الفصل 23 | من 34 فصل

رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دينا قدري

المشاهدات
15
كلمة
9,615
وقت القراءة
49 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

فتحت هاتفه، فذهلت وبرقت عيناها حين وجدت الرسالة تقول: ( شكلك لسة نايم وتعبان من سهرة امبارح.. ابقى قوللي عايزني أجيلك امتى انهاردة) "ايه بغضب.. يا نهارك أسود ومنيل! مين دي اللي عايزة تجيلك البيت؟ وكمان كنت سهران معاها.. أنا قلت من الأول إنك واطي وإحساسي ميخيبش." ثم حدثت نفسها، ملقية بالهاتف بجانبها: "ايه.. إيه ده؟ وأنا مالي أصلاً تيجي ولا متجيش؟ ما يولعوا في بعض.. بس معقول فعلاً تكون جايلاله البيت عادي كده؟

وبخت نفسها، تحاول نفض تلك الأفكار قائلة: "جرى إيه يا أية؟ انتي شاغلة بالك بيه ليه؟ ما يعمل اللي يعمله." "ايه رداً على نفسها.. لا مالي إزاي؟ ده إنسان مش محترم.. لازم آخد موبايلي منه بسرعة.. أحسن يكلم حد من صاحباتي ويضايقهم." ثم قامت بالاتصال به على رقمه. على الجانب الآخر. أثناء اجتماعه بالمدراء بشركته الخاصة، اتاه اتصالها. فابتسم بتلقائية دون وعي، ثم تركها تتصل مكملاً اجتماعه، ولكن مع بعض الارتباك في حديثه بالاجتماع.

ظلت تتصل وتتصل، وهو ينظر للهاتف بتسلية، متعمدًا إثارة غضبها. حتى انتهى اجتماعه. ظل ينتظر اتصالها، ولكنها لم تتصل مرة أخرى. محدثة نفسها: "اية بغيظ.. صحيح إنك غبية.. عايزاه يرد عليكي إزاي وهو كان سهران مع الهانم لوش الصبح؟ أكيد زمانه غرقان في النوم ولا على باله أصلاً." "اية بانفعال.. يعني أنا قاعدة هنا أولع منه وهو نايم؟ بارد ومستفز." وفجأة سمعت صوت هاتفها يرن مرة أخرى، ولكن تلك المرة كان هو المتصل.

ما إن أتاه صوتها حتى قال: "يوسف باستفزاز.. إيه لحقت أوحشك؟ "اية بغيظ.. وحشك قرد يا شيخ.. أنا عايزة موبايلي وتعالى خد موبايلك اللي مصدعني من الصبح ده." "يوسف كاتماً ضحكته.. قرد!! ماشي مقبولة منك.. ومصدعك ليه موبايلي؟ ما تعمليه صامت وتريحي دماغك." "اية بعصبية.. أعمله صامت إزاي وانت ممكن تتصل في أي وقت يا نبيه عصرك وزمانك!! "يوسف.. أوباااا! هي السنارة غمزت بسرعة كده؟ مش عايزة تعمليه صامت عشان متضيعيش عليكي مكالمتي صح؟

"اية بغيظ أكبر.. والنبي تتلهى، مش طالبة سخافتك عالصبح.. قال سنارة قال، أهو ده اللي ناقص." ثم أردفت بانفعال: "هنتنيل نتقابل امتى عشان نبدل الموبايلات؟ "يوسف.. نتنيل!! انتي قلتيلي عندك كام سنة؟ "اية.. مقلتش أصلاً.. وانت مالك عندي كام؟ هات موبايلي وخلصني." "يوسف.. لا أصلك قاعدة تقوليلي اتنيل واتلهى ووحشك قرد.. واضح إن مفيش أي احترام ليا خالص.. يابنتي ده اللي قدك يقولولي "أبيه" وانتي شاطحة كده ومحدش عارف يوقفك."

"اية.. مين يا عنيا! "أبيه"!! ليه إن شاء الله؟ شايفني في الروضة!! وبعدين احترام إيه بالبلاوي بتاعتك دي.. خليني ساكتة أحسن." "يوسف بتعجب.. بلاوي إيه؟ "اية.. مش مهم، شيء ميخصنيش.. المهم أنا عايزة موبايلي.. ممكن؟ "يوسف.. ممكن." "اية.. طيب امتى؟ "يوسف.. هحاول أفضي نفسي بكرة.. رغم إني مبعملش كده مع ناس كتير." "اية بانفعال.. وانت كل يوم تقوللي بكرة!! بتاخدني على قد عقلي ولا إيه؟

وبعدين تعالى هنا، انت رامي موبايلك كده خالص ومش فارق معاك عادي!! ده أنا هتجنن على موبايلي من امبارح وانت مشوفتش في برودك." "يوسف ببرود.. أصلي ما صدقت ارتاح من وجع الدماغ شوية.. تصدقي الحياة من غير موبايلات طلعت أحلى كتير." "اية بانفعال أكبر.. وأنا مالي يا عم.. هات موبايلي وخد موبايلك.. اقفله ولا إحرقه.. ولع فيه أنت حر." "يوسف باستفزاز.. لا برضو ميهونش عليا.. ده عشرة عمر ومعايا من زمان." "اية.. يخربيت الاستفزاز."

"يوسف.. من الآخر كده.. هتجي... "يوسف مقاطعاً لكلامها بهيام.. قوليه تاني كده؟ "اية بتعجب.. هو إيه ده؟ "يوسف.. اسمي.. أصله طالع منك حلو أوي." "اية بغيظ رغماً عنها.. والله!! وبالنسبة لـ "هارتي" مبيطلعش منها حلو برضو؟! "يوسف مبتسماً بخبث.. هي مين دي؟ "اية.. الاخت اللي انت مسميها "هارتي".. آه صحيح كانت بتسألك تجيلك امتى انهاردة.. شكلك واحشها أوي." انفجر يوسف ضاحكاً بشدة، بينما شعرت هي بالغيظ الشديد منه، فقالت بانفعال:

"اية.. بتضحك على إيه؟ ده انت بجد مستفز." "يوسف غارقاً بضحكه لم يستطع إيقافه.. هههههه بضحك عليك.. عليكِ هههههه بتبقي حلوة أوي وانتي متغاظة.. هههههه وغيرانة كده." "اية وقد شعرت بالخجل الشديد من نفسها، ولكنها حاولت إخفاء ذلك الخجل خلف استنكارها.. مين دي اللي غيرانة؟ شكلك لسة مش في وعيك من سهرة امبارح." "يوسف.. ههههههههه هموت مش قادر.. هههههههه.. ده انتي الغيرة بتاكل فيكي يا "يويو"."

"اية بغيظ.. حسك عينك تقول "يويو" دي تاني.. بلا غيرة بلا زفت.. هغير على مين ومن مين أصلاً.. من حتة بتاعة متتسواش." "يوسف.. هههههه قصدك بتاع.. هههههه.. بتاع إيه؟ "يوسف.. اللي حضرتك بتتكلمي عنه ده مش بنت أصلاً.. ده "مازن" صاحبي وكنا سهرانين مع بعض امبارح.. وجايلي انهاردة عشان ورانا شغل نكمله." "اية.. شغل برضو؟! "يوسف.. آه والله.. ثم أكمل بحيرة وكأنه يحدث نفسه.. بس أنا بقولك الكلام ده ليه؟ واقعد أبررلك."

"اية.. يمكن عشان شكلك ميبقاش وحش قدامي." "يوسف.. ويبقى وحش ليه؟ انتي مالك أصلاً؟ أنا حر.. وبعدين هو انتي مراتي عشان تستجوبيني! "اية بانفعال.. أنا مستجوبتش ولا سألت أصلاً." ثم أكملت معللة: "أنا كنت بوصلك رسالة جاتلك.. وبعدين حد يسمي صاحبه "هارتي"؟ ما طبيعي هيتفهم غلط." "يوسف.. وهو يعني في واحدة تسمي صاحبتها "قطتي"؟ هههههه.. طب خلصني وقولي هاخد موبايلي إزاي؟ أنا زهقت." "يوسف.. هكلمك بكرة نتفق."

