الفصل 30 | من 34 فصل

رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثلاثون 30 - بقلم دينا قدري

المشاهدات
21
كلمة
7,362
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

سيرين .. لازم تتعلمي تبقى قوية يا ملك .. لازم تتعودي تبصي في عينه بتحدي وكأنك بتقوليله انت مبقتش فارقلي ولا عنيك دي بتأثر فيا .. لازم تعملي كده بجد لازم ملك .. هحاول سيرين .. وكمان طلب .. من غير زعل .. هو أنا ممكن أسأل آدم على مروة دي؟ ملك .. مش قلنا مفيش كلمة هتخرج سيرين .. طب ما أنا عايزة أفهم مين دي، ده متكلمش عليها قدامي خالص ملك .. لا يا سيري .. لأ لو سمحتي متسألوش .. ولا تجيبيله سيرتي

سيرين .. خلاص مش هقوله إنك إنتي اللي قولتيلي ملك .. امال مين يعني اللي هيكون قالي غيري؟! سيرين .. عاليا .. هقول إني كنت بتكلم مع عاليا وعرفت منها بالصدفة وكانت فاكرة إني عارفة ملك .. أنا مش فاهمة بس هتستفادي إيه؟! سيرين .. هستفاد كتير .. بس متستعجليش، خلي كل حاجة في وقتها .. المهم خلاص موافقة؟ ملك .. موافقة أما نشوف آخرتها

سيرين .. طيب قومي يلا اغسلي وشك وفوقي كده وفكري إزاي هتحرقي دمه بدل ما تفكري فيه وتتحسري على نفسك كده، لا فكري إزاي هترديله القلم وتنتقمي منه على اللي عمله فيكي ملك باستغراب .. هو إنتي إزاي بتتكلمي كده وهو أخوكي سيرين .. أولاً إحنا اتفقنا هنسى إن اللي بتكلم عنه أخويا وكأنه واحد عادي .. ثانياً وده الأهم لأنه يستاهل .. بعد اللي عمله ده كله يستاهل تعملي فيه أكتر من كده

ثم أكملت ببعض الخوف .. أحم بس طبعاً مش هتقوليله الكلام ده ملك ... ههههههه والله إنتي مشكلة .. قلبتي قطة في ثواني .. امال فين بقى بهدليه وطلعي عينه سيرين .. آه إنتي بهدليه لأنه يستاهل .. لكن لو عرف إني بسلطك عليه هيعلقني من قفايا في النجفة، يرضيكي يعني أختك تتعلق! ملك ... ههههههه متخافيش يا أختي أنا أصلاً مبتكلمش معاه عشان أقوله سيرين .. ربنا يطمنك ملك .. المهم مقلتليش الفرح اتأجل ليه؟

سيرين .. والله يا ملك ده اقتراح آدم .. لقيته بيقولي خدي وقتك وفكري ومتستعجليش ولو على النزول هنزلك .. وأنا بيني وبينك كان كل اللي هاممني إني أنزل مصر، أنا مبقتش طايقة القعدة في الإمارات ملك بتعجب .. بس غريبة ليه آدم يقولك كده فجأة، إنتوا كنتوا بتدوروا على شقة خلاص سيرين .. مش عارفة أنا برضه استغربت .. بس هو عامة مبيطيقش سليم فعادي يعمل أكتر من كده عشان يبعدنا ملك .. وإنتي مش فارق معاكي فعلاً؟

سيرين بصدق .. تخيلي يا ملك إنه ولا فارق معايا .. ولا حتى زعلت .. أنا اكتشفت فعلاً إن كان كل همي قاعدة في مصر وسليم كان مجرد وسيلة ملك .. طب ولما مبتحبيهوش يا بنتي مكملة ليه؟ سيرين .. ومين قال إني مبحبهوش .. مش يمكن أكون قلقانة بس من الجواز دلوقتي .. آدم قالي كده اتأكدي من قرارك الأول ومتستعجليش .. وأنا بجد مش قادرة أحكم على مشاعري

ملك .. الحب اللي بجد بتعرفيه يا سيري وبتحسيه من أول لحظة .. مبتكونيش محتارة فيه كده .. وأنا متأكدة لما تقابلي الحب الحقيقي هتعرفي ساعتها إن سليم كان وهم .. إنتي عايزة تعيشي الحالة بس لكن مع الشخص الغلط

سيرين .. يمكن .. المهم أنا هنزل وأبني لنفسي حياة جديدة .. شغل جديد وصداقات جديدة .. أعرف ناس أنا معرفتش غير سليم يا ملك الباقي كلهم عرب وناس مقرفة مبرتاحالهمش .. يمكن لما أعيش في مصر وأعرف ناس جديدة أقدر أفهم نفسي ومشاعرى ملك .. ربنا يوفقك يا قلبي .. بجد أنا متشوقة أوي إنك تنزلي ده أنا مش هرحمك وهزهقك مني سيرين .. ياستي زهقيني أنا موافقة .. المهم بس تعملي اللي قلتلك عليه مع آدم عايزاه يندم على اليوم اللي زعلك فيه

ملك .. هيحصل .. والله لأوريه النجوم في عز الضهر. *** وقف بباب المطبخ فوجدها تقوم بإعداد الشاي كما طلبت منه. وقف بجانبها دون أن تنتبه قائلاً: عمر .. معلقتين سكر لو سمحتي شهقت مفزوعة حيث سقطت المعلقة من يدها. نزلت بجسدها كي تلتقطها ونزل معها عمر بنفس الوقت، حين التقت عيونهم مجدداً ولكن تلك المرة حاولت النهوض بسرعة ليضحك عمر قائلاً: عمر .. هتبطلي تهربي مني امتى؟

