الفصل 3 | من 34 فصل

رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثالث 3 - بقلم دينا قدري

المشاهدات
28
كلمة
9,608
وقت القراءة
49 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

كانت متوجهة لبوابة الكلية تفكر بآدم، تحاول تفسير عدم إبلاغها بالظرف الذي وضع فيه، حينما رأته يخرج من الكافيتيريا. قاطعت طريقه قائلة بانفعال: "ملك.. ليه مقلتليش؟! آدم وقد أدرك مقصدها: "مش انتي خدتي حقك وارتحتي؟ ملهاش لازمة بقى أشرحلك حاجة." ملك: "بس احنا فريق عمل واحد ومن حقي أعرف." قاطعها آدم منفعلاً، ناظراً بعيونها بتحدي: "آدم.. انتي ملكيش أي حق عندي، فاهمة؟ ثم أكمل وقد فاض به:

"متضحكيش على نفسك يا ملك.. احنا عمرنا ما كنا فريق واحد.. احنا جبهتين مختلفتين وبينهم معارك ونزاعات من يوم الانتخابات." ليتحدث بصراحة شديدة صدمتها: "من أول يوم وانتي شايفاني شخص مش كويس وكل اللي يهمني أني أوقعك وأثبت إنك مش عارفة تشتغلي." "يمكن كان عندك حق في الأول عشان الكلمتين البايخين اللي قولتهملك في لحظة غضب وتخيلت ساعتها إنك فهمتي موقفي وعذرتيني."

"وبرغم إني اعتذرتلك بعدها ومش بس كده، لأ ده أنا شجعتك على أول اجتماع كمان ورحبت بشغلنا سوا." "إلا إنك برضو كنتي واخدة الموضوع تحدي وعناد وحاطة حواجز بيننا." حاولت ملك الرد ولكنه أوقفها مشيراً بيده ليردف: "طول الاجتماع كان ردك عليا بالعافية وموجهتليش كلمة حتى وأنا تفهمت إنك لسه زعلانة واعتذرت تاني وأشادت بشغلك وأنا اللي طلبت منك ننسق الجدول سوا، انتي حتى مطلبتيش ورغم إنك رفضتي إلا إني أصرّيت." وأكمل بحدة وغضب

لم يستطع السيطرة عليها: "كان المفروض بقى ساعتها تفترضي فيا حسن النية وتثقي فيا شوية عشان نعرف نشتغل مع بعض." "ولما يحصل حاجة تسأليني أو حتى تستني أفسرلك." "لكن للأسف.. شفتيني برضو شخص وحش وعايز يضايقك وخلاص وبدل ما تسأليني حتى.. روحتي تدوري على أكتر حاجة ممكن تضايقني عشان تنتقمي." "طب مفكرتيش إني ممكن أكون تعبت مثلاً؟ اغمى عليا وروحوني؟ "أو إن ممكن حصل عندي ظرف حد من أهلي تعب؟ "فيه مليون سبب كنتي ممكن تفكري فيه."

"لكن للأسف كل تفكيرك كان إني شخص وحش ومغرور وقاصد أضايقك والكلام الفارغ ده." ردت ملك بأسف: "أنا مقلتش كده.. أنا قلت.." قاطعها آدم قائلاً: "للأسف يا ملك.. احنا من أول يوم مش واضحين مع بعض." "نيتنا مش صافية ودايماً فيه تحدي ومشاحنات غير مباشرة." "ودايماً بتجيبي آخرك في الشغل عشان تثبتيلي إنك تقدري." "عشان لسه فاكرة كلامي اللي اعتذرت عنه بس مفيش فايدة." وأكمل بحزن وحسرة بصوته: "عشان كده احنا مش هينفع نشتغل سوا." جحظت

عيناها متسعة بذهول ليكمل: "آدم.. وعشان أرفع عنك الحرج.. أنا اللي هتتنازل عن مكاني.. وأسيبك تشتغلي براحتك من غير ما أضايقك بوجودي.. وانتي اثبتي فعلاً إنك تقدري وعملتي جدول امتحانات لوحدك." شعرت ملك بالأسف الشديد.. فكل كلامه صحيح.. هي فعلاً لم تثق به أبداً ونيتها غير صافية له. ردت بسرعة ودون تفكير: "لأ طبعاً مش هينفع." ثم أكملت:

"يا آدم أنا لما قلتلك يوم الانتخابات إن اللي شجعني أترشح كان إنك عندك خبرة كبيرة وده مطمني مكنش بس امتصاص لغضبك ساعتها." "لأ أنا كنت أقصد كلامي بجد.. أنا مترشحة وأنا مطمنة عشان انت موجود.. عندك خبرة أكبر بكتير وده هيرفع عني أعباء كتير." "أنا فعلاً مش هعرف من غيرك." آدم: "وأنا مش هعرف أشتغل في جو كله مشاحنات كده يا ملك.. ولا هعرف أتعامل معاكي وإنتي معندكيش ثقة فيا." ملك:

"طيب خلاص.. تعالي نقلب الصفحة اللي كلها مشاكل وزعل دي ونبدأ صفحة جديدة." "ونتعامل من غير أي ضغائن بيننا.. إيه رأيك؟ آدم: "وهتثقي فيا؟! ملك: "أوعدك إني هنسى كل حاجة وهثق فيك." ثم أكملت مازحة كي تلطف ذلك الجو المشحون بينهم: "ملك.. عايز تسيبني أشتغل لوحدي؟ دي كانت الدفعة تروح في داهية.. ده أنا حتى مكنتش عارفة قاعة الاجتماعات فين لولا أنت وصفتلي." ضحك ضحكة رجولية أهلكتها وأضعفت قلبها.

لتشعر بسعادة شديدة لقدرتها على إضحاكه وإخراجه من حزنه هذا. أما هو فكان ينظر بعيونها سارحاً بها، غارقاً في بحورها.. فقد أذابت قلبه بابتسامتها الرقيقة ومزاحها الذي دمر حصونه وجعله يضحك رغماً عنه. "عجيب أنت أيها الآدم.. أردت إيقاعها بك ولكن يبدو لي للمرة الثانية أنك من وقعت يا فتى." ملك: "هروح بقى عشان أذاكر.. لازم نستعد للامتحانات فاضل أسبوع." آدم: "أنا كمان هروح بس كنت مستني عمر." ملك: "تمام.. يلا سلام."

وافترقا ولكن قلوبهما لم تفترق.. بقيا معاً بقلوبهما وأرواحهما.. وكأن قلوبهما اتفقت عليهما وخانتهم لتتركهم هائمة في سماء العشق. ظلت تفكر به طوال عودتها للمنزل. كانت تتخيله بوسامته.. وجاذبيته.. وعيونه البنية المهلكة لقلبها.. تتخيله أمامها ينظر بعيونها ذائباً بها. تتخيله يضمها ويغرقها بعشقه وحنانه. لم تستطع التوقف عن التفكير به ولملمة شتات نفسها. أما هو.. فلم يكن حاله بأفضل منها.

ظل يتذكر سحر عيونها بزرقة لون البحر.. فقد كانت حقاً فاتنة.. لم تفارقه تلك الابتسامة الرقيقة الخجلة.. ذاب قلبه لطلبها بداية جديدة لهم. فقد كان يشعر أنها بداية لقصة عشق قد ولدت اليوم. تذكر مزاحها معه.. وتمنى لو كانت بقربه الآن.. فقد شعر بالاشتياق لها ولم يمر على افتراقهما ساعة واحدة. "وإن كان الوضع كذلك.. فماذا سيحدث لي إذا حتى لقيتها غداً؟! ظل يدندن بسره بسعادة وقد شعر أنه قد وجد مبتغاه.

