التفتت ملك له بدهشة لتقول: اه وايه المشكلة! آدم بانفعال وقد ترك الكتاب ونظر إليها نظرات تتطاير منها شرارات الغضب: متجننيش يا ملك، أنا ياما اتحايلت عليكي وعمرك ما وافقتي تركبي معايا، حتى وانتي تعبانة وخارجة من المستشفى صممتي تركبي تاكسي. يبقى إزاي بسهولة كده توافقي تركبي معاه! ملك بتحدي: ده شغل مش رايحة ألعب. وبعدين إنت مالكش تسأل ولا تدخل في أي حاجة تخصني، فياريت تخليك في حالك. آدم:
لأ ليا أدخل، ومينفعش أبدًا تركبي العربية مع راجل غريب. إنتي تعرفي الطريق ولا العنوان أصلًا؟ ملك: لأ بس مروان مش غريب وأنا واثقة فيه. آدم باستنكار: بجد والله؟ ويطلع مين مروان ده اللي لسه عارفاه مبقالكيش أسبوعين! جبتي منين ثقتك دي فيه؟ جاية معاه الاجتماع وهاتك يا رغي طول الوقت. واللي زاد وغطى عايزة تركبي معاه عربيته لمشوار متعرفيهوش.. اتجننتي باين عليكي. ملك بحدة:
أنا مسمحلكش تتدخل في حياتي أو تغلط فيا، إنت مالك أصلًا ومركز معايا كده ليه؟ أكلمه مكلموش، أركب مركبش أنا حرة، أعمل اللي على مزاجي. آدم: لأ مش حرة يا ملك، متفتكريش إني ممكن أقبل تنفذي الجنان اللي في دماغك ده. ملك بانفعال: تقبل ولا متقبلش دي مشكلتك مش مشكلتي. إنت بالنسبة لي دلوقتي ولا حاجة، مجرد التيم ليدر في المشروع ومندوب دفعتي. وأعتقد الصفتين دول ميدولكش أي حق تتدخل في حياتي ولا تقولي أعمل إيه ومعملش إيه. آدم:
يعني ترفضي تركبي مع حبيبك اللي هيبقى جوزك وتقبلي تركبي مع واحد غريب متعرفيش عنه حاجة وسمعته زفت؟ وعايزاني متكلمش؟ شايفاها هينة! ملك:
رغم إن مالكش أي حق أبررلك، بس هرد عليك عشان أخلص. أنا مكنتش بركب معاك ولا بروح حتة معاك لأني مبعملش حاجة إلا أما أكون قايلة لماما وموافق. وطبعًا ماما مكنتش هتوافق. أما ده شغل، وطبعًا قلت لماما واتناقشنا وكلمت كمان مروان عشان تطمن. يعني أنا لسه عند مبادئي مخالفتهاش وماما عارفة عني كل حاجة وموافقة أركب معاه عشان هيبقى عندنا شغل كتير مع بعض وطبيعي نتحرك سوا. آدم: موافقة تروحي مكان متعرفيهوش؟
ده إنتي حتى متعرفيش العنوان. إزاي أسيبك تعملي كده وأسكت! نظرت ملك بعينيه قائلة بتحدي: افهم بقى! إنت مبقاش ليك أي حقوق عليا. إنت أصلًا ملكش حاجة عندي غير تاسكات المشروع. غير كده شيلني من دماغك، إنساني يا آدم وخرجني من عقلك عشان ترتاح. قولتلك وهقولهالك تاني، إحنا استحالة يكون بيننا حاجة. فارحمني وارحم نفسك من العذاب اللي ملوش فايدة ده.
تركته وانصرفت تاركة إياه بحالة ذهول لا يستطيع تقبل فكرة إنها انتهت من حياته. حقًا ما زالت تعني له الكثير، وما زال يراها له وحده حتى ولو تمنعت هي. حتى لو قالت وأكدت ألف مرة إنها لم تعد له. قلبه يحدثه إن ما من فتاة أخرى تستحق قلبه غيرها. لا يستطيع تخيل نفسه مع أي فتاة أخرى، لذا سيظل بطريقه. ولسوف تدرك هي أيضًا تلك الحقيقة لاحقًا.
تتبع خطواتها حتى صعدت بسيارة مروان، ليسرع هو الآخر لسيارته ويتتبعهم في الخفاء. فما أن رأى ملك بجانبه بالسيارة حتى شعر وكأن قلبه خرج من مكانه. فهو قلق جدًا عليها ولا يقوى تركها معه بمفردها. ليقرر أن يظل حارسًا لها حتى تعود لمنزلها آمنة، ويعود معها قلبه لمكانه وهدوئه. كان يقود سيارته حتى أتته رسالة. ما أن فتحها حتى لمعت عيونه وتغيرت هيئته كليًا. فلاحظت ملك تلك التغير المفاجئ لتقول: ايه دااااااا! مروان بعيون خجلة:
ايه باين عليا! ملك: جدًا، مش قادرة أقولك. مروان بخجل: طب اعملي نفسك مش شايفة بقى. أقولك بصي من الشباك حلو أوي. ملك: ههههههه، لأ أنا مش هسيبك النهارده إلا أما أعرف سر الرسالة اللي غيرتك دي. هو فيه جو ولا إيه؟ مروان: طبعًا لو قلتلك أه هتقولي عليا بحور عليكي. ملك: ليه بتقول كده؟ مروان: عشان معروف عني إني بكلم بنات كتير ومقضيها. ملك: ممممم، مش يمكن بتعمل كده عشان لسه ملقتش اللي تسكن قلبك وتغنيك عن كل بنات الدنيا.