"اية.. بس أنا عايزاه انهاردة." "يوسف.. ياستي منا أدتك الباسورد وقلتلك اتصرفي كأنه تليفونك.. أعمل إيه تاني؟ "اية.. لا شكراً.. أنا عايزة بتاعي." "يوسف.. خلاص عدي عليا خديه." "اية.. انت اتجننت؟ أجلك إزاي يعني؟! "يوسف.. وإيه الجنان في كده؟ أنا مش فاضي أقابلك.. فتعالي خدي موبايلك عشان ترتاحي." "اية.. أما أنت فعلاً قليل الأدب.. أنا غلطانة إني اتكلمت معاك من الأول.. أنا هروح أشوف أختك.. هي تتصرف معاك."

"يوسف بانفعال.. أنا قليل الأدب!! انتي.." ثم أدرك مقصد كلماتها فضحك مرة أخرى قائلاً: "هههههه انتي فهمتي إيه.. هههههه انتي فهمتي إني بقولك تيجي البيت؟! "اية.. أمال يعني هجيلك فوق السطوح؟! "يوسف.. هههههههه أنا مش عارف بس انتي ليه شايفاني شمال كده وصورتي بايظة خالص في نظرك." "اية.. ما البركة فيك.. كل تصرفاتك وكلامك مبشروش بحاجة عدلة.. وفي الآخر تقوللي تعاليلى بمنتهى الوقاحة."

"يوسف.. ياستي قصدي تجيلي الشركة.. مين جاب سيرة البيت؟ انتي اللي دايماً فاهمني غلط." "اية.. الشركة!! أجي شغلك يعني؟ طب والمدير بتاعك مش هيتضايق لما تستقبل حد عندك؟ "يوسف.. مديري!! هههههه لا متخافيش.. مديري مش هيتضايق." "اية.. أموت وأعرف بتضحك على إيه.. مبنتكلمش كلمتين على بعض بجد وتفضل تضحك." "يوسف.. أصلك بريئة أوي يا "يويو".. طيبة وعلى نياتك جداً.. مشوفتش من نوعك ده قبل كده.. كنت فاكرهم انقرضوا من زمان."

"اية.. طب بطل "يويو" دي.. خلينا حلوين مع بعض.. أنا ما صدقت بدأت أرتاحلك." "يوسف.. قوللي والله." "اية.. والله إيه؟! "يوسف.. ارتحتيلي فعلاً؟! "اية.. يعني.. أنا مكنتش طايقاك في الأول وكنت واخده عنك فكرة زي الزفت.. بس شكلي كنت فاهماك غلط." "يوسف.. الله أكبر.. ده إيه الهنا ده؟ أخيراً رضيتي عني يا "يويو"." "اية بغيظ.. وشكلي هقلب عليك تاني.. مينفعش تقوللي كده.. اسمي "آية".. واتفضل أديني العنوان عشان أجي آخد موبايلي ونخلص."

"يوسف.. حاضر.. هبعتهولك لما نقفل." "اية.. أنا هقفل أصلاً.. سلام." "يوسف.. لا استنى." *** اقتحم المشفى سريعاً قائلاً بفزع: "آدم.. معايا واحدة تعبانة ومغمى عليها في العربية.. عايز دكتور يلحقها بسرعة." "موظفة الاستقبال.. طيب بطاقتك وروح الحسابات واحنا هنطلع نقالة تاخدها." "آدم.. ماشي بسرعة بس." ثم توجه للسيارة بسرعة، حين أعطى بطاقة الفيزا الخاصة به لعمر قائلاً:

"آدم.. عمر عايزين فلوس في الحسابات.. خد الفيزا وادفع لهم اللي عايزينه.. أنا مش هينفع أسيب ملك." "عمر.. لا أنا معايا متقلقش.. خليها معاك." "آدم.. بلاش مناهدة يا عمر وخد البطاقة.. إحنا مش عارفين هيعوزوا كام.. وأنا اللي هتكفل بمصاريفها كلها." "عمر باستسلام.. طيب أنا رايح.. وخليك معايا على التليفون لو احتاجتوا حاجة." وسرعان ما ذهب لقسم الحسابات. أما عليا فكانت تبكي بشدة قلقاً وحزناً على حالة صديقتها تلك.

حتى تم نقلها إلى داخل المشفى، وقام الطبيب بفحصها وتشخيص حالتها مع عمل الفحوصات والتحاليل اللازمة لها. وما إن خرج الطبيب من غرفتها حتى أسرع إليه آدم متسائلاً بلهفة: "آدم.. خير يا دكتور." "الطبيب.. مفيش أي قلق عليها.. الحالة مستقرة تماماً.. وأديتها مهدئ بس يريحها شوية." "آدم.. طب هي مالها؟ إيه اللي حصلها؟

"الطبيب.. صدمة عصبية من الموقف مع قلة الأكسجين بجسمها نتيجة الاختناق.. كل ده أدى إلى الإغماء.. لكن الحمد لله حالياً حالتها مستقرة.. علقتلها بس مسكن عشان فيه كدمات في جسمها هتألمها شوية من أثر الوقعة اللي وقعتها." "آدم.. يعني هي كويسة مفيش خوف عليها؟ طب الوقعة دي ممكن أثرت على دماغها؟ نعملها أشعة أو رسم مخ؟

"الطبيب.. لا متقلقش.. واضح إن الوقعة كانت مركزة على إيدها ورجلها اليمين.. غالباً وقعت عليهم جامد.. بس عملنا أشعة وطلعت كدمات بسيطة.. مفيش أي خوف." "آدم.. طب هي فاقت؟ أقدر أدخلها؟ "الطبيب.. هي قدامها شوية عشان المهدئ اللي خدته تأثيره قوي." "آدم.. هتضطر تبات يعني؟ "الطبيب.. لالا.. خلال ساعتين بإذن الله تكون فاقت." "آدم.. طيب متشكر جداً يا دكتور." ذهب إليها متلهفاً، فوجد عليا بصحبتها تنتظر إفاقتها.

ظل ينتظر بالخارج، ينظر إليها بقلب متألم وشعور كبير بالذنب أنه من تسبب بكل آلامها تلك. مضى الوقت طويلاً جداً عليهم جميعاً، حتى استفاقت ملك أخيراً. تململت في الفراش بألم، تحاول فتح عيونها قائلة بضعف: "ملك بتعجب.. إيه المكان ده.. إيه اللي جابني هنا؟ انتبهت عليا لاستفاقة ملك، فتحركت مسرعة لتمسك بيديها بحنان: "حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.. موتيني من الرعب عليكي." "ملك.. عليا.. هو في إيه؟

"عليا.. اهدى حبيبتي.. الحمد لله عدت على خير." حاولت أن تنهض، ولكنها شعرت بدوار شديد، فكادت أن تسقط مرة ثانية، حين أسندتها عليا: "عليا.. على مهلك يا ملك.. انتي لسة تعبانة.. هجيبلك الدكتور." "ملك بانفعال.. الدكتور!! آه افتكرت.. أنا كنت في الأسانسير وعطل بيا.. وأكملت بانفعال أشد وخوف.. اتخنقت ومكنتش عارفة أتنفس.. كنت بموت.. بموت."

"عليا تربت على ظهرها مهدئة إياها.. هششششش اهدى خلاص عدت.. متفكريش في اللي حصل عشان متتوتريش تاني." "ملك.. انتوا طلعتوني إزاي؟ "عليا.. آدم اللي طلعك وهو اللي أنقذك.. لولاه مكنش هييجي في بالي أبداً إنك في الأسانسير." "ملك.. بجد.. آدم اللي أنقذني؟!