كل ذلك كان يلاحظه صديقه عمر.. ومن غيره.. فهو الملازم له في الطريق والسكن. فقد لاحظ تغير حاله وسعادته البالغة في أثناء عودتهم للمنزل. فبعد أن تركه صباحاً بنفس نظرة الحزن الدفين بعيونه. الآن يرى نفس العيون ملتمعة بالسعادة. "كيف له أن يتغير كلياً هكذا؟! عمر: "ده إيه الروقان ده.. مش عوايدك! لم يرد آدم لأنه لم يستمع له من الأساس.. فقد كان معها بعقله وكيانه. عمر منبهاً إياه: "آدم! آدم مدركاً له: "إيه يا عمر.. فيه حاجة؟

عمر: "لأ أبداً.. بقالي ساعة بس بكلمك وإنت مش هنا أصلاً." آدم: "معلش سرحت شوية." عمر ناظراً إليه بخبث: "وياترى سرحان في مين بقى.. صحيح مقلتليش عملت إيه مع ملك؟ .. شوفتك واقف معاها ومحبتش أقاطعكم." آدم متذكراً: "آه صحيح.. انت اللي قلتلها صح؟ عمر: "قلت إيه؟ آدم: "متتصيعش عليا يا عمر.. أنا حافظك صم ومتأكد إنك قلتلها." عمر: "يعني كان عاجبك وضعكم ده.. ومع ذلك ياسيدي أنا مروحتش أقولها والله الموضوع جه لحد عندي."

"وأنا عند شادي بيشرحلي اللي فاتني.. جت عايزة نفس الشرح.. وشادي اللي قالها أصلاً.. أنا بس قلت إنك كنت معايا." آدم بهدوء: "عملت خير." عمر: "بجد يعني مش زعلان؟ آدم ببشاشة وجه وفرحة لم يستطع تخبئتها: "لأ طبعاً.. ده انت حبيبي مقدرش أزعل منك." شعر عمر أنه قد أسدى خدمة ومعروف لآدم دون أن يعلم ليحدث نفسه قائلاً: "عمر.. للدرجة دي موضوع ملك ده فارق معاه كده.. قلبي مش مطمن." ...

في المساء فتحت ملك اللاب توب الخاص بها تريد بشدة التحدث مع آدم. أخذت تفكر كثيراً في أي شيء يمكنها التحدث معه. فالامتحانات قد أوشكت ولا يوجد عمل بينهم حالياً.. شعرت باليأس من إيجاد وسيلة لجذب الأحاديث معه وكادت أن تغلق الحاسب حين وجدته يرسل لها برسالة. آدم: "إزيك يا ملك؟ شعرت بسعادة ممزوجة بارتباك وخجل شديد لتقول: "ملك.. الحمد لله بخير."

شعر هو الآخر بفرحة شديدة لمجرد حديثه معها.. فكان يريد التحدث معها منذ أن رآها متواجدة على الفيس بوك ولكنه لم يجد ما يتحدث به. ففكر أن يبدأ الكلام والأحاديث تأتي من تلقاء نفسها. ليرد عليها: آدم: "مش قلتي وراكي مذاكرة.. فاتحة نت ليه؟ ملك بكذب.. فهي لم تستطع التركيز بأي شيء اليوم وظل عقلها معه: "ملك.. ذاكرت.. وقلت أشوف يمكن نزلوا حاجة مهمة على الجروب.. ثم أكملت متسائلة.. وأنت ذاكرت؟

رد عليها بنفس الكذب.. فآدم الذي لا يترك محاضرة إلا واستذكرها بنفس اليوم ولا يؤخر من دراسته شيئاً.. قد تشتت تركيزه ولم يستطع استذكار حرف واحد.. فهذا هو العشق.. الذي ينسى صاحبه اسمه وحياته. آدم: "آه طبعاً وكنت داخل أنام بس برضو قلت أشوف لو حد محتاج حاجة." حيث اعتاد آدم الرد على تساؤلات زملاؤه على جروب الدفعة كي يساعدهم.. ولكن منهم من يرى ذلك غروراً وتعالياً.. ومنهم من يراه لطفاً وكرم أخلاق منه. ثم أكمل:

"صحيح يا ملك.. أنا عرفت من عمر إن فيه محاضرة مكنتيش فاهماها.. فلو احتاجتي أي حاجة أنا موجود." كان يتحدث بصدق.. فهو يريد أن يكون مسؤولاً عنها وعن كل ما يخصها.. يريد أن تلجأ له بكل شيء بحياتها.. أن يكون هو سبب نجاحها وفرحتها دائماً. أراد أن يكون رجلها.. ولم يستطع إخفاء ذلك.

ابتسمت ملك بخجل أمام الحاسوب الخاص بها بسعادة.. وقد وصل إليها ما يقصده.. أدركت أنه يريد مساعدتها وذلك إن دل فإنما يدل على أهميتها بالنسبة له.. أي أنها تعني له وهذا ما أسعدها كثيراً. أرادت ملك: "متشكرة جداً يا آدم." آدم: "يلا تصبحي على خير.." ملك: "وأنت من أهله." وأغلقا المحادثة بينهم ولكن ظلت كلماته تتردد بذهنها. "أرى اهتمامك الواضح يا آدم.. ترى هل تشعر بما أشعر؟ "أم أنك تريد تحسين العلاقة بيننا فقط؟

"لا أريد أن أوهم نفسي بعشقك لي.. سيكون الجرح كبيراً." "أنا حقاً لم أشعر بتلك المشاعر من قبل.. أدعو الله أن تكون مثلي." أما آدم.. فما أن أغلق الحاسب.. حتى شعر براحة واستكانة شديدة.. الآن فقط يستطيع أن ينام ويغفو بأريحية بعدما تحدث معها وقد أراح قلبه ولو قليلاً من اشتياقه لها. في اليوم التالي.. كانا معاً بنفس قاعة المحاضرات. يتبادلان النظرات والابتسامات من بعيد بصمت.

فعندما تتلاقى عيونهما تحمر ملك خجلاً ويبتسم هو إعجاباً بخجلها الواضح أمامه. لتنسى الدنيا وما عليها برؤيتها لابتسامته المهلكة هذه. والتي تذيبها عشقاً وشوقاً له. أما هو.. فقد كانت بعيونه ملاكه الرقيق الهادئ.. فهو يعشق خجلها واحمرارها هذا المدمر لحصونه. مضى أسبوع على هذا الحال بين نظراتهم وابتساماتهم مع حديثهم المقل جداً. كانت عيونهم تنطق عشقاً وقلوبهم تنتفض فرحة وسعادة برؤيتهم لبعضهم البعض.

على الجانب الآخر في الكافيتيريا. كانت تجلس مروة مع صديقتها رحاب. مروة: "وبعدين يا رحاب.. دي آخر سنة ومش هشوفه تاني.. لو مصارحتوش بمشاعري هيضيع مني." رحاب: "أوعي يا مروة.. مينفعش بنت تروح تصرح لولد بمشاعرها.. ده تقليل منك ومن كرامتك.. ولو هو مش في دماغه هيبقى شكلك وحش أوي." مروة: "بقالي 3 سنين بتقوليلي نفس الكلام ومنعاني إني أقرب منه.. بس مش قادرة خلاص مبقاش فيه وقت." رحاب:

"ماهو بالعقل كده لو كنتي في دماغه كان حاول على الأقل يتكلم معاكي." "لكن ده طريقته مع كل البنات زي الزفت حتى معاكي.. شايف نفسه أوي." مروة: "مش يمكن لو قلتله يحس بيا.. وبعدين انتي عارفة يعني إيه آدم ميكونش ليا في الآخر." "ده أنا بانية كل أحلامي عليه." "أنا قفلت قلبي على آدم من أول سنة وحرمت عليه يحب حد غيره.. استحالة أسيبه يضيع مني." رحاب: "على إيه كل ده يابنتي.. ده معقد أصلاً ومغرور." مروة:

"ده كفاية وسامته والكاريزما اللي عنده.. ده غير مستواه المادي الفظيع ده.. كل لبسه براندات وشيك جداً وأهله عايشين برة.. ده يتساب إزاي بس؟ رحاب: "انتي حرة يا ميرو.. بس صدقيني هتندمي." مروة: "معنديش وقت خلاص.. لازم يبقى بتاعي في أسرع وقت." وأكملت: "تعدي بس الامتحانات دي.. وهخطط وأرتب كل حاجة على رواقة." رحاب: "انتي حرة.. أنا نصحتك وخلاص." ... في مساء يوم الجمعة.