مروان باندهاش: ده بجد! معقول إنتي بتفكري كده ومش شايفاني صايع زي كل الناس! ملك: ومين قال إن الناس شايفاك صايع! مروان إنت إنسان كويس من جواك، محترم وطيب وجدع جدًا مع صحابك ومرح. أنا من يوم ما عرفتك مشوفتش منك أي حاجة وحشة ولا تخليني أقلق منك، بالعكس بحسك زي أخويا. وبجد هاممني مصلحتك وإنك تكون أحسن. مروان:
والله وإنتي يا ملك متعرفيش برتحلك قد إيه وكلامك بيفكرني بأختي. وبجد مبسوط أوي إنك فهماني أوي كده وصورتي مش وحشة في نظرك. ملك: طب قوليلي بقى مين اللي أمها داعية عليها دي اللي بعتتلك الرسالة؟ مروان بضحك وقد شعر بالارتياح والرغبة الشديدة بالإفصاح عما يجول بداخله: هههههه ماشى مقبولة منك. ثم لمعت عيونه
مرة أخرى ليتحدث بعشق: بنت رقيقة جدًا جدًا مشوفتش في جمالها. اتعرفت عليها في كورس التصوير اللي أخدته عشان أزود من مهارتي وأبقى محترف. هي في آداب مش معانا بس بجد من يوم ما شوفتها وأنا مش على بعضي. ملك بابتسامة: ممممم باين عليك. بس المهم هي رأيها إيه؟ مروان بأرق عيونه: وأنا أقدر أقولها؟ ده هي متعرفش أصلًا وبنتعامل كأننا أصحاب. بس اللي جوايا ناحيتها حاجة تانية خالص، عمري ما حسيتها قبل كده مع أي واحدة عرفتها. ملك:
ممممم وكانت باعتالك إيه بقى؟ مروان: دي بتأكد عليا معاد الكورس بكرة، أصل أنا عشان أفتح كلام معاها قولت لها إني مش بتابع نت كتير ومبعرفش المواعيد، فهي بقت تبعتلي عشان منساش. ملك: هههههه قديمة أوي. مروان: يا ستي أهو أي حاجة تجيب معاها. ملك: هو إنت عارفها بقالك قد إيه؟ مروان: من بداية الترم التاني. وفعلا من يوم ما عرفتها مكلمتش ولا بنت من اللي أعرفهم تاني. ملك: يبقى لازم تقولها، لازم تطلع اللي جواك. مروان:
مش قادر. حاولت كتير والله بس مش عارف. باجي قدامها وأنسى الكلام كله ليه. ملك: هههههه يالهووووي عليك يا مروان ده إنت واقع لشوشتك. مروان: آه والله واقع أوي. بس مش مبين لها. إحنا بنتعامل أصحاب جدًا، بكلمها في التليفون وأسأل عليها وبرضو بنتكلم عالنت وفي الكورس بنشتغل العملي سوا. يعني قريبين من بعض بس كل ما أحاول ألمح باللي جوايا مقدرش.
تذكرت ملك بداية علاقتها بآدم وكيف كانوا أصدقاء جدًا وكم شعرت بالسعادة بالعمل معه ووجودها بجانبه. كم كانت تلك الصداقة جميلة حتى تمنت لو لم تدخل معه بعلاقة حب وتظل صداقتهم هي عنوان علاقتهم. تذكرت كيف جرحها وأهانها مرة تلو الأخرى لتلمع الدموع بعينيها قائلة:
الصداقة دي أجمل شيء في الدنيا. بص أنا مع إنك تقولها، بس لو حاسس إنك ممكن تجرحها في يوم أو متثقش فيها أو تسبب لها أي أذى يبقى خليكم أصحاب أحسن صدقني كده هيكون أحسن ليك وليها. لمح دموعًا بعينيها ليدرك الألم الذي بداخلها فيقول: أنا عارف إني مليش أدخل، بس هو إنتي كنتي على علاقة بآدم؟ ولا أنا فاهم غلط؟ ملك بحزن وتنهيدة طويلة:
كنا أصحاب. كنا حلوين أوي مع بعض ومتفاهمين وبنكمل بعض. بس قلبت حب. لكن للأسف لا الحب كمل ولا الصداقة بقت. كله راح ومفضلناش غير الوجع. مروان: ليه إيه اللي حصل؟ ملك بحسرة: مبقتش حابة أتكلم في الموضوع ده لأني قفلته ونهيته من حياتي خلاص. بس كل اللي أقدر أقولهولك إن انعدام الثقة والقسوة يقدروا يموتوا أي حب جواك ويموتوا قلبك معاه كمان. شعر مروان بالحمل الثقيل الذي تحمله ويتسبب بوجعها، ففضل تغيير مسار الحديث قائلاً:
طب برضه مقلتليش أقولها إزاي. أنا فعلًا فشلت كل محاولاتي. ملك: ممممم اكتبلها رسالة. طالما مش قادر تقولها في وشها ومصمم تصارحها خلاص ابعتلها أحسن. مروان بتفكير: ممممم ابعتلها عالواتس مثلًا؟ طب أقولها إيه مش عارف. ملك: واتس إيه لا طبعًا. اكتبلها جواب. البنات بيحبوا أوي الحاجات دي. وطلع فيه كل اللي في قلبك. متزوقش الكلام ولا تكلفه. اللي حاسس بيه قوله من غير تفكير. مروان: جواب!
إنتي قديمة أوي يا ملك جواب إيه ما النت موجود وربنا يخلي لنا الواتس. ملك: آه ده الحب الدليفري بتاعك. مروان: يعني إيه؟ ملك: يعني إنت لازم تتعب عشان توصل للي بتحبها. لازم تعمل مجهود عشان تقدر مشاعرك. مش تستسهل وتبعت رسالة عالنت زيك زي أي واحد بيعاكس. اتعب في حبك شوية عشان تلاقي الرد اللي إنت عايزه. مروان: طيب يا ستي خلاص هكتبلها جواب. بس هديهالها إزاي؟ ملك:
عادي في وقت الكورس كده حطهالها في شنطتها أو كتابها أي حاجة. وهي هتشوفه وأكيد هترد عليك. مروان: أما إنتي عليكي أفكار إنما إيه تجنن. ملك: يلا وريني شطارتك عايزاك تشرفني. مروان: هههههه متخافيش هرفع راسك.