"عليا.. أيوه يا بنتي.. ده كان هيتجنن عليكي.. لما عرف إنك في الأسانسير كان هيجراله حاجة.. حسيته هيقع من طوله والله.. شالك لحد العربية وجري بيكي على المستشفى عشان يلحقك.. وكان طاير طول الطريق.. واعد يقول كلام يوجع القلب." "ملك.. معقول آدم عمل كده.. معقول خاف عليا أوي كده؟ "عليا.. ملك آدم بيحبك أوي.. ده روحه فيكي.. وبعد اللي عمله انهاردة ده بقيت واثقة من كده مهما قال ومهما أنكر حبك باين أوي عليه."

"ملك مبتسمة.. حبيبي يا آدم.. ثم أكملت بألم.. أنا عارفة إنه بيحبني يا عليا ومتأكدة كمان.. بس اللي عمله خلاني محسش بالأمان معاه.. حاساه ممكن يدوس عليا وعلى مشاعري تاني في أي وقت.. مبقتش قادرة أديله الثقة والأمان." "عليا.. بيتهيألي بعد اللي حصل انهاردة.. يستحق تديله فرصة تانية يقرب." "ملك.. بقلب منشرح.. طب هو فين؟ عايزة أشوفه." "عليا.. واقف برة من بدري.. هيتجنن عليكي.. انتي بقالك ساعتين وأكتر نايمة."

"ملك.. ساعتين.. يالهووووي ده زمان ماما هتموت من القلق عليا." "عليا.. لا متقلقيش.. أنا كلمتها وقلتلها إننا هنتأخر في المشروع.. معلش مرضتش أقولها إنك وقعتي عشان متقلقش عليكي." "ملك.. أحسن حاجة عملتيها.. أنا لما أروح أبقى أقولها بطريقتي." "عليا.. طيب هطلع أندهلك آدم.. بس براحة عليه يا ملك.. هو مش ناقص وأعصابه بايظة لوحدها." "ملك.. أنا كمان مفياش أعصاب أصلاً.. اندهيله." *** دخل غرفتها متلهفاً قائلاً:

"آدم.. حمد الله على سلامتك.. عاملة إيه دلوقتي؟ "ملك.. الحمد لله.. شوية دوخة بس." "آدم.. معلش من تأثير المهدئات اللي أخدتيها.. تحبي أجيبلك الدكتور يشوفك؟ "ملك.. لا شكراً.. أنا كنت عايزة أشكرك بس على اللي عملته معايا.. ثم أكملت بتأثر.. لولاك كان زماني.. كان زماني ميتة دلو... وضع يده على فمها يمنعها من تكملة حديثها قائلاً بلهفة:

"آدم.. بعد الشر عليكي يا حبيبتي.. أنا اللي كنت هجنن لو كان جرالك حاجة.. ولا يمكن كنت هسامح نفسي أبداً." "ملك بتعجب.. ليه!! وأنت دخلك إيه في اللي حصل؟ ثم أكملت بانفعال تتذكر ما حدث: "ملك.. أنا كنت هتخنق ومش عارفة آخد نفسي.. حسيت روحي بتتسحب مني.. وفجأة سمعت صوتك اللي رجعلي الأمل.. بعد ما كنت يئست إن حد يلحقني أو يحس بيا حتى.. حسيت ساعتها إنك طوق نجاة ربنا بعتهولي." ثم نظرت له بامتنان قائلة:

"ملك.. أنت اللي أنقذتني.. أنت اللي رجعتني للحياة من تاني." "آدم بجنون.. انتي بتقولي إيه ده؟ لو كان جرالك حاجة كنت هموت وراكي على طول.. انتي روحي.. هو حد يقدر يعيش من غير روحه." ثم أكمل شاعراً بالذنب: "أنا اللي مكنتش المفروض أسيبك أبداً.. كنتي لازم تفضلي قدام عيني وتحت حمايتي طول الوقت.. أنا آسف يا ملك.. أنا السبب في كل اللي حصلك." "ملك.. لا.. أنت ملكش ذنب.. أنا اللي كنت رافضة وجودك جنبي."

"آدم.. ولو.. مكنتش أسيبك حتى لو غصب عنك.. عالأقل تبقى تحت عيني ومطمن عليكي." ثم ضرب قدمه بعنف قائلاً بلوم لنفسه: "إزاي أسيبك في المعمل وأمشي.. إزاي!! أنا هفضل لازقلك بعد كده طول الوقت." "ملك بتحدي.. ده على أساس إني هسيبك تلزقلي!! "آدم بإصرار.. أيوه يا ملك.. هفضل معاكي حتى لو غصب عنك.. مش هسيبك تضيعي مني تاني.. كفاية الرعب اللي عيشتيهولي انهاردة." "ملك.. مش وقته الكلام ده.. أنا عايزة أمشي.. زمان ماما قلقانة عليا."

"آدم.. لا متخافيش.. عليا كلمت مامتك وطمنتها عليكي.. فمتتوهيش في الكلام." "ملك.. لا برضو.. لازم أروح.. اندهيلي عليا تيجي تساعدني." "آدم ممسكاً بيديها ناظراً بعيونها بعشق.. ملك.. كفاية بُعد.. أنا مبقتش قادر خلاص.. عارف إن مكملكيش اللي عملتيه ولسة عايزة تنتقمي لكرامتك.. بس صدقيني أنا اتربيت وندمت ندم عمري إني فرطت فيكي." "ملك.. مبقاش ينفع يا أ... قاطعها قائلاً:

"متقوليش كلام من ورا قلبك يا ملك.. أنا زمان حسيت إنك بتحبيني زي ما بحبك وطلع إحساسي صح.. ودلوقتي إحساسي بيقولي إنك لسة بتحبيني ومنستينيش لحظة.. وأنا واثق ومتأكد إن إحساسي صح برضه." "ملك بانفعال.. ده إيه الثقة اللي انت بتتكلم بيها دي.. مغرور أوي." "آدم.. أنا واثق في حبنا يا ملك.. مش غرور.. مهما قولتي ومهما عملتي عشان تثبتيلي العكس وإني مش فارقلك.. برضو هفضل متأكد إن مفيش غيري في قلبك."

"ملك بحسرة.. يا ريتك كنت اتأكدت من كده قبل ما تظلمني وتشك فيا وفي أخلاقي.. قبل ما تهينني وتغدر بيا في عز ما كنت محتاجالك جنبي.. كنت بترجاك تديني فرصة بس ادافع عن نفسي.. لكن انت دوست بجزمتك على قلبي ومشاعري وكرامتي.. ودلوقتي جاي تقوللي متأكد!! اتأخرت أوي." "آدم.. ملك.. أنا عايز أسألك سؤال.. لو كنت أنا اللي مكانك وظهر في حياتي فجأة واحدة قالتلك إنها على علاقة بيها بس زعلانين شوية.. ياترى رد فعلك هيكون إيه؟

كنتي هتقدري تبقي هادية ومتحكمة بكلامك وانفعالاتك؟! "ملك.. عالأقل كنت هديك فرصة تتكلم وأسمع منك زي ما سمعت منها." "آدم.. بيتهيألك!! الكلام سهل.. لكن لو كنتي اتحطيتي في موقفي مكنتيش هتقدري تتحملي تسمعي عن علاقتي بواحدة تانية.. مكنتيش هتقبلي على نفسك ولا كرامتك اللي وجعاكي دلوقتي دي إنك تسمعيني بتكلم على واحدة غيرك.. عشان كده ياريت قبل ما تحكمي عليا وتقرري تحطي نفسك مكاني." ثم نظر إليها بتمعن قائلاً:

"فكرى في كلامي كويس يا ملك.. هندهلك عليا.. سلام." خرج وتركها شاردة تائهة تفكر بكلماته.. ماذا لو كانت بمكانه فعلاً؟ كيف سيكون تصرفها؟ ظلت تفكر حتى دخلت عليا الغرفة: "عليا.. عاملة إيه؟ الدوخة راحت؟ لم ترد عليها ومازالت تفكر بالسؤال الصعب الذي طرحه آدم عليها. هزت كتفها قائلة: "إيه؟ روحت فين؟ "ملك.. ها.. لا مفيش.. عايزة أروح." "عليا.. طب عملتي إيه مع آدم؟

"ملك بانفعال.. معملتش حاجة.. غصب عني مش قادرة أصفاله.. عايزة أروح يا عليا." "عليا.. طيب معلش.. اهدى وتعالى نحضر نفسنا." *** "يوسف.. لا استنى." "اية.. خير.. في إيه؟! "يوسف.. هو انتي ليه بجد شايفاني شخص مش كويس؟ مع إن ممعملتش معاكي حاجة وحشة." "اية.. مش عارفة.. يمكن طريقة كلامك معايا ومع "ماهي" أدتني انطباع وحش عنك.. حساك بتحب تتسلى مش جد كده." "يوسف.. بس مفتكرش إني قلت أي كلام يضايق أو يزعلك."