كانت تستذكر ما بقي من دروسها حين قاطعها تصاعد رنين هاتفها.. أمسكت به لتجد اسمه يزين الشاشة أمامه. تقافزت السعادة من عينيها لتجيبه محاولة السيطرة على انفعالها. ملك: "سلام عليكم." آدم بسعادة وقد اشتاق إليها كثيراً. فهو لم يتحمل عدم رؤيتها اليوم.. وقد اعتاد رؤيتها يومياً والغرق ببحور عيونها ليريح قلبه. لذا قرر أن يتحدث معها هاتفياً بعدما فكر ملياً في سبب مقنع لمهاتفنته هذه. آدم: "وعليكم السلام.. إزيك يا ملك؟ ملك:

"الحمد لله بخير." آدم بفضول عاشق: "خلصتي مذاكرة ولا ناقصك حاجة؟ ملك وقد فرحت كثيراً من اهتمامه: "خلاص فاضلي جزء بسيط.. وانت؟ آدم بفرحة مماثلة: "خلصت الحمد لله وبراجع.. ربنا معانا بكرة بقى." ملك: "إن شاء الله خير." صمتا لفترة ثم قطع هذا الصمت صوت آدم. آدم: "كنت عايز أكد عليكي تيجي بكرة بدري يعني قبل ميعاد الامتحان بنصف ساعة." ملك: "نعم!! ليه؟ آدم: "عشان إحنا المفروض بنراجع كشوفات الطلاب مع المراقبين عشان الغياب."

"كمان بنرتب معاهم ورق الامتحانات لأنها بتكون نماذج مختلفة وإحنا المسؤولين عن توزيعه بطريقة ميكونش حد معاه نموذج زي اللي جنبه." "قلت ممكن تكوني متعرفيش الكلام ده." ملك: "أنا فعلاً مكنتش أعرف.. وكمان كنت هاجي عـ المعاد بالظبط.. ده أنا ليلة الامتحان دي مبعرفش أنام أصلاً وبصحى متأخر طول الوقت.. يا دوب بلحق." "بس إزاي يعني هنرتب الورق؟ آدم: "ليها طريقة كده معينة هعلمها لك بكرة إن شاء الله.. بس المهم تيجي بدري."

انتفض قلبها قلقاً ممزوجاً بالسعادة عندما تخيلته قريباً منها.. يعلمها ويتحدث معها.. يعملان سوياً ويكملان بعضهما. ردت بسعادة: "خلاص تمام.. هحاول أصحى بدري." آدم باهتمام: "على فكرة مهما بتكوني مذاكرة حلو لو مش نايمة كويس مبتعرفيش تركزي في الامتحان." "النوم هو اللي هيخلي ذهنك حاضر." "عشان كده بعيداً عن التاسك اللي علينا بكرة.. المفروض ليلة الامتحان تنامي بدري."

دهشت ملك كثيراً من طريقة كلامه معها وكأنه يعلنها صريحة أنه قلق عليها ويريد مصلحتها. كما أنه لأول مرة يتحدث معها حديثاً ودياً هكذا بعيداً عن عملهم سوياً. كانت حقاً سعيدة جداً.. ردت بسعادة وكأنها طفلة مدللة تنفذ نصائح والدها. "حاضر يا آدم.. هحاول أنام بدري." وأغلقت الهاتف ولكن قلبها ظل عالقاً عنده.

حاولت النوم بعد الانتهاء من دروسها.. ولكنها ظلت تفكر بآدم ورجولته مع صديقه.. كم هو حنون وطيب.. أخذت تفكر أيضاً في لطف معاملته معها.. واهتمامه الواضح بها وخوفه عليها. وأكثر ما كان يشغل فكرها ذلك الشعور المريب والغريب كلياً عليها عند قربه منها أو حديثه معها.. فهي تشعر بمشاعر متناقضة وغريبة في نفس الوقت الذي يكون فيه بقربها.

تشعر بسعادة شديدة مختلطة بالارتباك والتوتر.. اطمئنان وسكينة تصحبهما تسارع دقات قلبها بجنون.. إعجاب وانجذاب يشوبه قلق وخوف.. فحقا كانت مشاعر متضاربة. ظللت تفكر وتفكر به حتى سقطت بالنوم رغماً عنها. ... في صباح اليوم التالي كان يسير آدم متوجهاً للكافيتيريا حينما رأى ملك تتناول بعض الشطائر هناك. ذهب إليها مبتسماً قائلاً بمرح: "ده إيه النشاط ده كله.. صباح الفل."

لتفاجأت ملك به وبدأت دقات قلبها تعلو وتزداد بسرعة شديدة حتى ظنت أنها قد وصلت لأسماعه. لترد بارتباك: "آدم.. صباح النور." ثم تمالكت نفسها حتى لا يشعر بحالها هذا وأكملت قائلة: "ملك.. أظن مفيش أنشط من كده خلتني جيت قبل الناس كلها.. ولا كأني ببيع لبن." وأكملت بمرح: "جه عليا اليوم اللي أشوف الكلية فاضية كده." آدم بابتسامة: "شفتي بقى فايدة النوم بدري." ملك بحرج:

"احم مممم.. بصراحة حاولت ومعرفتش.. والله عالسرير من 11 ومفيش فايدة برضو معرفتش أنام غير الفجر." آدم بخبث: "إيه اللي واخد عقلك كده ومخليكي مش عارفة تنامي؟ ارتبكت ملك وقد شعرت أنها قد كشفت نفسها أمامه.. لتقول بثقة وثبات كي تخرج من مأزقها: "ملك.. أنا طول عمري ليلة الامتحان دي مبعرفش أنام فيها.. قلق وتفكير طول الليل." لاحظ آدم أنها توقفت عن تناول طعامها بسببه. ليقول لها: "طيب كملي فطارك.. هروح أطلب قهوة على ما تخلصي."

ردت ملك متسائلة: "انت فطرت الأول؟ آدم: "لأ." ملك بتسرع: "وهتشرب قهوة عالريق من غير ما تاكل حاجة!! مينفعش طبعاً." ثم مدت يدها له بقطعتين من الكيك الطازج بعفوية دون تفكير قائلة: "ملك.. ممكن تاكل الكيك ده قبل القهوة.. حاجة خفيفة أهو." تفاجأ آدم بل وفرح جداً حين استشعر خوفها عليه واهتمامها به.. ليقول ممازحاً إياها: آدم: "إيه ده.. هما بقوا يعملوا كيك في الكافيتيريا الحزينة دي.. دول اتطوروا خالص." ردت ملك بسرعة:

"لأ طبعاً.. ده من البيت أنا اللي عاملاه." فرح آدم وتشوق كثيراً لتذوق ما عملته يديها.. فقد مزح تلك المزحة كي يعلم من صنعه. التقط الكيك منها بلهفة وجلس بجانبها يتناوله بتلذذ مادحاً به وبمذاقه الرائع حتى انتهى منه. لتتساءل ملك بحماس: "ملك.. ودلوقتي إيه اللي مطلوب مننا نعمله.. وإزاي هنظبط النماذج؟ أخذ يشرح لها ما سيقومون به ثم توجها سوياً للجنة الامتحان كي يقوما بتنفيذ المهمات المطلوبة منهم. ملك بمرح:

"ده الموضوع طلع كبير أوي فوق ما كنت أتخيل." آدم بجدية: "ملك لو مش حابة أو مش عايزة تعملي ده عادي.. أنا اتعودت والموضوع مش إجباري عليكي." ملك ولم تكن هذه المرة تصر عناداً معه أو تحدياً وإثباتاً لقدراتها.. وإنما كانت حقاً صادقة بمشاعرها تلك وبكل كلمة تخرج منها. ملك بحماس:

"لأ بالعكس.. أنا متحمسة وفرحانة إني بعمل حاجة.. حاسة إني ليا قيمة كده وبفيد دفعتي.. كمان مبسوطة إني بتعلم حاجات جديدة وأسرار مكنتش أعرف عنها حاجة كطالبة عادية." آدم معجباً بكلامها: "ولسه هعلمك حاجات كتير طالما حابة ده.. وواثق إنك هتقدري." ملك بشكر: "متشكرة جداً يا آدم بجد على مساعدتك ليا وتعبك معايا وانت مش مضطر لده." آدم مازحاً:

"متفتكريش إنه ده لله في لله كده.. أنا بتعب دلوقتي عشان أرمي عليكي بعد كده كل حاجة وأرتاح أنا." ملك: "بقى كده.. وأنا اللي قاعدة أقول تعباه ومجنناه معايا.. أُتارى نيتك سودة ما شاء الله." ضحك آدم برجولة قضت على ما تبقى من حصونها ليتحدث بجدية: "لأ بجد أنا عايزك فعلاً لما تتحطي في أي موقف تسدي فيه وكلهم يثقوا فيكي.. لكن مش معنى كده إني هسيبك.. أنا دايماً هبقى معاكي وموجود لو احتاجتي أي حاجة.. وأكيد مش هرمي عليكي."

ابتسمت بشكر وعرفان ثم أكملا ما يقومان به. كانت تعمل بجد وإتقان وقد تحمست كثيراً خاصة بعد كلام آدم وتشجيعه لها.. فقد قررت أن تكون على قدر ثقته هذه وتثبت له أنها تقدر على كل المهام. كل ذلك بين ابتسامات ونظرات سعادة تنطق بعشقهم. فكانت سعادة آدم بقربها لا توصف حيث يشعر بأنه يطير محلقاً بالسماء وقد فقد إدراكه للواقع غائباً عن عالمه وما يدور حوله. أما ملك فقد نسيت الدنيا وما عليها معه.. وكأن عقلها ليس معها.

حقا كانوا عاشقين حتى النخاع.. ولكن لم يريدا الاعتراف بذلك حتى لأنفسهم. ... مضى أسبوع الامتحانات دون أحاديث بينهم. فقد لاحظ آدم أنه يفقد تركيزه ويتشتت انتباهه كلما اقترب منه ليحاول الابتعاد قدر المستطاع كي يظل على مستواه ولا يفقده.. فقد كان يكتفي برؤيتها يومياً والتطلع إليها وينتظر حتى ينتهي الامتحان حتى يغرق ببحور عيونها الزرقاء دون انتباهها.

أما ملك.. فقد كانت ترتبك بشدة بوجوده ولا تستطيع التعامل أو الحديث معه.. فهي لبقة جداً وتتحدث بطلاقة مع كل الأشخاص إلا آدم.. فلا تدري لماذا تهرب منها الكلمات أمامه.. وتتوتر وتنسى كل شيء. ففضلت الابتعاد أيضاً خاصة أنه لم يبدأ معها بالكلام.. وهي بالطبع لم تستطع البدء هي الأخرى.. فامتثلت لهذا الوضع ولم تبادر. ذهب آدم ليتناول قهوته بالكافيتيريا صباحاً مع عمر حينما تفاجأ بوجود مروة أمامه قائلة: مروة:

"بشمهندس آدم.. ممكن أتكلم معاك شوية." آدم: "خير يا بشمهندسة في إيه؟ نظرت لعمر جانبه بحرج مصطنع قائلة: "يا ريت نتكلم لوحدنا لأنها مشكلة خاصة بيا ومش عايزة حد يعرفها." آدم ناظراً لعمر: "بعد إذنك يا عمور هشوف إيه الحكاية وأرجعلك." عمر ضاحكاً بخبث: "براحتك يا حبيبي." ذهبا بمكان خالٍ بالكافيتيريا ليتساءل: آدم: "ادينا لوحدنا.. في إيه خير؟! مروة:

"فيه واحد معانا في الدفعة بيضايقني وفارض نفسه عليا.. وأكملت بخجل مصطنع.. بيحبني ولازقلي ومصمم يكلمني بالعافية." آدم باستغراب: "وأنا دخلي إيه في كل ده.. أنا مالي؟! في تلك الأثناء دخلت ملك بصحبة عالية الكافيتيريا. حين تفاجأت بوقوفه مع مروة يتحدثان بمفردهما. تجمدت بمكانها حيث شعرت بالغضب الشديد والغيرة التي أحرقت روحها لتحدث نفسها: "كنت أظن أحاديثه تلك معي فقط.. ظننت اهتمامه وابتساماته تلك لي وحدي.." لتُردف بحزن:

"يبدو أنني كنت مخطئة بأفكاري نحوه." ظلت مثبتة عيونها عليهم بغيظ آبية أن تزيحها عنهم حينما لاحظت عالية ذلك فوخزتها بذراعها قائلة: عاليا: "شكلك مفضوح أوي يا موكوسة.. شيلي عينك من عليهم بسرعة." ردت عليها وما زالت عيونها مصوبة عليهم والشرر يتطاير منها: ملك بغيظ: "عايزة أجيبها من شعرها تحت رجلي." عاليا ضاحكة بسخرية: "معلش أصل البنت المسكينة متعرفش إن آدم محرم عليه يتكلم مع أي بنت غيرك.. ثم أكملت بجدية:"

"في إيه يا ملك.. ده مندوب دفعة وطبيعي أي واحدة تتكلم معاه عادي يعني." ملك وما زالت مسلطة نظرها عليهم: "انتي مش شايفة بتبصله إزاي؟ عاليا وقد شعرت بالشفقة على صديقتها التي تموت عشقاً لآدم لذا حركت وجهها قبالتها مزيحة عيونها عنهم بقوة: عاليا بحدة: "ملك.. اهدي شوية مش كده.. ومتخليش آدم يأثر عليكي بالطريقة دي." شعرت ملك بالأسى على نفسها والحال الذي وصلت إليه بفضله لتقول:

"ملك.. عندك حق.. أنا معرفش هو بيعمل فيا إيه يخليني بكلمة واحدة أطير من السعادة وبحركة واحدة برضو يولع في قلبي كده." عاليا: "إنه العشق يا فتاة.. يعمل أكتر من كده." ملك بغيظ: "انتي لسه مصممة؟! عاليا: "أمال اللي قدامي ده تفسريه بإيه لو مش غيرة ومولعة كمان." لم تستطع جوابها لتصوب نظرها لهم ثانية. عند آدم: مروة:

"إزاي بقى.. مش انت مندوب الدفعة يعني مسئول عننا كلنا.. وكمان مش هلقى حد شخصيته قوية وليه سلطة زيك يقدر يتعامل معاه.. أكيد هيخاف منك ويبعد عني." آدم: "إيه اللي بتقوليه ده يا آنسة.. مال شغلي كمندوب بالمواضيع دي.. ويعني إيه قوي وهيخاف مني ليه دراكولا قدامك." همت أن ترد عليه ليقاطعها قائلاً: آدم بحدة:

"واضح إني غلطت لما اهتميت أسمعك من الأول.. افتكرتك هتقولي حاجة ليها علاقة بشئون الدفعة.. بس إنتي ضيعتيلي وقتي على تفاهات." "وأنصحك تركزي في دراستك وتسيبك من الهبل ده." "عن إذنك." أمسكت بذراعه لتوقفه.. وهنا اشتعلت عيون ملك بالنيران المهلكة.. ولو كانت نيران العيون تحرق لاحرقت المكان بما عليه من شدة غضبها واشتعالها. مروة:

"منا بقولك كلمه عشان أعرف أركز في دراستي.. لتكمل بدلال.. ده مخليني مش قادرة أذاكر خالص ومضيعلي وقتي برضو." ثم أكملت بخبث وخجل مصطنع وهي تنظر إليه بنظرة منخفضة قليلاً: "أنا الصراحة بحب شخص تاني." لتعود لعيونه بهيام: "مش شايفة غيره أصلاً في رجولته وقوة شخصيته وأخلاقه." لم تستطع ملك احتمال ما تراه عينيها وشعرت بالألم الموجع لقلبها عندما رأت نظراتها الهائمة به.

