عاد الجميع إلى الفيلا. عشق لم تترك أخيها لحظة، تضمه تحت ذراعها وتتحرك جواره، تصعد معه إلى الغرفة التي جهزت من أجله. أخرجت له ملابس حتى يبدل ملابسه، تهتف بحنان: "أنا هغيرلك." تحدث يونس برفض: "أنا صغير عشان حد يغير لي هدومي. على فكرة أنا راجل وبعمل كل حاجة لنفسي." "وكنت بحمي نفسي من كلاب الشوارع." عشق وهي تضمه ببكاء: "أجمل راجل في الوجود." نظر لها مستغربًا حالتها الباكية وسألها بفضول: "إنتي بتبكي كتير ليه؟
جمدي قلبك كده عشان تقدري تعيشي في الدنيا دي وإلا الوحوش هتاكلك." نظرت له بابتسامة: "ما فيش حد يقدر يقرب مني طول ما أخويا سندي موجود." "غير على ما أجيب لك أكلك." نزلت عشق وجدت الجميع في انتظارها. بينما عيون أدهم تشتعل من الغيرة، يرى هذا الطفل غريمه من أول وهلة، جذب كل اهتمامها بعد أن كان هو اهتمامها الأول، جاء من يشاركه حبها واهتمامها. "حبيبتي تعالي اقعدي، أنت لسه حامل في الأول وده غلط عليكي." كان هذا رأي جدتها.
اقتربت من مكان جلوسها بتعب وهي تهتف بحنو: "شكله تعب كتير يا ماما، شايف دموعي ضعف، وإن كده الناس هتأذيني." أكد فهد على كلامها: "فعلاً كلامه ونظرته أكبر من سنه، الشارع دمر براءته وحوله وحوش." شرد أدهم في حياته الحالية، كيف يصبح وضعه مع عشق في وجود هذا الدخيل؟ لم يشارك في الحوار، بل عيونه على تلك التي لم تجف دموعها ولم تنظر له منذ نزولها. هذه الحركة أشعلت نار الغضب بداخله. لاحظت أمه صمته الغريب،
لذلك سألته غادة: "مالك يا حبيبي؟ تنفس بضيق دون أن يبعد عيونه عنها، يحاول جذب عينها: "أنا كويس يا أمي، ما تقلقيش." أتت الخادمة بالطعام. وقفت عشق مرة واحدة تصعد معها مرة أخرى. دخلت الغرفة بعد أن أنهى ارتداء ملابسه. جلس على طرف الفراش. جلست جواره وبدأت في إطعامه وهو استجاب لها. هذا الاهتمام والحنان جديد عليه، يجربه لأول مرة، وما أجمله من إحساس. دخل أدهم الغرفة، وقف ينظر لهم دون كلام. رفع عيونه وجد نظراته الشرسه.
ابتسم يونس، ذلك الطفل الذي يملك ذكاء وخبث لا يناسب سنه، عندما هتف: "على فكرة أنا أخوها، مش هاخدها منك ولا حاجة." هتف أدهم بغيرة وغضب: "محدش يقدر ياخدها مني، واللي يفكر مجرد تفكير يبقى آخر يوم في عمره." وقفت عشق تقترب منه، تحاول امتصاص غضبه التي لا تعلم سببه: "حبيبي أهدي، ده طفل." نظر لها بضيق عندما تدخل يونس بأسلوب فظ، كأنه يتمتع بما
يرى من اشتعال ذلك العاشق: "طيب، لما مفيش حد يقدر ياخدها، ليه الغيرة اللي باينة في عيونك دي؟ نظرت له عشق وهي تضغط على شفتيها بمعنى: "كفاية." نظر له أدهم بعدائية وتحرك للخارج: "من يمنعه عنه؟ هي فقط." خرجت عشق تتحرك خلفه: "أدهم، أدهم حبيبي، استني." توقف دون أن يلتفت لها. دارت حوله حتى أصبحت أمامه: "متزعلش منه، ده لسه صغير وبكرة نعلمه طريقة الكلام." تحدث أدهم
