمة دي؟ هتف برفض: "لا يا جدي، من أمتى بنخاف أو نستسلم." *** في اليوم التالي، عند عودة عشق من جامعتها، شعرت بإحساس غريب. تشعر بعدم ارتياح منذ الصباح، أما الآن فالإحساس مضاعف.

هتفت فجأة: "أوقف، أوقف يا خالد." توقف مرة واحدة باستغراب من طريقته. نزلت بسرعة تبتعد عن السيارة ووقفت تستفرغ ما في جوفها. نزل خالد خلفها وبيده زجاجة مياه وهو يسألها بقلق: "أنتِ كويسة؟ شارت له ألا يقترب وهي تتناول منه زجاجة المياه. قامت بمسح وجهها وما زالت تعطيه ظهرها، تقف تريد الجلوس من شدة التعب، فقد خارت قواها من الوجع. خالد بقلق: "تعالي أسندك تقعدي شوية." عشق وهي تمد له يدها: "تعال بس ساعدني أقعد على الحجر ده."

اقترب منها سندها حتى جلست على حجر كبير تحت الكوبري. خالد بسؤال: "حاسة بأيه؟ "بطني بتوجعني جدا." "ممكن تكوني خدتي برد؟ "مش عارفة، بس ممكن يكون كلامك صح." "طيب تعالي ارتاحي في العربية، المكان هنا مش كويس وريحته وحشة جدا." استجابت له ووقفت حتى تدخل السيارة. توقفت عن السير عندما تخيلت طرف قدم إنسان خلف الحجر. نظرت لخالد وهي تلتف حول الحجر وصرخت بفزع. "خالد، في إيه؟ مالك؟ توجه حيث تنظر، وجد طفل في عمر أخيه كريم.

"عشق، ده ميت مش كده؟ شكله مش بيتحرك؟ خالد وهو ينحني عليه يرى نبضه: "لا، حي بس درجة حرارته عالية جدا." عشق بدموع: "طيب شيله بسرعة وتعال نأخذه مستشفى." حمله خالد بسرعة ووضعه في الخلف، وجلست عشق بجواره. ثم قاد بسرعة وهو يلعن الأهل الذين يلقون أولادهم في الشارع دون وجه حق. *** عند مراد.

عندما دخل المنزل وجدها تضع الطعام ويبدو على وجهها البكاء. تألم قلبه مما يحدث بينهم. اقترب منها ووضع يده فوق يدها وهي تستعد لوضع الأطباق. نظرت له بحزن وزادت دموعها في صمت. رفع يده قام بمسح دموعها ورفع يدها بيده الأخرى ووضعها

على قلبه وتحدث بهمس متألم: "من عمره ما دق غير ليكي من وأنتي لسه في أولى ثانوي. ورغم ده كله مش قادر أكرهك ولا أبعد عنك، رغم إحساس الغدر والخيانة اللي ضربوني في مقتل. أنا محتاج منك تريحيني، قوليلي الحقيقة وأنا صدقيني هعمل كل حاجة تريحك، بس ارجوك انتشليني من الدوامة والضياع." أمل مصطفى. نظرت

بعمق عيناه بقوة وهي تهتف: "عمري ما خنتك يا مراد، وعمري ما هعملها. أنا بعشقك يا قلبي، بلاش تعطي فرصة للشيطان وحيوان زي ده أنه يدمر حياتنا الجميلة. أنا بحبك ومقدرش أكمل من غيرك. وحياة روان عندك، صدقني، أنت ليا أبويا وأخويا وحبيبي ومافيش في حياتي غيرك. عارفة إن غلطانة لأن ماكنش عندي سرعة بديها، بس والله الصدمة كانت أقوى مني." أغمض عيونه بألم كلما تذكر يده فوق يدها وهي لم توقفه. "طيب جهزي هدومك ويلا."

وضعت يدها على فمه: "أوعي تقول هروح بيت أهلي." قبل يدها التي على فمه: "مش قادر أفرط فيكي. إحنا مسافرين يومين." *** في غرفة فهد. دن هاتفه. اعتدل ورد: "عشق، أخبارك؟ سمع بكائها على الطرف الآخر وهي تتحدث. جلس بطريقة أفزعت ماسة التي اعتدلت بدورها. "مالك يا عشق؟ فيكي إيه؟ عشق ببكاء: "تعال حالا، أنا عايزاك." "طيب اهدي بس، أنا جايلك، بس قولي مالك؟ "في حاجة حصلت بينك وبين أدهم؟ "لا يا أبيه، أنا محتاجة لك، أرجوك ما تتأخرش."

"حاضر يا عشق، بطلي عياط وأنا مسافة الطريق هكون عندك." قفل معها وقام يرتدي ملابسه. ماسة بسؤال: "مالها عشق؟ فيها إيه؟ هتف بحيرة: "مش عارف، بس منهارة جدا. أول مرة أشوفها كده." أرادت أن تكون بجواره وجوار عشق، لكنها لا تعلم رد فعله لذلك هتفت بحذر: "هو ينفع أجي معاك؟ التفت لها وجد في عيونها نظرة الرجاء. ابتسم بهدوء: "طيب يلا البسي." قفزت بسعادة وقبلته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...