بعد يومين .. تقابلا بالكلية بعد أن تخلصا من الحيرة والغموض بينهما ليعودا تلك المرة عاشقين حتى النخاع. عمر: ده إيه الصباح المسكر ده بس؟ عاليا: بس بقى أنا بتكسف من الكلام ده. عمر: لا تتكسفيش، إيه ده أنا مصدقت. الله يباركلك خليكي معايا على الخط كده. عاليا: طب ابعد شوية الناس هتاخد بالها. عمر: ما ياخدوا بالهم، تحبي أقوم أقول بصوت عالي دلوقتي إنك خطيبتي؟ عاليا: اهدى شوية يا عمر والنبي بلاش فضايح. عمر ناظرًا
بعينيها: حاضر يا روح عمر، يا قلب عمر من جوه إنتي. عاليا بحرج: احم.. لا بجد عايزين نركز شوية في دراستنا والمشروع كمان، أنا أثرت فيه كتير. عمر: يا باشا إنت تأمر.. نعدي النهاردة بعد الكلية وأنا أشرحلك كل حاجة وأظبطك، متقلقيش. عاليا بلوم: يا سلام دلوقتي هشرحلك وأظبطك بعد ما كنت مبترضاش حتى تستلمي مني التاسكات وسيبتني محتاسة الفترة اللي فاتت.
عمر: ميبقاش قلبك أسود بقى يا لولليتي، والله كان على عيني أسيبك بس غصب عني.. مكنتش قادر أتعامل كده.. بس أوعدك هعوضك. هبت واقفة من مكانها فجأة، تعجب عمر قائلاً: عمر: إيه قومتي فجأة كده ليه؟ عاليا: ملك جت.. هروح أشوفها، سلام. وانصرفت سريعا دون انتظار رده. عمر في نفسه: من أولها كده ملك! شكلها هتبقى أيام زي الفل. أسرعت باتجاهها قائلة بقلق: عاليا: إيه يا ملك إنتي فين مختفية ليه كده؟ ملك: منا موجودة أهو يابنتي.
عاليا: موجودة إيه بس ده أنا بتصل بيكي بقالي يومين من بعد ما شفت مكالمتك ويا جرس يا مغلق مش عارفة أوصلك خالص. ملك بحزن: معلش أصل كنت سايبة الموبايل صامت ومببصش عليه أصلا. عاليا بقلق: مالك يا ملك في إيه حصل؟ ملك: متقلقيش مفيش حاجة، أنا كنت حابة أريح دماغي بس واعد مع نفسي شوية.. المهم إنتي قوليلي كنتي فين لما كلمتك ده أنا حاولت أتصل كتير أوي. اللمعت عينيها بالسعادة قائلة:
عاليا: مش هتصديقي اللي حصل.. أنا أصلا لسة مش مستوعبة. ملك: ليه حصل إيه؟ عاليا: مش أنا قلتلك هنسافر لخالتو يومين عشان طلبت نروح لها.. اتاريها عاملالي مفاجأة عمري في حياتي ما كنت اتوقعها. ملك: مفاجأة إيه دي؟ ما تقولي على طول بقى شوقتيني. عاليا: تخيلي عمر راح طلب إيدي منها.. وطلبتنا عشان ييجي هو وأهله يطلبوني رسمي. ملك بفرحة وعيون مذهولة: لا بتهزري.. بجد!!
والله جدع يا عمر قطعت عرق وسيحت دم بدل الغموض اللي مكنش مفهوم بينكم ده.. كده طمنتيني شوية بعد ما كنتي قلقانة. عاليا بسعادة: ما هو عمل كده مخصوص عشان يطمنني.. وقرينا الفاتحة كمان. ملك: بجد!! ألف ألف مبروك يا لولو ربنا يتمملك على خير يارب.. شوفتي بقى مش قلتلك ربنا أكيد شايلك الأحسن.. أهو ربنا كرمك بواحد أحسن من أحمد مليون مرة.. وكفاية إنه بيحبك ومستعد يعمل أي حاجة عشانك.. وإنتي كمان بتحبيه.
عاليا: عندك حق.. الحمد لله على كل شيء.. بس لسة فيه مفاجأة كمان. ملك: خير كمان؟ عاليا: الخطوبة إن شاء الله آخر الأسبوع. ملك بسعادة: إيه ده فعلاً.. مبروك يا قلبي ربنا يتمملك بالخير والسعادة يارب. عاليا: تسلميلي يا ملوكة. ملك: كده بقى إحنا عندنا شغل كتير أوي.. وهنقضي الأسبوع كله شوبينج. عاليا: مش عارفة لسة هعمل إيه ولا هجيب إيه.. الموضوع جه بسرعة أوي ومكنتش عاملة حسابه. ملك: هيا الخطوبة في البيت ولا قاعة؟
عاليا: لا في البيت.. إحنا هنعمل حفلة بسيطة كده عشان تبقى علاقتنا رسمية بس.. أصلا عمر مصمم نكتب الكتاب بعد التخرج على طول. شردت لوهلة حيث تذكرت آدم وإصراره الدائم على زواجهم بأقرب وقت. لاحظت عاليا شرودها لتكمل قائلة: عاليا: بس أنا قلقانة من الموضوع ده.. في الأول جريته قلت أكيد أهلي أو أهله مش هيوافقوا.. بس الغريبة لقيتهم موافقين ومرحبين جدا كمان فمبقاش عندي حجة.
ملك: ربنا يكتبلك اللي فيه الخير ليكي.. وأديكم هتتخطبوا فترة أهو عشان تطمنيني.. المهم دلوقتي ورقة وقلم ونكتب كل اللي هتحتاجيه. عاليا: الأول قوليلي هتحضري النهاردة ولا هتهربي وتستخبي في المكتبة كالعادة.. وتدبسينى أنا. ملك بثقة: لا من النهاردة مفيش هروب.. وهتعمد أظهر قدام آدم بكل مكان وفي أي وقت.. خلاص مش هستخبى ولا هخاف من مواجهته تاني. عاليا: ده بجد.. وإيه سبب التغيير المفاجئ ده؟
ملك: مفيش بس فكرت لقيت إن هو اللي المفروض يهرب مني مش أنا.. هو اللي ملوش عين يبص في عينيا.. أنا ليه أضيع على نفسي محاضرات واجتماعات مهمة عشانه!! ميستاهلش أصلا أعمل له حساب.. أنا مش هخاف تاني يا عاليا خليه هو اللي يخاف مني. عاليا: صح كده.. والله فرحتيني، أيوه كده هي دي ملك اللي أعرفها. ملك: صبرك عليا يا آدم.. أنا هوريك مين هي ملك. ... وجدها تجلس وحيدة ليقترب منها قائلاً:
آدم: فينك يا مروة من آخر مرة اتقابلنا مسمعتش صوتك تاني. مروة ببرود: معلش مشغولة. آدم: مشغولة إزاي يعني.. ده أنا اتصلت بيكي ولا ميت مرة مردتيش عليا ولا حتى بعتي رسالة، فيه إيه؟ مروة بحدة: ما قلتلك مشغولة يا آدم.. الامتحانات قربت ومبقاش فيه وقت نضيعه. آدم: مممم عندك حق.. طب مقلتليش كلمتي أهلك؟ مروة بارتباك: أكلمهم.. في إيه؟ آدم: تكلميهم في موضوعنا.. أنا مش قلتلك عايز أجي أتقدملك وطلبتي منك تاخدلي معاد مع أهلك؟
مروة: آه.. بس.. للأسف مش هينفع يا آدم.. أنا آسفة. آدم: نعم!! هو إيه اللي مش هينفع.. أمّال إيه بقى بحبك وعايزاك وكل الكلام اللطيف ده! مروة: غصب عني.. لما قلت لماما لقيتها رافضة خالص.. وقالتلي إن ابن صاحب بابا أصلا اتقدملي وبابا مديله كلمة. آدم بسخرية: ابن صاحب بابا!! مممم واكيد طبعًا غني وعنده فلوس والحاجات اللي بتحبيها دي صح؟ مروة: نعم!!
