ملك .. سلام عليكم آدم .. وعليكم السلام .. لو سمحتي يا ملك فيه مشكلة عندي في الدفعة وأنا بصراحة مش عارف أتصرف فيها لوحدي فكرت أتكلم معاكي يمكن تقدري تساعديني انتابتها الدهشة فهو لم يتحدث فيما فعلته اطلاقاً ولم يعاتبها.. وأيضاً يتحدث بطريقة عادية وكأن شيئاً لم يكن. ملك .. خير يا آدم في إيه؟
آدم .. فيه بنت معانا في الدفعة اسمها مروة جت تقولي إن فيه ولد بيضايقها وبيتعرض لها كتير، تقريباً بيحبها وبيفرض نفسه عليها وهي متضايقة منه ومش عايزة تتعامل معاه. وحاولت كتير تصده ومفيش فايدة، فلجأت لي على أساس إني مندوب الدفعة. أنا قلت لها إن مليش دعوة بالموضوع ده وإني مسؤول عن الدفعة بس في الأمور الدراسية، بس هي قالت لي إن مفيش حد غيري يقدر يحل الموضوع بصفتي مسؤول عن دفعتي. ملك باستنكار .. يا سلام!
هو أنت كمندوب هتمشي ورا كل واحد يقول له عيب كدة وميصحش كدة؟ أنت مالك أصلاً بالكلام ده؟ آدم .. والله قلت كدة، بس برضو حسيت بمسؤولية ناحيتها، هي بنت برضو ولو أختي مش هرضى لها كدة ومش هسكت.. فاعتبرتها زي أختي وقعدت أفكر في مشكلتها. ملك باندفاع .. ممممم.. عشان كده كانت واقفة معاك في الكافتيريا وماسكة إيدك؟
آدم .. أيوه، كانت بتستنجد بي زي أخوها، وعلى فكرة أنا لما عملت كده بعدت عنها وقفلت في الكلام عشان حتى لو معتبراني أخوها برضو إحنا في الكلية. ملك بارتياح شديد وقد أدركت أنها ظلمت آدم وساءت فهمه كما قالت عاليا. ملك .. وأنت ناوي تساعدها إزاي؟ آدم .. بصي أنا فكرت أروح أتكلم معاه.. بس قلقان يرد بسخافة أو يعمل مشكلة ويقول أنت مالك؟ وهو عنده حق، أنا مليش دعوة فعلاً، أنا مش ولي أمرهم يعني. ملك .. خلاص يبقى أروح أنا أكلمه.
آدم .. أنتِ!! ملك .. أيوه أنا بنت زيها، ممكن أروح أتكلم معاه على إني صاحبتها وصدرتني عشان يبعد عنها ومش هيقدر يتكلم ساعتها. آدم بحدة .. لا طبعاً استحالة. ملك .. ليه؟ آدم بحدة .. فكري في حل تاني يا ملك، لكن إنك تكلميه انسى. ملك باستغراب .. ليه؟ مش فاهمة موقفك الصراحة. آدم بعصبية واندفاع .. يا سلام! أنتِ عايزاني أعرضك لموقف زي ده وتروحي تكلمي واحد غريب معندوش أخلاق في كلام حساس كده؟
افرض اتعرض لكِ أنتِ كمان أو ضايقك بالكلام أو عمل لكِ حاجة.. أنتِ عايزاني أروح في داهية؟ فرحت ملك كثيراً من طريقة كلامه ولهفته وخوفه الواضح عليها، فقالت له مبتسمة كي تستفز مشاعره: "وأنت تروح في داهية ليه؟ وأنت مالك أصلاً؟ عموماً متقلقش، أنا أعرف أصد أي حد وأحافظ على نفسي كويس جداً ومحدش يقدر يضايقني أصلاً." آدم بغيظ .. يعني إيه وأنا مالي؟
لا ليا طبعاً، أنتِ عايزاني أشوفه بيضايقك وأسكت.. وأكمل حديثه متسرعاً بدون تفكير وبتلقائية شديدة.. "ده أنا لو شفته بيقرب لك بس أحرقُه ومش هيكفيني برضو." ارتفعت ضحكات ملك من حديثه سعيدة، بل وسعيدة جداً من كلامه حيث استشعرت غيرته الشديدة عليها. آدم بعصبية .. أنتِ بتضحكي على إيه؟ هو فيه حاجة في كلامي تضحك؟ ثم أدرك ما قاله وكيف أظهر لها غيرته وخوفه الشديد عليها ليصمت فجأة، بينما تواصل هي ضحكاتها.
ملك .. هههههههه هههههههه سيبني أضحك.. أمال عايزاني أعد أزعق زيك وتولع حريقة فعلاً ههههه. آدم بغيظ .. طب بس بطلي ضحك. حاولت كتم ضحكتها بصعوبة اتقاء غضبه.. "طيب خلاص سكت أهو.. قلت لي باه هتحرقه لو قرب لي ممممم.. وده ليه باه؟ حاول تدارك الموقف قائلاً: "عادي، أكيد أي بنت هشوفها في موقف مش كويس مش هقف ساكت يعني." أكملت عوضاً عنه: "هتحرق اللي يضايقها هههه." آدم .. بس بطلي ضحك باه.
ملك بهدوء .. اهدى يا آدم.. محدش يستاهل إنك تضيع نفسك عشانه.. واللي يغلط يتعاقب وياخد جزاته من غير ما نأذي نفسنا. آدم .. يعني إيه مش فاهم؟ ملك .. يعني بمنتهى البساطة أنا هروح أتكلم معاه باحترام.. والله ضايقني أو قلة أدبه بلاغ صغير للعميد وهو يتصرف معاه ويعرفه غلطه ويأدبه. بس من غير ما تحرق ولا تعمل. آدم .. برضو لأ.. مش هتكلمي معاه. ملك .. عندك حل تاني؟ آدم .. هنشوف.. بس مش هتروحي. أنا أصلاً مش هقول لك هو مين.
ملك .. ههههههه لو عايزة أعرف على فكرة هعرف.. بس هسيبك تعمل اللي يريحك. آدم بخبث .. لو أعرف إن الموضوع ده هيبسطك كده ويخرجك من اللي كنتي فيه امبارح ويخليكي تضحكي كنت قلت لك عليه من بدري بدل ما أنتِ قالبة عليا من ساعتها. ملك وقد أدركت أنها فضحت لا محالة.
