شادى باستفزاز: طلبكم مرفوض. وانهاردة تقدمولى التاسك المطلوبة منكم. لم يستطع آدم تحمل شادي وطريقته المستفزة والمتعجرفة هذه، فانقض عليه داخل مكتبه كالوحش الكاسر ممسكاً بياقة قميصه. آدم بعصبية: انت مالك انت أصلاً عشان ترفض ولا مترفضش؟ كنت ولي أمرهم؟ شادى محاولاً الدفاع عن نفسه: انت اتجننت؟ إيه اللي بتعمله ده؟ نزل إيدك أحسن لك. آدم وما زال ممسكاً بياقة قميصه والشرر يتطاير من عينيه: ملكش دعوة بملك، انت فاهم؟
ملك خط أحمر يا شادي. شادى بعصبية شديدة: احترم نفسك! أنا هحولك لمجلس تأديب وهربيك. يا أمن خدوه ارموه برة. هتشوف يا آدم أنا هوريك إزاي تتعدى عليا في مكتبي بالمنظر ده. استفاق من شروده على يد مروان صديقه. مروان: آدم.. آدم مالك يابني؟ انت كويس؟ آدم مدركاً للواقع: ها.. آه أنا كويس. سرحت شوية بس. مروان: طيب واقف كده ليه؟ عندنا محاضرة. آدم: روح انت. أنا داخل لمهندس شادي وجاي وراك. مروان: طيب متتأخرش.
آدم في نفسه: ملك كان عندها حق. لازم أظبط أعصابي وأتعامل بذكاء. الغضب مش هيحل حاجة، بالعكس هيضرنا كلنا. فكر ملياً ثم طرق الباب ودخل. شادى: أهلاً يا آدم. ازيك؟ آدم بابتسامة صفراء: الحمد لله. ثم التفت لملك. آدم: إيه يا ملك؟ خلصتي ولا لسه؟ دكتور عفيفي قاعد مستنينا. ملك: لا للأسف. مهندس شادي مش موافق. آدم متجاهلاً
شادي ورفضه: منا قلتلك ملوش لازمة تتعبّي نفسك وتطلعي لمهندس شادي وتعطليه معانا. هيا مكالمة من دكتور عفيفي لدكتور توفيق والموضوع يخلص. ثم نظر لشادى. آدم: مش مستاهلة نتعبّه معانا. ارتعب شادي حينما سمع اسم الدكتور عفيفي، فهو رئيس القسم وهو شخص صارم وقاسي، ذو هيبة والجميع يحسبون له ألف حساب ويخافون منه ولا يرفضون له طلب. شادى بخوف: هو انتي رايحة المشروع مع دكتور عفيفي يا ملك؟
آدم: آه. وعلى فكرة قاعد مستنينا عشان المناقشة. هو هيكلم دكتور توفيق ويبلغه إن ملك وعاليا بقوا معانا. متتعبش نفسك. يلا يا ملك انتي وعاليا عشان منتأخرش. ثم هم بالخروج حينما ناداه مهندس شادي. شادى: آدم لو سمحت عايزك. آدم: طيب روحوا انتو وأنا جاي وراكم. أخذ نفساً عميقاً وأخرجه بهدوء استعداداً لمواجهة ذلك المستفز، ثم التفت إليه. آدم: أفندم يا بشمهندس؟ شادى بعصبية: انت إزاي تعارضني وتتجاهل رفضي وتتحداني بالشكل ده؟
انت مش عارف بتعارض مين ولا ممكن أعمل معاك إيه؟ ده أنا بجرة قلم وتوصية صغيرة أسقطك في مادتي. وأنسى بقى إنك تبقى معيد بعدها. آدم بهدوء محاولاً
تمالك أعصابه: أولاً أنت مالكش حق تعترض أصلاً، ده قرار ملك وصاحبتها وهما أحرار. مش من حقك تقف في طريق مصلحتهم خصوصاً وأنت شايف متعذبين إزاي وحضرتك سايبهم. ثانياً أنا عارف كويس أنا بتعامل مع مين، ومتأكد إنك بالذكاء الكافي اللي يخليك تفكر ألف مرة قبل ما تعمل حاجة تندم عليها وتخسرك اسمك وسمعتك، والأهم من ده كله مكانتك اللي بتستغلها لصالح أغراضك الشخصية. شادى: تقصد إيه؟
آدم: أقصد إن كل الناس عارفين مين هو آدم الشناوي، أول دفعته كل السنين اللي فاتت، ومفيش مادة قلّت فيها عن امتياز. ده غير إن رئيس القسم شخصياً ماسك مشروعي وعارفني وعارف مستوايا. تقوم تيجي انت بكل بساطة تسقطني في مادتك حتة واحدة؟ وفاكر الموضوع هيعدي وأنا هسكت؟
ده يبقى غباء منك. معلش لو مفكرتش إنّي هقلب الدنيا عليك. وحتى لو أنا سكت، دكتور عفيفي لا يمكن يصدق وهيكشفك وتتفضح في الكلية كلها. يبقى وفر تهديداتك اللي بلا قيمة دي لنفسك. آدم الشناوي مبيخافش ولا بيتهدد. وبالنسبة إني هبقى معيد السنة الجاية، فكويس إنك عارف إننا هنبقى زملاء ومحدش أحسن من حد، فبلاش نضرب في بعض ونكسب عداوتي من دلوقتي عشان هتتعب أوي. بس عشان تريح نفسك، أنا مليش مزاج أصلاً أبقى معيد.
شادى بانفعال: وانت بقى اللي عارف مصلحتهم؟ أصلاً انت مالك بيهم دول طلبتي وجايين يتكلموا معايا، انت إيه دخلك؟ آدم: لا ليا طبعاً. ليا مثلاً إن ملك تبقى خطيبتي وتحت حمايتي، واستحالة أسيب حد يقف في طريقها أو ييجي عليها أياً كان هو مين. شادى بصدمة جالساً على مقعده بيأس: ملك خطيبتك؟ إزاي وامتى اتخطبتوا؟ آدم وقد انفرجت أساريره حينما رأى نظرة اليأس هذه بعيون شادي: فليدعها وشأنها إذا.
آدم ببرود: مش مهم. المهم إنها خطيبتي ومحدش يقدر يقرب منها طول ما أنا موجود. ومن الأفضل ليك تبلغ الدكتور بنفسك وتنهي الموضوع بدل ما دكتور عفيفي يبلغه بنفسه وساعتها يعرف إنك معترض على قرار هو أخده. شوف انت بقى لما يوصله حاجة زي كده ممكن يعمل إيه. ده غير لما تيجي منك أحسن ما تيجي غصب عنك ويبقى انت مالكش لازمة ساعتها ولا ليك كلمة. فاحسن تحافظ على شكلك وتخلص الموضوع.
شادى بيأس فهو قد فقد آماله وأحلامه أن يجعل ملك من نصيبه... نعم للأسف هو خسرها للأبد ولا مجال أن يكونا سوياً ويجب عليه تقبل هذا الأمر. ولكن من الصعب جداً تقبله. فقد حاول مراراً وتكراراً التقرب منها ولكن كل محاولاته باءت بالفشل، فغالباً ما تصده أو تتحدث معه بذوق ناهية الحديث. شادى بهدوء واليأس يكتسي ملامحه: خلاص يا آدم اعتبر الموضوع ده خلص. وقول لملك متقلقش، أنا هتصرف. آدم
يضغط على جرحه بكل قوته: لا ملك مش قلقانة. هيا عارفة كويس إني أقدر أحميها ومأسيبش أي حد يقف في طريقها. ثم نظر إليه بغيظ وأردف: خطيبتي بقى ولازم تبقى واثقة فيا ولا إيه؟ لم يستطع شادي تحمل كلام آدم أكثر من ذلك، فقال منتهياً الحديث. شادى بعصبية: ما قلنا خلاص. عن إذنك أنا عندي سكشن دلوقتي.