قصدك إيه.. أنااا.. أنا معرفش هو عنده إيه بس.. طالما بابا موافق يبقى أكيد مستواه حلو. آدم: وأنا بقى مستوايا وحش ولما قلتي كده لمامتك رفضت صح؟ مروة: مش بالظبط.. بص أنا شرحتلها ظروفك واللي قلتهولي وكده.. قالتلي مينفعش ده مش مناسب ليكي.. وأنا بصراحة بثق في رأي أهلي. آدم: وإنتي بقى موافقة تتجوزي واحد من غير ما تشوفيه لمجرد إن باباكِ اداله كلمة؟
مروة: أووووف هو تحقيق ولا إيه.. خلاص يا آدم قلتلك مش هينفع نكمل.. مش عايزة أحرجك أكتر من كده. آدم بحدة: تحرجيني أنا!! لا ده انتي الظاهر نسيتي نفسك وعايزة اللي يفوقك.. نسيتي لما كنتي هتموتي عليا من زمان وكنتي بتتمني بس كلمة أو نظرة مني.. دلوقتي بتقوليلى مش هينفع وبتتهربي مني.. تمام يا مروة.. أنا هبعد عنك وهسيبك تتهني بعريس الغفلة بتاعك.. سلام.
تركها وذهب، بينما أخذت هي نفسًا عميقًا لنجاحها في التخلص منه وكأنه حمل كبير أُزيل عن عاتقها. ... لاحظ آدم التغير المفاجئ بملك.. فبعد اختفائها المستمر بمعظم المحاضرات وبينها أيضًا.. حتى بعد المحاضرات كان يجد صعوبة برؤيتها.. أصبحت الآن متواجدة بكل المحاضرات فدائمًا ما يجده أمامها.. ولتعجبه الشديد كلما تقع عيونه عليها يراها تبتسم وتضحك مع من حولها متجاهلة إياه تمامًا وكأنه لا يهمها بشيء.. ولا تفكر به أبدًا.
استفزته تلك الحركات ليتوجه لها رغماً عنه محاولاً جذب الحديث معها. آدم: شايفك بتحضري يعني! ملك ببرود: أفندم! آدم: بقول مش عوايدك يعني تحضري كل المحاضرات كنتي على طول مختفية. ملك: أعتقد ده شيء ميخصكش.. أحضر محضرش دي حاجة ترجعلي. آدم متجاهلاً كلامها: ملك.. ليه قفلتي وأنا بكلمك؟ ملك ببرود متظاهرة بعدم الفهم: امتى ده! أعتقد إني عاملالك بلوك عشان متعملش إزعاج.
آدم وقد بدأت أعصابه تنفلت: لما كلمتك يا ملك من يومين وقلتلك عايز أفهمك حاجة.. قفلتي ومدتنيش فرصة أتكلم. ملك: آه قصدك لما اتصلت من رقم غريب عشان أرد عليك.. أصل لو كنت أعرف إنه إنت مكنتش أدتك فرصة أصلاً تكلمني. آدم رافعاً حاجبيه بعصبية: ملك! ملك بحدة وبنفس البرود: أصلاً إنت تحمد ربنا إني مقفلتش في وشك أول ما سمعت صوتك. آدم: مقفلتش عشان كنت واحشاك صح.. صوتي كان واحشك زي ما صوتك كان واحشني أوي.
ملك: متتاخدش مقلب في نفسك أوي كده.. أنا مقفلتش عشان بصراحة صعبت عليا.. يعني كلفت نفسك ونزلت جبت خط مخصوص محبتش أضيع مجهودك على الأرض.. وكمان كنت عايزة أثبتلك إن مكالمتك ملهاش لازمة. آدم: برضو مقلتليش قفلتي ليه.. بتهربي مني ليه؟ ملك ببرود: أنا مبهربش.. بس معجبنيش الكلام.. ومكنش ليا مزاج أسمع حاجة تضايقني. آدم: هتفضلي لحد إمتى تعامليني باللامبالاة دي!
ملك: دي المعاملة اللي تستاهلها بس للأسف عرفت ده متأخر فاتعود بقى.. ولا أقولك الأفضل منتعاملش أصلاً. سلام. تركته حائرًا حزينًا يخشى ضياعها من بين يديه.. حتى إنه قرر أن يصارحها بكل شيء قبل أن يخسرها للأبد ولكنها للأسف الشديد لم تعطيه أي فرصة ولم تترك له مجالًا للتحدث. ... بعد يومين. وجدها تقف مصدومة أمام الكشوفات التي تحمل درجات الميدترم الخاصة بدفعتهم.
ليدرك سبب صدمتها ويتفقد نتيجة ملك لا إراديًا للاطمئنان عليها.. ثم توجه لتلك الواقفة بذهول متظاهرًا بعدم إدراكه لسبب ذهولها ذلك قائلاً: آدم: إيه يا مروة مالك في إيه؟ مروة باندهاش ممزوج بالاستنكار: إنت شفت.. شفت درجاتي في الميد ترم.. شفتها.. أنا عمري ما نزلت بالشكل ده.. إزاي.. إزاي أنا هتجنن. آدم: ليه بس عملتي إيه؟
مروة: أنا متأكدة.. متأكدة إني حليت كويس أوي.. وراجعت كمان بعد الامتحان من الملخصات بتاعتك كله صح.. يبقى إزاي.. إزاي كده! آدم: طب بس اهدى. مروة بانفعال: أنا لازم أعمل تظلم.. لازم يراجعوا ورقي أنا متأكدة إن إجاباتي صح.. وبعدين إزاي كده.. كل المواد كده.. هتجنن بجد برج من دماغي هيطير. آدم: تعالي معايا طيب. اصطحبها لخارج الكلية ليجلسها بسيارته مستغلًا عدم تركيزها وتفكيرها فقط بتقديرها الذي سينهار بذلك الوضع. لتتساءل فجأة:
مروة: إنت جبتني هنا ليه؟ آدم: عشان تهدى.. جو الكلية كله موترك قلت آخدك مكان يهدّي أعصابك. مروة: قلتلك يا آدم مش هينفع نكمل إنت ليه بتعمل كده معايا؟ آدم: خلاص يا مروة عرفت وأنا مش بضغط عليكي ولا طالب منك حاجة.. يا ستي اعتبريني زميل وخايف عليكي وبيحاول يساعدك مش أكتر. مروة: بس مش لدرجة نخرج سوا. آدم: النهاردة بس يا مروة وأوعدك هتبقى آخر مرة أقرب فيها منك. مروة: طب هنروح فين؟ آدم: مفاجأة.