ظل يتابعهم بسيارته وعلامات الغضب ترتسم على ملامح وجهه لرؤيتهم ينظرون صوب بعضهم ويبدو أن الأحاديث الدائرة بينهم لا تنتهي. حتى ترجلا من السيارة وصعدوا لذاك المنزل الذي ظل ينتظرهم أمامه قرابة الساعتين. حتى وجدها تخرج من بناء المنزل ولراحته كانت بمفردها لم يكن مروان معها ويبدو أن هناك سيارة بانتظارها كي تنقلها.
لم يستطع تركها وقد تأخر الوقت وحل ظلام الليل، فتتبع تلك السيارة التي تستقلها حتى وصلت أمام منزلها واطمأن عليها. صعدت منزلها بينما ظل هو يتأمل المكان متذكرًا اليوم الذي قضاه تحت منزلها أبيًا أن يتحرك حتى يتأكد من مسامحتها له. ظل يتذكر احتباسهم بالمصعد سويًا وكيف اقشعر بدنه لأول مرة حين وقع جسمها الغض على ذراعيه حين كادت تسقط وكم الرعب الذي استولى عليه حينها. تألم قلبه لفقدانها متمنيًا أن يعود الزمن به مرة أخرى ليصلح تلك الأخطاء التي ارتكبها بحقها ويمحو جراحها الذي تسبب بها.
هم أن يتحرك بسيارته متهربًا من عاصفة الذكريات تلك التي اجتاحته، حتى تذكر مشهدها مع محمد الذي أشعل النيران بداخله وكان السبب لكل ما حدث. لم يكن يدرك حينها أنها بداية النهاية. ولكن ما أن تخيل ملك مع محمد حتى توجع قلبه ليتذكر مروان الذي يسعى كي يأخذ مكانه بقلب ملك. اشتعل داخليًا وسيطر غضبه عليه كليًا حيث أنه لم يستطع تخيل ملك مع أي شخص غيره، تلك الفكرة تقوده للجنون. لذا سرعان ما قاد سيارته بسرعة جنونية متوجهًا لذاك المنزل الذي يتواجد به مروان، ثم قام بالاتصال به هاتفيًا.
مروان: ايه ده ادم باشا بنفسه بيكلمني.. خير أؤمرني. آدم دون مقدمات: انت لسه في البيت اللي روحته مع ملك ولا مشيت؟ مروان: اه بشتغل.. ثم قال متذكرًا: بس انت عرفت منين؟ انت مراقبنا ولا إيه! آدم: اه.. وواقفلك تحت البيت. اتفضل انزل عايزك. مروان: طيب حاضر أنا قدامي ربع ساعة بالظبط. آدم: مستنيك بس انجز. مروان: حاضر يا آدم. بعد دقائق وجده يقف أمام بناء المنزل مستندًا على سيارته ووجهه لا يبشر بالخير أبدًا. مروان:
ده انت مراقبنا بجد بأه! آدم بانفعال: امال كنت فاكر هسيب ملك معاك لوحدها؟ لازم طبعًا كنت أمشي وراكم لحد ما أطمن عليها. مروان: واتطمنت؟ عرفت إني محترم ولا يمكن هأذيها؟ آدم: هو سؤال وتجاوبني عليه.. إنت عايز إيه من ملك يا مروان وماشي تتدحلب لها في كل حتة ليه؟ مروان: اتدحلب!! أنا هعديها بس عشان شكلك متعصب. وبالنسبة لملك فإحنا أصحاب وزمايل في الشغل وفي المشروع. آدم: وبس كده؟ مروان: تقصد إيه؟ آدم:
أقصد إن ملك تخصني يا مروان وإنت عارف كده كويس ومن أول لحظة عرفتك عليها وإنت عارف إنها ليا. مروان: بس على حد علمي إنتوا سايبين بعض من بدري. آدم: والله دي حاجة تخصني أنا وهي وإنت ملكش دعوة. المهم إنك تفهم إن ملك خط أحمر. مروان: طالما مليش دعوة يبقى إنت كمان ميخصكش تتدخل بيننا. ولو عايز تعرف حاجة اسألها هي، لكن زي ما أنا مليش دخل بعلاقتكم إنت كمان ملكش تعرف حاجة عننا. آدم:
لأ طبعًا واحد سمعته زي الزفت أكيد مش هسيبه يستفرد بحبيبتي. مروان: قصدك اللي كانت حبيبتك. وبعدين إنت ملكش دعوة بسمعتي ومن الأفضل تشيلني من دماغك. ثم اقترب منه قائلاً: ونصيحة لو عايز فعلًا ترجعها وتحافظ عليها يبقى المفتاح معاها مش معايا. آدم: يعني إيه؟ مروان: يعني إنت جاي للشخص الغلط يا آدم. أنا مش طرف في قصتكم دي عشان تتكلم معايا وتهددني بالطريقة دي. لو فعلًا باقي عليها لازم تحسسها هي بده وهي تختار تكمل أو لأ.