بسخرية وهو يقترب منها: "ده طفل رباه الشارع، يعني دماغه أكبر مننا، ومش سهل يتروض، عيونه تتحداني ولسانه بيقول كلام تاني." "أنا رايح أنام." قبضت على يده تستعطفه: "معلش، استحملني، فضل جنبه لحد ما ينام وأحصلك بسرعة." مررت عيونه عليها بخوف داخلي من خسارتها. هو أناني في حبها ولن يقبل أبدًا أن يكون رقم اثنين في حياتها، ولو استمر الوضع سوف تفقد حياتهم هدوءها لأن نار غيرته سوف تحرق الكل. تركها وتحرك اتجاه جناحه في صمت. ***
في منزل الجد. سمعت سناء طرق الباب، هتفت من الداخل: "افتحي يا زينب." تركت ما بيدها وهي تردف: "حاضر يا ماما." فتحت الباب وتسمرت مكانها من المفاجئة. "مين يا زينب؟ " لم تتلقى رد. خرجت ترى ما يحدث، وجدت الاثنين يتأملون بعضهم بشوق. قطعت حبل وصالهم عندما أبعدت ابنتها من أمام الباب. بضيق من جنان رد فعلها وهي دائمًا زينة البنات في تصرفاتها وحيائها: "ماذا حدث؟ "تعال يابني، اتفضل." هتف خالد بإحراج: "إزيك يا أمير؟
رغم تعجبها من وجوده الآن أمام بابها، لكن تصرفه في خفض عيناه وأخذ ساتر جوار الباب جعلها تهتف بإستحسان: "الله يسلمك يا حبيبي، اتفضل." سألها خالد بحرج: "هو جدي أنور موجود؟ "آه، تعال يا زينب، صحي جدك، اتفضل." دخل خالد، جلس في زاوية لا تكشف أهل البيت في انتظار الجد أنور، الذي خرج له بابتسامة ترحيب: "أزيك يابني؟ أخبارك وأخبار عشق؟
خالد وهو يقوم يستقبله: "بخير يا جدي، بس عندها قريبها اليومين دول، وأنا كنت هستنى لحد ما تفضي، بس قلت أجي أنا بنفسي أحسن." تحدث الجد بترحيب: "تشرف وتنور في أي وقت، ده بيتك." دخل خالد في الموضوع بدون مقدمات: "أنا كنت جاي أطلب إيد كريمتك زينب." تحمل صينية بها واجب الضيافة وهي في طريقها للخارج. اخترقت كلماته قلبها قبل سمعها. اهتزت الصينية من رعشة جسدها وسقطت منها على الأرض. مما جعل أمها تركض عليها بفزع،
هي وخالد الذي هتف بلهفة: "إنتي كويسة؟ فيكي حاجة؟ نظرت سناء لهفة هذا المغرم الظاهرة، وعلمت أن ما أصاب ابنتها قد أصابه. ابتسمت زينب بتوتر: "لا، أصل أصل رجلي اتعلقت في المشاية." أشارت له سناء بحنو: "ارجع أنت يا حبيبي وإحنا نحصلك." جذبت ابنتها للمطبخ: "الله يخربيتك، ما تروحي تقولي له أنا بحبك. أحسن." ورد وجه زينب بخجل وهي تهتف بصوت منخفض: "آسفة يا ماما، بس ما كنتش متوقعة." تعلم ما تشعر به ابنتها، فقد عاشته من قبل.
لذلك لم ترد الضغط عليها وهي تهتف: "طيب، أعملي حاجة تانية على ما ألم الإزاز اللي اتكسر." *** *** *** جلست عشق على الفراش، تجلس أخيها بين أحضانها وهي تهتف: "تعال نتفرج على صورك وأنت صغير." جذبت ألبومًا، فتحت صورة كان بها رجل شبيه يونس، وجواره امرأة شديدة الجمال، بينهم طفلة صغيرة.