وخرج من مكتبه يجر أذيال خيبة الأمل واليأس. فقد شعر أنه يكاد يختنق كلما تخيل ملك مع آدم. فهو يحبها كثيراً منذ سنوات وطالما تخيلها عروسه وزوجته المستقبلية. لم يتخيل أبداً أن تكون لغيره. ولكنها فعلياً أصبحت لآدم. ولا داعي للتفكير بها بعد ما حدث. خرج آدم فوجد عاليا وملك بانتظاره. آدم باستغراب: انتوا واقفين كده ليه؟ ملك: مستنينك عشان المناقشة. آدم بضحك: هههههه انتوا صدقتوا؟ ده أنا كنت بخوف الكائن اللي جوه ده بس.
ملك باندهاش: إيه ده؟ يعني إحنا لسه مدخلناش معاكم الجروب؟ آدم: لا دخلتوا طبعاً وخدت موافقة دكتور عفيفي امبارح. بس مفيش مناقشة ولا حاجة. لما نقعد مع بعض ونرتب الدنيا نبقى نعمل ميتنج معاه. ملك: طيب عملت إيه مع شادي؟ آدم: ولا حاجة. الموضوع خلص وهو هيكلم الدكتور ويبلغه بقراركم وخلاص. ملك باستغراب: إيه ده؟ إزاي قدرت تقنعه؟ آدم: عيب عليكي. أنا ليا طريقتي. عاليا باندهاش أكبر: انت متأكد؟
ده كان رافض خالص. انت مشوفتوش كان منفعل إزاي. آدم: منفعل على نفسه. هو ماله أصلاً بيكم. عموماً أنا عرفته حجمه كويس ومش هيتعرضلكم تاني. ولا هيتدخل في حاجة تخصكم. ملك بقلق: آدم انت اتخانقت معاه ولا إيه؟ ده مهما كان المعيد بتاعنا مينفعش نعمل مشاكل معاه. آدم ناهياً الحديث: مفيش مشاكل ولا حاجة يا ملك اتطمني. وبعدين ميقدرش يعمل حاجة أصلاً. ريحي نفسك. كانت تهم ملك بالرد لولا أن قاطعها آدم.
آدم: يلا بينا على المحاضرة بقى أحسن اتأخرنا. ملك تحدثت عاليا على الهاتف: ملك: زي ما قلتلك هنقعد مع بعض بكرة بعد المحاضرات ونفهم الدنيا. متقلقيش. عاليا: طب والمناقشة هتكون في إيه؟ ملك: واللهي يا بنتي أنا زيك زيّك ولا فاهمة حاجة. بس آدم طمني وقاللي هيفهمنا كل حاجة. عاليا: ربنا يخليك لينا يا آدم يا منقذ الغلابة ههههه. ملك في نفسها: آدم منقذي أنا وبس. بعد انتهاء المحاضرات اجتمع كلا من آدم وعمر ومروان وعاليا وملك واسر.
آدم: عايزين نرحب بأعضاء الجروب الجداد. عاليا وملك. الأول أعرفكم على أعضاء الجروب ومهام كل واحد فيهم. ده مروان. مروان هو المسئول عن ميديا المشروع. يعني التصوير والفيديوهات والتصميمات والصور اللي بنحتاجها والتسويق للمشروع. وكمان هو اللي بيجيب لنا سبونسرز للمشروع بحكم علاقاته. قصاد كده بقى هو ملوش في الشغل التكنيكال خالص. يعني تقريباً شغله كله بعيد عننا. بس شهادة حق الميديا بتاعة المشروع بتاعنا أفضل من كل المشاريع بفضله.
مروان: تسلم يا باشا كلك ذوق.
آدم: وده أسر. وهو المسئول عن الريبورتات وأي تقارير أو تسليمات بتتسلم هو مسئول عنها. وطبعاً المسئول عن كتاب المشروع وعروض المناقشات. عشان كده لازم يكون معانا في أي قعدة شغل أو تسليمات عشان يسجلها عنده. أنا وعمر بقى اللي فعلياً بنشتغل شغل التكنيكال. اللي هو طبعاً شغل كبير ومحتاج وقت كتير. عشان كده إن شاء الله هيكون شغلكم معانا يكون معانا. إحنا محتاجين دم وفكر جديد في الجروب وأكيد هتكونوا إضافة لينا.
اسر: أهلاً بيكم معانا. آدم: دلوقتي بقى بعد ما اتعرفنا وعرفنا دور كل واحد، هبدأ أشرحلكم فكرة مشروعنا وبنعمل إيه فيه وأحاول أتكلم في كل التفاصيل الأساسية اللي هنحتاجها للمناقشة. ملك وعاليا: تمام. مروان: احم. طيب بما إنكم هتتكلموا في شغل تكنيكال وكلام كبير مليش فيه.. هخلع أنا بقى. عمر: يابني ما تقعد تسمعلك كلمتين يفيدوك يمكن تلقط أي حاجة. مروان: لا يا عم أنا مش فاضي أصلاً عندي سيشن تصوير. ملك باستغراب: سيشن تصوير؟
تصوير إيه؟ عمر: أصل البيه شغال فوتوغرافر يا ستي. فبينفضلنا ويروح يشتغل. ملك بحماس: إيه ده بجد؟ ده أنا نفسي أوي أتعلم موضوع التصوير ده من زمان. مروان بابتسامة: يا سلام. انتي تؤمري. شوفى تحبي نبدأ امتى وأنا جاهز. لم تشعر ملك بآدم الذي يستشيط غضباً بجانبها. فهو يعلم أن مروان شخص مستهتر وله علاقات كثيرة مع الفتيات، لذا لم يستطع التحمل أكثر من ذلك. ملك: أنا ممكن أ... قاطعها آدم قائلاً
بحدة: أنا بقول تروح انت تشوف شغلك يا مروان. عندنا شغل كتير ومش فاضيين للرغي. مروان: يلا سلام. شدوا حيلكم يا وحوش. عمر: أهو ده اللي انت فالح فيه. روح يابني الله يرضى عليك.
ثم بدأ آدم يشرح بعملية فكرة المشروع وتفاصيله وسط إعجاب ملك الشديد به وبأسلوبه. فقد اكتشفت به جانباً آخر لم تراه من قبل. فهو ذو عقلية جبارة في مجال البرمجة. كما أنه يبدو أكثر جاذبية ووسامة وهو يعمل. ظلت تتوسم به بهيام غارقة بعيونه منتبهة لكل تفاصيله وحركاته مع ابتسامة بلهاء تخرج منها رغماً عنها، حتى فاقت على صوته. آدم: ملك.. ملك انتي معايا؟ ملك بتيهة: ها.. آه آه معاك.
آدم: ملك ركزي معايا مش عايزين الدكتور يرفض دخولكم المشروع. وكمان اللي بقوله دلوقتي ده هيساعدكم بعد كده انتي وعاليا في شغلكم. ملك بخجل وارتباك: حاضر معاك اهو. قامت عاليا بقرص ملك في الخفاء مع كتم ضحكتها. عاليا بهمس: فضحتيني يا موكوسة. ركزي يا أختي وابقي اسرحي فيه براحتك لما نروح. ملك بخجل وارتباك: احم.. هو باين أوي؟ عاليا: ولو فضلتِ كده أضمن لك هنسقط في المشروع إن شاء الله.