تركت المكان وأخذت تركض حزينة باكية لتركض عالية خلفها محاولة اللحاق بها. بينما نفض آدم يدها عنه قائلاً بانفعال وقد فاض به والكيل.. فهو لا يعطي وجه لأي فتاة كانت.. فكيف لها أن تتجرأ عليه لدرجة أن تمسك به بتلك الطريقة. آدم بحدة: "أولاً إيدك دي متلمسنيش مرة تانية." "ثانياً أنا مالي أنا بتحبي مين.. انتي مدخلاني في حياتك ليه أصلاً؟ "بصي يا بنت الناس.. مشكلتك دي تروحي تطلبي حلها من أبوكي أو أخوكي هو يحلهالك."

"لكن أنا مليش دعوة بحواراتك دي ولا أحب أدخل فيها أصلاً." "فأحسنلك تخرجي من دماغي عشان أنا مش فايقلك." وذهب سريعاً من أمامها. أما هي فاندهشت كثيراً من رد فعله.. فما توقعت أبداً رد فعله العنيف هذا. فقد تخيلت أنه سيمتثل لطلبها ويذهب لذلك الشخص طالباً منه البعد عنها حتى تكتمل خطتها. ولكنه فاجأها بعدم اهتمامه ولم يفعل شيئاً مما فكرت به. ترقرق الدموع من عيونها رغماً عنها.

"لما تفعل ذلك بي يا آدم.. أنا أحبك.. ولم أطلب حتى الحب منك.. فقط طلبت مساعدة لا أكثر.. وأنت حتى لم تهتم لأمري ولم يفرق معك أو يؤثر بك شيء." "لما كل هذا الجفاء حبيبي.. لما تلك القسوة والحدة معي.. فأنا أفعل كل ذلك كي أفوز بك في النهاية." لتلمع عيونها قائلة بإصرار: "ولكن لن أيأس أبداً." جففت دموعها لتخرج الهاتف من حقيبتها وتتصل بأحدهم. مروة: "الو.. للأسف محصلش اللي كنا مخططينله."

"وأنا أعملك إيه أنا نفذت اللي طلبتيه وقاعدة مستنياكم أهو." مروة بخبث: "لأ تعمل كتير.. اسمعني كويس هقولك إيه.. وأخذت تشرح للطرف الآخر على الهاتف ما عليه القيام به." ثم أغلقت الخط مبتسمة بخبث: "مش أنا اللي أيأس بسهولة.. هتكون ليا يعني هتكون ليا." ... عند ملك. ظلت بالحمام تبكي وتنتحب لما شاهدت. لتتحدث عالية: "انتي مجنونة.. لو حد شافك يا ملك هيفهم كل حاجة... "ربنا يستر وميكونش آدم ولا صاحبه عمر ده شافك." ملك:

"يعني هو كان بمزاجي يا عالية ولا كنت قاصدة.. أنا غصب عني لما شوفتها مسكته كده وبصتله البصات دي في عينيه مقدرتش أستحمل حسيت بنار مولعة في قلبي." ثم نظرت بعيون عالية قائلة بضعف: "أنا بحبه أوي يا عالية بحبه بحبه أوووووي." وللأسف ازداد صوت نحيبها وبكائها لتحتضنها عالية بشدة مهدئة من روعها تطبطب على قلبها قائلة: عاليا: "اهدئي يا حبيبتي بس اهدئي." ثم تحدثت بمزح عسى أن تخرج صديقتها من حالتها المزرية تلك:

"أمال بس عاملالي فيها المرأة الحديدية اللي مفيش حاجة بتهزها وتقوليلي لأ مش حب واعدة تنكري وتكذبي عليا وعلى نفسك.. وإنتي واقعة لشوشتك وهتموتي عليه اهو." ملك: "مكنتش فاهمة.. كنت فاكرة شعور جديد." "وهيروح لحاله وخلاص." "مكنتش أعرف إنه هيأثر عليا أوي كده ولا إن مشاعري دي هتزيد يوم عن يوم." "عندك حق أنا كنت بضحك على نفسي." "بس لما شفته مع حد تاني غيري فهمت إني فعلاً بعشقه ومتخيلش حد غيري معاه." عاليا:

"عموماً أنا متأكدة إن هي اللي بتحاول تتقرب منه.. كلنا عارفين وبنشوف أسلوب آدم معاها ومع كل البنات عامل إزاي.. مفيش غيرك أصلاً اللي بيتعامل معاها كويس." "فمتقلقيش واهدي كده." بعد بعض الوقت.. خرجا سوياً باتجاه الكافيتيريا. جلست ملك على إحدى الطاولات بينما ذهبت عالية لتحضر لها كوباً من العصير لعله يساعد في تهدئتها وينعش روحها. حاولت مسح دموعها عندما رآها آدم من بعيد.

شعر بغصة بقلبه حين رأى دموعها وانتابه القلق الشديد لحالها هذا الذي لم يراها عليه من قبل. فأسرع إليها بلهفة عاشق متسائلاً بقلق: آدم: "ملك مالك في إيه؟ ملك بغضب يكاد يحرقه: "مفيش حاجة." ثم نهضت سريعاً من أمامه: "بعد إذنك." وما إن أدارت وجهها عنه حتى تساقطت دموعها بغزارة وحرقة رغماً عنها فلم تستطع السيطرة عليها. تفاجأ آدم من أسلوبها الغريب معه ولكنه لم يتركها هكذا.. فقلبه لم يتحمل وضعها هذا. ليعترض طريقها قائلاً: آدم:

"مش هسيبك تمشي إلا أما... قطع دموعه مندهشاً ليتساءل بذهول: "ملك إيه كل الدموع دي.. أول مرة أشوف دموعك.. في إيه قلقتيني." ملك بحدة: "ملكش دعوة.. سيبني في حالي.. بتسأل ليه أصلاً؟ واكملت بغيرة لم تستطع إخفاءها: "كفاية عليك ست مروة.. روح اتكلم معاها واهتم بيها بعيد عني." آدم باندهاش مستغرباً: "مروة مين!! واهتمام إيه اللي بتتكلمي عنه! .. أنا مش فاهم حاجة." ملك: "مش مهم تفهم.. بعد إذنك."

آدم وقد فاض به فامسك بحقيبتها كي يوقفها. آدم بإصرار: "مش هتمشي غير أما أفهم.. في الأول افتكرت عندك مشكلة مضايقاكي.. إنما دلوقتي وبعد أسلوبك ده معايا واضح إنك زعلانة بسببى.. وأنا مش هسيبك زعلانة بسببى من غير ما أعرف السبب." "إحنا ما صدقنا بقينا كويسين.. بلاش نقلب على بعض تاني." ملك منتقمة لقلبها ومشاعرها: "هو انت هتفضل تدي أهمية لنفسك كده على طول.. وقت ما أشوفك زعلانة يبقى بسببك." واكملت بكبرياء:

"متخلقش لسه اللي يخليني أعيط أو تنزل دموعي بسببه.. فمتديش نفسك أكبر من حجمها." أدرك آدم أنها تحاول استفزازه وغضبه.. ما جعله يتأكد أنه سبب رئيسي لهذه الحالة الغريبة. فرد مهدئاً إياها على عكس توقعها.. فكل ما يهمه أن تهدأ. آدم بهدوء: "طيب اهدى بس وفهميني في إيه.. ومدام محدش يقدر يخليكي تعيطي يبقى الدموع دي ليه؟! ملك بعصبية: "أولاً أنا مبعيطش.. عينيا بتحرقني شوية وبتدمع لوحدها."