"اية.. يا سلام.. امال ليه قاعدة تستفز فيا وتعصبني كل ما تكلمني؟ ومبتريحش أبداً في الكلام." "يوسف.. مش يمكن بتلكك عشان أتكلم معاكي أطول وقت ممكن." "اية بخجل.. تتكلم معايا!! .. لـ.. لييه؟ "يوسف.. مش عارف.. بس أنا حاسك مختلفة أوي.. رقيقة وبريئة وطيبة كده.. شخصية جديدة عليا وبتخليني أضحك من قلبي.. يمكن عشان كده عايز أتقرب منك وأعرفك أكتر." "اية بارتباك.. تقرب مني إزاي يعني؟ .. لا طبعاً.. مينفعش."

"يوسف.. شوفتي اهو.. عشان كده أنا بتلكع كده عشان أقدر أتكلم معاكي أطول وقت.. فهمتي بقى؟ "اية.. أفهم من كلامك ده إنك مش هترجعلي الموبايل؟ "يوسف.. لا يا آية هرجعهولك.. لو فارق معاكي أوي كده ومضايقك هرجعه.. هبعتلك العنوان وتعالى خديه دلوقتي." "اية.. لا.. أنا عندي درس دلوقتي.. هخلصه وأجي." "يوسف.. مممم.. عندك درس إيه؟ "اية.. انجليزي."

"يوسف.. أنا شاطر أوي في الإنجليزي على فكرة وبسافر بره كتير.. لو احتاجتي مساعدة أنا موجود." "اية بخجل.. ميرسي.. سلام بقى عشان ألحق الدرس." "يوسف.. سلام يا قطتي." "اية بارتباك.. نعم!! إيه.. إيه اللي قلته ده؟ "يوسف.. إيه؟ قلت "قطتي".. مش ده دلالك لأصدقائك؟ أنا كمان اعتبرتك صديقتي وقلتلك "قطتي"." "اية.. بس... "يوسف.. وبالمناسبة الاسم لايق عليكي أوي.. بيوحي إنك صغيرة كده وبريئة ولسه عينيكي مغمضين زي القطط بالظبط."

"اية بتحدي.. والقطط كمان بتخربش وتهبش اللي يقربلها.. فخلي بالك على نفسك بقى.. سلام." أغلقت الخط بوجهه دون انتظار رده، فقد أربكها حديثه كثيراً ورغبته بالتقرب منها. وما يثير قلقها رغبتها أيضاً بالتعرف عليه.. فلديها فضول كبير لاكتشاف ذلك الكائن الغامض الذي اقتحم حياتها فجأة والذي استطاع أن يغير تلك الفكرة السيئة عنه ليبدلها بصورة شخصية جذابة مغرية لأي فتاة كي تكتشفها. لتبتسم رغماً عنها قائلة:

"شكلي كده داخلة على أيام سودة.. مكنتش عالبال ولا عالخاطر.. استرها معايا يارب." بعد انتهاء درسها، توجهت إلى شركة يوسف بالعنوان الذي أرسله لها، ولكنها وجدت مبنى كبيراً أمامها لم تعرف أين تذهب، فاتصلت به: "اية.. أنا وصلت قدام الشركة بس مش عارفة أروح فين." "يوسف.. روحي الاستقبال.. أنا مديهم خبر." ذهبت إلى موظفة الاستقبال التي سرعان ما وجهتها إلى مكتب يوسف قائلة للسكرتيرة:

"موظفة الاستقبال.. آنسة آية يا "سمر".. مستر يوسف مستنيها." دخلت مكتب يوسف قائلة: "سمر.. آنسة آية برة يا فندم." "يوسف بفرحة.. خليها تتفضل." ظل ينتظرها خلف مكتبه يترقب رد فعلها حينما قامت السكرتيرة بإدخالها، ثم تركتهم وأغلقت الباب خلفها. أخذ يتأمل ذهولها وقلقها وهو يشبك يديه مستنداً عليهم بذقنه فوق مكتبه، حتى قال: "يوسف.. هتفضلي واقفة مبلمة كده كتير.. اتفضلي اقعدي."

"اية.. عشان كده كنت بتضحك عليا في التليفون لما قلتلك مديري؟ "يوسف.. شوفتي بقى إنك بريئة وعلى نياتك أوي." جلست تجول بعينيها في غرفة المكتب بذهول: "يعني أنت المدير صح؟! "يوسف ناهضاً من مكانه جالساً أمامها.. لا برضو.. أنا ياستي أبقى صاحب الشركة دي." "اية باندهاش.. معقول دي شركتك!! بس أنت شكلك صغير عشان تمتلك شركة بالضخامة دي."

"يوسف.. عندك حق طبعاً.. بس دي شركة والدي الله يرحمه ورثتها عنه.. بعد وفاته الشغل وقع أوي والناس بدأت تنهب فينا.. ماهو مال سايب بقى.. فقررت أتخلى عن حلمي في الشرطة وأمسك شركة والدي.. حسيت إن لازم أحافظ عليها وأكبرها.. مهنش عليا أشوف شقي عمره اللي قضى حياته كلها يبني فيه يضيع ويتهد بسهولة كده." "اية.. يعني أنت كنت عايز تبقى ظابط شرطة؟

"يوسف.. أنا كنت ظابط فعلاً ودرست في كلية الشرطة.. بس بعد وفاة بابا استقلت وفضلت أمسك شغل والدي.. بس ياستي هي دي الحكاية كلها." "اية.. ربنا يوفقك وتقدر تحقق حلمه.. ثم أخرجت هاتفه من حقيبتها قائلة.. اتفضل تليفونك.. وهات تليفوني." تناول الهاتف منها وأخذ يعبث به قائلاً: "يوسف.. ياااه تصدقي وحشني في اليومين دول." "اية.. ممكن تليفوني بقى عشان أمشي." "يوسف.. على طول كده! مش تشربي حاجة حتى على الأقل."

"اية.. لا شكراً.. مش عايزة حاجة." "يوسف.. إزاي بقى.. تبقى أول مرة تنوريني في شركتي ومتشربيش حاجة.. طب ده حتى يبقى عيب عليا.. ها.. تشربي إيه؟ "اية.. قلتلك مش عايزة حاجة.. هو بالعافية." تجاهل ردها عائداً للمقعد خلف مكتبه، ثم اتصل بالسكرتيرة قائلاً: "يوسف.. سمر.. عايز فنجان قهوة و... التفت إليها قائلاً: "يوسف.. قرري بسرعة هتشربي إيه ولا أختارلك أنا على ذوقي." "اية بغيظ.. نسكافيه."

"يوسف كاتماً ضحكته.. خلاص خليهم 2 نسكافيه والفطار اللي قلتلك عليه.. بسرعة وشكراً يا سمر." "اية باندهاش.. فطار إيه ده كمان؟! "يوسف.. أصل بصراحة أنا مكلتش من الصبح وميت من الجوع.. فقلت نفطر سوا واهو تفتحي نفسي." "اية.. أنا لا هفطر ولا هشرب حاجة." "يوسف بتحدي.. طب ابقي شوفي بقى هتاخدي موبايلك إزاي." "اية.. نعم؟! يعني هو بالعافية؟! حينها دخلت سمر حاملة صينية ممتلئة بالمخبوزات الشهية وكوبين من النسكافيه.