قام بتشغيل السيارة وانطلق مسرعًا بمكان يبدو بعيدًا بعض الشيء حتى ساورها القلق لتتساءل بخوف: مروة: إنت.. إنت موديني فين؟ آدم: ما قلتلك مفاجأة. مروة: بس المفاجأة بتاعتك دي بعيدة أوي.. أنا عايزة أعرف رايحين فين وقف العربية. آدم: خلاص وصلنا. تلفتت حولها لتجد مكانًا واسعًا جدًا ليس به كافيهات أو مطاعم أو أيًا من الأماكن التي توقعت أن يذهبا إليها. لتقول بتعجب: مروة: إيه المكان ده.. ده مكان فاضي مفيهوش حاجة.
آدم: بيتهيألك.. بصي جنبك كده. ألقت ببصرها جانبًا لتجد مبنى ضخم وبجانبه ملحق صغير يبدو أنه تحت الإنشاء. مروة: مفيش جنبي حاجة غير مبنى كبير بس. آدم: مأخدتيش بالك من اسم المبنى ده!! ألقت ببصرها مرة أخرى فلم تفهم شيئًا. مروة: سير... آدم: إيه ده بقى!! آدم وهو يخلع نظارته الشمسية: أنا أقولك.. "سير". اختصار لاسم سيرين.. أختي طبعًا عارفاها. وآدم.. ثم أشار لنفسه قائلاً: أكيد فهمتي. مروة بذهول لا تصدق ما تراه عيناها: يعني...
آدم: يعني دي الشركة اللي هستلم إدارتها بعد التخرج.. سليم مكدبش عليكي ولا كان فاهم غلط لما قالك إن عندي شركة. مروة بارتباك: س سليم!! آدم باستنكار: إيه مش عارفاه!! .. سليم خطيب أختي اللي لفيتي عليه وحاولتي تدسي سمك في عقله عشان تخليه يسيبها ويكسر قلبها.. وكل ده ليه عشان بس تقدري توصليلي.. عشان تعرفي عني كل حاجة وفي الآخر تبلغيني بخيانته لأختي وتطلعي إنتي البريئة اللي عملت كده عشاني.
اتسعت عيونها بذهول لا تستطيع استيعاب ما يقول فأكمل قائلاً بحدة: آدم: طبعًا إنتي مش متخيلة إني فاهمك من الأول.. بس حظك الأسود إني عارف كل بلاويكي.. عارف مثلًا محاولة قتلك لملك.. ملك الإنسانة اللي معملتلكيش أي حاجة ولا أذتك في يوم كل ذنبها إني حبيتها هي وفضلتها عنك.. روحتي بكل دم بارد تحاولي تقتليها في الأسانسير عشان تحرميني منها.. وتفكيرك المريض صورلك إنها لما تموت هتقدري تاخدي مكانها. ليردف موبخًا إياها:
آدم: إزاي قدرتي تعملي كل ده.. إيه سواد القلب والحقد اللي جواكي ده.. وكل ده عشاني!! كنتي بتبرري كل مصايبك دي بإنك بتحبيني ومستعدة تعملي كل حاجة عشاني صح!
.. عشان كده كان لازم أثبتلك إنك عمرك ما حبيتينى.. إنتي ما حبتيش حد غير نفسك وبس يا مروة.. لما عرفتي مستوايا أنا وأهلي طمعتي في الفلوس والنفوذ وتخيلتي إنك بتحبيني.. أو حاولت تقنعي نفسك بكده عشان توصلي للي إنتي عايزاه.. ومجرد ما قلتلك عكس كده بعدتي عني ومبقيتيش طايقة حتى كلمة مني.. وأنا كنت متأكد إنك هتعملي كده. آدم: تعرفي ليه.. عشان إنتي متعرفيش أصلاً يعني إيه حب.
آدم: أصل لا يمكن إنسانة تحب من قلبها حب نقي وصادق تقدر تأذي وتخطط وتقتل بالطريقة دي.. الحاجات دي متطلعش إلا من واحدة حاقدة ومعندهاش قلب أصلاً عشان تعرف تحب.. واحدة معندهاش ضمير ولا بتفكر إلا في نفسها. مروة بتوتر: وإنت عرفت منين.. كل ده.. وبعدين أنا مالي بملك.. أنا.. أنا معملتلهاش حاجة هي اللي اتخنقت في الأسانسير. آدم: وهو مين اللي حبسها مش إنتي.. إنتي اللي وقفتي الأسانسير وهي جواه عشان تقتليها يا مجرمة.
مروة ببجاحة: يا سلام.. وهو أي حد يقف بيه الأسانسير يموت.. عادي يعني شوية وكانت هتخرج أنا كنت متغاظة منها بس وبحاول أشفي غليلي منها.. بس برضو إنت عرفت منين؟ آدم: هو ده كل اللي هامك.. مش مكسوفة من نفسك.. أنا حقيقي عمري ما كرهت حد قدك.. وقررت أديكي درس عمرك ما تنسيه في حياتك.
آدم: طبعًا كده واضح إن درجات الميد ترم بتاعتك مش غلط ولا حاجة.. أنا اللي قصدتها.. اديتك مذكرات وملخصات فيها حلول غلط عشان أسقطك.. وحقيقي كان نفسي أعمل كده في امتحانات آخر السنة بس حظك إني عندي ضمير مش زيك.. ومرضتش أضيع عليكي السنة وأخليكي تعيديها.. واكتفيت بس بالميد ترم. مروة بذهول: إنت يا آدم!! إنت اللي عملت فيا كده.
آدم بقسوة وغل: ومش بس كده.. مشروع التخرج بتاعك كمان بوظتهولك واديتك فكرة مسروقة من مشروع تاني.. الفكرة اللي هيكتشفوا إنك سرقاها وهتتسبب إن تقديرك يدمر.. بس تخيلي كل ده مشافش غليلي.. ما إنتي اللي عملتيه مش شوية وأنا شايل منك كتير.. ومستني من زمان اللحظة اللي أنتقم منك فيها واقف أتشفى فيكي بشماتة.