توترت ملك وشعرت بالضيق من نفسها. فعليها التحكم بمشاعرها وتصرفاتها أكثر من ذلك. حاولت جاهدة التركيز معه مع إزاحة نظرها عنه تماماً، فلم تنظر له أبداً حتى تستطيع التركيز. أما عمر فقد كان في عالم آخر. لم يستمع لأي كلمة من آدم. فكل اهتمامه وتركيزه كان مع عاليا. فقد لاحظ ارتباكها وخجلها الواضح، ابتسامتها الجذابة، حركاتها وملامحها الشقية، وأخيراً همسها وكلامها لملك وتدليجها بتلك الطريقة المرحة. أصدر ضحكة رغماً عنه فالتفت له آدم بحدة.
آدم: طيب يا أستاذ عمر ممكن تكمل انت بقى؟ أنا تعبت. عمر بارتباك وقد فهم مغزى آدم: احم.. طيب انت وقفت فين؟ أزاحت عاليا الحرج عنه وأجابته من أين يكمل. عمر بامتنان: شكراً. استلم عمر منه حتى انتهى الاجتماع. لاحظ آدم أن ملك تهرب بعينيها منه ولا تنظر له أبداً. فظن أن كلامه ضايقها منه. فاستغل انشغال أسر بتسجيل ما قاله آدم وانشغال عمر بعاليا والتركيز معها. آدم بهمس: انتي زعلتي مني يا ملك؟ ملك باستغراب: لا. إيه اللي هيزعلني؟
استأذن أسر وانصرف. أما عاليا فذهبت لتحضر بعض المذكرات لهم. وطبعاً لم يتركها عمر فذهب خلفها. آدم: ملك أنا مقصدتش والله أضايقك بكلامي. بس فعلاً خايف الدكتور يرفض دخولنا معانا. أنا ما صدقت هتبقى معايا. ملك: أنا فاهمة والله الكلام ده ومش زعلانة. آدم: أمال بتهربي بعينيكي مني ليه؟ ملك: لا مفيش حاجة.. بحاول أركز بس. شعرت ملك بقلق آدم عليها، فقررت طمأنته ولكن بطريقتها. طريقة التحدي التي كانت بداية علاقتهما.
ملك: وبعدين دكتور عفيفي استحالة هيرفض اشتغل معاه. انت فاكر إنه عارفك لوحدك؟ لا يا أستاذ آدم أنا كمان مندوبة الدفعة زيك ومرتبة عليها وهو عارفني وواثق فيا وفي مستوايا. وأكملت بغيظ: مش لوحدك يعني اللي يحب يشتغل معاه. آدم وقد فهم مقصدها: آدم ناظراً بعينيها بعشق: طيب وأنا أكره برضو إن بشمهندسة قلبي تبقى أشطر مهندسة وأحسن مني كمان. ملك بتأثر: ها؟ آدم مربكاً
إياها: مممم بقول يا ترى ملوكتي فهمت اللي اتقال النهارده واتمكنت منه؟ ولا أعيد كمان؟ لم تستطع ملك النطق. فهو ينسيها اسمها وأين هي. آدم: ... شكلك عايزاني أعيد تاني يا ملوكتي؟ عموماً أنا عندي استعداد أشرح لك كل حاجة تاني. ثم اقترب أكثر منها. آدم: انتي لوحدك؟ تداركت ملك نفسها وابتعدت عنه بسرعة: آدم ابعد شوية. مينفعش كده. آدم: مش قادر. بجد جبت آخرى خلاص. ما تطاوعيني وتخلينا نكتب كتابنا بعد الامتحانات دي ونبقى براحتنا.
ملك: لا يا آدم لأ. أصلاً أهلي استحالة يوافقوا. ده غير إن بابا مبينزلش إجازات غير شهر ٧ يعني بعد الترم التاني. فالموضوع مرفوض. آدم متظاهراً بالحزن ناظراً بعينيها قائلاً باستعطاف: طب أنا مش صعبان عليكِ بذمتك. ملك برخامة واضعة يديها أمام عينيه حتى لا تضعف: لأ.. أنا لازم أروح بقى. اتأخرت أوي. همت أن تزيح يدها عن عينيه ولكنه أمسك بها لتظل على وجهه ثم أنزل يدها أمام فمه وقبلها برفق ونظر بعينيها قائلاً:
آدم: هستناكي يا ملك. هصبر وهستناكي مهما طالت المدة. خدي وقتك واتأكدي إني عمري ما هزهق ولا هسيبك. أذابته كلماته واحمرت وجنتاها خجلاً حتى أنها لم تستطع الرد. فشَدّت يدها بقوة وذهبت مسرعة من أمامه هاربة من تلك النظرات التي تذيبها عشقاً. عند عمر وعاليا: وضعت بعض المذكرات أمامها منتظرة البقية. حينما أمسك بهم عمر وتظاهر بتصفحهم رافعاً حاجبيه. عمر: انتي بتجيبي مذكرات من ورايا؟
ضحكت عاليا: هههه صح فعلاً المفروض أقدم لحضرتك تقرير بالمذكرات اللي هجيبها. عمر: شوفتي بقى يعني عندي حق. عاليا: المفروض بعد ما أنقذتك من إيد آدم تيجي تشكرني مش ترخم عليا. عمر: أنا رخم؟ ومع ذلك أنا شكرتك وقتها ولا نسيتي؟ عاليا: لا منسيتش. بس عد الجمايل بقى. ومتحاولش ترخم عليا تاني. عمر: برضو هتقولي رخم.. ثم نظر بعينيها. رخمت عليكي في إيه؟ عاليا بارتباك وطفولة متلاشية النظر له: واخد المذكرات مني أهو ومش عاجبك كمان.
عمر: آه ومش هديهالك على فكرة. عشان بعد كده تعرفيني إنك هتجيبي مذكرات. مش يمكن أنا كمان عايز. عاليا بغيظ: عايز ما تجيب. ما المكتبة قدامك أهي. عمر: يا سلام! وهو انتي قلتلي وأنا مجبتش؟ عاليا بغيظ: وانت مستنيني أنا اللي أقولك إن فيه مذكرات نزلت؟ ده أنت معاك مندوب الدفعة عارف كل حاجة.
عمر: آه. وانتي فاكرة آدم بقى كل ما حاجة تحصل يجرى ويقولي. والله انتي طيبة أوي. ده بيبقى عارف معاد الامتحان وميقوليش أصلاً وأتفاجئ زيني زي غيري. عاليا: وأنا مالي يا عم بعلاقتكم المفككة دي. هات المذكرات خليني أمشي. عمر: مممم هديهالك بس بشرط. تيجي أعزمك على حاجة نشربها في الكافيتيريا. عاليا رافعة حاجبيها باستغراب: تعزمني؟ وده ليه إن شاء الله؟
عمر متحججاً: عشان عايز أشكرك على الموقف اللي عملتيه معايا فوق. أصل انتي متعرفيش لو كنت استنيت ثانية واحدة بعد ما آدم قفشني كان هراني تريقة وتحفيل. وطبعاً ما انت مش معانا. ما أنا بكلم نفسي وكلام آدم الخنيق ده. عاليا: ههههههه للدرجة دي؟ عمر: شوفتي بقى يبقى تستاهلي تتعزمي على حاجة ولا لأ؟ عاليا: شكراً مش عايزة حاجة. والموضوع مش مستاهل. عمر: لا منا مش هسيبك إلا لما أعزمك. عاليا: بالعافية يعني؟
عمر: طبعاً يا بنتي لازم أعزمك عشان أكسر عينك وميبقاش ليكي عندي حاجة. عاليا باندهاش: تكسر عيني؟ لا واضح فعلاً إنك ممتن وعايز تشكرني. عمر: مش لسه بتقولي عد الجمايل؟ اديني بردهالك أهو عشان ميبقاش ليكي حاجة عندي. عاليا: ههههه آه وأنا بقى مادية حقيرة وما هصدق تردهالي. عمر: أنا مقلتش انتي اللي قولتي أهو. عاليا بغيظ: عمر لو سمحت هات المذكرات عايزة أمشي. عمر: أنا قلتلك شرطي. لو موافقة يلا وخديهم في الكافيتيريا.