وضعتهم على المكتب وانصرفت بسرعة. "يوسف مناولاً إياها بعضاً منهم.. جربي الكرواسون ده.. بيعملوه هنا حلو جداً.. لو دوقيته أراهنك هتبقي تيجي مخصوص تجيب منه." تناولته آية وأعجبها مذاقه فقالت: "اية.. حلو فعلاً." "يوسف.. بالهنا والشفا.. قولولي بقى انتي إزاي مش حاطة حماية على موبايلك؟ أجي أفتح الموبايل يفتح معايا كده بكل سهولة." "اية.. أصل محدش بيمسك موبايلي غير أهلي.. ومعنديش حاجة أخبيها عليهم."

"يوسف.. حتى لو.. لازم تعملي على الأقل كلمة سر عشان لو ضاع أو اتسرق.. أنا طبعاً مفتحتش أي حاجة تخصك بس كان ممكن حد غيري يدخل يشوف صورك مثلاً." "اية.. منا مجاش في دماغي إنه ممكن يضيع.. عموماً هبقى أعمل." "يوسف.. عموماً أنا نزلتلك أبلكيشن يخفيلك كل الصور المهمة عشان حتى لو لاقدر الله اتسرق وعرف يفتحه ميقدرش يوصل لصورك." "اية بتعجب.. غريبة.. وانت ليه مهتم بالموضوع أوي كده؟

"يوسف بارتباك.. احم.. مش عارف.. بس لما تخيلت إن كان ممكن حد يشوف صورك اتضايقت.. لينظر بعيونها بهيام متأملاً إياها بإعجاب قائلاً دون وعي.. أنتِ ملاك نادر وجوهرة غالية.. والواحد لازم يحافظ عليكي ويغطيكي برموش عينيه." شعرت بقلبها يدق لأول مرة وقد تاهت بعيونه وكلماته الرقيقة تلك. ولكنها سرعان ما تداركت نفسها قائلة: "آية بصوت مبحوح.. احم.. شكراً.. ممكن الموبايل بقى.. أنا اتأخرت أوي."

"يوسف مناولها إياه.. اتفضلي.. آه على فكرة سجلتلك رقمي." "اية بتعجب.. نعم؟! "يوسف.. وبعد إذنك يعني.. أخدت رقمك وهسجله عندي." "اية بسخرية.. ولزومه إيه إذني بقى ما انت أخدته خلاص.. هو انت متعود تعمل كده مع كل الناس؟! "يوسف.. كده اللي هو إيه يعني؟ "اية.. يعني تفرض رغباتك وتصرفاتك على اللي قدامك.. وتجبرهم يعملوا اللي انت عايزه حتى لو غصب عنهم؟!

"يوسف.. ممم.. والله ممكن أعمل ده لو حسيت إن اللي قدامي عنده نفس الرغبة وبيكابر.. وعموماً أنا صحيح سجلت أرقامنا بس استحالة هعرف أتصل بيكي غصب عنك." "اية بعدم فهم.. يعني إيه؟! "يوسف.. يعني أنا مهما عملت مش هقدر أخليكي تردي عليا غصب عنك لما أتصل بيكي.. ده مش هيحصل إلا لو انتي عايزة تردي.. ثم نظر بعيونها بتمعن قائلاً.. عرفتي بقى إن مفرضتش عليكي حاجة وكله حسب رغبتك انتي."

"اية بتوتر.. و.. و.. وانت تتصل.. تتصل بيا ليه أصلاً؟ "يوسف.. أنا رديت عالسؤال ده قبل كده وقلتلك إني عايز أعرفك أكتر.. والقرار راجعلك في الآخر." هبت واقفة بسرعة لتقول بارتباك: "أنا.. أنا.. أنا عايزة أمشي.. وأدارت ظهرها له تركض مسرعة باتجاه الباب.. ثم التفتت له قائلة.. أنا مشيت.. ماشي." وخرجت سريعاً من أمامه لتتركه يغرق في نوبة من الضحك بسبب أسلوبها وحركاتها الطفولية تلك. ليقول بنفسه:

"إنتي طلعتيلي منين بس.. شكلك مجنونة وهتجننيني معاكي." أما هي فما إن خرجت من غرفة مكتبه حتى توقفت لتضع يديها على وجنتيها بابتسامة خجلة تشعر بحرارة شديدة تنبعث من وجهها وقد اصطبغ بلون الدماء خجلاً. حاولت تمالك نفسها والذهاب سريعاً قبل أن يراها. ولكنه ظل يتتبعها من نافذة مكتبه باهتمام، حتى اختفت عن أنظاره. *** خرجا من المشفى تحت أنظار عمر وآدم. "عمر.. حمد الله على سلامتك يا ملك.. قلقتينا عليكي."

"ملك.. الله يسلمك.. متشكرة أوي يا عمر.. تعبتك معايا." "عمر.. لا مفيش تعب ولا حاجة.. المهم بقيتي كويسة." "ملك.. الحمد لله." "آدم.. ارجع أنت الكلية يا عمر.. أسر مستنينا.. وأنا هوصل ملك وأحصلك." "ملك.. توصل مين! لا شكراً.. أنا هاخد تاكسي." "آدم.. تاكسي إيه وانتي تعبانة كده.. ده انتي بتقولي لسة دايخة.. عايزاني أسيبك إزاي تروحي كده." "ملك بعند.. عليا معايا.. وبعدين هاخد عربية وأروح على طول."

"آدم بانفعال.. مش هسمحلك تروحي لوحدك وانتي تعبانة.. قلت هوصلك يعني هوصلك." "ملك.. تسمح ولا متسمحش.. دي مشكلتك مش مشكلتي.. لكن أنا هروح في تاكسي." "آدم.. ياستي اعتبريني تاكسي.. عالأقل حد تعرفيه.. مش واحد غريب متعرفيهوش تركبي معاه وانتي تعبانة." "ملك.. لا أسفة.. مبركبش عربية حد." "آدم.. بس أنا مش حد يا ملك.. أنا آدم.. ولا نسيتي؟ انسحبا عليا وعمر تاركين لهم بعض الخصوصية.

"ملك.. أنت اللي نسيت إن مفيش بينا أي حاجة عشان أركب معاك عربيتك." "آدم.. ياستي أنا مستعد أطلع لمامتك أقولها وأعتذر لها كمان.. وهيا أكيد مش هتقول حاجة لما تعرف الحالة اللي كنتي فيها.. وهتقدر إني كنت خايف عليكي." "ملك.. لا طبعاً.. تطلع فين؟ أنت اتجننت!! وبعدين تعالي هنا.. فين فواتير المستشفى؟ "آدم بصدمة.. فواتير!! فواتير إيه اللي بتسألي عنها؟! "ملك.. حساب المستشفى.. كام؟ "آدم.. نعم!! انتي مجنونة.. انتي بتقولي إيه؟

فلوس إيه اللي بتتكلمي عليها دلوقتي؟ "ملك.. امال يعني هتصرف عليا؟! "آدم.. آه طبعاً.. انتي مسئولة مني." "ملك.. ليه إن شاء الله؟ كنت من بقية أهلي!! دفعت كام يا آدم في المستشفى؟ "آدم بانفعال.. فلوس إيه وزفت إيه اللي بتفكري فيهم وانتي تعبانة.. عيب يا ملك الكلام ده بيننا."

"ملك.. هو إيه اللي عيب.. أنت كتر خيرك جبتني هنا وأنقذتني.. لكن ملكش إنك تصرف عليا جنيه.. لا أنت جوزي ولا حتى خطيبي عشان أبقى مسئولة منك.. فقولي دفعت كام عشان أنا مبحبش يبقى عليا فلوس لحد." "آدم بعصبية.. تاني هتقولي حد.. أنا مش حد يا ملك.. أنا آدم.. أقرب واحد في الدنيا دي ليكي مهما حاولت تنكري ده.. وأه.. انتي مسئولة مني.. وهتفضلي مسئولة مني."