شعرت بأنفاسها تكاد تختنق حيث وجدت صعوبة شديدة بالتنفس لا تصدق أنها قد خسرت كل شيء.. فلم تخسره هو فقط بل وخسرت أيضًا دراستها ومستقبله. مروة بضيق تحاول التقاط أنفاسها: إنت.. إنت عملت إيه.. إنت ضيعتني.. إزاي استغليت ثقتي.. استغليت ثقتي فيك وعملت فيا كده. ثم بدأت بالبكاء قائلة: أنا كنت واثقة فيك لدرجة مراجعتش أي حاجة اديتهالي.. أنا.. أنا حتى مرضتش أقول فكرتك للتيم بتاعي من كتر ما كنت واثقة فيك.
آدم: ثقة إيه اللي بتتكلمي عنها! .. إنتي مقلتش ليهم عشان طمعتي في التقدير لوحدك.. زي كده ما مرضتيش تدي الملخصات حتى لصاحبتك الوحيدة برضو عشان طمعتي في التقدير لوحدك.. مش كده مش ده كان كلامك. آدم: أنا عمري ما شفت حد ماليه الحقد والأنانية بالشكل ده.. وبتقوليلى أنا اللي ضيعتك عشان تقديرك هيقل شوية.. أمّال أنا أعمل إيه.. إنتي دمرتينى وكسرتي كل حاجة حلوة جوايا.
آدم: حرمتيني من حب عمري الإنسانة الوحيدة اللي قدرت تهز قلبي.. الوحيدة اللي ملكتني من أول مرة شوفتها. آدم: ضيعتها من إيدي بسببك.. بسبب شرك وأذاكي خوفت عليها منك واضطريت أبعد عنها لحد ما أكشفلك حقيقتك القذرة قدام نفسك وأوريكي إنك عمرك ما حبتيني. مروة ببكاء: إنت سيبت ملك عشان خانتك مع ابن خالتها.. إنت قلتلي كده. آدم باندهاش: وإنتي عرفتي منين إنه كان ابن خالتها؟! .. أنا فاكر كويس إني قلتلك على الخيانة بس ومقلتش مين.
شعرت بالارتباك لذلة لسانها تلك لتتسع عيونه يرمقها بذهول قائلاً وسبابته تشير عليها: آدم: يبقى إنتي.. إنتي اللي دبرتي كده.. إنتي اللي حاولتي توقعي بينا صح.. دبرتي مقلب فيها وشربته أنا زي المغفل. ثم أكمل بانفعال مقتربًا منها يهزها بعنف: يعني ملك بريئة؟ ردي عليا ملك بريئة صح.. وإنتي اللي عملتي كل ده. انعقد لسانها لا تقوى الحديث حين أمسكها من ذراعها بقوة يهزها بعنف أكبر:
آدم: انطقي.. اتكلمي يا مجرمة إنتي اللي عملتي كده صح؟ مروة ببكاء: أنا.. معملتش حاجة.. هي اللي كانت على علاقة بيه.. أنا بس عرفته بعلاقتكم.. لكن هي.. هي أصلاً كانت على علاقة بيه قبلك. آدم بغل: بطلي دموع التماسيح دي بقى إنتي أصلاً معندكيش قلب.. عارفة.. أنا لو أطول أخنقك دلوقتي بإيديا الاتنين وأفض غلي فيكي عشان أخلص البشر منك كنت عملتها وارتحت.. بس متستاهليش أوسخ إيدي فيكي.. ولا تستاهلي أضيع نفسي بسببك.
آدم: بس قسما عظيمًا يا مروة.. لو قربتي مني ولا من أي حد يخصني تاني أيًا كان هو مين.. وربى ما هرحمك.. اللي عملته فيكي دلوقتي وزعلك على تقديرك ده قرصة ودن بس.. عشان تحرمي تفكري بو.ساخة تاني.. لكن لو اتكررت أو حاولت بس تأذي أي حد يخصني تاني.. ساعتها هتندمي.. انتقامي ساعتها مش هييجي حاجة جنب اللي عملته وهتبكي بدل الدموع دم. آدم: أحسنلك تبعدي عني وعن حياتي.. وأديني أثبتلك إنك عمرك ما حبيتينى ولا حبيتي حد أصلاً غير نفسك.
مروة بانهيار وبكاء هستيري: بس يا آدم.. أنا.. إنت.. مدتنيش فرصة أدافع عن نفسي.. أنا معملتش كده عشان الفلوس صدقني.. سليم ده جه قدامي كده صدفة.. لكن إنت اللي كنت مهم عندي.
آدم بحدة: مش عايز أسمع ولا كلمة.. إنتي متهمينيش أصلاً عشان تبرريلي.. افهمي بقى أنا بعشق ملك بحبها بجنون وإنتي عمرك حتى ما جيتي في بالي.. حتى لو كنت زي ما بتقولي أنا مهم عندك تبقى اخترتي الشخص الغلط.. أنا عمري ما هبصلك.. مش بس عشان حبي لملك لكن عشان روحك مش صافية مش نضيفة وأنا النوع ده ما يعجبنيش.. أنا اللي أحبها لازم تكون رقيقة وبريئة ومبتتمناش الأذى لحد وتحب الخير لكل الناس.. وأعتقد مفيش ولا صفة من دول فيكي أصلاً.
ظلت تبكي بهستيريا لا تصدق ما حدث لتندب حظها بعد خسارتها لكل شيء. آدم: أنا هوصلك مكان ما جبتك عشان إنتي بنت وميصحش أسيبك في مكان مقطوع زي ده لوحدك.. بس لحد ما نوصل مسمعش نفسك.. أنا لا طايقك ولا طايق أسمع صوتك. أكملت بكاءها وهي تنظر له بعدم وعي تحاول استيعاب ما فعله بها ولكن عقلها ما زال لا يدرك حجم الكارثة التي وضعت بها.
بعد وقت طويل وصلا أمام الكلية لتهم بالنزول من سيارته حينما أمسك باب السيارة بجانبها ليتوعدها قائلاً: آدم: لو قربتي لملك تاني أو حاولتي تأذيها بأي شكل صدقيني حسابك هيكون عسير.. آه وعشان تعرفي كلامنا كله اتسجل واعترافاتك كلها بصوتك.. عشان لو فكرتي بس تغدري ساعتها صدقيني الفضيحة من كبرها مش هتعرفي تلميها. ليتعالى صوته قائلاً بنبرة قاسية: إنتي سامعة؟ شعرت بالخوف الشديد يتسلل لقلبها لترد برعب:
مروة: سـ.. سامعة.. سامعة يا آدم. آدم: وياريت كمان اسمي ميجيش على لسانك الو.سخ ده مرة تانية.. يلا اتفضلي. خرجت من السيارة بسرعة وقلبها يدق بعنف خوفًا ورعبًا منه ومن نظراته التي تملأها الغضب والقسوة الحارقة. لم تستوعب بعد كم المصائب التي ستواجهها بسبب قلبها الأسود ذلك. فعوضًا عن تقديرها الدراسي في الميد ترم الذي انهار.. هي متهمة بسرقة فكرة مشروعها ليزداد الأمر سوءًا ويقل تقديرها بالمشروع أيضًا.