عاليا دون النظر إليه متظاهرة بإعداد الفطائر .. لما تبطل تقرب مني كل شوية أمسك بيدها ليوقفها عما تفعله ويوجه نظرها صوبه قائلاً: عمر .. وأنا مش هبطل .. بالعكس هقرب أكتر عاليا بارتباك منتزعة يدها منه بسرعة ودون أن تنظر له .. إنت عايز إيه .. حاسب كده عشان أودي الأكل زمان خالته مستنية عمر معترضاً طريقها .. مش هسيبك إلا أما تبصيلي وضعت الصينية على الطاولة وهمت أن تخرج قائلة: عاليا بانفعال .. خلاص ابقى هات إنت الأكل

أوقفها ممسكاً بذراعها لتقف أمامه تماماً. ثم أمسك بذقنها ليرفع وجهها له قائلاً .. ممكن تسمعي اللي عايز أقوله وبعدين تمشي؟ عاليا وهي تنظر للأسفل .. اتفضل عمر .. بصيلي يا عاليا .. كفاية هروب بصيلي رفعت عينها صوبه ببطء وهي تحاول تلاشي النظر بعيونه. عاليا بانفعال .. كده كويس؟ عمر .. مش قوي .. عايزك تبصيلي زي ما حصل بره من شوية .. عشان عينينا تتكلم معانا ويبقى فيه تواصل بيننا.

عاليا محاولة الإفلات منه .. ده مش هيحصل تاني .. ولو مصمم يبقى ملوش لازمة الكلام .. عن إذنك عمر ممسكاً بذراعها مرة أخرى .. بس أنا مصمم أتكلم عاليا .. اتفضل أنا سامعاك عمر .. روحي غيري هدومك طيب عاليا باندهاش .. أفندم؟؟ عمر .. ماهو مش معقول هتخرجي معايا بالبيجامة؟ عاليا .. مين دي اللي تخرج معاك إنت بتحلم ولا إيه!

عمر مقترباً من أذنها .. مممم هو أنا مش هنكر إني ياما حلمت أخرج معاكي ونبقى لوحدنا .. بس دلوقتي بقت حقيقة مش حلم .. أنا استأذنت خالتك ووافقت عاليا بانفعال .. كده من غير ما تاخد رأيي! .. افرض أنا مش عايزة! عمر .. منا مستأذنتهاش إلا لما حسيت إنك هتكوني مبسوطة لو خرجنا سوا وبقينا براحتنا عاليا بانفعال .. واثق من نفسك أوي ده إيه الغرور ده!! .. طب أنا مش موافقة بقى

عمر بعيونها .. عاليا من فضلك بطلي تكابري وتعندى معايا وخلاص .. أنا وإنتي عارفين إننا محتاجين نتكلم ونخرج اللي جوانا عشان نرتاح .. فلو سمحتي متحرميناش من الفرصة دي اللي ممكن متجيش تاني وبعدين آه أنا واثق بس مش في نفسي .. واثق في مشاعرنا وده مش غرور .. ده إيمان بحبنا فبلاش هروب وعناد .. أقولك فكرة جربي النهارده بس .. النهارده بس حاولي تسيبلي نفسك ويا ستي لو مرتحتيش ابقي ارجعي لمكابرتك تاني اتفقنا؟ عاليا .. هنروح فين؟؟

عمر .. ما قلتلك سيبلي نفسك .. ده خالتك نفسها وثقت فيا إنتي مش هتثقي فيا!! وبعدين أنا استحملت هروبك مني وبعدك عني كتير أوي إنتي مش قادرة يوم واحد تستحمليني وتسيبيني أقرب منك! عاليا .. ماشي يا عمر .. بس يلا نطلع الأكل الشاي زمانه تلج عمر .. هههههه ما إنتي السبب .. وهشتكيِك لخالتك على فكرة إنك مجوعاني وأنا ضيف عندكم عاليا .. طب بطل غلبة وخد صينية الشاي يلا خرجا سوياً للحديقة حين قالت منى:

منى .. يااه إنتوا لسه فاكرين أنا مت من الجوع عمر .. معلش أنا اللي أخرتها .. أصل كانت عاملالي الشاي بسكر زيادة وخليتها تعملي واحد تاني منى ... طب يلا افطروا عشان تلحقوا تيجوا بسرعة .. متتأخروش عاليا بتعجب .. هو حضرتك عارفة رايحين فين؟ منى .. لا بس عمر قالي عايزك في موضوع مهم ومحتاج يتكلم معاكي ارتبكت عاليا واحمرت وجنتيها خجلاً حين لاحظ عمر فابتسم قائلاً: عمر .. متقلقيش المكان هيعجبك أوي

تناولا فطورهم ثم غادرتهم عاليا كي تعد نفسها للخروج مع عمر. *** حاول آدم الاتصال بمروة مراراً وتكراراً منذ آخر لقاء لهم ولكنه لم يجد أي رد منها حتى إنه أرسل إليها العديد من الرسائل ولكنها أيضاً لم تعره أي اهتمام .. فبعد محاولاتها العديدة للتحدث معه والتقرب منه أصبحت الآن هي من تتهرب منه ليدرك جيداً أنها لم تعشقه يوماً بل عشقت الفلوس والنفوذ وكان هو بالنسبة لها فقط الوسيلة للوصول لما تريد.

آدم في نفسه .. كويس إنها جت منك وفرتي عليا كتير .. خلاص هانت وهخلص منك ومن شرك للأبد قاطع أفكاره اتصال سيرين ليرد عليها قائلاً: آدم .. تتحسدي يعني أخيرا افتكرتي أخوكي سيرين .. قال يعني إنت اللي مقطع الدنيا مكالمات آدم .. والله مسحول يا سيري امتحانات ومشاريع وشغل الدفعة ده غير المشاكل اللي مبتخلصش ومش راضية تسبني في حالي سيرين .. ربنا يقويك إنت قدها وقدود آدم .. إنتي عاملة إيه قفلتي شغلك؟ سيرين .. آه خلاص بسلم فيه اهو