"ملك.. لا.. وأنا مقبلش تصرف عليا.. خلصني بقى وقولي دفعت كام عشان عايزة أمشي." "آدم.. وانتي بقى فاكراني هقبل آخد منك فلوس.. مش راجل أنا قدام... "ملك.. مالهاش علاقة بالرجولة.. أنت واحد متقربليش ولا ليك أي علاقة بيا.. مجرد زميل في الكلية.. يبقى تاخد فلوسك عشان تريحني." "آدم.. أصلاً أنا السبب في كل اللي حصلك.. اعتبرني بتحمل نتيجة أخطائي.. وإني سيبتك لوحدك."

"ملك.. أنا مش عيلة صغيرة يا آدم.. واللي حصل ده قضاء وقدر.. أنت ملكش ذنب فيه.. ولو مش هتقول دفعت كام براحتك.. أنا هعرف بنفسي.. وفلوسك هتاخدها." *** بعد انسحاب كلا من عمر وعليا. "عليا بمرح تحاول جذب الأحاديث.. تحس الموقف مش غريب علينا.. نفس الأسلوب والعناد طبعاً مع اختلاف سبب المشكلة." نظر إليها عمر بتعجب، ثم ألقى نظرة بعيداً عنها، حين أكملت هي:

"عليا.. يلا اتفضل.. قول اللي في نفسك انت كمان.. حسيت من نظراتك ليا وهما بيتخانقوا.. كأنك بتقولي الكلام ليكي.. يلا شيل القناع اللي على وشك ده وزعق وخرج عصبيتك فيا عشان ترتاح.. أنا مستعدة لأي حاجة منك بس متفضلش مهموم كده." "عمر ناظراً لها بتمعن قائلاً بهدوء.. انتي غلطانة.. إحنا أصلاً مش شبه آدم وملك." "عمر بهدوء.. على الأقل هما بينهم حاجة يتكلموا فيها.. لكن إحنا معندناش أي حاجة نتكلم فيها يا عليا."

ثم تركها، وقد شعرت بغصة في حلقها أثر كلامه الذي أحزنها وأحرق قلبها، فتحولت ملامح وجهها فجأة إلى العبوس والكآبة. حتى ذهب لآدم قائلاً: "عمر بحزن.. آدم أنا ماشي.. خلص وحصلني." "ملك.. خده معاك.. أنا هروح مع عليا." "آدم.. تاني يا ملك!! اللي هنقوله هنعيده." "ملك.. أنا قلت مش راكبة معاك.. إيه هتركبني بالعافية؟! "آدم.. لو حكمت هعملها.. أنا مش فاهم ليه مصرة تخليني قلقان عليكي."

"عليا.. خلاص يا آدم.. أنا هروح معاها ومش هسيبها إلا في أوضتها.. متقلقش." "ملك.. يلا يا عليا.. اتأخرنا." "آدم.. ماشي يا ملك.. هسيبك تعملي اللي يريحك عشان مش عايز أضغط عليكي أكتر من كده.. بس ده مينفعش إنك هتفضلي قدام عيني وتحت حمايتي زي ما قلتلك." شعرت بالسعادة بداخلها لإصراره على الاطمئنان عليها، ولكنها لم تظهر سعادتها تلك قائلة: "ملك.. أنا شايفة ملوش لازوم." "آدم.. وأنا قلت ده اللي هيحصل.. اتفضلي قدامي."

"ملك.. طيب.. أنت حر.. يلا يا عليا." *** بعد اطمئنانه عليها ووصولها لمنزلها بسلامة. عاد للكلية مرة أخرى، بينما طلب منه عمر أن يقوم بإيصاله للمنزل. "آدم.. يعني مش هتيجي معايا؟ "عمر.. لا معلش يا آدم مش هقدر.. اليوم انهاردة كان متعب أوي وقفت قفلة مهببة.. فخليني أروح أحسن." "آدم.. ليه؟ ما القفلة زي الفل أهو والحمد لله اطمننا على ملك."

"عمر.. عليا هتجنني يا آدم.. بجد مبقتش فاهمها.. خلت برج من دماغي هيطير.. كل ما أقرب منها وأحاول أكون جنبها تبعد عني.. ولما أبعد أنا كمان وأسيبها براحتها ألاقيها هي اللي بتقرب وتحسسني إنها عايزاني جنبها.. بجد هموت من كتر التفكير." "آدم.. أنت اللي تاعب نفسك.. قالتلك محتاجة وقت.. سيبها لحد ما تاخد وقتها." "عمر.. أنت كمان هتقولي وقت!! وقت لإيه؟ هيا لو مش متأكدة من مشاعرها يبقى بلاش أحسن أعذب نفسي وأوهمها أكتر من كده."

"آدم.. ليه بتفكر فيها كده.. ما يمكن الوقت اللي عايزاه لسبب تاني؟ "عمر.. سبب إيه ده؟ ماهي لو تقولي وتريحني." "آدم.. أنا مش عارف الحقيقة.. بس دي واحدة كانت مخطوبة وفجأة كل حاجة وقفت.. مهما كان أكيد الموضوع مؤثر فيها ومحتاجة فترة نقاهة.. ممكن مش قادرة تدخل علاقة دلوقتي.. وفي نفس الوقت مش عايزة تخسرك ولا عايزك تبعد."

"عمر بانفعال.. يا سلام.. والمفروض أنا بقى أفضل مستنيها طول العمر لحد ما تتكرم وتتعطف وتقبل بيا.. لا يا آدم.. أنا كرامتي متسمحليش بكده." "آدم.. وإيه اللي دخل الكرامة دلوقتي.. لو بتحبها حقيقي هتصبر عليها خصوصاً إن شكلها متمسكة بيك."

"عمر.. يمكن لو كانت هيا اللي قالتلي الكلام ده وطلبت مني أصبر عليها.. يمكن كنت قبلت.. كنت حسيت بمشاعرها وتمسكها بيا ساعتها.. وحسيت بخوفها على مشاعري أنا كمان.. لكن صمتها وبرودها ده مديني انطباع تاني خالص." "آدم.. والله أنا قلتلك رأيي.. وأنت حر.. يلا انزل واطلب لنا حاجة ناكلها على ما أجي.. أنا واقع من الجوع." "عمر.. ومين سمعك.. أنا كمان جعان جداً." *** بعد انتهاؤه من اجتماعه بأسر.

خرج آدم من بوابة الكلية متوجهاً لمنزله، حين لمح ما لم تصدقه عيناه. اختبأ بمكان وظل يسترق النظر إليهم كي يفهم ما يحدث، ولكن لم يستطع استيعاب ذلك المنظر بأي شكل. "سليم!! نعم هو." فقد رأى سليم ممسكاً بيد مروة ليقبلها، بينما هي تحاول جذب يديها منه برفض. "سليم.. صدقيني غصب عني يا حبيبتي.. أنا عايز أسيبها بس مش عارف." "مروة بحدة.. سيب إيدي يا سليم وابعد عني.. ولما تبقى تسيبها ساعتها نبقى نتكلم."

"سليم.. للأسف شغل أبويا كله مع عمي.. ولو قررت فجأة أسيبها هيحصل مشاكل بينهم وطبعاً هيفضوا الشراكة وهنخسر كتير وأبويا مش هيعديها لي وهيطلع عيني.. ده غير شكلي في العيلة هيبقى زبالة لما أسيبها بدون سبب كده." "مروة.. ومقلتش لنفسك الكلام ده ليه يوم ما قربت مني؟ يوم ما جيتلي وقلتلك أنت خاطب.. قلتلي ساعتها أنا أسيب الدنيا كلها عشانك.. فاكر كلامك؟ كل هذا يحدث على مرأى ومسمع آدم غير مصدقاً عينيه.

وإن كانت العين تكذب.. فالأذن أيضاً تخدعني!! صعق آدم من ذلك المنظر وتجمد بمكانه، لم يستطع الحركة. بداخله نار يريد أن يخمدها وينقض عليه بسيل من اللكمات كي يأخذ حق أخته منه ويخرج به كل غضبه وثورته. وما زاد الطين بلة رؤيته له يحاول ضمها بقوة وتملك، بينما تحاول هي الخلاص منه. ولكنه ولدهشته لم يستطع حتى التوجه إليهم.. لم يستطع مواجهة تلك الحقيرين والحقارة قليلة عليهم.