عاليا بغيظ وانفعال: لا شكراً خليهم لك. هجيب غيرهم. عمر: كان على عيني والله يا عاليا بس المكتبة زمانها قفلت. بكرة بقى. عاليا: بس أنا عايزاهم النهارده. عايزة أذاكر. عمر: يبقى تسمعي كلامي. أنا مش هأخرك يا عاليا. هنشرب حاجة ونروح علطول. عاليا بغيظ: طيب اتفضل يلا. .... تحدثت عاليا مساءً مع ملك على الهاتف: عاليا: بس آدم طلعت دماغه جامدة جداً في الشغل كمان. أنا كنت فاكراه جامد في الدراسة بس.
ملك بدلع: دومي حبيبي جامد في كل حاجة. عاليا: مين ياختي دومك ده؟ الله يرحم ما كنتِ بتتكسفي تتكلمي عنه معايا. ملك: أيام وراحت لحالها يا لولو. أنا بجد كنت منبهرة بيه النهارده. عاليا بضحك: انتي هتقوليلى! وأي انبهار؟ ده انتي تقريباً كنتي في دنيا تانية. ملك: فعلت. أنا بحس إني لما بكون مع آدم ببقى في دنيا تانية. بحبه أوي يا عاليا. بحبه. عاليا: طب ياختي أنا هروح أنام أحسن دماغي هتتفرتك من كتر رغي دومك ده ومصدعة أوي.
ملك بدلع: حرام عليكي يا لولو بقى كلامه يصدع برضو؟ عاليا: لا انتي شكلك فايقة ورايقة وجايالي في وقت غلط. بقولك هموت وأنام. يلا تصبحي على خير. ملك بضحك: وانتي من أهله. استنى قوليلى هنا. انتي روحتي تجيبي المذكرات وبعدين اختفيتي فين؟ وكلمتك كمان مردتيش؟ عاليا: اسكتي متفكرنيش. اتزنقت زنقة سودة مع عمر. ملك باستغراب: اتزنقتي إزاي يعني؟
عاليا: خد مني المذكرات وراسه وألف جزمة قديمة نشرب حاجة في الكافيتيريا. ياعم يهديك يرضيك. أبداً مرضيش يديهالي إلا لما اتنيلت رحت معاه الكافيتيريا. ملك بضحك: ههههه والله الواد عمر ده عسل خالص. بتعجبني شخصيته. عاليا بغيظ: عسل أسود ومهبب على دماغه. ملك: ههههههه إيه هو ضايقك في الكافيتيريا ولا حاجة؟ عاليا: لا بالعكس خالص. كان لطيف وبيضحكني أوي. أنا مش عارفة ليه لما بكون معاه بضحك زي الهبلة كده على كل حاجة يقولها.
ملك: ماهو دمه خفيف. ليكي حق تضحكي. وانتي كمان فقريّة ومتتوصيش. تلاقيه هو كمان بيعد يضحك. عاليا: تصدقي فعلاً. بيعد يضحك على كل حاجة برضو. استشعرت ملك اهتمام عمر الزائد بعاليا، وخصوصاً بعد ما قصت عليها ما حدث معهم. ملك بعفوية: ربنا يستر وميطلعش اللي في دماغي صح. عاليا مستفهمة: يستر من إيه؟ وإيه هو اللي ميطلعش صح؟ ملك: هااا.. لا ولا حاجة. روحي نامي بقى وأنا هروح أشبع من بابا شوية قبل ما يسافر. عاليا: ماشي يلا سلام.
أغلقت عاليا الهاتف مع ملك وأخذت تفكر في ملك. هل حقاً ضايقها وجودها معه في الكافيتيريا؟ هل كانت لا تريد الذهاب معه؟ هل أغضبها إصراره هذا أم كانت تتظاهر بالغضب وحسب؟ ظلت تتذكر ما دار بينها وبين عمر في الكافيتيريا. وعلى وجهها ابتسامة واسعة. فلاش باك. بعد دخول عمر وعاليا الكافيتيريا أزاح لها كرسياً لتجلس عليه. عمر: اتفضلي يا برنسيس عاليا. عاليا باندهاش: إيه ياعم كل ده؟
مليش أنا في حركات الجنتلة والأتيكيت دي. وبعدين مش مستاهلة أصلاً نقعد. هنشرب حاجة واحنا واقفين وخلاص. عمر: يعني بذمتك بعد ما نشفت ريقي كل ده وعملت مجهود فظيع عشان ترضي تيجي معايا.. أضيع الفرصة دي ونشرب عالواقف؟ عاليا: أنا أصلاً مش فاهمة انت ليه أصرت نيجي ونشرب حاجة وأنا والله ما قادرة أصلاً.
عمر: عشان أنا نفسي في فنجان قهوة مظبوط وآدم مشي ونفضلي ومحسوبك مبيحبش يقعد لوحده. بيحب الونس. وحظك بقى اتدبستي لقيتك انتي اللي قدامي. شعرت عاليا بحزن عمر بسبب انشغال آدم عنه، وظنت أن هذا هو السبب حقاً. أنه يريد الونس. فرق قلبها له وأشفقت على إحساسه هذا. وكيف لا وهي أيضاً أصبحت تشعر بنفس الشيء.. ولكنها تتجاهل هذا الشعور ولا تعطي له اهتماماً. عاليا برقة: ومين قالك إني اتدبست؟
أنا بس لولا التأخير مكنتش رفضت أصلاً. على فكرة أنا كمان كتير ببقى محتاجة ملك ومش بلاقيها. فمتضايقش. عمر بصدق: انتي عارفة يا عاليا إني تقريباً من ساعة ما نزلت القاهرة مقربتش من حد غير آدم. عرفت طبعاً صحاب كتير بس كلهم زملاء عادي. أما آدم ده حاجة تانية. ده أكتر من أخ. عاليا: فاهمالك أنا وملك كده برضو. بحس إني مليش غيرها. بس تعالى هنا. هو انت أصلاً مش من كايرو؟
فرح عمر لاهتمام عاليا به وسؤالها عنه. وأخيراً عاليا شعرت بي.. وأخيراً وليتيني بعض من اهتمامك ولو قليل فهو يكفيني الآن. عمر: لا أنا من الشرقية. وسيبت أهلي ونزلت القاهرة عشان أدرس. أمّال أقعد مع آدم ليه. عاليا: آه. أنا افتكرت إنك واخد شقة جنب الكلية يعني عشان متكونش بعيد. عمر: لا أنا الأول كنت في المدينة الجامعية. بس مرتحتش أنا وآدم وقررنا نأجر بره. عمر: وكانت شورة سودة بعيد عنك ههههه.