ملك متداركة الموقف .. "طبيعي أتضايق لما أشوف مندوب الدفعة اللي كل الناس بتحترمه وشايفينه قدوة واقف مع بنت بالمنظر ده.. وهفكر زي أي حد إنك بتستغل مكانتك عشان تكلم بنات." آدم .. أنا!! ده أنا مليش أي علاقة بأي بنت في الدفعة.. دول جابوكي أصلاً مندوبة عن البنات لما معرفوش يتعاملوا معايا وقالوا عليا قافل وشديد في تعاملي معاهم.
وبعدين أنا لو عايز أعمل حاجة غلط هقف في وسط الناس كده في الكافتيريا.. أولى بيا أتداری في أي مكان.. لكن أنا عمري ما كان ليا في الغلط. ملك ببشاشة وجه وقد فرحت كثيراً أن آدمها لم يفعل شيئاً يكسر قلبها. ملك .. تمام.. ما عشان كده لما فهمتني الموضوع اتكلمت معاك عادي. آدم .. طيب ممكن باه أسألك سؤال بما إنك رضيتِ عني؟ ملك .. هههههه اسأل. آدم .. كان مالك باه يوم ما كنتي بتعيطي وجيت أسألك مرضتيش تردي ومشيتي؟
توترت ملك ولم تستطع إجابته، فحالتها المزرية تلك كانت بسبب وقوفه مع مروة. حاولت الخروج من مأزقها بأن ترد عليه سؤالاً بسؤال. ملك .. لا استنى.. أنت هنا.. أنت مجتش الكلية انهاردة ليه؟ أنت نسيت إن كان عندنا ميتنج مع المعيدين؟ آدم .. غيري الموضوع وجاوبيني الأول.. كان مالك يومها؟ ملك .. أنا مبغيرش الموضوع.. بس اللي بتكلم فيه أهم.. شغلنا أهم أعتقد. آدم بشرود .. لا.. أنتِ أهم. ملك .. نعم!!
آدم .. أقصد يعني إن لما تكوني زعلانة كده مش هتعرفي تركزي ولا تشتغلي.. يبقى أهم نعرف زعلانة من إيه ونحل المشكلة عشان تركزي في شغلك.. ولا أنتِ مبتثقيش فيا؟ شعرت بنخزة بقلبها لوصول هذا الشعور له لتقول: ملك .. لا يا آدم.. أكيد بثق فيك.. بس أنا مستغربة.. أنت ليه الموضوع هامك ومصر تعرف سبب زعلي يومها؟ آدم .. عشان أنا أول مرة أشوفك بالمنظر ده.. وأنتِ تهميني أكيد. ملك .. طيب هقولك.. بس اعرف الأول مجتش انهاردة ليه؟
آدم .. راحت عليا نومة ههههههه. ملك .. يا سلام.. دي أول مرة تحصل. آدم .. عادي.. كل حاجة بتحصل لازم يبقى ليها مرة أولى. ملك .. ممممم.. طيب. آدم .. سؤال باه بما إن كان عندنا ميتنج.. ليه متصلتيش بيا؟ ملك .. أتصل بيك ليه وأنت مش عارف إن فيه ميتنج! آدم .. ياستي اعتبريني نسيت.. أو حتى تتصلي تسألي مجتش ليه. ملك .. بصراحة كنت متضايقة منك ومش حابة أكلمك. آدم .. كل ده عشان وقفت مع مروة؟
أنتِ مبتشوفيش الولاد بتقف مع البنات في الكلية عادي.. أشمعنى أنا اللي تزعلي مني أوي كده!! شعرت أنه قد ألجمها ووضعها إياها بخانة اليك فلم تستطع الرد لتحاول تغيير مجرى الحديث. ملك .. بما إنك جاوبت.. فأنا كمان هقول لك كنت زعلانة ليه.. يومها كنت متخانقة مع ماما خناقة كبيرة شوية. شعر آدم بكذبها وخصوصاً أنها قبل موقف مروة كانت طبيعية جداً.. ولكن لم يرد إحراجها أكثر من ذلك خصوصاً أنه أخذ إجابته التي يريدها.
آدم .. طيب واتصالحتوا؟ ملك .. أه.. خلاص الحمد لله. آدم .. ملك تعرفي إن دي أطول مكالمة اتكلمنا فيها من ساعة ما عرفنا بعض. ملك بخجل .. أه فعلاً. آدم .. بقالنا تقريباً ساعة بنتكلم.. بس أنا مبسوط بكلامنا ومحستش بالوقت عدى إزاي. احمرت ملك خجلاً ولم تستطع الرد عليه. آدم .. شكلك أنتِ اللي زهقتي مني. ملك بخجل .. لا أبداً.. ليه بتقول كده؟ آدم .. عشان سكتي ومردتيش.
ملك .. مممم.. مكالمة فعلاً كانت مثمرة واتكلمنا في مواضيع كتير مهمة. آدم .. وصفينا اللي بينا المفروض ولا إيه؟ ملك .. أه أكيد. آدم .. طيب ميتنج المعيدين نعمله امتى باه؟ ملك .. خليها بكرة كده كده اليوم كله سيكشنز وهيكونوا موجودين.. بس هروح أبعتلهم وأأكد عليهم. آدم بغيرة .. لا خليكي.. متتعبيش نفسك.. هبعتلهم أنا. ملك .. لا متقلقش.. أنا ببعت لمهندس شادي بس وهو كتر خيره بيظبط معاهم.
تذكر آدم آخر اجتماع لهم وكيف كانت نظرات شادي المعجبة بملك ومدى مدحه بها وبأفكارها وإعجابه الواضح بها فرد بعصبية: آدم .. ليه إن شاء الله؟ ماهو أكيد مبيعملش كده لله وللوطن يعني. ردت ملك ببلاهة .. لا بيعمل كده لمصلحة الدفعة أكيد. أدرك آدم طيبة ملك وكيف أن نيتها سليمة ولا تعرف ما يدور حولها فقال: آدم .. خلاص يا ملك.. قلت لك أنا هظبط الدنيا عشان كمان أعتذر لهم عن غيابي النهارده.