"ثانياً موقف سخيف من شخص أسخف حصل وعصبني شوية بس عادي يعني محدش يستاهل يتزعل عليه أو أتضايق بسببه." واكملت: "ممكن تسيبني أمشي بقى." آدم وقد طفح كيله من أسلوبها المهين لرجولته: "امشي يا ملك.. وأنا آسف إني تطفلت وجيت أسأل مالك." انصرفت سريعاً دون الرد عليه متألمة موجوعة. أخذت تأخذ خطوات سريعة عشوائية بقلب مكسور وروح محرقة. رأتها عالية بهذا الحال فاسرعت إليها لتغمرها بحنان. ثم تحركا مغادرين الكلية. عاليا:

"لازم تهدى.. الموقف ميستدعيش كل ده." ملك: "معندوش دم.. بعد كل اللي عمله وجاي يقولي مالك؟ عاليا: "ماهو مش هيشم على ضهر إيده عشان يعرف إنك متضايقة من وقفته معاها.. فكتر خيره الراجل جه يطمن عليكي وإنتي اديتيله على دماغه." ثم اردفت بمزح لتلطف الجو: "الله يكون في عونك يا آدم.. ده انت هتشوف أيام أسود من قرن الخروب." ملك: "متحاوليش تدافعي عنه كالعادة.. لأني مش طايقاه." عاليا:

"أنا مبدافعش يا ملك.. أنا بتكلم بالعقل.. الواد معملش أي حاجة غير إنه اتكلم معاها.. هي اللي مسكته وهي اللي قربت منه.. وإنتي حتى مستنتيش تشوف رد فعله ومشيتي طولت." ملك: "أعمل إيه.. مستحملتش أشوف أكتر من كده.. كان هاين عليا أروح أجيبهم من شعرهم تحت رجلي هما الاتنين." عاليا: "إنتي حتى مسمعتيش كلامهم يا ملك عشان تحكمي.. فكري بالعقل كده هتلاقيه معملش حاجة وملوش ذنب." ثم أكملت ناظرة لها بخبث:

"وكمان هو ميعرفش إنك بتحبيه وإنه محرم على أي بنت غيرك عشان ياخد باله.. ههههه." ملك: "عاليا متحاوليش تستفزيني." عاليا: "خلاص خلاص.. روحي دلوقتي واهدي." ... بعد انصراف ملك من أمامه أخذ يفكر. "ماذا تقصد بمروة واهتمامه بها!! من مروة؟! .. أيُعقل أنها تقصد مروة زميلتنا بالدفعة؟! فهو لم يوليها أي اهتمام ولم تأتِ بباله حتى كي يفكر أنها تقصدها. ثم تذكر وقفته معها في الكافتيريا عندما كانت تطلب مساعدته. ليقول في نفسه:

"معقول تكون شافتنا وده اللي ضايقها!! طب ليه تضايق منا بقف مع ناس كتير بحكم إني مندوب الدفعة.. لالا أكيد متقصدهاش." قطع أفكاره عمر محضراً قهوتهما. عمر: "اتفضل يا سيدي قهوتك.." ثم أكمل مازحاً: "مش عارف ليه ساعات بحس إني الفلبيني اللي جابوه لسعادتك." آدم: "اسكت يا عمر مش ناقصك." عمر: "فيه إيه يابني مالك.. منا كنت سايبك كويس." آدم: "هو فيه غيرها.. ملك هانم اللي بحالات وهتجنني معاها." عمر:

"عملت إيه ملك تاني.. واضح إنها بتخلص ذنب ناس كتير منك." آدم بغضب: "لأ هو واضح إنها ناوية تجيب أجلي بتصرفاتها." عمر بجدية: "ههههه إيه اللي حصل طيب؟ آدم: "أنا عارفلها.. لقيتها بتعيط وشكلها كانت منهارة.. قلقت رحت أشوف مالها لقيتها قالبة عليا وتقوللي محدش يقدر يزعلني وملكش دعوة وكلام كده أهبل مفهمتش منه حاجة." عمر: "وسبتها تمشي معيطة؟! آدم:

"لأ طبعاً.. حاولت أوقفها وأفهم لكن أسلوبها كان لا يطاق ومصممة تمشي فسيبتها.. أعملها إيه يعني." "بس قالتلي في وسط كلامها كفاية عليك مروة واهتمامها.. حاجة كده أنا مش فاكر قوي ومش فاهم قصدها." عمر وقد أدرك مقصد ملك.. فقد رأى نظرات مروة لآدم وطريقتها معه في الحديث.. وخشى أن يراهم أحد.. وها قد حدث ما يخشاه.. "آه اللي كنت خايف منه حصل." آدم: "هو إيه ده؟! عمر:

"هو انت بجد مش فاهم.. جرى إيه يا آدم ده أنا بقول عليك بتفهمها وهي طايرة." آدم بعصبية: "ما تخلص وتقول فهمت إيه؟! عمر بمزح: "طيب يا عم متزقش.. هفهمك." "أنا شفت مروة وهي بتتكلم معاك في الكافيتيريا.. كانت بتبصلك بهيام وبتتلكك.. وكمان مسكت إيدك على فكرة.. أنا خفت حد يشوف المنظر ده ويفهمكم غلط.. وكنت جاي أسحبك منها بس إنت قمت بالواجب ولقيتك انسحبت لوحدك." آدم:

"أيوه دي بت لزقة ومبتريحنيش في الكلام.. روحت افتكرتها هتقول حاجة مفيدة لقيتها بتقولي مش عارف مين بيحبني وبيضايني وكلام فارغ كده." عمر ضارباً كفيه: "يبقى أكيد يا معلم ملك شافت المنظر ده واتضايقت." آدم: "وهي تتضايق ليه حتى لو فيه حاجة؟! عمر بغمزة: "شوف أنت بقى." ابتسم آدم مدركاً مقصده. ثم أكمل عمر مغيظاً إياه كي يحثه على إظهار مشاعره ويرى بعينيه. عمر:

"ممكن يعني افتكرت إنك بتستغل مكانتك في الدفعة ومستواك في إنك تكلم بنات واتضايقت إنك بتعمل كده.. افتكرت يعني أخلاقك مش كويسة." آدم بتسرع: "بس!! هتزعل من كده بس!! عمر بخبث: "أمال انت فهمت إيه؟ آدم عابساً: "ولا حاجة خلاص.. بس برضو ده ميخليهاش تعيط كده." عمر بخبث: "لأ لو بتعيط يبقى سبب تاني فعلاً.. ثم أردف مصطنع التفكير.. ممم ممكن غيرانة مثلا؟! آدم بلهفة وقد تهللت أساريره متمنياً صحة كلامه: "تفتكر؟! عمر:

"إيه ده.. هيا السنارة غمزت ولا إيه.. طب مش كنت تقول وتطمني عليك يا صاحبي." آدم بخجل وارتباك: "سنارة إيه اللي غمزت.. مفيش الكلام ده.. إني أناااا بتكلم عليها هي." عمر بخبث: "آه فعلاً عندك حق.. هي بس اللي غمزت.. إنما إنت مفيش واحدة تهزك مش كده." آدم بثقة يحاول إخفاء خجله وارتباكه واضعاً يده على كتفه: "برافو عليك.. أديك عارف أهو." عمر: "لأ اللي أنا عارفه إنك بتضحك على نفسك مش عليا.. ومش عارف ليه الحقيقة." آدم: "تقصد إيه؟

عمر: "مقصديش.. كله هيبان.. يلا نروح بقى أحسن هموت من التعب." آدم وقد أسعدته كلمات صديقه وأيضاً إنهاؤه للحديث.. فقد شعر بخجل وارتباك شديدين.. فما من فتاة استطاعت أن تهزم قلبه يوماً.. لذا من الصعب جداً عليه اعترافه بمشاعره أو حتى مجرد ظهورها عليه. آدم: "يلا بينا.. أنا كمان جعان نوم." ... لاحظت ثريا حالة ملك المزرية لتتساءل بقلق: ثريا: "إيه يا ملك فيكي إيه؟ ملك: "مفيش يا ماما.. مالي." ثريا بقلب أم: "على ماما برضه!!