عاليا بضحك على ضحكه: ههههه ليه بس كده؟ عمر: لا أصل آدم شخص صعب شوية. يعني كان قافل مش فاكك كده واللي في قلبه مش على لسانه خالص. كنت بحسه بيعمل ألف حساب لكلامه قبل ما يخرجه. كمان ممكن يقعد شهر متضايق من حاجة وميقولش. غامض شوية. ده غير إن طباعه مختلفة عني. بس رغم كل ده متخيلش حد غيره يقيم معايا. عاليا: هههههه هو كده القط ميحبش غير خناقه. عمر: هههههه بالظبط. قوليلي وانتي.. اللي جت خدتك لما وصلتك دي مامتك صح؟
عاليا: لا دي خالته. أنا عايشة مع خالته. شعر عمر أن هناك شيئاً ما يخص أهلها وهي تحاول إخفاءه. فلم يضغط عليها فهو لا يريد إزعاجها. فكانت أقصى أحلامه أن تتحدث معه كلمتين لا أن تجلس معه وتتحدث بهذه الأريحية. فغير مجرى الحديث حتى يزيح الحرج عنها. عمر: مقلتليش هتاكلي إيه؟ عاليا: أكل إيه؟ انت مش قلت هنشرب حاجة بس؟
عمر: منا بصراحة حسيت عيب أوي بعد ما أجيبك وأعدك غصب عنك أمشيها بعصير. وبعدين زماننا جوعنا بعد كل الشغل ده. فقلت نتغدى سوا. شعرت عاليا بالضيق من نفسها. فهي تعلم أن ما تفعله خطأ. متأكدة من ذلك. ولكن لما تستمر بما تفعله؟ وعمر أيضاً يزيد من طلباته عندما رأى تجاوبه معها. إذا يجب أن نوقف هذه المهزلة وفوراً. نهضت عاليا فجأة. عاليا: عمر أنا لازم أمشي دلوقتي. عمر: طب استنى أحاسب وأجيلك.
أخذت المذكرات من أمامه: لا أنا ماشية سلام. باك.. عند هذه اللحظة اختفت ابتسامتها وانقبض قلبها. فقد أدركت أنها إذا تركت نفسها وانساقت خلفه سوف تدخل الجحيم لحياتها. سوف تحرق قلبها بنفسها وبكامل إرادتها. وبالنهاية سوف تخسر كل شيء. ماذا يحدث يا عاليا؟ لما تنجرفي بتصرفاتك خلفه هكذا غير مبالية بوضعك؟ انتي مخطوبة. انتي على اسم شخص آخر. لا يليق بكِ هذه الأفعال. لا يمكنكِ مجرد التفكير بشخص آخر. ولكن لما؟ لما أفكر به الآن؟
هل حقاً أتضايق من وجوده؟ أم أكون في قمة سعادتي ولا أعلم كيف ولماذا؟ أتظاهر أمام الناس أنني لا أطيقه كي لا يظهر ما يبطنه قلبي؟ لا أعلم ما في قلبي ناحيته. ولكن الأكيد أنه مختلف. مختلف جداً. نفضت تلك الأفكار من رأسها. ثم وقفت تنظر لنفسها أمام المرآة
قائلة بعزيمة وإصرار: لازم تبعدي يا عاليا. انتي اللي في إيدك توقفي كل ده وترحمي نفسك من الجحيم اللي هتدخلي عليه لو كملتي. لا لازم المهزلة دي تخلص. لازم تخرج من حياتي يا عمي وبأي طريقة. نطت ملك بفرحة: جوووول جول جول جول! أخيراً يا بشمهندس كاظم قدرت أغلبك في حاجة! كاظم: وأنا برضو أكره إن بنتي وحبيبتي تبقى أحسن مني. تذكرت ملك كلام آدم لها في الكلية. ملك: وأنا برضو أكره إن بشمهندسة قلبي تبقى أحسن مني.
أفاقت على صوت والدها. كاظم: ششششش! إيه؟ رحتي فين؟ ملك: ها.. لا مفيش يا بابا. كاظم: لا مفيش إيه ده واضح إن فيه كتير. أنا أصلاً من ساعة ما جيت وأنا حاسس إنك متغيرة ومش على بعضك كده. وقاعد أقول هتيجي وتقولي وكل يوم أستناكِ. بس هسافر خلاص ولسه مقلتليش مالك. ملك: ممممم يا بابا يعني سوسو اللي قاعدة جوة دي مقالتلكش حاجة؟ كاظم: أمك؟ هيا أمك بتقول حاجة غير أمّتى ترجعلي بقى؟ أمّتى تنزلي من السفر ومتسافريش تاني؟
ملهاش غير السيرة دي. ملك: ما إحنا فعلاً يا بابا اشتقنالك و محتاجين وجودك معانا. كاظم: غيري الموضوع. بطلي لؤم. وقوليلي فيه إيه مخبياه عني؟ نهضت ملك من مكانها ووقفت خلف أبيها ولفّت ذراعيها حول رقبته وضَمّته بحنان مقبلة وجنته. ملك: أنا مقدرش أخبي عليك حاجة يا بابا. ده أنت حياتي كلها. أنا بس مؤجلة الموضوع شوية عشان مش وقته. كاظم: وامتى يا حبيبتي الحاجة الصح بتيجي في وقتها؟
دايماً الصح بييجي في الوقت الغلط معروفة. ولو استنينا الوقت الصح جايز متجيش. ملك: يعني يا بابا لو قلتلك مش هيبقى عندك مشكلة في الوقت؟ كاظم: مش لما أفهم الأول. ملك: فيه زميل ليا في الكلية بيحبني.. وعايز يتقدملي.. بس طبعاً مش وقته. كاظم: مش مهم هو إيه. المهم انتي.. بتحبيه ولا لأ؟ هزت ملك رأسها بخجل علامة الإيجاب.
كاظم: أنا أهم حاجة عندي راحتك وسعادتك. أنا حبيت أمك واتجوزتها وأنا بعشقها عشان كده عشنا مع بعض أجمل أيام حياتنا. لو مكنش فيه حب مكنوش حسينا بالسعادة دي. عشان كده متمنالكش غير إن ترتبطى وتربطي حياتك باللي قلبك يميله. أنا عشت كل ده مستني اللحظة اللي تقوليلي فيها أنا عايزة ده يا بابا. ملك بفرحة: يعني حضرتك موافق؟
كاظم: لا طبعاً. انتي حقك تختاري شريك حياتك وأنا برضو حقي أطمن وأسأل عليه كويس وأعرف عنه كل حاجة. انتي جوهرة غالية ومش هسلمك غير للي يعرف يصونك ويحميكي. ملك: أنا متأكدة إنك مش هتسمع عنه غير كل خير. آدم أصلاً مفيش منه. بحسه فريد من نوعه كده. ثم نظرت لأبيها. زيك كده يا بابا. كاظم: مممم اسمه آدم. ملك: آه. صدقني يا بابا لما تعرفه هتحبه أوي. كاظم: كله بأوانه يا ملك. خلصي امتحاناتك وساعتها اللي ربنا عايزه هيكون.
احتضنت ملك أباها بفرحة وسعادة عارمة. ربنا يخليك ليا يا أحلى بابا. ذهبت لحجرتها وسعادة الدنيا تعتريها. فقد كانت حزينة بسبب أنها لم تستطع مصارحة أبيها حتى الآن. وكلما حاولت تفشل فهي تخجل منه كثيراً. ورغم تشجيع آدم لها كي تصارحه لم تستطع الامتثال لأمره. وأصبحت دائماً تشعر وكأنها تختبئ من شيء مخزٍ. تشعر وكأنها تفعل شيئاً خاطئاً وتداريه. ولكن هل شعور الحب مخزٍ؟ هل العشق عار ويجب أن نتبرأ منه؟
لا.. فمشاعرنا ليست بأيدينا. لا نستطيع التحكم بها. لا نستطيع أن نقرر من نحب ومن نعشق. فالحب أسمى إحساس في الوجود. أسمى وأرقى عاطفة خالية من الحقد والكره والحسد وأي مشاعر سيئة. فمن يحب بصدق لا يهتم بأصل أو عائلة أو مال. فقط يحب الروح. يحب من أجل الحب فقط. أما المخزي هو التصرفات اللا أخلاقية. والتعاملات الخاطئة. نعم فطالما أتعامل معه باحترام وحدود ولا نتجاوز الحدود فما المخزي إذا؟
إذا كنت ألتزم بأخلاقي ومبادئي في التعامل معه ولا أتساهل معه لآخر لحظة. إذا ما العيب في مشاعرنا هذه؟ أخذت تفكر بآدم وبأخلاقه وكيف أنه يريد أن يكتب الكتاب حتى لا يقع في الخطأ. وحتى لا يفعل الحرام.