ظل عالقاً بمكانه مندهشاً مما يسمع بعيون مجهولة متسعة، تاركاً نفسه لأفكاره تطيح به حتى كاد رأسه أن ينفجر. "سليم بضعف.. متبعديش عني يا مروة.. اديني فرصة بس وأنا هطفشها.. هعمل أي حاجة وأخليها هيا اللي تسيبني.. بس بلاش تقسي عليا كده.. بجد مش قادر أستحمل معاملتك دي."

"آدم في نفسه.. آه يا زبالة يا واطي.. باه عايز تطفشها.. أنا أختي ضفرها برقبتك وتستاهل أحسن منك ميت مرة.. أنا عارف إيه اللي وقعها فيك.. كنت عارف إنك حقير من الأول بس متخيلتش حقارتك توصل للدرجة دي." "مروة.. ابعد عني يا سليم.. ملكش الحق تقرب مني ولا تلمسني غير لما تفسخ خطوبتك منها وتسيبها خالص." "سليم.. هسيبها.. والله هسيبها بس اديني فرصة."

"مروة.. بص بقى يا سليم من الآخر كده.. عايز تبقى معايا.. افسخ خطوبتك من "سيرين" وساعتها بس هقبل إنك تيجي تتقدملي.. ولو سمحت متتكلمش معايا تاني لحد ما ده يحصل." "سليم مخرجاً علبة من جيبه.. طب بصي أنا جايبلك إيه.. عشان تعرفي إني بحبك انتي." "مروة.. إيه ده؟! أخرج سلسالاً رقيقاً من العلبة بيده ليضعه حول رقبتها قائلاً: "سليم.. دي سلسلة كنت جايبالها.. وبعدين قررت أديهالك انتي.. لأن انتي اللي تهميني."

ذهل آدم واتسعت عيناه من هول المنظر أمامه.. لم يصدق أن الحقارة وصلت به لهذا الحد. "مروة.. وأنت فاكر بقى إنك كده ضحكت عليا.. أنت عارف إن الحاجات دي مبتمنيش." "سليم.. لا.. أنا بثبتلك بس إني عايزك انتي." هنا لم يستطع آدم تكملة ذلك المنظر المقزز لنفسه، فتركهم وغادر وهو في قمة غضبه، أخذ يهرول ويهرول متجهاً لمنزله، لا يرى أمامه سواهم حتى كاد أن يصطدم بسيارة وهو يعبر الطريق.

"معقول سليم.. معقول.. تسيب أختي وتروح للحقيرة دي.. قال وأختي بتقولي أديك فرصة.. ده أنا هطلع عينك أما أربيك.. مبقاش أنا آدم.. بس استنى عليا." *** دلف آدم إلى المنزل ليجد عمر جالساً يشاهد التلفاز. "عمر.. حمد الله على السلامة.. يلا الأكل جاهز من بدري." لم يوله أي اهتمام، وحتى لم يلتفت إليه، بل ظل شارداً ينظر في الفراغ لا يعي ما حوله، حتى دخل حجرة نومه بوجه بائس يكتسيه الصدمة.

ارتمى بثقل جسده على السرير وكأنه يحاول التخلص من همومه وأوجاعه. استغرب عمر حالة آدم تلك، وقد تركه منذ أقل من ساعتين بحالة جيدة جداً.. لذا دخل خلفه ليطمئن عليه قائلاً: "عمر بقلق.. إيه يا آدم مالك؟! أغلق آدم الأضواء بجانبه قائلاً: "آدم بهدوء.. عايز أنام." "عمر.. بهدومك!! هتنام بهدومك يا آدم!! ظل صامتاً لم يرد عليه، بل لم يقو حتى التحدث. "عمر جاذباً آدم إليه.. يابني قوم غير هدومك وخد دش يفوقك وتعالى ناكل.. مش قلت جعان."

"آدم بحزن ووجه مبهم.. سيبني يا عمر.. كل أنت.. أنا مليش نفس.. سبني براحتي أرجوك." لم يفهم عمر حالة آدم تلك، فلم يره على هذه الحالة من قبل. حتى عند تركه لملك كان حزيناً شارداً، ولكن لم يكن بتلك الهيئة، ولم تكن هناك آثار صدمات وذهول بملامحه. هناك شيء.. حتماً هناك سبب.. وبالطبع ملك هي السبب. "عمر.. شكلك ميطمنش يا آدم.. في إيه؟ حصل حاجة تاني مع ملك؟!

"آدم.. عمر ممكن متتكلمش.. ممكن تديني فرصة أستوعب الموقف الأول وأفهمه.. وبعدين أفهمك." "عمر بإصرار.. موقف إيه؟! "آدم.. بعدين يا عمر.. هحكيلك بعدين.. بس سيبني أستوعب لوحدي الأول.. ودلوقتي سيبني أناااام.. أنا محتاج أفصل من الدنيا كلها." "عمر.. حاضر.. تصبح على خير." خرج عمر وترك صديقه كي يرتاح كما طلب منه، على أمل أن يتحدث معه لاحقاً ويفهم ما به. ولكن هل سيستطع الراحة حقاً بعد ما رآه!! *** صباحاً في الكلية.

وتحديداً في قاعة المحاضرات. "شادي.. انهاردة بإذن الله هتكون آخر محاضرة ليا معاكم.. لأني هسيب الكلية خالص." انتشرت الهمهمات والأحاديث بين الطلاب.. وتعالت الأصوات المعترضة على قراره. "أحد الطلاب.. ليه يا بشمهندس؟ إحنا بنحبك وبنحب محاضراتك جداً." "طالب آخر.. ده أنت أكتر واحد بيشرح بضمير وبنفهم منه.. ليه تسيبنا؟ ثم تعلى صوت طالب آخر: "حضرتك جاي تسيبنا في آخر ترم لينا!! إحنا بجد كده ممكن نضيع."

"شادي مهدئاً طلابه.. اهدوا يا شباب.. انتوا كلها شهرين وتخلصوا وهنفترق برضه.. وبعدين هييجي مكاني معيد كويس جداً ويمكن أحسن مني كمان.. يعني مفيش ضياع ولا حاجة." عمت الفوضى في المكان اعتراضاً على كلامه. "أحد الطلاب.. حضرتك إحنا معتمدين عليك في مشروع التخرج بتاعنا.. إزاي هتسيبنا في النص كده لحد جديد ميعرفش حاجة عننا.. وبعدين إحنا بنرتاح جداً معاك في الشغل وحضرتك بتساعدنا أكتر من أي حد."

"أحد الطلاب.. واللي مبنفهمهوش بنجري نفهمه منك.. حتى لو مش مادتك.. عمرك ما رفضت تساعدنا.. بجد غيابك خسارة كبيرة لينا يا بشمهندس."

"شادي بتأثر.. أنا مقدر مشاعركم النبيلة دي.. وإن كنت متخيلتش إنكم هتزعلو أوي كده وهتتأثروا بالطريقة دي.. وصدقوني انتوا كمان هوحشكم أوي.. وقفتي قدامكم دي غالية عندي جداً.. ومش بالساهل أضحي بيها.. خصوصاً بعد ما شوفت حبكم ومشاعركم الجميلة دي.. انتوا مش مجرد طلبة بدرسلهم.. إحنا عشرة سنين وبعتبركم أخواتي وغاليين عندي جداً.. بس مفيش حاجة بتفضل على حالها.. وأحياناً الواحد بيحس إنه محتاج يغير من حياته ويبص لمستقبله بطريقة

مختلفة.. وانتوا كمان هييجي أوقات كتيرة في حياتكم تحسوا إنكم في مفترق طرق.. وإنكم قدام قرار ممكن يغير حياتكم كلها.. ساعتها لازم متخافوش تجربوا لمجرد إنها حاجة غريبة عليكم.. لازم تخوضوا التجربة وحتى لو فشلتوا هتكونوا اتعرفتوا على نفسكم أكتر وهتاخدوا ثقة بعد كده في أي قرار تاخدوه."