ده إنتي معيطة ومفحومة من العياط كمان.. في إيه يا قلبي؟ ملك متلاشية النظر لأمها: "لأ دي عينيا حرقتني بس.. وبدأت تدمع لوحدها." ثريا: "حرقاكي أه.. طيب يا حبيبتي أنا هروح أحضرلك الأكل.. ولما أجي أفهم مالك." ملك: "لأ يا ماما متتعبيش نفسك.. أنا مليش نفس وعايزة أنام." نظرت ثريا لابنتها بريبة.. فقد تأكدت أن هناك أمراً ما. لا تريد الإفصاح عنه لتحترم رغبتها قائلة: ثريا:

"خلاص يا حبيبتي على راحتك.. خدي شاور بس يريح أعصابك كده.. وبعدين نامي.. ولما تصحي تبقي تاكلي." ملك بهدوء: "حاضر." بعد انصراف والدتها.. تسطحت على سريرها لتتذكر مشهد آدم مع مروة الذي ما زال مرتسماً أمامها مما جعلها تبكي بحرقة حتى سقطت في سبات عميق. بعد تناول طعامهما سوياً: آدم: "طب أنا هروح أرتاح في أوضتي شوية." عمر بخبث: "إيه عايز تجري تكلمها عشان تطمن عليها؟ آدم بنظرة تحذيرية: "عمرررر." عمر:

"خلاص ياعم.. هروح أنا كمان أكلم أهلي وأطمن عليهم." آدم: "سلميلي عليهم." عمر: "من عنيا يا حبيبي.. آه.. على فكرة ماما عازماك عندنا آخر الأسبوع.. اعمل حسابك هتسافر معايا." آدم بحرج: "متشكر يا عمر.. بس لسه مش عارف ظروفي.. ربنا يسهل." عمر: "متعمليش فيها مكسوف بقى.. على فكرة هي حبتك أوي من آخر مرة شافتك.. وبابا كمان عايز يتعرف عليك من كلامها عنك." آدم بعجلة: "طيب.. ربنا يسهل.. هروح أرتاح شوية." عمر بخبث:

"ارتاح يا خويا.. ارتاح.. خد راحتك على الآخر." دخل حجرته واستند إلى وسادته لتسيطر عليه أفكاره بملك.. لم يستطع أن ينسى الحالة المزرية التي كانت عليها. "أحقا ما أزعجها هو مشهد مروة معه؟! "حقيقة لا يعرف.. ولكنه يتمنى أن تكون تلك هي الحقيقة.. ولا يعرف لماذا.. ولكن كيف سيتأكد؟! "وإن كانت حقيقة.. فما عليه فعله حالياً كي يعيد المياه لمجراها مع ملك؟! "والأهم من ذلك.. لماذا يشعر بحزن شديد ووجع بقلبه بسبب حزن وحرقة قلب ملك؟!

"هل يحبها حقاً؟! "نعم.. يجب أن تصارح نفسك يا آدم بحقيقة مشاعرك تجاهها.. لماذا كل هذا العذاب؟! "تعذب نفسك وتعذبها معك بسبب كبريائك وغرورك.. بسبب إيمانك بأنك جبل لا تهزه امرأة." "ولكن يبدو أنك كنت مخطئاً.. فهناك من أسرت قلبك وزلزلت كيانك.. وإلى الآن لا تستطيع اعترافك بذلك." "إذا.. فلأصارح نفسي على الأقل.. أنا أحبها.. لا بل أعشقها حتى الوريد."

قاطع أفكاره عمر الذي كان يقف على باب غرفته ويراه شارداً مهموماً لدرجة لم تشعره بوجود عمر. عمر وقد أشفق على حال صديقه: "وليه كل الهم ده يا ابني.. ما تقولها وتريح نفسك.. الحب مش ضعف يا آدم.. ولا هيقلل من كبريائك ولا كرامتك." تعجب آدم.. فكيف استطاع عمر أن يعرف ما يجول بداخله بل ويرد على أسئلته المحيرة أيضاً. ولكنه أنكر كل ذلك ورد مستفهماً: "أقول إيه ولمين وحب إيه.. أنا مش فاهم حاجة؟!

دخل عمر حجرته وجلس مقابل آدم على السرير ونظر بعينيه ثم قال بجدية: "لأ.. إنت فاهم كويس يا آدم.. أنا أقصد إيه.. بص في عينيا وقوللي كده إنك مش فاهم." هرب آدم بعينيه لينظر بعيداً بارتباك. ابتسم عمر وأمسك بوجهه موجهاً إياه أمامه ناظراً بعينيه: عمر: "بص اسمعني ومش لازم ترد عليا.. بس فكر في كلامي يمكن ترتاح."

"أنا عارف يا آدم إنك بتحب ملك.. ومن أول مرة اتخانقتوا وحصل مشاكل بينكم وأنت بتحاول تصالحها.. اتأكدت إنها مهمة عندك ومش زي أي واحدة." "آدم عمره ما همه زعل حد ومعاملته للبنات حادة.. بس مع ملك الوضع مختلف." "إنت يمكن مش قادر تواجه نفسك لأنك كنت قافل قلبك وقررت متفتحهوش لواحدة.. وحسيت إن قلبك خانك." "بس الحب مش بإيدينا يا آدم.. ده بييجي فجأة وفي وقت مش عاملين حسابه ومع حد ممكن مش متوقعينه."

"بس اللي أنا متأكد منه إنه هيعيشك أجمل أيام حياتك." "وهيرفعك سابع سما وينعش روحك ويغيرك للأحسن." "فليه متفتحش قلبك وتسيب نفسك لمشاعرك؟! "ليه حابسها ومانعها تتنفس؟! "سيب مشاعرك وإحساسك متخنقهاش! آدم: "ولو فرضنا كلامك صح.. أضمن منين إنها حاسة نفس إحساسي ناحيتها.. أعرف منين مشاعرها ليا ولا لحد تاني؟ "أنا يمكن أه مش عايز أواجه نفسي وقافل قلبي عشان ميتكسرش يا عمر."

"أنا مفيش واحدة قدرت تكسرني لغاية دلوقتي.. مفيش واحدة جرحت قلبي ومش مستعد ده يحصل حتى لو هدوس على قلبي بالجزمة وأخنقه بإيدي." عمر: "يعني إنت خايف من الحب.. خايف يكون من طرف واحد عشان كده بتمنع نفسك منه؟ "ده إنت تبقى أعمى بقى." آدم: "نعم؟! عمر:

"أيوه أعمى.. إنت لو مش شايف وحاسس مشاعر ملك ناحيتك تبقى أعمى.. باين أوي إنها كمان حاسة بحاجات ناحيتك.. باين أوي كلامكم واهتمامكم ببعض.. انسجامكم في الكلام وحتى الكيميا اللي بينكم في الشغل." "وبعدين سيبك من كل ده.. موقفها النهاردة بعد موضوع مروة يأكد إن فيه حاجة." "إنت شفتها كانت عاملة إزاي!! وكل ده عشان وقفت تتكلم مع واحدة وقربت منها شوية." "ويمكن دي كانت علامة من ربنا عشان تشيل من قلبك الخوف ده وتتأكد من مشاعره."

آدم: "ولو طلع كل اللي بنفكر فيه ده غلط وكانت متضايقة من أي حاجة تانية.. شكلي أنا هيبقى إيه؟ هبقى قليل أوي.. وأنا مفيش واحدة هتقدر تفقدني احترامي لنفسي ولا لكرامتي." عمر: "طيب هقولك.. تعالى الأول نتأكد إن ده السبب ولما نتأكد نحاول نعالج الموقف الأول بعدين تصارحها." "وياسيدي لو طلعنا غلط.. هتبقى إنت حافظ كرامتك ومقولتلهاش حاجة." آدم: "و نتأكد إزاي بقى يا فالح؟ عمر:

"بص.. إحنا عايزينها تفهم الوضع صح ونشوف لو فضلت عند موقفها يبقى مش ده السبب.. لكن لو رجعت زي الأول يبقى كانت غيرانة واتطمنت." آدم: "وده يحصل إزاي؟ عمر: "شوف طريقة إنت بقى.. أنا مش هقولك كل حاجة.. إنت لازم تفكر في طريقة لوحدك.. وبعدين إنت عارفها أكتر مني وعارف إزاي تتعامل معاها." آدم: "ماشي.. سيبني أفكر بقى وروح أوضتك." عمر بمزح: "إيه الندالة دي.. بتاخد مني اللي عايزه وتطردني كده.. عيني عينك."