هذا إلى جانب اعترافاتها المسجلة بمحاولة قتل ملك وأيضًا علاقتها مع سليم. الأمر الذي يمكن أن يسبب لها الكثير من المشاكل والسمعة السيئة. فماذا لو قدم آدم تلك التسجيلات للشرطة.. أو كان رؤوفًا وقدمها لأهلها.. بالحالتين هي هالكة لا محالة. ... بنهاية الأسبوع جاء اليوم الموعود يوم خطوبة عاليا وعمر والذي طالما انتظراه وقاما بالتحضير له جيدًا من شراء الفستان والبدلة والشبكة وكل احتياجاتهم كي يخرج ذلك اليوم بأروع صورة ممكنة.
وعلى الرغم أنه كان حفلاً عائليًا بسيطًا يضم فقط العائلتان والقليل من أصدقاء العريس والعروس.. إلا أن حرصت عاليا على عمل ديكور مميز للمنزل وخصوصًا الشرفة التي ملأتها بالكثير من الورود والأزهار الملونة مع وضع الزينة والبالونات التي أضفت روحًا مرحة مبهجة للمكان.
وكالعادة كانت ملك مصدر العون لها حيث ساعدتها كثيرًا بإعداد ذلك الديكور وشراء الاكسسوارات والأشياء اللازمة له مع رسم أسمائهم على الجدران بالزينة وإعداد كوشة رائعة لهم حيث زينت مقاعدهم بالستان والورود الحمراء المصنوعة أيضًا من الستان مع عمل خلفية بالتل الرقيق اللامع على الحائط من خلفهم وبالونات الهيليوم تتطاير بجانبهم على شكل قلوب حمراء مبهجة. ظلت ملك مع عاليا بالغرفة تساعدها بإعداد نفسها وارتداء الاكسسوارات.
حيث ارتدت فستانًا ورديًا رقيقًا جدًا به تطريزات بسيطة مفصل عليها تفصيلًا وكأنه صنع من أجلها مع وضع القليل من المكياج فقط لإبراز جمالها ورقتها. دخلت سميحة قائلة: سميحة: بسم الله الله أكبر.. بدر منور ما شاء الله عليكي. ملك: فاضل الطرحة بس بصراحة مش عارفة أظبطهالها. سميحة: أعملهالك أنا يا روحي تعالي. وبعد لحظات دق جرس الباب لترتبك سميحة قائلة:
سميحة: معقول هما دول.. دي مني لسه مجتشيملك.. خليكي حضرتك اعملي لها الطرحة وأنا هروح أفتح لهم. خرجت ملك لتفتح باب المنزل حين تفاجأت بآدم أمامها. ظل يتفتن بها مأخوذًا بجمالها الفتاك والذي أظهره ذلك الفستان السواريه الأزرق ذو القصة المميزة والذي يظهر مفاتنها وقوامها الممشوق فقد كانت حقًا مبهرة خاطفة للأنفاس.. ارتكاز بعيونه عليها أبي أن يزيحهما عنها حين قالت بذهول: ملك: آدم!! .. أمّال فين عمر؟
أفاقت كلماتها من شروده ليرد قائلاً: آدم: مش عارف أنا جاي لوحدي.. هو لسه مجاش ولا إيه؟ ملك: لا لسه. آدم: طيب مش هتدخليني هتسبيني واقف كده؟ ملك بارتباك: احم معلش مخدتش بالي.. اتفضل. دخل قائلاً بإعجاب شديد: آدم بابتسامة: أول مرة أشوفك بفستان سواريه.. شكله جميل أوي عليكي. ملك بارتباك: احم.. عن إذنك. تركته ودخلت غرفة عاليا مسرعة بينما قالت سميحة: سميحة: هما اللي جم؟ ملك: لا ده صاحب عمر.
سميحة: يا نهار أبيض يعني صاحبه جه قبله! طب قدمتيله حاجة؟ ملك بإحراج: لأ.. بس زمان عمر جاي وهنوزع عليهم كلهم. سميحة: لأ ميصحش نسيبه كده.. روحي حطي له عصير على ما أخلص وأجيله. ملك على مضض: حاضر. ذهبت ملك كي تحضر له العصير ثم خرجت إليه بالصينية كي تقدمها له قائلة: ملك: اتفضل. آدم مبتسمًا: معقولة القمر ده جايب لي العصير بنفسه.. تسلم إيدك. ملك بضيق وملامح مستاءة: مش أنا اللي عاملاه على فكرة. آدم: كفاية إنه من إيدك.
تجاهلته وتركته مرة أخرى لتدخل لعاليا. ملك: ها خلصتوا؟ سميحة: آه خلاص.. هروح بقى أشوف الجدع اللي بره ده عيب نسيبه كده. تركتهم وذهبت حين قالت عاليا: عاليا: أنا آسفة يا ملك والله قلت لعمر ميجيبوش قالي ده أهم مني أنا شخصيًا. ملك: عادي يابنتي ما كان لازم ييجي طبعًا ده أقرب صاحب ليه.. أنا مش متضايقة وكنت عاملة حسابي أصلاً إنه جاي. عاليا: بجد أمّال مالك مرتبكة كده ومش على بعضك؟
ملك: أصلي اتفاجأت بيه بس متوقعتش ييجي قبل عمر وأنا اللي أفتحله. عاليا: هو ضايقك ولا حاجة؟ ملك: لا خالص.. أعد بس يعاكس كنت عايزة أديله بالصينية في وشه والله مسكت نفسي بالعافية عشانك. عاليا: ههههههه ما ليه حق ميقدرش يقاوم الجمال ده.. يخربيتك الفستان هياكل منك حتة زمانك جننتيه. ملك: هو ناقص جنان ماهو مجنون خلقة.. وبعدين أجي أنا جنبك إيه يا عروسة ده إنتي اللي طالعة مزة مزة يعني.. الواد هيتهبل عليكي. ...
اتصل آدم هاتفيًا بعمر متوعدًا له: آدم: إنت فين يابني إنت ينفع كده الحركات دي تقول لي الساعة ٧ وتخليني أجي قبلك. عمر: والله يابني العربية عملتها معايا وعطلت بينا في السكة اضطرينا نركنها ونستنى عربية تانية تجيبنا. آدم: ينهار أبيض إنت يابني طول عمرك منحوس كده حتى يوم خطوبتك. عمر: هعمل إيه بقى نصيبي.. المهم إحنا خلاص قربنا حاول تلهي عاليا على ما أجي أحسن أنا عارف مش هتعديهالي.