"ده بابا، أنت شبه ودي ماما، وأنا اللي في النص. وده حمزة وأنت الصغير اللي أنا شايله. ده كان أول عيد ميلاد ليك. ودي وأنت كان عندك ثلاث سنين وحمزة كان عنده سبعة. ودي صورتنا كلنا ولما بقي عندك خمس سنين." ظلت تتحدث معه فترة طويلة. تعلم جيدًا أنه لم يتذكر شيء من ذلك، لأن سنه آنذاك لا يسمح له بتذكر شيء. كم تمنت أن تسأله كيف نجوا من تلك الحادثة وقد توفي الجميع، لكنها تعلم جيدًا أنه لن يتذكر. ***
في غرفة أدهم، يشعر بإختناق شديد. لقد تركته منذ ساعتين ولم تحضر حتى الآن. مل من الانتظار وقد مر وقت طويل. خرج من الغرفة بضيق، وعندما فتح الباب وجدها نائمة في حضنه وهو متمسك بها. شعر بغزة بقلبه، آلمته بقوة. لأول مرة تنام بعيد عن أحضانه منذ زواجهم، حتى لو تأخر بالخارج لم تكن تغفل إلا بين أحضانه. ظل على وقفته تلك بضع دقائق، ثم خرج بضيق، يحاول السيطرة على بركان غضبه. يستدعي النوم الذي عانده هو أيضًا ولم يستطع إيجاده.
عندما سطع ضوء النهار، وقف يرتدي ملابسه وخرج من المنزل. *** استيقظت عشق وجدت نفسها ليست في غرفتها، ووجدت أخيها في حضنها. ابتسمت بحب وقبلته، وخرجت لتذهب لأدهم وتعتذر له. لم تجده. نظرة اتجاه فراشهم، وجدته كما كان، يبدو أنه لم ينم به. نظرة للساعة بيدها، ما زال الوقت باكرًا على ذهابه. نزلت السلم، وجدت نعمة وماسة. اقتربت منهم، اعتذرت لماسة لأنها لم تقابلها بالطريقة اللائقة.
ردت ماسة بتفهم: "أنا مقدرة يا حبيبتي، ربنا يبارك فيه." وجهت لها نعمة الحديث: "إحنا لازم نأخذه ونروح البلد، جدك هيتجنن من ساعة ما عرف الخبر، بيكلمني كل دقيقتين." تمتمت ماسة بخجل: "أنا كنت عايزة أكشف هنا قبل ما أرجع يا ماما." "نعمة: طيب نقول لفهد وبعدين نروح." سمع فهد كلامهم وهو في طريقه للداخل، ووجه كلماته لماسة التي صدمت من استماعه لكلماتها: "أنا مش موافق، مش إحنا اتكلمنا لما يعدي على جوازنا سنة؟
لم تكن عشق معهم، بل مشغولة بهاتفها، تحاول التواصل مع أدهم حتى تعلم أين ذهب في تلك الساعة المبكرة. نفخت بضيق شديد لأنه لا يرد على اتصالها. استأذنت منهم وصعدت إلى غرفتها ترتدي ملابسها. بينما جلس فهد جوار ماسة وهو يحدثها بعتاب: "ليه عايزة تكسري كلمتي؟ مش إحنا اتفقنا خلاص؟ اخفضت وجهها بحرج وهي ترد بصوت منخفض: "نفسي أفرحك، مش قصدي أبدًا كسر كلمتك. لا عشت ولا كنت عشان أكسر لك كلمة."
ابتسمت نعمة بحنان على ذلك الوحش الذي يحمل كل هذا الحنان واللين لزوجته، وهي تهتف: "سيبها على الله يا حبيبتي، وربنا صاحب الشأن مش مستعجل، يبقى خلاص." نزلت وهي تحدث نعمة: "ماما، أنا هروح عند أدهم. لما ماما غادة تصحي عرفيها." أوقفها فهد: "استني يا عشق." استجابت له وهي تريد الركض للبحث عن حبيبها الذي تركها لأول مرة دون أن يبلغها عن وجهته أو يترك لها زهرتها الصباحية.