قذفه بالوسادة بمزح قائلاً: "أيوه اتفضل.. اخرج.. كفاية عليك كده." عمر منصرفاً: "صحيح.. خير تعمل شر تلقى." آدم في نفسه: "إزاي أفتح معاها الموضوع تاني.. لازم ألاقي حل." ثم أسند رأسه إلى وسادته مستسلماً للنوم. ... في صباح اليوم التالي. دخل عمر حجرة آدم ليجده مازال نائماً. عمر: "صباح الخير يا برنس.. إيه مش رايح الكلية ولا إيه؟ آدم: "لأ.. هريح النهاردة." عمر باستغراب:

"معقولة آدم الشناوي هيغيب يوم عن الكلية.. دي عمرها ما حصلت." آدم: "عادي يعني.. حاسس إني مرهق وتعبان.. ولو روحت مش هفهم حاجة." عمر بغمزة: "قصدك مش هتعرف تركز." آدم: "عمرررر.. عموماً اليوم النهاردة خفيف.. محاضرتين بس أحضرهم وابقى تعالى اشرحهملي." عمر: "كمان أنا اللي هشرحلك.. هيا الدنيا جرى فيها إيه يا جدعان." آدم: "بطل سخافة بقى وامشي سيبني أنام." عمر: "ماشي يا معلم.. خلي بالك من نفسك." آدم: "يلا سلام." ... في الكلية.

ملك: "هو انتي شوفتي آدم النهاردة يا عالية؟ عاليا: "لأ.. شكله مجاش النهاردة." ملك: "لأ استحالة.. هو عمره ما غاب إلا يوم مرض بابا عمر وهو يوم واحد." عاليا بخبث: "إيه لحق وحشك يا قطة." ملك بغيظ: "عاليا متحاوليش تثيري غضبي عشان أنا أصلاً على أخرى." عاليا: "أنا مالي.. انتي اللي قاعدة تسألي عليه من الصبح." ملك: "طيب أنا غلطانة يا ستي.. هسكت أحسن."

كل ذلك يدور على مرأى ومسمع عمر الذي تأكد من طريقة كلامهم أنه على حق وأن ملك فعلاً تحبه.. ولكنها مثل آدم تكابر وتعاند وتأبى الاعتراف بمشاعرها. لفت انتباهه عالية.. يبدو أنها تشجع علاقتهما.. ومثلها مثله تحاول المساعدة في التقارب بينهم. فذهب بفكره أن يتحدث معها من أجل صديقه.. لتكون هي حلقة الوصل بين آدم وملك. ولكن كيف!! وهو لا يعرفها ولم يتحدث معها أبداً. كيف سيتحدث معها بهذا الأمر المحرج والحساس؟ وماذا سيكون موقفها؟

لا يا عمر.. لا تتسرع وتضع نفسك أنت وصديقك في موقف حرج. فكر قليلاً ليقول في نفسه: "يا لهوي.. ده أنا لو عملت كده آدم ممكن يعمل مني لحمة مفرومة." "طب أتصرف إزاي... لأ.. أحسن حاجة أبعد أنا وأخليني في حالي بدل ما أجيب المشاكل ووجع الدماغ لنفسي." ... من منزل آدم. استيقظ في وقت متأخر على عكس عادته.. وكأنه يهرب من مشاكله ووجع قلبه بالنوم. ولكن إلى متى.. إلى متى يا آدم سوف تهرب وتتجاهل ما أنت فيه!

يجب أن تفعل شيئاً ما.. لا تترك الأمور هكذا. أخذ يفكر ويفكر إلى أن وصل إلى حل.. سوف يريح قلب ملك.. والأهم سوف يؤكد له حقيقة مشاعرها. ... عاد عمر من الكلية فوجد آدم يجلس على مائدة الطعام وقد بدأ بتناول الطعام. عمر: "إيه الندالة دي.. مش كفاية مجتش الكلية معايا.. كمان بتتغدى لوحدك." آدم: "قصدك بفطر.. أنا لسه مفطرتش.. هو فيه حد بيتغدى جبنة ومربى." عمر: "بتفطر دلوقتي!! دي الساعة 4.. فطار إيه ده اللي الساعة 4." آدم:

"منا لسه صاحي من نص ساعة.. يادوب أخدت دش وبفطر أهو." عمر بأسف على صديقه: "معقولة يا آدم.. ده انت عمرك ما عملتها.. ليه ده كله؟ آدم: "مش عايز أتكلم يا عمر.. من فضلك.. أنا مبسوط كده." عمر بخبث: "طيب مش عايز تعرف اللي حصل النهاردة في الكلية؟ آدم: "لأ مش عايز أعرف حاجة.. أنا حابب أفصل شوية." عمر: "طب وملك.. مش عايز... آدم مقاطعاً عمر: "قلتلك مش عايز أعرف حاجة.. ولو سمحت متجبش سيرة ملك بالذات.. أنا فيا اللي مكفيني."

عمر يائساً: "خلاص يا آدم.. راحتك.. عن إذنك." استشعر ضيق عمر منه ليجذب يده قائلاً: "أنا آسف يا عمر.. لو زعلتك.. بس حقيقي أنا مش حابب أتكلم ولا أسمع حاجة.. أياً كانت هي إيه." "أنا حابب أنفرد بنفسي كده وأقرر أنا هعمل إيه لوحدي." عمر: "ولا يهمك يا عم.. أنا بس خايف عليك." آدم: "متخافش يا صديقي." ... قام آدم بالاتصال هاتفياً بملك.

فقد اشتاق إليها كثيراً واشتاق لصوتها.. فبعد أن فكر بمراسلتها عبر الفيس بوك وانتظار ردها.. قرر أن يحادثها هاتفياً بدلاً من ذلك كي يستشعر ردود أفعالها تجاه ما سيقوله.. وأيضاً يسمع نبرة صوتها التي يعشقها.. والأهم كي لا يترك لها مجال للتفكير أو التردد في ردها.. فتكون تلقائية وتتحدث بعفوية.. وهذا ما سيساعده في كشف حقيقة مشاعرها.

كانت تفكر بآدم وكيف ستتعامل معه بعد طريقة كلامها القاسية معه.. أخذت تتذكر حديث عالية وأن يمكن حقاً ألا يكون له ذنب في ما فعلته مروة.. وخصوصاً بعد غيابه لأول مرة اليوم. أخذت توبخ نفسها على أسلوبها القاسي معه وتمنت لو واجهته واستمعت لرده. ولكنها لم يكن عندها الجرأة لتلك المواجهة.. ففي النهاية لا يربطها به شيء كي تواجهه. لتقول لنفسها: "وأكيد هو مش هيعبرني تاني بعد أسلوبي الزبالة معاه.. طب وبعدين أتصرف إزاي؟

ووسط فيض أفكارها سمعت صوت هاتفها يرن.. فذهبت مسرعة على أمل أن يكون هو المتصل.. ودهشت كثيراً عندما وجدت اسمه على الهاتف. همت أن ترد بسرعة ولكنها أخذت تفكر فيما ستقوله أولاً.. وطال بها التفكير إلى أن انقطع الاتصال. ملك: "يادي النيلة.. يعني هو يتصل بعد كل اللي عملته معاه.. وكمان مردش.. طب هرد أقول إيه؟ أنا بجد محرجة منه أوي." وجـدته يتصل مرة أخرى لترد بسرعة. ملك: "سلام عليكم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...