ملك .. اللي تشوفه.. هروح باه أذاكر شوية بقالي يومين مذاكرتش. ابتسم آدم قائلاً: "على فكرة وأنا كمان." فهمت ملك مقصده من كلامه.. "فهم على خلاف منذ يومين ولم يستطع أي منهم التركيز في دراسته." ملك .. طب خلاص.. نروح نذاكر باه ونعوض اللي فاتنا. آدم .. ماشي.. سلام. ملك .. سلام. أغلق كل منهما الهاتف ولكن قلبيهما ظلتا هائمين في سماء العشق.
ظلت ملك مبتسمة تفكر به وبالحديث بينهم وكيف أنه يخاف ويغار عليها كثيراً لدرجة أن يحرق من يمسها بسوء. تذكرت أيضاً قوله إنه سعيد بحديثهم الطويل هذا. وكيف أنها تهمه ولا يريد أن يراها حزينة أبداً. "يا الله.. ما أجمل عشقك أيها الآدم.. ما أجمل الحديث معك.. فهو يوصلني لأقصى درجات السعادة.. كيف لك أن تمتلك قلبي وسعادتي هكذا؟ "كيف لك أن تتحكم بمشاعري بكل سهولة؟ "متى ستقولها لي يا آدم؟ "متى ستعترف لي بمشاعرك؟
"أريد أن أسمعها منك.. أريد أن أتذوقها من شفتيك لا من عينيك فقط... لم يكن حاله بأفضل منها.. فأخذ يفكر بها ملياً وبضحكتها التي أسرته.. تأكد الآن أنها تحبه.. تأكد أنها تغار عليه. فالحالة المزرية التي كانت عليها كانت بسببه.. بسبب أنها تغار عليه. لا يدري لماذا هذه الحقيقة أسعدته كثيراً.. فهو لأول مرة يختبر تلك المشاعر.. العشق والغيرة.. لاول مرة يفتح قلبه لامرأة ويترك مشاعره تقوده.. والغريب أنه سعيد.. بل وسعيد جداً.
"ماذا تنتظر يا آدم كي تصارحها وتريح قلبها؟ "يجب عليك أن تأخذ الخطوة الأولى.. الخطوة الأولى في عشق ملك قلبي." "ولكن كيف تكون تلك الخطوة؟ لا أدري." "فل تساعدني يا الله.. لا أريد أن تضيع فرحة عمري وسعادتي تلك بسبب التردد والخوف." "سأقولها لك يا ملك.. نعم سأقولها بالوقت المناسب وأشبعكِ عشقاً يا فتاتي... مرت أيام وأيام وتعلق ملك بآدم يزداد يوماً بعد يوم.
نظراتهم تفضحهم في كل وقت.. فعينهم تنطق عشقاً وشوقاً.. وأحاديثهم لا تنتهي.. فالانسجام واضح جداً بينهم. كل ذلك يحدث أمام عيون تلك الحاقدة عليهم.. حاقدة على ذلك العشق الواضح أمامها. لن تستطع تخيل أن يكون آدم لغيرها.. وقد بنت أحلامها وآمالها عليه. لذا لن تستسلم أبداً وستفعل المستحيل كي تفرقهم. اتصلت بأحد الأرقام. مروة .. الو.. أيوه.. إنهاردة أول ما تشوفهم مع بعض تنفذ اللي اتفقنا عليه.. سلام.
في الكافتيريا كانت تجلس كلا من ملك وعاليا يتناولون البيتزا. آدم لعمر ولم يبعد نظره عن ملك .. "بقولك إيه يا عمر ما تمشي عليا من عند ملك عايز أتكلم معاها لوحدنا شوية." عمر .. نعم؟ وأنا أعملها إزاي دي يا فالح؟ آدم .. معرفش.. اتصرف.. أمال فالح بس.. قولها قولها.. وأول ما أطلب منك حاجة تعمل من بنها. عمر .. يا عم بس متزقش.. خلاص رايح. آدم .. أيوه كده.. هو الصاحب ليه عند صاحبه إيه. عمر .. ماشي يا خويا.
ذهب عمر عند ملك وعاليا قائلاً: عمر .. سلام عليكم. ملك .. أهلاً يا عمر.. ازيك.. باباك عامل إيه دلوقتي؟ عمر .. الحمد لله باه زي الفل. ملك .. سلامته ألف سلامة. عمر .. الله يسلمك.. آنسة عاليا ممكن بعد إذنك تيجي ثواني. عاليا باستغراب تشير لنفسها .. أنا!! عمر .. أه.. بعد إذنك عايزك ضروري. نظرت عاليا لملك باستغراب لتندهش ملك أيضاً. عاليا .. عن إذنك يا ملك.. هشوفه عايز إيه. ثم ذهبت معه قائلة:
عاليا .. نعم يا بشمهندس.. في إيه؟ عمر بتوتر .. احم.. كنت عايز أسألك على المحاضرة اللي فاتت. عاليا باستغراب .. تسأل عن إيه؟ مش فاهمة؟ عمر بتوتر .. أقصد أقصد يعني.. أنتِ كتبتيها؟ عاليا .. حضرتك بتسأل ليه؟ عمر .. أصل أنا كنت محتاجها عشان مكتبتش فيها.. فكنت عايز آخدها منك. عاليا .. وأشمعنى أنا دوناً عن الدفعة كلها؟ عمر .. ممم.. لقيتك قدامي عادي.
عاليا .. يا سلام.. طب كنت سألت ملك.. عالأقل أنتوا فيه كلام بينكم وهي مندوبة كمان. عمر .. يووه.. بصي أنا هقولك الحقيقة وخلاص. عاليا باستاستنكار .. أه ياريت عشان أنا اتخنقت. عمر .. بصراحة آدم كان عايز يتكلم مع ملك لوحدهم.. ولما شافك اتحرج وقال لي ابعدك عنها. نظرت عاليا باتجاه ملك وآدم لتجدهما يتحدثان سوياً. عادت بنظرها لعمر وأخذت تضحك. عاليا .. هههههههه.. مجانين.. ههههه.. والله مجانين.