"أنا لاحظت تغيير أدهم من وقت ما جينا. نظراته ليكي فيها حزن، إحباط، ونظراته ليونس فيها عداوة. خلي بالك، غيرة الراجل صعبة، وبذات لو حس أن حد هيشارك اهتمام مراته. حاولي تمسكي العصاية من النص. أخوكِ على عيني، بس جوزك أهم من الكل. شخص بقوة وعنفوان أدهم مستحيل يتقبل أن يكون رقم اتنين في حياتك، أنت بذات." صدمت عشق من كلماته وتساءلت نفسها: "ماذا حدث؟ هل أدهم يغير من أخيه؟
تمتمت بحيرة: "ما فيش حد بعدني عن أدهم. أنا قلبي بيوجعني عليه وعلى حاله، ومش مستوعبة لحد الوقت إن أخويا عايش وأنا معرفش. ولما صورته وهو مرمي جنب حجر تحت الكوبري، قلبي بيتعصر. وده سبب إن بحاول أعوضه. وأكيد أدهم فاهم وعارف ده." ابتسم فهد: "أدهم اعتبر يونس غريمه في حبك، وده هيخليه مش طايق وجوده. لازم تبقي حكيمة في تصرفاتك عشان تقربيهم من بعض، وأنا واثق في فطنتك وحسن تصرفك." ***
خالد: "بص يا حج نور، أنا في رقبتي أمي وأخواتي الصغيرين، وأختي اللي جوزتها من شهر. ظروفي على قدي، يعني لو ما عرفتش أجيب شقة بره هتجوز مع أمي وأخواتي. أنا حبيت أفهمك الوضع عشان تاخدوا قرار على نور." سأله الجد: "يعني والدك متوفي؟
أردف بخجل: "لا، عايش بس ميت من حياتي أنا وأمي من ١١ سنة، من يوم ما رمانا أنا وأخواتي وهم لسه لحمة حمراء. صراحة، أمي كانت دائمًا تصر على ارتباطي، بس ما كانش ينفع أفكر في نفسي وأسيب أخواتي لأن ظروفي ما كانتش تسمح. بس بعد جواز أختي ولما شفت زينب، قلت يمكن ربنا يعوضني بيها خير." وقف وهو يستعد للذهاب: "أنا هستنى ردكم، ومهما كان الرد، أنا هفضل في مقام حفيدك." لم يعطه أنور
فرصة للتحرك عندما تحدث: "يابني، أنت تشرف أي بيت، ولو لفيت الدنيا مش هلاقي راجل ليها أحسن منك. بس بنتي وولادها تعبوا جدًا في حياتهم، ومحتاجين حد ينتشلهم من الفقر ده." ابتلع خالد غصة مريرة بحلقه وفهم سبب تلك المقدمة. هو لا يلومهم. "ما تكملش يا حج نور، أنا فاهم كل ده ومقدره، وما أقدرش ألومك، وهفضل ليك حفيد لو احتجتني في أي وقت تلاقيني تحت أمرك. بعد إذنك." هتف بحزن: "مش عايزك تزعل مني يا بني."
تحدث خالد بكسرة: "مقدرش أزعل منك يا راجل يا طيب." خرج خالد، ركب السيارة وتحرك بها وهو يشعر بالإختناق. توقف في الطريق وسند رأسه على دركسيون السيارة. يجلد نفسه على تهوره: "كنت فاكر إيه؟ هيقولك وماله، خدها على حبال إيديك. وفيها إيه يعني؟ أنا مش بني آدم وليا حق أعيش زي باقي الناس. لا يا خالد، الراجل عنده حق. يعني يخرجها من فقر لقحط." *** وصلت عشق أمام شركتهم، متوجهة لباب غرفته. طلبت من السكرتير أن تدخل دون أن يخبره.
وافق. دخلت وجدته يجلس على الكرسي، يرجع رأسه على ظهر كرسيه، مغمض العيون، ويضع ذراعه على رأسه. رن هاتفها، حمل الهاتف ووضعه مرة أخرى. تقربت منه بوجع وهي تهتف باختناق: "ما كنتش أصدق إنك تعمل معايا كده." تفاجأ من وجودها واعتدل في جلسته، وجدها تقف على مقربة منه وعيونها تلمع بالدموع. وقف أدهم بإحراج: "عشق، معلش، أنا... نظرة له بإنكسار: "مش محتاج تبرر. آسفة جدًا على الإزعاج."