آدم بعصبية: وده هيحصل إزاي طول ما إنت لازق لها!! مروان: وهفضل لازق لها ومش هسيبها. ثم اقترب منه ناظرًا بعيونه قائلاً بتحدي: لو هي عايزة تكمل معاك هتختارك لو حواليها 100 شخص. ولو مش عايزة حتى لو بعدت كل رجالة الدنيا عنها برضه مش هترجعلك. ليتركه قائلاً بعد أن ابتعد عنه بخطوات: سلام. في إحدى الكافيهات المطلة على النيل والتي تعشقها جلست ماهيتاب أمام شادي الذي ظل صامتًا من وقت وصولهم. ماهيتاب: هتفضل ساكت كده؟ شادى بحزن:
بصراحة مش لاقي كلام أنسيكي بيه زعلك مني. ماهيتاب: بس أنا خلاص مش زعلانة. قالتها ماهيتاب بسعادة وعفوية شديدة حتى أتاها رده المندهش: بجد؟ يعني خلاص مش متضايقة من غيابي الفترة اللي فاتت؟ ماهيتاب: أنا كنت خايفة تكون عايز تبعد ومبقتش تحبني. وإنت أكدتلي العكس وكمان جيتلي مخصوص عشان تصالحني. يبقى خلاص مفيش حاجة تزعلني. شادى:
يااااه بالبساطة دي. إنتي جميلة أوي يا ماهي كل يوم بتثبتيلي جمال قلبك. صدقيني إنتي أغلى إنسانة في حياتي. ماهيتاب: طب وأغلى إنسانة دي متستحقش تعرف إيه اللي مزعلك ومغيرك كده؟ شادى: بصي يا ماهي الموضوع كله بسبب الشغل. وأنا مش عايز أدخلك في تفاصيل وحاجات إنتي مليكيش فيها. أنا جاي النهارده عشان نحضر لخطوبتنا. عايزين نتفق على كل حاجة ونبدأ في الترتيبات عشان نلحق.
شعرت بالسعادة الشديدة لاهتمامه بذلك اليوم الذي تنتظره على أحر من الجمر حيث كانت تظن أنه لا يعني لها أي شيء. ماهيتاب بسعادة: نبدأ بإيه؟ شادى: الشبكة طبعًا. أنا بكرة أعدي عليكي بعد الكلية ونروح تختاري الشبكة اللي تعجبك. وكمان نختار الدبل عشان يلحقوا يتحفر اسمنا عليهم. ماهيتاب: طب والمدعوين؟ أنا عايزة قايمة منك فيها كل الأسامي عشان نطبع الدعوات بالاسم. شادى:
لأ دي بقى مسئولية ماما. أنا هكلمها وهتفق معاها هزود بس كام واحد من صحابي ومعارفي والباقي قرايبنا. ماهيتاب بتذكر: على فكرة طنط هالة كانت زعلانة أوي يا شادي وقلقانة جدًا عليك. أنا لما اتصلت أسألها عليك أول ما سمعت اسمك حسيتها بتعيط. شادى بتنهيدة: عارف. بس غصب عني مش قادر أرجع البيت دلوقتي. عامة أنا هكلمها وأصالحها متشغليش بالك. ماهيتاب:
آه والنبي حاول تريح قلبها شوية عشان صعبت عليا أوي. بحس إنها بتحبك أكتر من أي حاجة وأكتر حتى من آية. شادى: حاضر والله أول ما أروح هكلمها. المهم دلوقتي عايزين نفكر في باقي الحاجات اللي ناقصانا. اتصل به هاتفيًا وبداخله ثورة من الغضب تكاد تفجر الكون وما عليه. آدم: اديني اتكلمت مع سي زفت زي ما قلتلي. وبجح فيا واتكلم بأسلوب زبالة. واضح إنه حاطط عينه على ملك ومش هيرتاح إلا أما يوصلها. عمر: معقول. إنت قلتله إيه؟
ما أنا عارفك أكيد رميتله دبش واستفزيته خليته يحرق دمك. قص عليه آدم حديثهم سويًا ليشهق عمر قائلاً بدهشة: هو ده اللي هتكلمه زي صاحبك. ده إنت تقريبًا هزقته. بقولك تصاحبه وتفتحله قلبك رايح تقوله سمعتك مهببة وميتوثقش فيك. لأ وكمان بتهدده. ده كويس إنه متخانقش معاك والله ومسك نفسه. آدم: يعني أنا برضو اللي غلطان حتى بعد ما روحت كلمته زي ما قلت! عمر:
أيوه يا آدم أسلوبك زي الزفت ويخلي الواحد عايز يضايقك مش يتعاطف معاك ويحس بوجعك. آدم: إنت عارف كويس إني مقدرش أظهر وجعي وضعفي لحد لو هو مين. ولا استحمل أشوف نظرة تعاطف في عينه. هو لازم يفهم إني بحبها ويبعد لوحده. عمر: يا آدم ده إنت حتى دي مقدرتش تقولها. مقدرتش تقول إنك بتحبها عشان يشيلها من دماغه. آدم: والله أنا تعبت. بجد خلاص حاسس إني بنتهي. ملك قضت عليا. مبقتش عارف بعمل إيه ولا بقول إيه. عشان كده قولتلك كلمة إنت.
عمر: حاضر يا آدم. هكلمه. بس يهدى شوية من السم اللي بنيته في كلامك وهكلمه. بعد أسبوعين. اجتمع الفريق بالكافيه لتسليم تاسكات المشروع لآدم المرتكز بعيونه على ملك ومروان الذان أصبحا صديقين مقربان. ففي كل مكان يجدهم سويًا ولكنه يقف مكتوف اليدين لن يستطيع فعل أي شيء مصبرًا نفسه أنهم مجرد أصدقاء. فإلى الآن لم يرى لمعة عشق بعيونها تجاهه.
أمسك مروان بكشكول محاضرات ملك عند انشغالها بتسليم التاسك خاصتها ليضع به ورقة ثم يغلقه سريعًا. ولكن لم يغفل آدم عن ذلك فكل ما حدث كان تحت أنظاره ليستشيط غضبًا ويتضور ألمًا لمعرفة ما يوجد بتلك الورقة. انتظر عمر حتى أتى بالتاسك خاصته ليقوم بالنداء على مروان متحججًا أنه قد ساعد عمر ولا بد أن يسلم معه. استغل الفرصة ليلتقط كشكول ملك ويضعه أمام مقعده ويقوم بوضع بعض الملفات عليه كي لا يظهر.