سحرته ضحكتها الرائعة ولكنه تدارك نفسه سريعاً قائلاً: عمر .. مش كده والنبي.. أنتِ فاهمة صح؟ عاليا .. أكيد يعني فاهمة.. شايفني غبية. عمر .. لا مقصدش.. أنا قصدي يعني إحنا أصحابهم وطبيعي لما يطلبوا مساعدة نساعدهم.. فمتزعليش باه. عاليا .. لا مش زعلانة.. بس هو صاحبك ناوي ينطق امتى؟ دهش عمر من تلقائيتها وعفويتها في الحديث. ليرد ضاحكاً:
عمر .. هههههه.. والله أنا بعد إذن عليه ينطق وهو يقول لي لما ييجي الوقت المناسب.. محدش عارف الوقت المناسب ده بالنسبة له امتى. عاليا .. لما يعجزوا إن شاء الله.. هههههه. عمر .. أه والله.. أنتِ بتقولي فيها.. ناس مملة. شعرت عاليا بأنها أطالت الوقوف مع عمر فقال: عاليا .. طيب أنا هروح أجيب حاجة أشربها على ما يخلصوا. عمر .. خذيني معاكي.. أنا كمان هموت على فنجان قهوة.. دماغي هتتفرتك.
شعرت عاليا بالحرج منه وأخذت تبتعد عنه رويداً رويداً حتى وصلت للكافتيريا ثم اختفت. بحث عمر عليها فلم يجدها ليبتسم قائلاً بنفسه: "شكلك مجنونة زي صحبتك." عند آدم وملك: آدم ناظراً بعيونها .. "إزيك يا ملك؟ ملك بخجل .. الحمد لله. آدم .. أنتِ وراكِ حاجة بعد المحاضرات انهاردة؟ ملك .. انهاردة لأ.. ليه في حاجة؟ آدم .. كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع ضروري. ملك .. خير يا آدم.. في إيه؟
آدم .. لا مش هينفع هنا.. ممكن نروح نقعد في كافيه بعد الكلية ونتكلم براحتنا. هبت واقفة لتقول: "لا.. أنا آسفة.. مبخرجش مع حد برة الجامعة." آدم .. إحنا هنروح الكافيه اللي بنعمل فيه المشاريع.. كل الدفعة بتروحه.. إيه المشكلة؟ ملك .. لا.. أنا مبروحش كافيهات مع حد.. واللي معايا في المشاريع كلهم بنات.. نشتغل في كافيه أو بيت عادي.. معناش ولاد.
آدم .. يا ملك.. إحنا هنقعد في مكان عام مش لوحدنا ووسط الدفعة كمان.. وبعدين أنا مش هأخرك.. بس عشان نتكلم براحتنا. أدركت ملك أنه يريد أن يعترف لها بحبه في مكان خارج الكلية.. ولكنها لا تستطيع موافقته لأي سبب كان. لذلك ردت عليه ناهية الحديث: "بص يا آدم.. أنا لو قلت لأهلي استحالة يوافقوا.. وأنا مبروحش مكان برة الجامعة من غير ما أقولهم.. فريح نفسك.. الموضوع ده مرفوض." وانصرفت مسرعة من أمامه.
فرح آدم لرفضها عرضه.. فقد كان يخاف أن تجاريه.. ولكنها نجحت في الاختبار.. فشخصية آدم الشكاكة بطبعها تجبره دائماً أن يضع من يتقرب منهم في عدة اختبارات حتى يطمئن قلبه لهم.. وها هي قد اجتازت أول اختبار بنجاح. آدم .. "لسه حاجة واحدة عايز أعرفها يا ملك.. ومن بعدها أبقى كلي ملكك." عمر .. "إيه يا معلم.. قولتها أخيراً." آدم .. "قولت إيه؟
عمر .. "أنت هتستعبط يا آدم.. يعني أنت مخليني أطرد البت وأتحرج قدامها زي الكتكوت المبلول كده.. وفي الآخر مقلتش حاجة؟ آدم .. "قريب يا عمر.. قريب أوي." عمر .. "يادي التردد بتاعك يا ابني.. كفاية كده تعبتني." آدم .. "يلا طيب.. نلحق المحاضرة." عاليا .. "يعني مقالكيش أي حاجة؟ ملك .. "لا قال.. قال عايز يقابلني برة الكلية.. لكن بعينه." عاليا .. "هههههه.. وقع في إيد اللي مبترحمش."
ملك .. "يا سلام يا أختي.. يعني أنتِ توافقي بحاجة زي كده؟ عاليا .. "والله يا لوكا.. على حسب المكان.. يعني لو مكان عام وفي وسط زمايلك.. ليه لأ." ملك .. "عشان أمي استحالة توافق.. أنا عارفاها." عاليا .. "وإنتِ طبعاً استحالة هتفهميها الموقف عشان توافق." ملك .. "إنتِ اتجننتي؟ عايزاني أروح أقولها إنه عايز يصارحني بمشاعره برة الكلية.. والنبي كفاية.. هي أصلاً شاكة فيا من غير حاجة."
عاليا بضحك .. "ههههه.. وإنتِ عايزة بمنظرك ده ميتشكش فيكي؟ ده أنتِ حالك متغير وكيانك متشقلب من ساعة ما عرفتي سي آدم ده." ملك .. "هعمل إيه باه.. ربنا يسامحه.. أنا عارفة طلعلى منين.. بس مقلتليش عمر كان عايز منك إيه؟ عاليا .. "ههههه.. كان بيطردني." ملك باستغراب .. "نعم؟! عاليا .. "بيطردني يا لوكا.. آدم كان عايز يستفرد بيكي.. فبيوزعوني." ملك .. "هههههه.. وعمر قالك كده؟
عاليا .. "أه.. هو الأول قعد يقول كلام أهبل كده.. بس عيب عليكي.. أنا قفشته واضطر يقول الحقيقة." ملك .. "ده آدم طلع مجنون باه واحنا منعرفش." عاليا .. "أه.. وصاحبه أجن منه." بعد حضور آخر اجتماع بالترم مع المعيدين والدكاترة يودعون ملك وادم ويتمنون لهم اجتياز الامتحانات بتفوق. مهندس شادي مبتسماً لملك .. "أنا واثق يا ملك إنك هتجيبي تقديرات عالية وبكرة تقولي شادي قال." ملك .. "يارب يا بشمهندس.. دعواتك."
شادي .. "بدعيلك من قلبي والله." تدخل آدم بعد أن شعر بنار في قلبه تحرقه .. "شكراً يا بشمهندس.. عن إذنكم إحنا باه." وخرج مسرعاً مع ملك. ملك .. "إيه يا آدم؟ أنت خرجت بسرعة كده ليه؟ كنا بنودعهم." آدم .. "أنا مبطيقش الواد الملزق اللي اسمه شادي ده.. أنا عارف قبلوه معيد إزاي! ملك .. "ليه؟ ده مقالش حاجة وحشة وبيتمنالنا التفوق أهو."