التفتت تخرج من المكان حتى تحافظ على كرامتها أمام من أمام أقرب شخص لروحها. قفز من فوق الكرسي وجذبها لأحضانه: "آسف يا عشق، بس غصب عني. ظهوره ضيع فرحتي بإبني اللي كنت بستناه على أحر من الجمر. خطفك مني بلحظة. أنتي من وقت ما هو ظهر نسيتي الدنيا، أهملتيني. أنا حاسس بغيرة صعبة هتموتني، مش قادر أتخيل أن أكون رقم 2 في حياتك، وأنت اللي عودتيني أن الأهم فيها." شهقة بفزع: "بعد الشر عليك يا حبيبي." التفتت
ووضعت رأسها على صدره: "أنا بحاول أعوضه الحب والحنان اللي افتقده. شكله وتصرفاته تدل على قسوة الناس والأيام عليه. في بعدنا بس ما فيش حد ممكن ياخد مكانتك في قلبي ولا يشاركك فيها." همس بحزن: "عشق، أنتي سبتيني ونمتي في حضنه وأنا منمتش من ساعتها. النار اللي جوايا ذبحت روحي وسرقت النوم من عيني، وبذات لما رجعت لقيتك نايمة في حضنه." نظرت له بندم وتذكرت كلمات فهد: "ماذا فعلت؟ وكيف لم تستوعب أنه غار عليها من أمه؟
فكيف له قبول شخص مثل أخيها؟ اقتربت منه بحنان ورفعت كف يدها تحتوي به وجنته، ليغمض عينها بتأثر من لمستها. أراح وجنته داخل كفها وهو يقبل باطن كفيها بعشقه. هتفت بغرام: "إيه رأيك لما نفرد الكنبة دي وآخدك في حضني تنام ساعة أو اتنين؟ ووعد مش هنام بعد كده غير في حضنك." تأمل ملامحها بحب: "موافق." كلم سكرتيره وأمره بمنع أي شخص من الدخول وتأجيل كل شيء إلا انت.
تمددت وأخذته في حضنها، وعندما وضع رأسه على صدرها شعر بأنه الآن بين داره وسكناه، لذلك غفا بسرعة وأثبت لها أن لا حياة بدونها. ظلت تمسد على ذراعه بحنان وهي تلوم نفسها على تلك المشاعر المؤلمة التي زارته بسبب إهمالها له. *** خرجت سناء وخلفها زينب الباكية، وهي تسأل والدها بعتاب: "ليه يا بابا قلت له كده؟ الجد بتبرير: "عايزاني أوافق على واحد بظروفه دي إزاي؟
كفاية عليها هم وتعب لحد كده، عايز حد يريحها يعيشها في مستوى أحسن من مستوانا. أنا عارف إنه راجل ويحافظ عليها، بس هتتعبك. كفاية أنتي وافقت على الحب ونسيت أن الحياة مش حب وبس، وأنك شايفه وضعك. جمالك إنطفى وشايلة حمل خمس أفراد." زينب بحزن: "بس أنا يا جدو عندي طموح وفي إيدي أصنعه، تأكلني الشهد، هتبقى إيدي بإيده لحد ما نوقف على رجلينا مع بعض. أرجوك يا جدي، بلاش تكسر بخاطره." "يده، أول طلب أطلبه منك."
تمتم بحزن: "ما عادش ينفع بعد ما رفضته، أتصل بيه وأقوله أنا موافق؟ مش ممكن أرخصك مهما حصل." *** بعد أن تحسنت صحة يونس، أصر فهد على الذهاب به لمكان والديه الوهميين الذي أعطاهم عنوانهم. يونس وذهب معهم. تحرك فهد وأدهم بسيارة أدهم، بينما خلفه حرسه. أوقفها بعيدًا عن مدخل تلك الحارة التي تفوح منها رائحة الفقر. تحرك يونس أمامه. وهو في طريقه هتف أحد الجيران: "حمدلله على سلامتك يا برنس، كنت فين؟ ده أبوك قلّب عليك الدنيا."
بينما تجلس مني تجهز الطعام الذي تركته عندما سمعت كلمات جارهم وركضت على الشباك وهي تنادي زوجها الممدد بغرفته: "الواد رجع يا حسن." قفز ذلك الذي كان يجلس بغرفته يأكل نفسه من توقف حاله منذ مغادرة هذا الطفل الذي يعد بنك الحظ بالنسبة له. فتحت الباب تستقبله حتى تعنفه، وقبل أن تتوجه له، وجدت خلفه حائطين بشريين. شعرت بالرعب من هيئتهم وهي تحاول غلق الباب مرة أخرى وتلطم خدها: "الواد جايب معاه الحكومة."