آدم .. وأنا اتكلمت مع بابا واقنعته تيجي تستقري هنا .. يعني النزلة دي هتبقى آخر نزلة ليكي إن شاء الله .. خلصي بقى بسرعة وتعالي سيرين .. والله يا آدم أنا بعد الأيام عشان أجي آدم .. عارف يا حبيبتي وإن شاء الله هحققلك كل اللي إنتي عايزاه المهم عندي راحتك سيرين .. صحيح يا آدم هيا مين مروة دي؟ آدم بارتباك متفاجئاً .. م مروة! .. و و وإنتي تعرفيها منين؟ سيرين .. أنا معرفهاش .. بس سمعت عنها آدم .. س سمعتي إيه؟

سيرين .. سمعت إنك مرتبط بيها .. بس مش قادرة أفهم إزاي الصراحة! آدم .. هيا ملك حكتلك ولا إيه؟ سيرين .. قلتلك قبل كده علاقتي بملك برة اللي بينكم .. واللي قالتلي عاليا .. كنا بنتكلم واتكلمت عليكم في نص كلامها عادي كانت فاكراني عارفة آدم .. يادي عاليا وسنين عاليا اللي مش سيباني في حالي .. كنت ناقصها هي كمان سيرين .. عندها حق .. بعد اللي عملته في صاحبتها عايزها تسقفلك!

.. وبعدين تعالى هنا .. إنت مش قلتلي آخر مرة إنك هتصالح ملك وترجعوا وكنت فعلاً ناوي ترجعها .. إزاي بقى تروح ترتبط بواحدة غيرها وتسيبها!! آدم .. الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة .. لما تيجي هفهمك سيرين .. لأ أنا عايزة أفهم دلوقتي .. إزاي تسيب ملك وكمان تعرف واحدة عليها وإنت عارف قد إيه هي بتحبك .. وإنت كمان بتحبها آدم .. أنا بعشقها كمان مش بحبها بس .. لكن للأسف صعب نبقى مع بعض على الأقل دلوقتي

سيرين .. ليه ما تفهمني يا ابني إنت مجنون عشان تضيعها من إيدك بالشكل ده! وتروح ترتبط بواحدة تانية آدم .. أنا مرتبطتش بحد .. ومفيش في قلبي غير ملك وهتفضل هي اللي في قلبي .. بس فيه ظروف تمنعني أكون معاها .. لازم تفضل بعيد سيرين .. أنا مش فاهمة حاجة أبداً منين بتحبها ومنين بتبعدها عنك

آدم .. هتفهمي يا سيرين .. بس مش دلوقتي .. كل اللي طالبه منك إن الكلام ده ميخرجش بره لا ليها ولا لعاليا صاحبتها .. لو بتحبيني فعلاً وأنا غالي عندك خلي الكلام ده بينا .. أما ملك فلازم تفضل فاهمة إني مش عايزها في حياتي .. ده لمصلحتها صدقيني سيرين .. بس ده ظلم وعذاب ليه تعمل فيها كده حرام عليك آدم .. صدقيني ده الأحسن لينا .. وهييجي يوم وتقوليلي كنت صح في اللي عملته. ***

استغرقت وقتاً طويلاً كي تعد نفسها للخروج مع عمر حيث أرادت أن تظهر بكامل أناقتها وجمالها أمامه .. وقد نجحت بذلك فما إن وقعت عيونه عليها حتى تعلقت بها وبفستانها الرائع الذي زادها رقة وأنوثة .. ظل مسحوراً بها وبهيئتها الخاطفة للأنفاس فعلى الرغم من وضعها للقليل جداً من مستحضرات التجميل إلا أنها ظهرت وكأنها حورية رقيقة ببساطتها وبراءة وجهها. لاحظت كم هو مأخوذ بجمالها أبى أن يزيح عيونه عنها فطَرقت برأسها للأسفل

بخجل بينما قالت منى: منى .. ما شاء الله يا حبيبتي زي القمر عمر شارداً بإعجاب .. دي عدت القمر والله عاليا .. ميرسي أوي يا خالته عمر متداركاً نفسه بصعوبة .. يلا بينا عشان منتأخرش .. عن إذن حضرتك غادرا المنزل حين تساءلت عاليا: عاليا .. هنروح فين بقى؟ عمر .. هنهرب عاليا بضحكة رقيقة .. هنهرب إزاي يعني! عمر .. يعني هنختفي عن عيون الناس ونروح مكان نعرف نتكلم فيه براحتنا ونصارح بعض باللي جوانا من غير خوف

عاليا .. ممم ويطلع فين المكان ده بقى؟ عمر .. هتعرفي بس الأول اطلعى يلا نظرت أمامها فوجدت مركب بها القليل من الأشخاص ذات طابقين وتبدو جذابة جداً. عاليا .. إيه ده احنا هنركب المركبة دي؟ عمر ناظراً بعيونها بعشق.. كنت مستني اليوم اللي نركبها سوا ونبقى مع بعض في وسط المياه .. ثم صعد على سطح المركب ومد يده لها قائلاً: عمر .. ممكن تحققيلى الأمانية دي؟

شعرت بعشقه يقتحمها بعنف فلم تستطع إلا أن تمد يدها له وتصعد معه على سطح المركب. جلسا بمكان لا يوجد به أحد ثم قال لها: عمر .. كان نفسي نكون لوحدينا خالص ومحدش يكون معانا .. بس للأسف مكنش ينفع دلوقتي .. لكن وعد المرة الجاية مش هيكون فيه حد غيرنا عاليا .. المكان جميل أوي .. أنا طول عمري نفسي أركب مركب أصلاً بس مجتش فرصة

عمر بعشق .. وأنا بركبها كتير بس أول مرة أحس إني مستمتع ومبسوط أوي كده .. فعلاً وجودك بيخلي كل حاجة في عنيا جميلة جداً ومختلفة عن كل مرة شعرت عاليا بالخجل الشديد فحاولت إزاحة عيونها عنه فأمسك بذقنها ليرفع وجهها له محاولاً خطف نظراتها له قائلاً: عمر .. مش قلنا مفيش هروب النهارده .. متحرمينيش من عينيكي يا عاليا ومتهربيش مني