آدم .. "قصدك بيتمنالك أنتِ التفوق.. هو أنتِ مش واخدة بالك خالص يا ملك إنه بيرسم عليكي ولا أنتِ بتستعبطي! احمرت ملك خجلاً وكلمة آدم أغاظتها .. "أستعبط!! عيب يا آدم الكلام ده.. ولأ أنا مبحسوش بيرسم.. وإلا كنت صدّيته.. أنا متربية كويس." شعر آدم بأنه تسبب بمضايقتها ليقول .. "أنا عارف طبعاً إنك متربية كويس.. وإلا مكنتش اتعاملت معاكي من الأول.. بس قلت أنبهك.. أصل اللي يشوفك يقول مش فاهمة مع إنه واضح قوي."
ملك .. "لأ مش حاسة.. وحتى لو حاسة.. فيها إيه؟ إيه مشكلتك؟ آدم .. "أنا!! أنتِ عايزاني متضايقش يعني؟ ملك .. "أيوه.. تضايق ليه؟ مش فاهمة." آدم ولم يستطع الرد عليها.. ففضل السكوت وتغيير مجرى الحديث. بعد فترة: آدم .. "صحيح يا ملك.. هيا صاحبتك عاليا مخطوبة؟ ملك .. "صاحبتي أه.. ليه بتسأل ليه؟ آدم .. "لا أصل لقيت دبلة في إيديها.. فاستغربت إنها مخطوبة من بدري كده." ملك .. "أه.. بقالها سنة وهتتجوز خلاص أهو."
آدم .. "إيه ده.. امتى؟ ملك .. "بعد الامتحانات إن شاء الله." آدم .. "مممم.. وأنتِ؟ ملك بتعجب .. "أنا إيه؟ آدم .. "اتخطبتي يعني أو ارتبطتي بحد؟ ملك وقد اندهشت كثيراً من جرأته هذه.. فلم تتوقع أن يسألها ذلك السؤال مباشرة وبدون خجل. كانوا قد وصلوا للكافتيريا لتتجاهل سؤاله قائلة: ملك .. "هروح أجيب حاجة أشربها." آدم ممسكاً بحقيبتها ناظراً بداخل عيونها .. "مردتيش عليا." ملك بخجل .. "لا يا آدم.. متخطبتش ولا مرتبطة.. عن إذنك."
فرح آدم كثيراً ورد عليها .. "طيب.. أنا مستنيكي." جلس على أحد الطاولات منتظراً إياها ليجدها تأتي باتجاهه تنظر إليه بابتسامة عاشقة.. لينظر باتجاهها شارداً بعيونها الساحرة ورقتها المتناهية. وعيونهم تتحدث ما لا تستطيع شفاههم البوح به. وعندما وصلت إليه وهمت بالجلوس استفاق من شروده على قول أحدهم: -آدم عايزك." آدم .. "نعم.. خير؟ وبعدين إيه عايزك دي.. متتكلم عدل." التفتت ملك إليهم لتتابع ما يحدث.
-بقولك إيه.. أنت فعلاً بتحب مروة وهتتجوزها؟ تجمدت ملك بمكانها وظلت تنظر في الفراغ.. لا تستطيع تصديق ما سمعته. صدم آدم من كلام ذلك الشخص ليقول: آدم .. "نعم؟ .. أنت بتخرف.. تقول إيه؟ -أنا مبخرفش.. أنا روحت صارح مروة بمشاعري ناحيتها وإد إيه أنا بحبها وعرضت عليها الجواز كمان.. لقيتها بتقولي إنها بتحبك وهتتجوزك أنت." ظلت ملك تنظر له ودموعها تأبى أن تتساقط أمامه فينكسر كبرياؤها. آدم بعصبية .. "إيه التخريف ده؟
وأنا أي واحدة تقول بتحبني أبقى بحبها وكمان هتجوزها؟ "بقولك إيه.. أنا مليش دعوة بحواراتكم دي.. مين مروة دي أساساً اللي بتسألني عنها؟ ما تتجوز ولا تتحرق.. أنا مالي؟ ثم نظر لملك ليجدها شاردة تائهة.. شعر بوجع قلبها وتألم كثيراً من أجلها.. فلم يحتمل أن يراها هكذا مرة أخرى بسبب تلك الخبيثة.
فاندفع إليها ممسكاً بيدها أمام كل الموجودين قائلاً بصوت مرتفع ناظراً له بتحدي .. "أنا مفيش غير واحدة بس اللي في قلبي.. واحدة بس اللي قدرت تمتلكني." ثم نظر لملك بهيام.. "أنتِ يا ملك.. أنا بحبك أنتِ وبس ❤️" نزلت كلماته عليها كدلو مياه مثلجة في نهار صيف قاسٍ. لم تصدق ما قاله.. بل لم تستوعب أيضاً. نظرت إليه بصدمة مبتسمة ودموعها تتساقط بنفس الوقت.. لا تستطيع التحكم بها. لا تدري أهي تحلم أم أن هذه حقيقة؟ هل قالها حقاً؟
هل يعشقها كما تمنت أن يكون؟ لم يكذب قلبها حينما أخبرها أنه يحبها وأنه سيأتي لها قريباً. هل حقاً أتى؟ لا تصدق. كل ذلك كان على مرأى ومسمع كلا من عاليا وعمر.. وقد فرحوا كثيراً من أجلهما. أما مروة الحاقدة الغاضبة تكاد تجن مما حدث.. فقد خططت لكل هذا حتى تبعده عنها.. حتى توقع بينهم وتفترق ملك عنه للأبد. ولكن حدث ما لم تتوقع.. وانقلب السحر على الساحر.. وبدلاً من أن تفرقهم.. فهي جمعتهم.
جمعت قلوبهم الحائرة والخائفة ليصبحا قلباً واحداً. شجعت آدم كي يصارحها بحقيقة مشاعره. جعلته يندفع ناطقاً بعشقها.. وأين!! أمام كل الموجودين. كانت تحترق بداخلها ولا تستطيع تصديق ما تراه. أما آدم.. فتعجب من نفسه كثيراً وقد اندفع بكل ما يحمله قلبه لها.. فهو صارحها بعشقه أمام الكل دون أن يولي أهمية لأي شخص كان. فعندما رآها متجمدة مذبهلة مما تسمعه.. لم يستطع تحمل آلامها وانكسار قلبها.. لم يستطع خسارتها.