اتسعت عيون حسن وقبل أن يتحرك، وجد نفسه أمام فهد وأدهم. نظر ليونس وهو يصرخ: "برنس مين ده؟ يونس محمود المنشاوي." واقترب منه يقبض على عنقه بعنف: "لاقيتيه إمتى وفين؟ يونس: "مين يا باشا؟ ده ابني وهربان مني بقاله كام شهر." وقفت زوجته وهي تؤكد كلماته: "أيوة يا باشا والله ده البرنس ابننا، بس واد شقي و بتاع مشاكل، لو عمل حاجة غلط سامحه." وقف يونس
وهتف بقوة لا تناسب سنه: "أنا عمري ما حسيت إنكم أهلي، بس كنت بكذب نفسي لأن معرفش غيركم. قولولي أنا مين." يصرخ فهد به وهو يلكمه بقوة بفم معدته ثم وجهه: "قول أنت لاقيته فين، ولا أعجز جسمك جزء جزء لحد ما تنطق." ثم أكمل بسخرية: "بس مش عارف وقتها هينفع تتصلح ولا لأ." نظر له بخوف وهو يمسح الدماء الخارجة من فمه: "لاقيتيه في طريقي وأنا راجع مرمي على الرمل، قاطع النفس." سأله أدهم بفضول: "كان جنب عربية ولا قريب من حادث؟
هتف حسن: "أه، كان في حادثة كبيرة يومها، بس هو كان بعيد عن النار بشوية. خدته وديته المستشفى، وكنت ناوي أسلمه للبوليس، بس مراتي قالت لي: سيبه ينفعنا في كبرنا، لأن إحنا مش بنخلف." اقترب منه فهد يضربه وهو يهتف بحقد: "ينفعك إزاي؟ لو كنت علمته صنعة أو خليته يتعلم، كنت شيلتها لك جميلة وعوضتك. لكن أنت علمته السرقة." اقترب يونس وهو يضرب حسن بغضب: "يعني كل ده وأنتم مش أهلي؟ أنا بكرهك." ونظر لمني: "وبكرهك أنت كمان."
جذبه فهد من يده وخرج من المكان، بينما ظلت مني تندب حظها. ركب الجميع وتوجه للصعيد. خافت عشق من غيرة أدهم ونامت في حضنه. بينما يونس استقر في أحضان نعمة التي تغدقه بحبها وحنانها الذي جعله يشعر معها بالأمومة الحقيقية. حدثت أدهم: "سبحان الله، ربنا ليه حكمة في كل حاجة. يعني نلاقي أخويا بعد خمس سنين عشان ماما نعمة هي اللي تربيه ويعوضها الحرمان." انحنى يقبل رأسها المستقرة على صدره وهو يهتف: "ربنا ليه حكمة بكل شيء."
وصلوا أمام المنزل، وجدوا جدهم في انتظارهم بنفسه. فتح أحضانه ليونس وهو يتوجه ناحيته. نظر لعشق التي هزت رأسها. توجه لجده الذي تأمله بحب، فهو نسخة مصغرة من ابنه، كأنه يراه وهو في نفس السن. ظل يقبله ودموعه تسيل بعدم تصديق أن يجد حفيده الذي كان بين الرماد. صدع صوت طلقات نارية في كل مكان، إعلان رجوع حفيده الغالي. أقيمت الذبائح، وكل شخص يتناول نصيبه يدعو بالصحة وطول العمر ليونس.
طلبه منه الجد الصعود وارتداء جلباب حتى يقف بين الرجال الذين أتوا يشاركون فرحته. نزل المنزل ووقف بين الرجال، ورغم صغر سنه، لكنه كان يتمتع بالحضور، شخصية قوية، لبقة، يتمتع بنظرة شرسة ورثها من جده. أتى أحد الرجال بفرس يرقص به، طلب يونس الركوب. لكن فهد رفض خوفًا عليه. أما الجد وافق حتى لا يحزنه، فهو أصغر أحفاده وسوف يكون أغلاهم. ركب فوق الفرس لكنه أوقعه.