عاليا بارتباك شديد .. أنا .. أنا بصراحة مش فاهمة .. ليه خالته تسيبنا نخرج .. عادي كده .. إزاي وافقت أنا مش عارفة أزاح نظره عنها قائلاً بضيق فشل في إخفائه .. لو مش متضايقة أو مش مرتاحة أنا ممكن أرجع... وضعت يدها على فمه تلقائياً لتقاطعه قائلة: عاليا .. أنا مقصدتش كده .. أنا بس مستغربة أصل خالته منى شديدة ومش سهل توافق على حاجة زي دي

ثم نظرت بعيونه قائلة .. أنا لو مش عايزة أخرج معاك يا عمر مكنتش وافقت من الأول .. مفيش حاجة كانت تجبرني إلا إن تكون دي رغبتي أنا كمان شعر بقلبه يرتجف بين ضلوعه أثر لمستها له .. تلمعت عيونه بالسعادة لشعوره بحبها الشديد له وخوفها أن تسبب له أي ضيق. حاولت إزاحة يدها عن فمه ولكنه تمسك بها ليقبل باطن كفها قائلاً:

عمر بابتسامة عاشقة .. ربنا ميحرمنيش منك .. وبالنسبة لطنط منى فهي عارفة إنك غالية أوي عندي .. ومعايا هتكوني في أمان عشان كده وثقت فيا وسلمتك ليا وهي مش قلقانة انتزعت يدها بلطف قائلة باستغراب .. عارفة؟ عارفة إيه؟ معقول تكون قالتله على....

عمر مقاطعاً إياها .. ممكن متسبقيش الأحداث .. أوعدك هتفهمي كل حاجة .. امال أنا خارج معاكي ليه ما عشان نقعد ونتكلم وأعرفك كل حاجة .. إحنا بينا كلام كتير بنقوله بعنينا بس جه الوقت تنطقه شفايفنا بقى وتبقى كل حاجة في النور عاليا .. طب ما إحنا قاعدين أهو .. فاهمني بقى عمر .. لأ مش هنا .. لما نوصل الأول عاليا .. نوصل فين .. هو إحنا مش هنكمل خروجة هنا!

عمر .. لأ المركب دي هتوصلنا بس .. محبتش نروح بالعربية حبيت يكون جوانا خاص شوية .. وكان نفسي أركب معاكي هنا من زمان تعالى أوريكى حاجة .. ثم أمسك بيدها ليصعد بها على ظهر المركب حيث السماء من فوقهم والمياه تحيطهم من كل مكان ولا يوجد من يعكر صفوهم. عمر .. إيه رأيك؟

نظرت له بإعجاب شديد قائلة .. عارف .. عمري ما تخيلت إني ممكن أخرج في الشرقية ويكون فيه أماكن ساحرة كده .. كنت متخيلة إن القاهرة بس هي اللي فيها أماكن حلوة .. بس بجد الجو هنا غير .. نقي جداً ونسمة الهواء تحسها بتحيي روحك من جديد .. كل حاجة طبيعية أوي وليها رونقها الخاص. عمر .. ولسة المكان اللي هنروحه .. أنا متأكد إنه هيخطفك من جماله .. هو مش خيالي يعني بس هو مكان خاص أوي بالنسبة لي عاليا .. شوقتني أشوفه

بعد لحظات ترجلا من المركب يسيطر عليها الشغف الكبير لرؤية ذلك المكان لتجد أمامها طريق ضيق طويل جدا يبدو أنه لا نهاية له وعلى جانبيه الكثير من الأشجار الضخمة والمرتفعة والتي تبدو غريبة جداً .. فقد كانت عملاقة لدرجة تجعلها تظلل عليهم بفروعها وأغصانها الكبيرة حيث كان المكان أشبه بغابة ولكنها غير مخيفة بل بالعكس خاطفة للأنظار من شدة جمالها وروعة منظرها. تعجبت كثيراً من ذلك المنظر وبدأت تتساءل:

عاليا .. إيه المكان الغريب ده عامل زي الغابة مبشوفهاش غير في التليفزيون عمر .. إيه خايفة ولا إيه؟ عاليا .. لا بالعكس المكان رائع حاسة إننا في الهايد بارك أو الريف الأوروبي معقول دي بلدنا! عمر .. طيب تعالى عاليا .. إحنا هنمشي في الطريق ده .. حاسة إنه الطريق للنهاية عمر ... هههه لا ليه نهاية امشي وأنتي تشوفيها

اصطحبها ليسيرا معاً بذلك الطريق الضيق بين الأشجار وتحت ظلال غصونها .. ظلت تتلفت حولها لتتأمل المكان بإعجاب شديد وتمتع عيونها ببهجة خضرته الزاهية والتي تضفي روحاً مبهجة للمكان وذلك تحت أنظار عمر الذي فرح كثيراً بإعجابها الواضح لتلك المناظر الغريبة بعض الشيء عليها .. ظلا يسيرا حتى انتهى ذلك الطريق بهم إلى شريط طويل من مسطح مائي خلاب والذي تحفه اثنتان من النوافير الكبيرة والغاية في الجمال بينهما صخور ضخمة مائلة كي تحتضن المياه وتستمتع بمداعبة مياهه لها.