ملك لنفسها: ربنا يبارك لي فيك يا آدم وتفضل دايماً تخاف عليا كده وتحميني من نفسك. يااااه قد إيه ارتحت لما قلت لبابا. كان عندك حق يا حبيبي أنا كنت المفروض أقوله من بدري. مكنش المفروض أعد كل ده مخبية عليه وأتهرب منه ومن نظراته عشان ما يكشفنيش. فعلاً ارتحت أوي. يارب يا بابا لما تسأل عليه توافق ياااارب. جلس آدم يرتشف قهوته صباحاً في الكلية حينما تفاجأ بيدين تضعان على عينيه من الخلف.
آدم بضحك: هههه أكيد يعني ملك. بس إيه ده؟ ده إحنا اتجرأنا أوي. ولا أنا بحلم ولا إيه؟ -مين ملك دي يا سي آدم؟ آدم بصدمة: سيرين!! إزاي؟ انتي جيتي امتى من السفر؟ سيرين: جينا امبارح بالليل. مقلتليش بقى مين ملك دي؟ آدم: لا استنى بس. أنا مكلمت بابا امبارح ومقاليش إنه نازل ولا حاجة. بالعكس قايل لي عنده شغل كتير أوي اليومين دول. سيرين بمرح: هههه بيشتغلك يا باشا وانت الصراحة زبون بتتبعت بسرعة هههه.
آدم: انتي لسه لسانك طويل زي ما انتي. سيرين: آه زي ما أنا. بحطه إيدك. آدم: حمدالله على السلامة يا سيري. والله وحشتوني أوي. سيرين: متتوهنيش في الكلام وقوليلي بقى مين ملك؟ آدم بضحك: انتي مفيش حاجة كده بتعدي من تحت إيدك أبداً. سيرين: عيب عليك. ده انت أخويا وحافظاك صم. آدم: طب ياختي فوتي وهبقى أحكيلك بعدين. سيرين: لا بعدين إيه؟ هتقوليلي دلوقتي. قول قول متخافش أنا ستر وغطا عليك.
آدم: مممم طيب يا ستي ملك دي تبقى زميلتي ومعايا في المشروع.. و... سيرين: أيوه ادخل في المهم. وإيه؟ آدم: وهتقدملها إن شاء الله السنة دي. سيرين بدهشة: إيه؟ آدم الشناوي بجلالة قدره قرر يتجوز فجأة كده؟ آدم بضحك: آه شوفتي. سيرين: لا انت بتضحك عليا. ده انت طول عمرك بتكره البنات وبتقول مش هتجوز أصلاً. فجأة كده غيرت رأيك؟ آدم: ممممم سبحان مقلب القلوب يا سيرى. أنا نفسي مستغرب نفسي.
سيرين: دي لازم تبقى عندها قوة خارقة اللي تخليك تقدم على الخطوة دي وبالسرعة دي. آدم بابتسامة عشق: هيا فعلاً مختلفة وغير أي حد. سيرين: مممم يا سيدي يا سيدي. ده واضح إن الحب مولع في الذرة. واحنا اللي فاكرينك مسافر تدرس. اتاريك بتغطي من ورانا. آدم: تغطي؟ انتي متأكدة إنك جاية من الإمارات ولا من بولاق؟ سيرين: يابني أنا بكلم صحابي في مصر يومياً على النت وكل المصطلحات عندي. يمكن في حاجات انت متعرفهاش هههه. آدم: مش سهلة انتي.
سيرين: المهم بجد انت هتخطب بعد ما تخلص على طول؟ آدم: لا خطوبة إيه أنا هكتب كتابي. سيرين: كمان!! جواز علطول؟ آدم: هستنى ليه وأضيع وقت؟ يادوب بس أخلص إجراءات الشركة وأمسكها وأكتب كتابي على طول. سيرين: أنا مش مصدقة. إحنا كنا فقدنا الأمل فيك أصلاً. آدم: يلا خليني أنا أقع وقعة عدلة بدل الوقعة السوداء اللي وقعتيها انتي. سيرين بحزن: مالها وقعتي بس يا آدم؟ أنا نفسي أعرف بتكره سليم كده ليه وحاطط نقرك من نقره على طول.
آدم باقتضاب: الواد ده أنا مبرتاحلوش. مبينزليش من زور. عيل لزج كده ووصولي وبحسه بتاع مصلحته. سيرين: طب إيه السبب بس نفسي أعرف. نفسي تقولي سبب مقنع. هو عمل معاك حاجة وحشة؟ آدم: هو يقدر أصلاً. سيرين: انت مبتشوفوش هنا خالص؟ آدم: لا بشوفه كتير. بس بطنش وأعمل نفسي مش شايفه. سيرين باستغراب: إيه ده؟ يعني مبتتكلموش خالص!! معقول؟
آدم: لما هو بيشوفني وينادي عليا بعصر على نفسي لمونة وأروحله. وده عشانك بس والله. أقسم بالله لولاكي كنت أدّيته بالجزمة من زمان. سيرين: شكراً يا آدم. بس أنا برضو عايزة أعرف إيه اللي بينكم بيخليك تكرهه كده. آدم: بكرة يظهر على حقيقته وتقولوا آدم قال. سيرين مغيرة الموضوع: وحشتني أوي يا دومي. آدم: والله وانتي يا سيرى. أنا أصلاً نفسي آخدك حضن مطارات بس ماسك نفسي أحسن يعملولنا محضر آداب. سيرين: يا سلام بقى ليه إن شاء الله؟
ده أنا أختك ومحدش يقدر يتكلم. ثم أمسكت بيده تجذبه ليقف. يلا قوم فرجني على الكلية.
دخلت ملك الكافيتيريا لتناول فطورها حينما رأت آدم وتجلس بجانبه فتاة في غاية الجمال والرقة. ويتحدث معها بضحك وارتياح شديد ولا يزيح نظره عندها. اشتعلت الغيرة بداخلها وظلت تتابعهم وتتابع حركاتهم وهي في قمة غضبها. حتى وجدت تلك الفتاة تحاول جذب آدم من يده بدلع. لم تحتمل أكثر من ذلك وفاض بها فذهبت مندفعة باتجاههم. وما إن اقتربت منهم حتى كادت أن تتراجع. لمحها آدم ولاحظ غيرتها وغيظها الشديد فكتم ضحكته ونادى عليها.
آدم: ملك تعالي. اقتربت منهم ملك وهي في قمة غضبها ولكنها تظاهرت بالبرود الشديد. ملك: صباح الخير يا آدم. فيه حاجة؟ آدم: آه عايز أعرفك على سيرين.. أختي. ملك وقد تهللت أساريرها وابتسمت بسعادة رغماً عنها قائلة: ملك: انتي أخت آدم؟ ده آدم مبيطلش كلام عنك. سيرين بمزح: هو دايماً كده فاضحني في كل حتة هههه. ملك ببراءة: لا والله بالعكس ده على طول بيشكر فيكي. سيرين لآدم: تشكر يا خويا ده العشم برضو.
ملك: بس إزاي انتي مش كنتي مسافرة؟ سيرين: آه جينا امبارح. بابا كان عايز يعمل مفاجأة لآدم ويروحله شقته بس أنا مقدرتش أصبر. قلت أطب عليه وأفاجئه بنفسي. ملك: حمدالله على السلامة نورتي الكلية. آدم بخبث: تفاجئيني أنا بس؟ مش عايزة تفاجئي خطيبك كمان؟ سيرين: لا والله مفكرتش كده حتى معرفش هو هنا النهارده ولا لأ. ملك باندهاش: إيه ده؟ هو خطيبك معانا في الكلية؟ سيرين: آه. معيد عندكم في الكلية.