وقف الجد بقلق، تحول ابتسام بإتساع عندما وجده يقف بسرعة رغم عنف الوقعة. وركض خلف الفرس حتى يوقفه، وبعد محاولات كثيرة أوقفه وسحبه إلى مكان يستطيع الصعود عليه وركبه وهو يضربه حتى يتحرك، لكنه رفض. اقترب منه فهد ووقف أمام الفرس وتحدث بطريقة لا تقبل النقاش: "اسمع اللي هقوله ليك، ويتنفذ بالحرف الواحد، وإلا هتكون آخر مرة تركب فيها فرس." أخذ يده ووضعها بحنان
على رأس الفرس وهو يتحدث: "الخيل العربي قوي ومش يقبل الإهانة أبدًا، ولا ينسى الأذية، ورغم كده الحنية هي اللي بتأثر فيه. عامله بحنان يكون لك أوفى من الإنسان. العنف مش يخليه يستجيب، بالعكس يتمرد وممكن يغدر. حسسه إنك قريب منه وفاهمه." حرك يده أكثر من مرة وابتعد وتحرك يونس والحصان، صفق له الجميع. *** بعد مرور أسبوع، عادت عشق بعد أن رفض الجد عودة يونس معها، فهو لن يتركه لحظة بعد الآن.
يبتعد عنها، لذلك تفهمت عشق الوضع وعادت مع أدهم. وفي الصباح وهي تجلس جوار غادة، اتها اتصال من زينب التي قصت عليها ما حدث ببكاء. لذلك طلبت منها أن تأتي لزيارتها وهي سوف تتصرف مع خالد وجده. لأول مرة في حياتها تكذب على والدتها وتخبرها أنها ذاهبة بعد العمل للبحث عن خامات جديدة. تعلم جيدًا أن والدتها لن توافق على ذهابها لمكان به خالد. خرجت من المشغل وركبت تاكسي، أنزلها أمام الفيلا.
رنت عشق على خالد وطلبت منه أن يقابل زينب عند البوابة. انتفض قلبه عند سماع اسمها وتحرك نحو الباب بغيرة لأن زملاءه سوف يرونها. وجدها تقف بخجل عندما ناداها خالد: "أزيك يا آنسة زينب، اتفضلي معايا." تحركت جواره دون كلام، وعندما ابتعد عن أصحابه هتفت بحرج: "على فكرة أنا موافقة على طلبك." توقف ونظر لها: "طلب إيه؟ زينب وهي تفرك يدها: "إننا نتخطب."
رمقها بإبتسامة حزينة: "بس جدك رافض، وهو عنده حق، كل إنسان يحلم بالأحسن لنفسه، تخيلي أولاده بيكون الإحساس مضاعف." هتفت بإنكسار: "أنت مش عايزني خلاص؟ هتف برفض: "أنا عمري ما تمنيت حد في حياتي غيرك، بس فعلاً ظروفي ووضعي مش مناسب لأي حد." تحدثت تشجعه: "أنا عندي مشروع أبدأ بيه ونوقف على رجلينا مع بعض. أنا جبت ماكينة وهعمل شغلي الخاص وأعرضه في المحلات وبكرة هكبر." اتسعت عيونه مما تنطق به: "هل تراها صغير لتلك الدرجة؟
لقد رفض عمل أمه رغم إصرارها حتى تساعده في تخفيف حمله. "ماذا تقول تلك المجنونة؟ وترجم أفكاره في كلمة حادة: "يعني قصدك تصرفي عليا؟ هتفت بسرعة عندما لاحت لها ملامحه المتجهمة: "لا مش قصدي، أنا بتكلم ممكن نشارك بعض والمشروع يكبر ونبني حياتنا طوبة طوبة." رد برفض: "مش هقدر أطلبك من جدك تاني." اخفضت وجهها بتيه: "عارفة إن صعب تحرج نفسك مرة تانية عشان."