لاحظ عمر إعجابها الشديد بالمكان ليقول بمرح: عمر .. برافو عليا .. حسيت إن المكان هنا هيعجبك وشكله عجبك فعلاً عاليا .. عجبني بس .. ده كلمة ساحر قليلة على الجمال ده .. إنت بتعرف الأماكن دي منين أنا عمري ما اتخيلت يكون فيه أماكن تحفة كده في البلد .. كنت بشوفها غيطان وأراضي خضراء بس ثم أكملت بحزن .. عارف .. أنا كنت اتعقدت من البلد دي وكرهتها .. كنت مقررة مش هرجع لها تاني

مكنتش أتصور أبداً إني هاجي تاني وأشوف الأماكن التحفة دي وأكون مبسوطة كده أدرك مقصدها فصعد على أحد الصخور المحتضنة للمياه ثم أمسك بيدها كي يجلسها بجانبه حتى أصبحت المياه أمامهم تماماً ثم قال: عمر مستدرجاً إياها .. وليه كنتي متعقدة! .. برضو عشان الراجل البخيل اللي جرى وراكي ده؟

تلمعت الدموع بعيونها متذكرة بحسرة .. لا .. آخر مرة كنت هنا مع بابا وماما .. كانت آخر مرة أشوفهم .. عملنا حادثة واحنا مسافرين واتحرمت منهم .. شعرت بغصة بحلقها لتكمل بحزن .. اتحرمت من وجودهم في حياتي وكنت بقول لو مكنش فيه حادثة يمكن كان زمانهم معايا دلوقتي. ترقرق الدموع بعيونها لتردف بحزن شديد .. بس للأسف ماتوا وسابوني لوحدي.

أخذ يجفف دموعها برقة قائلاً .. الله يرحمهم .. ربنا يصبرك ويعوضك خير .. بس المكان ملوش علاقة باللي حصلهم ده قدر وده عمرهم .. حتى لو مكنش فيه حادثة وربنا كاتبلهم الموت كانوا هيموتوا بأي طريقة تانية ليه تعقدي نفسك والمكان بريء تماماً من اللي حصل. ثم أكمل محاولاً تغيير جو الحزن هذا:

عمر .. عارفة بقى أنا عكسك خالص .. يعني إلى جانب إني بحب البلد وده المكان اللي اتربيت فيه .. بس كمان بقى ليها عندي مكانة خاصة .. لأن ده المكان اللي جمعنا ببعض في الوقت اللي كنت يائس وفاقد الأمل في كل حاجة حواليا .. في الوقت اللي كنت حاسس إن قلبي بيموت من جواه عشان خسرك .. وقتها قابلتك هنا عشان تكتبلي عمر جديد.

واللي ريح قلبي أكتر لما عرفت إن طنط منى اللي مربياني تبقى خالتك .. حسيت ساعتها إنك خلاص بقيتي قريبة أوي مني ومبقاش فيه أي عوائق أو عقبات تمنعنا عن بعض. عاليا محاولة تغيير مجرى الحديث .. ممم بس مقلتليش برضو عرفت المكان ده منين خصوصاً إنه بعيد عننا

عمر .. بابا كان بيجيبني في بيت هنا عند واحد صاحبه وأنا صغير .. كان يقعد معاه ويسيبني أنا أجري وألعب براحتي في المكان ده وأركب القوارب اللي بتعدي دي وأنا مبسوط جداً .. بس لما كبرت المكان ده بقى بالنسبة لي مصدر الراحة والهدوء .. لما أضايق شوية أو أحس إني مخنوق أجي هنا .. وأقعد أتأمل المنظر وأفكر بهدوء بحس بعدها بصفاء ذهنى رهيب.

بس عارفة .. مؤخراً لما بقيت أجي بقيت أشوف صورتك على سطح المياه قدامي وأتخيلك قاعدة جنبي وبحكيلك على كل اللي تاعبني .. ومكتوم في قلبي. ثم نظر إليها بعشق قائلاً: عمر .. أنا مش هضحك عليكي وأقولك من أول ما شفتك ولا يوم ما قابلتك .. بس من أول ما لمستي روحي وأنا كياني كله اتشقلب .. من يوم ما حسيت بحرارة نفسك وإنتي في حضني ساعة ما كنتي بتعدي الشارع وجريت عليكي قبل ما العربية تقرب منك.

من يومها وأنا مش على بعضي .. سكنتي قلبي وعقلي وبقيت عايزك جنبي بأي طريقة .. حسيت إن الحضن ده مينفعش يكون لحد غيري .. يومها معرفتش أنام من قلقي عليكي وتفكيري فيكي .. مش عارف ليه حسيت إنك مسؤولة مني .. حسيت إنك بتاعتي أنا بس إنك تخصيني ومحدش غيري ينفع يكون معاكي. ولما اتقابلنا بعدها وحاولت أقرب منك اتأكدت من مشاعري ناحيتك.

ثم أمسك بيدها يقبلها قائلاً .. أنا بحبك يا عاليا وبعشق كل حاجة فيكي .. وكل اللي بتمناه من ربنا إنك توافقي تكوني شريكة حياتي ونتجوز على سنة الله ورسوله .. مش شايف غيرك تنفع تبقي مراتي وأم لأولادي وشريكة قلبي وعمري .. أنا مش بحبك ولا بعشقك بس لا أنا بجد بقيت مجنون بيكي ومتخيلش حياتي من غيرك. وقعت كلماته عليها وقع الصاعقة لم تتوقع أبداً أن يكون صريحاً لتلك الدرجة وبهذه الجرأة كي يطلب الزواج منها.

ظلت مأخوذة بكلامه لوهلة تحاول استيعاب ما قال .. تشعر بالسعادة الشديدة ولكنها خائفة .. خائفة ألا تتم سعادتها على خير ويحدث أي شيء يعيق سعادتهم تلك. حينها لن تتحمل .. هي بالتأكيد ستموت لن تتحمل أي صدمات أخرى. ظل ينظر إليها متسائلاً بعيونه ينتظر ردها حين قالت: عاليا .. نتجوز؟ إنت مدرك إنت بتقول إيه؟ إنت متعرفش عني أي حاجة يا عمر .. متعرفش ظروفي ولا اللي أنا مريت بيه في حياتي .. إنت مش عارف إنت داخل على إيه.