آدم: عاليا مين يابني دي هي وملك قاعدين جوة وأنا أعد زي القرد المقطوع لوحدي بره.. هنزل أستناك تحت أحسن. عمر: مش مستاهلة أنا خلاص قربت. سميحة: أهلًا وسهلًا يا حبيبي. آدم: أهلًا بحضرتك.. ألف مبروك لعاليا ربنا يتمم لهم بخير يارب. سميحة: الله يبارك فيك يا حبيبي عقبالك. آدم: عن إذنك هنزل أستنى عمر تحت.. أنا معرفش والله إنه لسه مجاش. سميحة: عادي يا حبيبي إنت منورنا.
دق جرس الباب لتقوم سميحة بفتحه وتجد منى وفادي وزوج منى أيضًا ومن بعدهم عمر وعائلته. دخل الجميع وخرجت عاليا لهم لتتناول بوكيه الورد البنفسجي الرقيق من عمر قائلة بضيق: عاليا بغيظ: أخنقك بالبوكيه ده دلوقتي؟ عمر: ليه بس يا حبيبتي إحنا لحقنا؟ عاليا: كل ده تأخير يا بيه ويوم خطوبتنا! عمر: والله ما رضيت أقولك عشان مقلقكيش بس العربية عطلت مننا في السكة ده اللي أخرني. عاليا: مممم طيب خلاص سماح المرة دي.
عمر: أيوه كده فكيها واضحكي خلي الشمس تطلع. عاليا: شمس إيه الساعة ٨! عمر: يا ستي أنا شمسي منورة على طول طول ما شايف ضحكتك دي.. دي اللي بتنور لي حياتي كلها. منى: إيه يا عرايس هتعدوا ترغوا كده وتسيبونا. عمر بارتباك: احم.. لا جايين اهو يا طنط كنت بديها البوكيه بس.. ثم همس لعاليا: إيه الإحراج ده 😂. عاليا: هههههه عندهم حق سايبين الكوشة فاضية واعدين هنا نتسامر.. تعالي يلا قبل ما نتضرب 😂.
جلست ملك بالقرب من عاليا بينما ظل آدم واقفًا بجانب عمر ونظراته مسلطة على ملك. عمر: هو إنت البودي جارد بتاعي النهاردة وأنا مش عارف؟ آدم: بس يلا. عمر: يلا! .. يا عم أنا خطوبتي النهاردة احترمني شوية.. وبعدين مالك واقف لي زي العمل الرضي كده ليه ما تنتشر في المكان وتحل عني. آدم: تصدق إنك عيل جزمة ومتستاهلش.. يعني أنا واقف عشان لو محتاج حاجة تلاقيني جنبك وانت تقول كده.
عمر بغمزة: عشاني برضو ولا عشان تبقى قريب من حبيبة القلب؟ آدم ضاربًا رأسه بخفة: طب ما إنت فاهم أهو امال عامل عبيط ليه؟ عمر: يا عم شوفلك حتة تانية تقف فيها مش عارف أقول لخطيبتي كلمتين على بعض.. أقولك استنى.. عمر: ماما مش كنتي بتقولي آدم واحشك مش شايفك قاعدة معاه يعني. سعاد: طبعًا ده إنت غالي أوي عندنا يا آدم.. بس اعذريني بقى ملبوخة معاهم في التحضيرات عقبال خطوبتك إنت كمان أما نفرح بيك.
آدم: ربنا يخليكي يا طنط وإنتو كمان والله غاليين عندي. ملك: طنط سعاد أنا حضرت صينية الشبكة حضرتك اللي هتقدميها؟ سعاد: لا يا حبيبتي خلي حد من خالاتها يقدموها. استمعت سميحة لهم فقالت: سميحة: قدميها إنتي يا حبيبتي إنتي أختها وعشان كمان نفرح بيكي قريب. آدم وهو ينظر لملك بإعجاب: من بقك لباب السما يا طنط.. تفرحوا بينا قريب. سميحة مازحة: إنتو الجيل الجديد ده علطول كده.. مستعجلين.. بس ربنا يكتبلكم كل الخير.
ملك: خدي يا ملك الصينية وقدميها على ما أشغل أغنية دبلة الخطوبة. أخذت الصينية منها وقامت بتقديم الشبكة بأجواء مليئة بالبهجة والسعادة مع ارتفاع الزغاريد وأصوات المباركات والتهاني لعاليا وعمر والذين كانوا في قمة سعادتهم بتلك اللحظة وقد وجد كلا منهم نصفه الآخر ليصبحا روحًا واحدة بجسدين ❤️. امتلأ المكان بالأغاني المرتفعة والأصوات الصاخبة مع تراقص العائلتان بسعادة وألفة وسط نظرات عاليا وعمر المتوهجة بالعشق والغرام.
وفي ظل تلك الأجواء لم يزيح عينه عنها حيث ظل يسترق النظرات لملك طوال الوقت بين نظرات مشتاقة مرة وأخرى متألمة لبعده عنه ومرة حزينة وأخرى عاشقة مغرمة بها. حاولت التهرب من نظراته تلك فلم تتحمل تمثيله لدور العاشق كي يعيدها لقلبه مرة أخرى ويحيي عشقهم من جديد فقط ليرضي غروره. ظلت تلعن نفسها لتأثرها بوجوده ونظراته تلك رغم يقينها أن كل ذلك ما هو إلا خداع لقلبها كي يرضي كبرياء قلبه الذي يأبى أن ترفضه أي فتاة أيًا تكن.
ولكن لا ليست تلك المرة يا آدم.. فقد استوعبت الدرس جيدًا ولم تسمح بتأثيرك علي مرة أخرى لتهب واقفة وتترك المكان متوجهة لشرفة المنزل.. وما هي إلا دقائق قليلة حتى ذهب وراءها ليقف خلفها متأملاً إياها بين الورود والزرع الأخضر الزاهي مع انعكاس الأضواء الملونة على وجهها لتظهره براقًا يشع منه السحر والجمال. اقترب منها قليلاً قائلاً: آدم: سبتينا وجيتي هنا ليه؟
ملك باستياء: اتخنقت من بصاتك اللي مستلماني طول القعدة وطابقة على أنفاسي.. حسيت إني قرفانة فخرجت أشم هوا. آدم بعشق: أعمل إيه طيب منا مش قادر أشيل عيني عنك وإنتي زي القمر كده والفستان يجنن عليكي.. عقبالك ده إنتي هتبقي أحلى عروسة شافتها عيني. ملك بسخرية: لا ما خلاص شطبنا.. البركة فيك بقى.. ثم نظرت له لتكمل بمرارة: ما إنت علمتني مثقش في حد أبدًا ولا أدي أي واحد الأمان.. عن إذنك.