ملك باستغراب: غريبة. آدم مكلمنيش عنه خالص. آدم مغيراً مجرى الحديث: طيب هنروح إحنا بقى المحاضرة وانتي روحي متعديش لوحدك. ملك: لا تروح إيه؟ أنا هاخد سيرين أفرجها عالكلية ومش هسيبها لوحدها. آدم بقلق: عندنا محاضرات مفيش وقت. ملك ممسكة بيد سيرين: لسه بدري على المحاضرة يا آدم وبعدين أنا عايزة أقعد مع سيرين. أنا نفسي أتعرف عليها من زمان.
سيرين بخبث ودلع على آدم: ما تسيبها يا آدم تفرجني عالكلية. وبعدين إحنا عايزين نتكلم كلام بنات ملكش انت فيه. آدم: يعني أطلع أنا منها؟ ماشي. ملك: آه بعد إذنك بقى. آدم بهمس قارصاً سيرين بذراعها: أنا هسيبك معاها بس لمي لسانك المتبري منك ده واسترى على أخوكي. سيرين بخبث: ههههه فرصتي وجت لحد عندي عشان أخلص القديم والجديد. آدم بغيظ هامساً: اتلمي يا سيرين أحسن والله أطلعه عليكِ في البيت. اصبري عليا.
ملك: يلا يا سيرين تعالي معايا. وانطلقا سوياً تاركين آدم وعلى وجهه ابتسامة سعادة. كنت عارف إنكم هتحبوا بعض طول. وادي أول خطوة خلصت لدخولك عيلة الشناوي يا ملك قلبي. تجولا كلاً من ملك وسيرين في الكلية وسط أحاديثهم وضحكاتهم. ملك: هو انتي أكبر من آدم فعلاً؟ سيرين: آه بس مش أوي يعني. هما ٣ سنين فرق. ملك: أصل شكلك صغيرة وأصغر منه كمان. سيرين: لا مش للدرجة دي. أنا متخرجة وبشتغل. ملك بدهشة: إيه ده بجد؟ هندسة برضو؟
سيرين: لأ. بكل فخر أنا الوحيدة اللي انحرفت عن مسار عيلتنا دي ودخلت طب. واتخصصت طب أطفال عشان بحبهم أوي. ملك: كمان دكتورة؟ ده انتي دكتورة صغنونة خالص هههه. سيرين: أيوه فعلاً. أنا شغالة في مستشفى في الإمارات. كل ما أم تدخل ابنها تقول لي: أمال فين الدكتورة؟ هههه. شكلي بيبقى وحش أوي قدام الممرضات. مفيش هيبة خالص هههه. ملك: تلاقي الأطفال بيحبوكي عشان شكلك صغير مبيخافوش منك. سيرين: آه فعلاً. وأنا بعالجهم بالكارتون هههه.
ملك باستغراب: بالكارتون إزاي؟ سيرين: بيعيطوا ويخافوا يكشفوا، فبشغلهم كارتون الأول وادخلهم في المود وبعدين أكشف عليهم وهما مش واخدين بالهم هههه. ملك: والله برافو عليكي. أنا فعلاً طول عمري بخاف من الدكاترة بحسهم رخيمين كده. وفي وسط أحاديثهم لمحت ملك عاليا تقف أمام مبنى القسم. ملك: تعالي أما أعرفك على انتيمتي. سيرين: فين دي؟ نادت على عاليا: يا عاليا.. تعالي. ذهبت عاليا باتجاههم: إيه يا بنتي فينك؟ ومين دي قريبتك؟
ملك بسعادة: دي سيرين أخت آدم يا عاليا. ودي بقى يا سيرين أقرب صديقة ليا وزي أختي بالظبط. سيرين: أهلاً بيكي يا عاليا. عاليا: أهلاً بيكي وحمدالله على سلامتك. سيرين: الله يسلمك. طب روحوا انتوا بقى المحاضرة بتاعتكم. أنا شكلي معطلاكي جامد يا ملك. ملك بمرح: لا طبعاً. إحنا النهارده هنحتفل بيكي أنا وعاليا وهنأخذ إجازة من المحاضرات. أصلاً محاضرتين النهارده مش مهمين أوي. عاليا وقد شعرت برغبة صديقتها
بقضاء وقت مع سيرين: آه فعلاً. وأنا أصلاً مليش نفس النهارده أحضر حاجة. خلونا نهيص النهارده بلا محاضرات بلا وجع قلب. شعرت سيرين بالسعادة بينهم وانسجموا سوياً بسرعة شديدة وتزايدت الأحاديث بينهم وسط ضحكاتهم وسعادتهم. شعرت وكأنها تعرفهم منذ زمن وليس معرفة اليوم. سيرين: بجد انتوا بنات زي العسل وأنا حبيبتكم أوي. عاليا: انتي اللي جميلة يا سيري واحنا خلاص قررنا نضمك للحزب بتاعنا.
ملك: آه انسى آدم بقى خلاص طول ما انتي هنا انتي تبعنا إحنا هههه. ثم غمزت لها هامسة: مش عايزة تشوفي خطيبك؟ خجلت سيرين قائلة بتوتر: ها.. لا والله محطيت الموضوع في دماغي أصلاً. ملك بخبث: براحتك عموماً إحنا قريبين من قسم كهرباء. يعني لو تحبي ممكن نروح ونسلمي عليه. لو عايزة يعني.
خشيت سيرين من آدم وزعله إذا رآها معه أو علم أنها ذهبت لتراه. وسوف يتأكد وقتها أنها لم تأتِ من أجله بل أتت من أجل خطيبها. فقررت أن تصرف النظر عن ذلك. سيرين: لالا بلاش. هو كده كده جاي البيت النهارده وعشان كمان آدم ممكن يتضايق. لم تفهم ملك لما يتضايق آدم من ذلك!! لا يوجد ما يضايقه. ولكنها قررت أن تتركها على راحتها. سيرين: طب تعالي بقى لما أدوقك البيتزا بتاعتنا. بجد حاجة كده وهم.
سيرين: يابنتي كفاية تضغطِ فيا أنا من ساعة ما جيت قاعدين تأكلوني. انتوا ناويين تدبحوني على العيد. ضحكت ملك وعاليا: لا طبعاً متهونيش علينا يا سيري. ملك: بس عايزين نخليكي تجربي كل حاجة هنا. سيرين: طب إيه رأيكم نخرج أحسن بكرة؟ أنا مصر وحشتني ونفسي أفسح فيها وفيه أماكن كتير وحشتني عايزة أروحها. وكمان عايزة أجيب هدوم من هنا. ملك: بس كده! ده انتي جيتي للناس الصح. إحنا هنوديكي أحلى أماكن لبس هنا.
عاليا: وبالنسبة للخروجات فحضرتك معاكي معجم كامل. شوفي عايزة تروحي فين ونوديكِ. سيرين: بجد ربنا يخليكم. أنا كنت حاسة إنها هتبقى إجازة مملة عشان آدم مبيبقاش فاضيلي لما بننزل في الدراسة. بس واضح إنكم هتخلوها أحلى إجازة أنزلها. ملك: لا إحنا مش هنخليكي تسافري تاني هههههه. ... خرج آدم متوجهاً لبوابة الكلية حينما رأى أخته مع ملك وعاليا. آدم في نفسه: أهلاً. انتوا اتلميتوا على بعض. توجه إليهم قائلاً: آدم: إيه ده؟
انتي لسه هنا يا سيرين؟ عشان كده بقى يا ملك محضرتيش حاجة النهارده. سيرين بخجل: والله قلتلهم يروحوا يحضروا ومرضوش. ملك: بصراحة مقدرتش أسيب سيرى وكنت حابة أقعد معاها. وعاليا كمان كانت عايزة تقعد معاها. آدم متعجباً: سيرى!! لا ده انتوا شكلكوا أخدتوا على بعض أوي. سيرين: بصراحة يا آدم ملك وعاليا دول زي السكر بجد الواحد ميشبعش من القعدة معاهم. آدم: طب يلا ياختي عشان نروح وأبقى أقعد معاهم بكرة براحتك.