عمر .. عاليا أنا أعرف عنك كل حاجة .. وعشان ترتاحي وترحمي نفسك من القلق ده أنا اتكلمت مع خالتك وقولتلها أنا قد إيه بحبك وبموت فيكي وعايز أتزوجك .. وهيا حكتلي كل ظروفك وعرفت كل اللي إنتي فاكرة إني معرفهوش .. وعشان كده وافقت نخرج عشان نتكلم ونتفاهم .. أنا عارف اللي عديتي بيه في حياتك وعشان كده متفهم جداً قلقك وخوفك اللي مسيطر عليكي ده .. وده اللي خلاني أحاول أعمل كل حاجة عشان أطمنك .. أنا عارف إنك متوقعة دايماً الأسوأ خصوصاً بعد يوم فرحك .. بس أنا عايزك تثقي فيا .. اديني الفرصة أطمنك وأحميكي من كل مخاوفك دي .. صدقيني أنا مش متخيل واحدة في حياتي غيرك وعمري ما هتخلى عنك لو فيها موتي.

عاليا بدهشة شديدة .. معقول؟ يعني خالته عارفة فعلاً؟ وقالتلك كل حاجة عني؟ عمر .. أيوه .. أنا حبيت علاقتنا تكون في النور وروحت اتكلمت مع أهلك عشان كده .. وكمان كلمت أهلي عشان أطمنك .. وعشان تبقي عارفة بقى هما تقريباً متفقين وواقفين على كلمة منك .. كلمة واحدة منك ممكن تقلب حياتي كلها وبرضه كلمة ممكن تخليني أسعد إنسان على وش الأرض. عاليا ناظرة له بتعجب ودموعها تتساقط رغماً عنها: عاليا .. إنت بتحبني أوي كده يا عمر؟

عمر .. أنا محبتش ولا هحب في حياتي قدك يا عاليا .. إنتي أغلى إنسانة في حياتي وقلبي .. وأتمنى تكون مشاعرنا متبادلة. عاليا وقد شعرت بالطمأنينة والراحة حتى أرادت أن يسمعها الكون كله وهي تصارحه بمشاعرها:

عاليا .. وأنا كمان بحبك يا عمر .. بحبك من أول مرة حاولت تتقرب مني فيها يوم ما اتقابلنا على كوبري الجامعة ودخلتني معاك في المشروع .. من ساعتها وإنت بتيجي في بالي كتير ولما بشوفك قلبي بيدق بسرعة أوي .. حاولت كتير أتهرب من إحساسي ده وكتير اتجاهل تفكيري بيك ومشاعري ناحيتك .. كنت بحس إني كده بخون أحمد وخالتي اللي خدتني عندها بعد وفاة أهلي .. كنت بحاول أقنع نفسي كتير أوي إن اللي أنا حساه ده مش حقيقي وإني لازم أبعد.

بس عارف .. يوم المشكلة اللي حصلت بين آدم وملك بسببى لما مهندس شادي عرض الجواز على ملك وانت كلمتني عشان تسأل عليا .. يومها أنا بجد حسيت إنك قريب مني أوي وارتحت لما اتكلمت معاك وخرجت اللي جوايا .. دي كانت أول مرة أعيط فيها قدام حد بدون خجل أو حساب لشكلِ .. يومها اتأكدت إنك فعلاً غير الكل عندي وفيه حاجة جوايا بس كنت بنكرها .. ولما جيتلي قبل فرحي بيوم قلبي اتقبض جامد بعد ما مشيت واتأكدت ساعتها إنك بتحبني زي ما بحبك .. عمر زي ما أنا غالية عندك فإنت غالي عندي .. غالي أوي.

تراقص قلبه مع تسارع نبضاته وتعالى أصواتها أثر اعترافها المؤثر ذلك بحبها له .. فطالما تمنى أن تبوح له بما يختلج قلبها ويظهر له بعيونها ولكنها دائماً ما كانت تتهرب منه .. وها هي الآن تعلن حبها له صريحة.

عمر .. أخيرا يا عاليا .. أخيرا نطقتي وصارحتيني باللي في قلبك .. إنتي مش متخيلة سعادتي دلوقتي .. أنا نفسي الدنيا كلها تعرف إني بحبك ومقدرش أبعد عنك .. يوم ما جيتلك ده أنا كنت بموت حرفياً وفعلاً عملت حادثة وكنت هروح فيها .. كل ده عشان مقدرتش أستحمل حد غيري ياخد مكاني جنبك .. إنتي ليا أنا وبس. قوليلي بقى .. موافقة تتجوزيني؟ عاليا .. موافقة .. بس ...

عمر .. مفيش بس .. إحنا هنيجي نتقدملك النهارده .. وهنعمل خطوبة بسرعة عشان أول ما نتخرج نكتب الكتاب. عاليا بذهول .. نتخرج!! ده التخرج بعد ٣ شهور تقريباً إزاي هنكتب الكتاب بسرعة كده؟ عمر .. أنا مش هستنى دقيقة واحدة وأنا بعيد عنك كفاية اللي ضاع مننا .. وهكتب كتابي عليكي في أسرع وقت. عاليا .. أيوه يا عمر بس ليه الاستعجال ده!

أمسك بيديها قائلاً .. أنا مش عايز أشوف نظرة قلق واحدة في عينيكي .. وعشان كده هكتب كتابي عليكي طول الوقت مش هطول في الخطوبة عشان تطمنيني ومتفكريش إن اللي حصل ممكن يتكرر تاني .. لأ أنا عندي أموت ولا إني أسيبك. عاليا .. بس إزاي لا هنلحق نحضر شقة ولا عفش ولا حتى هتلحقي تلاقي شغل.