بعد انتهاء الاجتماع والذي يعد الأخير لهم. ظلت ملك تتحدث مع مروان حول عملهم سويًا وكيف يمكنها أن تنتشر وتشتهر أكثر حتى صعق آدم عند قراءة تلك الورقة الموضوعة بكشكول ملك والتي أشعلته كلماتها حرقًا وغيره على معشوقته حيث كانت تقول:
(إلى أجمل وأرق إنسانة شافتها عيني.. عارف إنك بتعتبرينا أصدقاء مقربين بس أنا مبقتش قادر أشوفك صديقة.. إنتي أغلى من كده بكتير.. إنتي عشقي الأول والأخير واللي قدرت تغيريني وتخليني إنسان جديد.. بعد ما كنت مستهتر بدراستي ولعبي بقيت عايز أنجح وأجيب تقدير عشانك.. بقيت أركز في شغلي عشانك.. بعدت عن كل البنات اللي كنت أعرفهم لأني مبقتش أشوف غيرك.. أنا بحبك وأتمنى من كل قلبي تكوني بتبادليني نفس الشعور.. ولو قبلتي تكوني مراتي هكون أسعد إنسان في العالم. عاشق عيونك مروان)
ما أن انتهى من قراءة تلك الورقة اللعينة حتى انقض على مروان كالوحش الكاسر ليمطره بسيل من اللكمات المتلاحقة حتى سالت الدماء من أنفه وفمه والتي لم تطفئ نار قلب آدم ولم تشفِ غليله ليظل يلكمه يمينًا ويسارًا مقاومًا بكل قوته محاولات عمر لابعاده عنه. ليتوعده بغضب حارق. آدم بانفعال شديد: أقسم بالله المرة الجاية هموتك.. والله لأموتك. عمر ماسكًا إياه يحاول أن يحجزه عنه: اهدأ بس يا آدم في إيه حصل لكل ده.
اندهش جميع الموجودين مما يحدث أمامهم وظلت الصدمة مرتسمة على وجوههم وخاصة ملك التي وقفت تنظر له باذهلال وخوف متمسكة بعاليا الواقفة كالصنم هي الأخرى تتابع في صمت حتى تدخل رجال أمن الكافيه وقاموا بفض الاشتباك بينهم ومن ثم إخراجهم من المكان كي لا يتسببوا بالذعر للموجودين. ولكن ذلك لم يمنعه من مواصلة ضربه. فما أن تركوا المكان وخلفهم عليا وملك حتى انقض عليه مرة أخرى ولكن حاول عمر هذه المرة حجزه عنه قائلاً:
بس بقى يا آدم اهدأ مينفعش كده إحنا في الشارع. ليوجه الكلام لمروان وثورة الغضب مسيطرة عليه كليًا. آدم من بين أنفاسه المتلاحقة أثر تعبه: حيوان.. رايح تلف عليها من ورايا يا حقير وانت عارف إنها تخصني أنا.. عايز تاخدها مني لكن بعينك أسيبها لك. مروان وهو يمسح دماؤه بتعب قائلاً بوهن: إنت فاهم.. فاهم. ثم غلبه السعال من شدة ضربات آدم له فظل يسعل بتعب حتى أردف آدم. آدم بنفس الغضب والانفعال:
ده أنا جيت لك يا واطي واتكلمت معاك راجل لراجل.. قلتلك إنها بتاعتي أنا وبس ومش مسموح لك تفكر في أي حاجة. كنت فاكرك راجل لكن طلعت عيل زبالة. حاول مروان التحدث ولكنه لم يستطع ليمسك بطنه ويسعل بقوة من ضرباته. فاقتربت منه ملك جاثية على ركبتيها تحاول مساعدته على النهوض. ملك بقلق: مروان إنت كويس.. تعالى نروح مستشفى شكلك تعبان. مروان من بين سعاله: أنا.. كويس.. كويس. عاليا:
لأ كويس إيه ده الدم نازل من كل حتة في وشك.. اطلب له إسعاف يا عمر. نظر آدم لعمر بوعيد حانق حتى تركه عمر قائلاً: عمر بانفعال: قولتلك الأمور متتحلش كده يا آدم. كويس كده كان هيموت في إيدك. آدم بحنق: يستاهل الجبان ده والمرة الجاية هموته بجد. ثم أمسك بتلك الورقة وألقاها بوجه ملك الجاثية بجانب مروان قائلاً: آدم بسخرية:
هو ده اللي واثقة فيه وشايفاه محترم. عرفتي إنه كان غرضه يوصلك بأي طريقة. وشغل عليكي نفس الأسطوانة المشروخة اللي بيقولها لكل البنات. حاول مروان النهوض بمساعدة ملك وعاليا وقد هدأ سعاله قليلًا ليقترب جدًا من آدم وعيونه مشتعلة ترمقه بنظرات غضب قائلًا بتعب من بين سعلاته: مروان: كل اللي في دماغك ده غلط وللأسف هتفضل طول عمرك كده.. دايماً صوتك من دماغك ومبتديش فرصة لنفسك تفهم ولا تسأل حتى قبل ما تحكم على اللي قدامك.