فاعترف بحبه لا إرادياً رغماً عنه كي يرد لها اعتبارها وكرامتها.. ويريح قلبها ❤️ نظر إليها وجدها ما زالت متجمدة بمكانها تنظر له بذهول وقد انعقد لسانها.. فقط تبتسم مع تساقط دموعها. مد يده ليجفف دموعها.. وكانت تلك اللمسة الأولى لملك. ثم قال موجهاً الحديث لذلك الشخص: آدم .. "أظن دلوقتي أخذت جوابك وعرفيت إن كل كلامك وكلام مروة دي كذب وتخريف.. عن إذنك."
أمسك بيدها ليصطحبها خارج الكافتيريا.. تاركاً الذهول والصدمة على وجه الجميع. هل يعقل أن يكون هذا آدم!! .. آدم الحاد قاسي القلب معدوم المشاعر!! الذي يكره الفتيات ولا يحب التعامل معهم؟ آدم الذي لم يضعف أمام امرأة حتى الآن برغم تقرب الكثيرات منه ومحاولة الفوز به.. ولكنه دائماً ما يصدهم.. أيمكن لفتاة أن توقعه به هكذا!! ويصرح بمشاعره لها أمام الجميع دون تردد أو خجل!!
فكان هناك من هو سعيد حقاً لأجلهم.. وهناك الحاقد الكاره.. وهناك المشفق على مروة.. وأخيراً عاليا وعمر الذي غمز لها بضحكة.. فخجلت وذهبت مسرعة.. بينما هو يضحك. عند آدم وملك: توقفت ملك وقد عادت لرشدها وأدركت الموقف الذي وضعت به. ملك بتوتر .. "إيه اللي أنت قلته ده أدام الناس؟ آدم ناظراً بعيونها بهيام .. "يعني مش عارفة؟ ملك ناظرة له بتيه .. "عارفة إيه؟ آدم ناظراً بعيونها .. "إني بحبك." ليقبل يدها قائلاً:
آدم .. "ملك.. أنا بحبك من أول يوم شوفتك فيه." "من أول لحظة وأنا حاسس إنك غير الكل بالنسبة لي." "كنت بتعمد أضايقك في الأول وأستفزك عشان أتكلم معاكي أطول وقت ويبقى فيه حوار بيننا." "وبعدها بقيت مستحملش حتى أشوفك زعلانة.. بقيت أتأثر قوي بأي حاجة تعمليها ضدي." "فاكرة يوم الجدول؟ أنا مزعلتش إنك عملتيه لوحدك قد ما زعلت إنك كنتي قاصدة تضايقيني.. زعلت عشان ملك اللي عملت كده."
"ساعتها سألت نفسي.. لو حد تاني اللي عمل كده كنت حاسس نفس إحساس الحزن ده؟ "معرفتش أرد.. بس من جوايا كنت عارف إنه لأ.. لأن أنتِ الوحيدة اللي قادرة توصليني للحالة دي بتأثيرك عليا." همت بالرد عليه ولكنه أشار لها أن تتركه يكمل حديثه. فامتثلت لأمره ليردف آدم .. "سيبيني أكمل وأطلع اللي جوايا.. وبقالى شهور كاتمه في قلبي.. يمكن متجيليش الجرأة أقول الكلام ده تاني."
"أنا كنت خايف يكون إحساسي ده مني أنا بس ومش متبادل.. وده اللي خلاني متردد أصرحك بمشاعري وتطلعي مش حاسة بيا وأخسرك." "فضلت نفضل صحاب ونتعامل عادي.. على إني أصرحك وأخسر حتى صداقتك.. بس حصلت كذا حاجة أكدت لي إنك كمان حاسة حاجة ناحيتي.. وآخرها موقف مروة." "من بعد المكالمة اللي كانت بيننا اتأكدت من اللي جوايا."
"ملك.. أنا عمري في حياتي ما وثقت في واحدة.. عمري ما فتحت قلبي لبنت.. طول عمري قافل قلبي ومقرر معرفش بنات ولا أحب ولا أستسلم لواحدة مهما كانت هي مين." "أنتِ الوحيدة اللي كسرتي معاها كل ده.. أنتِ الوحيدة اللي لقيت روحي بتستسلم لكِ لوحدها ولقيتني بضعف قدامك." "ملكتيني وملكتي كياني.. وبقيتي عشقي الأول والأخير." "بقيتي ملك قلبي ❤️" تاهت ملك بين كلماته لتشعر أنها ليست على الأرض.. بل تطير وتحلق بالسماء.
فكلامه حقاً هز قلبها وزلزل كيانها.. ظنت أنها تحلم. ولكن حتى بأحلامها لم ترى آدم غارقاً بعشقه هكذا. حتى بأحلامها لم تسمع مثل تلك الكلمات التي أذابتها. أيضاً لم يدق قلبها بعنف هكذا حتى كاد أن يخرج من محله. وإن كانت تحبه من قبل.. فهي الآن وبعد كلامه هذا تعشقه.. وحتى العشق قليل عما تشعر به تجاهه. لم تعلم أن كلامه سيكون مؤثر هكذا. لا تعرف أن كلام آدمها عذب ورقيق بهذا الشكل ليجعل الحجر يلين. "الله على عشقك يا آدم.."
"عشقك إنسان حياتي ومن أكون.. عشقك جعلني بعالم آخر.. عالم الأحلام.. عالم السعادة والسعادة فقط." كانت تستمع لكلماته وقلبها لا يستطيع أن يتحمل كل هذا العشق والوله. يدق بسرعة شديدة وتتسارع نبضاته ولا تريده أن يتوقف. حاولت ملك كثيراً الرد عليه.. ولكن كان صوتها مبحوحاً من تأثرها بكلامه.. فلم تستطع النطق. وأيضاً لم تجد ما تقوله بعد كل هذه المشاعر الفياضة والتي أغرقها بها.. أي كلام لا يسوى نقطة في بحر كلامه العذب.