عمر .. عاليا إحنا هنكتب كتابنا بس .. ضمان إنك خلاص بقيتي على اسمي وبعدها نحضر نفسنا على أقل من مهلنا مش مستعجلين المهم نكون لبعض .. مش إنتي عايزاني زي ما أنا عايزك؟ أومأت رأسها بخجل علامة الإيجاب. فقال: عمر .. وأنا مش عايز غيرك .. يبقى خلاص خير البر عاجله .. قلتي إيه يا عروسة موافقة؟ عاليا بسعادة وقد شعرت وكأنها وجدت مبتغاها بالحياة .. موافقة. ***

بعد فترة عاد عمر بصحبة عاليا إلى منزل خالتها وعيونهم تملؤها السعادة والعشق الشديد. عمر .. هروح أحضر نفسي وأرجعلك علطول .. هتوحشيني يا لولليتي عاليا بخجل .. وإنت كمان .. ونفسي أشوف مامتك اللي قعدت تحكيلي عليها دي .. من كلامك باين عليها حنينة أوي عمر .. أمي دي أحن إنسانة في الدنيا .. هتشوفيها بنفسك قاطعهم فادي قائلاً برخامة: فادي .. إيه ده عصافير الحب شرفوا أهو عمر .. بطل رخامة يلا واتكلم عدل

فادي .. لا مش هتكلم أصلاً أنا زعلان منك جداً عاليا بخجل .. طب عن إذنكم عمر .. إيه يابني في إيه؟ فادي .. كده تخبي على أخوك وصاحبك وتعرف زيي زي الغرب من برة؟ عمر .. عندك حق يا فادي بس والله الموضوع جه كله بسرعة .. أصلاً كان فيه مشاكل كتير أكيد حكولك. فادي .. لا معرفتش غير إنك جاي تطلب إيد عاليا النهارده .. ومعرفونيش حباً فيا لأ ده مصلحة يا معلم عشان كانوا عايزينيني أروح أجيب الجاتوهات والحلويات لزوم القعدة.

عمر .. طب إيه رأيك نروح نجيب الحاجات سوا وأحكيلك في السكة عشان أصالحك. فادي .. لا يا عم خلاص أنا عرفت تمامي معاك كده. التف بذراعه حول رقبته ليمازحه قائلاً: عمر .. ما خلاص بقى يا عم قلبك أبيض .. تعالى بس معايا وأنا هفهمك كل حاجة. *** ما إن دخلت المنزل حتى استمعت لتعالى أصوات الزغاريد لتبتسم بسعادة متوجهة للردهة. سميحة .. ألف ألف مبروك يا حبيبة قلبي .. ربنا يتمملك على خير يارب.

احتضنتها قائلة بسعادة .. الله يبارك فيكي يا خالته .. خالته منى حكتلك؟ سميحة .. أيوه يا قلبي وفرحتلك أوي .. أهم حاجة تكوني سعيدة وتعيشي مع اللي قلبك اختاره. عاليا .. ربنا يخليكي ليا. منى خارجة من المطبخ .. يلا مفيش وقت للعواطف دي دلوقتي يا دوب نحضر نفسنا الناس زمانهم جايين. عاليا .. طب هاخد شاور وأجي أساعدكم. منى .. لأ يا عروسة إنتي متعمليش حاجة إنتي عليكِ بس تلبسي وتحضري نفسك كويس.

عاليا بتردد بعيداً عن أسماع سميحة .. خالته هو .. هو عمر قالك هو ناوي على إيه؟ منى .. قصدك إيه؟ عاليا .. قصدي يعني .. موضوع كتب الكتاب ده .. بيقول عايز نكتب كتابنا أول ما نتخرج علطول. منى .. آه مهو لازم طبعاً. عاليا بتعجب .. لازم ليه؟ منى .. هو عمر مقالكش؟ عاليا .. قالي إيه؟ منى .. امال هو قالك إيه على كتب الكتاب؟

عاليا .. مفيش قاللي أول ما نتخرج هنكتب الكتاب عشان نكون لبعض وتطمني وكده .. بس أنا قلت حاجة زي كده ممكن متوافقوش عليها. منى .. لا هو قالي وأنا وافقت .. مش إنتي عايزاه ولا مش متأكدة وممكن تغيري رأيك؟ عاليا ناظرة للأسفل بخجل .. لا .. مش هغير رأيي. منى .. خلاص يبقى خير البر عاجله خلينا نفرح بيكم. عاليا .. طيب وأهله عادي كده يوافقوا على حاجة زي دي؟ منى .. يا ستي إنتي شاغلة بالك ليه .. مش المهم إنتي موافقة معندكيش مشاكل؟

عاليا .. لو إنتوا موافقين خلاص. منى .. يبقى سيبك من القلق ده وسيبنا إحنا نتكلم .. المهم روحي غيري هدومك وظبطي نفسك يا دوب تلحقي. *** بعد حديثه مع سيرين شعر بالاشتياق لملك فقد بات يفكر بها وبحديثها معه بدار الأيتام والذي ينافي تماماً نظرات عيونها الحنونة والتي تشتاقه كثيراً. فقرر الاتصال بها ولكنه كالعادة لم يفلح فقد قامت بعمل حجب له على كل وسائل الاتصال ليتخذ قراره بشراء خط جديد كي يستطيع التحدث معها.

وبالفعل أسرع بشراء خط جديد وسرعان ما قام بالاتصال بها حيث شعر بالاشتياق الكبير لها. ظل ينتظر ردها بقلب مشتاق تتعالى نبضاته من شدة التوتر حتى أتاه ردها. ملك .. سلام عليكم .. مين معايا؟ آدم ....... ملك .. الو آدم بارتباك .. ا ا الو ما إن استمعت لصوته حتى تسارعت نبضات قلبها من جديد اشتياقاً له .. ذلك الشعور الذي باتت تكرهه وتحاول التخلص منه فضعفها تجاه آدم ذلك يشعرها بالاستياء الشديد لتظل صامتة حين قال:

آدم .. عارفة صوتي صح؟ ملك .. خير يا آدم؟ آدم .. عاملة إيه؟ ملك .. وإنت متصل بيا في الوقت ده ومن رقم غير رقمك عشان تقول لي عاملة إيه. آدم .. إيه بلاش أسأل عليكي يعني؟ ملك .. آه بلاش .. وأظن إني كنت صريحة معاك جداً امبارح وقلتلك بكل وضوح إن مفيش ينفع يكون بيننا حاجة تاني .. فوفر مكالماتك وسؤالك ده لحد تاني. آدم .. وإنتي هتقدري تشوفيني مع حد تاني يا ملك؟

ملك .. قدرت من زمان والبركة فيك .. واللي يعرف واحدة يعرف ألف .. واتطمن مش هيهزوا فيا شعرة إنت مبقتش تهمني في حاجة خلاص ورجوع مش هرجع. آدم .. ومين قال إني عايز نرجع أصلاً؟ ملك بذهول .. امال بتكلمني ليه وماشي ورايا في كل حتة ليه؟ آدم .. عشان مش قادر أبعد .. مش قادر أسيبك .. لكن مطلبتش نرجع أصلاً. ملك .. حقيقي إنت مجنون .. وأنا تعبت من جنانك ده إنت عندك شيزوفرينيا يابني ولازم تتعالج.