همت أن تتركه بينما أمسكها من ذراعها قائلاً: آدم بألم: ملك أنا مبقتش قادر خلاص.. مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعلي.. اديني فرصة واحدة بس واسمعيني وبعد كده اعملي اللي يريحك. ملك منتزعة ذراعها منه بقوة: إنت لو بتموت قدامي يا آدم مش هديك أي فرصة تاني.. فرصك انتهت عندي ووقتك خلص فاحسن لك تخرجني من دماغي عشان ترتاح وتريحني. آدم: بطلي تقولي كلام من ورا قلبك عشان تعذبيني.
ملك: وخلاص.. لو على العذاب فانا بموت من وجعي في كل دقيقة وإنتي بعيدة عني. ملك بحسرة: يمكن قبل كده كان من ورا قلبي.. لكن دلوقتي لأ.. تخيل حتى بعد كل اللي عملته خيانتك وشكك فيا كنت سايبة الباب موارب بيننا.. بس بعد آخر مكالمة بيننا بقيت أحس بالإشمئزاز من مجرد التفكير فيك.
ملك: عرفتك على حقيقتك واتأكدت إنك إنسان هوائي.. لما لقيت الموضوع داخل في الجد رميتيني زي الكلبة وروحت تتسلى بواحدة تانية.. ولما سابتك هفَّك الشوق ترجع للعبتك القديمة وتكمل تسلية.. فاكرها لسه هبلة وعلى نياتها وما هتصدق ترجع لها. آدم: أنا يا ملك!! .. ده أنا اللي كنت بتحايل عليكي نتجوز وإنتي اللي كنتي بتماطلي وتأجلي.
ملك: ده ربنا بيحبني إني رفضت وإلا كان زماني دلوقتي متدبسة فيك.. بجد بحمد ربنا من قلبي إنه نجاني من واحد زيك. شعر بالألم الشديد لرؤيتها له بتلك الصورة البشعة والتي لا تمت له بأي صلة.. فحاول التأثير عليها قائلاً: آدم متوسلاً: ملك بصي في عنيا كده وقولي لي شايفة إيه.. شايفة لمعة حب وصدق في مشاعري ولا خداع وتمثيل. آدم: لو بصيتي لعينيا هتعرفي أنا قد إيه بتألم من غيرك.
ملك ببرود: عينيك دي أكتر حاجة خدعتني في حياتي.. كنت فاكرة إني فاهماهم بس طلعت مغفلة.. لو عايز تعرف أنا بشوف إيه في عينيك فانا هقولك.. بشوف ضياع.. بحس إني ضايعة فيهم مش لاقية نفسي زي زمان.. بشوف قسوة وغدر.. عرفت شايفة إيه. آدم: إنتي أصلاً بتهربي منهم ومش قادرة تواجهيهم.
ملك: صح مش هنكر.. أيوه بهرب من خداعهم.. مش هسمحلهم يخدعوني تاني.. أصلهم بيتلونوا ميت شكل ولون حسب ما إنت عايز.. بجد أكتر عيون خداعة وكدابة شوفتها في حياتي. آدم بيأس: يعني مفيش فايدة!! مش عايزة تصدقي إني عمري ما حبيت ولا هحب غيرك.. مروة دي كانت.... ملك مقاطعة إياه بقسوة: مش عايزة أسمع سيرتها ولا أعرف عنك أي حاجة.. مش عايزة أفتكر حتى إني كنت أعرفك يا آدم.. إنت مسبتليش أي فرصة أدافع عن نفسي حتى قدام نفسي.
تركته وذهبت ليشعر بالألم الشديد حتى دخل خلفها يجر أذيال الخيبة والندم. جلست بمقعدها محاولة ألا تنظر صوبه أبدًا بينما ظل هو يسترق النظرات لها حتى دق جرس الباب. قامت سميحة بفتح باب المنزل فوجدت أمامه شابًا يبدو بنفس عمرهم لتدرك أنه زميلهم بالكلية. سميحة: أهلًا يا حبيبي اتفضل. عاليا بذهول: مروان!! وقف الجميع حين قام آدم بقرص عمر بذراعه قائلاً بغيظ: آدم: مقلتليش يعني إن مروان جاي!
عمر بابتسامة: وأنا مجنون أقولك عشان تقتلني وملحقش أتهنى بخطوبتي. آدم بغيظ أكبر: واما إنت عارف كده جبته ليه؟ عمر: والله يابني ما جبته هو اللي لما عرف إن خطوبتي النهاردة عرض خدماته وقالي لازم تصوركم إنت وعاليا.. مش قلتلك الواد ده جدع. آدم بانفعال: تصدق أنا اللي هصورك وأعملك بوستر على باب الشقة دلوقتي. عمر محاولاً كتم ضحكاته: طب بس استنى وأنا هتصرف. عمر: بس قلبك أبيض يا عم هياخد واجبه ويمشي متضايقناش كده.
مروان: ألف مبروك يا عريس.. مبروك يا عاليا ربنا يتمم لكم بخير. عمر: الله يبارك فيك يا كبير تعبت نفسك ليه بس. مروان: وأنا أفديك الساعة لما أصور خطوبتكم. عاليا: ميرسي أوي يا مروان. مروان: آدم باشا إزيك يا معلم واحشني. آدم بابتسامة صفراء: أهلًا يا أخويا. مروان ملتفتًا لملك: إيه ده وملك كمان هنا إزيك عاملة إيه؟ ملك: أكيد طبعًا مش هسيب عاليا في يوم زي ده.. إنت عامل إيه؟ مروان: أنا زي الفل الحمد لله.
ثم أكمل بإعجاب: بس إيه اللوك الجامد ده دي الكلية مخبية كتير بقى وإحنا مش عارفين. ملك بابتسامة رقيقة: ميرسي أوي.. إنت كمان شكلك حلو في البدلة. آدم بغيظ ناخزًا عمر بكتفه: روح لم الواد ده بدل ما أطلع جناني عليه وأوريه الكلية مخبية إيه فيا أنا. عمر بقلق: اهدى يا آدم.. مش معقول هتبوظ خطوبتي يعني. آدم بانفعال: أنا أقسم بالله كلمة زيادة من الواد ده وهقلب الخطوبة مأتم على دماغكم كلكم. عمر محاولاً
ألا تنفلت ضحكة منه: طب بس استنى وأنا هتصرف. ثم التقط طبقًا من الحلويات ليعطيه لمروان قائلاً: عمر: ما تهدى يابني وتعد ترتاح من المشوار بدل وقفتك دي.. خد كل الجاتوه ده حلو أوي. مروان: لاااا إنتوا هتقضوا أكل ولا إيه.. معروفة العريس والعروسة وقت البوفيه بيتصوروا مبياكلوش. عمر: لا ياعم أنا جعان ومأكلتش حاجة من الصبح ناكل وبعدين نتصور. مروان منتزعًا الطبق من يده عنوة: يابني ابقى كل لما أمشي براحتك هو الأكل هيطير.