ثم قلب عينيه ليرمقه بنظرة تحدي وشماتة قائلًا: بس تعرف أنا مش هرد عليك بنفس طريقتك دي عشان آخد حقي.. هسيب بس عذابك وحيرتك يجننوك عشان تعرف الحقيقة ومش هتنالها.. لأن لو كنت جيتلي وواجهتني مكنش هيبقى فيه لزوم لكل اللي عملته ده. ثم اقترب من أذنه قائلًا بهمس: نصيحة اقرأ الناس صح واعرف معادنها كويس قبل ما تفكر تحكم عليها. ثم أخذ يسعل مرة أخرى. أمسكه عمر وقد قلق عليه بسبب سعاله القوي:
عمر: ممكن بقى كفاية كده ويلا عالمستشفى.. إنت بتنزل دم من بقك يا مروان. ملك: أنا جاية معاكم. عمر: لأ الوقت اتأخر روحي إنتي وعاليا دلوقتي وأنا مش هسيبه إلا أما أطمن عليه. انصرفوا جميعًا كلا في طريقه تاركين آدم يفكر بشرود كيف أنه أخطأ الظن وقد قرأ تلك الورقة اللعينة بعينه!! إذا بما كان سوف يفكر. ظل متجمدًا بمكانه لفترة حتى أخذ سيارته وذهب للمنزل. عند مروان وعمر بالسيارة:
مروان: بلاش مستشفى يا عمر هنروح الصيدلية اللي جنب بيتي. عمر بقلق: إزاي بس ده إنت وشك كله متشوه يابني. مروان: اسمع كلامي لو روحنا مستشفى هيعملوا محضر ويسألوا مين اللي عمل كده وممكن آدم يتأذى فيها وحتى لو أنكرت هيعملوا تحريات ويعرفوا من الكافيه.. متنساش إن فيه شهود كتير. تأثر عمر بكلام مروان ليدرك كم هو شخص طيب وأصيل المعدن متسائلًا: أنت إزاي خايف عليه كده بعد اللي عمله فيك؟ مروان:
أنا عارف إن غيرته المجنونة هي اللي حركته. والله يا عمر أنا بحبه آدم كويس بس عصبي و متهور جدًا وانفعالاته دي هي اللي مودياه في داهية وبتخسره كل اللي بيحبوه. عمر: عندك حق آدم مفيش أطيب ولا أحن من قلبه. بس الدنيا جاية عليه بزيادة إنت متعرفش المصايب اللي هو فيها. يبان من بره جامد وشديد وهو بيعاني والله وحاله يصعب عليك. مروان:
ربنا يهديه.. بس صدقني أنا لا يمكن أعمل اللي بيقوله ده.. مش أنا اللي أخون واحد صاحبي وأطعنه في ضهره.. ولا أجري ورا واحدة عارف ومتأكد إنه بيحبها. بس اللي هيجنني سابوا بعض ليه مدام بيحبها أوي كده! عمر:
دي حكاية طويلة.. وبرضو بسبب تهوره.. آدم أصله عنده كرامته وكبرياؤه فوق أي شيء ممكن يدوس على أي حاجة عشان يحافظ عليهم. لكن هو بيعشق ملك وهي كمان غيرته كتير وبقى يتغاضى عن حاجات كتير بسببها. المهم دلوقتي هنعمل إيه في جروحك ونزيفك ده؟ مروان: روح الصيدلية بس وهنتصرف متقلقش. بعد فترة.. وصل عمر المنزل ليجد آدم جالسًا على الأريكة بشرود وعيونه تنظر في الفراغ وكأنه تائه لا يدرك شيئًا من حوله.
جلس بالمقعد أمامه وظل معلقًا عيونه عليه وقلبه ممتلئ بالشفقة على تلك الحالة التي وصل إليها. عمر: وبعدين يا آدم.. هتفضل تعذب نفسك كده لحد إمتى وكمان تخسر ناس بيحبوك. لم يرد عليه ليردف هو: مروان مرضيش يروح مستشفى عشان خاف عليك.. خاف سيرتك تيجي في المحضر وتتأذى.. عرفت إنه شخص كويس. انتبه آدم لكلامه ليلتفت له قائلاً بقلق وهدوء مريب: أسعفته إزاي؟ عمر: راح صيدلية يعرفها جنب بيته وهما عملوا اللازم. آدم بحيرة مجنونة:
أنا شفت الجواب بعيني اللي اداه لملك.. شوفته ومبقتش مصدق ولا مستوعب إنه يعمل كده معايا. عمر: أنا مش فاهم جواب إيه إنت مفهمتناش أي حاجة ولقيناك فجأة قومت هجمت عالراجل.. بس أكيد فيه سوء تفاهم. آدم: سوء تفاهم إزاي بقولك باعت جواب غرامي لملك أنا شوفته وهو بيحطه في كشكولها.. كنتو عايزني أعمل إيه ساعتها أسقفله وأخده بالحضن!! طبعًا اتجننت ومحسيتش نفسي بعدها. عمر:
بس مروان أكدلي إنه استحالة يبص لملك.. أكيد فيه حاجة إحنا مش عارفينها وممكن تكون مش ملك المقصودة بالجواب ده. آدم بيأس: معدتش تفرق خلاص. عمر: تقصد إيه! آدم بحزن: أنا حاولت كتير أرجع ملك ليا وأحافظ عليها.. بس واضح إن مفيش فايدة وهي حتى معندهاش أي استعداد نرجع. شفت النهارده بكل اللي حصل ده ولا وجهت ليا كلمة واحدة ولا أنا هاممها أصلًا كل قلقها كان على مروان وأنا أولع ومشاعري وحرقتي عليها ولا فرقوا معاها. عمر:
عايزها تعمل إيه وإنت طاحن واحد بالضرب ما طبيعي تجري عليه. آدم: هيا حرة بقى.. أنا خلاص قررت أصرف نظر عنها خالص وهعمل زي ما عملت.. لازم أتجاوزها وأبدأ بقى أفكر في مستقبلي شوية. عمر: طب ادخل نام دلوقتي وارتاح إنت لازم تفصل من اليوم ده وبعدين نبقى نتكلم.