هتف في نفسه: "أنا ممكن أعمل أي حاجة عشانك يا زوبة، بس أنا مستخسرك في البهدلة." لتخرج منه الكلمات عكس ما يشعر. لو ظلت أمامه أكثر من ذلك، سوف ينهار ويخرج عن هدوئه ويطلبها مرة أخرى من جدها. لذلك أغلق على نفسه وعليها باب الأوجاع، وهو يرد ببرود: "يلا أوصلك عشان أرجع البوابة." نظرت له بحزن وتحركت جواره، تشعر بقلبها يبكي لأنها تعيش إحساس الحب واللهفة لأول مرة معه، وهو يصدها ولا تعلم شيء عن حربه التي تفتك به.
بينما هو يخطف لها نظرات هائمة من وقت لآخر وهي تتحرك جواره. "حلمك قدامك ومش قادر تلمسه، لأول مرة أكره ظروفي وألعنها." *** ماسة: "عايزكِ في أوضتي." "حاضر يا ماما." تحركت خلفها وهي من داخلها تعلم ماذا تريد. أغلقت عواطف خلفها الباب: "إنتي بقالك أربع شهور متجوزين وما فيش حمل حصل؟ "أنا طلبت كام مرة من فهد نروح لدكتورة وهو رفض وقال لما يعدي سنة." شهقة عواطف بزهول: "سنة بحالها؟ كيف ده؟ "ممكن حضرتك تقنعيه ونروح؟
أنا عايزة ولد منه النهاردة قبل بكرة. يمكن يسمع كلامك." "خلاص، أنا هخلي عمك يكلمه ويشوف، بس بلاش يعرف إني كلمتك في الموضوع ده." "حاضر." "محتاجة مني حاجة تانية؟ "لا يا حبيبتي. ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة." "مالك يا ماسة؟ بقالك فترة شارده ومش عجباني؟ هتفت بحزن: "خايفة يا ماما نعمة لحد الوقت وأنا مش حامل، وخايفة يكون عندي مشكلة وفهد رافض إني أكشف. وده تعب أعصاب."
ربتت على يدها بإطمئنان: "أنتم لسه صغيرين، ما تتسرعيش. كل شي بأوانه." دخل فهد هو ويونس والقوا التحية. توجه يونس لنعمة التي استقبلته بحنانها المعهود. بينما فهد تأمل ماسة التي ابتسمت في وجهه، ولكن عيونها تفضح حزنه. منذ فترة لا يعجبه حالها، دائما شارده ومتجهمة الوجه، وعندما تشعر بوجوده تمسح دموعها وتبتسم. طلب منها فهد الصعود معه لفوق: "حاضر." دخل غرفته وأغلق الباب: "ليه دايما شايفك حزينة كده؟
أردفت بتوتر: "أبدا، أنا كويسة." جذبها وأجلسها على قدمه: "هتكذبي عليا؟ أنا بفهمك من نظرة عنيكي. برده نفس الموضوع اللي شاغل بالك، مش كده؟ تحدثت وهي تخفض عيونها: "عايزة أطمن، خايفة يكون عندي حاجة وأنت تسيبني." رفع وجهها وهو يتحدث بصوت رجولي خشن: "أنا بحبك، عارفة يعني إيه؟ يعني خلفتي أو لا، مش ممكن أسيبك." تمتمت بخوف: "بس عمو محمود ساب ماما نعمة واتجوز عليها." ابتسم بحنان
وهو يمرر يده على ظهرها: "اتجوز عليها مش عشان الخلف، اتجوز لأنه مش بيحبها. مامت عشق هي أول حب. وضعنا مختلف، أنا بحب ماسة وبس، ومش ممكن أشوف غيرها." نظرت بعمق عيناه تبحث عن صدق كلماته، لأنها تعلم حتى لو أحبها، سوف يدفعه الجميع للبحث عن زوجة أخرى من أجل الخلف، ولن يستطيع أحد الوقوف أمامه لأنه حقه، وعاداتهم تعطي هذا الحق للرجل بقوة. تنهد بحزن على تشتتها وحيرتها وهو يردف: "أنت مش بتثقي فيه؟ هزت رأسها بصمت.
"أنا عايزك انت بس، وأوعدك مهما حصل ما فيش واحدة تاخد مكانك في قلبي أو حضني مهما كانت الظروف." احتضنته وهي تهتف: "وماسة بتعشقك ونفسها تكون جنبك لآخر العمر." قبلها ورفعها بين يديه ليعيش معها في عالمه الخاص.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!