عاليا برقة: سيبه ياكل يا مروان ده تعبان من الصبح والعربية كمان عطلت بيه. مروان: ماهي طيبة قلبكم دي إنتو البنات هي اللي مودياكم في داهية.. وترجعوا بعد كده تزعلوا وتقولوا ملحقناش نتصور. عمر: إنت يابني جاي عشان تغتت عليا هو حد قالك إننا مأجرين بالساعة ما إحنا لسه قاعدين مش هنهرب. مروان: ياعم أنا اللي مش فاضيلكم ورايا فرح بعديكم.. يلا قدامي إنت وهي خلصونا وروني هتتصوروا فين.
عاليا بحماس: في البلكونة طبعًا ده أنا عاملة ديكور يجنن. مروان: قشطة طيروا عالبالكونة. عمر في سره: أنا اللي جبته لنفسي كان يوم أسود يوم ماقلتلك يا بعيد. ذهبا للتصوير تاركين ملك وادم حيث كانت ملك تتناول قطعة من الجاتوه حينما استغل آدم الموقف وانشغال الحضور بالأحاديث والضحكات ليغير الأغنية ويقوم بتشغيل أخرى قاصدًا بها ملك في محاولة منه كي يرق قلبها له ولو قليلًا.
وقد نجح بمحاولته تلك فما أن بدأت تلك الأغنية حتى اهتز قلبها بألم لتقع عيونها عليه مدركة أنه يقصدها بتلك الكلمات التي تقول: ((معلش أنا عارف إني بتتقل عليك.. معلش ده من عشمي فيك.. جيت لك ونفسي تفتكر لي حاجة أتسامح عليها.. فجأة أنا بأيديا ضيعتك زمان.. ونسيت ونسيتك كمان.. ومشيت أنا في أيام مكنش يصح أسيبك وأمشي فيها..
كان بعدي عنك غلطة أنا بدفع تمنها.. والغلطة دي بندمي الكبير كفرت عنها.. وأنا النهاردة أعلن إن أنا توهت منها.. أنا تحت رحمة كلمة واحدة تقولها ليا.. والكلمة دي لو إنت مستخسرها فيا.. دي معناها إني أنا اتحكم بالموت عليا..) ظلت تنظر له بعيون ممتلئة باللوم والعتاب.. تدرك مقصده وندمه ولكنها لا تجد أي مبرر لما فعله.. ولم تسمح بخداعه لها مرة أخرى.. ليرد عليها بنظراته التي تتوسل قلبها كي تعطيه فقط آخر فرصة كي يثبت حبه لها.
حتى أتى الكوبليه الآخر بتلك الكلمات ليقضي كليًا عليها ويزلزل كيانها بإحساسه: (( أنا كنت واحد مش في وعيه بس فاق.. أنا كنت مش حمل الفراق.. سيبتك لكن الدنيا من قلبي ومني خدت بتارك.. أنا كنت واحد ماشي بيضل الطريق.. وأما الحياة بدأت تضيق.. حسيت بقيمتك جيت بسرعة عشان أنا أرد اعتبارك.. كان بعدي عنك غلطة أنا بدفع تمنها.. والغلطة دي بندمي الكبير كفرت عنها.. وأنا النهاردة أعلن إن أنا توهت منها..)
تألم قلبها مع تلمع عينيها بالدموع التي فشلت في إخفائها عنه.. ومع تكرار آخر كوبليه لم تتحمل فقامت سريعًا من مجلسها لتتوجه لعاليا وعمر بالشرفة مستأذنة منهم بالانصراف. ملك: معلش يا عاليا أنا لازم أمشي اتأخرت.. ألف مبروك.. مبروك يا عمر ربنا يسعدكم. عمر: الله يبارك فيكي يا ملك عقبالك. عاليا بهمس: إنتي معيطة ولا إيه؟ ملك محاولة مسح دموعها بخفة: لأ مفيش.. مفيش حاجة.. ثم اعتلى صوتها بمحاولة ألا تظهر ضعفها قائلة بمرح:
ملك: سلام يا مروان.. هستنى الصور بقى أما نشوف شغلك هيطلع إزاي. مروان: لا عيب عليكي ده إنتي هتشوفي عظمة.. أوعدك هتنبهرى. عاليا: تعالي طيب اتصوري معانا صورتين. ملك بحزن: مش قادرة يا عاليا معلش خليها في كتب الكتاب. عاليا تحاول مسح دموعها تحت أنظار آدم الواقف بباب الشرفة يشاهد ما يدور بالداخل: عاليا: لا هنتصور.. مفيش دموع باينة اضحكي يلا. ثم قامت بدغدغتها كي تضحكها. ملك: ههه بس بس هتفضحيني.
عاليا: يلا صورني مع ملك يا مروان. تسللت الغيرة لقلب آدم حيث لم يحتمل فكرة أن يمتلك مروان صورة لها ليقول بعفوية: آدم: لا السيشن دي بتاعتكم إنتو.. وبعدين طنط كانت بتنادي على ملك وأنا كنت جاي أقولها أصلاً. شعرت ملك بغضب آدم وتحججه لمحاولة منعها من التصوير لتنظر له بتحدي قائلة: ملك: لا هنتصور الأول.. ثم وقفت بجانب عاليا تبتسم ابتسامة واسعة وهي تقول: يلا صورنا يا مروان. التقط لهم عدة صور تحت أنظار آدم الغاضبة والمتوعدة
حتى لاحظ عمر فقال: عمر: تعالي إنت كمان اتصور معانا يا آدم. تأمل بصورة له مع ملك وكأنه غريق تعلق بقشة ليسرع بالوقوف بجانب عمر حين اعتذرت ملك قائلة: ملك: أنا اتأخرت أوي كملوا إنتوا بقى.. سلام. هم أن يتبعها حين أمسك عمر بآدم قائلاً: عمر: اضحك عشان الصورة تطلع حلوة. لم يرد إفساد صورته معه والذي يعلم جيدًا أنها ذات أهمية بالنسبة لعمر فانتظر لالتقاط صورة واحدة ثم أسرع خلف ملك مستأذنًا هو الآخر من الجميع للانصراف.
لحق بها وهي تستقل المصعد ليدخل خلفها ويغلق الباب قائلاً: آدم: كده بقى معندكيش حل غير إنك تسمعيني.. وهتسمعيني يا ملك. ..... يا ترى ملك هتدى فرصة لآدم وتسمعه؟! ولا قلبها هيكونله رأي تاني. هنعرف البارت القادم. منتظرة آراءكم وتعليقاتكم. 😍 دمتم بالف خير ❤️❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!