أومأ له برأسه وتركه ليدخل غرفته ويخلد إلى النوم. ولكنه لم يأتِ له نوم فنظرات ملك وقلقها على مروان ما زالت بمخيلته يشعر وكأنها خنجر يمزق بقلبه ليدرك أنه لا فائدة من كل ما يفعله تجاهها ويقرر أن يدعها وشأنها من الآن. من اليوم لن يفرض سلطته وحكمه عليها ولن يهتم بها كالسابق. فليتركها تفعل ما تريد وقتما تريد دون أن يتدخل بها بعد الآن. بعد أيام في الكلية. شاهدت مروان يدخل من باب القسم لأول مرة بعد تلك الواقعة
فركضت نحوه لتتساءل بقلق: ملك: إزيك يا مروان عامل إيه دلوقتي؟ مروان: الحمد لله أحسن كتير.. ملك أنا كنت عايز أتكلم معاكي. ملك: مش وقته لما تبقى كويس نتكلم. مروان: أنا كويس.. بس كنت عايزك تفهمي إن الورقة اللي آدم شافها دي مكنتش ليكي.. أنا كنت أول مرة أكتب جواب زي ما نصحتيني وحبيت بس أوريهولك وأخد رأيك فيه. ملك: أنا فهمت كده برضه. مروان:
إنتي متعرفيش أنا قعدت أكتب فيه قد إيه. كل ما أكتب كلمتين أقطع الورقة وأرجع أكتب تاني ميعجبنيش أقطعها تاني. الموضوع فعلًا طلع صعب جدًا ومتعب للأعصاب. ملك: لأ ده عشان إنت بس أول مرة تحب من قلبك بجد فحاسس إن كل الكلام اللي كنت بتقوله للبنات التانية مش هينفع معاها. مروان: بس أنا متضايق إني اتسببتلك في مشكلة كبيرة مع آدم.. واضح إنه بيحبك أوي. ملك بحسرة:
لأ إنت فاهم غلط هو مبحبنيش.. هو بس عايز يمتلكني.. شايفني حاجة بتاعته شئ يخصه ومش متخيل يكون لغيره عشان كده اتجنن لما حس إني هضيع منه. مروان: حرام عليكي يا ملك تظلميه. كلنا شايفين إنه بيحبك بجد.. ده كان هيموتني من غيرته عليكي. ملك بحزن:
لو حبني بجد كان هيبقى عنده ثقة فيا.. كان هيحافظ على مشاعري وميحاولش يجرحني بأي شكل.. ومكنش يقدر يبعد ويقسى ويعذبني ويموت قلبي.. شافني بموت في بعده ومتهزش.. لو بيحبني بجد يا مروان كان قدرني وقدر حبي ليه مش عند أول موقف يحصل يبيعني وعند أول مشكلة تواجهه يتنازل عني بمنتهى البساطة كأني شيء ملهوش أي قيمة عنده. مروان: يعني أفهم من كده إن إنتي اللي مبقتيش تحبيه؟ تجمدت ملامح وجهها لوهلة وامتلأت نظراتها بالحزن لتقول
بعد صمت وتنهيدة طويلة: صدقيني مبقتش عارفة.. بس اللي متأكدة منه إنه مبقاش زي الأول بالنسبة لي.. فيه حاجة اتكسرت بينا.. عشان كده بحاول أبعد عنه خالص وأنسى إني كنت أعرفه. مروان: بس واضح إنه هو متمسك بيكي جدًا.. ومش هيسيبك بسهولة.. ليه متديهوش فرصة؟ ملك: فرصة واحدة!!
أنا ياما اديت فرص ياما حاولت أحافظ على اللي بينا بس للأسف كنت بحارب وأعافر لوحدي وكل فرصة ضيعها بعناده وجبروته. يا ريت نقفل الكلام في الموضوع ده أنا نهيته من زمان. مروان: اللي يريحك.. مقلتليش إيه رأيك في الجواب؟ ملك: كلامه مؤثر جدًا وبيلمس القلب.. واضح إنه طالع من قلبك بجد وكل كلمة فيه صادقة من جواك. مروان: آه والله كل كلمة حاسسها فعلًا.. بس معنديش الشجاعة أديهولها. ملك:
لأ لازم تتشجع قبل ما تضيع منك وتندم.. في أول فرصة لازم تديهولها. خيم الحزن عليه حيث ظل طوال اليوم صامتًا مكتئبًا رغم محاولات عمر العديدة كي يغير من حالته تلك ولكنه كان حقًا حزينًا ليظل شاردًا طوال الوقت. وما أن انتهت محاضراته حتى توجه آدم لدار الأيتام الذي قد زاره من قبل مع ملك ليجد سيف ذلك الطفل المحبب لقلبه يجلس بالحديقة وما أن رأى آدم حتى ركض نحوه قائلًا بسعادة: سيف: ايه ده آدم.