"وبالنسبة للطلبة اللي معايا في المشروع.. أنا سلمت المشاريع كلها لبشمهندس أيمن وفهمته كل حاجة بالتفاصيل كلها.. ومهارات كل واحد إيه ودوره في مشروعه والمشاكل اللي بتواجهوها.. حاولت أوصله الصورة كاملة على قد ما أقدر.. ومع كده برضه اللي يحتاج أي حاجة أنا تحت أمره في أي وقت.. رقمي الشخصي معاكم تقدروا تكلموني في أي وقت هتلاقوني موجود.. مع إن متأكد إن بشمهندس أيمن مش هيخليكم تحتاجوني.. بس لو حد عنده مشكلة في مشروعه ممكن نتقابل ونقعد نشتغل سوا في أي مكان.. زي ما قلتلكم انتوا زي أخواتي وأكيد مصلحتكم تهمني."

تعالت أصوات طلابه بالشكر والامتنان لمساعداته الدائمة لهم، معبرين له عن مدى حبهم واحترامهم له وتقديرهم لجهوده معهم طوال السنين الماضية، متمنين له التوفيق والنجاح بحياته. شكرهم جميعاً قائلاً: "شادي.. متشكر أوي يا شباب.. ودلوقتي اللي محتاج مني أي حاجة يشرفني في مكتبي.. أنا موجود لحد آخر الأسبوع.. تقدروا تجولي في أي وقت هستناكم."

ثم وجه نظره باتجاه آدم الذي لم ينطق بكلمة واحدة ولم يكن له أي رد فعل منذ بداية محاضرته، فوجده يتلاشى النظر له تماماً. "شادي.. آدم لو سمحت عايزك في مكتبي.. اتفضل معايا." "آدم باستغراب ونبرة حادة.. عايزني أنا!! خير.. في حاجة؟ شعر شادي بالإحراج أمام طلابه لرد آدم الحاد عليه، فنظر لهم بابتسامة حرجة.. ثم أعاد نظره لآدم قائلاً: "آه.. فيه حاجات تخص الدفعة لازم أسلمها لك باعتبارك مندوب الدفعة.. اتفضل معايا."

توجه شادي لمكتبه بخطوات سريعة يتبعه آدم مضطراً، ولكنه أبى أن يصطحبه لغرفته وفضل أن يلحق به بعد انصرافه. دخل المكتب قائلاً بتبرم: "خير يا بشمهندس؟ "شادي.. اتفضل اقعد يا آدم." "آدم.. لا متشكر.. معنديش وقت." "شادي.. اقعد يا آدم.. أنا خلاص ماشي من الكلية ويا عالم هنشوف بعض تاني ولا لأ.. بس قبل ما أمشي فيه كلام كتير لازم نتكلم فيه وحاجات مهمة لازم تعرفها." جلس آدم على مضض: "تمام.. اتفضل."

"شادي.. مبدئياً.. أنا عايز أعتذرلك على الموقف السخيف اللي حصل بينا ده.. أنا فعلاً مكنش ينفع أتكلم مع ملك من وراك بعد ما عرفت إنكم مرتبطين.. ولا أتكلم عليك بالطريقة دي معاها." أكمل بمشاعر حزينة صادقة:

"أنا غلطت وقتها ومن ساعتها وأنا ندمان جداً وتعبان نفسياً.. بس صدقني أنا مقصدتش أبداً أهينك أو أقلل منك قدامها.. أنا بس كنت بحاول ألاقي أي أسباب عشان أقنعها بيا.. كنت بدور على مبررات تخليها تفكر تبعد عنك.. بس خانني التعبير.. أنا بجد آسف يا آدم واتمنى تقبل أسفي وتسامحني." آدم وقد رق قلبه له وشعر بالحزن لأجله.. حينما تذكر حديث سيرين معه.. يبدو فعلاً أنه الخاسر الوحيد والمتألم من ذلك الموقف.

"آدم متأثراً.. حصل خير يا بشمهندس ومش مستاهلة كل الحزن والتعب ده.. كلنا بنغلط.. إحنا مشاعرنا مش بإيدينا وهي اللي بتخلينا نعمل حاجات مش مظبوطة غصب عننا.. ثم أكمل باستفهام.. أدم.. هو ده بقى السبب اللي خلاك تسيب الكلية؟ مش معقول ده أصلاً فرصتك معاها دلوقتي بقت أكبر لأن أنا وملك خلاص سيبنا بعض." "شادي.. هو ده بقى اللي كنت عايز أتكلم فيه." "آدم بابتسامة حزينة محرقة.. إيه؟ عايز تستأذني تتقدملها بعد ما سيبنا بعض؟!

"شادي باندهاش.. أتقدملها!! هو أنت للدرجة دي شايفني مش راجل ومعنديش كرامة.. للدرجة دي شايفني شخص استغلالي؟! "آدم بحرج.. مقصدش.. بس أنا لسه قايلك إن مشاعرنا هي اللي بتسوقنا."

"شادي بحدة.. لأ طبعاً يا آدم.. أنا استحالة أعمل كده ولا حتى أفكر.. أولاً.. لأني اتأكدت إن مشاعري تجاه ملك مكنتش حب ولا حاجة.. كان مجرد إعجاب وراح بمجرد ما لقيت الحب الحقيقي.. الحب اللي خلاني أفهم مشاعري وأتعرف على نفسي من جديد.. واللي خلاني أعرف إني عمري ما حبيت بجد قبل كده.. لأني قدرت أنسى ملك وأخرجها من تفكيري طول الوقت.. واستحالة تحب حد بجد وتقدر تنساه بسرعة وسهولة كده."

"ثانياً بقى.. حتى لو كنت بحبها وروحي فيها كمان.. استحالة هفكر أقرب منها تاني بعد ما اتأكدت إنها مبتحبنيش.. بعد ما رفضتني عشانك وشوفت نظرات عشقها ليك في عيونها.. اتأكدت خلاص إنها مش ليا حتى لو سبتوا بعض." "آدم.. متتخيلش أنا سعيد قد إيه عشان حبيت من قلبك بجد ولقيت نصك التاني اللي يسعدك ويعوضك عن اللي حصل.. رغم إني كنت مرتبط بملك ورغم اللي حصل بينا بس أنا حقيقي كنت زعلان عشانك.. قلبك اتجرح واتصدم وده مش سهل أبداً."

"شادي.. وليه يا آدم كنت.. ليه سبتها؟ ملك إنسانة كويسة ومحترمة وبتحبك بجد.. أنا أكتر واحد عارف هيا بتحبك قد إيه.. دي دافعت عنك قدامي كأني قاتلك قتيل.. واتحدتني لما قلتلها لسه بتبدأ حياتك وقالتلي هنبني نفسنا سوا ومبشوفش راجل قدامي غيره.. فيه واحدة هتعمل كده إلا لو بتحب بجد.. دي رفضتني بمستوايا بكل حاجة عشانك يا آدم.. لا همها مستوى ولا ماديات ولا مكانة.. أنت أهم حاجة بالنسبة لها."

"بجد أنا حزين إنكم سبتوا بعض وضيعتوا قصة الحب الجميلة دي." "آدم بحزن وأسى.. للأسف.. لما الثقة بتروح.. بتضيع معاها كل حاجة حلوة.. وإحنا فيه حاجة بينا اتكسرت وصعب ترجع." "شادي.. آدم.. أنا عايز أعترفلك بحاجة.. كلامي مع ملك وتسرعي ده كان سببه الأساسي مروة.. هيا اللي أقنعتني إن مفيش بينكم حاجة وفضلت تزن عليا واستغلت إعجابي بملك عشان تخليني أتقدملها وأفرق بينكم."

"رتبت معايا معاد المقابلة مع ملك وبعدت عليا صاحبتها عنها عشان تسهل عليا الموضوع.. عشان هيا بتحبك ومستعدة تعمل أي حاجة عشان تفوز بيك.. وتبعدك عن ملك.. وأنا متأكد إن هيا السبب ورا المشكلة اللي بينك وبين ملك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...