ولكنها تريد أن تبوح له بما في قلبها وما تشعر به حقاً. ملك بصوت مبحوح .. "أنا عمري ما قلت كلمة بحبك لحد.. وعمري أصلاً ما تخيلت إن هييجي شخص يخليني أقولها من قلبي." "دايماً كنت بشوف نفسي جامدة وقوية ومحدش يقدر يهزني.. لحد ما شفتك." "أنت الوحيد اللي قدرت تزلزلني وتهدم حصوني وتخليني أعشقك.. مش أحبك بس." "أنا كمان بحبك يا آدم ومش عايزة من الدنيا غيرك." ثم أدمعت عيونها وأخذ يجففهم لها لتقول:
ملك مبتسمة .. "لمستك رقيقة وحنينة أوي." آدم .. "ملك.. أنا عايز أتقدم لكِ.. أنتِ فرحة عمري الحاضر واللي جاي.. ومش هكمل عمري إلا معاكي." "تقبلي تتجوزيني؟ ملك بفرحة وقلب طائر من سعادته يكاد يتركها ويخرج من مكانه. ملك .. "أكيد أقبل.. أنا كمان مش هتخيل حياتي من غيرك بعد كده." آدم .. "خلاص.. إن شاء الله نخلص امتحانات السنة دي وأجيب أهلي وأجي أتقدم لكِ وتبقى لي وملكي طول العمر." ملك .. "أنا مش مصدقة عنيا.. أنا بحلم صح؟
آدم .. "لا يا حبيبتي.. دي حقيقة.. أنا عمري ما هبعد عنك تاني." ملك .. "الله.. كلمة حبيبتي حلوة أوي بجد منك.. حلوة أوي." آدم .. "أنتِ حبيبتي وروحي وفرحة عمري اللي كانت غايبة يا ملك." ملك .. "وأنت كمان حبيبي وربنا عوضني بيك عن كل حاجة في حياتي." قاطعهم رنين هاتفها.. فانكسر سحر اللحظة ونزلت من سماء الأحلام إلى أرض الواقع. ثريا .. "إيه يا ملك.. أنتِ فين؟ من ساعة قلت لي إنك خلصتي الاجتماع وجاية.. اتأخرتي ليه؟
ملك بتيهة فلم تستطع الرد. ملك .. "ماما.. أنا.. أنا.. أنا جاية.. جاية يا ماما." ثريا .. "مالك يا حبيبتي.. فيكي حاجة؟ ملك .. "لا.. أنا كويسة.. معلش مش مركزة بس كنت مشغولة." ثريا .. "طب أنتِ فين دلوقتي؟ ملك .. "أنا لسه في الكلية.. معلش فيه حاجة هخلصها وأجي." ثريا .. "طيب يا حبيبتي.. مستنياكي." وانقطع الاتصال. ملك .. "أنا اتأخرت أوي.. لازم أروح دلوقتي." آدم .. "طب استني.. هوصلك."
ملك .. "لا يا آدم.. مش هينفع.. اصبر شوية." آدم .. "ماشي يا ملك.. بس تطمنيني عليكي أول ما تروحي." ملك بفرحة .. "حاضر.. أكيد.. يلا سلام." وانصرفت هي من أمامه تاركة إياه في حالة فرحة وسعادة وعشق لم يشعر بهم من قبل.. ليحدث نفسه: آدم .. "ملكتي قلبي يا ملك قلبي.. وإن شاء الله هتكوني مراتي قريب أوي." أخذ يبحث عن عمر فلم يجده.. ليقوم بالاتصال به. عمر .. "أيوه يا عم روميو.. فينك مجتش ليه؟ آدم .. "مجاتش فين؟
عمر .. "البيت.. أنا قاعد مستنيك على نار عشان تحكي لي اللي حصل." آدم .. "أنت رحت؟ ده أنا بكلمك نروح سوا." عمر .. "لا منا لما لقيت الحب ولع في الدرة قلت أسيبك براحتك.. ومبقاش غتت في لحظة زي دي.. فخلعت أنا." آدم بسعادة .. "عملت خير.. أنا فعلاً كنت محتاج أكون براحتي." عمر .. "عيب عليك.. ده أنت البرو.. وحافظك صم." آدم .. "طيب يا خويا.. حضر لنا الغداء باه على أما أجي."
عمر .. "لا غداء إيه باه.. ده أنا مش هتخلى عن عزومة ومن أفخم مطعم فيكي يا جمهورية." آدم .. "هههههه.. مش خسارة فيك.. ماشي.. هعدي أجيب أكل.. يا كش يطمر ههههه." فرح عمر كثيراً لفرحة آدم الواضحة وتغيره المفاجئ.. فقد أصبح أكثر مرحاً وأكثر سعادة.. وكأن روحه كانت تائهة وقد عادت إليه. عمر .. "أنت آدم أنت!! بركاتك يا شيخة ملك هههه." آدم .. "طب اقفل يا سخيف بدل ما أغير رأيي وأغديك تونة انهاردة."
عمر .. "لا تونة إيه.. أنا آسف.. السماح والنبي." آدم .. "خلاص خلاص.. عفونا عنك." عادت إلى منزلها بسعادة عارمة تكاد تترك الأرض وتطير بالسماء.. حتى رأتها ثريا. ثريا .. "خير يا حبيبتي.. مالك فرحانة كده ليه؟ ملك بدلع تلف يدها على رقبتها. ملك .. "وإنتِ تكرهي يا سوسو يا قمر أنتِ إن بنوتك حبيبتك تبقى فرحانة." ثريا بتعجب .. "لا مكرهش طبعاً.. بس أعرف فيه إيه؟
ملك .. "قريب.. قريب أوي يا مامتي هتعرفي كل حاجة.. المهم دلوقتي حضري لي الغداء أحسن.. أنا واقعة من الجوع ومأكلتش في الكلية." ثريا .. "حاضر يا روحي.. الأكل جاهز.. خدي الدش بتاعك وتعالي ناكل سوا.. أنا كمان متغدتش.. مستنياكي." ملك بسعادة مقبلة وجنتها .. "ماشي يا أحلى ماما في الدنيا." ثريا بتعجب .. "ربنا يهديكي يا حبيبتي ويفرحك دايماً." عند آدم وعمر: آدم .. "بس يا سيدي وتوتة توتة خلصت الحدوتة."