انخفض بجسده ليحتضنه بسعادة فقد كان ذلك الطفل هو الوحيد القادر على إخراجه من حالته تلك.. وكأنه طوق النجاة بالنسبة له. آدم: حبيبي وحشتني.. عامل إيه؟ سيف: الحمد لله.. بس أنا زعلان منك. آدم قاطعًا حاجبيه بتعجب: ليه بس أنا عملت إيه؟ سيف: عشان إنت مس جيت زي ما وعدتني اخد ملة. آدم مقبلًا إياه وما زال منخفضًا بنفس مستواه: عندك حق أنا آسف بس أنا كان عندي امتحانات كتير والله ومكنتش عارف أجلك. سيف بتعجب: هو إنت لسه في المدرسة؟
آدم ضاحكًا ضحكة خرجت من قلبه: هههههه حرام عليك مدرسة إيه وأنا شحط كده هههههه. سيف: مس بتقول امتحانات. آدم ممسدًا على شعره بحنان: مش أنا قلتلك إننا بنتعلم زيك بس في الجامعة.. اللي هي زي المدرسة كده بس كبيييييرة أووووي. سيف: ممممم طب وجبت الدرجات النهائية ولا إنت بليد؟ آدم مقهقًا من براءة ذلك الطفل الذي دخل قلبه منذ أول لحظة:
هههههه بليد هههههه.. لأ متخافش أنا شطور خالص وبجيب درجات حلوة.. وإنت بقى عملت إيه في امتحاناتك؟ سيف: أنا كمان شطور وجبت كل الدرجات النهائية وطلعت الأول على الفصل. آدم بفرحة: إيه ده بجد ده إنت أشطر مني بقى.. وعشان كده أنا جبتلك اللعبة اللي وعدتك بيها. ثم أخرج من حقيبته علبة بها قطع من الأحجية (بازل) وأعطاها له ليفرح سيف قائلًا بسعادة: سيف: الله اللعبة دي ماما بتلعبها معانا.. ثم قطب حاجبيه قائلًا
بحزن طفولي: بس أنا مس بعرف ألعبها. آدم: أنا هعلمهالك وهخليك أستاذ فيها.. أنا جبتلك حاجات سهلة هتتعلمها بسرعة وبعد كده هجيبلك الأصعب. يلا خرج القطع من العلبة. سيف: طب وهي ملوكة مس جت معاك عشان تلعب معانا. ارتسم الحزن على ملامحه مرة أخرى عند ذكر اسمها ليقول بأسى: لأ أنا جيت لوحدي المرة دي أنفع؟ سيف: ماسي.. بس يا ريت ملوكة كانت تلعب معانا كمان أنا بحبها أوي. آدم بشرود: يا ريت.. أنا كمان بحبها أوي. ثم عاد لرشده قائلًا:
يلا بقى نلعب كفاية رغي. سيف: يلا. ظل يكون معه الصور وسط سعادة سيف العارمة وحماسه الشديد والذي انعكس بالطبع على آدم ليعدل من مزاجه قليلاً ويجعله يشعر ببعض الراحة والسعادة في ظل وجوده معه. بعد فترة دخلت الدار لتتفاجأ بآدم أمامها يجلس مع سيف ويبدو أنهم مشغولون بشيء ما.. همت أن تنصرف ولكن كان قد لمحها سيف ليقول فجأة: سيف بطفولية: ملوووووكة.
التفت آدم صوبها ليجدها تقترب منهم.. تسارعت نبضات قلبه وشعر بحرارة شديدة تجتاح جسده ليحاول تجاهلها ناظرًا لأسفل. ملك: إزيك يا سيف وحشتني. سيف: وإنتي كمان.. ثم أردف بحماس: شوفتي البازل اللي آدم جابهولي. ملك: بس إنت قلتلي قبل كده إنك مش بتحبه. سيف: ماهو آدم بيلعب معايا وعلمني.. بس كنا عايزينك تلعبي معانا إنتي كمان. آدم بتوتر وما زال ناظرًا لأسفل متهربًا من عينيها:
آدم: أنا.. معرفش إنك جاية.. لو أعرف مكنتش جيت وضايقتك بوجودي. أمسك سيف بيد ملك ليحثها على الجلوس بجانبه قائلًا: يلا يا ملوكة العبي معانا. آدم: خليكي إنتي معاه وأنا همشي. نظرت له بتعجب حين أمسك سيف بيده قائلاً بحزن: إنت هتمشي قبل ما نخلص الصولة اللي بنعملها. ملك: لأ كمل إنت معاه عشان ميزعلش.. أنا أصلًا كنت داخلة جوة جايبة حاجات للأطفال. سيف بحماس: هيييه إنتي جايبة لعب لإخواتي؟ ملك برقة:
آه يا حبيبي جبتلكم حاجات حلوة وعصاير ولعب وبلالين كتيييير أوي. سيف: هيييه هيييه طب أنا عايز أوزع الحاجات على أخواتي معاكي زي الملة اللي فاتت.. تعالى معانا يا آدم ولما نخلص نكمل. آدم: لأ ادخلوا إنتوا يا حبيبي وأنا هستناك هنا.
تعجبت ملك من تغير آدم المفاجئ وتبدل معاملته معها.. فبعد محاولاته الدائمة للتقرب منها وإصراره على جذب الأحاديث معها بأي طريقة.. ها هو الآن يحاول التهرب منها وعدم التواجد معها بأي مكان.. فضلًا عن امتناعه للحديث معها أيضًا فحتى السلام لم يلقها عليها. كادت تضعف وتسأله ما به لتطمئن عليه فوضعه لا يبشر بالخير أبدًا ولكنها هذه المرة أصرت أن تقاوم كل ما تريده وتشعر به لتمتنع تمامًا عن التحدث معه.
تجاهلت كل ذلك لتمسك بيد الصغير وتتوجه للداخل تحت أنظار ذلك العاشق الذي ما زال يقنع نفسه أنها لم تعد له ولكن لم ينجح أبدًا بذلك. ظل يشاهدها من نافذة الغرفة بالخارج ليستشعر مدى حنانها ورقتها مع الأطفال ويتابعها وهي تقوم بتوزيع العديد من الحلوى والألعاب لتسعد قلوب الأطفال من حولها والذين يبدو عليهم حبهم الشديد لها وتعلقهم بها فما من طفل إلا واحتضنها بحب وقبلها حتى كاد أن يغار عليها منهم.
ارتعش قلبه حين مسه سحرها وجاذبيتها الطاغية عليه وعلى المكان بأكمله ليظل يتأملها بعشق شديد وعزاء لقلبه أنه قد خسر تلك الملاك إلى الأبد.. ليودعها بعينيه وينصرف بحزن دفين. بعد دقائق خرجا كلا من ملك وسيف للحديقة كي يكملا اللعب مع آدم ولكنهم تفاجؤوا بخلو المكان.. فيبدو أنه لم ينتظرهم ورحل ليتساءل سيف: سيف: هو آدم فين؟ ملك بحزن فقد اشتاقته كثيرًا وكانت تطوق أن تقضي معه ولو القليل من الوقت عسى أن ترحم عذاب قلبها ولو قليلاً:
ملك: شكله مشي.. معلش تعالى نلعب إحنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!