آدم .. لا أنا واعي جداً لكلامي يا ملك وحاولي إنتي كمان تفهمي .. أنا بس عايز أتكلم معاكي عايز أحس بوجودك حواليا .. عايز أسمع صوتك وأطمن عليكي .. بس مش طالب أي حاجة تانية على الأقل دلوقتي.

ملك .. إيه الهبل اللي بتقوله ده .. وأنا بقى المفروض أوافق على الهبل ده .. ده على أساس إني هموت عليك فهسيبك تقرب مني بالشكل اللي يريح سعادتك .. أنا قلتهالك وبقولهالك تاني يا آدم .. ابعد عني مجرد معرفتك بيا بقت صعبة أوي عليك .. وهعملك بلوك على الخط ده كمان شوف بقى هتجيب كام خط عشان تعرف توصل لي. آدم .. ملك اديني فرصة أفهمك. ملك .. سلام يا آدم.

أغلقت الخط بوجهه وقامت بعمل حجب للمكالمات له ثم سقطت على سريرها تبكي بانهيار لا تصدق أن ذلك الشخص هو آدم الذي أحبته من صميم قلبها ولم تعشق بحياتها غيره.

لتحدث نفسها بغل .. هو ده اللي هتتجنني عليه وقلبك موجوع بسببه .. جاي بكل وقاحة يقولي نتصاحب .. بعد ما كنا عشاق بعد ما كان خلاص هيتقدملي جاي النهارده يقولي نتكلم وأسمع صوتك .. فاكرني تحت أمره قاعدة مستنياه يرجعلي .. طبعاً ماهو شايفك سهلة وبتسلميلي على طول وتنسي اللي عمله فيكي .. بس لأ .. والله العظيم لأندمك يا آدم وأدفعك تمن اللي إنت قلته ده غالي أوي. *** في محافظة الشرقية

حضر كلاً من عمر ووالده ووالدته لطلب يد عاليا .. ظل ينتظرها بارتباك حين قالت منى: منى .. أهلاً وسهلاً نورتونا. سعاد .. بنورك يا منى .. من زمان وأنا عايزة أتعرف عليكي يا حاجة سميحة .. منى طول الوقت بتتكلم عليكي. سميحة .. ده شرف ليا معرفتك يا حاجة سعاد .. منى بتشكر فيكم دايماً والله. منى .. ربنا يديم المعروف بيننا. عمر .. امال فين عاليا. منى .. أما أقوم أشوفها.

ولكنهم وجدوها تأتي باتجاههم وكان التوتر سيدها لتمد يدها تسلم على والدته بخجل. حين احتضنتها سعاد قائلة .. أهلاً بيكي يا حبيبتي .. بسم الله ما شاء الله زي القمر. وما إن رأت حسن حتى شعرت وكأن شريطاً يمر برأسها بسرعة لم تستطع تمييزه ولكنها تشعر أنه مألوف بالنسبة لها وكأنها تعرفه. قطع شرودها ذلك قائلاً: حسن بقلق .. أهلاً بيكي يا عروسة اتفضلي اعدي.

جلست عاليا حين بدأ بالحديث بسرعة ودون مقدمات كمن يريد أن ينهي وظيفته ويهرب سريعاً فقد شعر بالتوتر الشديد بمجرد رؤية عاليا ليتذكر كم تألمت وعانت في السابق بسببه. حسن .. إحنا يسعدنا ويشرفنا نطلب إيد بنتكم عاليا لعمر ابني .. وهتكون زي بنتنا بالظبط وفي عنينا. منى .. نسبكم شرف لينا طبعاً يا حج حسن. سعاد .. تسلمي يا منى.

سميحة .. طالما هما متفقين وعايزين يكملوا حياتهم مع بعض منقدرش نتكلم .. المهم يا عمر تاخد بالك من عاليا .. دي الغالية بنت الغاليين وبنت قلبي. عمر .. عاليا في عنيا يا طنط متوصينيش على روحي. حسن .. يبقى نقرأ الفاتحة .. ونخلي الخطوبة الأسبوع الجاي إيه رأيكم؟ سميحة .. علطول كده؟ حسن .. يادوب نلحق عشان هما عايزين كتب الكتاب بعد التخرج .. فيادوب يتخطبوا الفترة دي والناس تعرف بعلاقتهم.

سميحة .. طيب بس مش هينفع الخطوبة تكون هنا .. لازم تتعمل في مصر وسط معارفنا وناسنا وأصحابها كمان. حسن .. اللي تشوفوه يا ست سميحة إحنا تحت أمركم في اللي تقولوا عليه. سميحة .. ربنا يبارك لكم إنتوا ناس ذوق أوي .. نقرأ الفاتحة. أخذ الجميع يقرأون الفاتحة وعيون عاليا تلمع بالسعادة متعلقة بعمر الذي لم يزيح عيونه عنها هو الآخر ناظراً لها بعشق وفرحة شديدة. ***

وأخيراً تمت قراءة فاتحة عاليا وعمر وسط سعادتهم البالغة .. ولكن هل سيظل العشق والسعادة عنوان لعلاقتهم أم سيكون للقدر رأي آخر. سوف نكتشف في الفصول القادمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...