ملك: ما تروح انت وسيب لنا سيرين. إحنا كنا هنتغدى بره النهارده ونفسحها. آدم: معلش خلوها بكرة عشان عايز ألحق أشوف بابا وأقعد معاهم. بكرة اخرجوا براحتكم. عاليا: طيب هروح أنا بقى. باي باي يا سيرين مبسوطة إني اتعرفت عليكي. سيرين برقة: أنا مبسوطة أكتر. آدم: تعالي معانا يا ملك لحد المترو. إحنا كده كده رايحين. سيرين: آه ياريت بجد.
شعرت ملك بالخجل الشديد فهي لم تخرج مع آدم أبداً خارج الكلية. وتشعر بالخجل الشديد حينما يطلب ذلك منها. لذلك سكتت ولم تستطع الرد. شعرت سيرين بها وفهمت سكوتها فقالت: طب أمشي انت قدامنا يا آدم وأنا وملك هنتمشى مع بعض وراك. فهم آدم مقصدها وفرح بسبب تفهم سيرين لملك وموقفها. بل وحله أيضاً. آدم: طب خلاص هروح أجيب عمر ونمشي قدامكم ثواني. بعد انصراف آدم: ملك بخجل: ميرسي أوي يا سيرين أنقذتيني.
سيرين: أنا بعرف أقرأ الناس كويس يا ملك. وانتي باين عليكي محترمة وملتزمة أوي. بس مكنتش أعرف إنك مبترضيش يوصلك للمترو. لو أعرف مكنتش طلبت منك ده. أنا فاكرة إنك بتخرجي معاه انتي وعاليا عادي. ملك: لا يا سيري أنا بتكسف جداً أخرج مع آدم أو أشوفه بره الكلية. هو طلب مني قبل كده بس أنا رفضت. أهلي استحالة يوافقوا وأنا عمري ما أعمل حاجة من غير إذنهم.
كبرت ملك في نظر سيرين أكثر وتأكدت أنها الفتاة المناسبة لآدم بجمالها وأخلاقها والتزامها والأهم روحها الطيبة. سيرين: منا فهمت كده لما سكتي. عشان كده قلت نمشي لوحدنا بعيد عنهم وأرفع الحرج عنك. أتى آدم ومعه عمر. آدم: يلا بينا. ...
سارا معاً خلف آدم وعمر وعيون ملك لم تتزحزح عن آدم السائر أمامها. فقد كانت تشعر بدقات قلبها تتزايد وكأنها في سباق ولم تستطع السيطرة على انفعالها. فهذه المرة الأولى لهم خارج الكلية. شعرت بمشاعر كثيرة ومتداخلة. إحساس بالأمان والحماية والثقة. الثقة إن هناك من يحميها ويدافع عنها إن تعرضت لأي مكروه. فدائماً ما تسير مع زميلاتها البنات وتكون قلقة. ففي النهاية هم بنات ووارد أن يتعرضوا لأذى من أي شخص. ولكن الآن فهي تشعر أنها تسير تحت حماية آدم. ياله من شعور رائع. فإن لم يكن بجانبي فعلى الأقل هو في نفس المكان معي. أشعر بالأمان لمجرد وجوده فقط.
سيرين: ملك.. رحتي فين انتي معايا؟ ملك: ها.. آه كنتي بتقولي إيه؟ سيرين: ههههه لا ده انتي مش معايا خالص. كنت بقولك هنخرج امتى بكرة وفين؟ أنا متحمسة أوي. ملك: غالباً بعد الكلية وهكلم عاليا وأشوف هتودينا فين.
أما عند آدم فقد كان على غير طبيعته. يشعر بسعادة شديدة كون ملك معه. نعم هي لا تسير بجانبه ولكنها معه. وجودها وحده يشعره بالسعادة الشديدة. فهذه المرة الأولى الذي يشعر بها أنه مسئول عنها خارج أسوار الكلية. فشائماً يشعر بالمسؤولية نحوها ولكن داخل الكلية مع وجود زملائهم. أما الآن فهي وحيدة ومسئولة عنه مسؤولية كاملة. أسعده هذا الإحساس وشعر أنها أوشكت أن تكون له للأبد. فهو سيظل أمانها وحمايتها طوال العمر. وكان بين الفينة والأخرى يفتح كاميرا موبايله الأمامية ليتلصص النظر إليها في موبايله. وكأنه يطمئن نفسه أنها ما زالت هنا. ما زالت معه.
عمر: نفسي أعرف بتعمل إيه في تليفونك. آدم: ها.. عادي ولا حاجة. عمر: طبعاً انت هتطير من السعادة. آدم متظاهراً بعدم الفهم: ليه يعني؟ عمر: عشان دي أول مرة ملك تخرج معاك بره الكلية. آدم بحزن: وهي كده معايا؟ أنا حتى مش عارف أشوفها. عمر: كل شيء بأوانه. بكرة لما تتقدملها هتخرجوا براحتكم. أنا شايف بصراحة إن ده الصح. آدم: طب إحنا وصلنا اهو. المفروض نستناهم ولا نعمل إيه؟ عمر: كلمها طيب.
آدم: مش عارف. حاسس إحساس غريب. مكسوف أكلمها أو بمعنى أصح مش عايز أحرجها. فجأة رن تليفونه. آدم: أيوه يا سيرين انتوا فين؟ سيرين: إحنا وراكم أهو جايين. آدم: طب إيه ملك هتركب؟ سيرين: آه قدم انت قدام وأنا هركبها وأجيلكم. آدم بتوتر: مم.. هو هوو أنا ممكن أكلمها؟ سيرين: آه أهي معاك. ملك بخجل: مم.. الو. آدم: انتي عارفة إني هموت وآخدك من إيدك دلوقتي وأركبك بنفسي. ملك بخجل: ممممم.
آدم: بجد يا ملك أنا هتجنن عليكي. إزاي نبقى في مكان واحد وبعيد كده كأننا منفرفش بعض؟ ده كده عذاب. ملك: ممم معلش.. بس ده الصح. آدم: قلتلك نكتب كتابنا ونبقى براحتنا بس انتي اللي مصممة تعذبينا كده. ملك: إحنا وصلنا اهو. وجه نظره سريعاً لباب المترو فوجدها تدخل منه مع سيرين. ظل ينظر إليها بعشق وهو يكمل حديثه معها على التليفون. آدم: أنا مش عارف إزاي أسيبك تمشي لوحدك وانتي زي القمر كده. توترت ملك من نظراته وأزاحت وجهها عنه.
ملك بهمس: بس أختك جنبي. آدم: يا بختها. عارفة تمشي وتتكلم معاكي براحتها. ملك: طب أنا هركب بقى.. يلا سلام. آدم: سلام يا روحي. واختفت ملك ولكنه ظل يفكر بها طوال الطريق. ..... ملك: يعني مش هتيجي معانا يا لولو؟ عاليا: معلش يا ملك بلاش أنا المرة دي. ملك بحزن: ليه بس يا عاليا؟ أنا نفسي نخرج مع بعض. عايزة تفاعل بقى ومنتظرة آراءكم وتعليقاتكم الجميلة 😍😍 دمتم بألف خير ❤️ •
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!