رق قلب عمر لكلام آدم عن ملك وتمنى لو يجد هو الآخر النصف الثاني المكمل له.. هو يشعر أنه سيجدها قريباً.. بل وقريباً جداً. عمر .. "وأخيراً نطقت.. كفارة يا راجل." آدم .. "أنا كنت ناوي بعد الامتحانات.. بس اللي حصل خلاني اندفعت.. مقدرتش أشوفها حزينة ودموعها نازلة بالمنظر ده.. خوفت تروح مني بعد ما لقيتها.. خوفت تصدق وأخسرها." عمر .. "يا قلبك.. كنت هتستنى لسه كل ده.. أنت إيه يابني؟
آدم .. "قلت وقت مناسب عشان نعرف نذاكر ومعطلهاش.. بس ياريتني اندفعت من زمان هههه." عمر .. "أنت خايف تعطلها.. على فكرة باه حبكم هيشجعكم تنجحوا عشان توصلوا لبعض.. أنتوا هتشجعوا بعض دايماً عالنجاح." "لكن لو كنت سبتها متعلقة كده.. لا أنت ولا هيا كنتوا هتعرفوا تركزوا في دراستكم وكل واحد محتار فيكم كده." آدم .. "يعني أنت شايف ده وقت مناسب؟ عمر .. "جداً.. وبكرة تشوف.. عقبالي أنا كمان يارب لما تحن عليا."
آدم .. "إيه ده.. هو فيه حاجة ولا إيه؟ عمر .. "لا.. مش عارف لسه.. هو أنا مش عارف أحدد.. لسه.. لسه متاخدش في بالك." آدم .. "ربنا يرزقك ببنت الحلال.. هقوم أنا باه أرتاح شوية." عمر .. "ترتاح ولا تكلمها؟ آدم بغمزة .. "منا لما هكلمها هرتاح." ملك .. "الو." آدم .. "حبيبتي.. حمد الله على السلامة." ملك بخجل .. "الله يسلمك.. معلش معرفتش أكلمك.. ماما كانت قدامي.. بعت لك رسالة."
آدم .. "أه.. منا شفتها وفهمت كده برضو.. أنتِ مش ناوية تقولي لها؟ ملك .. "أنت عايزني أقولها؟ آدم .. "إحنا مبنعملش حاجة غلط.. أنا هتقدم لكِ وأتجوزك على سنة الله ورسوله.. أنا طول عمري جد يا ملك ومليش في الغلط." ملك .. "أنا عايزة أقولها برضو.. بس قلت بعد الامتحانات عشان ممكن تفكر إننا هنعطل بعض."
آدم .. "اللي تشوفيه.. أنا بس عرفتك إن معنديش مشكلة إن الدنيا كلها تعرف إن آدم الشناوي بيحب ملك السيوفي وهيتجوزها.. وقريب أوي هتبقى ملك الشناوي." ملك وقلبها يدق بعنف من شدة تأثرها بكلامه .. "إن شاء الله.. آدم.. إحنا عايزين نشجع بعض عالدراسة.. امتحاناتنا قربت وعايزين نجيب تقدير عشان أهالينا يوافقوا على ارتباطنا." آدم .. "ده اللي كنت عايز أكلمك فيه.. تعالي نتفق على شوية حاجات كده عشان نحافظ على مستوانا."
ملك .. "حاجات إيه؟ آدم .. "أولاً هنتكلم مكالمة واحدة بس في اليوم.. وهتكون لما تروحي عشان باقي اليوم يبقى للمذاكرة وبس." ملك .. "طب ما نتكلم قبل ما ننام." آدم .. "لا.. قبل ما ننام هنطول من المكالمة جامد وهنسهر ومش هنعرف نصحى بدري.. أنا مبحسش بالوقت معاكي يا ملك.. عشان كده هنظبط نفسنا.. مكالمة ساعة واحدة في اليوم." ملك .. "ساعة بحالها."
آدم .. "يارب تقضي.. أنا عارف إن كل اللي بقوله هيتدمر من أول لحظة أصلاً.. للأسف.. أنتِ الوحيدة اللي بضعف قدامها وأكسر كل قراراتي." ملك .. "هه.. لا.. أنا هساعدك إن شاء الله.. هننفذ اتفاقنا." آدم .. "ماشي.. تاني حاجة باه.. نذاكر بضمير.. فاهماني؟ يعني لو أنا جيت في بالك أو أنتِ جيتي في بالي.. نحاول نركز.. واللي يصبرنا إننا هنبقى لبعض بعد الامتحانات." ملك .. "بعد الامتحانات إزاي؟ أنت لسه هتتقدم بس."
آدم .. "لا.. منا ناوي أكتب كتابي زي صاحبتك كده.. وأهو تبقوا زي بعض." ملك .. "لا يا آدم.. مش هينفع.. إذا كنت أنا معترضة أصلاً على جواز عاليا.. وأقعد أقولها هتوفقي إزاي وترركزي إزاي.. أقوم أعمل زيها؟ "أصلاً إزاي نتجوز وإحنا لسه بندرس؟ قاطعها آدم .. "اسكتي شوية.. إيه راديو واتفتح؟ أنا مقلتش نتجوز.. قلت نكتب الكتاب عشان نبقى براحتنا ومحدش يقدر يتكلم كلمة عليكي."
"لكن أنا طبعاً عمري ما هتجوزك ونبقى تحت سقف واحد إلا لما أشتغل وأقدر أصرف على بيتي وأفتحه بمجهودي." ملك .. "أه.. قول كده.. بس معتقدش بابا هيوافق." آدم .. "لا.. سيبيه لي أنا.. هقنعه." ملك .. "ماشي يا عم المقنع." آدم .. "على فكرة.. أنا مسافر بكرة." ملك وقد شعرت بحزن لا تعلم سببه.. "مسافر فين وليه أصلاً؟ آدم .. "اهدى بس.. أنا رايح البلد عند عمر.. أهله عازميني بقالهم فترة.. فهروح يومين كده قبل الامتحانات.. عيب.. أكسفهم."
ملك .. "أه.. إن كان كده.. ماشي.. افتكرتك مسافر لأهلك." آدم .. "لا.. لسه بدري.. هما اللي هييجوا بعد الامتحانات." ملك .. "على خير إن شاء الله." آدم .. "طيب يا ملوكتي.. هروح أنا باه أذاكر شوية.. وأنتِ كمان ذاكري.. واللي متفهميهوش علمي لي عليه وأنا أشرحهولك." ملك .. "حاضر.. ربنا يخليك ليا." آدم .. "سلام." ملك .. "سلام يا آدم." دخلت ثريا على ملك حجرتها وقد استمعت لنهاية حديثهم وعرفت باسمه.
ثريا بحدة .. "مين آدم ده يا ملك؟!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!